٧٧ - حكم الشرع في مرتكب الكبيرة
س: ما هو حكم الشرع في مرتكب الكبيرة، هل يخرج من الملة؟ (١)
ج: حكم الشرع فيه أنه عاص فاسق، لكن لا يخرج من الملة خلافا للخوارج، عند أهل السنة والجماعة الزاني فاسق وشارب الخمر فاسق، إذا لم يستحل ذلك، العاق لوالديه فاسق، المرابي فاسق، هذه كلها كبائر لكن لا يكفر فاعلها وعند الخوارج يكفر بذلك نسأل الله العافية والصواب أن قولهم باطل وأنه ليس بكافر ولكنه عاص، عليه التوبة إلى الله والرجوع إلى الله والإنابة ومن تاب تاب الله عليه وإذا مات على ذلك مات عاصيا على خطر من دخول النار إلا أن يعفو الله عنه لكن لو دخلها لا يخلد فيها خلافا للخوارج والمعتزلة، الخوارج يقولون: يكفر ويخلد في النار إذا مات عاقا لوالديه أو على الزنى لم يتب أو على شرب الخمر يقولون: هو كافر ومخلد في النار والمعتزلة مثلهم في أمر الآخرة مخلد في النار لكن يقولون في الدنيا لا كافر ولا مسلم في منزلة بين المنزلتين وقولهم: باطل أيضا. أما أهل السنة والجماعة فيقولون: هو مسلم عاص، عليه التوبة إلى الله، فإن تاب تاب الله عليه، وإن مات على معصيته فهو تحت مشيئة الله إن شاء الله عفا عنه وأدخله الجنة بسبب توحيده وإسلامه وإن شاء عذبه على قدر
стр. 1192
المعاصي التي مات عليها، ثم يخرج من النار بعد التطهير، يخرجه الله من النار إلى الجنة؛ لقول الله سبحانه في كتابه العظيم: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (١) أي ما دون الشرك لمن يشاء أي بعضهم لا يغفر له ويدخل النار ويعذب على قدر المعاصي وبعد التطهير والتمحيص يخرجهم الله من النار إلى نهر يقال له: نهر الحياة فينبتون فيه كما تنبت الحبة في حميل السيل فإذا تم تطهيرهم أدخلهم الله الجنة.
стр. 1193
باب ما جاء في السحر
стр. 1194
باب ما جاء في السحر
٧٨ - بيان أن السحر كفر وضلال
س: تسأل: ف. أ. من ليبيا فتقول: ماذا نقول عن السحر؟ وكيف نقي أنفسنا منه؟ جزاكم الله خيرا (١).
ج: السحر محرم على المسلمين، وهو من عمل الشياطين وأتباع الشياطين، وهو كفر وضلال؛ لأنه لا يتوصل إليه إلا بعبادة الجن، من دون الله قال الله سبحانه: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ (٢) فأخبر أنهم كفروا بهذا التعليم، وقال بعدها: ﴿وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ﴾ (٣)، يعني: هاروت وماروت، يقول الله سبحانه: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ (٤)
стр. 1195
فدل على أن تعليمه كفر، لأنهما يقولان للمتعلم فلا تكفر فدل على أن تعلمه له كفر، فالواجب الحذر من ذلك، وقال بعده: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ (١)، يعني: من حظ ومن نصيب، ثم قال بعده: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ (٢)، فدل على أن السحر ضد الإيمان، وضد التقوى، المقصود أن تعلم السحر يكون بعبادة الشياطين والاستغاثة بهم والذبح لهم والنذر لهم ونحو ذلك، فهو من الكفر الأكبر فلا يجوز تعليمه ولا تعلمه ولا العمل به، ولا المجيء إلى أهله وسؤالهم ولا تصديقهم، بل يجب الحذر من ذلك ويكفي في هذا قول الله جل وعلا: ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ (٣)، وقول الملكين له للمتعلم: لا تكفر دل على أن تعلمه كفر، وقوله في حق الشياطين: يعلمون الناس السحر، المقصود أنه محرم وشره عظيم، وفيه فساد كبير مع كونه فيه عبادة لغير الله، وكفر بالله .
فالواجب توقيه والحذر منه ومن أسباب التوقي أن يتعوذ المسلم بكلمات الله التامات من شر ما خلق، صباحا ومساء ثلاث مرات
стр. 1196
يقول: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، صباحا ومساء، وفي كل وقت، هذا من أسباب الوقاية يقول النبي ﷺ : «من نزل منزلا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك (١)»، وقال له رجل: «يا رسول الله ما لقيت من عقرب لدغتني هذه الليلة؟ فقال: " أما وإنك لو قلت: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم تضرك (٢)»، وهكذا يقول الرسول ﷺ : «من قال حين يصبح وحين يمسي: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو السميع العليم. ثلاث مرات، لم يضره شيء (٣)».
فيستحب للمسلم أن يقول هذا صباحا ومساء، ثلاث مرات «بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو السميع العليم (٤)» هذا من أسباب الوقاية، ومن أسباب الوقاية أيضا قراءة آية الكرسي بعد كل صلاة، وعند النوم، فهي من أسباب السلامة من الشياطين، وقد قال النبي ﷺ : «الذي يقرؤها عند النوم لم يزل عليه من الله حافظ، ولا يقربه شيطان حتى يصبح». قالها الشيطان لأبي
стр. 1197
هريرة وقد صدقه النبي ﷺ ، وقال: «لقد صدقك وهو كذوب (١)»، وكذلك قراءة: قل هو الله أحد والمعوذتين ثلاث مرات، بعد صلاة الفجر وبعد صلاة المغرب، من أسباب السلامة من كل سوء وقراءة هذه السور الثلاث، بعد الظهر وبعد العصر وبعد العشاء، مرة واحدة كذلك من أسباب السلامة، ونوصي السائلة وغيرها ممن يستمع إلى هذا البرنامج، أن يستفيد من هذه الأشياء التي بينها النبي ﵊، وأن يتوقى الشر بتعاطي هذه الأذكار الشرعية وهذه التعليمات الشرعية، التي بينها النبي ﵊.
ونوصي جميع إخواننا في ليبيا وأخواتنا في ليبيا، وفي غيرها في أفريقيا وفي أوروبا وفي كل مكان، نوصي الجميع بالعناية بهذا البرنامج: " نور على الدرب " لأنه برنامج مفيد ويقوم عليه علماء معروفون بالخير والعلم والفضل، ونوصي جميع إخواننا في كل مكان وجميع أخواتنا في كل مكان، في ليبيا وفي غيرها نوصي الجميع بالاستماع لهذا البرنامج، والاستماع إلى إذاعة القرآن من الإذاعة السعودية، فإن برنامج نور على الدرب، وكذلك ما يذاع في إذاعة القرآن من المحاضرات والخطب، كله مفيد وهكذا ما يذاع من القرآن الكريم، الذي هو أصل كل خير، القرآن نوصي الجميع بالاستماع إليه
стр. 1198
من هذه الإذاعة إذاعة القرآن وغيرها، والاستماع إلى هذا البرنامج نور على الدرب، والاستماع إلى محاضرات علماء السنة، علماء الحق علماء العقيدة الطيبة، في كل مكان؛ لأن هذا من باب تعلم العلم، من باب التفقه في الدين، وقد صح عن رسول الله ﵊ أنه قال: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين (١)» متفق على صحته، هذا حديث عظيم وسماع هذا البرنامج نور على الدرب من التفقه في الدين، وسماع إذاعة القرآن من المملكة العربية السعودية وغيرها، من التفقه في الدين، والتعلم على علماء السنة، والأخذ عنهم في كل مكان من التفقه في الدين، ويقول النبي ﷺ : «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة (٢)» رواه مسلم في الصحيح.
فنوصي جميع إخواننا وأخواتنا في كل مكان، بالتعلم والتفقه في الدين والعناية بالقرآن الكريم، والإكثار من تلاوته وتدبر معانيه عن ظهر قلب، أو من المصحف، واستماعه من الأشرطة والإذاعة لمن لا يستطيع قراءته أو حال دونه مانع.
стр. 1199
وسؤال أهل العلم من علماء السنة، المعروفين بالعلم والفضل والعقيدة الطيبة، وسؤالهم عن كل ما أشكل، مع سماع هذا البرنامج والمحافظة على سماعه: نور على الدرب في أوقاته، وسماع إذاعة القرآن في كل مكان فإن في ذلك خيرا كثيرا، وعلما جما. نسأل الله للجميع التوفيق والهداية.
стр. 1200
٧٩ - العلامات التي يعرف بها الساحر
س: السائل: م. و. يقول: ما العلامات التي يعرف بها الساحر، والكاهن والمشعوذ؟ (١)
ج: يعرفون بما يقولون من الكلام الباطل، والأعمال الباطلة، يعرفون بدعواهم الباطلة المخالفة للشرع، فهذا دليل ظاهر، فيعرف المشعوذ والكاهن والرمال والمنجم والساحر، بأعمالهم التي يعملونها كل واحد يعرف بعمله. فالذي يدعي علم الغيب أو يدعي أشياء لا أساس لها، هذه من الدلائل على أنه يستخدم الجن، ويستعين بالجن، أو كذاب، يكذب على الناس لأكل أموالهم، وهكذا الذي يستعمل أشياء تضر الناس، ينبغي أن يرفع أمره إلى الجهة المختصة كالهيئة أو المحكمة؛ لأنه قد يتعاطى السحر، وقد يتعاطى أشياء تضر الناس بغير علم، لجهله وعدم بصيرته.
стр. 1201
٨٠ - بيان أن السحر كفر أكبر
س: هل السحر والغيبة والنميمة، تلحق بالكبائر أم لا؟ (١)
ج: السحر كفر أكبر، لأنه لا يتوصل إليه إلا بالشرك، بعبادة الجن ودعوتهم من دون الله، ولهذا قال سبحانه في السحر عن الملكين: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ (٢). وقال في هذه الآيات : ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ﴾ (٣)، يعني: السحر ﴿مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ (٤)، يعني: من حظ ولا نصيب، وقال: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ (٥)، فدل على أن السحر ضد الإيمان، وضد التقوى نسأل الله العافية، فالسحر يتوصل إليه بعبادة الجن من دون الله، والتقرب إليهم بالذبائح والنذور ونحو ذلك، فلهذا روي عنه ﷺ أنه قال: «من سحر فقد أشرك (٦)» وقال ﵊: «اجتنبوا السبع الموبقات "، قلنا وما هن يا رسول الله؟ قال: " الشرك بالله والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا وأكل مال
стр. 1202
اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات (١)» رواه البخاري ومسلم في الصحيحين، فجعل السحر قرين الشرك، وقدمه على القتل لأنه ظلم، من الشرك، ولأنه عبادة للجن من دون الله، وتقرب إليهم بما يريدون منه من دعاء أو استغاثة، أو ذبح أو نذر، حتى يعلموه بعض الشيء، وهو ممن يطيع الشياطين، كما قال سبحانه: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ (٢)، فجعل تعليمهم السحر كفرا وضلالا نسأل الله العافية، وكذلك الغيبة والنميمة، من الكبائر، لما جاء فيهما من الوعيد، والغيبة: ذكر الإنسان أخاه بما يكره، كأن يقول: بخيل، جبان، شرس، أخلاقه كذا، وكذا، والنميمة نقل الكلام الذي يسبب الفتنة، من شخص إلى شخص، أو من جماعة إلى جماعة، أو من قبيلة إلى قبيلة، كأن يقول: سمعت فلانا يقول فيكم كذا، إنكم بخلاء، إنكم جبناء، أو يقول لزيد: سمعت فلانا يقول فيك، إنك زناء، إنك خبيث، إنك جبان، إنك تتبع مواقع التهم، إنك إنك. يعني يأتي بأشياء تسبب الفتنة، بينه وبين المنقول عنه، هذه هي النميمة، والله يقول سبحانه: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ﴾ (٣) ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ (٤)،
стр. 1203
ويقول الله جل وعلا: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ (١)، ويقول النبي ﷺ يصف الغيبة، قال: «ذكرك أخاك بما يكره " قيل يا رسول الله إن كان في أخي ما أقول؟ قال: " إن كان فيه ما تقول، فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته (٢)»، فصار المغتاب على شر إن صدق فهو مغتاب، وإن كذب فهو باهت، وقال ﷺ : «رأيت ليلة أسري بي رجالا، لهم أظفار من نحاس، يخدشون بها وجوههم وصدورهم فقلت: من هؤلاء، فقيل لي: إن هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم (٣)»، هذا يدل على شدة الوعيد في هذا، وأنها من الكبائر، وقال ﵊: «لا يدخل الجنة نمام (٤)» متفق على صحته، فدل ذلك على أن النميمة والغيبة، من الكبائر، نسأل الله العافية.
стр. 1204
٨١ - بيان أن شياطين الجن هم الذين يعلمون السحر للسحرة
س: الأخ: ص. ش. من الجمهورية العربية السورية، يسأل ويقول: هل يستطيع الساحر الاتصال بالشياطين كما يزعم فعلا؟ وبالتالي يستطيع أن يغير ما يريده الشخص المسلم الواعي، والذي يحفظ قدرا كبيرا من القرآن وذلك بواسطة هؤلاء الشياطين؟ وإن كان ذلك ممكنا، فماذا يترتب على الشخص أن يفعل إذا ابتلي بالسحر؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا (١)
ج: السحر بين الله جل وعلا في كتابه العظيم، وهكذا رسوله ﷺ أنه موجود، وأن السحرة موجودون، وأن الشياطين هم الأساتذة، هم الذين يعلمونهم السحر، شياطين الجن هم الذين يعلمون شياطين الإنس السحر، والسحر يكون بالرقى الشيطانية والتعوذات الشيطانية والعقد والنفث، كما قال تعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ (٢) يعني السواحر اللاتي ينفثن في العقد، بكلمات ضالة، خاطئة، يردن بها إيذاء المسحور، ويقع بالتخييل، كما قال تعالى: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ (٣) فيخيلون للإنسان أن الحبل حية،
стр. 1205
والعصا حية، والكلب نوع آخر، والقط نوع آخر إلى غير ذلك، يسميه العامة التقمير، يعني يقمر على العيون، كما قال جل وعلا: ﴿فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾ (١) وسحروا أعين الناس، يعني لبسوا عليهم، حتى صار الإنسان ينظر الشيء على غير وجهه، ويظنه غير المعروف، بسبب ما وقع من التلبيس، الذي شوش على العين، حتى ظن الناس أن الحبال والعصي، بسبب سحرة فرعون، ظنوا أنها حيات، واعتقدوا أنها حيات، والساحر يتلقى من الشياطين، قال تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ (٢) هكذا بين ، ثم قال: ﴿وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ﴾ (٣) يعني ويعلمونهم ما أنزل على الملكين، ﴿بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ﴾ (٤) يعني الملكين هاروت وماروت ﴿حَتَّى يَقُولَا﴾ (٥) للمتعلم ﴿إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ (٦) يعني أن الملكين فتن بهما الناس، فلا تكفر بتعاطي السحر، فدل ذلك على أن تعاطي السحر كفر بعد الإيمان، وردة بعد الإسلام إذا كان مسلما؛ لأنه لا يتوصل إليه إلا بعبادة الشياطين، والتقرب إليهم بالذبح والنذر، والاستغاثة والسجود لهم، ونحو ذلك، فيكون الساحر بهذا كافرا مرتدا، لكونه يتعاطى مع الشياطين ما هو من حق الله، من العبادة؛ ولهذا قال
стр. 1206
جل وعلا: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا﴾ (١) يعني ينصحانه، حتى يقولا له ﴿إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا﴾ (٢) يعني من هاروت وماروت ﴿مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ (٣) يعني يتعلمون من الملكين أشياء من السحر تلبس على الزوج والزوجة، حتى يعتقد الزوج أن المرأة هي التي ساءت حالها وتغيرت طباعها، حتى يبغضها ويطلقها، وهكذا المرأة يلبسون عليها ويقمرون عليها ويسحرون عينها، بالنسبة إلى زوجها حتى تتخيل أنه غير زوجها وأن صورته تغيرت وحاله تغيرت، فتنكره وتطلب الفراق. قال تعالى: ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (٤) يعني لا يقع السحر إلا بإذن الله، يعني بإذن الله الكوني القدري لا الشرعي. لأن الله سبحانه ما أذن فيه شرعا، بل حرمه وحذر منه. ولكنه يقع بإذنه الكوني القدري، كل شيء بقدره، الطهور والإيمان والسحر والقتل والأكل والشرب والموت والحياة، كلها بقدره، كلها بإذن الله وقدره، فلهذا قال سبحانه: ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (٥)، ثم قال : ﴿وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ﴾ (٦)، دل على أن السحر يضر ولا ينفع، والمضرة على الساحر وعلى المسحور جميعا، وشره عظيم، وقدره الله لحكمة بالغة، وابتلاء وامتحان، ثم قال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ﴾ (٧) يعني: السحر ﴿مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ (٨)
стр. 1207
يعني من الجزاء ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ (١) معنى شرى يعني باع، يعني باعوا أنفسهم على الشيطان ﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ (٢)، ثم قال سبحانه: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ (٣) فدل على أن السحر ضد الإيمان والتقوى، وضد الآخرة.
فالواجب على كل إنسان أن يحذره، على كل مسلم أن يحذر السحر ويتباعد عنه، وعن أسبابه وعن أهله، وفي إمكان المؤمن أن يتعوذ بالله من السحرة ويبتعد عنهم بالاعتصام بحبل الله والاستقامة على دين الله، وعدم الركون لهم، وعدم التعلم منهم، ويتحرز من ذلك بالأشياء المشروعة، مثل: آية الكرسي عند النوم وبعد كل صلاة، ومثل: قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، بعد كل صلاة وبعد المغرب والفجر ثلاث مرات، وعند النوم ثلاث مرات، كل هذا من أسباب السلامة من السحر، وهكذا كونه يقول: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، هذا أيضا من أسباب العافية. فالمؤمن يتحرز من كل شر بما شرعه الله، ومن ذلك السحر، لأنه شر عظيم، خطره كبير، فالواجب على المؤمن أن يحذر كل شر، وأن يتعاطى الأسباب التي جعلها الله أسبابا للسلامة، ويعلم أنها بيد الله ، فلا يضرك ساحر ولا غيره إلا بإذن الله، فالجأ
стр. 1208
إلى الله واستقم على دينه، والتزم التعوذات الشرعية والأسباب الشرعية، وبذلك تسلم بإذن الله، ولا يضرك السحرة ولا الشياطين، ومن أسباب السلامة: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ثلاث مرات، صباحا ومساء، وبسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، ثلاث مرات، صباحا ومساء. هذه من أسباب السلامة من كل سوء، «جاء رجل للرسول ﷺ فقال له: لدغتني عقرب البارحة، فقال: " أما إنك لو قلت: أعوذ بكلمات الله التامات، من شر ما خلق، لم تضرك (١)» وقال ﷺ «من نزل منزلا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك (٢)»، وقال ﷺ «من قال بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو السميع العليم، ثلاث مرات صباحا لم يضره شيء حتى يمسي، وإن قالها مساء لم يضره شيء حتى يصبح (٣)»، هذه نعمة من الله ، فعليك يا عبد الله أن تجتهد في التعوذات الشرعية، والأسباب الشرعية،
стр. 1209
وبذلك تسلم من شر أعدائك ومكائد أعدائك، من الشياطين ومن السحرة ومن غيرهم، والله يقول سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ (١)، فأنت مأمور بأخذ الحذر من كل سوء، مما يضرك في الدنيا ومما يضرك في الآخرة، بالتحرزات الشرعية، والأسباب الشرعية في جميع الأحوال.
стр. 1210
٨٢ - بيان الحكم الشرعي في الساحر
س: هل الساحر الذي يعلم بأنه ساحر، يكفر كفر المعين أم كفر العمل؟ (١)
ج: إذا عرف أنه ساحر فهو كافر عند أهل العلم، يجب قتله ولا يستتاب، ويجب على ولي الأمر ولي أمر المسلمين، أن يقتله لقول الله ، في الملكين اللذين يعلمان السحر: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ (٢) يعلمانه: بأن ما يقال لك فتنة، وأنه كفر، فالواجب على العبد أن يحذر السحر، وتعاطيه والعمل به كله شر، وكله ضرر وكله كفر، وقال في السحرة سبحانه:
стр. 1211
﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ (١) فدل على أن عملهم ضد الإيمان، وضد التقوى.
فالواجب على ولاة الأمور، إذا عرفوا أن فلانا ساحر، أو فلانة الواجب قتلهم، لما فيهم من الشر ولما في بقائهم من الشر والفساد، وقد ثبت عن عمر ﵁، أنه كتب إلى عماله في الشام أن يقتلوا السحرة، وثبت عن حفصة أم المؤمنين أنها قتلت ساحرة، كانت عندها تخدمها قتلتها، فالمقصود أن السحرة شرهم عظيم، وفسادهم كبير.
فالواجب على ولاة أمر المسلمين أنهم إذا عرفوا ذلك، وثبت عندهم ذلك، أن يحكموا عليهم بالإعدام، لما في ذلك من الخير العظيم، للمسلمين ولما في بقائهم من الشر على المسلمين.
س: الأخ: آدم من السودان، يسأل عن رجل، يقول إنه سحره ثلاث مرات. واكتشف ذلك السحر. هل له قتله؟ (٢)
ج: ليس له قتله، ولكن يحاكمه إلى المحكمة التي عندهم أو إلى أمير بلده، إن كان بلده فيه أمير حتى ينظر في الأمر، وحتى تجرى
стр. 1212
عليهم الأحكام التي تجرى على أمثالهم، إن كانت محكمة شرعية ففيها الكفاية والحمد لله، وإن كانت محاكم قانونية ليست محاكم شرعية طلب من ولاة الأمور أن ينظروا في الأمر، الذي ينصفه من هذا الرجل، هذا الساحر ويزيل عنه السحر، بالطريقة التي ليس فيها ظلم ولا عدوان على أحد، بل بالطريقة التي يرجع فيها لأهل العلم وأهل الشرع، حتى ينظروا في أمرهم وحتى يحكموا بينهم وإن كان في غير محكمة، يعني تحال إلى العالم الشرعي، حتى ينظر في الأمر، أو يصلح بينهم وبينه بصلح يحصل به المقصود، من استسماحه أو إعطائه مالا يرضيه، أو فك السحر بغير السحر عنه، إن كان السحر لا يزال، أو ما أشبه ذلك. المقصود يرجع إلى أعيان الناس وكبار الناس والمسؤولين في البلد، حتى يصلحوا بينه وبينه ويحلوا مشكلته، إن كان ما فيه محكمة شرعية.
стр. 1213
٨٣ - حكم الصلاة خلف من يتعاطى بعض أعمال السحر
س: في قريتنا رجل يحفظ القرآن الكريم كاملا، ويؤم الناس في الصلاة، ولكنه يعمل بعض أعمال السحر، ويقول إنها أعمال حب فقط، أي جمع بين اثنين، فهل تحل الصلاة وراءه، وإن لم يكن فهل ننصرف عنه إلى مسجد آخر؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: إذا عرف أنه يتعاطى السحر يجب أن يرفع أمره إلى المحكمة حتى يستتاب وحتى تحكم المحكمة بما يقتضيه الشرع المطهر، والصواب أيضا أنه لا يستتاب بل يقتل ولا يصلى خلفه، الساحر كافر إذا ثبت السحر عند المحكمة، والمحكمة أعلم بهذا، فارفعوا أمره إلى المحكمة ولا تصلوا خلفه، واطلبوا من المسؤولين في الأوقاف، أن يعينوا بدلا منه، من أهل الخير، ولا يجوز لكم الصلاة خلفه، ولا تركه، بل يجب الرفع عنه، للمحكمة حتى تعمل معه ما يلزم، من جهة إثبات سحره والحكم عليه بما يقتضي الحكم الشرعي فنسأل الله السلامة والعافية.
стр. 1214
٨٤ - السحر يؤثر في المسحور بإذن الله تعالى
س: الأخت: هدى، تقول: كيف يؤثر السحر على الناس؟ مع أنه لا يحصل شيء إلا بإذن الله تعالى. وهل يجوز أن أذهب إلى شيخ لأرى، هل من أحد ضرني إذا كنت أشك في ذلك؟ أرجو الإفادة والتوضيح جزاكم الله خيرا؟ (١)
ج: قد دل كتاب الله وسنة رسوله ﵊، على أن السحر قد يقع بالنسبة إلى بعض الناس، وقد يؤثر في المسحور بإذن الله ، كما قال الله : ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (٢) فبين سبحانه أنهم قد يضرون به، لكن بإذن الله، بقضاء الله وقدره، ثم قال بعده: ﴿وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ (٣) يعني باعوا أنفسهم لو كانوا يعلمون، ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ (٤)
стр. 1215
هذا يدل على خطر السحر، وأن صاحبه لا خلاق له عند الله، يعني لا حظ له ولا نصيب وأنه ضد الإيمان، وضد التقوى وأنه كفر كما قال عن الملكين إنهما يقولان، لمن يتعلم: إنه كفر فلا تكفر، ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ (١) يعني لمتعلمه، ﴿إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ (٢) فدل ذلك على أن تعلم السحر وتعليمه، والعمل به كفر نسأل الله العافية، وما ذلك إلا لأنه عبادة للشياطين، وتقرب إليهم بالذبائح والنذور والدعاء والاستغاثة ونحو ذلك، فلا يكون الساحر ساحرا إلا بتقربه للشياطين والجن وعبادتهم من دون الله . فقد يقع تأثر في المسحور ببغضه لزوجته، أو بغضها لزوجها إذا كانت هي المسحورة، ولهذا قال سبحانه: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ (٣) بين المرء يعني الرجل وزوجه يعني زوجته، ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (٤) يعني لا يضر السحرة أحدا إلا بإذن الله بمشيئته . فدل ذلك على أن ما يقع من الضرر بمشيئة الله، ليس من قدرة الساحر بل الساحر سبب، والله جل وعلا هو مقدر الأمور ، وهو الذي قضاها بحكمته وقدره السابق . وكل ما في الوجود هو بمشيئة الله. ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن من كفر وسحر ومعاص وطاعات، كله بقدر الله سبحانه
стр. 1216
وتعالى وله الحكمة البالغة جل وعلا، كما قال : ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ (٢)، فالأمور كلها بيده . ولا يقع منها شيء في هذه الدنيا إلا بمشيئته وقدره السابق، فالطاعات بقدره السابق، والمعاصي بقدره السابق، والعبد له اختيار وله مشيئة، يفعل ويختار، ويعرف ما يضره وما ينفعه، فهو مؤاخذ باختياره إن اختار ما يضره، كما أنه مثاب إذا اختار ما ينفعه من طاعات الله ، ولكنه مع هذا تابع لمشيئة الله، كما قال سبحانه: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ﴾ (٣) قال سبحانه: ﴿فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ﴾ (٤) ، وقد يكون السحر تخييلا وتدبيرا ليس له أثر في بدن الإنسان، كما قال جل وعلا في قصة موسى وفرعون: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ (٥) فهم أوجدوا حبالا وعصيا أمام الناس فظنها الناس حيات في الأرض، وإنما هي حبال وعصي، لكن خيل للناس أنها حيات لما فعلوا من التزوير، والتضليل على عيونهم بأشياء عرفوها وأقدرهم
стр. 1217
الله عليها، حتى ظنها المشاهدون حيات، وخافوا منها، والحقيقة أنها ليست حيات ولكنها حبال وعصي، ولهذا يقول سبحانه: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ (١)، بخلاف يد موسى فإنها حقيقة وبخلاف عصاه، فإنها حقيقة، جعل الله العصا حية تسعى، ثم أعادها سبحانه لصفتها الأولى جل وعلا وهكذا يده جعلها بيضاء ليس فيها مرض ولكنه آية، فعرفت بهذا أيها السائل وأيها المستمع أن السحر له حالان: إحداهما: حقيقية تؤثر في المسحور، بمرض أو قتل أو بغضاء بينه وبين صاحبه، أو بينه وبين زوجته، والحال الثاني: تخييل وتزوير وليس لها آثار في نفس الإنسان، ولكنه يخيل إليه أن زوجته غير زوجته، وأن أخاه غير أخيه، وأن صاحبه غير صاحبه، وهكذا يخيل له أشياء تنفره من صاحبه وتنفره من زوجته، أو تنفرها من زوجها بسبب ما وضعوا من الأشياء، التي شوهت منظر الزوج أو الزوجة، أو الصاحب حتى صار غير حاله الأولى، فوقعت البغضاء والتغير والتكدر لما حصل من التزوير والتخييل من الساحر، بين هذا وهذا. والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله. له علاج والحمد لله، الله جعل له علاجا من القرآن الكريم، فإن الله جعل في القرآن شفاء من كل داء، فالقراءة على المسحور من آيات الله، التي نزلت في السحر وآية الكرسي، وقل يا أيها الكافرون، قل هو الله أحد، وسورتي
стр. 1218
المعوذتين، هذه إذا قرئت على المسحور ودعي له بالعافية ينفعه الله بذلك، أو تقرأ في ماء ينفث في الماء آيات السحر، التي في الأعراف والتي في يونس والتي في طه ثم يقرأ معها آية الكرسي، وقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد، والمعوذتين، ثم يشرب منها المسحور أو المسحورة، أو المحبوس عن زوجته ثلاث حسوات، ثم يغتسل بالباقي هذا بإذن الله مجرب لزوال السحر، وزوال الحبس للذي حبس عن زوجته، هذا مجرب وواقع والحمد لله، ومن الدواء النافع المجدي الناجع والحمد لله، وقد يعرف المسحور من سحره، ويكون السحر في مسامير ينظم بعضها في بعض، أو في شعر عقد بعضه في بعض، أو خرق أو أشباه ذلك، وقد يعرفها المسحور فإذا عرفها وأزالها، بطل السحر، والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله. والآيات التي تقرأ من سورة الأعراف قوله تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ﴾ (١) ﴿فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٢) ﴿فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ﴾ (٣)، ومن سورة يونس: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ﴾ (٤) ﴿فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ (٥) ﴿فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ (٦) ﴿وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ (٧)، وفي سورة طه يقول سبحانه:
стр. 1219
﴿قَالُوا يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى﴾ (١) ﴿قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ (٢) ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى﴾ (٣) ﴿قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى﴾ (٤) ﴿وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ (٥)، فهذه الآيات وآية الكرسي، وقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، كلها تقرأ في الماء أو على المسحور أو المحبوس عن زوجته، ويدعى له بالشفاء والعافية، بالدعاء المشهور، الذي علمه النبي أصحابه ﵊: «اللهم رب الناس أذهب البأس، اشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما (٦)»، وإذا كررها ثلاثا كان أحسن، لأنه ﵊، كان إذا دعا دعا ثلاثا. وهكذا الدعاء المشهور الذي رقى به جبرائيل النبي ﵊: «بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك ومن شر كل نفس أو عين حاسد، الله يشفيك» هذا أيضا ينبغي أن يكرر ثلاثا، كما فعل جبرائيل مع النبي ﷺ ، فإنه رقاه بهذه الرقية العظيمة. وإذا دعا له معه بدعوات أخرى فلا بأس، من الدعوات الطيبة، قال: اللهم اشفه وعافه، اللهم أبعد عنه السوء، اللهم أبرئه من مرضه ونحو هذا لا بأس، كله طيب.
стр. 1220
والسحر لا يقع إلا بمشيئة الله، مثل ما قال سبحانه: ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (١)، فالشيء كله بإذن الله وقضائه، إذا أراده سبحانه وقع، وإذا ما أراده لم يقع، ولو فعل الساحر ما فعل وهناك أشياء، ينبغي التحرز منها ومن غير هؤلاء التعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق: صباحا ومساء ثلاث مرات، وقول: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو السميع العليم ثلاث مرات صباحا ومساء، كل هذا من أسباب السلامة من السحر والعين وغير ذلك، كذلك قراءة آية الكرسي بعد كل صلاة، وقراءتها عند النوم، كذلك قراءة قل هو الله أحد والمعوذتين، بعد كل صلاة مرة وبعد الفجر والمغرب ثلاث مرات، كل هذا من أسباب العافية من كل سوء بإذن الله .
стр. 1221
٨٥ - حكم إنكار وقوع السحر
س: شيخ عبد العزيز، سمعت من بعض طلبة العلم إنكاره للسحر، حتى إنه قال: ائتوا بالسحرة ليسحروني إن كانوا صادقين، توجيهكم لو سمحتم ولا سيما إذا كانت هذه العبارة من شخص مشهور وله شعبية لا بأس بها؟ (١)
ج: هذا جهل وغلط، هذه العبارات تصدر عن جهل، فقد سحر النبي ﷺ وهو أفضل الخلق، وقد صحت الأحاديث عن رسول الله ﷺ أنه سحر، وعافاه الله من ذلك وشفاه الله ، هذا شيء معروف وأجمع المسلمون على أنه يقع بإذن الله ، لكن بعضه يؤثر على المريض وبعضه بالتخييل كما تقدم.
стр. 1222
٨٦ - الأوراد والتعوذات الشرعية سبب للعافية والسلامة من السحر
س: فيما يتعلق بالجن أو السحر، وما يحدث بسببهما سماحة الشيخ ماذا ترون من وقاية؟ (١)
ج: السحر قد يقع من الناس لا شك فيه، وهو في الغالب يكون
стр. 1223
في عمل من شياطين الإنس الذين ينقلونه عن الجن، فيعقدون عقدا وينفثون فيها بريقهم الخبيث وكلماتهم الشيطانية، فقد يقع بإذن الله ما يريدون، كما قال جل وعلا: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ (١) ﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ (٢) ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ (٣) ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ (٤) ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ (٥) هن السواحر اللاتي ينفثن في العقد من الريق الخبيث، والكلمات الخبيثة، والدعوات الخبيثة، فقد يقع ما أرادوا بإذن الله، وقد لا يقع، ولهذا قال سبحانه: ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ﴾ (٦). فالسحر حق، قد يقع وهو منكر عظيم، والرسول قرنه بالشرك، قال ﷺ : «اجتنبوا السبع الموبقات "، قيل: وما هن يا رسول الله؟ قال: " الشرك بالله، والسحر (٧)»، وفي لفظ قبل الشرك هكذا جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة، والله جل وعلا قال: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ (٨) هو من تعليم الشياطين ومن تعديهم على بني
стр. 1224
آدم وإيذائهم لهم وإيقاعهم في أنواع الباطل، فينبغي للمؤمن أن يتحرز عن ذلك بما تقدم من التعوذات الشرعية من آية الكرسي، ومن قراءة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (١) والمعوذتين بعد الصلوات وقراءتها عند النوم، وقراءة " أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق " يقول ﷺ : «من نزل منزلا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك (٢)»، وجاءه رجل فقال: لقد لقيت كذا وكذا هذه الليلة من لدغة عقرب، أو كما قال الرجل فقال ﷺ : «أما إنك لو قلت: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضرك (٣)»، وجاء في حديث آخر أنه قال: «من قال أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ثلاث مرات لم تضره حمة (٤)» يعني: سم السموم.
المقصود أن هذه التعوذات جعلها الله جل وعلا سببا للعافية والسلامة من هذه الشرور، فينبغي للمؤمن أن يكون عنده قوة إيمان وثقة بالله وحسن الظن بالله، مع الإتيان بهذه الأوراد الشرعية
стр. 1225
والتعوذات الشرعية، والله جل وعلا هو الكافي المعافي بيده كل شيء ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ (١)، كذلك الجن التعوذ بالله منهم، من أسباب السلامة، فإن الجن مخلوقون مربوبون، فالذي خلقهم هو الذي يعيذ منهم ، فإذا لجأ الإنسان إلى الله وتعوذ بكلماته التامة من شر ما خلق أعاذه منهم ومن غيرهم، وهكذا آية الكرسي عند النوم من أسباب السلامة منهم ومن غيرهم، وهكذا قراءة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٢) والمعوذتين من أسباب السلامة من كل شر ومن الشياطين أيضا، والله سبحانه هو الخلاق وبيده تصريف الأمور جل وعلا، وبيده الضر والنفع والعطاء والمنع، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، ، قد ذكر عن السحرة أنهم يتعلمون من السحر الذي تفعله الشياطين وتلقيه الشياطين، يفعلون بذلك ما يفرقون بين المرء وزوجه، يعني: يفعلون أشياء تسبب كراهية الزوج لزوجته، أو كراهيتها له حتى يفارقها، ثم قال بعده: ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ (٣) يعني: من حظ ولا نصيب، ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ (٤) ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ (٥).
стр. 1226
فدل على أنه خلاف التقوى وخلاف الإيمان، وبين أيضا أنه كفر، قال سبحانه: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ (١)، وهذا يدل على أن تعلم السحر وتعليم السحر واستعماله كفر بعد الإيمان نعوذ بالله؛ لأنه إنما يكون بطاعة الشياطين وعبادتهم من دون الله، فإذا أطاع الشياطين من الجن وعبدهم من دون الله، علموه بعض الأشياء التي تضر الناس، يروى عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «من سحر فقد أشرك (٢)».
فالمقصود أن السحر من أسباب الشرك؛ لأنه لا يتوصل إليه إلا بعبادة الجن والاستغاثة بهم، والاستعانة بهم، والتقرب إليهم بذبح أو نذر أو سجود أو غير ذلك، فلهذا حكم العلماء على السحرة بأنهم كفار هذا هو المعروف عند جمهور أهل العلم، أن كل ساحر كافر، وقال بعض أهل العلم: يسأل عن صفة سحره، فإن وصف شيئا يدل على الكفر صار كافرا، وإلا صار من جملة المعاصي، ومن جملة الظلم للناس، وبكل حال هذا المعنى لا يخالف ما قاله الجمهور، فإن مراد الجمهور هو السحر الذي لا يعرف له أسباب تبعده عن الكفر، فالساحر في الغالب إنما يكون ساحرا بخدمته للجن، وعبادته لهم، أما من ادعى سحرا في شيء لا يكون من جنس السحر لكنه قد يضر
стр. 1227
الناس في عمل آخر غير عبادة الجن وخدمة الجن وطاعتهم، والاستغاثة ونحو ذلك كأشياء يستعملها من مواد تؤكل أو تشرب أو يدخن بها أو يدهن بها، فتضر بعض الناس هذا من باب الظلم من باب الإيذاء ليست من باب عبادة الجن.
س: ما هي الآيات التي تدفع السحر؟ (١)
ج: ذكر بعض أهل العلم أن من أسباب العافية مما قد يمس الإنسان من السحر ومس الجن وما قد يمسه أيضا من حبسه عن زوجته أن من أسباب الشفاء من ذلك: قراءة آية الكرسي، ينفث بها في الماء، وسورة الفاتحة، وقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد، والمعوذتين، فإذا قرأ هذه السور، والآية الكريمة آية الكرسي، وقرأ مع ذلك أيضا آيات السحر الموجودة في سورة الأعراف، وسورتي يونس وطه كان ذلك من أسباب الشفاء، إذا شرب من الماء واغتسل به فإنه من أسباب سلامته من السحر، ومن أسباب إطلاقه عن حبسه عن أهله، وآيات الأعراف هي قوله تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ﴾ (٢) ﴿فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٣) ﴿فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ﴾ (٤)، هذه الآيات في الأعراف من
стр. 1228
أسباب الشفاء قراءتها في الماء، أو ينفث بها على المريض مع الفاتحة ومع آية الكرسي ومع ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ (١)، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٢) والمعوذتين، إما أن ينفث بها على المصاب، وإما أن يقرأها في ماء ثم يشرب منه ويغتسل بالباقي، وفي سورة يونس يقول جل وعلا: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ﴾ (٣) ﴿فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ (٤) ﴿فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ (٥) ﴿وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ (٦)، يعني إما أن يقرأها عليهم وإما بقراءتها في الماء ونحوه، أما آيات طه فهي قوله سبحانه: ﴿قَالُوا يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى﴾ (٧) ﴿قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ (٨) ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى﴾ (٩) ﴿قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى﴾ (١٠) ﴿وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ (١١).
стр. 1229
س: السائل: أ. ر. يقول: كثر في هذه الأيام التحدث عن السحر أعاذنا الله وإياكم منه، فما هي الوقاية الصحيحة من القرآن والسنة حول هذا الأمر جزاكم الله خيرا؟ (١)
ج: السحر يقع وهو معروف، ولا شك أنه قد يقع من بعض الناس، والساحر مشرك يجب قتله إذا عرف نسأل الله العافية، قد أمر عمر ﵁ أمراءه أن يقتلوا السحرة، ويروى عن النبي ﷺ أنه قال: «حد الساحر ضربة بالسيف (٢)»؛ لأنه كافر يدعو إلى الكفر، وأما التوقي: فالتوقي بالتعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، كونه يتعوذ صباحا ومساء بكلمات الله التامات من شر ما خلق ثلاث مرات: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، ثلاث مرات صباحا ومساء كما جاءت الأحاديث بذلك، من أتى بهذا كفاه الله شر كل شيء، أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، ثلاث مرات صباحا ومساء، بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم: ثلاث مرات، كذلك قراءة قل هو الله أحد، والمعوذتين صباحا ومساء ثلاث مرات من أسباب السلامة من السحر وغيره. وهكذا عند
стр. 1230
النوم يقرؤها ثلاث مرات، آية الكرسي عند النوم من أسباب السلامة من السحر والشيطان قراءتها بعد كل صلاة كل هذا من أسباب العافية والسلامة، نسأل الله السلامة والعافية.