← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 11936–11975 · переход к 11941.

стр. 11936

٢١٨ - حكم استمرار الصداقة مع أسرة لا تصلي س: إذا كان للإنسان صديق لا يصلي، وكذلك زوجته لا تصلي، فهل تستمر تلك الصداقة، وهل له أن يدعوهما لمنزله كضيوف؟ (١) (٢) ج: إذا كان الرجل لا يصلي لا يجوز أن يتخذ صديقًا، بل يجب أن

стр. 11937

يتخذ عدوًا وبغيضًا حتى يتوب، هذا من الولاء والبراء، من المعاداة في الله والبغضاء في الله، فالجار أو القريب الذي لا يصلي يجب بغضه في الله، وهجره حتى يتوب ويرجع عن الباطل، أو يرفع أمره إلى الجهات المختصة حتى يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، إذا كان في بلاد إسلامية تُحكم شرع الله، ولا يجوز أن يصادقه، وهكذا زوجته إذا كانت لا تصلي يفارقها، لا يجوز بقاؤها، فالمؤمن لا ينكح المشركة، تارك الصلاة كافر، نسأل الله العافية. الله جل وعلا يقول: ﴿لاَ هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾، يعني الكافرات، ويقول: ﴿وَلاَ تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾، فالتي تترك الصلاة كافرة، يقول النبي ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» (١) فالرجل الذي لا يصلي والمرأة لا تصلي كلاهما كافر، وإذا جحدا الوجوب صارا كافرين بإجماع المسلمين، أما إذا كان الترك تساهلاً أو تهاونًا فهذا كفر أكبر على الصحيح من أقوال العلماء، يجب أن

стр. 11938

يستتاب صاحبه، فإن تاب وإلا قتل في المحكمة الشرعية، ويجب على الزوج أن يفارقها إذا لم تتب، وهكذا الزوجة إذا كان زوجها لا يصلي، تبتعد عنه، تذهب إلى أهلها، تطلب الفراق من المحكمة، أولياؤها يقومون بذلك؛ لأن الكافرة لا تصلح تحت مسلم، والمسلمة لا تصلح تحت كافر، الله يقول: ﴿لاَ هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾، فالواجب على المؤمن ألا يتزوج إلا مسلمة تصلي، وعلى المسلمة أن تبتعد عن الزوج الذي لا يصلي، ولا ترضى به زوجًا، وإذا ترك الصلاة تخرج إلى بيت أهلها، وتطلب الفراق، نسأل الله العافية والسلامة. س: تسأل أختنا وتقول: هل إذا أحببت فتاة مسلمة، ولكن لا تصلي إلا بعض المرات، ووجدت فيها هذا العيب وعيوبًا أخرى بعد محبتي لها، فهل بالفعل أحشر معها؟ وبالرغم من محاولاتي الكثيرة طيلة ثلاث سنوات أن أرشدها إلى الصواب بأسلوب غير مباشر، مثل إعطائي لها الكتيبات أو بعض الأشرطة وغير ذلك، أرجو توجيهي، جزاكم الله خيرًا، في حكم علاقتي معها؟ ج: الواجب نصيحتها وتوجيهها إلى الخير، وإخبارها بأن الصلاة

стр. 11939

عمود الإسلام، وأنها فرض على الذكور والإناث، وأنها أحد أركان الإسلام الخمسة، بل هي أعظم الأركان بعد الشهادتين، فإذا استجابت استقامت فالحمد لله، وإلا وجب عليك هجرها وترك محبتها، وإذا بقيت على محبتها مع تركها الصلاة حشرت معها يوم القيامة، يقول النبي ﷺ : «المرء مع من أحب قال له رجل: يا رسول الله المرء يحب القوم ولما يلحق بهم، قال: المرء مع من أحب» (١) وجاءه رجل، فقال: «يا رسول الله: متى الساعة؟ قال: ماذا أعددت لها؟ قال: حب الله ورسوله، قال: أنت مع من أحببت» (٢) فالحاصل أنها إذا استقامت وصلت فالحمد لله، وإلا فالواجب هجرها وعدم مصاحبتها، وعدم محبتها، بل يجب بغضها في الله حتى ترجع إلى الصواب، وهكذا غيرها من الناس، من أخٍ أو عمٍ أو ولدٍ أو غير ذلك، يبغض في الله،

стр. 11940

وهكذا الزوج، وهكذا غيرهم ممن يتظاهر بالمعاصي، يبغض في الله على قدر معصيته، وإن كان كفرًا صار بغضه أشد، البغض في الله لكفره وتركه الصلاة وسبه للدين، أو استهزائه بالدين، وإذا لم يتب يهجر إلا الأبوين، فالأبوان لهما حق خاص، لا يهجران لكن ينصحان؛ لأن الله قال سبحانه في حق الولد، إذا كان أبواه كافرين، قال له جل وعلا: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾، فالوالدان لهما حق عظيم، ولو كانا كافرين، فعلى الولد أن يصحبهما بالمعروف، وأن يحسن إليهما، وإذا كانا فقيرين أنفق عليهما، مع الدعوة ومع التوجيه ومع الإحسان، لعل الله أن يهديهما بأسبابه.

стр. 11941

٢١٩ - حكم مقاطعة تارك الصلاة س: يقول السائل عن أخيه: إنه لا يصلي إلا إذا كان والدي في المنزل، ووالدي كثير السفر، وعند سفر والدي أحيانًا يمضي في سفره ثلاثة أشهر ينقطع عن الصلاة، وكثيرًا ما يحدث بيننا جدال فما هو الحل الأمثل للتعامل معه؟ (١) (٢) ج: النصيحة الدائمة والحرص على قيامه بالصلاة، وإذا كنت

стр. 11942

أكبر منه فلا مانع من أن تؤدبه أو ترفع أمره إلى الهيئة، لكن مهما أمكن أن تنصحه أنت وأقاربك الذين يحترمهم ويقدرهم، تنصحونه وتوجهونه إلى الخير، وتخبرونه أنكم ستخبرون أباه إذا رجع بعمله الرديء لعل الله يهديه بأسبابكم، فإذا لم تنفع فيه النصيحة ولم يقبل فارفعوا أمره إلى الهيئة، أو إلى الإمارة الطيبة إذا كانت تنفع حتى يؤدب ويوجه إلى الخير، لكن مهما أمكن قبل الرفع إلى الهيئة أو إلى الإمارة، مهما أمكن النصيحة والتعاون مع أقاربك في نصيحته، والوعيد أنكم تخبرون أباه مهما أمكن، هذا لعله ينفع، فهو أولى، فإذا دعت الحاجة إلى رفع أمره إلى الهيئة أو الإمارة الصالحة، هذا لا بأس به، بل واجب. س: يسكن معي بعض الشباب العصاة لا يصلون، وهم محارمي، ويسكنون معي في نفس المنزل، ما هو توجيه سماحتكم لي؟ كيف أتصرف؟ (١) ج: الواجب نصيحتهم وتحذيرهم مما حرم الله، وإخبارهم بأن الصلاة عمود الإسلام، وأن تركها كفر أكبر، في أصح قولي العلماء، وإن لم يجحد التارك وجوبها مع وجوب التحذير منهم، والحذر من

стр. 11943

شرهم؛ لأن من عصى الله وترك الصلاة لا يؤمن شره، فنوصيك أيتها الأخت في الله أن تحذري شرهم، وإذا تيسر لك فراقهم، والانتقال عنهم إلى بيت آخر؛ إلى أمك أو أخٍ صالحٍ أو عمٍ صالحٍ أو خالٍ صالحٍ هو أسلم لك من هؤلاء، فإن كنت مضطرة إلى البقاء معهم فاحذريهم، واحذري شرهم مع دوام النصيحة والتوجيه إلى الخير، وتخويفهم بالله ، واستعيني على ذلك أيضًا بأهل الخير، من أقاربك حتى ينصحوهم، نسأل الله لنا ولهم الهداية. س: نحن عشرة من أسرة واحدة، فينا البعض لا يصلي، ونصحتهم ولم يستجيبوا حتى الآن، هل أواصل الأكل والشرب والسكن معهم، أم بما تنصحونني؟ ج: تعمل بالأصلح، إن كان هجرهم أصلح فاهجرهم، ولا تأكل معهم، ولا تسكن معهم، وإن كان بقاؤك معهم للدعوة والتوجيه أصلح فيما تعتقد، فلا مانع من البقاء معهم والدعوة والتوجيه، لعل الله يهديهم بأسبابك، أما إن كانوا مستهترين، ولا يبالون بنصيحتك فالواجب هجرهم، مشروع لك هجرهم، وعدم البقاء معهم.

стр. 11944

٢٢٠ - حكم صلة وزيارة الأقارب الذين لديهم منكرات س: هذه سائلة رمزت لاسمها أ. أ. تقول: بأنها فتاة في الثلاثين من العمر، متزوجة وأم لأطفال، من زوج ملتزم بالشرع الإسلامي، وتحمد الله على ذلك، تقول ولكن مشكلتي هي أن لي إخوانًا وأخوات، يوجد في بيوتهم منكرات، وزوجي ينكر ويمنعني من زيارتهم، ويقول: لا يجوز لك أن تقومي بزيارتهم، أو تذهبي إليهم، ويقول لي: بأنه سمع من المشايخ بأنه لا يجوز الذهاب إلى من لديه منكرات في بيوتهم، ولا صلة لرحمهم في ذلك إلا بالتليفون؟ (١) ج: لا شك أن وجود المنكرات في البيت إذا كانت ظاهرة غير مستورة يستحق أهلها الهجر، من أبدى المعاصي وأظهر المعاصي، يستحق الهجر، إما سنة وإما واجبًا، اختلف العلماء، هل الهجر سنة أو واجب؟ قال بعضهم: يجب إذا كان يترتب عليه ترك المنكرات، أما إذا لم يترتب عليه ترك المنكرات فهو سنة مؤكدة. وقال بعضهم: بل يجب مطلقًا، قد هجر النبي ﷺ ثلاثة من الصحابة، تخلفوا عن الغزو بغير عذر، هجرهم خمسين ليلة حتى تاب الله عليهم،

стр. 11945

وهجرهم الصحابة، فالذي يبدي المعاصي، ويظهرها ولا يبالي يستحق الهجر، سواء كان أخًا أو عمًا أو غير ذلك، وهكذا من تكون في بيته المعاصي الظاهرة، من شرب الخمر ظاهرًا، وتعاطى الزنا ظاهرًا وما أشبه ذلك ممن يتعاطى المعاصي الظاهرة، فيستحق الهجر، أما من يستتر، ولا يبدي المعاصي ويخفيها، فأمره إلى الله جل وعلا، ولكن يتعلق بمن يظهر المعاصي، يقول ابن عبد القوي ﵀ في هذا المعنى: وهجران من أبدى المعاصي سنة ... وقد قيل إن يردعه أوجب وأكد وقيل على الإطلاق ما دام معلنا ... ولاقه بوجه مكفهر مربد فالمقصود أن إظهار المعاصي في البيت أو الأسواق لا شك أن هذا منكر، فإذا كان يظهرها عند الناس ولا يبالي أي فرد يراه من الزوار وغيرهم، هذا يستحق الهجر، أما إذا كان لا يظهر منه ولا يرى ولا يدرى عنه، مختفيًا به فهذا أمره إلى الله جل وعلا، الله يتولى حسابه جل وعلا، فالمرأة إذا كانت تراهم يظهرون المنكرات، ويشاهدونها فلا حرج عليها ألاَّ تذهب إليهم، خوفًا على دينها، وهكذا الرجل إذا كان إخوانه يظهرونها، أو أعمامه أو أخواله في مجالسهم، فلا حرج أن يترك

стр. 11946

الذهاب إليهم، بل يشرع ترك الذهاب إليهم، وغيرهم، إلا إذا كانت الزيارة يترتب عليها نصيحة، وتوجيه، وإنكار المنكر، هذا طيب، إذا زارهم، ينكر عليهم، ويعظهم ويخوفهم من الله، لعل الله يهديهم بأسبابه، فهذا مطلوب، مشروع أن يذهب إليهم للنصيحة، والتوجيه، إلا الوالدين، فالوالدان لهما شأن، فالوالدان لا، لا يهجر الوالدين، بل يزور الوالدين، ويعتني بالوالدين، وينصح الوالدين ولا يهجرهما؛ لأن الله جل وعلا قال في كتابه العظيم في حق الوالدين: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (١٤) وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾، أمره أن يصحبهما في الدنيا بالمعروف، وإن جاهداه على الشرك يدعو الله أن يهديهما بأسبابه؛ لأن حقهما عظيم، وبرهما من أهم الواجبات، فلا يهجرهما، ولكن يتلطف فيهما، وقد اجتهد إبراهيم ﵊ مع أبيه مع أنه مشرك، معلن بالشرك، مع ذلك اجتهد إبراهيم في دعوة أبيه ﵊، فالمقصود أن الوالدين لهما شأن عظيم، فلا يهجرهما الولد، بل يتلطف بنصيحتهما وتوجيههما للخير، ويستعين على ذلك بمن يتيسر من أخوال أو إخوان أو أعمام، أو

стр. 11947

غير ذلك، لعل الله يهديهما بأسبابه، ولهذا قال جل وعلا: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾، وهما كافران، هكذا الولد يعتني بوالديه، يصحبهما بالمعروف، وينفق عليهما إذا احتاجا إلى نفقته، وأن يخاطبهما بالتي هي أحسن لعل الله يهديهما بأسبابه.

стр. 11948

٢٢١ - بيان وجوب النصيحة لمن يعق والديه س: تقول هذه السائلة: لي أخت عاقة لأمها، وعندما أحاول أن أنصحها تشتمني وتخاصمني، وهي التي تبدأ بالمخاصمة، فكيف أتصرف معها، مع العلم بأنني لا أكلمها إلا قليلاً جدًا؟ ولا تقبل النصيحة، وترى نفسها على الطريق المستقيم، وهي خلاف ذلك؟ (١) ج: عليك النصيحة بالكلام الطيب، والأسلوب الحسن، قولي: يا فلانة اتقي الله، بري أمك، وهذا من أهم الواجبات، اصبري عليها، وأحسني إليها بالكلام الطيب والأسلوب الحسن، ولو ما رضيت؛ لأن الله يقول: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾

стр. 11949

وعقوقها لأمها منكر، وأنتِ إن شاء الله من المؤمنات، فأنكري عليها، وعلميها بالأسلوب الحسن والكلام الطيب، وإذا تيسر أن تنصحي بعض أقاربها بأن ينصحوها، مثل إخوتها أو أخوالها أو أبيها، إن كان أبوها موجودًا حتى ينصحوها معك، حتى يساعدوك عليها.

стр. 11950

٢٢٢ - حكم من يهجر أخاه ولا يرد ﵇ س: السائل: خ، من مدينة إب، يقول: أنا وأخي بيننا خصام من عدة سنوات، وعندما أمشي في الطريق أقول لأخي السلام عليكم، ولم يرد علي السلام، وهذه عدة مرات، وقد تصالحنا عدة مرات، ولم ينفع هذا الصلح معه، وأنا أقول: بأن هذا السلام من قلبي، وليس مجاملة أمام الناس، وأخي لا يصلي في المسجد ويعمل بعض المنكرات، ماذا يجب علي تجاهه؟ (١) ج: الواجب عليك نصيحته وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، لعل الله يهديه بأسبابك، وإذا تيسر أن يكون معك شخص آخر، أو اثنان من

стр. 11951

الأقارب أو الأصدقاء تذهبون جميعًا إليه، وتنصحونه وتوجهونه إلى الخير، هذا خير؛ لأنه قد ينتفع بذلك إذا كان معك غيره ممن يعينك على نصيحته؛ لأن الله يقول: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ فالمؤمنون أولياء، ومن ولايتهم فيما بينهم أنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، فلا تهجره، بل اجتهد في نصيحته، وتوجيهه إلى الخير، ولو هجرك، يقول النبي ﷺ : «ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها» (١) فأنت اجتهد في وصله والإحسان إليه ونصيحته وتوجيهه إلى الخير، لعل الله يهديه، لعل الله يرده إلى الصواب، ولعل الله يهديه لترك المنكرات، وليكن معك ويعينك على ذلك، ويساعدك لعله يقبل منكم جميعًا، ولعله يتعظ، فإذا لم تجدِ الموعظة واستمر على المجاهرة بالمنكرات استحق الهجر، استحق أن يهجر، أما إذا كانت معصية خفية فيما بينه وبين نفسه وأهل بيته، داخل وليس معصية ظاهرة فلا تهجره، واجتهد في نصيحته، وتوجيهه إلى الخير جزاك الله خيرًا، وأبشر بالخير، وادعُ له بظهر الغيب أن الله يهديه، وأن

стр. 11952

الله يعيذه من شر نفسه.

стр. 11953

٢٢٣ - حكم هجر المجاهر بالمعاصي س: الأخ السائل يقول: إنه يشكو من أخ له، ويقول: إنه يقترف بعض المعاصي، وقد نصحه كثيرًا إلا أن الأمر آل به إلى المجاهرة، ويرجو من سماحة الشيخ التوجيه في هذا الموضوع لو تكرمتم؟ (١) ج: إن الواجب على المسلمين فيما بينهم هو التناصح، والتعاون على البر والتقوى، والتواصي بالحق كما قال الله في كتابه المبين: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ وقال سبحانه: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ وقال النبي الكريم ﵊: «الدين النصيحة، قيل لمن يا رسول الله؟ قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» (٢) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، فهاتان الآيتان مع الحديث الشريف، كلها تدل على وجوب

стр. 11954

التناصح والتعاون على الخير والتواصي بالحق، فإذا رأى المسلم من أخيه التكاسل عما أوجب الله أو ارتكابًا لما حرم الله، وجب نصحه ووجب أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، حتى يصلح المجتمع وحتى يظهر الخير وحتى يختفي الشر، كما قال الله سبحانه: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾، وقال النبي الكريم ﵊: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» (١) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، فأنت أيها السائل ما دمت نصحته ووجهته إلى الخير، ولكنه ما زاده ذلك إلا إظهارًا للمعصية، فينبغي لك هجره وعدم اتخاذه صاحبًا ولا صديقًا، وينبغي لك أن تشجع غيرك من الذين قد يؤثرون عليه وقد يحترمهم أكثر، على نصيحته، ودعوته إلى الله، لعل الله ينفعه بذلك، وإن رأيت أن الهجر يزيده شرًا، وأن اتصالك به أنفع له في دينه، وأقل لشره فلا تهجره؛ لأن الهجر يقصد منه العلاج، فهو دواء فإن كان لا ينفع بل يزيد الداء داء، فأن تعمل معه الأصلح من الاتصال به وتكرار النصيحة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، من غير اتخاذه صاحبًا ولا صديقًا، لعل الله ينفعه بذلك، وهذا هو

стр. 11955

أحسن ما قيل في هذا، من كلام أهل العلم ﵏.

стр. 11956

٢٢٤ - نصيحة لمن يسهر مع جلساء السوء س: السائلة: أ. أ. أ. من الكويت، تقول: والدي يسهر مع مجموعة من أصدقائه غير الطيبين حتى منتصف الليل، ونحن مجموعة من البنات وطفل صغير في العاشرة من عمره، ووالدتي امرأة مريضة، وكلما نصحنا هذا الأب عن تأخره نهرنا وسبنا، ماذا نعمل معه؟ مع أن لنا جارًا صالحًا، إمام للمسجد، هل نخبره عن واقع والدنا لعله يناصحه؟ (١) ج: نصيحته مهمة، ينصح منكم وممن يعلم حاله من الجيران، ينصحونه حتى لا يتأخر في المبيت، النبي ﷺ كان يكره النوم قبل العشاء والسهر بعدها، وإذا أخبرتم الجار ينصحه من باب النصيحة، فلا بأس، أو غير الجار من الأقارب، ينصحونه هذا طيب، ولكن لا يعلم أنكم قلتم له شيئًا، حتى لا يكون شر بينكم وبينه، توعزون للجار أو غيره من الأقارب أن ينصحوه عن السهر، ولا يبين أنكم أبلغتموه، ما يبين للجار أو غيره أن فلانة أبلغتني كذا وكذا، كأنه

стр. 11957

بلغه من غيركم، فالمقصود أن نصيحته مهمة، والدعاء له، تدعون له بالتوفيق في السجود وفي آخر الصلاة، وفي غير ذلك، تدعون له أن الله يهديه، وأن الله يعيذه من الشيطان، ومن جلساء السوء، هذا أمر مطلوب، والوالد له حق عظيم، تدعون له أن الله يوفقه ويهديه، وأن يكفيه شر جلساء السوء، ويعينه من شر نفسه والشيطان، كل هذا طيب.

стр. 11958

٢٢٥ - حكم مجالسة من يتعاطى الخمر والمخدرات س: يقول السائل: ما حكم الأكل مع الإنسان شارب الخمر أو المخدرات وما إلى ذلك؟ (١) (٢) ج: ينبغي لمن عرف إنسانًا يشرب الخمر، أو أي شيء من المنكرات الأخرى أن ينصحه وأن يوجهه إلى الخير، ويرشد إلى ما أوجب الله عليه من ترك هذه المحرمات والقاذورات، فإن أصرَّ ولم يقبل النصيحة، فينبغي أن يهجر، وهجره سنة لعله يتوب، ولعله ينيب إلى الله ، كما هجر النبي ﷺ الذين تخلفوا عن غزوة تبوك بغير عذر، وهم كعب بن مالك الأنصاري، وصاحباه هجرهم الرسول ﷺ وأصحابه خمسين ليلة، لما وقعت

стр. 11959

منهم هذه المعصية بدون عذر شرعي، وهي التخلف عن الغزو بعد أمر الرسول بذلك ﵊، واستنفاره الناس لغزوة تبوك، ومن هذا ومن أحاديث أخرى، أخذ العلماء شرعية هجر من أبدى المعاصي، وأظهرها، أو أظهر البدع، حتى قال ابن عبد القوي رحمه الله تعالى في منظومته المشهورة في الآداب: وهجران من أبدى المعاصي سنة ... وقد قيل إن يردعه أوجب وأكد وقيل على الإطلاق ما دام معلنا ... ولاقه بوجه مكفهر مربد المقصود أن هجر من أظهر المعاصي، أو البدع سنة مؤكدة، قال بعض أهل العلم بأن ذلك واجب مطلقًا، وقال بعضهم: يجب إن حصل به الردع في البدع والمعاصي، فإن لم يحصل به الردع صار سنة لا واجبًا، وبكل حال، من أظهر شرب الخمر أو التدخين أو غير ذلك من المعاصي، كالزنا والربا وأشباه ذلك، فإنه يستحق أن يهجر بعد النصيحة، وبعد التوجيه والإرشاد؛ لأنه قد يكون جاهلاً لا يعلم تحريم هذه الأمور، ممن نشأ في بلاد بعيدة عن المسلمين، أو التبس عليه في ذلك، فدعوته ونصيحته فيها إقامة حجة، وفيها تذكيره بالله وتحذيره من

стр. 11960

مغبة هذه المعاصي، و «الدين النصيحة» (١) كما قال النبي ﷺ ، فإذا أصر ولم يبال بالنصيحة، فإنه ينبغي أن يهجر، لكن إذا رأى المسلم أن هجره قد يزيده شرًا، ورأى أن يستمر معه بالنصيحة بين وقت وآخر، لا لمحبة ماله أو طعامه، ولكن لقصد نصحه وتوجيهه إلى الخير، ورحمته لعله ينيب إلى الله، ولعله يتوب، فلا حرج أن يكرر عليه النصيحة، ولو زاره لذلك، وإذا ترك أكل الطعام معه، ونحوه فهذا أنسب حتى لا يظنه جاء من أجل الطعام، فيتصل به للنصيحة والتوجيه، ويدع الأكل معه، ومجالسته التي ليس فيها مناصحة، حتى لا ينسب إليه أنه مقر للمنكر، وحتى لا يظن صاحب المنكر أنه راضٍ عنه، وأنه لا يرى إنكار هذا المنكر، والمؤمن يفعل ما هو الأصلح، ويجتهد في بيان ما هو الأصلح، وهو الأقرب للردع عن الباطل، وجلب الخير، هذا هو الذي ينبغي في هذا المقام، هو الهجر لمن أظهر المعاصي، وعدم مجالسته، وعدم مواكلته إلا إذا اقتضت المصلحة الشرعية أن يجالسه للنصيحة، ويكرر ذلك للنصيحة، والتوجيه، وأن هذا أصلح من هجره؛ لأن هجره يزيده شرًا، ويزيده بلاءً وشرورًا، وتماديًا في المعاصي، أو

стр. 11961

في إيذاء الناس، ودعوتهم إلى الشر، فإنه في هذه الحال تنبغي معاودته ومراجعته بالنصيحة، لعله يتوب ولعله ينيب. س: تقول السائلة: لي زوج أخت يتعاطى الخمر، وحاولت مع كثيرين، أنا وبعض الأقارب منعه من شرب الخمر، إلا أنه لم يقبل النصح، وكان عنيفًا معنا، وهو يضرب زوجته التي هي أختي، ويهيننا بالعبارات وفي بعض الأحيان يخرجها وأولادها إلى الشارع، فما هو أفضل حل نتخذه مع هذا الرجل؟ (١) ج: عليكم مداومة النصيحة بالكلام الطيب، والأسلوب الحسن لا بالعنف والشدة، واستعينوا بالله ثمَّ ببعض إخوانكم الطيبين الذين يعظمهم ويقدرهم هو، حتى يعينوكم على نصيحته وتوجيهه إلى الخير، ولا تيأسوا، لا تيأسوا وادعوا له بظهر الغيب، قولوا: اللهم اهدِ فلانًا، اللهم أصلحه، اللهم أعذه من شر نفسه وشيطانه، واصبروا وعليكم بالحلم والصبر والكلام الطيب، والأسلوب الحسن؛ لعل الله يهديه بأسبابكم، فيكون لكم مثل أجره، كما قال النبي ﷺ : «من دل على

стр. 11962

خير فله مثل أجر فاعله» (١) ولا تيأسوا عليكم بالكلام الطيب والأسلوب الحسن، والتعاون مع إخوانكم الطيبين، في زيارته ونصحه وتوجيهه إلى الخير، لعل الله يهديه بأسبابكم، ويقول النبي ﷺ : «من دل على خير فله مثل أجر فاعله» (٢) وأنتم مشكورون ومأجورون، وإذا كان هناك في البلد محكمة شرعية، ولم يستجب ارفعوا فيه إلى المحكمة فيما يتعلق بإقامة الحد عليه، وفيما يتعلق بأمر زوجته، أما إذا كان ليس هناك محكمة تحكم بالشرع، فعليكم النصح المستمر والتوجيه والتعاون مع إخوانكم الطيبين الذين يقدرهم ويرى لهم الفضل، تعاونوا معهم في إرشاده وتوجيهه لعل الله يهديه بأسبابكم. س: سائلة تقول: إذا كان لي أولاد أخ، أو أولاد أخت، ولكن لا أرى أن أهلهم يهتمون بهم، من حيث التربية الإسلامية الصحيحة، فهم لا يأمرونهم بالصلاة مع أن كثيرًا منهم قد بلغ العاشرة، فهل يجب علي أن أقوم بهذا الدور، أم كيف أتصرف علمًا بأنهم ربما يغضبون من ضربي لهم، إذا اقتضى الأمر الضرب؟ (٣)

стр. 11963

ج: عليك المناصحة لهم ولآبائهم وأمهاتهم حتى يقوموا بالواجب، أنت لا تضربينهم، لكن انصحي، انصحي آباءهم وأمهاتهم حتى يقوموا بالواجب، عليك النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والضرب على غيرك؛ لأن الرسول قال: «مروا أبناءكم بالصلاة لسبع سنين واضربوهم عليها لعشر سنين» (١) فالمأمور الآباء والأمهات، وأنت إن شاء الله تنصحين وترشدين وترغبين وتحذرين. س: يقول السائل: أعمل في شركة مواد غذائية، وأرى بعض العمال يأكلون ويشربون من البضاعة الموجودة في الشركة، فهل أنكر عليهم ذلك أم لا؟ وهل يعتبر ما يفعلونه من المحرمات؟ جزاكم الله خيرًا. ج: نعم لا يجوز لهم أن يأكلوا ولا يأخذوا منها إلا بإذن المسؤول، إذا كانت البضاعة للبيع أو الفواكه للبيع أو غيرها من الأطعمة، ليس لهم أن يأخذوا منها إلا بإذنه، بإذن المسؤول عن هذه الشركة، أو هذه البقالة، وليس لهم أن يقدموا على الأكل منها؛ لأن هذا

стр. 11964

يضرها، قد يكون كثيرًا أو يكونون كثيرين، فالحاصل لا بد من إذن المسؤول عن هذه البقالة، أو هذه الشركة.

стр. 11965

٢٢٦ - بيان الواجب على العلماء والولاة في سبيل الدعوة إلى الله تعالى س: ما هي موجبات نشر الصلاح في أمة محمد ﷺ ، وماذا عن قمع البدع في هذا المضمار؟ (١) ج: الواجب على العلماء وعلى ولاة الأمور نشر ما يصلح الأمة وأن يعلموا دينهم وأن يبصروا ما يجب عليهم، في صلاتهم وزكاتهم وصومهم وحجهم، بل في عقيدتهم وهي الأساس، وفي كل شيء، الواجب على الأمراء والعلماء أن ينشروا دين الله، وأن يبصروا الناس عن طريق العلم، قال الله وقال رسوله، وأن يشجعوا الدعاة إلى الله على نشر الحق، والدعوة إليه، وعلى تحذير الناس مما حرم الله عليهم، في خطب الجمعة، وفي المحاضرات والندوات، وفي المجالس العامة، وفي كل مناسبة، هكذا يجب على أهل العلم، وعلى الأمراء إذا كانوا من أهل العلم، أو بواسطة العلماء إذا كان الأمراء من أهل العلم، فعلوا، وإلا فعليهم أن يأمروا أهل العلم ويشجعوهم، وأن يسهلوا طريقهم في نشر العلم، ودعوة الناس إلى الخير، وتبصيرهم؛ لأن الله خلق الخلق

стр. 11966

ليعبدوه، وأمرهم بذلك، ولا طريق إلى العبادة إلا بالتفهيم والتعليم، والتثقيف حتى يعلم كل مسلم ما يجب عليه، وحتى تعلم كل مسلمة ما يجب عليها، من طريق أهل العلم، من طريق الخطابة في يوم الجمعة وغيرها، ومن طريق الكتابة، ومن طريق المصالح العامة من الإذاعة، من طريق الصحافة، من طريق التلفاز، كل هذه الطرق ينبغي أن تعمر بالدعوة إلى الله والتوجيه إلى الخير، وفي إذاعة القرآن فوائد كثيرة، إذاعة القرآن في المملكة العربية السعودية فيها فوائد جمة، فأنصح جميع إخواني أن يستفيدوا من هذه الإذاعة، إذاعة القرآن، الرجال والنساء في المملكة وخارجها، أنصح الجميع في المملكة وخارجها رجالاً ونساءً أن يستفيدوا من إذاعة القرآن، لما فيها من المواعظ وقراءة القرآن، بالترتيل والتجويد، ولما فيها من المحاضرات والتوجيهات، وما فيها من برنامج نور على الدرب، هذا البرنامج فيه فوائد عظيمة، ويقوم عليه جماعة من أهل العلم، من أهل السنة والجماعة، فأنصح جميع المسلمين في كل مكان أن يستفيدوا من هذا البرنامج، ومن إذاعة القرآن، وأنصح جميع إخواني العلماء في كل مكان في الجزيرة وفي خارج الجزيرة وفي كل مكان، أنصحهم أن ينشروا العلم وأن يبلغوا الناس ما أوجب الله عليهم، وأن يعنوا بالعقيدة أكمل من غيرها حتى

стр. 11967

يعلم الناس حقيقة التوحيد، وحتى يعرفوا حقيقة الشرك، وحتى يؤمنوا بالله إيمانًا صحيحًا، وحتى يؤمنوا بأسمائه وصفاته، على الوجه الذي يليق به، وحتى يعبدوه وحده دون كل ما سواه، وحتى يعلموا حكم ما يفعله عُبَّادُ القبور، من دعوة الأموات والاستغاثة بالأموات، والنذر لهم، وأن هذا هو الشرك الأكبر، وهو دين المشركين: أبي جهل وأشباهه، فنصيحتي لأهل العلم في كل مكان، في كل دولة، نصيحتي لعلماء السنة، لعلماء الحق، نصيحتي لهم أن يتقوا الله، وأن يعلموا العباد دين الله، وأن ينشروا بينهم ما قاله الله ورسوله في العقيدة وفي بقية الأحكام: في الصلاة والزكاة والصوم والحج، والجهاد وبر الوالدين، وصلة الرحم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي بيان جميع ما حرم الله عليهم، في المعاصي والتحذير منها، والله يقول سبحانه: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾، ويقول سبحانه: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾، ويقول سبحانه لنبيه ﵊: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾

стр. 11968

يعني على علم، ﴿أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾، فأتباع النبي ﷺ هم الدعاة إلى الله، على بصيرة وهم القدوة، وهم خلفاء الرسل، فالواجب على جميع العلماء، علماء الشريعة، عليهم أن يتقوا الله، وأن ينشروا العلم بين الناس، وأن يجتهدوا في إيضاح الأحكام بالدليل، قال الله وقال رسوله، وأن يحذروا القول على الله بغير علم، وأن يحذروا التساهل في ذلك والتكاسل، بل يجب الصدع للحق، ونصر الحق بالأساليب الحسنة، والكلمات الواضحة التي يفهمها المخاطبون، ولكل قوم لغتهم، فإذا كان في بلد لهم لغة غير العربية، حدثهم بها، ونصحهم بها، كردية أو إنجليزية أو فرنسية أو غير ذلك، يحدث كل قوم بما يعرفون، قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾، ويقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁: حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله إنما بلغوهم العلم بالألفاظ واللغات التي يفهمونها، حتى يفهموا الحق على بصيرة، فيقول النبي ﷺ : «من دل

стр. 11969

على خير فله مثل أجر فاعله» (١) فأنت أيها العالم على خير عظيم، ترشد الناس وتنفعهم وتبرئ ذمتك، وتنشر دين الله، ويكون لك مثل أجورهم، هذا خير عظيم وفضل كبير، أسأل الله أن يوفقك، أسأل الله أن يوفقنا وجميع إخواننا من أهل العلم وغيرهم لما يرضيه، وأن يعيذنا جميعًا من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، وأن يمنحنا جميعًا الفقه في دينه والثبات عليه، إنه جل وعلا جواد كريم.

стр. 11970

٢٢٧ - بيان الطريق الصحيح للصحوة س: الناس بين متفائل ومتشائم، بما سموه الصحوة الإسلامية، لعل لسماحتكم من كلمة في هذا المقام؟ (١) ج: الواجب التفاؤل وحسن الظن بالله، هذا هو الواجب، يقول الله ، فيما صح عن رسوله ﷺ : يقول سبحانه: «أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا دعاني» (٢) وفي صحيح مسلم عن

стр. 11971

جابر ﵁، عن النبي ﵊ أنه قال: «لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله» (١) فالواجب حسن الظن بالله، مع السعي الجاد ومع العمل في نصر دين الله، وإقامة شرع الله، وأن يحاسب كل واحد نفسه، في أداء حق الله، وترك معاصي الله، والوقوف عند حدود الله، وأن يعين حكومته في كل خير، يكون أمينًا في وظيفته، يؤدي الأمانة، وينصح للأمة ويحافظ على الحق، ويسارع إلى الصلاة ويؤديها في وقتها مع الجماعة، وهكذا جميع أمور الإسلام، كل واحد مسؤول حتى يساعد الأمة، في رجوعها إلى دين الله، وإقامتها لشريعة الله، وحتى يعين دولته على ذلك، ويجب أيضًا على كل أسرة، وعلى كل جماعة أن تتعاون في هذا، في ترك ما حرم الله، وفي أداء ما أوجب الله، وفي الدعوة والتعاون على ذلك، هذا هو واجب المسلمين، والله يقول سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾، ويقول سبحانه: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾،

стр. 11972

هؤلاء هم الرابحون الذين آمنوا بالله ورسوله، إيمانًا صادقًا، فعبدوه وحده، وأخلصوا له العبادة، وحكَّموا شريعته، وعملوا بما أوجب عليهم، وتركوا ما حرم الله عليهم، وتواصوا بذلك، وتناصحوا في ذلك، وتواصوا بالصبر على ذلك، هؤلاء هم الرابحون، هؤلاء هم السعداء في الدنيا والآخرة، هذا هو الواجب على جميع المؤمنين، وعلى جميع المؤمنات، أن يتواصوا بالحق، ويتناصحوا ويتعاونوا على البر والتقوى، وأن يصبروا على ذلك حتى الموت، كما قال الله سبحانه لنبيه ﷺ : ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾، ويقول سبحانه للمؤمنين جميعًا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا﴾، ويقول النبي ﷺ : «إن الله يرضى لكم ثلاثًا: فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل

стр. 11973

الله جميعًا ولا تفرقوا» (١) رواه مسلم في الصحيح، وزاد في رواية أخرى: «وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم» (٢) المؤمنون واجب عليهم التناصح والتعاون، وهكذا النساء المؤمنات، يجب عليهن التناصح والتعاون فيما بينهن، ومع الرجال ومع أهليهن، فالواجب مشترك، يقول الله سبحانه: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾، ويقول سبحانه: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾، فالواجب على الجميع في كل مكان وفي كل زمان، التعاون على الخير والتواصي بالحق، والتواصي بالصبر رجالاً ونساءً، كبارًا وصغارًا، عربًا وعجمًا، هذا واجب على الجميع، أن يتعاونوا على البر والتقوى أينما كانوا، ويتواصوا

стр. 11974

بالحق كتابة ومشافهة وبكل طريق، رزق الله الجميع التوفيق والهداية، هذا هو الطريق الصحيح للصحوة الإسلامية، وهذا هو الذي يراه المسلمون: أهل الحق وأهل العلم، أن الواجب تغذية هذه الصحوة واليقظة، والإعانة لمن قام بها، والشكر له على ذلك، والتوجيه والدعم حتى يكثر الخير ويقل الشر.

стр. 11975

٢٢٨ - حكم هجر من تاب من المعاصي س: هذا السائل أخ سوداني مقيم في الدوادمي، يقول: لي أخ كان ملتزمًا إلا أنه الآن ارتكب بعض المعاصي، وحلف أن يتوب إلا أني كرهته كرهًا شديدًا، فما هو توجيهكم لي، جزاكم الله خيرًا؟ (١) ج: عليك أن تنصحه لله، وأن تحثه على لزوم التوبة، والحمد لله من تاب تاب الله عليه، تكرهه على المعاصي، بقدر معصيته، وتحبه على قدر توحيده لله، وطاعته لله، والقلب يتسع لهذا، قلب المؤمن يتسع للمحبة والبغضاء، تحبه في الله لأنه مسلم، وتكرهه لله للمعاصي التي أظهرها، فإذا تاب ورجع إلى الله رجعت عن بغضه للمحبة، فتحبه لله، هو أخوك المؤمن، وإذا أصر على المعصية ولم يتب، صار قلبك يتسع لهذا وهذا، تحبه من
следующие страницы →