← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 12006–12045 · переход к 12011.

стр. 12006

٢٤١ - حكم مخالطة الكفار والفساق في العمل س: ما نصيحتكم لمن ابتلي بمخالطة الكفار والفساق في العمل؟ (١) ج: نصيحتي له أن يحذر الميل إليهم، واتخاذهم أصحابًا وأصدقاء، ولكن يحسن الخلق في المخاطبة والكلام والمعاملة، وإذا

стр. 12007

سلَّموا رد عليهم؛ لأن الله جل وعلا قال: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ فعلى المسلم أن يرد بأحسن، هذا هو الأفضل، وعلى الكافر أن يرد فقط، لقول النبي ﷺ : «لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام» (١) ولقوله ﷺ : «إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم» (٢) فيقول: وعليكم إذا بدؤوا، ولا يبدأ هو، لكن في المخاطبة وشؤون المعاملات، أو كيف حالك على الصحيح لا بأس بذلك، كيف حالك أو كيف أولادك، لا حرج في هذا على الصحيح من كلام أهل العلم، لكن لا يبدأ هو بالسلام، لا يقول السلام عليك يا فلان، أو السلام عليكم، وهم كفار محض، ما بينهم مسلمون، أما إذا كانوا أخلاطًا فيهم مسلمون وفيهم كفار، فيقول: السلام عليكم ويقصد المسلمين، وأما في الرد فيرد على من سلم عليه مسلمًا أو كافرًا.

стр. 12008

٢٤٢ - ضوابط الشرع في لعب وتشجيع الكرة الرياضية س: سائل يقول: ظهرت في زماننا هذا ظاهرة الهوس الرياضي، والأمراض الرياضية بألوانها المختلفة، وبصورة ألهت كثيرًا من المسلمين شيبًا وشبابًا عن التمسك بالأصالة الإسلامية، وبالخلق الإسلامي القويم، فالرياضة الكروية بالذات، وعلى أنواعها هي حديث المستيقظ والنائم في أحلامه، فنحن نجد الدور التي شيدت لها والأجهزة المختلفة التي ترعاها، وجمعت لها الأموال، وكرم الرياضيون الذين بذلوا الجهد في النهوض بالرياضة، وترقية الأداء كما يقولون، فالناس في تشجيعهم فرق وطوائف، فهذا يشجع فريق كذا، وهذا يشجع فريق كذا، وهكذا وهكذا، حتى في أفراد الأسرة الواحدة، وفي التشجيع والانتماء إلى الفرق حساسيات وكراهية وتفرقة، وقلوب مليئة بالحقد، وآراء لا تلتقي حول نقطة واحدة، ولا طائل من وراء ذلك أبدًا، وأسئلتي تدور حول ما يلي: ماذا عن كل ما ذكرت؟ ماذا عن الذين يدفعون نقودهم لمشاهدات المباريات الرياضية؟ وما الحكم على أولئك الذين اتخذوا الرياضة مصدر رزق لهم كالحكام والمدربين واللاعبين، ثم تخصيص جزء من دخول

стр. 12009

المباريات لتشييد مسجد، هل يعتبر عملاً من أعمال الخير؟ وما هي نصيحتكم لأولئك الفتيات الكاسيات العاريات اللائي يمارسن أنواعًا مختلفة من الرياضة وسط جمهور المشاهدين، وهن بزيهن الرياضي المحدق، أرجو من سماحتكم أن تتفضلوا بمعالجة هذه الأمور، جزاكم الله خيرًا؟ (١) ج: لا شك أن هذا الأمر من المصائب العظيمة التي بلي بها الناس، وصار لهم فيها اهتمام كبير وعناية عظيمة، وربما ترتب على ذلك محن وأحقاد وخصومات كثيرة، كما أشار السائل وربما ترتب على ذلك أيضًا إضاعة الصلوات، وظهور كثير من العورات، وفساد كبير في المجتمع، فإلى الله المشتكى ، ونصيحتي لهؤلاء الذين أشرت إليهم وهم اللاعبون، نصيحتي لهم أن يتقوا الله وألاّ تشغلهم هذه الرياضة عما أوجب الله، وألاّ تجرهم إلى الشحنة والعداوة والخصومات، ومن لعبها من غير أن تشغله عن صلاة ولا عن واجب، ولا أن تجره إلى الشحنة مع إخوانه والفتن، ولا أن تجره إلى ظهور العورة، أو الاختلاط بالنساء، فهذا لا حرج فيه في الأصل؛ لأنه لعبة

стр. 12010

ليس فيها حرج إذا سلمت من هذه الشرور، ولم يكن فيها مال، أما إذا كانت تجر إلى إضاعة الصلوات كما هو الغالب، وإلى ظهور العورات، وإلى مساعدات مالية، هذا كله لا ينبغي، وكله منكر ولا يجوز، بل يجب القضاء عليه، ويجب على ولاة الأمور منعه سدًا لباب الفتن، وحماية للقلوب من الفساد، وحماية للعورات، وإعانة لهؤلاء على أداء الصلوات والمحافظة على الأخلاق الفاضلة، والبعد عن ظهور العورات، التي حرم الله ظهورها وأشد من ذلك، ما يقع من النساء، كذلك لا يجوز لا بين الرجال لما يقع من الاختلاط، ولا فيما يقع منهن من إظهار الزينة والفتنة والتبرج، ولا فيما يقع من أخذ الأموال في ذلك، كل ذلك منكرات يزيد بعضها بعضًا في الشر والفساد، ولا شك أن هذا نشأ عن ضعف الدين وقلة العلم وكثرة الفراغ الذي لا يجدون ما يسدون به فراغهم، فلهذا شغلوا بهذه الرياضة وأشباهها عما ينفعم في الدين والدنيا، مشغولون بها عن التفكير في المصالح العامة، وعما ينفع مجتمعهم في دينه ودنياه، حتى وقع ما وقع من الشرور التي بلي بها الكثير منهم، نسأل الله أن يهديهم ويوفقهم وأن يصلح أحوال المسلمين جميعًا، وأن يوفقهم لما ينفعهم في الدنيا والآخرة، ولما يشغل أوقاتهم فيما يرضيه سبحانه ويصلح أحوال القلوب والأعمال،

стр. 12011

وأن يعيذهم من هذه الأمور الضارة التي تضرهم وتضر مجتمعهم في دينه ودنياه، ونسأل الله السلامة والعافية من كل سوء.

стр. 12012

٢٤٣ - بيان خطر الاختلاط في المدارس س: لي صديق مؤمن بالله الحق، ويعيش مع عائلة يكسب رب أسرتها المال الحرام، من القمار والاختلاس من الناس، علمًا أن هذه العائلة كما يقال، متطورة في إظهار المفاتن والتزين خارج المنزل، وقد وجه هذا الشخص النصائح الكثيرة، إلى والده وإخوته، ولكن دون جدوى، وهو طالب في مدرسة مختلطة من الشبان والبنات بالصف والمقعد، والبنات يظهرن المفاتن والمغريات أمام الشباب كلهم، ماذا يفعل؟ هل يترك البيت وليس له مورد؟ (١) (٢) أفيدونا جزاكم الله خيرًا. ج: الواجب على هذا الشاب الناصح أن يتقي الله، وأن يغادر البيت ويبتعد عن أسباب الفتنة، وسوف يجعل الله له فرجًا ومخرجًا، إما بالسكن مع الطلبة إذا كان هناك سكن، أو بأسباب أخرى، يقول الله سبحانه:

стр. 12013

﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ﴾ ويقول سبحانه: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ فعليه أن يتقي الله، وأن يبتعد عن أسباب الفتنة وكذلك المدرسة التي يدرس فيها إذا كانت مختلطة، يلتمس عملاً يقوم بحاله، ولا يدرس في هذه المدرسة، بل يدرس على العلماء في المساجد، أو في مدارس أهلية ليس فيها اختلاط، ليس طلب العلم عذرًا له في أن يجلس مع النساء والبنات، ويختلط بهن هذا مرض لقلبه، ومرض لدينه، ومن أسباب هلاكه، فلا يجوز أن يجلس معهن في مقاعد الدراسة، ولا يبقى مع أهله ما داموا على الفساد والشر، أما النصيحة فيبذلها ويجتهد في النصيحة، ويتابع النصيحة لعله يستجاب له، ولكن لا يجلس معهم ما دام أكلهم حرامًا، وأعمالهم خبيثة؛ لأن الأكل له ليس بسليم، والأسرة غير سليمة، والاختلاط بهم فيه ما فيه من الشر، الواجب أن يغادر المحل هذا ويحذر، ولا مانع من الزيارة التي يريد بها النصيحة، لوالديه وإخوته وأقاربه، أما الأكل والسكن فلينتقل إلى محل آخر، يسلم فيه على دينه، وسوف يعينه الله

стр. 12014

ويصلح أمره، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ رزق الله الجميع التوفيق والهداية. س: تقول السائلة: أرجو أن توجه لي نصيحة لوجه الله، كما تنصح إحدى بناتك، في ديني وخلقي، أرجو ذلك وأخبرك أني أحبك في الله؟ ج: أحبك الله الذي أحببتني له، والله جل وعلا أخبر على لسان نبيه ﷺ : أن المتحابين في جلاله من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، قال الرسول ﷺ : «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله» (١) ذكر منهم: «رجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه» (٢) ويقول ﷺ : «يقول الله يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي، اليوم أظلهم في ظلي، يوم لا ظل إلا ظلي» (٣) فالتحاب في الله من أحسن الخصال، ومن أفضل

стр. 12015

القربات، ونصيحتي لك أيتها الأخت، وغيرك من الأخوات، تقوى الله في جميع الأحوال، والاستقامة على دينه ، والمحبة فيه والبغض فيه، والقيام بما يلزم من بر الوالدين، وصلة الرحم حسب الطاقة، وحفظ الوقت عما لا ينبغي، والإكثار من ذكر الله ، هكذا ينبغي للمؤمن، وهكذا ينبغي للمؤمنة حفظ الوقت، حتى يشتغل بذكر الله وطاعته ، وحفظ الجوارح عما حرم الله، والاستكثار من طاعة الله ، كما قال الله : ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ﴾ هذا جزاء من استقام على دين الله، في ليله ونهاره، وفي جميع أوقاته، وحفظ جوارحه عما حرم، وشغل جوارحه ولسانه بطاعة الله وذكره، ووقف عند حدود الله، وأحب في الله وأبغض في الله، ووالى في الله وعادى في الله، وأعطى لله ومنع لله، وأدى الحق الذي عليه لوالديه ولقراباته، ولجاره ولإخوانه المسلمين، هذه وصيتي لك ولغيرك، هي تقوى الله جل وعلا، والحرص على أداء

стр. 12016

الواجب في كل وقت وحين، وحفظ الوقت عما لا ينبغي، والاشتغال بذكر الله وطاعته سبحانه، نسأل الله للجميع التوفيق والهداية.

стр. 12017

٢٤٤ - بيان الواجب على من لديه علم تجاه إخوانه المسلمين س: إذا كان الإنسان يعلم بعض أموره، هل يجب عليه أن يعلمها للآخرين؟ (١) ج: الله سبحانه يقول ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ ويقول جل وعلا: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ الواجب على كل من عنده علم أن يعلم أصحابه وإخوانه وأهل بيته، وأن يناصحهم ويوصيهم بالخير، ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر حسب علمه وطاقته: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ ينصح أهل بيته وينصح إخوانه، وأولاده وجيرانه حسب ما عنده من العلم المعروف، فإن العلم علمان علم معروف عام، مثل

стр. 12018

معرفة الصلاة، بر الوالدين، أداء الزكاة، صيام رمضان، تحريم الخمر، تحريم الزنا، هذه أمور معروفة، فالواجب على الإنسان أن ينصح من يرى منه تساهلاً في الصلاة، أو تهمة بالزنا أو الخمر، أو غير ذلك ينصح من حوله من أقارب وجيران والجلساء ويتقي الله في ذلك، وينصح ويأمر وينهى؛ لأن هذه أمور معلومة ما فيها شبهة، أما من ليس عنده علم، لا، يتعلم أولاً في المسائل الأخرى التي قد تخفى.

стр. 12019

٢٤٥ - وجوب الحذر من مكايد الشيطان في تخذيل الناس عن الدعوة إلى الله س: إني أخاف كثيرًا من الرياء، وأحذره لدرجة أنني أحيانًا أستطيع أن أنصح بعض الناس، أو أنهاهم عن أمور معينة، كالغيبة أو عدم لبس الحجاب، الساتر تمامًا، فأخشى أن يكون ذلك رياءً مني، وأخشى أيضًا أن يظنوا هم ذلك، فلا أنصحهم بشيء، كذلك أقول في نفسي: إنهم أناس متعلمون، ولا يحتاجون إلى تعليم، وليسوا في حاجة إلى نصح، نرجو التوجيه سماحة الشيخ؟ (١) (٢) ج: هذا من مكائد الشيطان، فإن الشيطان له مكائد يخذل بها

стр. 12020

الناس عن الدعوة إلى الله، وعن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن ذلك أن يوهمهم أن هذا من الرياء، أو أن هذا يخشى أن يعده الناس رياءً، فلا ينبغي لكِ أيتها الأخت في الله أن تلتفتي إلى هذا، بل الواجب أن تنصحي لإخوانك وأخواتك إذا رأيت من أحدهم تقصيرًا في الواجب، أو ارتكابًا للمحرم، كالغيبة والنميمة وعدم التستر عن الرجال الأجانب من جهة المرأة ونحو ذلك، ولا تخافي من الرياء، أخلصي مع الله واصدقي مع الله، وأبشري بالخير، واتركي خداع الشيطان ووساوسه، والله يعلم ما في قلبك من القصد والإخلاص لله ، والنصح لعباده، ولا شك أن الرياء شرك ولا يجوز، لكن لا يجوز للمؤمن ولا للمؤمنة أن يدع ما أوجب الله عليه من الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خوفًا من الرياء، بل عليه أن يحذر الرياء، وعليه أن يقوم بالواجب، من الدعوة إلى الله، ومن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، في أوساط الرجال وأوساط الإناث، كل في حاجة، الرجل في حاجة والمرأة في حاجة، كما أن الرجل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وكذلك المرأة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وقد بيَّن ذلك الله سبحانه في كتابه العظيم حيث قال سبحانه:

стр. 12021

﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾، فهذا فيه حثٌّ للجميع؛ لأن من واجبات الإيمان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حق الجميع الرجال والنساء. س: تقول السائلة: كنت أعمل ممرضة في وحدة مدرسية، وأنكرت منكرًا رأيته في عملي فكان سببًا في طردي من العمل، وكان سببًا لتعاستي، بمتاعب نفسية، وأصبحت أيضًا بعد هذا أنهى أولادي أن ينكروا أي منكر، ما هو توجيه سماحتكم وفقكم الله؟ ج: لا شك أن هذا غلط كبير، بل الواجب عليها إنكار المنكر، ولا يضرها كونها طردت أو استغني عنها، فقد أرضت ربها جل وعلا، وفعلت ما ينبغي لها، والأمور بيد الله ، ولهذا يقول ﷺ : «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم

стр. 12022

يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» (١) والله يقول في كتابه العظيم : ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ ويقول جل وعلا: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ فإذا فعلت ذلك طاعة لله، والتماسًا لمرضاته، فإن العاقبة تكون حميدة، ولا يضرها ما فعلوه، وسوف يغنيها الله عن ذلك، وسوف يكسبها ما يغنيها عما طردت عنه، وما أقيلت منه، فالله هو الرزّاق جل وعلا، وبيده الخير كله ، وهو القائل : ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ﴾ وهو القائل سبحانه: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾، فعلى المؤمن وعلى المؤمنة، تقوى الله جل وعلا، وعلى المدرسة والطبيبة تقوى الله، وعلى كل مؤمن تقوى الله، في إنكار المنكر والدعوة إلى الخير، بالحكمة والكلام الطيب، وليس لها أن تنهى

стр. 12023

أولادها عن إنكار المنكر، بل توصيهم بإنكار المنكر والأمر بالمعروف، لكن بالحكمة والكلام الطيب والأسلوب الحسن، لا بالشدة والعنف والغلظة، ولا بالفعل بل بالقول؛ لأنه لا يستطيع الفعل إلا أولو الأمر، ومن خوله هذا الأمر، أو الإنسان في بيته مع أهله، قد يستطيع ذلك بالفعل، أما مع الناس فيكفي أن ينكر باللسان، ويقول: يا أخي اتق الله، هذا لا يجوز هذا منكر، إذا كان يعرف ذلك، وعنده علم، أما إذا كان ما عنده علم، فليس له الإنكار إنما ينكر من عنده علم، بأن هذا منكر، وأن هذا نهى الله عنه .

стр. 12024

٢٤٦ - نصيحة حول استقدام الخادمات س: السائلة تسأل وتقول: أنا أم لأربعة أطفال أكبرهم في السادسة، وليس في المدينة التي تسكن فيها أحد من قرابتها، وتحتاج إلى المساعدة في شؤون المنزل، وتفكر في استحضار خادمة، وأمها تلح عليها في ذلك، لكن لا ترتاح لظاهرة الخدم، ذلك أنها تخشى من خروج الخادمة إلى السوق، وليس معها من يصونها، فتسأل: هل نصون الخادمات كما نصون بناتنا وأخواتنا، ويجب

стр. 12025

علينا ذلك؟ (١) ترجو التوجيه. ج: السلامة من جلب الخادمات أولى وأصلح، وإذا قامت المرأة بما يلزمها في البيت واستعانت بالله ، واستغنت عن الخادمات فذلك خير لها، وأبعد عن الخطر، فقد تكون الخادمة ليست ذات دين، فتضر البيت وأهله، إذا كان في البيت زوج أو أخ للمرأة أو غير ذلك من الرجال، فالحاصل أن السلامة من الخادمات أولى وأحوط، فإذا دعت الحاجة إلى ذلك والضرورة، فينبغي أن يختار من ذلك الخادمة الطيبة المسلمة، وأن تلاحظ وتراقب حتى لا يقع ما يخالف أمر الله، وهكذا تمنع من الخروج إلا إذا كانت ممن يؤمن في ذلك، وكان الخروج في حاجة، كشراء حاجة من السوق، إذا كانت البلدة آمنة، والخروج لا خطر فيه، وإلا فليخرج معها ثانية أو ثالثة، أو من هو مأمون حتى يكون معها، إلى أن تقضي الحاجة وترجع، فالحاصل أن هذا المقام يحتاج إلى عناية، وإلى خوف من الله ومراقبة، وإلى بعد مما يفضي إلى الخطر، الذي لا يرضاه الله ، ومهما أمكنت السلامة من الخدم، وأن تقوم المرأة بحاجات البيت، وأن تستريح من الأخطار التي قد تنجم عن وجود

стр. 12026

الخادمة، إما مع الزوج وإما مع رجال البيت، وإما في الخارج عند خروجها للحاجات، هذا خير للبيت وأهله، والله ولي التوفيق.

стр. 12027

٢٤٧ - حكم خياطة الملابس العارية س: امرأة خياطة، وتخيط للناس حسب أذواقهم ورغباتهم، ومنهم من يريد الوافي، ومنهم من يريد العاري والفاضح، هل عليها إثم إذا استجابت للصنف الثاني، واشتغلت لهم على رغباتهم؟ (١) ج: نعم عليها إثم؛ لأنها معينة على الإثم والعدوان، والله يقول سبحانه: ﴿وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ فليس لها أن تعين المرأة التي قد ذهب حياؤها، ورق دينها، وضعف خوفها من الله ، ليس لها أن تعينها على الفجور، وأسباب الفجور، فاللباس العاري هذا فجور، وشر عظيم وبلاء كبير، ووسيلة إلى الفساد العظيم، فليس لها أن تعينها على ذلك، لا في الخياطة ولا في التفصيل، ولا في الكلام أيضًا ولا في تسهيل الأمر، بل عليها أن تمتنع عن ذلك، وأن تحذر من ذلك، فالمؤمن والمؤمنة كلاهما يأمران بالمعروف وينهيان عن المنكر، كما قال الله

стр. 12028

سبحانه: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ فهذا من هذا الباب، من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وليس لها أن تتساهل بهذا الأمر، من أجل الطمع في المال، بل يجب عليها أن تنبه على هذا الأمر، وألاَّ يعان مسلم على معصية.

стр. 12029

٢٤٨ - بيان ما يلزم الطالبة إذا رأت منكرًا من زميلاتها س: الأخت: م. ن. ع. م. تقول: إن لها زميلات في الكلية، تصفهن بأوصاف قاسية بعض الشيء، سماحة الشيخ، وتعاني كثيرًا من مشاهدتها لأحوالهن، وترجو من سماحتكم التوجيه؟ (١) ج: عليك أيتها الأخت في الله أن تنصحي أخواتك، والطالبات اللاتي يدرسن عليك، وأن تسألي الله لهن التوفيق والهداية، هذا هو الذي بيدك، وقد ثبت عن رسول الله ﵊ أنه قال: «الدين النصيحة، قيل لمن يا رسول الله، قال؟ لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» (٢) وهذا يشمل الرجال والنساء والمدرسات والطالبات، والمدرسين والطلبة، فعليك أن تنصحي

стр. 12030

وتوجهي إلى الخير، وإذا كان في يدك قدرة على تأديب من يستحق التأديب فافعلي، كبنتك وطالباتك ونحو ذلك، والله جل وعلا لا يكلف نفسًا إلا وسعها، ويقول سبحانه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ وإذا كان في الإمكان رفع أمر بعض البنات إلى أوليائهن؛ ليقوموا بالتأديب والتوجيه والإلزام بالحق، هذا كذلك من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فعليك أن تتقي الله، وعليك أن تواصلي النصيحة، والدعوة والتوجيه إلى الخير، وأن تدعي المولى سبحانه لهن بالتوفيق في صلاتك، وفي سائر أوقاتك؛ لأن هذا مما ينفع الله به، دعوة المؤمن لأخيه، ودعوة المؤمنة لأخيها وأختها في الله، في ظهر الغيب، هذا من أعظم الإحسان، وهو من أسباب الإجابة.

стр. 12031

٢٤٩ - حكم إكرام الضيف غير المسلم س: يوجد لدينا رجل يسكن بجوارنا، في نفس المصلحة التي يشتغل فيها زوجي، وهو من نفس البلد الذي نحن منه، ولكنه يدين بالمسيحية، وسؤالي أن والدته حضرت زيارة للمملكة، وتريد أن تزور ابنها في المنطقة التي نحن فيها، علمًا أنه يسكن عازبًا

стр. 12032

مع مجموعة من الرجال، وقال لي زوجي: إنه يريد أن يجيء بها في بيتنا لمدة أسبوع، وزوجي محرج منه أن يقول له: لا، هل نكرمها باعتبارها ضيفة، ولأول مرة تحضر لدينا، وهل يجوز لي أن أشاركها في الأكل والشرب وأطبخ لها إذا كان ذلك في نهار رمضان، وأنا صائمة؟ أم ماذا أفعل؟ أفيدوني جزاكم الله خيرًا؟ (١) ج: المشروع في هذا إكرام الضيف، ودعوته إلى الله وتعليمه الإسلام، لعل الله يهديه بأسبابكم، فإذا جاءت المرأة، فلعل دعوتها ودعوة ابنها من أسباب هدايتها، فإذا وصلت إليكم فأكرموها؛ لأنها ضيف وادعوها إلى الإسلام، ورغبوها في الخير، ورغبوا ولدها في الخير، لعل الله يهديها ويهدي ولدها بأسبابكم، أما في حال رمضان فلا تعينوها على هذا، بل قدموا لها الذي تحتاجه، وهي تخدم نفسها، وعليك أن تعتذري لها بأنك لا تستطيعين أن تخدميها بما يخالف شرع الله؛ لأن الواجب على الكافر الدخول في الإسلام، وهو مخاطب بفروع الإسلام، والصيام من فروع الإسلام، فليس لك أن تقدمي لها غداء أو القهوة أو الشاي، بل تخدم نفسها في هذا، تخدم نفسها بالشيء الذي تريده، أما أنت فلا تقدمي لها الشيء الذي معناه الأكل أو الشرب،

стр. 12033

أما إذا كان في غير رمضان فالأمر واسع، ولكن يجب أن تنصحوا من عنده ولدها، أن يبعده إلى بلاده وألاّ يستخدمه؛ لأن الرسول ﷺ أمر بإخراج الكفار من هذه الجزيرة، ونص على النصارى أيضًا، بإخراج اليهود والنصارى من هذه الجزيرة؛ لأنهم كفار مثل بقية المشركين، وإن كانوا أهل جزية، لكنهم كلهم كفار، فالواجب إخراجهم من هذه الجزيرة، وعدم استقدامهم لها، لا في حال بضاعة ولا بناء ولا طب ولا غير ذلك، إلا عند الضرورة القصوى من جهة ولاة الأمور إذا رأى ولاة الأمور ضرورة لبعض الكفار، لمصلحة المسلمين في طب أو نحوه، هذا شيء خاص يتعلق بولاة الأمور، مع مراعاة المصلحة العامة، ومع مراعاة التقليل من ذلك والحرص على الاستغناء عنهم بالمسلمين، أما الأفراد والعامة وجميع الناس فالواجب عليهم ألاّ يستخدموا الكفرة، وأن يعتاضوا عنهم بالمسلمين، تنفيذًا لأمر النبي ﷺ في إخراجهم من هذه الجزيرة، وألاّ يجتمع فيها دينان.

стр. 12034

٢٥٠ - وجوب الإنكار على المرأة التي تختلط بالرجال س: تسأل أم هبة فتقول: لي جارة تقوم بالاختلاط بالرجال، ولا ترتدي الحجاب الشرعي، الذي أمر الله تعالى به، وهي دائمًا تغتاب الناس، وقد قمت بنصحها، ودعوتها إلى الطريق

стр. 12035

الصحيح، ولكنها لم تستجب حتى الآن، ماذا علي جزاكم الله خيرًا، وهل أقاطعها؟ (١) ج: عليك أن تنصحيها كثيرًا، وتخوفيها من الله ، فإن اختلاطها بالرجال على وجه يثير الفتنة، هذا لا يجوز، وهكذا عدم ارتدائها الحجاب، فالواجب عليها الحذر من هذا الأمر، عليها التستر والحجاب، والبعد عن الاختلاط الضار، أما الاختلاط الذي لا يضر، كالبيع في السوق، في محل النساء، أو تشتري حاجتها من السوق، أو تبيع حاجة للسوق مع التحفظ ومع الحجاب ومع التستر، هذا لا بأس به، تشتري حاجتها أو تبيع شيئًا للسوق، وإذا كان للنساء سوق خاصة باعت فيها واشترت بعيدًا عن الخلطة بالرجال، أما الغيبة فشرها عظيم، الغيبة منكرة وجريمة، ومن كبائر الذنوب، فالواجب تحذيرها من ذلك، وتذكيرها بقول الله : ﴿وَلاَ يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾، وهي ذكرك أخاك بما يكره، الغيبة ذكر الإنسان بما يكره، من رجل أو امرأة، إنه يذكره إنه بذئ اللسان، إنه يأكل الحرام، أو يذكره بشيء يكرهه، هذه هي الغيبة، فالواجب نصيحتها، والإكثار عليها في ذلك، وتخويفها من

стр. 12036

الله لعلها تهتدي، ويكون لك مثل أجرها، فإن أصرت فالمشروع أن تقاطعيها وتهجريها، إذا أصرت ولم تقبل، فالمشروع لك هجرها، والبعد عنها؛ لأنها قد تجرك إلى عملها الخبيث، عملها السيئ، فهجر من أظهر المعصية، ولم يقبل النصيحة مشروع.

стр. 12037

٢٥١ - وجوب صحبة الأخيار والحذر من صحبة الأشرار س: من المرسلة ع. أ. من جدة تقول: تعرفت على صديقات سوء، فما كان منهن إلا أن رمينني في كثيرٍ من المعاصي، والحمد لله تعرفت على صديقات يخفن الله، فكن خير دليل لي على سبيل الخير، وأريد الجواب لي من سماحتكم، بماذا توجهونني، بشأن ما فعلته من ذنوب سابقة، هل يعفو الله عني، وأيضًا ما هو السبيل للابتعاد عن رفاق السوء، فلا زالوا يسعون إلى مضايقتي للعودة عن حياة الهداية، وجهوني جزاكم الله خيرًا؟ (١) ج: ننصحك بأن تلزمي الصواحبات الأخيرات الطيبات، وأن تحذري الصواحبات الأول؛ لأنهن شرٌّ كما ننصحهن بالتوبة إلى الله مما سلف من المعاصي، ومن تاب تاب الله عليه، يقول الله سبحانه:

стр. 12038

﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ ويقول سبحانه: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ فمن تاب أفلح؛ والتوبة الندم على الماضي بصدق، والعزم ألا تعودي فيه، والحذر منه، هذه التوبة: ندم وإقلاع من الذنوب، وعزم صادق ألاَّ تعودي فيها، فإذا فعلتِ ذلك غفر الله لك ما سلف بالندم، والإقلاع وعدم العودة والعزم الصادق لا تعودي فأنت على خير والحمد لله، والله يتوب عليك وعلى كل من تاب، توبة صادقة توبة نصوحًا، واحذري العودة إليهن، والزمي الرفيقات الطيبات الأخيرات، الزميهن، لأن الرسول ﷺ أمر بصحبة الأخيار، وحذر من صحبة الأشرار، والنبي ﷺ يقول: «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل» (١) أي من يصاحب، ويقول ﷺ : «مثل الجليس الصالح والجليس

стр. 12039

السوء، مثل حامل المسك ونافخ الكير» (١) الجليس الصالح مثل حامل المسك، إما أن يعطيك، وإما أن تبتاع منه يعني تشتري، وإما أن تجد منه ريحًا طيبة، هذا صاحب المسك، ونافخ الكير مثل جليس السوء، إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحًا خبيثة، فاتقي الله أيتها السائلة، والزمي الصواحبات الطيبات، والزمي التوبة مما مضى من الذنوب، واحذري صواحبات السوء.

стр. 12040

٢٥٢ - بيان سبب انتشار الخرافات والوثنيات س: ما هي الأسباب التي تتسبب في نشر الخرافات والوثنيات بين الناس وجهونا في ضوء هذا السؤال؟ (١) ج: الأسباب قلة العلم وكثرة الجهال، قلة الناصحين لله ولعباده، الطمع في المال والشهرة، وما يقع من الحسد والبغضاء بين الناس، كلها أسباب الشر، فالإنسان إذا لم يكن عنده تقوى الله ودين يحميه فعل

стр. 12041

ما ترضاه نفسه من ظلم وعدوان ودعوة للباطل ونشر البدع والخرافات؛ لأنه ليس عنده تقوى تمنعه وخوف من الله يحجزه، نسأل الله العافية.

стр. 12042

٢٥٣ - حكم كتابة أسماء الله وآيات من القرآن فيما يمتهن كالملابس ونحوها س: الأخت: ل. ع. أ. تقول: أود لفت نظركم إلى هذه الظاهرة، وهي أن في بعض المكتبات تباع أوراق لاصقة، بأحجام مختلفة كتب عليها اسم الجلالة، أو آيات من القرآن الكريم، وتكون مزخرفة وذات ألوان جذابة، فينجذب إليها الأطفال فيشترونها، والأطفال لا يعرفون ما كتب عليها، إنما يشترونها لألوانها الزاهية فيلعبون بها أو يرمونها، نرجو من سماحتكم التكرم بالنصح في هذا الجانب، ولا سيما لأصحاب المكتبات، كيلا تعميهم سبل التجارة عن هذا الموضوع، جزاكم الله خيرًا؟ (١) (٢) ج: لا ريب أن تعظيم كلام الله وتعظيم أسمائه سبحانه، من أهم الفرائض وذلك من تعظيم الله ، فالواجب على جميع الباعة والمؤسسات الطباعية وغير ذلك أن يحذروا وضع اسم الله، أو آيات من القرآن في أشياء تمتهن من الأطفال أو غير الأطفال، كالملابس

стр. 12043

والشراشف التي توضع على الإنسان عند النوم، أو على الجنائز أو غير ذلك، كل ذلك لا يجوز أن يكون فيه شيء من ذكر الله، ولا شيء من القرآن؛ لأن ذلك يمتهن، وهكذا كل شيء يمتهنه الصبيان، أو يمتهنه الناس، كالأواني وما أشبه ذلك، لا يوضع فيها اسم الله ولا شيءٌ من القرآن، فجميع ما يعرض ذكر الله أو الآيات إلى الامتهان والرمي في القمامات أو في الأرض أو ما أشبه ذلك، كل ذلك لا يجوز، بل يجب أن يصان كلام الله وأسماؤه سبحانه عن كل ما هو ذريعة للامتهان ووسيلة للامتهان، وقد صدر منا فتاوى متعددة، ومن اللجنة الدائمة في هذا، في بيان منع ذلك، وصدر منا أيضًا مكاتبات بيننا وبين وزارة التجارة لمنع ذلك، فالواجب على جميع المسلمين أن يحذروا هذه الأشياء، التي تعرض كلام الرب سبحانه، أو أحاديث رسوله ﵊، أو أسماء الرب سبحانه، للامتهان بين الأطفال أو بين الناس، في ملابسهم أو في مفارشهم أو الكراسي أو المخدات، التي يتكأ عليها، أو غير هذا مما يعرض كلام الرب ، أو يعرض أسماءه، أو أحاديث رسوله ﵊ إلى الامتهان، نرجو ممن يسمع هذه الكلمة أن يحذر ذلك، ويبلغ غيره، حتى يكون معينًا على الخير ومتعاونًا على البر والتقوى، نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.

стр. 12044

س: تسأل عن كتاب اسمه النكت والطرائف، وفي هذا الكتاب تحكي روايات نقلتها عن هذا الكتاب، فيها شيء من الاستهزاء بالآيات القرآنية والأحاديث، كما تعبر وتسأل عن حكم نشر مثل هذا الكتاب، وكيف يسمح له بالتداول؟ ج: هذا الكتاب لا أذكر أني اطلعت عليه، وسوف نسأل عنه إن شاء الله، ويجرى ما يلزم من جهة منعه إذا كان فيه ما يوجب المنع، جزاك الله خيرًا، وبارك الله فيك.

стр. 12045

٢٥٤ - بيان ما يلزم الداعية تجاه من يخالف صراط الله المستقيم س: يسأل م. ب. ح. يقول: لقد ظهرت الصحوة الإسلامية المحمدية بحمد الله تعالى في هذه الآونة الأخيرة، رغم كثرة الملحدين والمنافقين، وأعداء السنة، من الدجالين والخرافيين والصوفية والحزبيين، والسؤال: ما هي الوقاية من هذه الفرق الضالة وخطرها؟ ثانيًا: ماذا يجب على الآباء نحو أبنائهم وزوجاتهم؟ (١) ج: أولاً: الواجب على الدعاة في هذه الصحوة المباركة واليقظة
следующие страницы →