١٠٣ - بيان الأفضل في الأضحية بين الغنم والبقر
س: أيهما أفضل في الأضحية الكبش أم البقر؟ (١)
ج: الكبش أفضل، الضحية بالغنم أفضل، وإذا ضحى بالبقر أو بالإبل فلا حرج، لكن النبي ﷺ كان يضحي بكبشين، وأهدى يوم حجة الوداع مائة من الإبل، المقصود أن الضحية بالغنم أفضل، ومن ضحى بالبقرة
стр. 11657
أو بالإبل - الناقة عن سبعة، والبقرة عن سبعة - كله طيب.
стр. 11658
١٠٤ - حكم إعطاء غير المسلم من لحم الأضحية
س: هل يجوز أن يعطى غير المسلم من لحم الأضحية؟ (١)(٢)
ج: لا حرج أن يعطى؛ لقوله جل وعلا: ﴿لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾ فالكافر الذي ليس بيننا وبينه حرب بل هو مستأمن أو معاهد يعطى من الضحية ومن الصدقة.
س: يقول هذا السائل م. أ. أمن الدمام: سؤالي في الأضحية، أردت أن أضحي في العام الماضي ببقرة، فقالوا لي بأن الكبش أفضل، هل وردت أحاديث تفيد بأن الكبش في ذلك أفضل، يا سماحة الشيخ؟
ج: نعم، هو أن النبي ضحى بكبشين؛ لأنه كان يضحي بغنم ﵊، فإذا تيسر الغنم فهو أفضل، وإن ضحى بالبدن، بالبدنة فلا بأس، الصحابة ضحوا بهذا وهذا، والنبي أهدى البدن في حجة الوداع مائة بدنة، وأهدى تطوعًا، فإذا ضحى بالإبل أو البقر فلا بأس،
стр. 11659
لكن الغنم أفضل إذا تيسرت.
س: يقول السائل: يا سماحة الشيخ، أيهما أفضل الكبش أم البقر في الأضحية؟
ج: الغنم أفضل في الأضحية، وإن ضحى ببقر أو إبل، فلا بأس.
стр. 11660
١٠٥ - حكم الأضحية بالحامل من بهيمة الأنعام
س: هل تجزئ الأضحية التي في بطنها حمل، علمًا أن الذي ذبحها لا يعلم؟ وقد خطب إمام صلاة العيد، وذكر أنها لا تجزئ (١).
ج: الذبيحة التي فيها ولد تجزئ بلا شك، والخطيب الذي قال: إنها لا تجزئ مخطئ غلْطان، البقرة والناقة والشاة من الغنم من الضأن والمعز التي في بطنها ولد يجزئ بلا شك، والذي خطب بأنها لا تجزئ قد غلط، وقال قولاً، لا حجة له فيه، ولا أعلم به قائلاً من أهل العلم، بل ذلك خطأ محض.
стр. 11661
١٠٦ - بيان إجزاء الذبيحة الواحدة في الأضحية عن الأسرة
س: هل الأضحية الواحدة تجزئ عني وعن والدي، علمًا بأنني
стр. 11662
متزوج، ولي أسرة، وكذلك الوالد له كذلك؟ (١)(٢)
ج: إذا كنتما في بيت واحد الذبيحة الواحدة تكفي عنكما السنة عنك وعن أبيك وعن زوجاتكما وأولادكما، أما إذا كنت في بيت مستقل وأبوك في بيت مستقل، فالسنة أن يضحي كل واحد منكما عن نفسه وأهل بيته؛ لأنه كان ﷺ يضحي بكبشين أملحين ﵊، أحدهما عن أهل بيته، والثاني عن أمة محمد ﷺ ، قال أبو أيوب الأنصاري ﵁ الصحابي الجليل: «كنا في عهد النبي ﷺ نضحي بشاة واحدة، يضحي بها الرجل عنه وعن أهل بيته» (٣)
س: الأخ خ. ح. من فلسطين يقول بأني أعيش مع إخواني ووالدي في منزل واحد، ويسكن معنا أخ لي متزوج، وله أولاد، وسؤالي: هل الأضحية - أي أضحية الوالد - تجزئ عنا جميعًا أم يجب على أخي المتزوج أضحية أخرى؟ (٤)
стр. 11663
ج: السنة: تكفي أضحية واحدة من والدك؛ لأنكم في بيت واحد، فإذا ضحى والدك عنكم جميعًا، كفت، والحمد لله، وهي سنة، ما هي بواجبة، سنة مؤكدة، فإذا ذبح والدك الضحية، أجزأت عنكم جميعًا، عنكم وعن أخيك المتزوج أيضًا، والحمد لله، كان الرسول ﷺ يضحي بشاة واحدة، عنه، وعن أهل بيته.
س: من السائل ع. ص، سوري، يقول: هل الأضحية من الغنم تكفي عن جميع أهل البيت، أم عن نفر واحد؟ (١)
ج: الأَضحية تكفي عن أهل البيت جميعًا ولو كانوا مائة إذا ذبحها ضحية عنه، وعن زوجته، وأولاده، وأهل بيته كلهم، أجزأت ولو شاة واحدة، أو بقرة واحدة، أو ناقة واحدة، تجزئ؛ لأن الرسول ﷺ كان يضحي بشاة واحدة، عنه، وعن أهل بيته، اللهم صل عليه وسلم.
س: يقول هذا السائل: أنا وزوجتي وأولادي في منطقة بعيدة عن سكن الوالد والوالدة، وبقية أفراد الأسرة إلا أننا في مناسبات الأعياد نتوجه إليهم؛ لقضاء فترة العيد معهم، وفي عيد الأضحى
стр. 11664
المبارك نقوم بذبح أضحية واحدة للجميع، فهل تكفي؟
ج: السنة كل بيت يضحي، أنتم تضحون، وأبوك يضحي، وهكذا البيوت الأخرى إذا كان الإنسان في بيته مستقلاًّ يضحي عن نفسه وأهل بيته، هذه السنة.
стр. 11665
١٠٧ - حكم إجزاء الأضحية الواحدة عن أسرتين في بيتين مستقلين
س: السائل: س. م، يقول: سماحة الشيخ، امرأة أرملة توفي زوجها، ومعها ستة أطفال قُصّر، وأيضًا له ابن من زوجة أخرى، وهذا الابن موظف، ومتزوج، ولديه أطفال، ويسكن في شقة، وعمته والأطفال في شقة أخرى، ولكن في عمارة واحدة، السؤال: هل تجزئ عنهم أضحية واحدة؟ (١)
ج: لا، كل واحد يضحي، هو يضحي عن نفسه وأهل بيته، وأنتم تضحون عن أنفسكم مع القدرة؛ لأنها سنة، ما هي واجبة، مع القدرة، كل واحد يضحي لنفسه، وأولاده، ومن تحت يده، والحمد لله، سنة عن الرجل وأهل بيته، والمرأة وأهل بيتها، فهو يضحي عن نفسه في شقته وأهل بيته،
стр. 11666
وأنتم وحدكم، نعم، السنة كل واحد يضحي؛ لأنكم في بيتين مستقلين.
стр. 11667
١٠٨ - بيان معنى حديث: " فليمسك عن شعره وأظفاره "
س: قال الرسول ﷺ : «إذا رأيتم هلال ذي الحجة، وأراد أحدكم أن يضحي، فليمسك عن شعره وأظفاره» (١) فهل يشمل الحاج وغيره؟ وهل المقصود شعر الرأس، أم يشمل جميع شعر البدن؟ (٢)(٣)
ج: الحديث صحيح، رواه مسلم في صحيحه عن أم سلمة ﵂، عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا رأيتم هلال ذي الحجة فأراد أحدكم أن يضحي، فليمسك عن شعره وأظفاره» (٤) وفي رواية أخرى: «فلا يمس من شعره وبشره شيئًا» (٥) فالذي يريد الضحية سواء كان رجلاً أو امرأة، حالة شراء الضحية، لا يأخذ من شعره، لا من شعر الرأس، ولا من غيره، ولا من أظفاره شيئًا، ولا من بشرته، من جلدته، لا يأخذ شيئًا، حتى يضحي، لكن حلق الحاج أو المعتمر لا
стр. 11668
يدخل في ذلك، فالحاج أو المعتمر إذا حلق رأسه، أو قصر، غير داخل في هذا، إذا طاف المعتمر، وسعى يحلق أو يقصر، وهكذا الحاج إذا رمى الجمرة يحلق، أو يقصر، وكان مضحيًا لا يدخل في هذا، لكن الحاج والمعتمر لا يأخذ من إبطه، ولا من أظفاره، ولا من شعر الشارب بالحلق، أو التقصير، في حج أو عمرة، حتى يضحي.
س: يقول السائل تلك العبارة التي يتناقلها الناس، وهي: من أراد أن يضحي أو يُضحى عنه، فلا يفعل ولا يفعل، هل هذه العبارة صحيحة أم لا؟
ج: والصحيح في ذلك ما دل عليه الحديث: «من أراد أن يضحي» (١) فقط، أما المضحى عنه، ما عليه شيء، لو أن إنسانًا ضحى عن نفسه، وأهل بيته، فلا حرج على زوجته، وأولاده، أن يأخذوا من شعرهم وأظفارهم؛ لأن والدهم هو المضحي، فهو باذل المال، أما هم فمضحى عنهم، فلا يمنعون، لا يمنعون من أخذ شعر، أو ظفر، هذا هو الصواب، أما قول بعض الفقهاء عن المضحى عنه: بأنه يلحق المضحي فهذا رأي، لا دليل عليه، وهذا الحكم في الشعر على شعر البدن كله
стр. 11669
ما عدا حلق الرأس أو التقصير في حج أو عمرة.
стр. 11670
١٠٩ - حكم تسريح الشعر في عشر ذي الحجة لمن أراد أن يضحي
س: سائلة من القصيم تستوضح عن قول بعض الناس بأن تسريح الشعر في عشر ذي الحجة ممنوع، فهل هذا صحيح؟ (١)(٢)
ج: إذا كانت تضحي، لا تقص شعرها، ولا تكده كدا يقطعه، إذا كانت تضحي، وإلا فلا حرج إذا كانت ما هي بمضحية، فلا حرج.
س: هل يجوز للمرأة أن تمشط شعرها في عشر ذي الحجة؟ (٣)
ج: إذا كانت لا تضحي، فلا بأس، أما إن كانت تضحي، فتمشطه، لكن من دون قطع، لا تقطعه، تمشطه، تنقضه، لكن من دون كد، من دون قطع شعرها، إذا كانت تضحي، أما إن كانت لا تضحي - فالحمد لله - تكده وتمشطه، لكن مشطه ونقضه لا بأس به، حتى وإن كانت تريد أن تضحي، لكن لا تتعمد قطع الشعر، حتى تضحي، سواء كانت تضحي عن نفسها، أو عن أبيها وأمها، أو عن زوجها، والسنة أن تضحي عن نفسها وأهل بيتها، تجمعهم جميعًا، عنها، وعن والديها، وعن زوجها، وأولادها.
стр. 11671
س: يقول السائل سمعت من بعض الناس أنه لا يجوز للإنسان قص أظافره في العشر الأول من ذي الحجة، هل ما سمعته صحيح؟ (١)
ج: إذا كان يريد الضحية، فإنه لا يقص أظفاره، ولا شعره، ولا بشرته حتى يضحي بعد دخول الشهر؛ لما ثبت في صحيح مسلم عن أم سلمة ﵂، عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا رأيتم هلال ذي الحجة، وأراد أحدكم أن يضحي، فليمسك عن شعره، وأظفاره» (٢) أما إن كان لا يضحي، فلا شيء عليه، يقص في عشر ذي الحجة وغيرها.
س: هل يجوز للحاج في الحج قص شعر في الجسم أو الأظافر، وهو في الرياض وأراد الحج؟ لأننا سمعنا برنامجكم يقول: إن الإنسان إذا أراد أن يضحي، فإنه لا يجوز قص شعره، وإذا أراد أن يعمل ضحية له، فإنه لا يجوز، فأرجو توضيح ذلك بالنسبة للحاج، وفقكم الله؟
ج: من أراد أن يضحي فلا يأخذ شيئًا، سواء يريد أن يحج أو ما هو
стр. 11672
بحاج، فمن أراد أن يضحي، فلا يأخذ من شعره، ولا من أظفاره شيئًا، لا من رأسه ولا من بقية بدنه، لا من إبطه، ولا من عانته، ولا من شاربه، ولا من رأسه، حتى يضحي بعد دخول شهر ذي الحجة الذي يسمونه العامة شهر الضحية، فإذا دخل الشهر هلَّ هلاله، حرم على من أراد الضحية من الرجال أو النساء أخذ شيء من الشعر، أو الظفر، أو البشرة من جميع البدن، سواء كان من شعر الرأس، أو من الشارب أو من العانة، أو من الإبط، أو من بقية البدن، هذا على الذكور، والإناث، إذا أرادوا أن يضحوا الضحية الشرعية، عن نفسه، وعن أهل بيته، عن أبيه أو أمه، هذه الضحية لا يأخذ من شعره، أو ظفره شيئًا، حتى يضحي، أما الوكيل الموكل على الضحايا، فهذا لا حرج عليه، الوكيل ما هو مضحٍّ، لو كان عنده سبائل وهو وكيل يضحي، يذبحها؛ يعني هذا لا بأس أن يأخذ من شعره ومن أظفاره، لأنه ما هو مضحٍّ، أما إن كان يضحي من ماله عن نفسه أو عن والديه أو عنه وعن أهل بيته جميعًا - وهو الأفضل، لا يخص الوالدين وحدهم بل يدخل نفسه معهم، عن فلان ووالديه، عن فلان وأهل بيته، عن فلان وزوجته فلانة، عن فلان وأولاده - يجمعهم جميعًا، هذا هو السنة، هذا لا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئًا حتى يضحي بعد دخول الشهر، ولا من بشرته، لا يقطع
стр. 11673
جزءًا من جلده، من رجله ولا من يده، ولا من أي مكان؛ لأنه بشرة، والرسول ﷺ قال: «لا يمس من شعره وبشره شيئًا» (١) هذا هو الذي يمنع فقط، أما كونه يتطيب، كونه يأتي أهله فلا بأس، كونه يتروش، يفعل كل ما يفعله الحلال لا بأس إلا هذه الأمور الثلاثة: الشعر، والظفر، والبشرة. لا يأخذ منها شيئًا حتى يضحي، فإن كان الحاج لا يرغب أن يضحي عن نفسه، فإنه لا بأس أن يأخذ من شعره وظفره، إذا حل من إحرامه، يأخذ مما شاء، إذا كان ما عنده ضحية غير الهدي، الهدي ما هو بضحية، أما إذا كان يريد أن يضحي مع الهدي، فلا يأخذ بعد دخول العشر، حتى يضحي، أما من ساق الهدي الذي عليه المتعة والقران، هذا الهدي لا يمنع، ما هو مثل الضحية، لا يمنع.
стр. 11674
١١٠ - حكم التلفظ بالنية عند ذبح الأضحية والهدي
س: سائل يقول: هل يجوز التلفظ بالنية عند ذبح الأضحية والهدي؟ (١)
ج: المشروع أن يتلفظ ويقول: اللهم إنها منك ولك، هذه كذا ضحية
стр. 11675
عن فلان. مثل ما كان النبي ﷺ يتلفظ، وهكذا في الهدية يقول: باسم الله والله أكبر. وإذا سمى فلا بأس، سمى هدية عن فلان، وإلا تكفي النية، يقول: باسم الله والله أكبر. وإن قرأ: ﴿إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي﴾ إلى آخره، لا بأس، وإن قال: اللهم تقبل من فلان. فلا بأس، كما فعله النبي ﷺ ، لكن لا بد من التسمية: باسم الله، والأفضل يقول معها: الله أكبر، باسم الله والله أكبر، أما الضحية فيقول: عن فلان مثل ما قال ﷺ : «من محمد وآل محمد» (١) للضحية. أما الهدي يكفي النية للهدي، كونه هدي تمتع أو قران، أو عن ترك واجب، أو فعل محظور، يكفي النية، ويقول: باسم الله والله أكبر.
стр. 11676
١١١ - حكم قول اللهم تقبل مني عن والدي عند ذبح الأضحية
س: يقول السائل إذا أراد الإنسان أن يحج أو يطوف أو يتصدق أو يذبح أضحية عن والديه، هل يقول: اللهم إن هذه عن والدي.
وبمعنى أخر: هل يظهر النية، أم تكون في القلب؟ (١)
стр. 11677
ج: الضحية الأفضل له أن يسمي، يقول: باسم الله، والله أكبر عن والدي. أو: اللهم تقبل مني عن والدي. هذا أفضل، وإن اكتفي بالنية، فلا بأس ولا حرج، النبي ﷺ لما ضحى قال: «اللهم تقبل من محمد وآل محمد» (١) أما أنه يطوف عنهما، أو يصلي عنهما، فهذا غير مشروع، لا يطوف عن أحد، ولا يصلي عن أحد، إنما يطوف عن نفسه ويصلي عن نفسه، ويدعو لوالديه في طوافه أو في صلاته، وهكذا لا يصوم عن أحد، إلا إذا كان عليه صيام فريضة، صام عنه وليه كأخيه أو أبيه أو نحو ذلك، فلا بأس كما قال ﵊: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه» (٢) أما أنه يتطوع عنه بالصوم أو بالصلاة فهذا لا أصل له، وهكذا الطواف ليس عليه دليل، الأفضل أن لا يطوف عن أحد، نعم، إذا حجَّ حجًّا كاملاً عن أبيه، أو أمه، أو غيرهما من أمواته وأقاربه الأموات أو العاجزين، فلا بأس بذلك، وهكذا العمرة؛ لأنه ورد في الأدلة ما يدل على ذلك، أما كونه يصلي عن فلان، أو يطوف عن فلان، أو يصوم عن فلان، تطوعًا، فهذا لا دليل عليه، ولا
стр. 11678
ينبغي فعله، لكن الصدقة عن الأحياء، وعن الأموات، الصدقة نافعة طيبة نافعة، كونه يدعو لهم، يستغفر لهم، يحج عن الميت، وعن العاجز، يعتمر، كل هذا طيب، يؤدي الدين عن المدين، كل هذا نافع.
стр. 11679
١١٢ - بيان شروط ذبيحة الأضحية
س: يقول السائل متى يكبر على الذبيحة التي تذبح في العيد؟ ومتى تذبح؟ هل يصح أن تصل لمدة أسٍبوع، أم تذبح مباشرة في ذلك اليوم، أم كيف ذلك. وما هي شروط الذبيحة، كون بعضها مكسورة، أو عوراء، أو كبيرة في سنها؟ أفيدونا عن هذه المواضيع، جزاكم الله خيرًا (١)(٢).
ج: السنة عند الذبح أن يقول: باسم الله، والله أكبر. سواء ضحية أو للأكل، باسم الله، والله أكبر، في جميع الأوقات، يقول الذابح عند الذبح: باسم الله والله أكبر. عندما يحرك يده للذبح، هذه السنة، أما الضحية فتذبح في أربعة أيام: يوم العيد عيد النحر، والأيام الثلاثة التي بعده الجميع أربعة على الصحيح من أقوال العلماء، كلها أيام ذبح، يوم العيد، واليوم الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر إلى غروب الشمس، هذه الأيام الأربعة كلها أيام ذبح، وأما الضحية المجزئة فقد
стр. 11680
بينها النبي ﷺ في قوله ﵊: «أربع لا تجزئ: العوراء البين عورها، والعرجاء البين ظلعها، والمريضة البين مرضها، والهزيلة التي لا تنقي» (١) ليس فيها مخ، هزيلة ضعيفة، هذه لا تجوز في الأضاحي، ولا في الهدايا وقت الحج، ولا في العقيقة التي تذبح عن المولود يوم السابع، كل هذه لا تجزئ فيها، يقول ﵊: «أربع لا تجزئ: العوراء البين عورها» (٢) - أما إذا كان عورها ما هو بين، في عينها شيء لكن ليس بينًا لا يضر ولا يمنع. «والعرجاء البين ظلعها» (٣) - أما إذا كان عرجها يسيرا يعفى عنه - «والمريضة البين مرضها» (٤) - إذا كان مرضها يسيرًا غير بيِّن يعفى عنها - «والهزيلة التي لا تنقي» (٥) ليس فيها نقي، هزيلة ضعيفة القوة، هزيلة من عدم المخ فيها. هذه أربع لا تجزئ في الأضاحي، ولا في الهدايا في وقت الحج، ولا في العقيقة عن المولود، ولا في النذور، من نذر أن يذبح شاة، أو بقرة، أو ما شابه ذلك، لا بد أن تكون سليمة، وهناك نوع خامس، وهو العضباء، التي ذهب أكثر قرنها، والصحيح أنها لا تجزئ؛ لأنه ثبت النهي عن الضحية
стр. 11681
العضباء وهي التي ذهب أكثر قرنها، أو أذنها، أو ذهب القرن كله، أو الأذن كلها، هذه خامسة، والله ولي التوفيق. والصواب أنه متى صلى صلاة العيد، جازت التضحية، يضحون الناس إذا كان في البلد بعد صلاة العيد، وإذا كان في البوادي، أو في منى بعد ارتفاع الشمس قيد رمح، ويذبح إذا ما كان عندهم صلاة، كالبوادي وأهل منى.
стр. 11682
١١٣ - بيان السنة عند ذبح الأضحية
س: يسأل المستمع ويقول: عند ذبح الأضحية سماحة الشيخ يقوم بعض الناس في القرية بالتكبير عليها، ويقولون: من الضرورة أن نوجهها إلى القبلة، أفيدونا في ذلك مأجورين (١).
ج: السنة أن يقول: باسم الله والله أكبر. كما كان النبي ﷺ يفعل عند الضحية وعند غيرها، والسنة توجيهها إلى القبلة، كل هذا سنة، الضحية وغيرها من الذبائح والهدي، وحتى الذبيحة التي
стр. 11683
للأكل يوجهها إلى القبلة، ويقول: باسم الله، والله أكبر. تأسيًا بالنبي ﷺ في ذلك.
стр. 11684
١١٤ - حكم الاستلاف لشراء الأضحية
س: هل يجوز لرجل لا يملك ثمن الأضحية حاضرًا هل يجوز له الاستلاف لشراء الأضحية، ثم يقوم بتسديد هذا المبلغ لصاحبه فيما بعد؟ علمًا بأن لهذا الرجل أشجارًا تنتج فواكه يتكسب منها (١).
ج: نعم، يستحب له أن يستقرض، وأن يستدين ويضحي إذا كان خلفه ما يوفِّي منه، عنده ما يوفي منه، الضحية سنة، ولو بالاستدانة إذا كان عنده ما يقضي ويوفي منه.
стр. 11685
١١٥ - حكم الأضحية عن الأموات
س: ما حكم الأضحية عن الأموات يا شيخ؟
ج: لا أعلم فيه حرجًا، وإذا ضحّى عن نفسه وعن أهل بيته الحي والميت، فلا بأس، والنبي ﷺ كان يضحي بكبشين
стр. 11686
أحدهما عنه وعن أهل بيته، والثاني عمن وحّد الله من أمة محمد ﵊، فإذا ذبح الأب ضحية عنه، وعن أهل بيته من زوجة وأولاد، ووالدين فلا بأس في ذلك.
س: يقول السائل سماحة الشيخ، كثير من الناس يهتم بالأضحية عن الميت، سواء كانت هناك وصية، أم لم تكن، فما توجيهكم لو تكرمتم؟ (١)(٢)
ج: النبي ﷺ ضحى عنه وعن أهل بيته، ولم يفرق بين الحي والميت، فدل ذلك على أنه إذا ضحى تكون الضحية عنه وعن أهل بيته، يدخل فيه أبوه الميت أو أمه أو زوجته أو أولاده، يدخلون في ذلك؛ لأنه ذبحها عنه وعن أهل بيته، وجاء في حديث البراء بن عازب ﵁، عن النبي ﷺ أنه سُئل، سأله أبو بردة بن نيار، وقال: إني ذبحت عن ولدي. فأقره النبي ﷺ ، ولم يسأله: هل ولده حي أو ميت؟ فدل ذلك على أنه إذا ذبح عن بعض أمواته، وضحى عن بعض أمواته، فذلك لا بأس به، بل هو أمر مشروع؛ لما فيه من الصدقة والإحسان والتقرب إلى الله بالنحر والإحسان للميت بالصدقة، والإحسان للناس باللحوم، مثل الفقراء
стр. 11687
والمحاويج، والهدية إلى أصدقائه، وجيرانه، لكنها عن الحي آكد، والسنة أن لا يدع الضحية عنهم، إن ضحى عن أهل بيته، فهو أفضل، وإن ضحى عن أمواته فحسن، ولا بأس، كله طيب، أما من أنكر الضحية عن الميت فلا وجه لذلك، هذا الإنكار الذي يفعله بعض الناس عن الميت لا وجه له، إذا ضحى عن الميت، فهي قربة وطاعة وخير عظيم.
س: السائل ع. أ. أيقول: سماحة الشيخ، ما حكم الأضحية عن الميت، حيث إن البعض من الناس يقولون بأن الأضحية عن الميت بدعة، وهي للأحياء، فما صحة ذلك؟
ج: الضحية سنة عن الحي والميت، والذي يقول: إنها بدعة، قد غلط، والصواب أنها سنة عن الحي والمي، قد ضحى النبي ﷺ بكبشين أحدهما عن محمد وآله، وفيهم الميت كبناته، وضحى بكبش ثان عمن وحد الله من أمة محمد، وفيهم الحي والميت، فالضحية عن الميت قربة وطاعة كالحي، فإذا ضحى عن أبيه الميت أو عن أمه الميتة، أو عن أخيه أو زوجته كله قربة، وكله طاعة.
стр. 11688
١١٦ - حكم الأضحية عن الحي والميت
س: سائل يقول: هل الأضحية أفضل للحي أم للميت، وهل يشتركون سواء؟ (١)(٢)
ج: الأضحية سنة عن الحي والميت، عنه وعن أهل بيته الأحياء والأموات، كان النبي يضحي عن أهل بيته أحيائهم وأمواتهم، كان يضحي بكبشين أحدهما عن محمد وآل محمد، والثاني عمن وحد الله من أمة محمد ﵊، فإذا ضحى الإنسان عنه وعن أهل بيته ووالديه وزوجاته وأولاده كفى واحدة، وإن ضحى بأكثر فلا بأس.
س: نحن عائلة ولم يقسم بيننا الوالد، ونعيش في بيت واحد، واثنان منا يأخذان مرتبًا، ولكننا في عيد الأضحى لا نضحي إلا بأضحية واحدة، فهل تجزئ عنا جميعًا؟ (٣)
ج: نعم إذا كنتم في بيت واحد مشتركين في السكن أكلكم واحد وطعامكم، يكفيكم الضحية الواحدة، أما إذا كان البيت شققًا مختلفة كل أناس بشقة مستقلين بأنفسهم فالسنة لكل أهل شقة أو لكل دور من
стр. 11689
الأدوار أن يضحوا عن أنفسهم، هذا هو السنة، أما إذا كنتم مجتمعين حالكم واحدة وطعامكم واحد، مشتركين في البيت سواء كان دورًا أو أدوارًا فالضحية الواحدة تكفي، وإن ضحيتم بأكثر فلا حرج في ذلك.
س: ما حكم امتشاط المرأة في العشر الأول من شهر ذي الحجة؟
ج: إذا كانت تضحي فلا بأس بامتشاطها، ولكن لا تقطع الشعر، تمتشط، تنقض رأسها، مثل ما قال النبي ﷺ لعائشة: «انقضي رأسك وامتشطي» (١) لا بأس، لكن لا تقطع الشعر، لا تتعمد قطع الشعر، أما إذا نقضته وسقط بعض الشعر بسبب النقض فهذا لا يضر؛ لأنه من الشعر الميت، أو في حكم الميت لا يضر سقوطه، الممنوع أن تتعمد قطع الشعر والظفر؛ لقول النبي ﷺ : «إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره» (٢) واللفظ الأخر: «فلا يمس من شعره وبشره شيئًا» (٣) يعني جلده. فإذا كان
стр. 11690
يضحي بعد دخول الشهر رجل أو امرأة، فلا يأخذ من شعره، ولا من ظفره، ولا من جلدته شيئًا، ولا يُسمَّى محرمًا، لكن ممنوع من هذا، وله أن يتطيب، وله أن يأتي زوجته إذا أراد الضحية عن نفسه، أو عن نفسه وعن أهل بيته، وهكذا المرأة إذا أرادت أن تضحي عن نفسها، أو عنها وعن أهل بيتها أو والديها لا تأخذ شيئًا من الشعر ولا من الظفر ولا من البشرة حتى تضحي، أما كونها تغسل رأسها، تنقض رأسها، تمشطه فلا حرج في ذلك، ولو سقط بعض الشعر لا يضر ذلك، وهنا مسألة قد تشكل على بعض الناس، وهي إذا أراد الرجل أن يضحي هل يلزم زوجته وبناته الكف، ويكن في حكم المضحيات؟ بعض الفقهاء قال: إنهن في حكم المضحيات. والصواب أنهن لا يلحقن بذلك، إنما الحكم مناط بصاحب البيت الذي يسوق المال، الذي يشتري الضحية، هو الذي لا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئًا، أما أهل بيته من زوجة وبنت وولد فلا يلحقهم ذلك، ولا يمنعون من أخذ الشعر والظفر؛ لأنهم غير مضحين، بل مضحًّى عنهم، فلا يعمهم الحديث: «من أراد أن يضحي» (١) بعض الناس الذي لا يعرف الحديث يقول: أو يضحى عنه، يحسبه في
стр. 11691
الحديث، وليس هذا في الحديث، إنما هذا من كلام بعض الفقهاء، أو يُضحى عنه، أمّا الحديث فليس فيه إلا قوله: «وأراد أن يضحي» (١) والحديث صحيح رواه مسلم من حديث أم سلمة ﵂.
стр. 11692
١١٧ - حكم أخذ الوكيل عن المضحي من شعره وتقليم أظفاره
س: إني أريد أن أضحي لوالدتي من حلالها هي؛ لأنها موصية بذلك، فهل يجوز لي أن أُمشط شعري وأُحني يديّ بعد دخول العشر؛ لأنني أنا الذي سأمسح على الأضحية وأُسميها؟ أرجو الرد عليّ وجزاكم الله خيرًا (١).
ج: الأضاحي الذي يتولاها الوكيل سواء كان رجلاً أو امرأة ليس هو مضحيًا، فلا حرج عليه أن يأخذ من شعر شاربه ومن شعر إبطيه، ويقلم أظفاره، لا بأس، وهكذا المرأة لها أن تكد شعرها، ولها أن تقلم أظفارها؛ لأنها غير مضحية، إنما كل منهما وكيل، فالوكيل على السبائل وكيل الضحايا الذي يضحي عن أمه أو عن أبيه أو عن أقاربه ليس عليه شيء من ذلك، وهكذا المرأة، إنما الذي لا يأخذ هو الذي يضحي من
стр. 11693
ماله، يتبرع من ماله عن نفسه، أو عن أهل بيته، أو عن أبيه وأمه، من ماله يتقرب إلى الله بذلك، هذا هو الذي إذا دخلت العشر من ذي الحجة لا يأخذ من شعره، ولا من أظفاره شيئًا سواء كان رجلاً أو امرأة، إذا تبرع من ماله، أخذ من ماله ضحية عنه، أو عن أبيه، أو عن أمه، أو عنه وعن بيته، هذا هو السنة، فلا يأخذ شيئًا من شعره ولا من أظفاره ولا من بشرته - يعني جلده - لا يأخذ شيئًا حتى يضحي بعد دخول الشهر شهر ذي الحجة، وإذا كان الرجل هو الذي يضحي عن بيته كما هو المشروع فإن أهله لا يلزمهم الحكم، فإذا أراد أن يضحي فلا يأخذ من شعره، ولا من أظفاره شيئًا، أما زوجته وأولاده وبناته فلا بأس أن يأخذوا لأنه يضحي هو، وأما قول بعض الفقهاء: يحرم على من يضحي أو يُضحى عنه، فقولهم: أو يُضحى عنه، ليس عليه دليل، وإنما التحريم يختص بمن يضحي؛ يعني بالذي يشتري الضحية من ماله، أما الوكيل فلا، وأما زوجة المضحي فلا، وهكذا أولاده المُضحى عنهم لا حرج عليهم أن يأخذوا من الشعر أو من الظفر.
стр. 11694
١١٨ - حكم ذبح عدد من الأضاحي عن الشخص الواحد
س: هل حدد الإسلام عدد الأضاحي التي يضحي بها المسلم يوم
стр. 11695
عيد الأضحى، وكم عددها إن وجد عدد؟ (١)
ج: ما فيه تحديد، فالنبي ﷺ كان يضحي بثنتين ﵊: أحداهما عنه وعن أهل بيته، والثانية عمن لم يضح من أمة محمد ﵊. فإذا ضحى الإنسان بواحدة أو اثنتين أو بأكثر فلا بأس، قال أبو أيوب الأنصاري ﵁: كنا نضحي في عهد النبي ﷺ بالشاة الواحدة فنأكل ونطعم، ثم تباهى الناس بعد ذلك (٢) فالحاصل أن الواحدة تكفي إذا ضحى عن أهل بيته بواحدة عنه وعن أهل بيته حصلت السنة بهذا، وإن ضحى بأكثر ثنتين وثلاثًا وأربعًا، أو بناقة أو بقرة فلا بأس، يأكل ويطعم ويتصدق، كل هذا طيب إذا كان للحم يؤكل، أما أنه يذبح ويطرح في الطرقات لا، هذا ما يجوز، هذا إضاعة مال، لكن إذا كان يذبح شيئًا يؤكل ويقسم على الفقراء أو الأقارب هذا طيب، قل أو كثر، ولكن أقل شيء واحدة تذبح عن الرجل وأهل بيته ولو كانوا كثيرين، عنه وعن زوجته وعن أولاده وعن والديه، وعن مثل ذلك ممن هم معه في البيت.