← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

فدل على أنه خلاف التقوى وخلاف الإيمان، وبين أيضا أنه كفر، قال سبحانه: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ (١)، وهذا يدل على أن تعلم السحر وتعليم السحر واستعماله كفر بعد الإيمان نعوذ بالله؛ لأنه إنما يكون بطاعة الشياطين وعبادتهم من دون الله، فإذا أطاع الشياطين من الجن وعبدهم من دون الله، علموه بعض الأشياء التي تضر الناس، يروى عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «من سحر فقد أشرك (٢)». فالمقصود أن السحر من أسباب الشرك؛ لأنه لا يتوصل إليه إلا بعبادة الجن والاستغاثة بهم، والاستعانة بهم، والتقرب إليهم بذبح أو نذر أو سجود أو غير ذلك، فلهذا حكم العلماء على السحرة بأنهم كفار هذا هو المعروف عند جمهور أهل العلم، أن كل ساحر كافر، وقال بعض أهل العلم: يسأل عن صفة سحره، فإن وصف شيئا يدل على الكفر صار كافرا، وإلا صار من جملة المعاصي، ومن جملة الظلم للناس، وبكل حال هذا المعنى لا يخالف ما قاله الجمهور، فإن مراد الجمهور هو السحر الذي لا يعرف له أسباب تبعده عن الكفر، فالساحر في الغالب إنما يكون ساحرا بخدمته للجن، وعبادته لهم، أما من ادعى سحرا في شيء لا يكون من جنس السحر لكنه قد يضر

стр. 1227

الناس في عمل آخر غير عبادة الجن وخدمة الجن وطاعتهم، والاستغاثة ونحو ذلك كأشياء يستعملها من مواد تؤكل أو تشرب أو يدخن بها أو يدهن بها، فتضر بعض الناس هذا من باب الظلم من باب الإيذاء ليست من باب عبادة الجن. س: ما هي الآيات التي تدفع السحر؟ (١) ج: ذكر بعض أهل العلم أن من أسباب العافية مما قد يمس الإنسان من السحر ومس الجن وما قد يمسه أيضا من حبسه عن زوجته أن من أسباب الشفاء من ذلك: قراءة آية الكرسي، ينفث بها في الماء، وسورة الفاتحة، وقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد، والمعوذتين، فإذا قرأ هذه السور، والآية الكريمة آية الكرسي، وقرأ مع ذلك أيضا آيات السحر الموجودة في سورة الأعراف، وسورتي يونس وطه كان ذلك من أسباب الشفاء، إذا شرب من الماء واغتسل به فإنه من أسباب سلامته من السحر، ومن أسباب إطلاقه عن حبسه عن أهله، وآيات الأعراف هي قوله تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ﴾ (٢) ﴿فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٣) ﴿فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ﴾ (٤)، هذه الآيات في الأعراف من

стр. 1228

أسباب الشفاء قراءتها في الماء، أو ينفث بها على المريض مع الفاتحة ومع آية الكرسي ومع ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ (١)، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٢) والمعوذتين، إما أن ينفث بها على المصاب، وإما أن يقرأها في ماء ثم يشرب منه ويغتسل بالباقي، وفي سورة يونس يقول جل وعلا: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ﴾ (٣) ﴿فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ (٤) ﴿فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ (٥) ﴿وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ (٦)، يعني إما أن يقرأها عليهم وإما بقراءتها في الماء ونحوه، أما آيات طه فهي قوله سبحانه: ﴿قَالُوا يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى﴾ (٧) ﴿قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ (٨) ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى﴾ (٩) ﴿قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى﴾ (١٠) ﴿وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ (١١).

стр. 1229

س: السائل: أ. ر. يقول: كثر في هذه الأيام التحدث عن السحر أعاذنا الله وإياكم منه، فما هي الوقاية الصحيحة من القرآن والسنة حول هذا الأمر جزاكم الله خيرا؟ (١) ج: السحر يقع وهو معروف، ولا شك أنه قد يقع من بعض الناس، والساحر مشرك يجب قتله إذا عرف نسأل الله العافية، قد أمر عمر ﵁ أمراءه أن يقتلوا السحرة، ويروى عن النبي ﷺ أنه قال: «حد الساحر ضربة بالسيف (٢)»؛ لأنه كافر يدعو إلى الكفر، وأما التوقي: فالتوقي بالتعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، كونه يتعوذ صباحا ومساء بكلمات الله التامات من شر ما خلق ثلاث مرات: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، ثلاث مرات صباحا ومساء كما جاءت الأحاديث بذلك، من أتى بهذا كفاه الله شر كل شيء، أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، ثلاث مرات صباحا ومساء، بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم: ثلاث مرات، كذلك قراءة قل هو الله أحد، والمعوذتين صباحا ومساء ثلاث مرات من أسباب السلامة من السحر وغيره. وهكذا عند

стр. 1230

النوم يقرؤها ثلاث مرات، آية الكرسي عند النوم من أسباب السلامة من السحر والشيطان قراءتها بعد كل صلاة كل هذا من أسباب العافية والسلامة، نسأل الله السلامة والعافية.

стр. 1231

٨٧ - بيان ما يتحصن به الإنسان من السحر قبل وقوعه س: هذا سائل: سماحة الشيخ يقول كيف يتقي الإنسان السحر قبل وقوعه، وما العلاج في ذلك مأجورين؟ (١) ج: إن المشروع لكل مسلم أن يتقي الشر بالتعوذات الشرعية التي شرعها الله لعباده السحر وغيره فهو مأمور بالتعوذ بالله، ومن ذلك أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ثلاث مرات صباحا ومساء، ومن ذلك قوله: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات صباحا ومساء كل هذا من أسباب العافية من كل سوء كما جاءت به الأحاديث عن رسول الله ﵊ ومن ذلك قراءة آية الكرسي بعد كل صلاة وعند النوم هي من أسباب العافية أيضا والسلامة ومن ذلك قراءة قل هو الله أحد والمعوذتين صباحا ومساء ثلاث مرات من أسباب العافية من كل شر، وقراءة هذه السور الثلاث عند النوم مع النفث في الكفين عند

стр. 1232

النوم والمسح على الرأس والوجه والصدر هذا من أسباب العافية من كل سوء من السحر وغيره، وهكذا بقية الدعاء: اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة كما في الحديث عن رسول الله ﷺ يقول: «اسألوا الله العفو والعافية فإن أحدا لم يعط بعد اليقين خيرا من العافية (١)»، أو كما قال ﵊: «اللهم إني أعوذ بك من الشر كله، اللهم إني أعوذ بك من كل داء، أعوذ بك من كل ما يسخطك (٢)»، أو اللهم إني أعوذ بك من كل ما يضرني المقصود يتعوذ بالله من كل شر لكن استعمال التعوذات الشرعية والأدعية الشرعية يكون أفضل وأيضا من العلاج يقول النبي ﷺ : «من تصبح بسبع تمرات من عجوة المدينة لم يضره سم ولا سحر (٣)»، وفي لفظ: «مما بين لابتيها (٤)»، يعني من تمر المدينة كله لم يضره سم ولا سحر، ويرجى في بقية التمر كذلك إذا تصبح بسبع تمرات أن الله ينفعه بذلك أيضا.

стр. 1233

٨٨ - أسباب وقوع المس وضيق الصدر والسحر س: هذه السائلة تقول: يعاني البعض من الناس من المس أو الضيق في الصدور، أو السحر، ما هي الأسباب يا سماحة الشيخ؟ وما هو العلاج؟ جزاكم الله خيرا؟ (١) ج: الأسباب في الغالب الغفلة عن الله وعدم العناية بالطاعات والأوراد الشرعية أما من كان يستعمل الأوراد الشرعية والتعوذات الشرعية ويستقيم على طاعة الله فالغالب أنه يسلم من هذه الأمور ولا يكون للشياطين عليه سلطان لكن مع المعاصي والغفلة عن الله يبلى بشيء من الشياطين والوسوسة. والعلاج: التعوذ من الشيطان، والاجتهاد في طاعة الله، وسؤال العافية والاستكثار من التعوذ بالله من الشيطان الرجيم حتى في الصلاة إذا حصل وسوسة ينفث من يساره ثلاث مرات يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ثلاث مرات، ويزول البأس. فالمقصود: أن العلاج من الوسوسة التعوذ بالله من الشيطان الرجيم، والاجتهاد في طاعة الله ورسوله والاستكثار من قراءة القرآن، كل هذا من أسباب العافية، وهناك أوراد شرعية منها أن يحافظ على قراءة آية الكرسي عند النوم، وبعد الصلاة بعد الأذكار الشرعية، ومن

стр. 1234

ذلك أن يقرأ: قل هو الله أحد والمعوذتين بعد كل صلاة ويكررها ثلاث مرات صباحا ومساء وعند النوم: قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، تكفيه من كل شيء، ومن ذلك قراءة الآيتين من سورة البقرة أول الليل ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ (١) إلى آخر السورة قال الرسول ﵊: «من قرأهما في ليلة كفتاه (٢)»، يعني من كل سوء، ومن ذلك أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، يقول: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ثلاث مرات، بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات، ثبت عن النبي ﷺ أنه من قالها في الصباح لم يضره شيء حتى يمسي، ومن قالها مساء لم يضره شيء حتى يصبح. الإنسان يتعاطى هذه الأمور، يتعاطى هذه الأدعية الشرعية، والأذكار الشرعية، ويبشر بالخير. س: يقول السائل سمعت أنه لا يجوز علاج السحر ما هو توجيهكم جزاكم الله خيرا؟ (٣) ج: السحر يعالج، السحر نوعان: نوع خيالي كما قال جل وعلا:

стр. 1235

﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ (١) تقمير على العيون، تقمير لا حقيقة له. ونوع ثان: حقيقة قد يمرض الإنسان قد يذهب عقله قد يفرق بينه وبين زوجته، فيعالج بالقراءة وبالأدوية الشرعية المباحة.

стр. 1236

٨٩ - بيان الآيات القرآنية التي تبطل السحر س: سمعت من برنامجكم: بأن تقرأ بعض آيات القرآن الكريم لإبطال عمل السحر، فما هي هذه الآيات؟ وهل يجوز قراءتها من قبل الشخص نفسه أم من قبل شخص آخر؟ (١) ج: نعم قراءة الآية ينفع الله بها من الشخص نفسه، ومن غيره من أهل الإيمان والتقوى، فإذا ظن الإنسان أن به سحرا أو علم بأنه به سحر، وقرأ على نفسه آية الكرسي: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ (٢) مع فاتحة الكتاب ومع ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ (٣) و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٤) و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ (٥)

стр. 1237

و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (١) ينفث على صدره، ويقرأ هذه السور والآيات، كل ذلك يفيده إن شاء الله، ومن أسباب عافيته وسلامته من السحر، ويحسن أن يكرر ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٢) والمعوذتين ثلاث مرات، مع النفث على صدره، ويحسن أيضا أن يقرأ آيات السحر، المعروفة في سورة الأعراف وفي سورة يونس وفي سورة طه، يقرؤها أيضا مع ذلك في الماء ويشرب منه، ويغتسل بالباقي كل هذا من أسباب العافية، فإن نفث على نفسه بذلك على صدره بذلك فهذا من أسباب العافية، وإن قرأ ذلك في ماء ثم شرب منه واغتسل به فذلك أيضا من أسباب الشفاء، وإن جعل في الماء سبع ورقات من السدر الأخضر، دقها وجعلها في الماء فذلك أيضا مفيد في علاج السحر. وهكذا في علاج الرجل الذي حبس عن زوجته ينفعه هذا بإذن الله، وإن قرأها غير المصاب، قرأها بعض إخوانه في الله، في ماء وشرب منه واغتسل به، فذلك نافع إن شاء الله، وينبغي أن يختار لذلك من أهل الخير المعروفين بالخير والعلم والفضل، حتى يقرأ هذه الآيات في الماء.

стр. 1238

٩٠ - بيان الأذكار الشرعية والعلاجات المباحة لإزالة أثر السحر س: المرسلة ح. ع. س. ط. من حوطة سدير، تقول: لقد اكتشفنا أن إحدى أخواتي أصيبت بالسحر، بعد أن تعطلت خطبتها، واضطرت للبحث عن علاج لهذا الموضوع، فأجابتها إحدى النساء بأنك مسحورة، وأن مكان السحر تحت عتبة الباب، وتسأل كيف يتقى شر هؤلاء جزاكم الله خيرا؟ (١) ج: لقد دل القرآن الكريم وهو كلام الله ، على أن السحر موجود، وبعضه تخييل، وبعضه له حقيقة وأثر، ومن هذا قوله سبحانه في قصة موسى مع السحرة: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ (٢)، ومنها قوله جل وعلا في سورة البقرة: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ (٣)

стр. 1239

فالسحر حقيقة لكن بعضه تخييل وتلبيس، ولا حقيقة له واقعية، كما جرى من السحرة لما فعلوا من التخييل بالحبال والعصي، ويقع بعضه مؤثرا كما ذكر الله في سورة البقرة، أن السحرة يتعلمون منهما من الملكين ما يفرقون به بين المرء وزوجه، لكن بإذن الله، ولهذا قال سبحانه: ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (١)، يعني بعلم الله الكوني القدري، فهذا يدل على أن السحر قد يقع منه ضرر قد يحصل منه شيء من التفريق بين الرجل وزوجته، ولكن كثيرا من الناس قد يتوهم هذا الشيء ويظن أنه سحر وليس بسحر، ولكنها أوهام ووساوس، والصواب في مثل هذا توقي السحر بالتعوذات الشرعية والأذكار الشرعية التي جعلها الله واقية منه، فالمشروع للمؤمن والمؤمنة توقي ذلك بالأسباب الشرعية، ومنها قراءة آية الكرسي بعد كل صلاة، وعند النوم، ومنها قراءة قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، بعد كل صلاة وبعد الفجر والمغرب ثلاث مرات، وعند النوم ثلاث مرات، كل هذه من أسباب الوقاية من السحر ومن شر الشيطان، ومن ذلك أيضا التعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق صباحا ومساء، ثلاث مرات، يقول: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، ومن ذلك ما جاء عن النبي ﷺ في الحديث الصحيح. وهو أن يقول صباحا

стр. 1240

ومساء: «بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو السميع العليم. ثلاث مرات، إذا قالها لن يضره شيء (١)». ثلاث مرات صباحا وثلاث مرات مساء، فقد ثبت عنه ﷺ ، من حديث عمر ﵁، أن من قالها ثلاث مرات صباحا، لا يضره شيء حتى يمسي، ومن قالها مساء لم يضره شيء حتى يصبح، ومن ذلك أخذ ورقات سدر أخضر سبع ورقات تدق وتجعل في ماء ويقرأ فيها آية الكرسي، وقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، وإذا قرأ الفاتحة، فحسن لأن الفاتحة أم القرآن، ولها شأن عظيم وهي أفضل السور، ويقرأ فيه أيضا آيات السحر في سورة الأعراف، ومن سورة طه، وسورة يونس. الأعراف قوله جل وعلا: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ﴾ (٢) ﴿فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٣) ﴿فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ﴾ (٤)، وفي سورة يونس يقول سبحانه: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ﴾ (٥) ﴿فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ (٦) ﴿فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ (٧) ﴿وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ (٨). ومن

стр. 1241

سورة طه يقول سبحانه: ﴿قَالُوا يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى﴾ (١) ﴿قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ (٢) ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى﴾ (٣) ﴿قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى﴾ (٤) ﴿وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ (٥). وينفث أيضا في الماء: اللهم رب الناس أذهب البأس، اشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما، أي لا يترك سقما، ثلاث مرات، ويقول أيضا: بسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، ومن شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك، بسم الله أرقيك ثلاث مرات بسم الله أرقي فلانا أو صاحب هذا الماء، بسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، ومن شر كل نفس أو عين حاسد، الله يشفيك بسم الله أرقيك، يقوله ثلاث مرات، كل هذا حسن، وإذا قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، ثلاث مرات حسن، ثم يشرب من هذا الماء حسوات، ويغتسل بالباقي، يصب عليه ماء يكفي للاغتسال ويغتسل بالباقي، والغالب بإذن الله أنه يزول الأثر، إن كان هناك سحر حقيقي، يزول بإذن الله وهكذا المحبوس عن زوجته، ينفعه هذا العلاج أيضا، يغتسل به، ويشرب منه ثلاث حسوات، ويغتسل بالباقي، فإن زال الأثر وحصلت العافية، فالحمد لله وإلا يشرع له أن يعيد الغسل مرتين أو ثلاثا أو أكثر، حتى يزول الأثر من سحر أو حبس

стр. 1242

عن الزوجة، والغالب أنه يزول في المرة الأولى، وقد يحتاج له مرة ثانية أو ثالثة والحمد لله العلاج بحمد الله ميسر فأنا أنصح بهذا العلاج، من ظن أنه مسحور أو أنه مصاب بعين، أو محبوس عن زوجته والله جل وعلا جعل هذا من أسباب الشفاء ، وإذا قرأ على نفسه آية الكرسي، وقل هو الله أحد، والمعوذتين، ومسح على رأسه وصدره ووجهه عند النوم، فهذا ينفع أيضا، كان النبي ﷺ إذا اشتكى قرأ في كفيه: قل هو الله أحد والمعوذتين، ينفث في كفيه ثلاث مرات، يمسح بكل مرة على وجهه وصدره ورأسه هذا ينفع بإذن الله، وإذا قرأ معها آية الكرسي كان أيضا من أسباب الشفاء، كل هذه أدوية شرعية، من أصيب بشيء مما يكره، من مرض أو حبس عن الزوجة، أو ظن أنه مسحور أو وجد بغضاء بينه وبين زوجته، فيستعمل هذا والغالب بإذن الله أن الله ينفعه بذلك، وليكن صابرا ويرضى بما عند الله، ويعلم أن الله على كل شيء قدير، وأنه سبحانه هو الشافي المعافي من كل سوء وأنه يصرف العباد كيف يشاء، فليحسن ظنه بربه، ويسأله سبحانه أن ينفع بالأسباب، ويضرع إليه جل وعلا، وهو القائل سبحانه: ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (١) فليضرع إلى الله صادقا، وليسأله أن يشفيه ويعافيه، وأن ينفع بهذه الأسباب، وهو سبحانه الجواد الكريم، القائل: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ (٢)

стр. 1243

وهو القائل سبحانه: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (١) نسأل الله أن يوفق المسلمين جميعا لما فيه رضاه، وأن يشفي مريضهم من كل سوء، وأن يفقههم لكل ما ينفعهم في الدين والدنيا. س: لقد ذكر السحر في كتاب الله، وهذا يؤكد كل التوكيد أن السحر شيء لا بد أن نؤمن بوجوده، وهذه هي مشكلتي أنا أبلغ من العمر ثماني وعشرين سنة، ولم أتزوج بعد وعندي شك بأنني مسحورة، ما هو الطريق الذي أسلكه حتى يبتعد عني ما أخافه، جزاكم الله خيرا؟ (٢) ج: هذه يا بنتي أوهام، لا ينبغي لك أن تعتقديها، هذه أوهام وليست سحرا، ولكنها الأوهام التي تصيب الناس إذا تعطل شيء من شؤونهم، توهموا أشياء فلا ينبغي لك أن تعتقدي هذا، نعم، السحر موجود وله أسباب، لكن ليس تعطل الزواج أو تعطل بيع السلعة، أو طول المرض يدل على السحر، فقد يقع بأسباب أخرى، وإذا كنت شعرت من أحد، أنه فعل شيئا أوجب لك ما يضرك تعالجي، والحمد لله، العلاج موجود في كلام الله، وكلام رسوله ﷺ ، فأحسن علاج

стр. 1244

وأولى علاج القرآن الكريم، وتلاوة الآيات والنفث بها، على المسحور فإن هذا من أسباب شفاء الله، فقد جعل كتابه شفاء من كل داء، وشفاء من كل سوء، كما قال : ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ (١) وقال : ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (٢)، وقال سبحانه: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (٣) فالقرآن كله شفاء، ولا سيما إذا قرأه القارئ المؤمن، المعروف بالاستقامة إذا قرأه على المريض، ونفث عليه ودعا له، فلا شك أن هذا من أسباب الإجابة، قد كان الرسول ﷺ يرقي بعض أصحابه، بل رقاه جبرائيل فالرقى معروفة، والحديث: «لا رقية إلا من عين أو حمة (٤)» يعني لا رقية أولى وأشفى إلا من عين أو حمة، والعين عين العائن والحمة سم ذوات السموم، فالسحر مثل ذلك إذا ظنت المرأة أنها مسحورة، أو الرجل ذكر عائنا رجلا أو امرأة، فليستعن بما شرع الله من الدعاء، وسؤال الله العافية، ولا مانع أن يستعين ببعض أهل العلم، المعروفين بالخير في القراءة عليه، والنفث عليه وذلك من

стр. 1245

أسباب الشفاء، ومن أسباب الشفاء أيضا قراءة آيات السحر التي في سورة الأعراف، ويونس، وطه في إناء به ماء ثم يقرأ معها آية الكرسي، وقل هو الله أحد والمعوذتين، ثم يشرب من هذا الماء ثلاث حسوات، ثم يغتسل بالباقي هذا مجرب في زوال السحر، إذا كان موجودا عنده سحر، ومجرب في شأن الرجل إذا حبس عن زوجته، وإن جعل في الماء سبع ورقات من السدر الأخضر جعلها في الماء كان ذلك من أسباب الشفاء، نبه على هذا كثير من أهل العلم، ونبه عليه الشيخ عبد الرحمن بن حسن في كتاب فتح المجيد، في شرح باب ما جاء في النشرة، المقصود أن هذا بحمد الله مثل سائر الأمراض له علاج، فالعلاج من أعظم الأسباب التي يشفي الله بها العبد، إذا صدق وأخلص لله، وحسنت نيته وضرع إلى الله، وسأله العافية هو سبحانه قريب مجيب، وهو القائل ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (١)، والله المستعان. س: يسأل هذا المستمع ويقول: هل توجد آيات من القرآن الكريم، معينة تقرأ على المسحور والذي به مس، ومن أصيب العين، هل هم سواء؟ (٢) ج: القرآن كله شفاء، ولكن من أنفع ذلك الفاتحة، كونه يقرأ

стр. 1246

الحمد سبع مرات يكررها وآية الكرسي وآيات السحر التي في الأعراف ويونس وطه والشعراء، آيات، كل هذا من أنفع العلاج مع قراءة: (قل هو الله أحد)، والمعوذتين ثلاث مرات، كل هذا من العلاج العظيم، وكل القرآن شفاء كل ما قرأ فهو من أسباب الشفاء والعافية لكن هذه بوجه أخص من أعظم أسباب الشفاء، الفاتحة تقرأها سبع مرات، آية الكرسي كذلك، آيات السحر التي في طه وغيرها، في سورة يونس وغيرها، وفي سورة الشعراء كل هذه من أسباب الشفاء مع قراءة (قل هو الله أحد) والمعوذتين.

стр. 1247

٩١ - حكم الذهاب إلى السحرة والمنجمين والمشعوذين من أجل العلاج س: الأخ: م. ع. من جدة يتكلم عن امرأة، يقول: أرسل إلى سماحتكم هذه الرسالة، والتي أرجو أن أسمع الرد عليها في أسرع وقت ممكن لأنني مريضة، وقد أشير علي أن أعمل بعض الأعمال التي أشك في عدم جوازها، لذلك سارعت بالإرسال إليكم. امرأة لا تحب أن تعمل في بيتها أي شيء، مهملة لنفسها ولزوجها، ولبيتها، بسبب لا يد لها فيه، مرض ليس كالأمراض التي تعالج في المستشفيات وقيل لها: إنه معمول لها سحر، فلا بد من

стр. 1248

إخراجه إذا دفعت مبلغا من المال، فماذا تعمل؟ هل تذهب إلى ساحر، أو كاهن، أو عراف وتزيل هذا المرض؟ أم تبقى مريضة طيلة حياتها؟ وهل يجوز الذهاب لمن يفك ويحل السحر، إذا كان على البرهان، كما يقال؟ وهل الشيوخ الذين يقرءون القرآن، على الماء والزيت والذين يخنقون مرضاهم ويقولون: هذا، أو هذه معهما جني لا بد أن يخرج بالضرب، أو بالخنق، ولا يأخذون مالا على هذا العمل؟ هل يجوز الذهاب لهم؟ وإذا وجد شخص مسحور، معمول له في بيته، ماذا يعمل به؟ يحرقه في النار أم يدسه في التراب، أم يرميه في البحر؟ وما حكم من يقول ممكن أن أكون أنا مسحورا، هل يكفر أم لا؟ جزاكم الله خيرا (١) ج: أولا: ليس لمن يظن السحر في نفسه أن يذهب إلى السحرة والكهنة ليسألهم، لا يجوز له أن يتعاطى هذا عند السحرة أو الكهنة أو المنجمين، الرسول ﷺ منع من إتيانهم، وقال ﵊: «من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة (٢)»، وقال: «من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما

стр. 1249

أنزل على محمد ﵊ (١)»، وليس للرجل ولا للمرأة إتيان السحرة، يقول ﵇: «ليس منا من سحر أو سحر له أو تطير أو تطير له، أو تكهن أو تكهن له (٢)»، ولكن على من ظن السحر في نفسه أو اتهم بالسحر أن يعالج بالقرآن والدعوات الطيبة، والأدوية النافعة المباحة، هذا هو الواجب، والحمد لله. إذا فعل ذلك يزول السحر بحمد الله، وقد جربنا هذا كثيرا وعلمه وجربه أهل العلم والبصيرة، فهو يزول بالقراءة وبالأدوية النافعة، بل كتبنا رسالة في هذا توزع، واستعملها كثير من الناس ونفع الله بها، فمن أرادها وجدها في دار الإفتاء في المكتب عندنا، يأخذها ويستعمل ما فيها من الدعوات والقراءة، أو يستعمل ذلك له أخوه أو أبوه، أو زوجها إن كانت امرأة، أو أخوها، وهكذا أنت أيتها السائلة في إمكانك أن ترسلي من يأخذ هذه النشرة، التي فيها البيان بالآيات والدعوات، التي تفعل وتفعلينها أنت، أو يفعلها زوجك أو أخوك أو أبوك، ويزول هذا السحر إن شاء الله. والعلاج بما شرع الله هو الواجب، ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء، ، علمه من علمه وجهله من جهله. والله جعل كتابه العظيم شفاء لكل داء، قال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ (٣) فإذا قرأ به المصاب أو قرأ عليه غيره من أهل الإيمان والتقوى نفع الله بذلك، آية الكرسي، قل يا أيها الكافرون، قل هو الله

стр. 1250

أحد، قل أعوذ برب الفلق، قل أعوذ برب الناس، آية السحر في سورة الأعراف، سورة طه، في سورة يونس إذا قرئت على من أصيب بالسحر، مع النفث، نفعه الله بذلك، أو في ماء ثم شرب منه وتروش به، نفعه الله بذلك. وهذا بيناه في النشرة التي ذكرنا لك آنفا، وإذا وجد شيء يدل على أنه أداة السحر، يمزق، يتلف إذا وجد شعر معقد، أو خيوط معقدة أو أشياء أخرى يظن أنها من عمل الساحر، فإنها تتلف، يجب إتلافها بإحراقها وإتلافها ويبطل السحر، بإذن الله. وإذا ذهب المسحور إلى من عرف بالخير والقراءة ليقرأ عليه، أو امرأة معروفة بالخير وذهبت إليها المرأة، وقرأت عليها، كل هذا طيب. أما الذهاب إلى السحرة والمنجمين والمشعوذين والمتهمين فلا يجوز أبدا بل هو منكر. نسأل الله لنا ولك العافية والسلامة.

стр. 1251

٩٢ - مسألة في حكم الذهاب للعلاج عند السحرة س: يسأل هذا المستمع ويقول: رجل أصيب بمرض، وقد عالج بالدواء وقراءة القرآن، ولم يشف، ولقد أشار عليه البعض بالذهاب إلى أحد السحرة، وعلل بأنه إذا لم يشف فالذهاب للسحرة لا بأس به، فما الجواب؟ (١) ج: هذا منكر لا يجوز، الرسول نهى عن ذلك وقال: «من أتى

стр. 1252

عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد (١)» ﵊، والحديث الآخر: «ليس منا من سحر أو سحر له، أو تكهن أو تكهن له (٢)»، وكذلك في الحديث الآخر: «ثلاث لا يدخلون الجنة، مدمن الخمر، وقاطع رحم، ومصدق بالسحر (٣)». فالواجب على المسلم الحذر من ذلك، وأن يقرأ القرآن ويذهب إلى العلماء الأخيار، قراء القرآن الطيبين، ويسأل ربه الشفاء والعافية، يلجأ إلى الله في سجوده وفي الليل، وفي آخر الليل، وفي آخر الصلاة، يسأل ربه العافية والشفاء، أما الذهاب إلى العرافين، أو الكهنة أو المنجمين أو السحرة فكله منكر والعياذ بالله.

стр. 1253

٩٣ - حكم الذهاب إلى السحرة لسؤالهم والعلاج عندهم س: السائل: أبو هاجر من الخرج يقول: هل يجوز للإنسان أن يذهب للعلاج عند السحرة، وذلك في الضرورة القصوى؟ وجهونا في ضوء هذا السؤال؟ (١) ج: لا يجوز للمسلم أن يذهب إلى السحرة والكهنة، لا لسؤالهم، ولا للعلاج، يجب الحذر منهم وعدم تصديقهم وعدم إتيانهم؛ لأن الرسول ﷺ حذر من ذلك، فالرسول ﷺ حذر من المجيء إلى السحرة والكهنة والعرافين، وقال: «من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة (٢)»، وقال ﵊: «من أتى عرافا أو كاهنا، فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد (٣)» ﷺ . فالواجب الحذر من السحرة وغيرهم: من الكهنة والعرافين وغيرهم ممن يتكلم في الأمور بالطرق الغيبية ويتخرص، نسأل الله العافية.

стр. 1254

٩٤ - بيان الوعيد الشديد في المجيء إلى السحرة وتصديقهم س: إن أبي وعمي يذهبون إلى السحرة، ويصدقونهم وقد نهيتهم عن ذلك، ولكن لم يستجيبوا لنهيي فكيف بي وأنا ساكن معهم جزاكم الله خيرا؟ (١) ج: الواجب عليك الاستمرار في النصيحة لهم وتحذرهم من ذلك، فإن امتنعوا فينبغي لك بل واجب عليك الخروج منهم والانتقال إلى محل آخر؛ لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «ليس منا من سحر أو سحر له (٢)»، وقوله ﷺ : «من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوما (٣)»، رواه مسلم في الصحيح، وقوله ﷺ : «من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد (٤)» ﷺ ، هذا وعيد عظيم، الساحر من العرافين، وأشد من الكهنة وأخبث، فيجب الحذر من المجيء إليهم وسؤالهم.

стр. 1255

٩٥ - حكم التداوي عند السحرة ونحوهم . س: هل يجوز التداوي من عند الساحر، أو من عند الكاهن، وهل هذا يعد من الشرك المحبط للعمل أم لا؟ (١) ج: لا يجوز التداوي من عند السحرة والكهنة، لأن النبي ﷺ نهى عن إتيان السحرة والكهنة، قال لا تأتوهم، وقال ﵊: «من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوما (٢)» رواه مسلم في الصحيح، الكاهن والمنجم والساحر والرمال، وأشباههم وقال ﷺ : «من أتى كاهنا وصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد (٣)»، ﵊، وقال: «ليس منا من سحر أو سحر له، وليس منا من تكهن أو تكهن له (٤)»، فلا ينبغي للمؤمن أن يأتي العرافين، ولا الكهنة ولا المنجمين بل يحذرهم، غاية الحذر، ولا يجوز سؤالهم ولا تصديقهم، سؤالهم منكر وليس من الشرك، لكنه منكر وتصديقهم في علم الغيب، وأنهم يعلمون الغيب، هذا كفر أكبر، لأن علم الغيب إلى الله تعالى، إذا زعم أن أحدا يعلم الغيب،

стр. 1256

الرسول ﷺ أو غيره، فهو كافر لأن علم الغيب إلى الله تعالى، قال تعالى: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (١)، فالغيب عنده ليس إلى غيره.

стр. 1257

٩٦ - حكم علاج السحر بسحر مثله س: هل يصح أن يعالج السحر بسحر؟ أرجو الإفادة، جزاكم الله خيرا (١) ج: السحر لا يعالج بالسحر، لأن السحر إنما يتوصل إليه بعبادة الشياطين، ودعائهم من دون الله والتقرب إليهم بالعبادات، والسحر: من أعظم المحرمات، بل من المحرمات الشركية، فلا يجوز حل السحر بسحر، ولما سئل النبي ﷺ عن النشرة، قال هي من عمل الشيطان، وهي النشرة التي كان يعتادها أهل الجاهلية، وهي حل السحر بالسحر، فلا يجوز حل السحر بالسحر، بل يجب أن يحل بشيء آخر من الرقية الشرعية، والأدوية الشرعية، هكذا نص أهل العلم، ولا يجوز أبدا أن يحل بالسحر الذي هو تقرب للشياطين وعبادة لهم، وعمل يسخط الله .

стр. 1258

س: الأخ: م. غ. ص. بعث برسالة يقول فيها: جاءني رجل، وقال لي: إن في بيتي ثعبانا، وإنه يستطيع أن يخرجه، وبالفعل ذهب إلى أحد الغرف، وطرق بعصاه على جدارها فخرج له ثعبان عظيم. كما أنه أخرج من بيت جاري عدة ثعابين، ولا أدري هل هذا نوع من السحر، أم أنها مزية يخص الله بها بعضا من عباده؟ نرجو توجيهنا جزاكم الله خيرا (١) ج: لا أعلم في هذا شيئا، إذا كان قد جرب في إخراجه الثعابين، لأنه يتكلم بدعاء يدعو به الله ، ويسأل الله أن يخرجها أو عمل واضح ظاهر، ليس فيه شبهة، يفعله مع الثعابين حتى يخرجها من البيت أو من المزرعة أو من كذا، هذا لا حرج في ذلك أما إذا كان يتهم بالشعوذة، أو بالسحر أو بطاعة الجن، أو استخدام الجن فهذا يمنع ولا يستعان في هذه الأشياء، أما إن كان عمله بارزا ظاهرا، يدعو الله، يقول: اللهم أخرجه، اللهم اكفنا شره اللهم سلطني عليه، يعني كلمات يعقل منها أنه لا حرج في كلامه، ولا محذور في كلامه ولا يرى الناس منه شيئا يخالف ذلك فلا بأس بذلك، لأن الله قد يعين بعض الناس على مثل هذه الأمور، بصدق إيمانه وصدق دعائه لله عزل وجل، فلا مانع من ذلك إلا أن يرى منه شيء يدل على الريبة فيمنع.

стр. 1259

٩٧ - بيان أن ضرب الجسم بالسيوف والسكاكين أعمال سحرية وشعوذة س: الأخ: ع. ص. م. من العراق، يقول: حيرني، وحير جميع أهلي، قضية رأيناها، وهي: تقام في قريتنا بعض الاحتفالات والموالد، وأرى بعض الأشخاص يقومون بأعمال غريبة جدا، وهي أن يقوم بعض الأشخاص بضرب أنفسهم بسيف أو الخنجر، وتقطيع أيديهم وأصابعهم، هل هذه الأفعال معقولة؟ وهل هي من عمل الشيطان؟ ونوع من السحر والشعوذة؟ وإذا كانت من عمل الشيطان، كيف نرى أن الشخص الذي يقول لهم: إن هذا العمل غير صحيح، وأنه سحر وشعوذة يصاب في اليوم التالي بمرض خطير لا يشفى منه، إلا إذا اعتذر منهم، وجهونا شيخ عبد العزيز لأنها فتن ابتلينا بها جزاكم الله خيرا؟ (١) ج: هذه الأشياء التي ذكرها السائل، من كون بعض الناس يقيمون أعيادا واحتفالات، ويعملون أعمالا منكرة من تقطيع أيديهم وأصابعهم ونحو ذلك، وأن من أنكر عليهم ذلك قد يصيبه بعض الأمراض، كل ذلك من عمل الشيطان، وكل ذلك من تزيينه للناس حتى يطيعوه، وحتى يعملوا ما يدعوهم إليه من طاعة الشيطان، وعصيان الرحمن،

стр. 1260

وهذه الأعمال التي يفعلها هؤلاء المخرفون، هؤلاء يقمرون على الناس ويسحرون أعينهم، فيظن الناس أنهم قطعوا أيديهم أو قطعوا أرجلهم، أو أصابعهم وليس شيء من ذلك، كله كذب وكله سحر، كله مخرج من الملة كما قال الله في قصة السحرة مع موسى: ﴿فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾ (١) فالساحر قد يسحر الناس، حتى يرى الحبل حية ويرى العصا حية، كما قال تعالى: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ (٢). المقصود أن هذه الأعمال أعمال سحرية وشعوذة وباطل، والواجب إنكارها على أهلها، وعلى الحاكم الإسلامي والحاكم العاقل، الذي يريد صلاح جماعته وصلاح رعيته، أن يمنع هؤلاء وأن يقضي عليهم بالقوة، حتى لا يعودوا لمثل هذه الأعمال الخبيثة، كما أن عمل الأعياد والاحتفال بالأعياد، مولد فلان أو فلان كل ذلك لا أصل له، كله من البدع التي أحدثها الناس، وليس في الإسلام أعياد لمولد فلان أو مولد فلان، وإنما فيها الأعياد الشرعية: عيد الفطر، وعيد الأضحى، والاجتماع في موسم الحج في عرفة، وأيام النحر هذه أعياد المسلمين، أما عيد مولد فلان أو عيد مولد فلان أو مولد النبي ﵊، أو مولد الحسين أو مولد فلان، كل ذلك لا أصل له، كل ذلك مما أحدثه الناس وابتدعه الناس بعد القرون المفضلة،

стр. 1261

فالواجب على المسلمين ترك ذلك والتوبة من ذلك، والتعاون على البر والتقوى، والتواصي بالحق والرجوع إلى ما شرعه الله، وجاء به رسوله ﵊، فالخير كله في اتباع النبي ﷺ ، والشر كله في مخالفة هديه، وما كان عليه أصحابه ﵃، فقد صح عنه ﵊، أنه قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (١)» يعني فهو مردود، وقال ﵊: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٢)»، وفي الصحيح عن جابر بن عبد الله الأنصاري، ﵁ قال: «كان النبي ﷺ يخطب يوم الجمعة ويقول: " أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة (٣)»، زاد النسائي بإسناد حسن: «وكل ضلالة في النار (٤)»، وفي حديث العرباض بن سارية

стр. 1262

رضي الله عنه، يقول ﷺ : «إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة (١)». ووصيتي لإخواني في كل مكان في العراق وفي كل مكان، ترك هذه الأعياد المنكرة، والاكتفاء بالأعياد الإسلامية، وأن تكون اجتماعاتهم في درس القرآن والأحاديث النبوية، والعلم النافع في الأوقات المناسبة، من الليل والنهار للتعلم والتفقه في الدين، كما قال ﵊ في الحديث الصحيح: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين (٢)»، وقال ﵊: «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة (٣)»، أما اجتماع باحتفال مولد فلان أو فلان، فهذا بدعة يجب الحذر منها، وتركها والتعاون في ذلك بالأسلوب الحسن: بالنصيحة الطيبة حتى يفهم المؤمن والمؤمنة الحقيقة، ويكون الاجتماع لطاعة الله ورسوله، للعلم والتفقه في الدين، للتعاون على البر والتقوى، أما الاحتفال بمولد فلان أو فلان أو فلان، فهذا كله من البدع التي لا تجوز، وأعظم ذلك النبي ﷺ ، وهو أشرف الخلق وأفضلهم، ولا يجوز الاحتفال بمولد لم يشرعه ﵊، ولو كان الاحتفال بمولده مشروعا لفعله ﷺ ، ولعلمه الناس وعلمه أصحابه، ولفعله أصحابه بعده وعلموه الناس، فلما لم يقع شيء من ذلك علم أنه بدعة ولم يكن هذا مفعولا في

стр. 1263

القرون المفضلة، القرن الأول والثاني والثالث، بل حدث بعد ذلك في القرن الرابع، وما بعده من بعض الناس، ووصيتي لجميع إخواني المسلمين، في كل مكان ترك هذه البدعة، وهي بدعة الموالد، والحرص على التفقه في الدين، وحضور حلقات العلم، في أي وقت، يتعلم ويتفقه، يقرأ القرآن، يتعلم التفسير يقرأ السنة ويسأل أهل العلم في الحلقات المعتادة، من الليل والنهار لطلب العلم والتفقه في الدين، أما إقامة احتفالات الموالد، فهذا كله لا أصل له، وأما هؤلاء الصوفية المخرفون الذين يطعنون أنفسهم بالسلاح، بالسيوف، أو بالخناجر أو يقطعون أيديهم أو أصابعهم، فيما يراه الناس فكل هذا منكر وكله تزييف وكله سحر وكله تضليل، فيجب الإنكار عليهم ومحاربة أعمالهم، وهجرهم والتحذير منهم والاستعداء عليهم، من جهة ولاة الأمور حتى يمنعوهم من هذا العمل الباطل، الخبيث المنكر. نسأل الله للجميع الهداية. س: ينوه صاحب الرسالة في نهايتها، إلى أن من أنكر عليهم أنه يصاب بمرض شديد، وهذه فتنة كما وصفها؟ (١) ج: هذا يقع ببعض الناس، وهذا من عمل الشيطان، لأن الشياطين تدعو إلى هذه المسائل، تدعو إلى هذه المنكرات وهذه

стр. 1264

الاجتماعات الباطلة، وربما أصابوا من أنكرها بشيء من الأذى، حتى لا ينكر المنكر ولكن متى اعتصم بحبل الله، ومتى اعتصم بدين الله، واستعاذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، وتوكل على الله لا يضره الجن ولا يضره الشياطين، ولا يضره أحد، فعلى المنكر أن يخلص لله، وأن يستعين بالله وأن يعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، فإذا استعان بالله واعتمد عليه وسأله العافية كفاه شر الشياطين، ولا ينبغي له أن يتأثر بذلك، فالشياطين من الجن مثل شياطين الإنس، يتعاونون على الإثم والعدوان، ويؤذون من أنكر عليهم بالباطل، حتى يستمروا في باطلهم، فلا ينبغي للمؤمن أن يتأثر بذلك، بل ينكر المنكر وإن أصابه شيء ففي سبيل الله، بعض الأنبياء قد قتل فكيف بك أنت يا أيها المؤمن التابع للأنبياء، عليك أن تتحمل وأن تصبر وأن تستعين بالله، وأن تعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، وأن تفعل الأسباب التي تستطيعها، وأبشر بالخير، أبشر بأنهم لن يضروك شيئا، وسوف يبطل الله كيدهم ويرد كيدهم في نحورهم، إذا اعتصمت بالله واستعنت به، وتوكلت عليه وأخذت بالأسباب النافعة. وهذا: له صلة وثيقة بالاعتقاد وصلة وثيقة بتعاون الشياطين شياطين الإنس وشياطين الجن، على من أنكر المنكر حتى يردوه عن ذلك، وحتى يضعفوه، ولكن متى استقام على طاعة الله، واستعان بالله

стр. 1265

وصدق مع الله، كفاه الله شرهم، كما قال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ (١)، وقال: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ (٢).
следующие страницы →