← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 11901–11940 · переход к 11906.

стр. 11901

هو حد تغيير المنكر باليد؟ (١) ج: هذا حديث صحيح رواه مسلم في الصحيح، وروى مسلم عن ابن مسعود ﵁، مثله في المعنى، والتغيير باليد معناه إزالة المنكر، مثل تفريق الجماعة الذين يجلسون على منكر يفرقهم، أو يتخلفون عن الصلاة في الجماعة، يفرقهم ويلزمهم بالتوجه إلى المساجد، مثل إتلاف الصورة، مثل إراقة الخمر، كسر المزمار، كل هذا التغيير باليد، ولكن هذا ليس لكل أحد، إنما هو لمن يقدر كالإنسان في بيته، على أولاده، والأمير على من تحت يده، والسلطان في الرعية، وولي الأمر يأذن لمن يرى من الرعية، كالهيئة وأصحاب الحسبة والشرطة، ونحوهم ممن يوكل إليه مثل هذه الأمور، أما الإنسان الذي ليس له سلطة، فحسبه أن يغير باللسان وبالقلب، لا باليد؛ لأنه إذا غير باليد حصل فتن وشرور، ومضاربات وشيء لا تحمد عاقبته، والدولة في هذه البلاد في المملكة العربية السعودية تمنع من ذلك، إلا من طريق من وكل إليهم هذا الأمر، كالهيئات ونحوهم ممن وكله إليه

стр. 11902

الأمير، فالمؤمن في مثل هذا ينكر بلسانه في الأسواق وينصح بلسانه، ويوجه إلى الخير بلسانه، أما بيده فيكون لأهل الحسبة، ومن وكل إليهم هذا الأمر، وليس لكل فرد.

стр. 11903

٢٠٦ - بيان الواجب على المرأة في الدعوة إلى الله تعالى س: يقول السائل: ما هو دور المرأة في الدعوة إلى الله؟ (١) ج: هي كالرجل عليها واجبها في الدعوة إلى الله، وإنكار المنكر فإن التعاليم تعم الجميع، والقرآن يعم الجميع، والسنة تعم الجميع، وكلامنا يعم الجميع، فعليها أن تدعو إلى الله، وأن تأمر بالمعروف وأن تنهى عن المنكر، بالآداب الشرعية التي تطلب من الرجل، وعليها بعد ذلك ألاَّ يحملها ما تقوم به من دعوة وإرشاد وإنكار المنكر إلى الجزع وقلة الصبر، لاحتقار بعض الناس لها وسبهم لها وسخريتهم لها، أو نحو ذلك بل عليها أن تتحمل، وعليها أن تصبر ولو رأت من بعض الناس ما يكون من السخرية، أو من الاستهزاء، أو من الاحتقار، ثم عليها أيضًا أن ترعى أمرًا آخر، وهو أن تكون مثالاً في العفة والحجاب عن الرجال الأجانب، وأن تبتعد عن التبرج والاختلاط المذموم، ولتكن

стр. 11904

دعوتها مع العناية والبعد عما ينكر عليها، فإن دعت الرجال دعتهم وهي محتجبة من غير خلوة، وإن دعت النساء دعتهن بحكمة، وأن تكون نزيهة بأخلاقها وسيرتها، حتى لا يعترضوا عليها، ويقولوا لماذا ما بدأت بنفسها، وهكذا البعد عن اللباس الذي تفتن الناس به، وإظهار المحاسن فيما يتعلق بدعوتها للرجال، بل تكون بعيدة عن كل أسباب الفتنة، عند الرجل تكون بعيدة عن أسباب الفتنة، بل تكون ملتزمة بالحجاب، والبعد عن أسباب الفتنة، وعن إظهار المحاسن، أو الصوت الذي يطمع فيها، أو غير هذا مما ينكر عليها، وتكون عندها العناية الكاملة بالدعوة إلى الله، على وجه لا يضر دينها ولا يضر سمعتها وهكذا مع النساء.

стр. 11905

٢٠٧ - حكم خروج المرأة للدعوة إلى الله تعالى س: السائلة أ. ل تقول: كيف تكون المرأة داعية إلى الله وفي سبيل الله في ظل ظروف أسرية تمنعها من الخروج من البيت لحضور الدروس والمحاضرات، لأن الوالد يكرر دائمًا الآية الكريمة: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾، فما معنى القرار هنا سماحة

стр. 11906

الشيخ؟ (١) ج: إذا كانت المرأة عندها علم تدعو إلى الله سبحانه، ولو في بيتها مع أهلها أو مع الزوار حتى يتيسر لها الخروج إلى مجامع النساء، والواجب على أبيها إذا كان عندها علم ألاَّ يمنعها من الخروج إلى مجامع النساء مع التستر والبعد عن أسباب الفتنة، والأصل في البقاء في البيوت، هو الأصل، وهو الأسلم والأولى، لقوله جل وعلا: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾؛ لأنه أبعد للمرأة عن الفتنة، لكن خروجها لحاجتها وخروجها للدعوة إلى الله أو للتعلم أو لصلة الرحم أو لعيادة المريض أو لتعزية المصاب، كل هذا لا بأس به مشروع، وإنما المكروه خروجها من غير حاجة، أما إذا كان خروجها لأمر شرعي، فهذا أمر مطلوب والواجب على الآباء والأولياء أن يساعدوا على الخير، وإذا كانت المرأة صالحة، ساعدوها على الخير، أما إذا كانت تهتم بأنها تخرج باسم الخير، وهي تريد الشر هذا محل نظر ومحل اجتهاد، لكن ما داموا يعرفون أن خروجها خروج صالح ليس فيه شيء، وأنها تخرج إلى

стр. 11907

الدراسة التي ليس فيها اختلاط أو إلى حضور حلقات العلم من النساء، أو إلى الدعوة إلى الله بين النساء، إذا كانوا يعلمون أن خروجها لا بأس به، فالواجب عدم منعها، والواجب أن تساعد على الخير، كما كان أزواج النبي يخرجن في المصالح العامة، وفي المصالح الخاصة، وهن المخاطبات بقوله: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ ومع هذا يخرجن، يخرجن لتعزية المصاب، ويخرجن لحفلات الأعراس، ويخرجن لغير هذا من الحاجات، وفيهن أسوة ﵅ وأرضاهن.

стр. 11908

٢٠٨ - بيان أهمية إتاحة الفرصة للمرأة في مجال الدعوة إلى الله س: هل من سبيل سيتحقق مستقبلاً، أو هو قيد الدراسة لتهيئة الفرصة أما المرأة الداعية إلى الله؟ (١) ج: لا أعلم مانعًا من ذلك، متى وجدت المرأة الصالحة لهذا، فينبغي أن تعان وأن توظف، وأن يطلب منها إرشاد بنات جنسها؛ لأن النساء في حاجة لمرشدات من جنسهن؛ لأن وجود المرأة بين النساء، قد يكون أنفع في تبليغ الدعوة، وتبليغ الحق من الرجل، قد تستحي

стр. 11909

المرأة من الرجل، وقد لا تسأله عن مبهماتها، قد يمنع مانع من سماعها لكلامه، لكن مع المرأة التي هي من جنسها، تخالطها وتعرف ما عندها.

стр. 11910

٢٠٩ - حكم الدعوة إلى الله لمن لديها علم س: بعض الأخوات يرفضن القيام بالدعوة إلى الله في مجال النساء، بحجة أنهن يخفن أن يقلن ما لا يعلمن فيتحملن بذلك الإثم، وإثم غيرهن، هل من توجيه في ذلك؟ (١) ج: الواجب الدعوة إلى الله، والتعليم إذا كانت المرأة عندها علم، وأما إذا كان ما عندها علم ما يجوز لها أن تتكلم؛ لأن الله جل وعلا يقول: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾، ويقول جل وعلا: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾، فليس لأحد أن يقول على الله بغير علم، لا رجل ولا امرأة، لكن المرأة إذا كان عندها علم فالواجب عليها أن تنقل العلم لأخواتها في الله من جيرانها،

стр. 11911

من جليساتها، من أهل بيتها، ترشد الناس، وتعلم الناس، كما كان أصحاب النبي ﷺ يرشدون ويعلمون.

стр. 11912

٢١٠ - حكم استدلال من يصر على المنكر بقوله تعالى: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ س: السائلة، أ. م تقول: عندما أنصح بعض الأخوات، هدانا الله وإياهن، يكون ردهن: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾، هل قولها هذا جائز، وبماذا تنصحهن مأجورين؟ (١) ج: هذا لا يجوز، هذا نوع استكبار عن قبول النصيحة، يعني ما عليكم مني، هذا معنى الكلام، هذا غلط، وهذا قاله النبي للكفار: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾، هذا يقال للكفار، أما المسلمة والمسلم فدينهم واحد، توحيد الله، وطاعة الله، فلا يقال: لكم دينكم ولي دين، إلا للكفرة، كما قاله النبي لهم، لقريش عباد الأوثان، ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ مثل ما بين في أول هذه السورة: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ هم يعبدون الأصنام، والنبي ﷺ يعبد الله،

стр. 11913

فلا يقول المسلم لأخيه: لك دينك ولي ديني، ديننا واحد، هذا غلط، ولكن إذا نصحه يقول: جزاك الله خيرًا، الله يوفقني، الله يعينني، ادع الله أن يهديني، إذا قال له: يا أخي، حافظ على الصلاة في الجماعة، يا أخي، بر والديك، يا أخي، احذر الغيبة والنميمة، يقول: جزاك الله خيرًا، الله يعينني، ادع الله لي، ما يقول: لك دين ولي دين، هذا غلط، هذا تكبر، نسأل الله العافية.

стр. 11914

٢١١ - حكم تحمل الأذى من جراء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر س: تسأل المستمعة وتقول: كثيرًا ما آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وبعد ذلك أشعر بالندم؛ لأنني أحيانًا أجد الأذى، فهل ندمي محبط للأجر؟ (١) ج: ينبغي أن تستمري في هذا الخير العظيم؛ لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سنة مشروعة للمؤمنين جميعًا، بل واجب؛ لقول الله : ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾، هذا وصف الله المؤمنين

стр. 11915

والمؤمنات، فالواجب على المؤمنة والواجب على المؤمن الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر مع الاستطاعة حيث استطاع، والندم على هذا بعض الأحيان، هذا من الشيطان، ندمك في هذا من الشيطان، ونرجو ألاّ يحبط به عملك الطيب، لكن هذا من الشيطان، تعوذي بالله من الشيطان، ولا تلتفتي إلى هذا الندم، واستمري في الخير.

стр. 11916

٢١٢ - حكم التوجيه والإرشاد إلى الخير لمن يخاف من نفسه التقصير س: تقول السائلة: هي فتاة تقوم بعمل التدريس في إحدى المدارس، وأنها على وعي بالأمور الدينية بعض الشيء، وعندما تلتقي بالطالبات في حصص الفراغ تقوم بتوجيههن وإرشادهن، لكنها عندما تنتهي من الحديث تقول في نفسها: يمكن أن أقول شيئًا ولا أفعله، وإنني خائفة من ذلك، لكنها والحمد لله أؤدي واجباتي نحو الله على أكمل وجه، فهل أستمر في دعوتي أم لا، وقد علمت من أحاديث رسول الله ﷺ أن من يكتم علمًا يعلمه بأنه يلجم بلجام من نار، ولكم جزيل

стр. 11917

الشكر؟ (١) ج: الأخت السائلة، أنت على خير عظيم؛ فإن توجيه الطالبات وإرشادهن إلى الخير أمر مطلوب، وفيه خير عظيم، ولا تخافي أنك قد تتأخرين عن شيء مما دعوت الطالبات إليه، فالشيطان يبذل جهوده الخبيثة في التثبيط عن الخير، وعن الدعوة إلى الخير، ويقول للإنسان: إنك قد تدعو إلى هذا ولا تفعل؛ ليثبطه، وليس كل داع أو كل داعية يكون كاملاً، ويفعل كل شيء، لكن عليه الاجتهاد وعليه الحرص بأن يكون من أسبق الناس إلى ما يدعو إليه، وأن يكون من أبعد الناس عما ينهى عنه، ولكن ليس معنى هذا أنه إذا كان عنده شيء من القصور يتأخر، بل عليه أن يتقدم ويدعو إلى الله، ويرشد، سواءً كان ذكرًا أو أنثى، على المؤمن وعلى المؤمنة الجد في هذا الأمر، بالنصيحة والتوجيه للطلاب والطالبات، ولغير الطالبات أيضًا من نساء البيت، ونساء الجيران، وعند الاجتماعات المناسبة في الأعراس وغيرها، تكون المؤمنة مرشدة معلمة، وهكذا المؤمن عند اجتماعه بإخوانه في أي

стр. 11918

مناسبة، أو في البيت، أو في المسجد، يكون مرشدًا على حسب ما عنده من العلم، ولا يغتر بالشيطان، ولا يخدعه الشيطان، فليحذر أن يخدعه الشيطان، بأن يقول له: اسكت؛ فإنك قد تدعو إلى شيء ولا تفعل، وتنهى عن شيء وتفعل، فإن هذا من تثبيط الشيطان، ولكن ليجتهد، وليحرص على أن يكون من السابقين لما يدعو إليه، وعلى أن يكون من المتباعدين عمَّا ينهى عنه، ويستعين بالله ويسأله التوفيق، وليستمر في عمله الصالح، ودعوته الراشدة، وهكذا المؤمنة، المرأة الطالبة والأستاذة عليهما أن تستمرا بالدعوة والتوجيه، وأن تستعينا بالله على العمل بما يرضيه ، والله ولي التوفيق.

стр. 11919

٢١٣ - حكم ترك الدعوة إلى الله مخافة العين س: سائلة تقول: إنها تحب الدعوة إلى الله، ولكنها تخشى إذا قامت إلى ذلك أن تصاب بالعين، إذ إنها لاحظت أن كثيرًا من الناس قد أصيبوا بذلك، فأصبحوا يتكاسلون عن أداء العبادات، فما هو توجيه الشيخ، جزاكم الله خيرًا؟ (١)

стр. 11920

ج: هذا من تثبيط الشيطان والعياذ بالله، عليها أن تقوم بالدعوة إلى الله، إذا كان عندها علم، عليها أن تقوم بالدعوة، هي مثل الرجل، بالتعليم والإرشاد، في أقاربها وفي غيرهم، ترجو ما عند الله، يقول النبي ﷺ : «من دل على خير فله مثل أجر فاعله» (١) وأعظم من هذا قوله سبحانه: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾، وقوله سبحانه: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾، فالرجل والمرأة إذا كان عندهما علم يحسن بهما الدعوة إلى الله، والصبر على ذلك، ولا تخشى العين ولا غير ذلك، من الأوهام وطاعة الشيطان، فالعين أمرها بيد الله، تتوكل على الله، تسأل ربها العافية، والرجل كذلك، يسأل ربه العافية، ولا يكون إلا الخير إن شاء الله، فعليه أن يتوكل على الله، ويأخذ بالأسباب، وسوف لا يرى إلا الخير، يقول صباحًا ومساءً: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، ولا يضره شيء، وإذا أصبح وأمسى يقول: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، ثلاث

стр. 11921

مرات، في الصباح والمساء، ولا يضره شيء، يتعاطى ما شرع الله، يقرأ آية الكرسي بعد كل صلاة، يقرأ قل هو الله أحد والمعوذتين بعد كل صلاة، يكرر السورتين بعد المغرب والفجر ثلاث مرات، كل هذه من أسباب العافية والسلامة من شر العين وغيرها.

стр. 11922

٢١٤ - حكم مصاحبة تارك الصلاة والصيام س: ما حكم من يعيش مع من لا يصلي ولا يصوم ويجالسه، ويأكل معه في صحن واحد، هل يرتكب إثمًا؟ (١) (٢) ج: الواجب النصيحة والإنكار، ويبين له أن هذا أمر منكر عظيم، وأن ترك الصلاة كفر، فإذا ألجئ إلى الأكل معه من غير اتخاذه صاحبًا، ومن غير تساهل بأمره بل جمعتهم المائدة أو الضيافة من غير قصد الصحبة، فلا حرج عليه في ذلك، لكن لا يتخذه صاحبًا ولا يتساهل معه، بل يهجره؛ لأنه يستحق الهجر؛ لأن ترك الصلاة كفر؛ لقوله ﷺ : «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» (٣) وقوله ﵊: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد

стр. 11923

كفر» (١) فالواجب هجره والإنكار عليه، أما لو أكل في وليمة معه أو طعام جمعه به عارض من غير اتخاذه صاحبًا ولا جليسًا، فلا حرج في ذلك العارض، الذي يستظن تساهلاً معه. س: ما حكم العيش مع القريب الذي لا يؤدي الصلاة إلا بشكل متقطع، علمًا بأني أنصحه دائمًا بعدم ترك الصلاة، والمحافظة عليها، ولكن لا يستجيب لي أحيانًا؟ ج: هذا فيه تفصيل، إذا كان الذي يعيش مع تارك الصلاة مطلقًا، أو في بعض الأحيان، إذا كان الذي يعيش معه له قوة، وله قدرة عليه بالنصيحة والتوجيه ولا يخشى من شره، فلا مانع من إقامته معه والاستمرار في نصيحته، وتوجيهه إلى الخير والأخذ على يده، ونحو ذلك من أسباب هدايته وصلاحه، مع بيان كراهته عمله وغضبه على ذلك، وإظهاره له كراهة عمله والهجرة لما هو عليه من الباطل، بأن تغير عليه وتكون معاملته معه، معاملة من يكره عمله، ومن لا يرضى عمله، ومن يرجو هدايته، إذا كانت الإقامة فيها مصلحة شرعية، يرجو

стр. 11924

دعوته مثل الوالد مع ولده، والأم مع ولدها، والأخ الكبير مع أخيه الصغير، لعله يهتدي فهذا يرجى فيه الخير. أما إذا كان المقيم يخشى من تارك الصلاة؛ لأنه أكبر منه، أو لأنه يسيطر عليه، أو لأنه يزين له الباطل، ويدعوه إلى عمله السيئ، فينبغي له الخروج من ذلك، وعدم الإقامة معه لئلا يضره، ولئلا يجره إلى باطله، ثم أمر آخر وهو أن الإنسان الذي يقيم عند تارك الصلاة، أو عند من يتعاطى شيئًا من الكفر، له حالان: حال يكون يستطيع الخروج، لأي مكان وعنده القدرة فهذا ينبغي له الخروج، إلا إذا كان يرى في البقاء إزالة المنكر، والقضاء عليه، ولا يخشى شرًا كما تقدم، وتارة لا يستطيع كالبنت مع أبيها، أو مع إخوتها، لو خرجت لربما حصل عليها ضرر عظيم، ليس لها مأوى غيرهم، أو أخت صغيرة ليس لها مأوى غيرهم، أو يتيمة عندهم ليس لها مأوى، هذه لا تعجل في الأمور حتى تجد مأوى تأمن فيه، في خروجها منهم، وإلا فلتصبر، ولتحذر شرهم، ولتتق الله، حتى يجعل الله لها فرجًا ومخرجًا، إما بالزواج إن كانت بنتًا، وإما بخالٍ يأخذها أو بعمٍ من محارمها، أو بزوج أمٍ يكنها أو ما أشبه ذلك من الطرق التي لا تخشى فيها شرًا، وبخروجها من بين أيديهم إلى هذه الجهة الأخرى، مصلحة كبرى وسلامة لها من الشر هذا الذي هي عنده.

стр. 11925

٢١٥ - بيان كيفية دعوة الابن والده الذي لا يصلي س: والدي لا يصلي، هل يجب علي دعوته، وأمره بإقامة الصلاة، ولقد أخبرني البعض من الأشخاص بأنني مسؤول عنه يوم القيامة، أمام الله، وإذا مات، هل يجوز لي أن أرثه، علمًا بأنه يشهد أن لا إله إلا الله، وجهوني بذلك سماحة الشيخ؟ (١) (٢) ج: الواجب عليك دعوته إلى الله، ونصيحته بالأسلوب الحسن، بالرفق والكلام الطيب، كما قال الله جل وعلا: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ وإن جاهداك على الشرك، يعني الوالدين المشركين: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ فأمر بمصاحبة الوالدين الكافرين في الدنيا معروفًا، فعليك اصطحابه بالمعروف بالنصيحة بالتوجيه بالرفق، وتستعين بالإخوان الطيبين، حتى ينصحوه أيضًا، من أقاربه من إخوانه من أعمامه، لعل الله يهديه بأسبابكم، والرسول يقول صلى الله عليه

стр. 11926

وسلم: «من دل على خير فله مثل أجر فاعله» (١) ويقول ﷺ لعلي ﵁: «لأن يهدي الله بك رجلاً واحدًا خير لك من أن يكون لك حمر النعم» (٢) فاجتهد واصدق مع الله، واسأل ربك له الهداية: في سجودك، وفي آخر الصلاة، وفي غير ذلك من الأوقات، تسأل ربك أن يهديه، أن يشرح صدره للحق، وأن يعينه على قبول الحق، اجتهد في ذلك واصبر وصابر، ولا ترثه إذا مات على كفره، لا ترثه، في الصحيح أنك لا ترثه؛ لأن تارك الصلاة كافر، فإذا كان كافرًا فإن المسلم لا يرث الكافر، يقول ﷺ : «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم» (٣) وقد اختلف العلماء فيمن ترك الصلاة تساهلاً لا جحدًا لوجوبها، فذهب بعض أهل العلم إلى كفره

стр. 11927

كفرًا أكبر، وهذا هو الأرجح، وذهب آخرون إلى أنه لا يكفر إلا كفرًا أصغر، إذا كان لا يجحد وجوبها، والأرجح أنه يكفر كفرًا أكبر، ولا ترث منه إذا كنت تصلي وهو لا يصلي. س: تقول السائلة: والدي دائمًا يترك صلاة العشاء، وأحيانًا كثيرة يترك صلاة العصر، وأنا أستحي أن أخبره بهذا، فهل علي إثم؟ (١) ج: نعم الواجب عليك تنبيهه، والإنكار عليه بالكلام الطيب واللطف، لقول الله سبحانه: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ ولقوله سبحانه: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ ولقوله سبحانه: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾، فهذه الآيات العظيمات كلها تدل على وجوب إنكار المنكر، من الولد على والده، والوالد على ولده، والأخ

стр. 11928

على أخيه، والمسلم على أخيه، هذا عام يجب على الجميع، التآمر بالمعروف والتناهي عن المنكر، لكن الولد مع والده يكون بلطف بالكلام الطيب والحرص على ألاّ يتأثر الوالد بالنصيحة، ولا مانع أيضًا من الاستعانة ببعض الأقارب والأصدقاء، الذين يجلهم تارك الصلاة، حتى ينصحوه وحتى يوجهوه، وحتى يعينوه على نفسه وعلى شيطانه، وهكذا كل آمر وناهٍ، يتوخى الأسلوب المناسب، ولو كان غيره والده، يتوخى الأسلوب المناسب، الذي يرجو أن ينفع الله به، فالشدة في محلها واللين في محله، والأسلوب الحسن هو المطلوب، وإذا عاند تارك الصلاة، استعمل معه الأسلوب الشديد، إذا كان الآمر والناهي له سلطة، له قوة يستعمل معه الأسلوب الشديد، والعقاب أيضًا إذا استطاع العقاب، حتى يستقيم ويقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإذا لم يستطع فبلسانه، فإذا لم يستطع فبقلبه» (١) وهذا عام يعم الوالد والولد، والأخ والخال والعم، إلى غير ذلك. فالواجب على الولد أن يعتني بوالده، وينصح له في الصلاة

стр. 11929

وغيرها، بتحري الأسلوب الطيب، المؤثر الذي يرجو من ورائه أن ينتفع والده بذلك، وألاَّ يتكبر عليه، وألاَّ ينفر من الحق، وسوف يعينه الله إذا صدق، وأخلص لله سوف يعينه الله على أبيه، ويعين المرأة على أبيها، كل من الذكر والأنثى، عليه أن يجاهد في هذا السبيل، مع الوالد ومع الأخ، ومع الخال ومع العم، وهكذا مع الصديق والجار، ونحو ذلك والله ولي التوفيق. س: هذا السؤال يقول صاحبه: سماحة الشيخ، إذا كان أبي وأخي يقصرون في الصلاة، فأرشدوني إلى الطريقة الأفضل لنصحهما، وتوجيههما، ماذا أعمل تجاههما؟ (١) ج: عليك النصيحة المستمرة، وتخوفهما من الله جل وعلا، لعل الله ينفع بك، وكذلك تستعين بالطيبين من أقاربك، وجيرانك ينصحونهما، والله يقول: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾، فلا تمل ولا تيأس، انصحهم ووجههم إلى الخير، وخوفهم من الله جل وعلا، وأبشر بالخير العظيم، وهكذا من ساعدك من إخوانك، من جيران، أو من

стр. 11930

أقارب على هذا الخير، أنتم على خير كثير، وهذا من أسباب التعاون على البر والتقوى، ومن باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن باب التواصي بالحق، والله لا يضيع عمل عامل . س: تقول السائلة: إن والدتي لا تؤدي الصلاة في أغلب الأحيان، كما هو مطلوب، وعندما أنبهها لذلك تغضب مني كثيرًا، فهل علي إثم في ذلك؟ ج: لا، بل أنت مأجورة؛ لأن تنبيهها ومساعدتها على إقامة الصلاة في أوقاتها أمر لازم، وهو من باب إنكار المنكر، من باب الأمر بالمعروف، فأنت مأجورة في ذلك، ولو غضبت عليك، وعليك الصبر والاحتساب، والكلام الطيب والأسلوب الحسن، حتى تعينيها على طاعة الله.

стр. 11931

٢١٦ - بيان ما يلزم المرأة تجاه أولادها الذين لا يصلون س: تقول السائلة: أم سعد: عندي أولاد لا يصلون، وقد نصحتهم كثيرًا ولم يستجيبوا لنصحي، فما الذي أفعل معهم، وهل آثم بتركهم؟ (١)

стр. 11932

ج: الواجب نصيحتهم وتأديبهم، إذا استطعتِ أن تؤدبيهم أو ترفعي أمرهم إلى الهيئة، أو إلى المحكمة حتى يؤدبوا، لا يجوز السكوت عنهم، بل يجب العناية بهم، والحرص على إقامتهم الصلاة؛ لأن من تركها كفر، أمر الصلاة عظيم، فعليك أن تجتهدي في نصيحتهم، أو بضربهم إن استطعت، فإن لم تستطيعي ارفعي شأنهم لولاة الأمور، للهيئة إذا كان لديكم هيئة أو للمحكمة أو للأمير حتى يعينك عليهم، لأن السكوت عنهم لا يجوز، الله جل وعلا يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ ويقول الله جل وعلا: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ وترك الصلاة من أعظم المنكرات، فالواجب العناية بهم والحرص عليهم، ووعظهم وتذكيرهم ونصيحتهم، والتأديب إذا استطعتِ، أو أبوهم إذا كان لهم أب موجود أو أخ كبير يؤدبهم، فإن لم تستطيعي، فارفعي أمرهم للإمارة أو الهيئة أو المحكمة.

стр. 11933

٢١٧ - حكم السكن عند أخ متهاون بالصلاة س: تقول السائلة: بسبب دراسة الطب تركت عائلتي ووالدي، وأنا الآن أعيش في بيت أخي، وهذا الأخ هداه الله لا يحرص على أداء الصلاة، ولا أقول: إنه لا يصلي، فإنني أراه أحيانًا يؤديها، ولكن الملاحظ عليه بصفة عامة هو عدم الاهتمام بهذا الركن العظيم، علمًا بأنني لا أستطيع نصحه بسبب فارق السن، ولأسباب أخرى، فهل يجوز لي أن أستمر في العيش معه لمواصلة الدراسة والتي بقي على تخرجي منها حوالي ثلاث سنوات، إن شاء الله، أم علي أن أبحث عن سكن آخر كسكن الجامعة مثلاً، أم علي أن أترك الدراسة وأعود إلى أهلي، أرجو إرشادي وإخراجي من حيرتي، وجزاكم الله خيرًا؟ (١) ج: الواجب عليك أن تنصحيه، وإن كنت أصغر منه فإن الله جل وعلا يقول: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ هذا واجب الجميع، المؤمنون والمؤمنات، وليس هناك فرق بين الكبير والصغير، فعليك أن تنصحي أخاك، وأن

стр. 11934

تخوفيه من الله ؛ لأن الصلاة عمود الإسلام، فمن تركها كفر، كما قال ﵊: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها كفر» (١) خرجه الإمام أحمد وأصحاب السنن، بإسنادٍ صحيح، وقال ﵊: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» (٢) خرجه الإمام مسلم في صحيحه، وقال أيضا ﵊: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله» (٣) خرجه الإمام أحمد وغيره بإسناد صحيح، عن معاذٍ ﵁ والأحاديث في هذا كثيرة، والقرآن الكريم فيه من ذلك الآيات الكثيرة، كقوله سبحانه: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى﴾، وقوله : ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ وقوله: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ وقوله:

стр. 11935

﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾، فعليك أن تنصحيه وأن تبيني له إنكارك عليه هذا العمل، فلعله يهتدي بأسبابك فيكون لك مثل أجوره، والرجل ينصح المرأة، والمرأة تنصح الرجل، وإن اختلفا في السن ولا سيما أخوك، فله حق عليك من جهة واجب الدين، ومن جهة واجب الرحم، فإن استقام فالحمد لله، وإلا فنصيحتي لك ألاَّ تبقي عنده؛ لئلا يضرك ولئلا تبتلي بالتأسي به، فيقسو قلبك فنصيحتي لك أن تنتقلي للسكن الجامعي، إذا تيسر ذلك، وإلا فاتركي الدراسة، ولا تبقي عند رجلٍ يتهاون بالصلاة، ولا يرفع بها رأسًا، فإن هذا يضرك في دينك، وربما يسبب لك شرًا عظيمًا، وعاقبةً وخيمة، نسأل الله لك التوفيق، وحسن العاقبة ولأخيك الهداية.

стр. 11936

٢١٨ - حكم استمرار الصداقة مع أسرة لا تصلي س: إذا كان للإنسان صديق لا يصلي، وكذلك زوجته لا تصلي، فهل تستمر تلك الصداقة، وهل له أن يدعوهما لمنزله كضيوف؟ (١) (٢) ج: إذا كان الرجل لا يصلي لا يجوز أن يتخذ صديقًا، بل يجب أن

стр. 11937

يتخذ عدوًا وبغيضًا حتى يتوب، هذا من الولاء والبراء، من المعاداة في الله والبغضاء في الله، فالجار أو القريب الذي لا يصلي يجب بغضه في الله، وهجره حتى يتوب ويرجع عن الباطل، أو يرفع أمره إلى الجهات المختصة حتى يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، إذا كان في بلاد إسلامية تُحكم شرع الله، ولا يجوز أن يصادقه، وهكذا زوجته إذا كانت لا تصلي يفارقها، لا يجوز بقاؤها، فالمؤمن لا ينكح المشركة، تارك الصلاة كافر، نسأل الله العافية. الله جل وعلا يقول: ﴿لاَ هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾، يعني الكافرات، ويقول: ﴿وَلاَ تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾، فالتي تترك الصلاة كافرة، يقول النبي ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» (١) فالرجل الذي لا يصلي والمرأة لا تصلي كلاهما كافر، وإذا جحدا الوجوب صارا كافرين بإجماع المسلمين، أما إذا كان الترك تساهلاً أو تهاونًا فهذا كفر أكبر على الصحيح من أقوال العلماء، يجب أن

стр. 11938

يستتاب صاحبه، فإن تاب وإلا قتل في المحكمة الشرعية، ويجب على الزوج أن يفارقها إذا لم تتب، وهكذا الزوجة إذا كان زوجها لا يصلي، تبتعد عنه، تذهب إلى أهلها، تطلب الفراق من المحكمة، أولياؤها يقومون بذلك؛ لأن الكافرة لا تصلح تحت مسلم، والمسلمة لا تصلح تحت كافر، الله يقول: ﴿لاَ هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾، فالواجب على المؤمن ألا يتزوج إلا مسلمة تصلي، وعلى المسلمة أن تبتعد عن الزوج الذي لا يصلي، ولا ترضى به زوجًا، وإذا ترك الصلاة تخرج إلى بيت أهلها، وتطلب الفراق، نسأل الله العافية والسلامة. س: تسأل أختنا وتقول: هل إذا أحببت فتاة مسلمة، ولكن لا تصلي إلا بعض المرات، ووجدت فيها هذا العيب وعيوبًا أخرى بعد محبتي لها، فهل بالفعل أحشر معها؟ وبالرغم من محاولاتي الكثيرة طيلة ثلاث سنوات أن أرشدها إلى الصواب بأسلوب غير مباشر، مثل إعطائي لها الكتيبات أو بعض الأشرطة وغير ذلك، أرجو توجيهي، جزاكم الله خيرًا، في حكم علاقتي معها؟ ج: الواجب نصيحتها وتوجيهها إلى الخير، وإخبارها بأن الصلاة

стр. 11939

عمود الإسلام، وأنها فرض على الذكور والإناث، وأنها أحد أركان الإسلام الخمسة، بل هي أعظم الأركان بعد الشهادتين، فإذا استجابت استقامت فالحمد لله، وإلا وجب عليك هجرها وترك محبتها، وإذا بقيت على محبتها مع تركها الصلاة حشرت معها يوم القيامة، يقول النبي ﷺ : «المرء مع من أحب قال له رجل: يا رسول الله المرء يحب القوم ولما يلحق بهم، قال: المرء مع من أحب» (١) وجاءه رجل، فقال: «يا رسول الله: متى الساعة؟ قال: ماذا أعددت لها؟ قال: حب الله ورسوله، قال: أنت مع من أحببت» (٢) فالحاصل أنها إذا استقامت وصلت فالحمد لله، وإلا فالواجب هجرها وعدم مصاحبتها، وعدم محبتها، بل يجب بغضها في الله حتى ترجع إلى الصواب، وهكذا غيرها من الناس، من أخٍ أو عمٍ أو ولدٍ أو غير ذلك، يبغض في الله،

стр. 11940

وهكذا الزوج، وهكذا غيرهم ممن يتظاهر بالمعاصي، يبغض في الله على قدر معصيته، وإن كان كفرًا صار بغضه أشد، البغض في الله لكفره وتركه الصلاة وسبه للدين، أو استهزائه بالدين، وإذا لم يتب يهجر إلا الأبوين، فالأبوان لهما حق خاص، لا يهجران لكن ينصحان؛ لأن الله قال سبحانه في حق الولد، إذا كان أبواه كافرين، قال له جل وعلا: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾، فالوالدان لهما حق عظيم، ولو كانا كافرين، فعلى الولد أن يصحبهما بالمعروف، وأن يحسن إليهما، وإذا كانا فقيرين أنفق عليهما، مع الدعوة ومع التوجيه ومع الإحسان، لعل الله أن يهديهما بأسبابه.
следующие страницы →