أواق، تسع سنين كل سنة أوقية أربعون درهمًا، هذا نوع من التقسيط.
س: هذا سائل للبرنامج يقول: هل البيع بالتقسيط مع زيادة سعر البضاعة ربا أم لا (١)؟
ج: لا حرج في بيع التقسيط ولا بأس، إذا كانت السلعة تساوي أربعين نقدًا، وباعها بستين أقساطًا كل شهر خمسة آلاف، أو كل سنة خمسة آلاف، لا بأس بهذا، بريرة ﵂، بيعت بالتقسيط، بيعت بتسع أواق كل عام أوقية أربعون درهمًا، فاشترتها عائشة بنقد، فلا بأس بالتقسيط وفيه فرج للناس، فإذا باع البيت، أو السيارة أو غيرهما بالتقسيط، فلا حرج في ذلك إذا كانت الأقساط معلومة، والآجال معلومة لا حرج في ذلك.
س: إذا أخذت من بائع ثوبًا بخمسة دنانير نقدًا، مع أن البائع نفسه يبيع هذا الثوب بسبعة دنانير لمن يريده بالتقسيط، فهل هذا يعتبر من الربا، وهل يحرم عليَّ التعامل معه؟
ج: ليس هذا من الربا؛ لأن بيع التقسيط غير البيع بالنقد المعجل، بيع
стр. 12147
النقد المعجل يكون أرخص، فإذا كانت السلعة ثوبًا، أو إناءً، أو سيارةً تساوي مبلغًا معينًا بالنقد، ومبلغًا أكثر بالتقسيط لا حرج في ذلك، فإذا اشتريت الثوب نقدًا بعشرة، وإلى أجل بخمسة عشر أقساطًا، كل شهر خمسة، أو كل شهر سبعة، فلا حرج في ذلك إذا كان المبيع مملوكًا للبائع – وعنده، وحاضر لديه في حوزته، فبيع التقسيط يكون أوسع، يكون أكثر ثمنًا من بيع المعجل ولا حرج في ذلك.
стр. 12148
٦ - حكم بيع حيوان إلى أجل بزيادة في السعر
س: من المستمع إ. ع. يسأل فيقول: رجل اشترى جملاً بألف جنيه مصري، وباعه على رجل آخر لشهر معين في سنة مثل شهر ستة، ١٢٠٠ جنيه مصري، رغم أن الجمل لا يساوي إلا ألف جنيه مصري إنما الزيادة لأنه صبر، فهل هذا البيع ربا أم أنه جائز؟ جزاكم الله خيرًا (١)(٢).
ج: هذا البيع وأمثاله لا حرج فيه، ولا بأس به إذا كان البائع قد ملك الجمل، وحازه وصار في قبضته، ثم باعه بأجل مسمى بزيادة فلا بأس بذلك لعموم قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾،
стр. 12149
ولعموم قوله سبحانه: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾، هذا من البيع الحلال كبيع التقسيط، وقد بيعت بريرة في عهد النبي ﷺ بالتقسيط، باعها ملاكها نفسها بتسع أواق مقسطةً في كل عام أوقية، فالبيع إلى أجل بالتقسيط لا حرج فيه، إذا كان البائع قد ملك المبيع وصار في قبضته وحوزته، ثم باعه بآجال مقسطة بأكثر من ثمنه فلا حرج في ذلك، وهذا بيع إلى أجل لا بأس فيه، فالبيع إلى أجل غير البيع الحالي؛ لأن البيع بالنقد له شأن، والبيع إلى أجل له شأن، فالبائع مستفيد الفائدة الزائدة، والمشتري بمهلته، وينتفع بالمبيع.
س: ما حكم شراء أية بضاعة بدين لمدة معينة بسعر أكثر مما يستحق نقدًا بالحاضر، فهل هناك إثم أو ربا على البائع والمشتري (١)؟
ج: لا حرج في ذلك، إذا اشترى سلعة تساوي مائة نقدًا اشتراها بمائة وعشرين إلى شهر وشهرين، سنة وسنتين لا بأس، المقصود أن الزيادة من أجل الأجل لا حرج من ذلك.
стр. 12150
س: شخص استدان بذورًا وأسمدة لمدة مؤجلة بفرق ثلاثة ريالات في الكيس عن السعر الحالي في السوق، وتقارب هذه المدة ثلاثة أشهر، وأعطى أهل البضاعة شيكًا بالمبلغ مؤجلاً لحين الصرف، فهل يعد هذا من الربا (١)؟
ج: شراء السلع إلى أجل معلوم بأقساط زائدة على السعر الحاضر لا بأس هذا شأن الدين؛ لأن الدين غير النقد، بل الذي يُشْرَى بالدين تكون قيمته أغلى، والإنسان إنما يشتري بالدين عند عجزه عن النقود، والإنسان يبيع بالدين لأجل الفائدة، ولا حرج في ذلك إذا باع ما يساوي ثلاثين بأربعين أو بخمسين مقسطةً على آجال معلومة لا بأس، وهكذا إذا أعطاه شيكًا بها في أوقاتها، كل ذلك لا بأس به، وهو من المداينة الشرعية المذكورة في قوله سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾، والنبي ﷺ اشترى إلى أجل، ومات ودرعه مرهونة في طعام لأهله ﵊ (٢)، فلا حرج في ذلك، يبين تاريخه، يحول في يوم كذا في شهر كذا.
стр. 12151
س: يقول السائل: من أراد شراء سيارة بالتقسيط ومن ثم بيعها نقدًا بأقل؟ فما الحكم (١)؟
ج: إذا شراها بالتقسيط إلى آجال معلومة، والبائع قد ملكها وحازها، ليست عند التجار، بل قد ملكها وحازها في بيته أو دكانه، أو نحو ذلك ثم باعها بآجال معلومة، أقساط معلومة، فلا حرج أن يبيعها المشتري بعد ذلك، بما شاء، بأقل أو بأكثر، المقصود أن هذا دين داخل في آية الدين، فلا حرج فيه، لكن بشرط أن يكون البائع قد حازها وملكها، وصارت في قبضته وتم شراؤه لها، ثم يبيع بعد ذلك على هذا الشخص، والمشتري أيضًا لا يبيع حتى يحوزها أيضًا، ويملكها وينقلها إلى بيته، أو إلى السوق، ولا يبيعها وهي عند التاجر، وفي بيت البائع؛ لأن الرسول نهى أن تاع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم (٢)، وقال لحكيم بن حزام: «لا تبع ما ليس عندك» (٣) وقال ﵊: «لا يحل سلف وبيع، ولا بيع ما ليس عندك» (٤) والله المستعان.
стр. 12152
س: يقول السائل هل أقساط السيارة، تدخل في الربا، علمًا بأن ثمن الأقساط أكثر من النقد (١)؟
ج: ليس في هذا ربا، السيارة وغير السيارة، فإذا كانت الأرض تساوي مائة ألف نقدًا، واشتريتها بمائة وعشرين ألفًا بأقساط، وآجال معلومة فلا ربا في هذا، وإذا كانت السيارة تساوي عشرة آلاف نقدًا، واشتريتها باثني عشر ألفًا مقسطةً، كل شهر ألف أو بأكثر من ذلك، في سنين كل سنة كذا، لا حرج في هذا، هذا كله داخل في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ الآية، هذه من المداينات الشرعية، ولو كانت بأكثر من السعر النقدي عند جمهور أهل العلم، وبعضهم حكاها إجماعًا، ولو شك في ذلك. وهكذا غير السيارة وغير الأرض، لو اشتريت شاة أو بعيرًا أو بقرة تساوي ألفًا أو أقل أو أكثر، اشتريتها بأزيد إلى أجل، أو إلى آجال: الناقة تساوي ألفًا اشتريتها بألف وثلاثمائة كل شهر مائة، أو البقرة تساوي ألفًا اشتريتها بألف ومائتين كل شهر مائة، أو شاة تساوي ثلاثمائة واشتريتها بأربعمائة كل شهر خمسون، وما أشبه ذلك ليس فيه بأس.
стр. 12153
س: يقول السائل: قمت ببيع سيارة إلى أحد الأصدقاء بمبلغ أربعين ألف ريال، على أن تدفع قيمتها على أقساط شهرية، قيمة القسط ألفا ريال، وصديقي هذا يمر بأزمة مالية، فطلب مني أن أبيعها في المعرض، حيث إن السيارة لا زالت باسمي، وقد أخذت بالثمن كمبيالة فاشترطت على صديقي أن يكون معي وقت البيع ليقبض هو الثمن، ويكون البيع برضا، فوافق وتم بيع السيارة في المعرض بمبلغ سبعة وعشرين ألف ريال، وقام بعد ذلك بقبض ثمن السيارة، حيث سدّد به بعض ديونه وأنا لم يكن عندي مال أقرضه، ولم يكن عندي سوى سيارتي التي اشتراها مني كما ذكرت سابقًا، حتى إنه لم يكن لي رغبة في بيعها، فهل في معاملتي هذه شيء من الربا، وهل البيع بالتقسيط جائز، مع العلم أن سيارتي كلفتني مبلغ خمسة وثلاثين ألف ريال (١).
ج: البيع بالتقسيط لا حرج فيه، إذا كانت الأقساط معلومة، والآجال معلومة، لعموم قوله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾. فالله أباح المداينة إلى أجل مسمى، فإذا
стр. 12154
كانت الأقساط واضحة معلومة، والآجال معلومة فلا بأس، كما فعلت مع صاحبك، في كل شهر ألفان هذا شيء معلوم، والقيمة معروفة أربعون ألفًا ليس في هذا شيء، إذا كنت حين بعت السيارة وهي في ملكك، وتحت قبضتك وتصرفك فلا حرج في ذلك، أما كونك توليت بيعها فلا يضر أنت محسن في هذا، وهذا من باب الوكالة، فأنت في هذا محسن مأجور ما دمت فعلته لله.
س: السائلة أم إبراهيم، من الكويت، تقول: إذا أردت أن أشتري سيارة من شركة بالتقسيط، مع العلم أن هذه الشركة تأخذ على كل مائة دينار ثمانية دنانير فائدة، وتزيد هذه الفائدة حسب السنين، هل في ذلك شيء من الحرام؟
ج: ليس في ذلك شيء، فإذا اشترى الإنسان سيارة، أو بيتًا، أو غير ذلك، بأقساط معينة وربح معلوم، فلا بأس، لا بد أن يكون على بصيرة. بأقساط معلومة إلى آجال معلومة، ثم يبيعها هو لحاجته، أو يستمتع بها، لا بأس. المقصود إذا اشترطت أنه ربح معيّن في أقساط معينة فلا بأس.
стр. 12155
٧ - حكم بيع التورق
س: ما حكم بيع التورق (١)(٢)؟
ج: التَّوَرُّق معاملة معروفة عند أهل العلم، فيها خلاف بين أهل العلم، والصواب أنه لا بأس بها، فالمعاملة التي يسمونها التَّوَرُّق، ويسميها العامة الوعدة، هي أن يبيع الإنسان سلعة على إنسان محتاج إلى أجل معلوم، وهذا المشتري بعد ما يستلمها يبيعها بنقد، ويقضي بها حاجته من زواج أو قضاء دين أو بناء سكن أو غير ذلك، فيأتي زيد وهو محتاج إلى عمرو وهو من التجار ويقول له: أريد سيارة أو أريد أكياسًا من الأرز أو السكر، تبيعني إياها إلى أجل معلوم، فيقول: نعم، فيتفقان على ثمن معلوم، وعلى أقساط معلومة، فيتم البيع على ذلك، وهذا المشتري بعد ما يقبضها ويحوزها إليه، يتصرف فيها كما يشاء، يبيعها بثمن معين حتى يقضي حاجته، من زواج أو قضاء دين أو غير ذلك، ولكن يقع في هذا أخطاء لهؤلاء ولهؤلاء، يجب التنبيه عليها وقد نبهنا عليها كثيرًا في هذا البرنامج وفي غيره، وهي أن البائع قد يبيع ما ليس عنده: التاجر قد يبيع سيارات ليست عنده وإنما عند التجار أو عند
стр. 12156
الشركات، قد يبيع أكياسًا من الرز ليست عنده، وبعد البيع يذهب ويشتريها، هذا لا يجوز، النبي ﷺ قال: «لا تبع ما ليس عندك» (١) وصح عنه ﵊ أنه نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم (٢)، وجاءه حكيم بن حزام ﵁، فقال: «يا رسول الله الرجل يأتيني يريد السلعة، فأبيعها عليه ثم أذهب فأشتريها، قال: لا تبع ما ليس عندك» (٣) فالحاصل أن البائع قد يخطئ، والمشتري قد يخطئ، فالبائع قد يبيع ما ليس عنده ثم يذهب فيشتري هذه السلعة، وهذا لا يجوز، بل لا يبيع سيارة ولا أكياسًا ولا خامًا ولا كذا إلا إذا كان عنده في حوزته، في ملكه، في بيته، في دكانه، والمشتري المحتاج ليس له أن يبيع حتى يقبض، لا يبيعها على الذي باع عليه ولا يبيعها وهي عنده، بل يقبضها وينقلها إلى بيته أو إلى السوق أو إلى بيت فلان أو دكان فلان، يعني ينقلها من محل البائع ثم يتصرف بعد ذلك، هكذا يجب على هذا وهذا، فإذا باع أحدهم قبل أن يقبض، فهذا هو الذي لا يجوز، وهو الذي يخل به كثير من الناس
стр. 12157
وتأتي المشكلة من هذا الجانب، والله ولي التوفيق، يعني: لو جاء وقال: أريد أن أشتري منك السلعة العشرة بثلاثة عشر أو خمسة عشر، اتفقا على ذلك، هذا ما يتم فيه البيع، هذا وعد تمهيد، لكن البيع الذي يتم بعد ما يحوزها التاجر، يكون عنده في بيته السلعة، ثم يبيعها عليه بعد ذلك، يبيعها على الراغب بثمن معين، وأقساط معلومة لأجل معلوم، العشرة بخمسة عشر أقل أو أكثر لا بأس، ليس له حد محدود، وقد ثبت عنه ﷺ أنه في بعض تجهيز السرايا اشترى البعير بالبعيرين (١)، إلى أجل معلوم، فالحاصل أنه لا بأس أن يشتري منه إلى أجل معلوم، بعد ما يحوز التاجر المال، أما كونه يخاطبه قبل ذلك، ويتفق معه على أن يشتري منه كذا وكذا لا بأس، لكن لا يتم بيع لا لهذا ولا لهذا، كل واحد له أن يرجع عما عزم عليه، حتى يتم البيع بعد شراء التاجر للسلعة، وبعد إحضارها في ملكه وبعد حوزتها بعد ذلك يبيع وإذا تم البيع بعد ذلك لزم بعد التفرق، بعض الناس يشكو من جهة زيادة الثمن، التاجر يبيع عليه بثمن رفيع، وبعض الناس يشتكي أنه يبيع ما لا يملك قبل أن يملك قبل أن يقبض، فالذي يشتكي منه هو أن يبيع قبل أن يملك السلعة، أو المشتري يبيع قبل أن يقبضها، فالتاجر ليس له
стр. 12158
البيع حتى تكون عنده السلعة، والمشتري من التاجر ليس له أن يبيع حتى يقبضها من التاجر، أما الحد المحدود في الربح، فليس له حد محدود والناس يختلفون، منهم من يكون مليئًا ويسدد بدون تعب ولا أذى، هذا التاجر يخفف عليه الزيادة ولا يكثر عليه، ومنهم من يخشى أنه يطول إلى أجل بعيد، وربما يماطل، هذا هو الذي قد يزيدون عليه في الثمن، بسبب طول الأجل أو بسبب خوفهم من التأخير.
س: يقول السائل أبو أحمد ع. من الرياض: ما رأيكم سماحة الشيخ في بيع التَّوَرُّق؟ وما حكمه؟ وما صفته؟ مأجورين (١).
ج: بيع التورق لا بأس به على الصحيح، وصفته أن تشتري سلعة من زيد إلى أجل ثم تبيعها بالنقد لحاجتك، فتشتري سيارة من زيد بأقساط معلومة، ثم بعد قبضها تبيعها بالنقد، حتى تتزوج أو توفي دينًا عليك، أو تعمر بيتك، أو ما أشبه ذلك، هذا هو بيع التَّقسيط، يسمى التورق ويسميه بعض الناس (الوعدة) ويسميه بعض الفقهاء التورق، فهذا بيع التَّقسيط، فإن كان لغير البيع، فإنه لا حرج عند الجميع، لو اشترى السلعة (السيارة) إلى أجل لكن ليستعملها، هذا جائز عند الجميع، أو
стр. 12159
اشترى بيتًا بالتقسيط ليسكنه، هذا جائز عن الجميع، لقول الله سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ فأباح الله المداينة، لكن الخلاف إذا اشتراه ليبيعه، اشتراه بالأجل ليبيعه بالنقد، حتى يستعمله في حاجته، هذا يقال له: بيع التّورق، وبيع التقسيط، لبيع المبيع بالنقد، هذا هو محل الخلاف، والصواب أنه لا حرج فيه، ولو أنه للبيع: ويسمى التّورق، ويسميه بعض العامة (الوعدة)، فإذا اشتريت السيارة بأقساط معلومة، وقصدك أن تبيعها لتتزوج، أو لتعمر بيتًا، أو لتوفي دينًا، فهذا يسمى بيع التّورق، وهو صحيح، الصواب أنه لا بأس به، لأنه داخل في قوله جل وعلا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ وداخل في قوله سبحانه: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ وداخل في الأحاديث الصحيحة: «البيعان بالخيار» (١) إلى غيره.
стр. 12160
س: ما حكم بيع التورق وما صفته (١)؟
ج: التورق على الصحيح لا بأس به، صفته أن تشتري من زيد سلعة مؤجلة ثم تبيعها بالنقد لحاجتك إلى النقد للزواج أو لتعمر بيتك أو لوفاء دين عليك، هذا التورق، تشتري السلعة بالأجل وأنت تريد بيعها لمصلحتك، تجيء فلانًا تقول: يا فلان أشتري منك السيارة هذه بمائة ألف ريال مقسطةً كل شهر خمسة آلاف أو كل سنة عشرون ألفًا مقسطةً بالسنين أو بالشهور ثم بعد قبضها تبيعها أنت نقدًا على من تشاء حتى تتزوج أو توفي دينًا عليك أو تعمر بيتك أو ما أشبه ذلك، هذا الصواب لا حرج في ذلك لأن هذا داخل في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ هذا دَيْن؛ ولأن الله جل وعلا قال: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ وهذا بيع، فلا حرج، كونه يشتري سلعة ليقتنيها أو ليأكلها كالبُرِّ أو الشعير أو يشتريها ليبيعها والتجار يشترون ليبيعوا، فأنت إذا اشتريت سيارة أو أرضًا أو بيتًا، والمقصود من شرائه أن تبيعه، اشتريته بالأجل ونيتك أن تبيع بالنقد من أجل حاجة للزواج أو
стр. 12161
غرماء آذوك توفيهم أو ما أشبه ذلك.
س: ما حكم من اشترى بعض السلع من شخص بمبلغ معين لأجل مسمى، وباع هذه السلع في نفس الوقت على شخص آخر بسعر أقل من سعر الشراء لحاجته إلى المال ذلك الوقت (١)؟
ج: هذه المعاملة يسميها بعض الفقهاء التّورق، ويسميها بعض العامة بالوعدة، وهي أن يشتري شخص سلعة إلى أجل، ثم يبيعها بثمن أقل نقدًا لحاجته إلى النقد، ليتزوج أو ليقضي دينًا عليه، أو ليعمر سكنًا له أو غير ذلك من الأغراض، وهذه المعاملة لا بأس بها علي الصحيح، قد كرهها بعض أهل العلم ومنع منها؛ لأنها في المعنى بيع نقود بنقود بواسطة السلعة، ولكن الصواب أنه لا حرج فيها والناس محتاجون إلى هذه المعاملة لقضاء حوائجهم، وهي داخلة في قوله سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ الآية، فهي مداينة، إذا كان البائع عنده السلعة موجودة في ملكه في حوزته، ثم باعها إلى أجل معلوم أو بأقساط إلى آجال معلومة فلا بأس بذلك، لكن
стр. 12162
ليس له أن يبيع ما ليس عنده، ثم يذهب ليشتريه، لا، إنما يبيع ما كان عنده في حوزته وفي قبضته؛ لأنه ثبت عن الرسول ﷺ أنه قال لحكيم بن حزام ﵁ لما سأله عن هذا، قال: «لا تبع ما ليس عندك» (١)؛ لأن حكيمًا سأله، قال: يا رسول الله، إنه يأتيني من يريد السِّلع، وليست عندي فأبيعها له، ثم أذهب فأشتريها، فقال له ﵊: «لا تبع ما ليس عندك» (٢)، وصح عنه ﵇ أنه قال: «لا يحل سلف وبيع، ولا بيع ما ليس عندك» (٣) فليس له أن يبيع سيارة أو غيرها لم يملكها، بل سوف يذهب فيشتريها، أما إذا كانت السيارة عنده أو الخام أو الرز أو نحوه كان عنده في ملكه وفي حوزته في بيته، أو في متجره أو في السوق قد ملكه فلا بأس أن يبيعه إلى أجل مسمى، أو إلى آجال لا حرج في ذلك، ولا حرج على المشتري أن يبيعه أيضًا بأقل أو بأكثر أو بالمساوي إذا قبضه أيضًا، هو المشتري وحازه وصار في ملكه، ونقله من ملك البائع فإنه يبيعه بعد ذلك، على من يشاء ولا يبيعه على من اشتراه منه، بل يبيعه على غيره، أمَّا إذا باعه عليه بأقل من الثمن، صار مسألة العينة ولا تجوز، أمَّا إن باعه على من
стр. 12163
باع عليه بمثل ما اشتراه به لأنه تغيرت الأحوال، أو باع عليه بأكثر فلا بأس، لكن لا يبعها على من اشتراها منه بأقل؛ لأن ذلك لا يجوز؛ لأنه بيع العينة، وهي أن يشتري سلعة بثمن بالذِّمة أو مؤجل ثم يبيعها على من اشتراها منه بأقل، هذا هو عين الربا لأنه حيلة على أن يأخذ دراهم قليلة بدراهم كثيرة إلى أجل، فلا يجوز، لكن إذا باع السلعة على غير من اشتراها منه، باعها في السوق باعها على شخص آخر، بثمن النقد ليقضي حاجته فلا بأس بذلك.
س: من الأخ / ف. أ. ا. يقول: رجل بحاجة إلى نقود، ولا يستطيع الاستدانة إلا أن يشتري حاجة بضعف ثمنها، ثم يبيعها كي يحصل على النقود، مثال ذلك أن رجلاً استدان سيارة ثمنها في السوق خمسمائة ألف ليرة، وعندما استدانها لمدة سنة اشتراها بتسعمائة ألف ليرة، ثم باعها بخمسمائة ألف فهل هذا العمل جائز علمًا بأن كلام الناس قد كثر في هذا فمنهم من يقول: إنه ربا، ومنهم من يقول: إنه جائز، فما هو توجيه سماحتكم (١)؟
ج: الصواب في ذلك أنه جائز، هذا الذي عليه جمهور أهل العلم ولا
стр. 12164
حرج في ذلك وهذا يسمى بيع التقسيط، فإذا كانت السلعة عند البائع موجودة عنده قد حازها وملكها، ثم باعها على إنسان بالدين بأقساط معلومة ثم المشتري باعها بأقل ليقضي حاجته، من زواج أو غيره فلا حرج في ذلك، وقد ثبت في الصحيحين من حديث عائشة ﵂، أن أهل بريرة ﵂ باعوها بأقساط كل سنة أربعون درهمًا، تسع سنين بأقساط، واشترتها عائشة نقدًا (١)، المقصود أن الأقساط أمرها معروف، حتى في عهد النبي ﷺ ، فلا بأس أن يشتري الإنسان السلعة بأقساط ثم يبيعها بنقد أقل لحاجته للزواج أو لبناء مسكن أو لقضاء دين، أو ما أشبه ذلك، لكن يكون البائع قد ملك السلعة وقد حازها وحصلت، هذه السلعة عنده لا يبيع شيئًا عند الناس؛ لأن النبي ﷺ قال: «لا تبع ما ليس عندك» (٢)، وقال ﷺ : «لا يحل سلف وبيع، ولا بيع ما ليس عندك» (٣) ونهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم (٤)
стр. 12165
، فيبيع سلعة قد ملكها وحازها ابأس، أما أن يبيع ما عند الناس ثم يشتريها، هذا لا يجوز، والمشتري يشتري السلعة التي عند الإنسان قد ملكها، يشتريها بأقساط معلومة ثم إذا قبضها وحازها يبيعها بعد ذلك، ويقضي حاجته ولو بأقل ولو بضعف الثمن والنبي ﷺ اشترى في بعض الغزوات البعير بالبعيرين من إبل الصدقة اللهم صل وسلم عليه.
стр. 12166
٨ - نصيحة وتوجيه للتجار
س: ما هي نصيحتكم للتجار سماحة الشيخ حتى لا يستغلوا حاجة الفقراء (١)(٢)؟
ج: نصيحتي للتجَّار أن يتَّقوا الله، وألا يبيعوا السلعة إلا وهي عندهم، قد ملكوها، وحازوها وأن يحرصوا على التخفيف والتيسير وعدم كثرة الثمن ويرحموا إخوانهم المحاويج، نوصيهم بالرحمة للمحاويج وأن تكون الأثمان مناسبة حتى لا يضروا إخوانهم؛ لأنهم ما جاءوا إليهم إلا عند الحاجة فالوصية للتجار أن تكون الأرباح خفيفة مراعاة لحاجة إخوانهم.
س: من أبها رسالة بعث بها مستمع يقول: بعض الناس يحتاجون إلى مبالغ
стр. 12167
ويذهبون يشترون سيارات بالتقسيط ثم يقومون ببيعها نقدا بسعر أقل من الذي اشتروها به فهل ذلك جائز أم أنه داخل في الربا؟
ج: لا حرج في ذلك، لأن الحاجة تدعو إلى هذا الأمر أن يشتري الإنسان السلعة كالسيارة بثمن مؤجل أقساطًا؛ لأنه في حاجة إلى أن يبيعها بعد ذلك، ويتزوج أو يقضي ديونًا عليه، أو يعمر سكنًا له أو يكمل سكنًا له، أو ما أشبه ذلك، المقصود أن هذا لا بأس به إذا اشترى سيارة أو غيرها بأقساط لآجال معلومة ثم باعها بأقل من ذلك بعد قبضها إذا اشتراها من مالكها التي هي عنده، ثم باعها بعد قبضها وحوزها بثمن أقل أو مماثل أو أكثر فلا حرج في ذلك؛ لأن الحاجة تدعو إلى هذا، ليس كل واحد يجد من يقرضه، فيبيع السيارة ونحوها، ثم يتزوج أو يكمل عمارة بيته أو يستعين بها في شيء آخر.
стр. 12168
٩ - حكم سداد الدين من مال الربا
س: يوجد عندي سيارة وبعتها إلى إخواني، منذ أربعة أشهر على أن يستردوا ثمنها بعد كذا من الزمن، وعندما طلبت ثمنها، قالوا لي: حتى نسحب من البنك، علمًا أن البنك يتعامل بالفائدة، وعلمًا أنه
стр. 12169
كل سنة يسحبون مبلغًا من البنك، ويسددونه بالفائدة، أفتوني عن المبلغ هذا، هل يجوز لي أن آخذه منهم أم لا (١)(٢)؟
ج: الواجب عليهم أن يؤدوا لك الحق عند مُضِيِّ الأجل، إذا مضى الأجل وجب عليهم أن يؤدوا الحق لك، الثمن، لكن إذا أخذوا الثمن من مال ربويّ، فإنه ليس لك قبول ذلك؛ لأنه مال حرام، أما إن أدوا إليك من مال لا تعرفه، ولا تدري عنه فلا بأس، تأخذه والإثم عليهم أمَّا إذا علمت أن هذا المال المعين من الربا فلا تأخذه، واطلب منهم مالاً آخر لا تأخذ مال الربا. س: انتشر في هذه الأيام شراء السيارات بطريقة معينة، وذلك بأن يأتي المشتري إلى بائعي السيارات ويأخذ سيارة منهم، ويسدد مبلغها كل شهر بقيمة معينة مع زيادة في الثمن وقد يستمر هذا التسديد لمدة سنة أو سنتين أو أكثر. فما هو توجيهكم هل هذا جائز؟ جزاكم الله خيرًا (٣).
ج: ليس في هذا محذور، هذا بيع التقسيط، إذا اشترى السيارة أو البيت أو الأرض أو غيرها بمبلغ مقسَّط كل أجل له كذا، آجال معلومة، كل شهر، أو كل سنة معلومة فلا حرج في ذلك، إذا كان المبيع موجودًا
стр. 12170
عند البائع، وفي ملكه وحوزته فيبيعه، لا بد أن يكون عنده في حوزته، قد قبضه ثم باعه بالأقساط، أو بالنقد المؤجل، لا بأس، كله طيب.
س: يقول السائل: يوجد شخصان أحدهما يملك سيارة، والآخر يريد أن يشتريها منه، فقال له الرجل الذي يملك السيارة: إما أن تدفع النقود نقدًا فهي عليك بمبلغ ثمانية آلاف وإما أن تدفع النقود تقسيطًا فهي عليك بعشرة آلاف، أي مبلغ السيارة، أفيدونا جزاكم الله عنا خيرًا، هل هذا صحيح أم لا؟
ج: لا حرج في ذلك أن يقول: السيارة نقدًا بكذا ومؤجلة بكذا، السيارة أو البيت أو الدكان أو الأرض أو أي سلعة أخرى لا بأس هذا هو الصواب الذي لا شك فيه، لكن لا يتفرقون إلا وقد قطعوا البيع، فإن تفرقوا ولم يقطعوا البيع لم يتم شيء، فإذا تفرقوا بأن البيع بثمانية آلاف نقدًا صح، وإن تفرقوا على أن البيع بعشرة آلاف، كل شهر خمسمائة أو كل شهر ألف، فلا بأس بذلك على ما تفرقوا عليه لأَجَل أو نقد.
стр. 12171
١٠ - بيان حد الربح الجائز
س: يقول السائل: ما حكم بيع سلعة (دراجة آلية مثلاً) لمدة ستة
стр. 12172
أشهر بزيادة عن أجرها قدره عشرة آلاف ليرة سورية، هل يعتبر هذا من الربا أم أنه جائز (١)(٢)؟
ج: ليس للثمن والربح حد محدود، فإذا بعت الدراجة أو السيارة بثمن معلوم إلى أقساط وآجال فلا بأس، اشتريت الدراجة أو السيارة بعشرة آلاف وبعتها بعشرين ألفًا في كل شهر خمسمائة أو في كل شهر ألف أو بالسنة، لا حرج في ذلك ولو كان الثمن أكثر من ثمنها بالنقد، لأن هذا أمر معروف، الآجل غير النقد، فليس في هذا شيء لكن عليك أن ترفق بالمشتري إذا كان ما يفهم توضح له الأمر، تبين له الأمر، حتى لا تخدعه بشيء يضره، المسلم أخو المسلم لا يظلمه، عليك أن تراعي في هذا البيع المعتاد والثمن المعتاد إذا كان صاحبك غرًّا لا يفهم الأمور، فعليك بالرفق به، وأن تبيعه كما تبيع الناس الفاهمين.
س: بالنسبة للشخص الذي يشتري السلعة بثمن يزيد عن ثمنها مرة ونصفا إلى أجل مسمى لمدة ستة شهور أو أكثر، أفيدونا، هل هذا حلال أم حرام (٣)؟
стр. 12173
ج: لا حرج إذا اشترى السلعة بأكثر من ثمنها إلى أجل، أو إلى آجال، لا حرج لأنه دين لا بد يزاد فيه، ما هو بمثل النقد، فإذا اشترى السلعة التي تساوي مائة، اشتراها بمائة وخمسين إلى آجال أو بمائتين أيضًا إلى آجال فلا بأس بذلك، ولا حرج في ذلك لقوله جل وعلا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ فلا حرج في ذلك، إنما أجَّله عليه من أجل الزيادة.
س: إذا اشتريت بضاعة، بثمن مؤجل وبعتها قبل أن يأتي أجل سدادها هل لي أن أنتفع بثمنها في البيع والشراء، قبل أن يحين أجل السداد؟
ج: نعم، لا بأس عليك، تنتفع بثمنها وإذا جاء وقت السداد تسدّد من ثمنها أو ثمن غيرها لا يلزمك حتى يحضر الأَجَل.
стр. 12174
١١ - مسألة في بيع التورق
س: نقص عليَّ فلوس حوالي عشرين ألف ريال، ولم أجد سلفًا، وذهبت إلى رجل يعطي دينًا، وباع عليَّ عددًا من صناديق الأقمشة وبعد ما اشتريت منه الصناديق، قال لي: ضع يدك
стр. 12175
عليها، ووضعت يدي عليها، قال: هل عددتها؟ قلت نعم، فقال صاحب الدكان: هل تريد أن تبيعها في السوق أو تبيعها على صاحب الدكان؟ ثم قال صاحب الدكان: بنازل من رأس المال مائتا ريال، وعدَّ لي صاحب الدكان المبلغ تسعة عشر ألفًا وثماني مائة ريال، وقال لي المدين: عشرين ألفًا تصبح عليه بمبلغ وقدره ثمانية وعشرون ألفًا كل شهر قسط كذا وكذا، والسؤال ما صحة هذا البيع وهذا الشراء؟ وفقكم الله، وهل هو من الربا (١)(٢)؟
ج: هذه المسألة يسميها الفقهاء مسألة التورق، وهي مشهورة عند العامة بالوعدة، وهي ما إذا احتاج إنسان إلى نقود، لزواج أو لتعمير بيت أو لقضاء دين أو لأشباه ذلك، ولم يجد من يقرضه فإنه يحتاج إلى أن يشتري سلعًا إلى أجل، ثم يبيعها على الناس بنقد حتى يستفيد من النقد وهذا العقد فيه خلاف بين أهل العلم فمن أهل العلم من قال: إنه لا يجوز لأنه دراهم بدراهم، ولأن المقصود دراهم بدراهم، يروى هذا عن عمر بن عبد العزيز وجماعة، والقول الثاني: أنه لا بأس به ولا حرج فيه وهو من المداينة الشرعية التي قال الله فيها سبحانه:
стр. 12176
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾، وهذا هو الصواب، وهو داخل في قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾، فالصواب أن هذه المعاملة، وهي معاملة التَّورق، التي تسمى الوعدة، صحيحة بالجملة، لكن بشروط: منها أن يكون البائع قد ملك السلعة، لا يبيع شيئًا ليس عنده، وإنما عند الناس، لا يبيع إلا شيئا قد ملكه وحازه في بيته أو في دكانه أو في السوق؛ لأن النبي ﵇ قال: «لا تبع ما ليس عندك» (١) وقال: «لا يحل سلف وبيع ولا بيع ما ليس عندك» (٢) فليس له أن يبيع ما عند الناس، يذهب هو والمشتري يعطيه من عند التجار، لا، بل يشتري أولاً ويحوزه، فإذا حازه في بيته أو في السوق أو في دكانه بعد ذلك يبيع، ثم المشري الذي شراه لا يبيعه على صاحب الدكان ولا على غيره حتى يحوزه أيضًا، حتى ينقله من السوق أو إلى بيته، أو إلى دكانه ثم يبيعه، وبهذا يُعلم أن هذه الصورة التي سأل عنها السائل غير صحيحة، وضع اليد على الصناديق لا يكفي، ولا عدُّه لا
стр. 12177
يكفي على الصحيح المعروف عند أهل العلم، مجرد العد لا يكفي، لا بد من قبض، لا بد من استيفاء المبيع، ولهذا ثبت عن رسول الله ﵊ أنه قال: «لا تبع ما ليس عندك ولا يحل سلف وبيع، ولا بيع ما ليس عندك» (١) ونهى ﵊ أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم (٢)، فالتاجر ممنوع أن يبيع ما ليس عنده وهكذا غيره من الناس. حتى يحوزها إلى رحله، قال ابن عمر: «كنا نشتري الطعام جزافًا، على عهد النبي ﷺ وكنا نضرب إذا بعناه في محلنا حتى ننقله إلى رحالنا» (٣) وفي لفظ: «من أعلى السوق إلى أسفله، ومن أسفله إلى أعلاه» (٤) والخلاصة أن هذا البيع الذي سأل عنه السائل لا يصح، لأنه باع ما لم يقبض، باع الشاري ما لا يقبضه المشتري ثم هو باع على راعي الدكان ما لم يقبض فلا
стр. 12178
يصلح هذا البيع وليس للبائع إلا الدراهم التي سلمها له صاحب الدكان لأنها للبائع هي ثمن المثل فيعطيه ثمن المثل أو يرد عليه جنس ما شرى، السلعة التي شراها منه؛ لأنه اشترى منه سلعة معروفة ولم يقبضها القبض الشرعي، فباعها قبل ذلك، فليس له بيعها، بيعها غير صحيح، وحينئذ فهي بقية في عصمته، عليه أن يقبضها ويتصرف فيها حيث يشاء، والشخص الذي أعطاه الدراهم، يرد عليه الدراهم فقط، يردها عليه بنفسها، لأنه باعه شيئًا لم يقبضه، والشخص المشتري للصناديق وأشباهها كالسكر والخام، وأشباه ذلك هذا تبقى السلعة على حسابه فيرد قيمتها ذلك الوقت، أو يردها إن كانت موجودة بعينها على بائعها، والحاصل أن البيع الأخير غير صحيح لأنه باعه وهو لم يقبض والبيع الأول غير صحيح إذا كان باعه شيئًا لم يقبضه، أما إن كان قد قبضه ونقله إلى دكانه أو إلى السوق فتصح، لكن هذا الرجل ما قبض لا بيع أول ولا الآخر، كل الاثنين ما قبض، فقد باع شيئًا لم يقبضه، فلا يصح والبيع غير صحيح وليس للبائع إلا الدراهم التي سلَّمها المشتري في الأخير لأنه اشتراها منه بنقد فله الدراهم التي سلمها لصاحب الوعدة صاحب التورق المحتاج فهي مثلاً شراها من الأول بألفين، ثم باعها على صاحب الدكان بألف وستمائة، فالذي له ألف وستمائة؛ لأن الألف
стр. 12179
والستمائة هي التي قبضها، فيردها فقط، يردّها على الذي باع عليه السلعة.
س: الصور الموجودة في السوق، لعل سماحة الشيخ بلغه بعض منها، وهي كأن يأتي إنسان محتاج، إلى تاجر يبيع ويشتري في أقمشة أو في مواد غذائية أو نحو ذلك، ويقول تشتري هذه البضاعة بمبلغ كذا، وتسدد القيمة بعد عام بمبلغ كذا وكذا، بطبيعة الحال يكون المبلغ زائدًا، لكن ذلك المحتاج لا يستلم تلك البضاعة؟
ج: هذا لا يصلح، هذا يسمونه التورق، ولكن يسيئون الاستعمال ويسمونه الوعدة عند العامة، ويسيئون الاستعمال، يبيع المال وهو جالس ما يقبض، وهكذا الآخر يبيعه، وهكذا الآخر، لا، لا يصلح هذا، التجارة الشرعية والمداينة الشرعية، أن يشتري مالاً موجودًا عند البائع، في حوزة البائع ثم يقبضه المشتري، ويحوزه المشتري ويتصرف فيه، في استعماله إن كان أرضًا، وباستعماله إن كانت سيارة، وبغير ذلك من أنواع الاستعمال، كأن يقبضه فهذا هو البيع الشرعي، أما أن يشتري منه هذا المال الموجود المركوم، ثم يتركه ويبيعه وهو عند البائع، على زيد
стр. 12180
وعلى عمرو فهذا لا يجوز، هذا يدخل في الحديث الصحيح «لا تبع ما ليس عندك» (١) «لا يحل سلف وبيع ولا بيع ما ليس عندك» (٢)
стр. 12181
١٢ - حكم شراء السلعة بزيادة عن سعرها الأصلي مقابل تأجيل الثمن
س: الأخ /ع. ا، من الجمهورية العربية اليمنية، يسأل ويقول: إنه موظف يعمل في إحدى الشركات، ويتقاضي راتبًا شهريًّا، لكن هذا الراتب لا يكفيه، ويضطر لشراء بعض السلع من الشركة التي يعمل بها بزيادة عن سعرها الأصلي، بحكم أنها دين، فيقوم ببيع هذه السلع بسعر أقل من السعر الذي اشتراها به، لينتفع بثمنها هل هذا جائز أم لا؟ أفيدونا أفادكم الله (١).
ج: لا حرج في ذلك، إذا كانت السلعة موجودة عند الشركة، في حوزتها وفي ملكها، واشتراها إلى أجل معلوم، ليبيعها ويقضي حاجته، فلا بأس وهكذا لو اشتراها من غير الشركة، ممن هي عنده موجودة، ثم باعها وقضى حاجته، قضى دينه، أو تزوَّج، أو دفع أجرة البيت، أو ما
стр. 12182
أشبه ذلك، لا حرج في ذلك، لكن لا بد أن تكون السلعة موجودة عند البائع، قد حازها، أما أن يبيعها ثم يذهب يشتريها من التجار فلا، لا بد أن تكون السلعة موجودة عند البائع وفي حوزته وفي قبضته، ثم يبيع على غيره بنقد أو إلى آجال معلومة، لا بأس بهذا، ولا حرج، لعموم قوله سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾، والنبي ﷺ استدان وأقر الدين، فلا حرج في ذلك، لكن إذا اشتراها قبل أن تكون عند البائع، هو عند الناس يعني عند التجار، فلا يجوز هذا؛ لأن الرسول ﷺ قال: «لا تبع ما ليس عندك» (١) وقال ﵊: «لا يحل سلف وبيع، ولا بيع ما ليس عندك» (٢) ولما سأله حكيم بن حزام ﵁ قال: «الرجل يأتيني يا رسول الله، يريد السلعة فأبيعها عليه، ثم أذهب فأشتريها، قال: لا تبع ما ليس عندك» (٣) فلا يجوز له أن يبيع ما ليس عنده، فالشركة وغيرها ليس لها أن تبيع الشيء الذي ليس عندها وإنما تبيع ما كان
стр. 12183
حاضرًا عندها، وموجودًا، في حوزتها، في ملكها، وهكذا الرجل الذي يداين الناس، ليس له أن يبيع إلا شيئًا عنده قد ملكه وحازه، وقبضه من التجار، وانتهت إجراءات شرائه.
стр. 12184
١٣ - حكم البيع بالحوالة
س: إذا كان الرجل متفقًا مع تجار معينين بأنه عندما يأتيه رجل يحوله إليهم، ليأخذ منهم البضاعة التي عندهم، هل تختلف الصورة (١)(٢)؟
ج: ليس فيه شيء، إذا حوله عليهم، على أنهم يسلمون له السلعة التي اشتراها منهم، وأما إذا كان قد اشتراها وتم شراؤها ثم حوله عليهم، أي الذي باع السلعة عليه أما إذا كان قد قبضها وحازها في مكان آخر، لا يبيعها وهي عند الآخر، أيضًا لا يبيعها إلا وهو قد حازها ونقلها من أصحابه الذين اشترى منهم، فإذا حوله عليهم وقد باعها عليه، بثمن اتفقا عليه وقد حوله عليهم بعدما حازها، أو حوله عليهم لينظرها ويتأملها، ثم يكون البيع بعد ذلك، هذا فيه تفصيل، لا بد من التفصيل، إن كان قد حازها فلا بأس أن يبيعها عليه، ويحوله على من هي عنده إذا اشتراها من زيد ثم حولها إلى بيت عمرو، أو إلى السوق
стр. 12185
وقال له: إنها هي من المحل الفلاني، ويعرفها الشخص البائع، أو باعها عليه، ثم حوله على مكانها الذي قد حازها إليه، أو نقلها إليه فلا بأس، أما أن يبيعها وهي عند التاجر ما بعد قبضها فلا، لا يبيعها وهي عنده حتى يقبضها، ولو كان هناك اتفاق بين التاجر والشركة، ما دامت الشركة ما اشترت، لا بد أن تشتري الشركة من التاجر أو تحوز السلعة عندها، ثم تبيع، أما أن تبيع شيئًا عند التجار، فلا، «لا تبع ما ليس عندك» (١) هكذا قال النبي ﵊، وقال ﵊: «لا يحل سلف وبيع، ولا بيع ما ليس عندك» (٢) الرسول نص على هذا ﵊.
س: يسأل عن شخص في حاجة إلى بعض المال لأمر الزواج مثلاً، ويقول: هل لي أن أشتري سيارة مثلاً وأبيعها وأستفيد بثمنها، مع فارق في البيع والشراء؟ جزاكم الله خيرًا.
ج: نعم، له أن يشتري السيارة، أو غيرها ثم يبيعها وينتفع بثمنها في الزواج، يشتريها بأقساط مؤجلة، مثلاً أو لأجل معلوم، ولو قسطًا واحدًا ثم يبيعها، ويتزوج لا بأس بهذا، هذا من المداينة الجائزة، إذا كان البائع