← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 11971–12010 · переход к 11976.

стр. 11971

جابر ﵁، عن النبي ﵊ أنه قال: «لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله» (١) فالواجب حسن الظن بالله، مع السعي الجاد ومع العمل في نصر دين الله، وإقامة شرع الله، وأن يحاسب كل واحد نفسه، في أداء حق الله، وترك معاصي الله، والوقوف عند حدود الله، وأن يعين حكومته في كل خير، يكون أمينًا في وظيفته، يؤدي الأمانة، وينصح للأمة ويحافظ على الحق، ويسارع إلى الصلاة ويؤديها في وقتها مع الجماعة، وهكذا جميع أمور الإسلام، كل واحد مسؤول حتى يساعد الأمة، في رجوعها إلى دين الله، وإقامتها لشريعة الله، وحتى يعين دولته على ذلك، ويجب أيضًا على كل أسرة، وعلى كل جماعة أن تتعاون في هذا، في ترك ما حرم الله، وفي أداء ما أوجب الله، وفي الدعوة والتعاون على ذلك، هذا هو واجب المسلمين، والله يقول سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾، ويقول سبحانه: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾،

стр. 11972

هؤلاء هم الرابحون الذين آمنوا بالله ورسوله، إيمانًا صادقًا، فعبدوه وحده، وأخلصوا له العبادة، وحكَّموا شريعته، وعملوا بما أوجب عليهم، وتركوا ما حرم الله عليهم، وتواصوا بذلك، وتناصحوا في ذلك، وتواصوا بالصبر على ذلك، هؤلاء هم الرابحون، هؤلاء هم السعداء في الدنيا والآخرة، هذا هو الواجب على جميع المؤمنين، وعلى جميع المؤمنات، أن يتواصوا بالحق، ويتناصحوا ويتعاونوا على البر والتقوى، وأن يصبروا على ذلك حتى الموت، كما قال الله سبحانه لنبيه ﷺ : ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾، ويقول سبحانه للمؤمنين جميعًا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا﴾، ويقول النبي ﷺ : «إن الله يرضى لكم ثلاثًا: فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل

стр. 11973

الله جميعًا ولا تفرقوا» (١) رواه مسلم في الصحيح، وزاد في رواية أخرى: «وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم» (٢) المؤمنون واجب عليهم التناصح والتعاون، وهكذا النساء المؤمنات، يجب عليهن التناصح والتعاون فيما بينهن، ومع الرجال ومع أهليهن، فالواجب مشترك، يقول الله سبحانه: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾، ويقول سبحانه: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾، فالواجب على الجميع في كل مكان وفي كل زمان، التعاون على الخير والتواصي بالحق، والتواصي بالصبر رجالاً ونساءً، كبارًا وصغارًا، عربًا وعجمًا، هذا واجب على الجميع، أن يتعاونوا على البر والتقوى أينما كانوا، ويتواصوا

стр. 11974

بالحق كتابة ومشافهة وبكل طريق، رزق الله الجميع التوفيق والهداية، هذا هو الطريق الصحيح للصحوة الإسلامية، وهذا هو الذي يراه المسلمون: أهل الحق وأهل العلم، أن الواجب تغذية هذه الصحوة واليقظة، والإعانة لمن قام بها، والشكر له على ذلك، والتوجيه والدعم حتى يكثر الخير ويقل الشر.

стр. 11975

٢٢٨ - حكم هجر من تاب من المعاصي س: هذا السائل أخ سوداني مقيم في الدوادمي، يقول: لي أخ كان ملتزمًا إلا أنه الآن ارتكب بعض المعاصي، وحلف أن يتوب إلا أني كرهته كرهًا شديدًا، فما هو توجيهكم لي، جزاكم الله خيرًا؟ (١) ج: عليك أن تنصحه لله، وأن تحثه على لزوم التوبة، والحمد لله من تاب تاب الله عليه، تكرهه على المعاصي، بقدر معصيته، وتحبه على قدر توحيده لله، وطاعته لله، والقلب يتسع لهذا، قلب المؤمن يتسع للمحبة والبغضاء، تحبه في الله لأنه مسلم، وتكرهه لله للمعاصي التي أظهرها، فإذا تاب ورجع إلى الله رجعت عن بغضه للمحبة، فتحبه لله، هو أخوك المؤمن، وإذا أصر على المعصية ولم يتب، صار قلبك يتسع لهذا وهذا، تحبه من

стр. 11976

جهة إيمانه، وتحبه لله، وتكره ما لديه من المعصية وتبغضه بقدرها.

стр. 11977

٢٢٩ - بيان وجوب مؤازرة من التزم بدين الله تعالى س: يقول السائل: بعض الأسر عندنا ينشأ بينها شاب ملتزم داعية إلى الله، ويلتزم بالسنة النبوية، تجد كثيرًا من الأسر تتذمر من هذا، وتحاول أن تعيده على سيرتهم، التي لم تكن مرضية، لعل لسماحتكم توجيهًا في هذا الباب، جزاكم الله خيرًا؟ (١) ج: هذا لا يجوز، الواجب على الأسرة أن تشجع على الخير، فإذا نشأ فيها شاب، والتزم بالحق، وحافظ على الصلوات، وترك الإسبال وترك حلق لحيته، الواجب مساعدته في هذا، وأن يُشكر على هذا الخير العظيم، ويُعان ويُرغب في الاستمرار والثبات، وهكذا الجارية، إذا نشأت ملتزمة محافظة على الصلاة، وعلى الحجاب تُشكر على هذا، وتُشجع من أبيها وأمها وأخواتها، هذا هو الواجب على الجميع؛ لأن الله سبحانه يقول: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾، أما أنه يثبط ويستهزأ به، فهذا منكر لا يجوز، وهكذا مع المرأة لا يجوز تثبيطها، ولا الاستهزاء بها، إذا تحفظت

стр. 11978

واحتجبت، وابتعدت عن أسباب الشر، وحافظت على الصلاة، واطمأنت فيها وأدتها في أوقاتها، كل هذا يجب التشجيع عليه، والثناء على من فعله، وعدم تثبيطه، ونسأل الله للجميع الهداية.

стр. 11979

٢٣٠ - بيان الميزان الشرعي في شأن السنة والبدعة س: يقول السائل: بعض الأعمال ظاهرة الفضل، وقد يستنكر بعض الناس، إذا قلت إن هذا العمل غير مشروع، ولا يجوز، وإنه بدعة، كيف نوجه الناس والحالة هذه، سماحة الشيخ؟ (١) ج: قد تقرر في الأصول أن الشرع هو ما شرعه الله ورسوله، وأن الدين هو ما جاء به الرسول ﷺ عن ربه ، فمن قال قولاً أو ادعى دعوى فعليه البرهان، وهو الدليل، فإذا قال: هذا بدعة أو هذا مشروع، فعليه الدليل الذي يدل على شرعية هذا، أو بدعة هذا، وليست أقوال الناس حجة، إذا لم تستند على نص من كتاب الله أو من سنة رسول الله ﷺ ، أو من إجماع أهل العلم، فإذا قلت أنا أو غيري هذا بدعة فعلي الدليل، وإذا قال غيري، أو أنا: هذا مشروع فعلي الدليل، فإذا قلنا: إن الأذان عند القبور والإقامة عند القبور والقراءة عند القبور، والصلاة عندها بدعة، فحجتنا أن الرسول صلى الله عليه

стр. 11980

وسلم قال: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» (١) وقال: «اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورًا» (٢) ولأنه ﷺ لم يفعل ذلك، والله سبحانه يقول: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾، فلم يقرأ عند القبر، لا هو ولا أصحابه، ولم يؤذن عند القبر لا هو ولا أصحابه، ونحن مأمورن بالاتباع، والله سبحانه يقول: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾، ويقول : ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ وقال : ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ﴾، فالمتبع بإحسان هو الذي

стр. 11981

يسير على نهجهم ولا يزيد عليهم، ولا ينقص بل يتبعهم ويسير على نهجهم وطريقهم، فعلى من زعم أنه يؤذن في القبر، يقام أو يقرأ في القبر، أو يلقن الميت، عليه الدليل، ونحن بيَّنا أنه لا دليل معه، بل الدليل مع خصمه، ولم يثبت أنه ﷺ لقن الميت، ولا أمر بتلقينه، والميت انقطع عمله بعد الممات، الميت ما ينفعه الكلام، انقطع عمله، يقول ﷺ : «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» (١) فالقبر ليس محل عمل، هو محل مساءلة، ومحل جزاء، هذه حجة من قال في هذه الأمور: إنها بدعة وإذا قلنا: إنه يشرع للمؤمن أن يصلي على الميت، ويتبع الجنازة، ويدعو للميت، فإذا دفن يدعو له بالمغفرة والثبات؛ لأن الرسول فعل ذلك وأمر بذلك، وكان ﷺ إذا فرغ من دفن الميت، يقف عليه ويقول ﵊: «استغفروا لأخيكم وسلوا له بالتثبيت فإنه الآن يسأل» (٢)

стр. 11982

فنحن إذا قلنا يوقف عليه، ويستغفر له ويدعى له بالثبات، هذا حق؛ لأن الرسول فعل ذلك، وأمر به ﵊، فهكذا بقية الأمور، كل من ادعى شيئًا أنه مشروع يقال: هات البرهان؛ لأن الله سبحانه يقول: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾ ومن ادعى أن هذا بدعة، يقال: هات البرهان، هذا هو الميزان: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾، يقول سبحانه: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ ولولا هذا لقال كل أحد ما شاء، وبهذا عرفنا أن البناء على القبور والقباب واتخاذ المساجد عليها بدع؛ لأن الرسول أكد هذا، ﵊، وقال: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» (١) وقال عن جابر بن عبد الله ﵄: «نهى رسول الله ﷺ عن تجصيص القبور، والبناء، عليها والقعود عليها» (٢)

стр. 11983

رواه مسلم في الصحيح، فلهذا نقول: إن البناء على القبور من المساجد عليها والقباب من البدع المنكرة؛ لأن الرسول ﷺ لعن من فعل ذلك، ونهى عن تجصيص القبور، ونهى عن البناء عليها، فوجب علينا الامتثال، وأوجب علينا أن نعمل بما وجهنا إليه ﵊.

стр. 11984

٢٣١ - حكم خروج المرأة إلى مسافة قريبة في الدعوة إلى الله س: السائلة فتاة سودانية، تخرجت من جامعة سودانية إسلامية، وتخرجت من قسم الدراسات الإسلامية، ودرست في مجال الدعوة، والآن هي موجودة في قرية من قرى السودان البعيدة، تقول: أهل منطقتي في حاجة ماسة إلى الدعوة والتفقه بالدين، وخاصة العقيدة، لا يعرفون عن العقيدة الصحيحة شيئًا كثيرًا، والعقائد الباطلة منتشرة بصورة كبيرة، وبحكم وجودي في هذه المنطقة، هل يجوز لي أن أعمل بالدعوة إلى الله، مع العلم بأنني أدعو إلى الدعوة السلفية في رفقة جماعة تدعو إلى الدعوة السلفية، وعملي يا سماحة الشيخ وسط من النساء فقط، بعيدًا عن الاختلاط مع الضوابط الشرعية الأخرى من حجاب وغيره، ومع العلم بأن هذه المناطق لا تبعد عن مكان وجودي كثيرًا، بل مناطق قريبة جدًا يمكن السير إليها بالأقدام، وهل يشترط يا

стр. 11985

سماحة الشيخ المحرم، خاصة للمسافات الصغيرة، وليست سفرًا، مع العلم بأن هذه القرية آمنة مطمئنة، لا تخاف المرأة فيها على نفسها، وتذهب للدعوة مع مجموعة نساء على العربة، أو الأقدام دون اختلاط، مع مراعاة الضوابط، بعد أن تأخذ الإذن من الأهل أحيانًا للتعليم، وأحيانا أخرى للتعلم، لقلة الدعاة إلى الله من الرجال، وعدم وجود الداعيات من النساء، وأهل هذه المناطق في حاجة إلى الدعوة إلى الله، ثم تذكر أيضًا وتقول: وهل المقصود من القرار في قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾، عدم السماح للمرأة بالخروج من البيت مطلقًا، لا للتعلم ولا للتعليم، مع العلم بأن الرجال لا يعرفون العلم المطلوب، وأخيرًا هل يعني ألاَّ نزور أرحامنا؟ نرجو من سماحة الشيخ التفضل بالإجابة. (١) (٢) ج: القرار المطلوب هو بقاؤها في البيت، وألاّ تخرج إلا لمصلحة وحاجة، وإذا كانت ذات زوج فبإذن زوجها، وإذا كانت تخرج

стр. 11986

للدعوة والتعليم هذه حاجة عظيمة مطلوبة، فهي مشكورة ومأجورة، إذا خرجت للدعوة والتعليم والتوجيه إلى الخير وتعليم الاس الخير، فهذا عمل صالح هي مأمورة به، والله يقول جل وعلا: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾، ويقول النبي ﷺ : «من دل على خير فله مثل أجر فاعله» (١) فهي مشكورة ومأجورة ولا حرج عليها في ذلك، لكن لا تسافر إلا بمحرم، ما دام في مسافات قليلة ليس فيها سفر، فهذا عمل صالح ومطلوب ومشكورة عليه، ولا حرج عليها في ذلك. س: كم المسافة تقريبًا التي تعد سفرًا؟ ج: ما يعد سفرًا يوم وليلة للمطية، وثمانون كيلو للسيارة تقريبًا، يقال له سفر، ثمانين كيلو وما يقاربها.

стр. 11987

٢٣٢ - حكم السكن في منزل فيه وثن س: السائل: هـ. م. من الهند، يسأل: هل يجوز السكن في بيت به

стр. 11988

وثن من أوثان الهندوس؟ (١) ج: هذا فيه تفصيل، إذا كان البيت فيه وثن، فإن كان يستطيع إزالة الوثن والقضاء عليه أزاله وسكن البيت. أما إن كان لا يستطيع ذلك، بل يأتي إليه الناس يعبدون الوثن في بيته، فالواجب عليه أن لا يسكن معهم؛ لأنه حينئذ يُتهم بالرضا بهذا العمل، وربما جروه إلى الشرك، فالواجب عليه البعد عن ذلك، والتماس بيت آخر، أما إذا استطاع أن يزيل الوثن ويقضي عليه، فهذا من الجهاد في سبيل الله، يقضي عليه ويزيله ويمنع الناس وله أجره العظيم.

стр. 11989

٢٣٣ - حكم من يرتكب المعاصي ويحتج بأن الله غفور رحيم س: يقول السائل: بعض الناس يتهاونون في بعض الأمور، ويرتكبون بعض المعاصي، وعندما أناقشهم يقولون: إن الله غفورٌ رحيم، ما هو توجيهكم، يحفظكم الله؟ (١) ج: يجب على المؤمن أن يتقي الله مع إيمانه بأن الله غفور رحيم، يأخذ بالتقوى، يتقي الله ويجتهد في الخير حتى تحصل المغفرة ويحذر

стр. 11990

المعاصي حتى لا تحصل العقوبة.

стр. 11991

٢٣٤ - بيان أسلوب الدعوة إلى الله س: يقول السائل: أحيانًا أحاول إقناع بعض الأقرباء والأصدقاء بترك عمل سيئ والقيام بواجب، ولكن أرى أن أسلوبي لا يحقق شيئًا رغم جهدي في ذلك، أرجو نصحي على الطريقة الصحيحة للدعوة إلى الله؟ (١) ج: ترشدهم بالآيات والأحاديث إن كنت تحفظها بأسلوب حسن، ليس بالشدة والعنف، بالكلام الطيب والأسلوب الحسن، يا عبد الله يا فلان يا أبا فلان، هذا لا يجوز، الواجب عليك كذا، قال الله كذا، قال الرسول كذا، حسب المعصية، إذا كان يتأخر عن الصلاة، توصيه بالمحافظة، تذكر له الآيات والأحاديث، وإن كان يعق والديه تحذره من أن يعق والديه وأن ذلك من أكبر الكبائر، كذلك إذا كان يتعاطى الربا أو شرب المسكر تحذره، وإذا كان كلامك لا يؤثر عليه فاستعن بالله، ثم ببعض إخوانك الطيبين، تذهب أنت وإياهم إليه، أنت وأخوك الآخر وعمك أو خالك، أو بعض الجيران الطيبين حتى تنصحوه لعله

стр. 11992

يستجيب من الجميع لعله يقبل الحق.

стр. 11993

٢٣٥ - بيان دور الشريط والكتيب في الدعوة إلى الله تعالى س: هل يكفي في إنكار المنكر، إهداء كتيب أو شريط لمن رأيت منهم المنكر، وهذا الشريط يتطرق إلى المنكر نفسه؟ (١) ج: هذا طيب، ولكن لا يكفي، إذا كنت تستطيعين النصيحة والكلام الطيب، فافعلي هذا وهذا جميعًا، أما إذا كنت لا تستطيعين فإرسال الشريط والكتيب جيد ونافع، فيه خير كثير، لكنه لا يغني عن إنكار المنكر والأمر بالمعروف، من استطاع أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فليفعل مع الكتيب ومع الشريط، كل هذا لعل الله ينفع بالجميع.

стр. 11994

٢٣٦ - بيان المقصود بالغيرة لله تعالى س: السائل أ. ع من حسيرة يقول: ما هي الغيرة؟ (١) ج: الغيرة الغضب لله وإنكار المنكر، كونه يغضب لله على بصيرة ليس على تعنت، أو على جهل، لا، الغيرة على بصيرة عند انتهاك

стр. 11995

محارم الله، يغار لله، هذا هو الواجب على المؤمن، يقول رسول الله ﷺ ، لما ذكروا غيرة سعد بن عبادة، قال: «أتعجبون من غيرة سعد، لأنا أغير منه، والله أغير مني» (١) ويقول ﷺ : «ما من أحد أغير من الله سبحانه أن يزني عبده أو تزني أمته» (٢) فالواجب الغيرة لله، لا تعصبًا ولا رياءً، بل إذا رأى المحارم تنتهك، غار لله، وأنكر ذلك، يعني غضب لله.

стр. 11996

٢٣٧ - حكم من يرتكب المعاصي عمدًا س: ما حكم الشرع في رجل يعلم حدود الله، ويتجاوزها كأن تقول له: هذا حرام، فيقول: أعرف ويقوم به، وماذا يسمى هذا الصنف من الناس في شريعة الإسلام؟ (١) (٢)

стр. 11997

ج: إذا تجاوز الحدود التي حد الله لعباده، بأن ركب المحرم وترك الواجب فهو عاصٍ وأتى منكرًا يُنكر عليه ويُعلّم، وقد تكون المعصية كفرًا أكبر، هذا يختلف بحسب حال المخالفة، فإذا استحل ما حرم الله من الزنا، أو أكل الميتة أو المسكر، كان كافرًا، نسأل الله العافية، وإذا فعل ذلك من غير استحلال، بل من أجل هواه وطاعة الشيطان، وهو يعلم أنه محرم هذه معصية، يستحق عليها أن يقام عليه حدها، وأن يرفع بأمره إذا استهتر ولم يبال، فإن تاب، تاب الله عليه، ولا حاجة إلى الرفع عنه، فالحاصل أن هذه الأمور تختلف، فالواجب نصيحة مثل هذا الشخص، وتوجيهه إلى الخير وتحذيره من مغبة هذا التساهل، وأن هذا منكر عظيم، فإذا تاب، تاب الله عليه، وإن رُفع أمره إلى ولاة الأمور لاستهتاره وشهد عليه بما قال، وجب على ولاة الأمور أن يعاقبوه بما يستحق. س: تقول السائلة: زوجة ابني تعمل مدرسة ولا تستجيب لنصحي من ناحية اللباس، ومن ناحية العبادات، هل إذا تدخلت في شؤون ولدي وزوجته أكون مخطئة؟ علمًا بأنني أنصحهم لوجه الله ، وإذا كانوا لا يمتثلون لأوامري، هل لي الحق أن

стр. 11998

أخرجهم من منزلي أم لا؟ جزاكم الله خير. ج: أنت مأجورة في نصيحتهم، هذا هو الواجب على المؤمن والمؤمنة، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إذا كانت الزوجة تتعاطى ما حرم الله، من عدم التستر، وعدم العناية بالتستر، أو تتساهل بما أوجب الله عليها من الصلاة، أو غير ذلك، فالواجب إنكار المنكر، فإذا لم تستجب أو لم يستجب زوجها، فعليك إخراجهما إلى بيت آخر، يستقل بنفسه، حتى تسلمي من معرّة منكراتهما، وحتى تبرأ ذمتك من أمرهما، فالحاصل أن الواجب عليك أمرهما بالمعروف ونهيهما عن المنكر، فإن استجابا فالحمد لله، وإلا أخرجيهما من عندك حتى تسلمي من تبعتهما وما يفعلان من المنكرات.

стр. 11999

٢٣٨ - بيان فضل من يأمر الناس بالصلاة س: هل المناداة للصلاة بدعة؟ (١) ج: هذا من إنكار المنكر والأمر بالمعروف؛ لأن الله جل وعلا

стр. 12000

أمر بالأذان بالنداء، قال: حي على الصلاة، حي على الفلاح، فإذا مر المسلم على قوم جالسين لم يتحركوا للصلاة وناداهم، قال: صلوا يا عباد الله الصلاة الصلاة هذا من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن باب الدعوة إلى الله ، صاحبكم مأجور؛ لأنه أمر بمعروف ونهى عن منكر، فالذي يمشي في الأسواق، ويرى من يتخلف عن الصلاة، ويقول له: صل يا عبد الله، اتق الله لا تهمل الصلاة مأجور، هذا من باب الدعوة إلى الله ، وهكذا إذا قال لأهله: صلوا، ولأولاده ولإخوته بعد الأذان، وقام عليهم واشتد عليهم في ذلك، حتى يخرجوا إلى الصلاة هو مأجور، وهذا واجب عليه، يقول الله سبحانه: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ ويقول جل وعلا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ ولا شك أن الأمر بالصلاة من أسباب الوقاية من النار، وبعض الناس يسمع النداء ولا يتحرك، فلا بد أن يقوم عليه جاره، وأخوه ومن يشاهده أو أبوه أو غيرهم، من باب التعاون على البر والتقوى، ومن باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن باب الدعوة إلى الله ، نسأل الله للجميع الهداية.

стр. 12001

٢٣٩ - بيان الواجب على من دعي إلى الله تعالى س: يقول السائل: دعوت أحد الأصدقاء للصلاة، فقال لي: عندما يهديني الله سأصلي، فدخلنا في مناقشة، فقال: ﴿إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ واستمررنا في جدال حول هذا الموضوع، ما هو توجيه سماحتكم لنا في مثل هذا الحال؟ (١) جزاكم الله خيرًا. ج: الواجب على من دعي لأداء الواجب أن يقول: سمعًا وطاعة، وأن يتقي الله، وأن يبادر إلى الاستجابة، ولا يقول: إذا هداني الله، الله أمر بهذا وأرشدك إلى هذا، فقال: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى﴾، وقال: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ﴾، فالواجب عليك إذا دعاك أخوك إلى الصلاة أن تقول: سمعًا وطاعة، وأن تبادر إلى الصلاة في المسجد، مع إخوانك المسلمين، وهكذا إذا دعاك إلى أداء الزكاة أو صوم رمضان، أو

стр. 12002

ترك بدع أو ترك شرب مسكر، أو ما أشبه ذلك، لا تقل: إذا الله هداني، بل قل: سمعًا وطاعة، جزاك الله خيرًا، وعليك الامتثال؛ لأن الله أمرك بهذا، وأمره هو أن ينكر عليك ويعلمك، قال الله سبحانه: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ وذم الله من استكبر، فقال جل وعلا، ذامًا لمن استكبر عن الحق: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ نسأل الله العافية، فالواجب عليك إذا قال لك أخوك صل، أو دع صحبة الأشرار، أو دع الربا أو دع الفواحش، أو أدِّ الزكاة، أو ما أشبه ذلك، أن تقول: جزاك الله خيرًا، إن شاء الله، أسال الله أن يعينني، أسأل الله أن يهديني، جزاك الله خيرًا، أثابك الله وتشكره، تدعو له وتبادر إلى الحق.

стр. 12003

٢٤٠ - حكم من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ولا يمتثل لهما س: السائل: س. ع. م. ل، من الحبشة، يقول: إنني كثيرًا ما أندفع للدعوة إلى الله ، لكنني ألاحظ على نفسي عدم الامتثال لكل ما أقول، وهذا يجعلني في حيرة وقلق، فبماذا

стр. 12004

تنصحونني؟ (١) جزاكم الله خيرًا. ج: ننصحك أن تستعين بالله في الدعوة وفي العمل، وأن تجاهد نفسك حتى تعمل بما أوجب الله، وحتى تنتهي عما حرم الله، وحتى تكون من أسبق الناس إلى ما تدعو إليه من الخير، وحتى تكون من أبعد الناس عما تنهى عنه من الشر، حتى لا يحتج عليك من تدعوه إلى الله، وحتى لا يقول لو كان هذا صادقًا لما خالف قوله عمله، وعمله قوله، فالله يقول سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ﴾ وينكر على بني إسرائيل فيقول لهم سبحانه: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾، فعليك يا أخي ألاّ تجبن، وألاّ تضعف عن الدعوة إذا كان عندك علم، تدعو إلى الله على حسب علمك وبصيرتك، وعليك أن تحذر القول على الله بغير علم، عليك أن تتفقه في الدين وأن تتبصر، وأن تدعو إلى الله على بصيرة، كما قال سبحانه: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾

стр. 12005

فإذا كان عندك علم فادعُ إلى الله على حسب العلم الذي عندك، من كتاب الله وسنة رسوله ﵊، وعليك أن تسأل أهل العلم المعروفين بالخير والفضل والبصيرة عما أشكل عليك، وأن تجتهد في تَدَبُّرِ كتاب الله، والإكثار من قراءته، وهكذا السنة تجتهد في حفظ ما تيسر منها، وتتعقل مراد النبي ﷺ ، وتذاكر أهل العلم في ذلك، حتى تكون على بينة، وعليك مع ذلك أن تعمل بما أوجب الله عليك، وأن تحذر ما حرم الله عليك، وعليك ألاّ تكون كالفتيلة، تضيء للناس وتحرق نفسها، اتق الله، لا تضئ للناس وتحرق نفسك، ولكن أضئ للناس ونور للناس، واعمل بطاعة ربك، واحذر معصيته ، جعلنا الله وإياك من الهداة المهتدين.

стр. 12006

٢٤١ - حكم مخالطة الكفار والفساق في العمل س: ما نصيحتكم لمن ابتلي بمخالطة الكفار والفساق في العمل؟ (١) ج: نصيحتي له أن يحذر الميل إليهم، واتخاذهم أصحابًا وأصدقاء، ولكن يحسن الخلق في المخاطبة والكلام والمعاملة، وإذا

стр. 12007

سلَّموا رد عليهم؛ لأن الله جل وعلا قال: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ فعلى المسلم أن يرد بأحسن، هذا هو الأفضل، وعلى الكافر أن يرد فقط، لقول النبي ﷺ : «لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام» (١) ولقوله ﷺ : «إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم» (٢) فيقول: وعليكم إذا بدؤوا، ولا يبدأ هو، لكن في المخاطبة وشؤون المعاملات، أو كيف حالك على الصحيح لا بأس بذلك، كيف حالك أو كيف أولادك، لا حرج في هذا على الصحيح من كلام أهل العلم، لكن لا يبدأ هو بالسلام، لا يقول السلام عليك يا فلان، أو السلام عليكم، وهم كفار محض، ما بينهم مسلمون، أما إذا كانوا أخلاطًا فيهم مسلمون وفيهم كفار، فيقول: السلام عليكم ويقصد المسلمين، وأما في الرد فيرد على من سلم عليه مسلمًا أو كافرًا.

стр. 12008

٢٤٢ - ضوابط الشرع في لعب وتشجيع الكرة الرياضية س: سائل يقول: ظهرت في زماننا هذا ظاهرة الهوس الرياضي، والأمراض الرياضية بألوانها المختلفة، وبصورة ألهت كثيرًا من المسلمين شيبًا وشبابًا عن التمسك بالأصالة الإسلامية، وبالخلق الإسلامي القويم، فالرياضة الكروية بالذات، وعلى أنواعها هي حديث المستيقظ والنائم في أحلامه، فنحن نجد الدور التي شيدت لها والأجهزة المختلفة التي ترعاها، وجمعت لها الأموال، وكرم الرياضيون الذين بذلوا الجهد في النهوض بالرياضة، وترقية الأداء كما يقولون، فالناس في تشجيعهم فرق وطوائف، فهذا يشجع فريق كذا، وهذا يشجع فريق كذا، وهكذا وهكذا، حتى في أفراد الأسرة الواحدة، وفي التشجيع والانتماء إلى الفرق حساسيات وكراهية وتفرقة، وقلوب مليئة بالحقد، وآراء لا تلتقي حول نقطة واحدة، ولا طائل من وراء ذلك أبدًا، وأسئلتي تدور حول ما يلي: ماذا عن كل ما ذكرت؟ ماذا عن الذين يدفعون نقودهم لمشاهدات المباريات الرياضية؟ وما الحكم على أولئك الذين اتخذوا الرياضة مصدر رزق لهم كالحكام والمدربين واللاعبين، ثم تخصيص جزء من دخول

стр. 12009

المباريات لتشييد مسجد، هل يعتبر عملاً من أعمال الخير؟ وما هي نصيحتكم لأولئك الفتيات الكاسيات العاريات اللائي يمارسن أنواعًا مختلفة من الرياضة وسط جمهور المشاهدين، وهن بزيهن الرياضي المحدق، أرجو من سماحتكم أن تتفضلوا بمعالجة هذه الأمور، جزاكم الله خيرًا؟ (١) ج: لا شك أن هذا الأمر من المصائب العظيمة التي بلي بها الناس، وصار لهم فيها اهتمام كبير وعناية عظيمة، وربما ترتب على ذلك محن وأحقاد وخصومات كثيرة، كما أشار السائل وربما ترتب على ذلك أيضًا إضاعة الصلوات، وظهور كثير من العورات، وفساد كبير في المجتمع، فإلى الله المشتكى ، ونصيحتي لهؤلاء الذين أشرت إليهم وهم اللاعبون، نصيحتي لهم أن يتقوا الله وألاّ تشغلهم هذه الرياضة عما أوجب الله، وألاّ تجرهم إلى الشحنة والعداوة والخصومات، ومن لعبها من غير أن تشغله عن صلاة ولا عن واجب، ولا أن تجره إلى الشحنة مع إخوانه والفتن، ولا أن تجره إلى ظهور العورة، أو الاختلاط بالنساء، فهذا لا حرج فيه في الأصل؛ لأنه لعبة

стр. 12010

ليس فيها حرج إذا سلمت من هذه الشرور، ولم يكن فيها مال، أما إذا كانت تجر إلى إضاعة الصلوات كما هو الغالب، وإلى ظهور العورات، وإلى مساعدات مالية، هذا كله لا ينبغي، وكله منكر ولا يجوز، بل يجب القضاء عليه، ويجب على ولاة الأمور منعه سدًا لباب الفتن، وحماية للقلوب من الفساد، وحماية للعورات، وإعانة لهؤلاء على أداء الصلوات والمحافظة على الأخلاق الفاضلة، والبعد عن ظهور العورات، التي حرم الله ظهورها وأشد من ذلك، ما يقع من النساء، كذلك لا يجوز لا بين الرجال لما يقع من الاختلاط، ولا فيما يقع منهن من إظهار الزينة والفتنة والتبرج، ولا فيما يقع من أخذ الأموال في ذلك، كل ذلك منكرات يزيد بعضها بعضًا في الشر والفساد، ولا شك أن هذا نشأ عن ضعف الدين وقلة العلم وكثرة الفراغ الذي لا يجدون ما يسدون به فراغهم، فلهذا شغلوا بهذه الرياضة وأشباهها عما ينفعم في الدين والدنيا، مشغولون بها عن التفكير في المصالح العامة، وعما ينفع مجتمعهم في دينه ودنياه، حتى وقع ما وقع من الشرور التي بلي بها الكثير منهم، نسأل الله أن يهديهم ويوفقهم وأن يصلح أحوال المسلمين جميعًا، وأن يوفقهم لما ينفعهم في الدنيا والآخرة، ولما يشغل أوقاتهم فيما يرضيه سبحانه ويصلح أحوال القلوب والأعمال،
следующие страницы →