← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 12076–12115 · переход к 12081.

стр. 12076

الطريق، هل ترضونها من الداعية أم له توجيه معين؟ (١) ج: لا يجوز أن يقف في الطريق، بل الواجب ألاّ ييأس، وأن يكون واسع البال، كثير الصبر حتى يدرك إن شاء الله ما أراد أو يموت على ذلك، هكذا يجب، الله سبحانه يقول: ﴿وَلاَ تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾، ويقول سبحانه ﴿لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾، ويقول سبحانه: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقَْطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾، فالواجب على الداعي والآمر بالمعروف، والناهي عن المنكر ألاّ يقف في الطريق، وألاَّ ييأس ولا يقنط، بل يكون عنده حسن الظن بالله، وعنده الرجاء وعنده الصبر العظيم، حتى يدرك مطلوبه أو يموت في الطريق، أما الوقوف فلا، ولهذا يقول الله لنبيه ﵊: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾، وهو رسول الله، ويقول :

стр. 12077

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، فلا بد من الصبر، ويقول سبحانه: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾، ويقول النبي صلى لله عليه وسلم: «ومن يتصبر يصبره الله وما أعطي أحد عطاء خيرًا وأوسع من الصبر» (١) هذه نصيحتي لكل داعٍ، ولكل مجاهد ولكل آمرٍ بمعروف وناهٍ عن منكر، ولكل مرشد ومعلم ولأشباههم، نصيحتي للجميع هو الاستمرار في الطريق الطيب، والصبر على ذلك، والصبر على الأشواك، التي قد تؤذي، والصبر على ما قد يعوق على الطريق، أو يقف في الطريق، من سائر العقبات حتى يبلغ المؤمن والداعي إلى الله مراده، أو يموت دون ذلك، والله المستعان.

стр. 12078

٢٦٣ - بيان موقف الدعاة إلى الله تجاه ظهور المذاهب الهدامة س: الإحساس تجاه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هذا ينبئ

стр. 12079

عن أشياء وأشياء، لعل لسماحة الشيخ كلمة حول هذا الموضوع؟ (١) ج: لا شك أن أهل الخير وأصحاب الغيرة لدين الله، يتأثرون كثيرًا مما وجد في المجتمعات اليوم، من كثرة الشرور والمذاهب الهدامة والأفكار المنحرفة في غالب الدنيا، فلهذا يحرصون على وجود من يدعو إلى الله، ومن ينكر المنكر من أهل العلم والبصيرة، والغيرة لله ، حتى لا تكثر الشرور وحتى لا يتفاقم الأمر، وحتى لا يحصل للمسلمين ضرر أكثر، وهناك بحمد لله يقظة في هذا العصر، وفي آخر العصر الماضي، وفي آخر القرن الرابع عشر، وفي هذا القرن يقظة وعناية. ولله الحمد. من كثير من الشباب وغير الشباب، في جميع الدنيا في هذه المملكة، وفي الدول المجاورة وفي أفريقيا وفي آسيا، كإندونيسيا وماليزيا والهند وباكستان، وهكذا أوروبا وهكذا أمريكا، كلها بحمد الله حركة ويقظة لتبليغ دعوة الله، وفي تبصير الناس بالدين، وفي السؤال عما أشكل عليهم، هذا أمر عرفناه من مدة طويلة، في آخر القرن السابق وفي هذا القرن، وعرفه أيضًا أهل العلم المشهورون بهذا الأمر،

стр. 12080

فإنهم يحسون بنشاط كبير في غالب الدنيا، وفي مكاتبات ومؤلفات، كل ذلك بحمد الله يبشر بخير، نسأل الله أن يوفق المسلمين لما فيه رضاه، وأن يمنحهم الفقه في الدين، وأن يكثر بينهم دعاة الهدى، وأن يوفقهم لقبول الحق، وإيثاره على ما سواه، إنه خير مسؤول، كما نسأله أن يصلح قادة المسلمين في كل مكان، وأن يصلح لهم البطانة، وأن يعينهم على إيثار الحق والدعوة إليه، وعلى تحكيم شريعة الله في عباد الله، فهي والله الطريق الوحيد، والطريق الأمثل لصلاح الأمة ونجاتها في الدنيا والآخرة، فتحكيم الشريعة في شؤون المسلمين، هو الطريق الذي تحصل به سعادتهم ونجاتهم، وحل مشكلاتهم والقضاء على ما بينهم من الفساد، ومنع المنكر وإقامة المعروف، وزجر المبطل عن باطله، فنسأل الله أن يوفق قادة المسلمين للالتزام بها وتحكيمها، والحذر مما يخالفها إنه خير مسؤول.

стр. 12081

٢٦٤ - بيان وجوب بذل كل أحد ما استطاع لإنكار المنكر إذا ظهر س: بعض الرسائل التي تصل إلى هذا البرنامج يعبر أصحابها بعبارات، تدل على التألم والاحتراق، بل وربما الحسرة في بعض الأحيان، لعل لسماحة الشيخ توجيهًا حول إحساس الداعية؟ (١)

стр. 12082

ج: وهذا مثل ما تقدم لأن مشاهدة صاحب الغيرة، وصاحب العلم لمنكرات كثيرة، وقلة المنكرين لها وفشوِّها في غالب المجتمعات لا شك أنه يؤلم المؤمن، ولا شك أنه يجد منه عصرة في قلبه، وحسرة في قلبه؛ لكونه يعجز عن إنكار هذا المنكر، والقضاء عليه، فيتألم لذلك، حتى بلغنا عن بعض السلف أنه إذا رأى المنكر يبول دمًا، من شدة ما يقع في قلبه من التألم، فالحاصل أن أصحاب الغيرة وأصحاب العلم والفضل، يتألمون كثيرًا مما يشاهدونه من المنكرات، وهم عاجزون عن إنكارها والقضاء عليها، ويفرحون إذا وجد من ينكرها ويستطيع الدعوة إلى تركها، هذا لا شك أن يبشر بخير، ولكن نبشرهم أنهم على خير، وأنه ينبغي لهم ألاَّ ييأسوا وألاَّ يقنطوا، وأن يستمروا في إنكار المنكر حسب طاقتهم، وأنه لا يكفي مجرد التألم، بل لا بد مع التألم من إنكار المنكر، بالطرق التي شرعها الله باليد عند القدرة ثم اللسان عند القدرة، ثم القلب لكراهة المنكر، وعدم المجالسة لأهله، هكذا يكون المؤمن أينما كان، ولا ييأس أبدًا، فالله سبحانه يقول: ﴿وَلاَ تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾، فالواجب

стр. 12083

على المؤمن والمؤمنة وطالب العلم وطالبة العلم، أن يبذل كل منهم ما استطاع في هذا السبيل، وألاَّ ييأس بل يكون أينما كان آمرًا بالمعروف وناهيًا عن المنكر داعيًا إلى الله ، مرشدًا لعباد الله مما أعطاه الله، مما علمه الله ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، ولو هدى الله على يده واحدًا كان خيرًا عظيمًا، ولو هدى الله على يدها امرأة واحدة كان خيرًا عظيمًا، فقد ثبت عن رسول الله ﵊، أنه قال لعلي بن أبي طالب أمير المؤمنين، ﵁ لما بعثه إلى خيبر، ليدعو اليهود سكان خيبر، ذلك الوقت إلى الإسلام، قال له ﷺ : «فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحدًا، خير لك من حمر النعم» (١) يبين له أنه ليس المقصود قتالهم، وليس المقصود أخذ أموالهم، وليس المقصود سبي ذرياتهم ونسائهم، لا، المقصود دعوتهم إلى الله، المقصود إخراجهم من الظلمات إلى النور، المقصود هدايتهم حتى يدخلوا في الإسلام، وحتى يسلموا من النار، ولهذا يقول سبحانه: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾، ما أنزل ليحرقهم أو ليقتلهم، أنزل

стр. 12084

ليخرجهم ويدلهم على الخير، هذا هو المطلوب من الدعوة، وهو المطلوب من الرسل، لكن عند المعاندة وعند عدم الإجابة من المدعوين، ينتقل حينئذ المسلمون معهم إلى الأمر الآخر، إلى القتال حتى يردوهم إلى الحق بالقوة، وحتى يخلصوا ذرياتهم ونساءهم من هذا الإثم، حتى يدخلوهم في الإسلام، وحتى يستعينوا بأموالهم وما أعطاهم الله على دين الله، وإقامته وعلى دعوة الآخرين إلى الله ، فالقتال ليس المقصود بالقصد الأول، إنما هو المقصود بالقصد الثاني، فإذا تيسر دعاؤهم إلى الخير، وهدايتهم وإقبالهم على الحق وقبولهم له هذا هو المطلوب، فإذا عاندوا وكابروا، شرع قتالهم حينئذٍ، حتى يدخلوا في الإسلام، أو يؤدوا الجزية إن كانوا من أهل الكتاب، ومن المجوس كما جاءت به السنة، ودلَّ عليه الكتاب العظيم، فالمقصود من هذا كله أن الدعوة إلى الله هي الأساس الأول، وأن الصبر عليها من أهم المهمات، وأن الشخص الواحد إذا هداه الله على يد إنسان، خير له من الدنيا وما عليها، وأن له مثل أجره، كما قال ﷺ : «من دل على خير فله مثل أجر فاعله» (١) هذه غنيمة عظيمة، تجعل الداعي

стр. 12085

إلى الله، وتجعل المجاهدين، يشمرون عن ساعد الجد، ويصبرون على الأذى، حتى يدركوا هذا المطلب العظيم.

стр. 12086

٢٦٥ - بيان ما يلزم تجاه من يجاهر بترك الصلاة س: يزورنا أحيانًا بعض الناس، التاركون للصلاة، ولكني دائم النصيحة لهم، والإلحاح عليهم، ومع ذلك لم ترق قلوبهم، فهل لهم علي حق الضيافة؟ وماذا علي أن أفعل نحوهم؟ (١) (٢) جزاكم الله خيرًا. ج: قد أحسنت في نصيحتهم وأمرهم بالمعروف وإرشادهم إلى الخير، فإذا لم يتوبوا لم يرعووا، فالواجب هجرهم وعدم إجابة دعوتهم، وعدم دعوتهم إلى بيتك، وعدم اتخاذهم أصحابًا وأصدقاءً ومنعهم من الزيارة؛ لأنهم حينئذ قد ارتكبوا جريمة عظيمة، وهي الكفر بالله، فإن ترك الصلاة كفر بنص الرسول ﵊، والصحيح أنه كفر أكبر، هذا هو الصحيح من قول العلماء، والحجة في ذلك ما ثبت عنه ﵊، أنه قال: «بين الرجل وبين الكفر

стр. 12087

والشرك ترك الصلاة» (١) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، وأخرج الإمام أحمد وأهل السنن الأربع بإسناد صحيح، عن بريدة ﵁، عن النبي ﵊ أنه قال: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر» (٢) فهؤلاء الذين عرفتهم بترك الصلاة وقد تكرر منك النصح لهم، ثم لم يستجيبوا، فإنهم جديرون بالهجر والإنكار وإظهار البغضاء، والعداوة لهم حتى يرجعوا عن باطلهم، وليس لهم عليك حق الضيافة، إذا جاؤوا إليك؛ لأنهم مرتدون بهذا العمل، وقد نصحتهم وكررت عليهم فلا وجه لزيارتهم لك بعد ذلك، وليسوا ضيوفًا، هؤلاء معاندون، أرادوا بذلك إيذاءك بهذه الزيارة، التي أنت تكرههم من أجل ما هم عليه من الباطل، بخلاف الضيف الكافر الذي لم يتقدم له نصح، ولم يجر بينك وبينه مذاكرة في هذا الأمر، فهذا له حق الضيافة مع النصيحة، أما إنسان قد نصحته ووجهته إلى الخير، وأمرته بالمعروف، ونهيته عن المنكر، ثم يصرُّ على الباطل ويأتي إليك، فهذا لا حق له عليك، بل حقه عليك أن تنكر عليه، وأن تهجره حتى يتوب إلى الله، من عمله السيئ ولعل الله جل وعلا يهديه بأسبابك،

стр. 12088

فيكون لك مثل أجره، كما قال ﵊: «من دل على خير فله مثل أجر فاعله» (١) وقد هجر النبي ﷺ في أقل من هذا، فإن كعب بن مالك ﵁ الأنصاري وصاحبيه، لما تخلفوا عن غزوة تبوك، وهم قادرون على المشاركة في الغزو، وقد أبلغوا وعرفوا وجوب النفير، فتخلفوا بدون عذر، فهجرهم النبي ﷺ والمسلمون خمسين ليلة، حتى تاب الله عليهم، فكيف بحال من ترك الصلاة عمدًا بغير عذر شرعي وبغير حق، بل لمجرد التساهل والتهاون بأمرها، فهو جدير بالهجر وجدير بالعداوة والبغضاء، والواجب على ولاة الأمر إذا كانوا مسلمين، الواجب عليهم إقامة الحد على هذا الصنف من الناس، فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل، كما قال الله : ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾، فدل على أن من لم يرجع إلى الصلاة، ولم يقم الصلاة لا يخلى سبيله، بل يقتل بعد الاستتابة، وثبت عنه ﵊ أنه قال: «إني نهيت عن قتل المصلين» (٢) وثبت عنه ﵊ أنه قال: «أمرت

стр. 12089

أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله » (١) متفق على صحته، والخلاصة أن من ترك الصلاة عمدًا عدوانًا من غير جحد لوجوبها، فإنه يكون كافرًا في أصح قولي العلماء، وعلى ولي أمر المسلمين استتابته، فإن تاب وإلا قتل كافرًا في أصح أقوال أهل العلم، أما إن كان جاحدًا لوجوبها، لا يؤمن بأنها فرض، فإنه يكفر بذلك عند جميع العلماء ولو صلى، متى جحد الوجوب كفر إجماعًا ولو فعلها، نسأل الله العافية والسلامة. س: لي إخوة وأقارب، ولكنهم للأسف الشديد لا يصلون، ولا يقيمون حدود الله، فهل علي أن أقاطعهم، فكلما أمرتهم بمعروف أو نهيتهم عن منكر، يهزؤون مني ويسخرون، ويقولون: هل تريد أن تصلح الناس جميعًا؟ وقد كرهوا

стр. 12090

مجالستي وقاطعوني، فماذا علي أن أفعل تجاههم؟ ج: عليك أن تهجرهم وتقاطعهم، ما داموا لم يقبلوا النصيحة، وهم على الحال التي ذكرت، من تركهم الصلاة وبعدهم عن الخير، فينبغي لك أن تهجرهم وأن تقاطعهم، حتى يهديهم الله هذا هو الواجب، بل هذا هو السنة المؤكدة، وبعض أهل العلم يرى وجوب ذلك، وجوب المهاجرة والقطيعة لهم لضلالهم وبعدهم عن الخير، لكن إذا اتصلت بهم بعض الأحيان، رجاء أن يهديهم الله بالدعوة والتوجيه والإرشاد فلا بأس، وإذا أيست منهم فلا مانع من هجرهم ومباعدتهم بالكلية، وقد هجر النبي ﷺ ثلاثة من الصحابة، لما تركوا الغزوة معه بغير عذر، فالحاصل أن هؤلاء ينبغي أن يهجروا، وعلى الأقل يكون هجرهم سنة مؤكدة، حتى يهديهم الله ويردهم للصواب، نسأل الله لنا ولهم الهداية.

стр. 12091

٢٦٦ - حكم مجالسة من يشرب الخمر ويلعب الميسر س: رسالة سائل بالجماهيرية الليبية: م. ع. أ. يقول: هل يجوز للإنسان أن يجلس مع أهل المعاصي، ولا سيما أولئك الذين

стр. 12092

يشربون الخمر، وربما يلعبون الميسر؟ (١) ج: ليس للمسلم أن يجلس مع الذين يتظاهرون بالمعاصي، فيجب الحذر منهم، وأن يبتعد عنهم؛ لئلا يصيبه ما أصابهم، ولئلا يفعل فعلهم، إلا إذا حضر للإنكار بالدعوة، بأنه وقف عليهم ودعاهم، ونصحهم بالأسلوب الحسن فإن استجابوا وإلا انصرف، فلا بأس، أما الجلوس معهم فلا، والله جل وعلا يقول: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾، لأنه قد يميل لهم، وقد يفعل فعلهم، فالواجب الحذر، لكن إذا وقف عليهم للدعوة إلى الله، والتوجيه إلى الخير وإنكار المنكر، بالأسلوب الحسن، والنصيحة لعل الله يهديهم بأسبابه، لعلهم يستجيبون، وهذا أمر مطلوب، وإن استطاع ذلك وظن أنه ينفع وجب عليه، لقوله : ﴿فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى﴾، وقوله:

стр. 12093

﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ﴾، فالمقصود أن الله جل وعلا شرع لنا التذكير والدعوة، فإذا أمكنك أن تدعوهم إلى الله، وأن ترشدهم إلى الخير، وأن تحذرهم من الباطل، فأنت على خير عظيم، أما الجلوس معهم فلا.

стр. 12094

٢٦٧ - بيان ما يلزم من الصبر في سبيل الدعوة إلى الله تعالى س: أود أن أعبر في هذه الرسالة عما أشعر به في هذه الأيام، من ضيق بمن حولي من الناس لكثرة فجورهم كما تقول، وقلة حيائهم وبعدهم عن الدين، ودائمًا أتساءل في نفسي، هل هؤلاء الناس هم من عرفتهم منذ عام منذ عامين منذ نعومة أظفاري؟ والإجابة قطعًا نعم، إذن لماذا أشعر بالغربة بينهم، فلا يعجبني سلوكهم، ولا يرضيني ميولهم، وذلك لأنها أعمال لا ترضي الله ولا رسوله، هذا ما شعرت معه بالحاجة للإجابة الصريحة على سؤالي، ولهذا فقد بعدت من القريبات، والصديقات، فهل من كلمة تتفضلون بها تثبتني على طريق الحق إن شاء الله؟ (١) ج: نعم نوصيك بالصبر والدعاء لهن بالتوفيق، والهداية

стр. 12095

ونصيحتهن بالكلام الطيب، والأسلوب الحسن، فقد صبر الرسل عليهم الصلاة والسلام، وعلى رأسهم نبينا وإمامنا محمد ﵊، فقد أوذي ورأى من الكفر والفجور ما لم تر، وصبر على هذا، وأحسن إلى الناس ورحمهم، وعطف عليهم مع إيذائهم له ﵊، قال الله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلاَ تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ﴾، وقال سبحانه: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾، وقال تعالى: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾، فالمؤمن يصبر ويحتسب، والله يقول: ﴿وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾، ويقول سبحانه: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾، ويقول النبي ﵊: «ومن يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحد عطاءً خيرًا وأوسع من الصبر» (١) واستعيني بالله ثم بمن ترين من الأخوات الطيبات، في نصيحتهن، تعاونوا على البر والتقوى، ليكن معك من يساعدك في النصيحة، والتوجيه

стр. 12096

والإرشاد، ولا تيأسن أبدًا الله يقول: ﴿وَلاَ تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾، ويقول سبحانه: ﴿لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾، فعليكن الصبر والنصيحة، والاستمرار في الدعوة إلى الله، والإرشاد مع السؤال لهن بالتوفيق، سؤال الله لكن ولأخواتكن، اسألوا الله لهن التوفيق والهداية والصلاح، وأن يمن عليهن بالتوبة، ولا تجزعن ولا تيأسن أبدًا.

стр. 12097

٢٦٨ - بيان الأسلوب الأمثل للدعوة إلى الله تعالى س: سائل من سوريا، أرجو بيان الأسلوب الأمثل للدعوة إلى الله؟ (١) ج: الأسلوب الأمثل للدعوة بينه الله في كتابه العظيم، حيث قال سبحانه: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ هذا هو الأسلوب: الحكمة، العلم، قال الله، قال رسوله، والموعظة الحسنة: الترغيب والترهيب ﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ هي الأسلوب الطيب بلا عنف ولا شدة، ولا تعيير بل يدعوه بالكلام

стр. 12098

الطيب يا عبد الله، يا فلان يا أخي، لا يقول يا خبيث، يا حمار، يا كلب لا، يقول: يا أخي، يا عبد الله، يا أبا فلان، اتق الله، الله أمر بكذا، الله نهى عن كذا، هكذا تكون الدعوة، قال الله : ﴿وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ وهم كفرة، جادلهم بالتي هي أحسن ﴿إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾، من ظلم تعامله بما يقتضيه الموقف، لكن الداعي يكون بالتي هي أحسن، مع الكفرة ومع المسلمين؛ لأن هذا أقرب إلى قبول الدعوة، وقال سبحانه في وصف نبيه ﷺ : ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾، فالرسول ﷺ ، كان لينًا ما كان فظًا غليظًا، كان يدعو بالتي هي أحسن، بالكلام الطيب بالأسلوب الحسن، فالواجب على الداعي إلى الله، والداعية إلى الله من النساء، الواجب على الجميع تحري الأساليب الطيبة، والعبارات الطيبة، والكلام الطيب، والرفق في الدعوة؛ لأن هذا أرجى وأقرب إلى القبول.

стр. 12099

٢٦٩ - بيان كيفية نصيحة من يؤذي جيرانه س: تجاورنا سيدة شابة، ولديها أطفال لم يتجاوز أكبرهم السادسة

стр. 12100

من عمره، وهي والعياذ بالله لها علاقة سيئة بجاراتها، وذلك بسبب الأطفال، فهي تحرض أطفالها على الرجم بالحجارة، على أي اعتداء عليهم، من قبل أطفال الجارات، وهكذا استمرت في وصف جارتها لتسأل سماحتكم عن كيفية دعوة هذه المرأة إلى الطريق الصحيح؟ (١) ج: نوصيك بدعوتها إلى الله، ووصيتها بالخير، ليكن معك بعض النساء، الطيبات ثنتين أو ثلاثا، تزرنها وتنصحنها، لأن الواحدة قد لا تقبل منها، لكن إذا كنتن ثلاثًا أو أكثر، تنصحنها يكون أقرب إلى القبول، والتأثر مع الدعاء لها بالتوفيق والهداية فالمسلم أخو المسلم، والمسلمة أخت المسلمة، والرسول ﷺ يقول: «الدين النصيحة، الدين النصيحة الدين النصيحة» (٢) والله يقول سبحانه: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾، فأنتن أولياء فيما بينكن، مؤمنات، فعليكن التواصي بالحق، وعليكن رحمتها ونصيحتها ووصيتها بالخير والصبر ولو بالتكرار.

стр. 12101

٢٧٠ - بيان ما يلزم من رأى منكرًا في بيت صديقه س: إذا علمت بأمر ما، هل أخبر به صديقي، إذا رأيت ذلك الأمر في بيته مثلاً، هل أخبر به، أو كيف تنصحونني جزاكم الله خيرًا؟ (١) ج: إذا رأيت شيئًا من المنكرات في بيته، تنصحه بينك وبينه، تقول له: رأيت كذا ورأيت كذا؛ ليعالج ذلك الأمر الذي وقع في البيت من باب التناصح والتعاون على البر والتقوى.

стр. 12102

٢٧١ - حكم هجر وترك السلام على من كثر إيذاؤه لجيرانه س: إذا كان هناك إنسان بذيء اللسان كثير الإيذاء لجيرانه ويحب إثارة المشاكل، وتركت السلام عليه اتقاء شره وتجنب مشكلاته، فهل هذا جائز، أفيدونا أثابكم الله؟ (١) ج: هذا فيه تفصيل، إن كان إيذاؤه لجيرانه من الأذى المعروف، الذي يوجب غضب الرب ، ويعتبر معصية، ويعتبر جريمة هذا يستحق الهجر، إذا لم ينتصح، وإذا لم يتأدب، فإن الواجب

стр. 12103

أولاً أن ينصح ويوجه إلى الخير، ويحذر من إيذاء الجيران، والتعدي عليهم، فإذا لم يقبل النصيحة، استحق أن يهجر وألاَّ يسلم عليه حتى يتأدب، أما إذا كان أشياء خفيفة أو أشياء قد يجهلها الإنسان أو تحدث بين الناس من أمور الجيران فيما بينهم من بعض المشاكل هذه لا توجب الهجر، ولكن لا مانع من توجيهه ونصيحته وإرشاده إلى الخير، فإن السلام أمر مهم وسنة، ومن أسباب صلاح المجتمع والتحاب، فإن المسلمين فيما بينهم يشرع لهم السلام، والبادي أفضل، والجواب عليه واجب، لكن إذا كان هناك أمور واضحة، تعتبر من أسباب الفسق من المعاصي الكبيرة، فإن صاحبها إذا لم يقبل النصيحة، ولم يرجع يستحق أن يهجر حتى يتوب.

стр. 12104

٢٧٢ - بيان التفصيل في زيارة مكان فيه منكر س: انتشرت النميمة والغيبة والقيل والقال بين جميع الناس، وبقيت والحالة هذه في البيت، لا أخرج مع الأهل لزيارتهم، بل جلست مع إخواني في البيت، فهل أصير قاطعة للرحم، أرجو أن تنصحوا الذين ينقلون الكلام من شخص إلى شخص آخر

стр. 12105

فيصير بينهم مشكلات بسبب نقل الكلام، جزاكم الله خيرًا؟ (١) ج: خروجك مع الوالدة ومع أخواتك الطيبات إلى الجيران، أو إلى الأقارب لا حرج فيه إذا رأيت شيئًا من المنكر، أنكريه بالكلام الطيب والأسلوب الحسن، كما قال النبي ﷺ : «الدين النصيحة» (٢) والله يقول في كتابه الكريم: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾، وإياك والعزلة والشذوذ إلا عند الضرورة إذا رأيت أن من خرجوا إليه عندهم منكر لا يزيلونه ولا يقبلون منك، فلا تخرجي معهم أما سوء الظن وتشديد الأمور من دون منكر ترينه، فلا ينبغي منك بل اخرجي مع الوالدة مع أخواتك للجيران أو لزيارة مريض، أو صلة الرحم ما دام الخروج لا يترتب عليه منكر، بالتستر والحجاب والعناية والبعد عن المنكر ما دام المزورون ليس عندهم منكر، أو عندهم منكر وإذا حضرت زال وطلبوا منك النصيحة، فأنت على خير عظيم، أما الخروج إلى محل فيه منكر لا يزول، ولو بحضورك لا تخرجي له ولا تقعدي معهم فيه، وعليك

стр. 12106

نفسك ودينك، نسأل الله للجميع التوفيق. أما النميمة فهي محرمة ولم يزالوا ينصحون عنها الناس ويحذرون عنها الناس، فنقل الكلام السيئ من شخص إلى شخص، أو جماعة إلى جماعة، أو من قبيلة إلى قبيلة، هذا منكر هذا يسمى النميمة ولا يجوز والواجب الحذر منه.

стр. 12107

٢٧٣ - بيان كيفية نصيحة الولد والده س: يقول السائل: والدي قد بلغ من العمر ما يقارب اثنين وخمسين عامًا يحافظ على الصلوات المكتوبة في أوقاتها، ولكنه كثير المزاح مع الناس ومع غير الصالحين والفاسدين بالفواحش والمنكر فهذا يغضبني ويجعلني لا أملك نفسي فأقوم بتوجيهه في نفس الوقت وأمام هؤلاء الناس وهؤلاء الفاسدين بأسلوب متشدد جدا فمثلاً أقول له بأن هذا الكلام لا يقوله إلا الفاسد والفاسق، ولو مت يا أبي على هذه الحالة ستلقى الله وهو عليك غضبان ولا أطيل عليكم فقد كنت متشددًا معه مع خوفي عليه من غضب الله فماذا أفعل لو كان أسلوبي هذا يغضب الله

стр. 12108

وجهوني مأجورين؟ (١) ج: المشروع لك يا أخي الرفق والدعوة إلى الله الحكمة والأسلوب الحسن ولا سيما مع والدك، الله يقول جل وعلا: ﴿فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَيِّنًا﴾، لما أرسل موسى وهارون ﴿لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾، ويقول الله سبحانه نبيه محمد ﷺ : ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾، ويقول الله سبحانه: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾، فالوصية بالرفق بوالدك ومخاطبته بالأسلوب الحسن بينك وبينه حتى يهديه الله عليك بالكلام الطيب والأسلوب الحسن والرفق في نصيحته وتوجيهه إلى الخير، وسواء عند الناس أو بينك وبينه، نسأل الله أن يهديه وأن يبعده عن الشيطان.

стр. 12109

٢٧٤ - حكم البقاء في مجلس يغتاب فيه س: كيف يكون النهي عن المنكر؟ وعندما يكون في مجلس يغتاب فيه إنسان، هل يكتفي بالسكوت وعدم المشاركة في الحديث، أم يجب عليه ترك هذا المجلس؟ خصوصًا إذا كان يصعب ترك هذا المكان. (١) (٢) ج: الواجب على من حضر المنكر من الرجال والنساء أن ينكر المنكر لقول الله سبحانه: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾، ويقول : ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾، ويقول : ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾، ويقول النبي ﷺ : «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع

стр. 12110

فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» (١) رواه مسلم في الصحيح. وهذا يعم الرجال والنساء جميعًا، وإنكار المنكر يقال هذا منكر هذا لا يجوز اتق الله يا فلان، اتقوا الله أيها الناس دعوا هذا، هذا لا يجوز لكم، باللسان إذا كان لا يستطيع باليد. أما إذا كان له قدرة باليد كالحسبة التي أمرت بذلك، وسمح لها بذلك، وكالأمير الذي يستطيع ذلك، وكصاحب البيت ينكر على أهل بيته، وعلى أولاده بيده مثل إراقة الخمر، كسر المزمار، كسر الصورة هذا إنكار المنكر باليد، تفريق الناس الذين اجتمعوا على باطل، على منكر، يفرقهم ويأمرهم بالتفرق حتى لا يقع المنكر، وإذا كان الغيبة يقال: هذا حرام لا يجوز لكم أن تغتابوا أخاكم ولا أختكم في الله، الغيبة محرمة، الله يقول سبحانه: ﴿وَلاَ يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ فإذا حضرت المرأة أو الرجل مجلسًا فيه غيبة وجب الإنكار مع الاستطاعة. يقال هذا لا يجوز هذا حرام، اتقوا الله يا ناس توبوا إلى الله، ارجعوا إلى الله دعوا عرض إخوانكم، وإذا كان لا يستطيع يقوم، لا يجلس مع أهل المنكر. يقوم عنهم ويغادر المجلس الذي فيه المنكر،

стр. 12111

الذي لا يستطيع تغييره، فإن استطاع تكلم وأنكر المنكر بكلامه، فإن أجابوا وامتثلوا فالحمد لله، وإلا غادر المكان وابتعد عن محل المنكر، وليس له أن يغير بيده على وجه يحصل فيه فساد وما هو أنكر، بل يكون هذا لغيره ممن أذن لهم في ذلك، من جهة الدولة ومن جهة المسؤولين عن هذا الأمر، أما من لم يؤذن له فإنه ينكر باللسان، ويقول له: قال الله كذا، قال الرسول كذا، إذا كان عنده علم، إذا كان على بصيرة لا ينكر إلا على بصيرة، أما الجاهل الذي لا يعرف الحكم فلا يتكلم، ولكن ما دام يعلم الحكم الشرعي، فينكر بالكلام الطيب والأسلوب الحسن وإقامة الأدلة، لعل الله يهدي به من فعل المنكر حتى يدع المنكر. س: ما الحكم إذا جلست في مجلس وهم يتحدثون في الغيبة والنميمة وهم يعرفون حكم ذلك؟ فهل علي ذنب إذا لم أقل شيئًا مع العلم أنهم أكبر مني سنًا؟ ج: إذا جلس المسلم أو المسلمة في مجلس يحصل فيه الغيبة، فإنه ينكر ذلك؛ لأن الله يقول سبحانه: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ فالأمر بالمعروف

стр. 12112

والنهي عن المنكر أمر فرض على الجميع، على الرجال والنساء، فإذا جلس الرجل والمرأة في مجتمع فيه غيبة، فإنه ينكر ذلك، والمرأة تنكر ذلك على من معها، فإن لم يسمعن لها، قامت ولم تحضر هذا المنكر، وإن سمعن لها، الحمد لله، وقد أدت ما عليها من إنكار المنكر، لكن لو كن لا يبالين بها، ولا يسمعن منها، فإنها تقوم منكرة لذلك، حتى لا تحضر المنكر، ولا تشارك في سماعه.

стр. 12113

٢٧٥ - حكم السكن مع أناس يخوضون في أعراض الناس س: أم عبد الله تقول: أعيش مع أناس أشبه ما يكونون بمنافقين، وأنا غير متزوجة وأعيش معهم، وأضطر أن أشاركهم وجبات الطعام، غير أنهم لا يبالون بالغيبة والنميمة والكذب، وأثناء هذه الجلسة يخوضون في أعراض الناس بين الحين والآخر، وجهونا سماحة الشيخ، ولا سيما في بعض الأحيان لا أستطيع أن أنكر المنكر؟ (١) (٢) ج: الواجب عليك إنكار المنكر بالنصيحة والكلام الطيب، عليك إذا خاضوا في المنكر والنميمة أن تنكري حسب الطاقة، وإذا تيسر لك

стр. 12114

أن تكوني وحدك قبلهم أو بعدهم، تأخذي طعامك وحدك قبلهم أو بعدهم، وإذا لم يتيسر هذا الشيء فاتقي الله ما استطعت، كلي وأنكري المنكر، وقومي بعد قضاء حاجتك، ولكن إذا تيسر لك الخروج من المحل الذي هم فيه أن تكوني في معزل منهم فافعلي، هذا الواجب عليك، ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾. س: تقول السائلة: إن عائلتها هذه السائلة يتكلمون في أعراض الناس بحق وبغير حق، وتقوم بمحاولة منعهم من ذلك، إلا أنهم يردون عليها بكلمات نابية، ويطلبون منها الابتعاد عنهم، مما يثير أعصابها، ثم تزوج أخوها، وأصبحت زوجته تهين والدتها، ولا تساعدها في المنزل، وتشارك في إهانة الناس بالكلام فيهم، فماذا تفعل هذه الفتاة المسلمة، تجاه والديها وزوجة أخيها؟ (١) ج: هذه السائلة نرجو لها خيرًا كثيرًا؛ لأن إنكار المنكر مما شرعه الله لعباده؛ ولأن ذلك من صفات المؤمنين والمؤمنات، كما قال الله سبحانه: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾،

стр. 12115

ولا شك أن الكلام في أعراض الناس والغيبة للناس من المنكرات، قال الله جل وعلا: ﴿وَلاَ يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ فالغيبة ذكرك أخاك بما يكره، ولما سئل النبي عن ذلك ﵊ قال: «إن كان في أخيك ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته» (١) والخلاصة أنها مأجورة على إنكارها، وأن هذا هو الواجب عليها إذا حضرته، وقد قال النبي ﷺ في الحديث الآخر: «من رد عن عرض أخيه بالغيب، رد الله عن وجهه النار يوم القيامة» (٢) فإنكار المنكر على من فعله أمر لازم على الرجال والنساء جميعا، وعليها أن تجتهد وتسأل الله لهم الهداية، وتخاطبهم بالتي هي أحسن، وتنصح لهم، وتذكر لهم أن هذا فيه خطر، وأنه من أسباب
следующие страницы →