← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 12041–12080 · переход к 12046.

стр. 12041

ما ترضاه نفسه من ظلم وعدوان ودعوة للباطل ونشر البدع والخرافات؛ لأنه ليس عنده تقوى تمنعه وخوف من الله يحجزه، نسأل الله العافية.

стр. 12042

٢٥٣ - حكم كتابة أسماء الله وآيات من القرآن فيما يمتهن كالملابس ونحوها س: الأخت: ل. ع. أ. تقول: أود لفت نظركم إلى هذه الظاهرة، وهي أن في بعض المكتبات تباع أوراق لاصقة، بأحجام مختلفة كتب عليها اسم الجلالة، أو آيات من القرآن الكريم، وتكون مزخرفة وذات ألوان جذابة، فينجذب إليها الأطفال فيشترونها، والأطفال لا يعرفون ما كتب عليها، إنما يشترونها لألوانها الزاهية فيلعبون بها أو يرمونها، نرجو من سماحتكم التكرم بالنصح في هذا الجانب، ولا سيما لأصحاب المكتبات، كيلا تعميهم سبل التجارة عن هذا الموضوع، جزاكم الله خيرًا؟ (١) (٢) ج: لا ريب أن تعظيم كلام الله وتعظيم أسمائه سبحانه، من أهم الفرائض وذلك من تعظيم الله ، فالواجب على جميع الباعة والمؤسسات الطباعية وغير ذلك أن يحذروا وضع اسم الله، أو آيات من القرآن في أشياء تمتهن من الأطفال أو غير الأطفال، كالملابس

стр. 12043

والشراشف التي توضع على الإنسان عند النوم، أو على الجنائز أو غير ذلك، كل ذلك لا يجوز أن يكون فيه شيء من ذكر الله، ولا شيء من القرآن؛ لأن ذلك يمتهن، وهكذا كل شيء يمتهنه الصبيان، أو يمتهنه الناس، كالأواني وما أشبه ذلك، لا يوضع فيها اسم الله ولا شيءٌ من القرآن، فجميع ما يعرض ذكر الله أو الآيات إلى الامتهان والرمي في القمامات أو في الأرض أو ما أشبه ذلك، كل ذلك لا يجوز، بل يجب أن يصان كلام الله وأسماؤه سبحانه عن كل ما هو ذريعة للامتهان ووسيلة للامتهان، وقد صدر منا فتاوى متعددة، ومن اللجنة الدائمة في هذا، في بيان منع ذلك، وصدر منا أيضًا مكاتبات بيننا وبين وزارة التجارة لمنع ذلك، فالواجب على جميع المسلمين أن يحذروا هذه الأشياء، التي تعرض كلام الرب سبحانه، أو أحاديث رسوله ﵊، أو أسماء الرب سبحانه، للامتهان بين الأطفال أو بين الناس، في ملابسهم أو في مفارشهم أو الكراسي أو المخدات، التي يتكأ عليها، أو غير هذا مما يعرض كلام الرب ، أو يعرض أسماءه، أو أحاديث رسوله ﵊ إلى الامتهان، نرجو ممن يسمع هذه الكلمة أن يحذر ذلك، ويبلغ غيره، حتى يكون معينًا على الخير ومتعاونًا على البر والتقوى، نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.

стр. 12044

س: تسأل عن كتاب اسمه النكت والطرائف، وفي هذا الكتاب تحكي روايات نقلتها عن هذا الكتاب، فيها شيء من الاستهزاء بالآيات القرآنية والأحاديث، كما تعبر وتسأل عن حكم نشر مثل هذا الكتاب، وكيف يسمح له بالتداول؟ ج: هذا الكتاب لا أذكر أني اطلعت عليه، وسوف نسأل عنه إن شاء الله، ويجرى ما يلزم من جهة منعه إذا كان فيه ما يوجب المنع، جزاك الله خيرًا، وبارك الله فيك.

стр. 12045

٢٥٤ - بيان ما يلزم الداعية تجاه من يخالف صراط الله المستقيم س: يسأل م. ب. ح. يقول: لقد ظهرت الصحوة الإسلامية المحمدية بحمد الله تعالى في هذه الآونة الأخيرة، رغم كثرة الملحدين والمنافقين، وأعداء السنة، من الدجالين والخرافيين والصوفية والحزبيين، والسؤال: ما هي الوقاية من هذه الفرق الضالة وخطرها؟ ثانيًا: ماذا يجب على الآباء نحو أبنائهم وزوجاتهم؟ (١) ج: أولاً: الواجب على الدعاة في هذه الصحوة المباركة واليقظة

стр. 12046

المباركة، الواجب عليهم دائمًا الأخذ بالحكمة والرفق، وألاّ يجابهوا الناس بالعنف حتى لا يكثر أعداؤهم وخصومهم، والواجب أن تكون الدعوة بالرفق والحكمة والأسلوب الحسن، والحرص على تجنب الاصطدام بالناس مهما أمكن؛ لأن الرسول ﷺ أوصى بالرفق، والله يقول في كتابه الكريم: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ وقال سبحانه: ﴿وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ وقال ﵊: «من يحرم الرفق يحرم الخير كله» (١) وقال ﵊: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شأنه» (٢) والله يقول سبحانه: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ فعلى الدعاة أن يلزموا الحلم والصبر والتحمل، ولو آذاهم من آذاهم، وأن يحرصوا على بذل العلم وتوجيه الناس إلى الخير، على

стр. 12047

من هداه الله أن يتحمل ولا يكون عنيفًا مع والده، ولا مع إخوته ولا مع أخواته بل يكون بالحلم والرفق في توجيههم إلى الخير، وتعليمهم وإرشادهم ونصيحتهم حتى يقبل منه، وحتى لا ينفروا منه، وحتى لا يتسلط عليه أقاربه، عليه بالحلم والرفق في دعوته، وفي نصيحته، وفي جهاده للمنكر حتى يكون ذلك أقرب إلى الامتثال والاستفادة منه في حق أهله وجيرانه وأصحابه، والواجب على أبيه وعلى أمه وعلى إخوته أن يعينوه على الخير، وأن يرفقوا به، وإذا رأوا منه شدة وكلفًا نصحوه ووجهوه بالتي هي أحسن، حتى يهدأ وحتى يكون على الطريق السوي في دعوته ونصيحته، وتوجيهه لغيره، فالمطلوب التعاون بين الجميع، التعاون على البر والتقوى، فإذا اشتد هو نصحوه بالرفق والحكمة، ولا يزيدونه في شدته عنفًا بل ينصحونه ويوجهونه، ويرفقون به ولا يقاطعونه، وهو كذلك عليه أن يرفق ويعتني بإخوانه، حتى لا يكون منه ما ينفرهم منه، يأتي بالأساليب الطيبة والبينة والعبارات الحسنة، ويدعو لهم بالتوفيق والخير، هكذا يكون لطيفًا في دعوته، حسن الكلام طيب الأسلوب، وعلى والديه أن يعينوه، وألاَّ ينفروا منه، وألاَّ يثبطوه وهكذا إخوته، هكذا أعمامه، هكذا جيرانه، إذا رأوا منه شدة لينوه وحثوه على الرفق، لكن لا يمنعوه من الدعوة ولا يشددوا عليه، لا ينفروه بل

стр. 12048

يساعدونه على الخير، هكذا يجب التعاون، وأن الله يقول: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ ويقول سبحانه: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ والقاعدة أن الإنسان إذا أسلم بعد كفره، قد يكون عنده شدة، وهكذا إذا اهتدى بعد فسقه أو بعد جهله قد يكون عنده شدة، يريد أن يطبق لكن عليه أن يرفق وعليه أن يحلم، وعليه أن يتصبر، الرسول ﷺ صبر ومكث في مكة ثلاث عشرة سنة مع الكفار، صبر حتى أعانه الله وحتى يسر الله له الهجرة، وعنده منافقون في المدينة صبر عليهم، فينبغي له التأسي بالرسول ﷺ ، وقد قال الله سبحانه في حقه وهو في المدينة في سلطانه: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ والآية مدنية، وله السلطان في المدينة، ومع هذا رفق بهم ولم يشدد عليهم، بل دعا بالرفق والحكمة، وعنده اليهود قبل أن ينفوا، وعنده المنافقون، فالواجب الصبر كما صبر ﷺ ، والحلم كما حلم ﵊، والرفق كما رفق، واللين كما لانَ، ففي سيرته

стр. 12049

الخير والبركة، وفي سيرته ﷺ الخير والبركة، فقد قال الله لموسى وهارون لما بعثهما إلى فرعون، وفرعون ألعن الناس وأخبث الناس، قال لهما: ﴿فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ وقال الله: ﴿وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ وأهل الكتاب منهم اليهود والنصارى كفار، ومع هذا قال الله: ﴿وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ يعني بالرفق والحكمة، حتى يقبلوا حتى لا ينفروا من الحق، فهكذا إخوانك المسلمون عليك بالرفق بهم، هم خير من الكفار وأولى بالرفق من الكفار، فعليك بالرفق والحكمة لعلهم يقبلون ولعلهم يستجيبون لدعوتك، ولعلهم يساعدونك في الخير ولا ينفرون منك، نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.

стр. 12050

٢٥٥ - كلمة توجيهية للمدرسين س: سائل يقول: إن نظام وقوانين الشهادات تسبب في تعطيل كثير من العلم النافع، فلم يوجد المدرس الكفؤ الصالح، الذي يربي النشء تربية حقيقية، وأصبح الطالب لا يهمه إلا حمل الشهادة، بغض النظر عن دينه، وعقيدته وفقهه، وخلقه إلى درجة أن

стр. 12051

بعض الطلبة بل أيضًا بعض المدرسين لا يعرف كيف يصلي على الجنازة، وأكثرهم لا يصلون الصلوات الخمس، وإذا صلى بعضهم صلى بعض الصلوات، وترك البعض الآخر، والسؤال: ما هو الواجب على المدرسين نحو أنفسهم وطلبتهم؛ لأن أغلب الطلبة يتمثلون في مدرسيهم، ويأخذون عنهم الكثير مما هم عليه، من الجهل بشرع الله والإهمال في عبادة الله، والعادات والتقاليد المخالفة لدين الله، والسؤال أيضًا: ما هو الواجب على الطلبة نحو أنفسهم، وما هو الواجب على ولاة الأمور تجاه الطلبة جزاكم الله خيرًا؟ (١) ج: التنظيم الذي وقع في الناس منذ دهر طويل، حصل به مصالح جمة، من تنشيط الطلبة، وترغيبهم في طلب العلم، وأخذ الشهادات التي تشجعهم على طلب العلم، والاستعانة بها على الوظائف، وعلى مصالح الأمور الدنيوية، فيه مصالح وفيه مضار؛ لأن كثيرًا من الطلبة لا يطلب العلم للآخرة، وإنما يطلبه للدنيا ومصالحها وفوائدها ووظائفها، ففيه خير وشر، فمن طلب العلم لله من طريق النظم

стр. 12052

المتبعة، فأخذ الشهادات واستعان بها على طاعة الله، وتفقه في الدين نفع الله به الأمة وصارت هذه الشهادات عونًا له، زادًا له على أداء المهمة، وعلى دعوة الناس إلى الخير، وعلى أن يقدر ويعرف له فضله، ومن استعان بها على الدنيا ونسي الآخرة، صارت حظه من الدنيا، ولم يكن له في الآخرة نصيب، إذ لم يعمل للآخرة ولم يفلح بها، فالحاصل أن هذه الشهادات التي يأخذها الطالب، وهذه التنظيمات التي يسير عليها الطالب، تنفع المجد الصالح الطيب المريد الذي يريد الآخرة، وتنفعه وتعينه، والآخر الذي لا يريد الآخرة ما تزيده إلا خبالاً، ولا تزيده قربًا من الله ؛ لأنه ما أراد بها الآخرة، وإنما أراد بها الدنيا وحظها العاجل، وقد يوفق بعض الناس، فيتعلم للدنيا، ثم يهديه الله ويتعلم للآخرة، ويستفيد كما قال بعض السلف: طلبنا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله، فالواجب على المدرسين أن يتقوا الله، وأن يلتزموا بالإٍسلام وبأخلاق الإسلام، وأعمال الإسلام حتى يكونوا قدوة للطلبة، ولا سيما من يدرس العلوم الشرعية، فإن الواجب عليه أن يكون أقرب الناس إلى الخير، وأكملهم في الخير وأصدق الناس إلى طاعة الله ورسوله، وأبعد الناس عن معصية الله ورسوله، حتى يتأسى به تلاميذه، وحتى يكونوا قدوة في الخير، والواجب على الأستاذ أيضًا أن يكون

стр. 12053

حريصًا على تفقيه الطلبة، وتشجيعهم على الخير وترغيبهم فيه، وأن يحثهم على طاعة الله ورسوله، وأن يحذرهم من معصية الله ورسوله، ويحثهم على التأسي بالرسول ﷺ ، وبأصحابه الكرام وبأهل الخير، وأن يحذرهم من التأسي بأهل الشر، فهو يحثهم باللسان ويحثهم بالعمل، يكون قدوة صالحة في عمله، ومع ذلك هو يراقبهم ويحثهم بلسانه فيجمع بين الأمرين بين التشجيع القولي والتشجيع العملي، فيرون من أعماله وسيرته ما يسرهم وما يعينهم على طاعة الله ورسوله، ويسمعون منه في الدرس وفي غير الدرس، الكلام الطيب والتوجيه الصالح، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وما يسرهم ويعينهم على طاعة الله ورسوله، هذا هو الواجب على الجميع، وعلى الطالب أن يتقي الله وألاّ يكون همه الشهادة، بل عليه أن يتقي الله حتى يستعين بالشهادة على طاعة الله ورسوله، وحتى يستعين بالشهادة على نفع العباد في توجيههم إلى الخير، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، وتعليم جاهلهم وإرشاد ظالمهم إلى غير ذلك، لا تكون الشهادة وسيلة فقط للدنيا لا، بل عليه أن يستعملها في أمر الدين والدنيا، يستعين بها على طاعة الله، وينتفع بها في الوظيفة التي توظف بسببها، حتى ينتفع في دنياه وأخراه، فهذا الدور العلمية من معاهد ومدارس وجامعات،

стр. 12054

أنشئت للعلم في بلاد المسلمين ولتعليم الناس، ولتوجيه الناس إلى الخير، فعلى القائمين عليها أن ينصحوا لله ولعباده وأن يجتهدوا في توجيه الناس إلى الخير وإرشادهم إليه، وعلى الطالب أن يتقي الله وأن يجتهد في طلب العلم النافع، وأن يجتهد أيضًا في سؤال أهل العلم والاستفادة من آرائهم، وأن يكون متواضعًا ويريد العلم يريد الفقه في الدين، وعليه أن يعمل بعلمه في أقواله وأفعاله، وعليه أن يعمل وتُعرف عليه آثار العلم في خشيته لله، وفي قيامه بأمر الله، وفي محافظته على طاعات الله، وفي بره لوالديه، وفي صلته لأرحامه، وفي إكرامه لجاره وفي غير هذا من أعمال الخير، ولا سيما الصلاة في المحافظة عليها، والمسارعة إليها في الجماعة والخشوع فيها، هكذا يكون الطالب الصالح المجد، وعلى المدرس أن يعتني بالطلبة ويوجههم، وأن يكون قدوة صالحة كما تقدم لهم في الخير كله، ونسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.

стр. 12055

٢٥٦ - بيان أهمية الوعظ والإرشاد س: الأخ: م. ح. ع، يسأل ويقول لقد اختفى الوعظ والإرشاد عن بعض المساجد، وقد آلمنا ذلكم كثيرًا، فهل من تعليل لهذا،

стр. 12056

وجهونا جزاكم الله خيرًا؟ (١) ج: لا ريب أن الوعظ والإرشاد من أهم المهمات، والمسلمون في أشد الحاجة إلى ذلك، بل وغير المسلمين في أشد الحاجة إلى ذلك، ولكن بسبب قلة الدعاة واشتغال الناس في أمور أخرى من التدريس والشؤون الإدارية وغير ذلك، قد يتأخر الداعي عن المسجد وقتًا طويلاً، لكثرة المساجد وقلة الدعاة، فهذا هو السبب، وإني أنصح جميع المدرسين المتأهلين من أهل العلم من خريجي كلية الشريعة، وكلية أصول الدين، ننصحهم جميعًا أن يتقوا الله، وأن يشاركوا في الدعوة وأن يشاركوا في الوعظ والتذكير في المساجد حتى يسدوا الخلل والنقص الذي يحصل من الدعاة، فالدعاة بالنسبة إلى كثرة المساجد قليلون، وإن كنا نتطلب دعاةً حتى يتعينوا عندنا، ونريد ذلك نحرص على ذلك، لكن ليس كل ما يريد الإنسان يحصل له؛ لأن إخواننا المتخرجين كثير منهم يرغب أن يكون مدرسًا، أو في عمل ثانٍ؛ لأنه أسهل عليه من الدعوة، فالمساجد كثيرة والدعاة قليلون، فلهذا قد يتأخر مجيء الداعية إلى المسجد، كما ذكر السائل، وإن كانوا بحمد الله

стр. 12057

يمرون على المساجد، ويقومون بالدعوة، وفي غالب المساجد، لكن قد يتأخر بعضهم عن بعض المساجد، قد يكون بعض المساجد في أطراف البلد، فلا يأتيها الداعية إلا في أوقات متفاوتة، ولكن بمثل ما تقدم أنصح إخواني المدرسين، وأهل العلم من القضاة وغيرهم، أنصحهم جميعًا أن يتقوا الله، وأن يشاركوا في الدعوة إلى الله ووعظ الناس، وتذكيرهم، والإجابة على أسئلتهم؛ لأن هذا واجب الجميع وحق على الجميع، نسأل الله أن يوفق الجميع. إذا كان الداعي متخرجًا من كلية الشريعة أو كلية أصول الدين، أو كلية الحديث في الجامعة الإسلامية أو كلية القرآن، فهذا يعطى البطاقة، أو شهد له بعض أهل العلم بأنه صالح لذلك، كمن درس على المشايخ وصار له طلبة في الوعظ والتذكير، ويصلح للفتوى يعطى أيضًا بطاقة في ذلك، ومن لا يشهد له في هذا لا يعطى البطاقة، يعني من خريجي كلية اللغة أو كلية العلوم الاجتماعية أو كليات الطب أو ما أشبه ذلك لا يعطون؛ لأنهم ليسوا أهلاً لهذا المقام في الغالب. ولا بد من هذه البطاقة بالنسبة إلينا، أما بالنسبة إلى ما يقوم به هو من الدعوة لجماعته أو لمن يسمح له بذلك من إخوانه، هذا مسموح له

стр. 12058

فيه وجزاه الله خيرًا، لكن من حيث الرئاسة العامة التي أنا عليها، لا نستطيع أن نعطي إنسانًا بطاقة على أن يقوم بالدعوة، إلا إذا كان قد تأهل لها فيما نعتقد من جهة تخرجه من كلية الشريعة أو كلية أصول الدين أو ما في حكمها، أو وجود شهادة بيده من العلماء، تشهد له بأنه أهلٌ للدعوة وأهلٌ للفتوى، لكن المدرسين والقضاة في الغالب، هؤلاء عندهم ما يعينهم على ذلك، ويمكنهم من ذلك؛ لأنهم مدرسون من خريجي كلية الشريعة وكلية أصول الدين، من العلماء المعروفين يستطيعون أن يقوموا بالدعوة، وإن كان ما معهم بطاقة، وإذا أرادوا بطاقة أعطيناهم بطاقة، لكن العالم المشهور ما يحتاج بطاقة في المملكة، لكن لو أراد بطاقة أعطيناه بالنسبة إلى بعض المساجد التي قد تجهله.

стр. 12059

٢٥٧ - حكم قصد أماكن المعاصي للدعوة والتوجيه س: هل لنا أن نرتاد الأماكن المحرمة التي نعرف أنها يرتادها أناس مسلمون للدعوة إلى الله؟ (١) ج: نعم، بل يشرع أن يقصدها الدعاة، كالمقهاي التي يكون فيها

стр. 12060

من يتعاطى ما حرم الله، أو المجالس التي يكون فيها أخلاط، فإذا قصدهم ودعاهم إلى الله، ورغبهم في الخير وحذرهم من محارم الله، كالخمر والتدخين وحلق اللحى، واختلاط النساء بالرجال، فإذا فعل هذا يكون قد أحسن؛ لأنه ما قصدها ليتخذها محلاً له، أو لمشاركتهم في أعمالهم القبيحة، أو اتخاذهم أصحابًا لا، إنما قصد ذلك ليعظهم، يذكرهم ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، هو محسن وله الأجر العظيم، وقد ثبت عن رسول الله ﵊، أنه توجه ذات يوم إلى سعد بن عبادة سيد الخزرج ﵁، ليعوده وهو مريض، فمر على مجلس فيه أخلاط من اليهود ومن المسلمين ومن عبدة الأوثان، وهو على حمار فنزل عن دابته، ﵊ ووقف عليهم، وتلا عليهم القرآن، ودعاهم إلى الإسلام، وذكرهم بالله ، وهم بهذه الصفة فيهم الأخلاط، فدل ذلك على أن قصد هذه المجالس التي فيها الأخلاط، للدعوة والتوجيه أمر مطلوب، وأن فيه خيرًا كثيرًا، ومصالح جمة، ولأن كثيرًا منهم لا يتحرى حلقات العلم، ولا مجالس العلم، وقد تمر عليه الشهور أو الأعوام، ما سمع المواعظ؛ لأنه ليس من أهل الصلاة، وليس من أهل حلقات العلم، فقد يكون كافرًا، ليس من أهل الإسلام، فإذا سمع النصيحة هداه الله، وانشرح

стр. 12061

قلبه، وصار لهذا الداعي مثل أجره، وقد يكون عاصيًا فاسقًا فيهديه الله، بسبب هذه النصيحة، فيدع ما هو عليه من الباطل، وأنا أرى أن زيارة هذه الأماكن لقصد الدعوة أمر مطلوب. وكذلك في العزاء إن كان الداعي إذا زارهم للنصحية والتوجيه فلا بأس بذلك، وهكذا لو أتى احتفالاً في الأعياد بالموالد، عند أناس يحتفلون بالمولد مثلاً، مولد الرسول ﷺ ، أو مولد البدوي أو مولد الحسين، أو مولد فاطمة في بعض البلدان التي تقيم هذه الاحتفالات، إذا اختلط بهم لقصد الدعوة والتوجيه، فقط لا لأجل الرضاء بعملهم، أو تكثير سوادهم على وجه لا يفهم منه أنه يوافقهم ولا يظهر عند أحد أنه موافق على هذه البدعة، ولكن على وجه يعلم منه أنه أراد النصيحة، ويصرح بذلك ويقول: أنا جئتكم للنصيحة فقط، لا لأني موافق على هذا الاحتفال، بل أنا أنصحكم ألاَّ تعودوا إليه، وأن تعتاضوا عنه بالاحتفال الشرعي، بحلقات العلم وبدروس العلم والمواعظ، أما إيجاد احتفالات لا يشرعها الله في هذه الموالد، فهذا شيء لا أصل له، وهو من البدع، فأنا جئتكم ناصحًا ومذكرًا، لا موافقًا ولا مؤيدًا لهذا العمل، الذي يخالف شرع الله، وقد قال سبحانه:

стр. 12062

﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾، وقال النبي الكريم ﵊: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» (١) يعني فهو مردود، خرجه الإمام مسلم في صحيحه، وخرجه الإمام البخاري ﵀، في صحيحه تعليقًا، وقال أيضًا ﵊ في خطبة يوم الجمعة، «أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة» (٢) وزاد النسائي بإسناد صحيح: «وكل ضلالة في النار» (٣) النبي ﵊ في خطبة الجمعة يحذر الناس من هذه البدع؛ لأن البدع متى ظهرت في الناس ضيعوا بأسبابها السنة، وماتت قلوبهم وصاروا بهذا معترضين على شرع الله، كأنه سبحانه لم يكمل هذا الشرع، وكأن رسوله لم يبلغ، والله يقول جل وعلا: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ فليس لهذه البدع محل، فقد أكمل الله الدين، وأتم النعمة، فالاحتفال

стр. 12063

بالموالد مثلاً أو الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج، أو الاحتفال بليلة النصف من شعبان، أو ما أشبه هذا من البدع، كل ذلك منكر، فمن حضر عندهم لبيان الحق، وإنكار البدعة وإرشادهم إلى الصواب، ونصيحتهم يرجو ما عند الله ويوضح ذلك، وأنه جاء لهذا الأمر، حتى لا يظن أحد لا يعلم أنه جاء مؤيدًا أو مشاركًا في هذا الأمر، بل بيّن على رؤوس الأشهاد أنه جاء للدعوة والإرشاد، لا للموافقة والتأييد.

стр. 12064

٢٥٨ - حكم إخبار الشخص بعمله الخيري س: يسأل يقول: دعوت البعض للإسلام، وأبتغي بذلك ثواب الله، وبحمد الله أسلموا، وبعد ذلك بمدة تكلمت بهذا العمل مع أبناء قريتي، وعند ذلك أحسست بالندم، وخفت الرياء، فهل أنا على صواب أم لا؟ (١) جزاكم الله خيرًا. ج: التصريح بأنه أسلم على يدك كذا وكذا، إذا كان قصدك الإخبار بفضل الله، ليس فيه رياء، أما إن كان قصدك أن تُمدح، فينبغي ترك ذلك، لكن إذا كان القصد إخبار أهلك، بما يسَّر الله على يديك من

стр. 12065

الخير، حتى يفرحوا ويسروا، فلا بأس به والحمد لله.

стр. 12066

٢٥٩ - بيان أهمية تعلم العلوم الشرعية لمن يعيش بين أهل البدع س: يسأل ويقول: قطعت دراستي بسبب مرض أرغمني على ذلك، ولكن لم أتوقف عن حفظ القرآن، ومطالعة كتب التفسير والحديث في بيتي، وذلك؛ لأني أعيش في بيئة مليئة بالبدع، وأريد تصحيح عقيدتهم قدر المستطاع، فهل أثاب على هذا الجهد، إني أخشى أن أطلب العلم ليقال: عالم، أفيدوني جزاكم الله خيرًا؟ (١) ج: ليس في هذا بأس، بل أنت مأجور إذا اجتهدت في تعلم القرآن والعلم النافع، من طريق الكتاب والسنة، فأنت على خير لتنفع الناس وتوجههم للخير وترشدهم، فأنت مأجور إذا قصدت وجه الله ، ولم تقصد الرياء والسمعة، والله سبحانه يقول: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ فالمهم الإخلاص لله، ويقول ﷺ : «أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، وسئل عنه: فقال

стр. 12067

الرياء» (١) الإنسان يُعلِّم ويرشد وينصح لوجه الله لا للرياء، وإذا قصدت بتعليمهم وإرشادهم وجه الله، والدار الآخرة، فأنت على خير عظيم، وعلى أجرٍ عظيم، أما إذا قصدت الرياء، فلا يجوز هذا، فيكون تعليمك لوجه الله لا رياء، ولا سمعة، ثم عليك أن تسأل أهل العلم عما أشكل عليك، تسأل علماء السنة الذين تعرفهم، عما أشكل عليك، ولا تكتفي بالمطالعة؛ لأنه قد يفوت عليك بعض الشيء، تجهل بعض الشيء، فأنت مع العناية والمطالعة وتدبر القرآن، تحضر مجالس أهل العلم، وتسأل عما أشكل عليك، حتى تستنير من علمهم، وحتى تكون على بصيرة فيما تفتي فيه، وفيما تعلم، رزقك الله التوفيق والهداية.

стр. 12068

٢٦٠ - بيان كيفية دعوة من تأثر بجماعة أو ثقافة معينة س: إذا كان المدعوات متأثرات بثقافات معينة، أو بجماعات معينة، ما هو السبيل الأمثل لدعوتهن؟ (١) ج: يبين لهم ما في المناهج التي تأثروا بها، والطرق التي تأثروا

стр. 12069

بها، والبيئات التي تأثروا بها، يبين لهم أن هذه البيئات أو هذه الطرق أو هذه الجمعيات أو هذه الآثار، التي اكتسبتموها من كذا وكذا، ينقصها كذا وكذا، وعليكم أن تعرضوها على الميزان، على كتاب الله وسنة رسوله ﵊، فما حصَّلتم من كذا، أو تعلمتم من كذا، أو تخلقتم به وبسبب البيئة، أو بسبب الاختلاط بآل فلان أو آل فلان، عليكم أن تعرضوا ذلك على الميزان: كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، مثل ما يعرض العلماء مسائل الفقه على الأدلة، فما وافق الشرع وجب أن يبقى، وما خالف الشرع وجب أن يطرح، ولو كان من خلق الآباء والجيران والأسلاف والمشايخ وغير ذلك، المهم أن يبقى الخلق الصالح، الذي دل عليه كتاب الله وسنة رسوله ﵊، وألاّ يتعصب لسيرة أبيه أو جده، أو بيئته أو بيئة بلده أو ما أشبه ذلك، بل يكون عنده الحكم الذي لا يجوز أن يخالف، هو ما دل عليه كتاب الله وسنة رسوله ﵊، أو إجماع الأمَّة.

стр. 12070

٢٦١ - بيان أن أسلوب الدعوة يختلف باختلاف المدعوين س: لو تكرمتم: أن تعرضوا ما ينبغي للداعية أن يفعله، تجاه ثقافته ومما

стр. 12071

يستمد ثقافته، حتى تكون دعوته مؤثرة ومستجابة بإذن الله؟ (١) ج: إن الدعوة إلى الله من أهم المهمات، ومن أفرض الفرائض والناس في أشد الحاجة إليها كل مجتمع في أشد الحاجة إليها سواء كان مجتمعًا مسلمًا أو مجتمعًا كافرًا، فالمجتمع المسلم في حاجة إلى تنبيهه إلى ما قد يقع من أغلاط ومنكرات، حتى يتدارك ما وقع منه من الخطأ، وحتى يستقيم على طاعة الله ورسوله، وحتى ينتهي عما نهى الله عنه ورسوله، والكافر يُدعى إلى الله ويبين له أن الله خلقه لعبادته، وأن الواجب عليه الدخول في الإسلام، والالتزام بما جاء به نبي الهدى: محمد ﵊، ولكن الداعي إلى الله يلزمه أمور لا بد من مراعاتها، حتى تكون دعوته ناجحة، وحتى تكون لها العاقبة الحميدة، أعظمها وأهمها العلم، فلا بد أن يكون عنده علم، والعلم إنما يؤخذ من كتاب الله العظيم، وسنة رسوله الأمين ﵊، كما قال الله : ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾ قال أهل العلم معناها: على علم؛ لأن العالم بالنسبة إلى المعلومات، كالبصير بالنسبة

стр. 12072

للمرئيات، فهو يعلم كيف يأمر وكيف ينهى، وكيف يدعو إلى الله، كما أن الرائي المبصر يرى ما أمامه حتى يتجنب ما يضره، من حفر وأشواك ونحو ذلك، فالحاصل أن الداعي إلى الله يلزمه أن يعتني بالعلم، وأن تكون ثقافته ثقافة إسلامية مستخرجة ومستنبطة من كتاب الله وسنة رسوله ﵊، ويستعين بكتب أهل العلم المعروفين بالاستقامة والعلم والفضل وحسن العقيدة، حتى يكون على بصيرة فيما يدعو إليه، وعلى بصيرة فيما ينهى عنه، هذا هو الواجب على جميع الدعاة، ثم أمر آخر هو أن يتحرى في دعوته ألاّ يعجل، وأن يرفق في دعوته، لا بد من كونه يتحرى في دعوته حتى يضع الأمور في مواضعها، فإن كان المدعو ممن يفهم العلم، وممن يمكن أن يستجيب من دون حاجة إلى موعظة، ولا جدال وضَّحَ له الحق، ودلَّه عليه، بالأدلة الشرعية، وبالكلام الطيب والرفق والأسلوب الحسن، فإذا تقبل ذلك انتهى الموضوع، وحصل المطلوب، فإن كان ممن لديه جفاء وإعراض وغفلة وعدم مبالاة، نصحه ووعظه بالتي هي أحسن، وذكره بالله لعله يستجيب، لعله ينقاد للحق، فإن كان ذا شُبهٍ وذا مجادلة، رفق به وجادله بالتي هي أحسن، حتى يزيل شبهته، وحتى يوضح الحق الذي أشكل عليه، وحتى لا تبقى شبهة يتشبث بها في ترك الحق، أو في

стр. 12073

الاستمرار على الباطل، وهذه المعاني كلها قد تضمنها قوله سبحانه: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾، ومما يلزمه الإخلاص لله، وأن يحذر الرياء، وأن يكون في دعوته يقصد وجه الله والدار الآخرة، لا رياء الناس ولا حمد الناس، ولا قصد مدحهم له، أو قصد عرض من الدنيا، فالمؤمن إنما يريد وجه الله والدار الآخرة، ولهذا قال سبحانه: ﴿أَدْعُو إِلَى اللَّهِ﴾ وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾، وهناك أمر آخر، وهو التحري بالألفاظ المناسبة، والرفق في الكلام، وعدم الغلظة، إلا عند الضرورة إليها، كما قال تعالى: ﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هيَ أَحْسَنُ﴾ وقال تعالى: ﴿وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ وهم كفار اليهود والنصارى

стр. 12074

﴿وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾، فلا بد من العناية بالمدعو عند الحاجة والرفق به، كما قال ﵊: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه» (١) وقال ﷺ : «من يحرم الرفق يحرم الخير كله» (٢) فعلى المؤمن في دعوته الرفق والأسلوب الحسن، حتى يستجاب له، وحتى لا يقابل بالرد، أو بالأسلوب الذي يناسب للداعي إلى الله ؛ لأن بعض الناس عند الشدة، قد يقابل بالسب والشتم والكلام الرديء الذي يزيد الطين بلة، ولكن متى كان الداعي إلى الله رفيقًا حكيمًا، ذا أسلوب صالح فإنه لن يعدم - إن شاء الله - قبول دعوته، أو على الأقل المقابلة الحسنة، والكلام الطيب من المدعو، الذي يرجى من ورائه أن يتأثر المدعو بالدعوة، والله المستعان.

стр. 12075

٢٦٢ - نصيحة وتوجيه للدعاة إلى الله تعالى س: كما بينتم سماحة الشيخ أن طريق الدعوة طريق معين، وله زاد معين، هذا الألم وتلكم الحسرة التي توقف الداعية في وسط

стр. 12076

الطريق، هل ترضونها من الداعية أم له توجيه معين؟ (١) ج: لا يجوز أن يقف في الطريق، بل الواجب ألاّ ييأس، وأن يكون واسع البال، كثير الصبر حتى يدرك إن شاء الله ما أراد أو يموت على ذلك، هكذا يجب، الله سبحانه يقول: ﴿وَلاَ تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾، ويقول سبحانه ﴿لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾، ويقول سبحانه: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقَْطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾، فالواجب على الداعي والآمر بالمعروف، والناهي عن المنكر ألاّ يقف في الطريق، وألاَّ ييأس ولا يقنط، بل يكون عنده حسن الظن بالله، وعنده الرجاء وعنده الصبر العظيم، حتى يدرك مطلوبه أو يموت في الطريق، أما الوقوف فلا، ولهذا يقول الله لنبيه ﵊: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾، وهو رسول الله، ويقول :

стр. 12077

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، فلا بد من الصبر، ويقول سبحانه: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾، ويقول النبي صلى لله عليه وسلم: «ومن يتصبر يصبره الله وما أعطي أحد عطاء خيرًا وأوسع من الصبر» (١) هذه نصيحتي لكل داعٍ، ولكل مجاهد ولكل آمرٍ بمعروف وناهٍ عن منكر، ولكل مرشد ومعلم ولأشباههم، نصيحتي للجميع هو الاستمرار في الطريق الطيب، والصبر على ذلك، والصبر على الأشواك، التي قد تؤذي، والصبر على ما قد يعوق على الطريق، أو يقف في الطريق، من سائر العقبات حتى يبلغ المؤمن والداعي إلى الله مراده، أو يموت دون ذلك، والله المستعان.

стр. 12078

٢٦٣ - بيان موقف الدعاة إلى الله تجاه ظهور المذاهب الهدامة س: الإحساس تجاه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هذا ينبئ

стр. 12079

عن أشياء وأشياء، لعل لسماحة الشيخ كلمة حول هذا الموضوع؟ (١) ج: لا شك أن أهل الخير وأصحاب الغيرة لدين الله، يتأثرون كثيرًا مما وجد في المجتمعات اليوم، من كثرة الشرور والمذاهب الهدامة والأفكار المنحرفة في غالب الدنيا، فلهذا يحرصون على وجود من يدعو إلى الله، ومن ينكر المنكر من أهل العلم والبصيرة، والغيرة لله ، حتى لا تكثر الشرور وحتى لا يتفاقم الأمر، وحتى لا يحصل للمسلمين ضرر أكثر، وهناك بحمد لله يقظة في هذا العصر، وفي آخر العصر الماضي، وفي آخر القرن الرابع عشر، وفي هذا القرن يقظة وعناية. ولله الحمد. من كثير من الشباب وغير الشباب، في جميع الدنيا في هذه المملكة، وفي الدول المجاورة وفي أفريقيا وفي آسيا، كإندونيسيا وماليزيا والهند وباكستان، وهكذا أوروبا وهكذا أمريكا، كلها بحمد الله حركة ويقظة لتبليغ دعوة الله، وفي تبصير الناس بالدين، وفي السؤال عما أشكل عليهم، هذا أمر عرفناه من مدة طويلة، في آخر القرن السابق وفي هذا القرن، وعرفه أيضًا أهل العلم المشهورون بهذا الأمر،

стр. 12080

فإنهم يحسون بنشاط كبير في غالب الدنيا، وفي مكاتبات ومؤلفات، كل ذلك بحمد الله يبشر بخير، نسأل الله أن يوفق المسلمين لما فيه رضاه، وأن يمنحهم الفقه في الدين، وأن يكثر بينهم دعاة الهدى، وأن يوفقهم لقبول الحق، وإيثاره على ما سواه، إنه خير مسؤول، كما نسأله أن يصلح قادة المسلمين في كل مكان، وأن يصلح لهم البطانة، وأن يعينهم على إيثار الحق والدعوة إليه، وعلى تحكيم شريعة الله في عباد الله، فهي والله الطريق الوحيد، والطريق الأمثل لصلاح الأمة ونجاتها في الدنيا والآخرة، فتحكيم الشريعة في شؤون المسلمين، هو الطريق الذي تحصل به سعادتهم ونجاتهم، وحل مشكلاتهم والقضاء على ما بينهم من الفساد، ومنع المنكر وإقامة المعروف، وزجر المبطل عن باطله، فنسأل الله أن يوفق قادة المسلمين للالتزام بها وتحكيمها، والحذر مما يخالفها إنه خير مسؤول.
следующие страницы →