← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 12216–12255 · переход к 12221.

стр. 12216

سبحانه وتعالى، ويقول جل وعلا: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ ويقول جل وعلا: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ هذه صفة المؤمن وصح «عن النبي ﷺ أنه مر على صُبْرة من طعام في السوق، مرَّ في السوق على إنسان يبيع الطعام فأدخل يده في الصُّبْرة، فنالت أصابعُه بللاً، فقال: يا صاحب الطعام ما هذا؟، قال: أصابته السماء يا رسول الله، أي أصابه المطر، قال: أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس؟ من غش فليس مني» (١) هذا أمر واضح في المسألة، مسألتك أيها السائل فإذا عرضت حبوبًا، أو فواكه أو غير ذلك، الواجب عليك يا أخي أن تبين كل شيء وعلى وكيلك ذلك أيضًا، وإلا صار خائنًا غاشًّا، فعليك وعلى الوكيل بيان الحقيقة، الباطن والظاهر من التمر والفواكه وغير ذلك حتى يكون المشتري على بينة، وحتى تسلم من قول النبي ﷺ «من غشنا فليس منا» (٢)، وفق الله الجميع.

стр. 12217

٢٦ - حكم قراءة الفاتحة عند البيع والشراء س: يقول السائل: هل يجوز أن نقرأ الفاتحة عند البيع والشراء (١)؟ ج: هذا ليس له أصل، عند البيع والشراء يكثر من ذكر الله أما ينص على الفاتحة فلا، يكفي يسبح ويهلل ويذكر الله، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، أما إذا كان جالسًا فأراد أن يقرأ القرآن، فهذا طيب يقرأ القرآن، لا يخص الفاتحة، يقرأ القرآن، ليس فيه شيء مخصوص، وإذا يوجد زبون يسوم منه، حاكاه كلمه ويقرأ في كتاب الله، ليستفيد من كتاب الله، لا بأس فيه.

стр. 12218

٢٧ - حكم كتابة الآيات على الميداليات الذهبية س: يقول السائل: في بعض المحلات لبيع الذهب، تباع ميداليات مكتوب عليها آيات قرآنية أو كلمة (الله) فهل يجوز أن يقول للبائع: بعنا هذه الميدالية أم أهدها لنا باعتبار أنّا سوف نعطيه ثمن هذه الميدالية، كهدية مقابل لهدية أخرى؟ نرجو توضيح ذلك لنا ولجميع الناس، وفقكم الله (١).

стр. 12219

ج: هذه الأشياء تعمّ بها البلوى وشراؤها وبيعها جائز، وإنما الكلام في لبسها وقد كتب عليها الآيات وكلمة الله، قد يتعرض بها الإنسان إلى دخول أماكن قذرة، فالأولى في مثل هذا أن الآيات التي فيها، تزال كلمة (الله)، حتى لا يمتهن هذا الاسم، وقد تلقى في محلات غير طاهرة يعني تمتهن فيها مع الأشياء التي قد تلقيها المرأة في صندوقها، أو في أشياء تلقى في وسط الصندوق، أو في وسط الدولاب يكون فيه نوع من الامتهان، الحاصل أن هذه القلائد ونحوها التي فيها الآيات، الأولى ألاّ تكتب الآيات وأن يسعى صاحبها في إزالة الآيات التي فيها حتى لا تمتهن أو يعتقد فيها كما يعتقد أرباب التمائم، الذين يعلّقون التمائم في قراطيس يجمعونها، ويعلّقونها كتميمة أو في رقاع أخرى، الحاصل أن كتابة الآيات فيها إهمال وخطر وقد يتخذ هذا للحروز، واتقاء الجن أو اتقاء العين، أو ما أشبه ذلك، فتكون من باب التمائم، فلا ينبغي اتخاذها، وقد يكون المتخذ لها له مآرب غير هذه الأشياء، ولكن يخشى أن يزين له بعض الناس أن هذا كذا وهذا هكذا فيقع فيما يتعلق بالتمائم، فالمطلوب أنه يشتري حليًّا ليس فيه هذه الآيات حتى لا يقع فيما يقع فيه من يقصد التمائم، وحتى لا يمتهنها في الحمامات وأشباهها من الأماكن القذرة.

стр. 12220

٢٨ - حكم تعليق الآيات في المحلات التجارية س: هل يجوز تعليق الآيات القرآنية في محلات بيع الأحذية (١)؟ ج: لا نعلم مانعًا من تعليق الآيات في المكاتب، وفي المجالس وفي الدكان للتذكرة والعظة، ولو كان يبيع الحذاء أو يصنع الحذاء لا يضر، لأن هذا ليس فيه امتهان له، هذا معلَّق كأن يذكر الناس بشيء ينفعهم يقول سبحانه ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أو يكتب آيات يقول سبحانه ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ ويقول: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ أو ما أشبه ذلك من الآيات التي فيها ذكرى وعظة، ولا يُسمى ذلك امتهانًا، هذا هو الأرجح، من أقوال أهل العلم.

стр. 12221

٢٩ - بيان البيوع المنهي عنها س: يقول السائل: أرجو أن توضحوا لنا البيوع المحرمة (١)؟

стр. 12222

ج: البيوع المحرمة كثيرة، ضابطها أن تبيع غررًا، فيه خطورة إذا كان غررًا أو بيعًا اختل في شرطه، أو بيع معدوم أو نحو ذلك فهذا هو البيع الباطل والبيوع الباطلة هي التي نهى عنها الشارع إما لكونها غررًا، وإما لكونها ربًا، وإما لكونها اشتملت على بعض الشروط الباطلة وليس هناك حد محدود لجمعها، لكن ضابطها إذا اختل شرط، أو وجد ما يوجب البطلان من كونه محرمًا كالربا أو خنزير أو خمر، أو ما أشبه ذلك، أو فيه غرر كأن يبيع على غيره، وكأن يقول أبيعك كذا وكذا وليس معلومًا له المبيع أو أبيعك ولد الناقة الذي ما بعد ولد أو أبيعك الناقة الفلانية وهو لا يعرف صفاتها، كل هذا غرر.

стр. 12223

٣٠ - بيان المقصود ببيع الحاضر للبادي س: يقول السائل: نهى الرسول ﷺ عن بيع الحاضر للبادي، أرجو توضيح هذه الصورة (١) (٢). ج: يبيع الحاضر للبادي: الحاضر هو المقيم في البلد والبادي هو الذي يجلب من الخارج، مثل البادية الذين يبتعدون عن صنعاء إذا

стр. 12224

جلبوا إلى صنعاء لا يتولى الحاضر البيع لهم يبيعون لأنفسهم، وهكذا الذي خارج الرياض إذا جلب إلى الرياض يبيع بنفسه لا يبيع له الحاضر؛ لأنه إذا باع الحاضر شدَّد على الناس، وأما البادي إذا باع بنفسه كان أرخص للناس؛ ولهذا نهى النبي ﷺ عن بيع الحاضر للبادية، فإذا قدم جماعة من البادية معهم غنم أو لبن أو أقط أو غير ذلك يبيعون بأنفسهم حتى يستفيد الناس منهم، إذا قدموا صنعاء، قدموا تعز، قدموا الرياض، قدموا الأحساء، قدموا حائلاً، قدموا المدينة، لا يتولَّ الحاضر البيع لهم، يبيعون هم بأنفسهم، لأن هذا أقرب إلى مصلحة الناس، والرسول ﷺ يقول: «دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض» (١) فإذا تولى الحاضر شدد عليهم في الأثمان.

стр. 12225

٣١ - حكم بيع آلات التصوير س: يقول السائل: رجل عنده دكان فيه آلات التصوير، وعلم أن التصوير حرام، فكيف يتصرف فيها، بحيث يمكنه التجنب من الخسارة؟ وإذا باعها على مسلم، أليس يكون ذلك مساعدة على

стр. 12226

نشر المعصية؟ وما حكم ما يأتيه من كسب ذلك، من المال؟ هل يجوز صرفه عليه وعلى أهله (١)؟ ج: هذا فيه تفصيل، فإن كان الاستديو يصور الجائز والممنوع، فإذا صوّر فيه ما هو جائز من السيارات والطائرات والجبال، وغير ذلك من الأشجار ومن كل ما ليس فيه روح، فلا بأس أن يبيع ذلك ويصور هذه الأشياء، التي قد يحتاجها الناس وليس فيها روح، أما تصوير ذوات الأرواح من بني الإنسان، والدواب أو الطيور فلا، وإذا صور فيها شيئًا يحتاجه الناس يضطرون إليه، كالتابعية التي يحتاجها الناس، وحفيظة النفوس فلا بأس، المقصود أنه لا يشتغل فيه إلا الشيء الجائز وإذا باعه على الناس فلا بأس أن يبيعه؛ لأنه يباع ويستعمل في الطيب والخبيث، مثل ما يبيع الإنسان السلاح، يبيع السيف يبيع السكين، والسكين تستعمل في الخير والشر، وهكذا السلاح هو غير مسؤول عن هذا الشيء، إلا إذا كان يعلم أن المشتري يضر به الناس، فلا يبيع عليه لا سلاحًا ولا غيره، أمّا إذا كان لا يعلم إنما هو في السوق للعامة التي ليس له علم بمن يستعمله أفي الشر أو في الخير، فلا يضره ذلك والإثم

стр. 12227

على من استعمله في الشر.

стр. 12228

٣٢ - بيان معنى النهي عن بيعتين في بيعة س: أبو محمد من الرياض بعث بجملة يقول: سماحة الشيخ، ما معنى النهي عن بيعتين في بيعة (١)؟ ج: بيعتان في بيعة، أن يبيعه سلعة بشرط بيعة أخرى، يقول أبيعك داري هذا، بشرط أن تبيعني دارك أو أرضك، أو بشرط أن تقرضني كذا وكذا، لقوله ﷺ : «لا يحل سلف وبيع» (٢) ولأنه نهى عن بيعتين في بيعة، ومن ذلك أن يبيعه السِّلعة إلى أجل ثم يشتريها بأقل، وهذه بيعتان في بيعة وهي تسمى العينة، ربا لا تجوز أن يبيعه السلعة مثلاً بمائة مؤجلة ثم يشتريها بثمانين نقدًا، أو ستين نقدًا منه فهذه حيلة على الربا، كأنه أعطاه ستين نقدًا، حتى يرد عليه ألفًا، حتى يرد عليه مائة مؤجلة، فهذه بيعتان في بيعة وهي من الربا، ومن أصول الربا.

стр. 12229

٣٣ - حكم بيع العينة س: يقول السائل: ما هو بيع العينة وما حكمه (١)؟ ج: بيع العينة ربا، أن تبيع سلعة على إنسان بثمن مؤجل ثم تشتريها منه بنقد أقل، هذه العينة تبيع عليه مثلاً، سيارة بستين ألفًا أقساطًا، ثم تشتريها منه بأربعين نقدًا تعطيه إياها فالمعنى أنك أخذت أربعين بستين، هذا ربا حيلة، والسيارة صارت حيلة، هذه العينة أن تبيع سلعة بأجل، ثم تأخذها من الذي اشتراها منك، تشتريها بنقد، يعني يأخذ النقد ويرد السلعة.

стр. 12230

٣٤ - بيان بعض الطرق المحرمة من بيع التقسيط س: يقول السائل: سماحة الشيخ، ما هي بعض الطرق المحرمة في البيع بالتقسيط (١)؟ ج: إذا باع على من اشتراه منه، والمقصود إذا اشترى شيئًا مؤجلاً أقساطًا ثم باعه نقدًا على من اشتراه منه، هذا يسمى عينة فلا يجوز،

стр. 12231

لكن إذا باعه على غيره فلا بأس، إذا اشترى سيارة بالتقسيط ثم باعها على آخر، زيد أو عمرو نقدًا ليتزوج، أو ليوفي دينًا عليه، أو يعمر سكنًا، لا بأس بذلك، أمَّا أنه يشتري السيارة، أو غيرها بالتقسيط، ثم يبيعها بالنقد على صاحبها، هذا يسمى العينة؛ لأنها حيلة على أخذ دراهم نقدًا، بدراهم أكثر منها مؤجلة.

стр. 12232

٣٥ - حكم وصف البضاعة بغير حقيقتها عند السوم س: يقول السائل: إنني أعمل في أحد المعارض، وفي رمضان يشتد العمل عندنا، وأحيانًا تدخل النساء، منهن المتبرجة، ومنهن غير المتبرجة، وبعض الزبائن يسأل عن مكان صناعة البضاعة الفلانية، فنجيبه بأنها صنعت في البلد الفلاني، ونحن غير متأكدين من ذلك، بسبب الزحام لم نتمكن من النظر في البضاعة، هل علينا إثم؟ وهل كثرة النظر إلى النساء حرام؟ لأن عملنا يتطلّب ذلك، جزاكم الله خيرًا (١).

стр. 12233

ج: ليس لكم أن تخبروا إلا عن يقين، وإلا أخبروا بالظّن قولوا نظنها من كذا، لا تجزموا إلا إذا كنتم تعلمون أنها صنعت في المحل الفلاني، أمَّا إذا كنتم لا تجزمون قولوا نظن أو يغلب على الظن أنها صنعت في البلد الفلاني، حتى تسلموا من الكذب. والنظر إلى النساء غير المحارم، لا يجوز تعمد النظر إليهن بشهوة، وتلذذ، لا يجوز، وهكذا إذا خاف الفتنة لا يجوز، أما النظر إليهم نظرة عارضة ليس معه شهوة، بل لأسباب اقتضت ذلك، فلا يضر إن شاء الله، الإنسان مأمور بغض النظر، لكن إذا دعت الحاجة إلى النظر مثل من يمشي في الأسواق، وينظر من غير قصد الفتنة، ولا قصد التلذذ فلا يضره ذلك، لا المرأة ولا الرجل جميعًا ولهذا أذن الرسول ﷺ لعائشة أن تنظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد بالدرقة والحراب (١)، فالحاصل أن النظر العام الذي ليس معه شهوة ليس هو المقصود بالنهي، المقصود بالنهي النظر الذي يقصد التلذذ، أو يخشى منه الفتنة، هذا ممنوع ينهي عنه لقوله جل وعلا:

стр. 12234

﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾، ولما «سئل الرسول ﷺ عن نظر الفجاءة قال: اصرف بصرك» (١) فالإنسان يغض بصره إلا من حاجة تدعو لذلك من غير تلذذ، ولا خوف الفتنة، بل نظر عارض من غير قصد.

стр. 12235

٣٦ - حكم عمل الرجل في محل بيع ملابس النساء س: يقول السائل: أنا أعمل في محل بيع لملابس النساء فبماذا تنصحونني؟ جزاكم الله خيرًا ولا بد أنه وصلكم طريقة النساء في الأسواق (١). ج: أنت أعلم بنفسك إذا كان عملك هذا قد يجرك إلى شر وفتنة بالنساء فاترك العمل والتمس عملاً آخر، أمّا إذا كان لا يضرك بل تستعمل طريقًا لا يضرك من هذا العمل، ويمكن البيع والشراء من دون فتنة فلا حرج عليك في ذلك أنت أعلم بنفسك وأنت أدرى بالواقع

стр. 12236

والذي أنصحك به أن يكون عملك غير هذا العمل؛ لأن مباشرة النساء في الغالب تجر إلى فتنة ولاسيما قد يخلو بالواحدة منهن، لتفتيش الملابس والنظر في الملابس، فتكون الفتنة أعظم وأكبر، فالتماس عمل آخر ليس فيه فتنة خير لك وأولى.

стр. 12237

٣٧ - بيان ما يلزم من إظهار الحقيقة عند البيع والشراء س: السائل يقول: بيع العبوة الكبيرة من الدواء للمريض رغم وجود العبوة الصغيرة، ورغم أن استعمال العبوة الصغيرة قد يكفي ولكن العبوة الكبيرة سعرها أكثر مع العلم أن العبوة الكبيرة لا يضر المريض استعمالها وأن الطبيب لم يحدّد العبوة المطلوبة (١)؟ ج: عليه أن يبين الحقيقة يبين هذا وهذا، وأن العبوة الكبيرة سعرها كذا والعبوة الصغيرة سعرها كذا، ويبين فوائد هذه وفوائد هذه ويتقي الله في ذلك، أما أنه يخص الكبيرة فهذا يضر الناس، ولكن يبين هذا وهذا لأن بعض الناس دخله ضعيف يحتاج إلى العبوة الصغيرة ما دامت تكفي.

стр. 12238

٣٨ - حكم بيع الأدوية لمن يشك في إساءة استخدامها س: يقول السائل: ما هو حكم بيع الأدوية، التي يشك الصيدلي في أن المشتري سيسيء استخدامها، رغم أن هذه الأدوية غير ممنوعة، ومعروف عنها علميًّا أنها ليست من المخدرات مع العلم أنني لو أمتنع عن بيعها قد أتعرض للكذب وذلك بإنكاري وجودها لديّ، وأنها لا بد من وجودها في الصيدلية، وذلك لأن معظم المرضى يستعملونها للعلاج وأنا لو أمتنع عن بيعها لمن يسيء استعمالها قد أعرض صاحب العمل لبعض النقص في الإيراد المادي، ما رأيكم حول هذه القضية؟ جزاكم الله خيرًا (١). ج: هذا فيه تفصيل، إن كان يعلم أن الحبوب التي تطلب يستعان بها على الزنا والفواحش هذا لا يبيع عليه إذا كان يعرف عنه هذا الشيء أو يغلب على ظنه أن المشتري يستعملها فيما حرم الله، أمّا مجرد الشكوك والظنون السيئة فلا عبرة بها، يبيع ولا يمتنع ما دامت علاجًا للمرض الذي يشترى من أجله فلا يمتنع بل يبيع إلا إذا عرف أن هذا المشتري يستعملها فيما حرم الله أو غلب على ظنه ذلك، فهذا من باب التعاون

стр. 12239

على البر والتقوى وعدم التعاون على الإثم والعدوان، لا مانع أن يمتنع من بيعها في أي عذر شرعي يستطيعه يلتمس عذرًا شرعيًّا ليس فيه كذب.

стр. 12240

٣٩ - حكم بيع الأدوية بأكثر من السعر المحدد س: هل بيع هذه الأدوية لهذا المشتري بأكثر من سعرها هل هو جائز (١)؟ ج: ليس له أن يزيد، بل يبيع بالسعر المحدد عنده، ولا يجوز له أن يزيد على بعض الناس، بل يجب أن يبيع مثل ما يبيع الناس، إذا كان سعرها محددًا من الجهات المختصة أو في أسواق الناس ليس له أن يبيع.

стр. 12241

٤٠ - حكم قبول الصيدلي هدايا من الشركات المنتجة للأدوية س: يقول السائل: قبول الصيدلي هدايا من الشركات المنتجة لبعض الأدوية رغم أنه ليس صاحب المال الذي يعمل به، وإنما يعمل بالأجر فيه، وأن هذه الهدايا، لا تؤثر على عملية البيع والشراء لمنتجات هذه الشركات التي قدمت الهدايا في الصيدلية التي يعمل بها هذا الصيدلي، وماذا لو أثرت هذه الهدايا على عملية

стр. 12242

البيع والشراء لمنتجات هذه الشركات في هذه الصيدلية (١)؟ ج: هذا أيضًا فيه تفصيل، إذا كانت الهدايا تسبب له خيانة في العمل، وإيثار هذه الشركة على غيرها فيجتهد في بيع منتجاتها وما يكون لها عنده، ويتساهل مع الباقين فليس له ذلك وهو مؤتمن على بيع الجميع للذي عنده، وهو عامل مأمور، أن يبيع ما عنده من هذه الأدوية أو هذه السلع فإذا كانت الهدايا لا تعلق لها بذلك، بل أهدوا إليه لأنه قريبهم أو يعينهم على أشياء أو لأنه وكيلهم وهي لا تؤثر عليه في أعماله ما نعلم ما يمنع من قبولها، أما إن كانت تؤثر في العمل تجعله يميز هذه الشركة لأجل أن يحرص على بيع منتوجها، وما توكله عليه ويتساهل في أمر الباقين هذا لا يجوز لأن فيه خيانة.

стр. 12243

٤١ - حكم احتكار السلع لإغلائها على الناس س: يسأل هذا الأخ من اليمن ويقول: سماحة الشيخ، ما الحكم إذا كان عندي بضاعة وأخفيتها؟ هل يجوز ذلك أم لا (١) (٢)؟

стр. 12244

ج: هذا فيه تفصيل إن كان إخفاؤك لها من أجل الإغلاء على الناس والاحتكار بأن يضرهم إخفاؤها واحتكارها، فلا يجوز ذلك، والرسول ﷺ يقول: «لا يحتكر إلا خاطئ» (١) يعني: إلا آثم، أمَّا إن كان إخفاؤها وعدم بيعها لا يضر الناس فلا بأس أن تدخر سلعًا عندك إلى وقت آخر، حتى تبيعها في وقت آخر، إذا كان هذا لا يضر الناس. س: يقول السائل: لقد وُجِدَ بعض الناس عندنا وهم يحتكرون السلع الاستهلاكية وقت الوفرة، خاصة الحبوب، ثم القيام بتخزينها حتى تتصاعد أسعارها، وتصبح جنونية كما يقول، فيبيعونها وهم في أماكنهم، بما يشتهون فبماذا ينصح الإسلام مثل هؤلاء؟ وما هو موقف الشرع من كسبهم هذا؟ ج: المحتكر هو الذي يشتري السلعة وقت مضايقة الناس، وقد جاء في الأحاديث لَعْن ذلك والوعيد فيه، والنبي ﷺ قال: «لا يحتكر إلا خاطئ» (٢)، وقال: «من احتكر فهو خاطئ» (٣)، يعني هو آثم، قال العلماء: هو الذي يشتري السلع، يعني الطعام ونحوه مما يحتاجه

стр. 12245

الناس في وقت الشدة، ويخزنه ليشتد الغلاء حتى يبيعه بأكثر، هذا لا يجوز، ومنكر وصاحبه آثم، فيجب على ولي الأمر أن ينفذ أمور الشرع يجب عليه أن يمنعه من ذلك، وأن يلزمه ببيع الطعام بسعر المثل، بسعر الوقت الحاضر الذي في الأسواق، ولا يمكّنه من خزانته، هذا إذا كان في وقت الشدة، أمّا الذي يشتري الطعام، أو غير الطعام مما يحتاجه الناس، وقت الرخاء وكثرته في الأسواق، وعدم الضّرر على أحد، ثم إذا تحركت السلع باعه مع الناس، من دون أن يؤخره إلى شدة الضرورة، بل متى تحرّكت وجاءت الفائدة باعه فلا حرج عليه، وهذا عمل التجار من قديم الزمان وحديثه.

стр. 12246

٤٢ - حكم الاتجار في السوق السوداء س: السائل يقول: هل الاتجار في السوق السوداء حلال أم حرام؟ وقد أجاب على هذا السؤال سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، وكانت إجابته بأنه لا مانع من التجارة في السوق السوداء، وأنا لي تعليق على هذه الإجابة وهو: المعروف عن السوق السوداء هو احتكار البضاعة، ومنعها لحين أن تنتهي من السوق، وبعد ذلك يتم بيعها للمسلمين بأسعار مرتفعة، وفي

стр. 12247

هذه الحالة يضطر المسلمون للشراء بأسعار مرتفعة، لاحتياجهم لهذه السلعة؛ ولأنها ليست متوفرة إلا بالسوق السوداء، وهذا استغلال للمسلمين وبمنطق عدم الإضرار فهذا غير محلل في الإسلام، فكيف أحلّ الشيخ ابن باز التجارة في السوق السوداء، والحال ما ذكر؟ نرجو الإفادة وجزاكم الله خيرًا (١). ج: الذي نراه: الجواب هو أننا نعتقد أن السوق السوداء هي السوق العامة التي يبيع فيها العامة ويشتري فيها الناس غير ما يقع في البنوك والمصارف المعروفة، فالسوق السوداء التي جرى فيها الفتوى هي ما يقع بين الناس في أسواقهم في بيعهم وشرائهم وأنه لا حرج أن يبيع في السوق العامة، ولا يتقيد بما في البنوك من الأسعار هذا هو الذي أردنا، أمَّا إذا كان هناك سلع تحتكر يضر المسلمين احتكارها فهذه مسألة أخرى، مسألة احتكار: والاحتكار ممنوع، فالنبي ﷺ قال في المحتكر: «لا يحتكر إلا خاطئ» (٢) فلا يجوز الاحتكار في الأطعمة ولا نحوها على الصحيح، مما يضرّ المسلمين، الذي مثلاً

стр. 12248

يحجز السلع التي يحتاجها المسلمون من طعام أو غيره مما يحتاجه الناس حتى يغلو ثمنها، وحتى يرتفع وحتى يبيع على الناس بثمن مرتفع، هذا لا يجوز لا في السوق السوداء ولا في غير السوداء، لا يجوز للمسلم أن يحتكر ما يضر المسلمين احتكاره، حتى يبيعه في الغلاء، بل يجب أن يبيع مع الناس، ويوسّع على الناس، فليس لمن عنده طعام والناس محتاجون إليه أن يحتكره حتى يرتفع سعره، وليس لمن عنده سلاح وقت الحاجة إلى الجهاد في البلد أن يحتكره حتى يرتفع سعره، لا بل عليه أن يبيع في الحال التي يحتاجها المسلمون للجهاد الشرعي، أو لأكلهم وشربهم أو لبسهم ونحو ذلك، وليس له أن يحتكر شيئًا يضر المسلمين احتكاره، هذه قاعدة على الصحيح، وبعض أهل العلم قيد هذا بالطعام، والصواب أنه لا يتقيد بالطعام بل كل شيء احتكاره يضر المسلمين، فإنه يمنع احتكاره، والواجب على المسلم ألاّ يحتكر طعامًا أو غير طعام، المهم ألاّ يضرَّ المسلمين، أمّا إن كانت السلعة منشورة وكونه يبقيها حتى يتغير السعر، لا يضرّ المسلمين فلا بأس، وأيضًا إذا كان حبسه لها لا يغيِّر السعر بالارتفاع، ولا يضر الناس ولكن يبقيها، يقول: لعل يكون فيها نصيب بعد حين.

стр. 12249

٤٣ - حكم أخذ بعض المهملات التي يتركها الزبائن س: يقول السائل: ما حكم بعض المهملات التي يتركها بعض الزبائن سواء كانت فلوسًا، أو ملابس، حيث إنني أشتغل في محل للملابس، ويحصل مثل هذا؟ أفيدونا مأجورين (١). ج: هذا محتاج إلى تأمل: إن كان تركها سامحًا بها فلا بأس، أو فلوس تركها صاحب الدكان، يعني ليتصدق بها، أو هي له أعطى عطية منه، فهذا لا بأس به، أمّا إذا كان يُظن فيه أنه تركها ناسيًا، قد نسيها أو جهلها فلا بد أن تحفظ له، حتى تسلم، تعاد إليه، أما إذا كان لا، والظاهر تساهل بها لأنها قليلة، أرادها مثلاً لصبيان أهل المحل أو صاحب المحل، أو أراد الصدقة بها، المقصود لا بد أن يستفسر منه، ولا تأخذ هذه الأشياء؛ لأن الظاهر والله أعلم أنه تركها ناسيًا مثل الملابس والنقود، أو النعال، أو المداس أو ما أشبه ذلك، أمّا إذا وجد قرينة أو صراحة تدل على أنه تركها عامدًا، أو أنه يريدها مساعدة لصاحب الدكان، أو صاحب العمل، فهذا لا بأس به، أو كان لا قيمة لها يعني نسيها لكن لا قيمة لها ريال أو ريالان أشياء حقيرة، أمرها سهل.

стр. 12250

٤٤ - حكم شراء البضاعة المسروقة لمن لا يعلم عن حالها س: السائل: ط. آ. من غانا، يقول: ما حكم من اشترى شيئًا مسروقًا وهو لا يعلم بذلك، ثم تبين له بأنه مسروق؟ هل يقوم برده إلى من سُرق منه إذا كان يعلمه (١)؟ ج: نعم إذا علم أنه مسروق، فالبيع باطل، وعليه رده إلى من علم أنه ماله، ويطالب الذي باعه عليه بالثمن، يلتمسه ويطلب منه الثمن، ولا يجوز له استعمال المسروق الذي يعلم أنه مسروق، بل يرده إلى صاحبه، هذا هو الواجب عليه، المسلمون إخوة، والواجب عليه رد ما عرف أنه ظلم وسرقة.

стр. 12251

٤٥ - حكم الاتجار فيما اختلف العلماء في تحريمه س: يقول السائل: إذا اختلف العلماء في تحريم شيء معين، فما حكم الاتجار بذلك الشيء (١)؟ ج: هذا يختلف، إذا كان ذلك الشيء المعين فيه دليل يدل على تحريمه، لم يجز للمسلم بيعه على الناس، ولا عرضه على الناس، ولا

стр. 12252

تشجيعهم على مباشرته، إذا علم أن الله جل وعلا حرم ذلك، فليس له أن يحتج بخلاف المخالفين، بل يجب عليه أن يحذر ما حرم الله عليه، ويبتعد عن ذلك، مثل ما أسكر كثيره، فقليله حرام، بعض الفقهاء يقولون: إذا كان القليل لا يسكر، جاز استعماله وهذا غلط، بل ما أسكر كثيره فقليله حرام، كما قاله النبي ﷺ ، هكذا ثبت عنه ﷺ أنه قال: «ما أسكر كثيره فقليله حرام» (١) فإذا علم أن هذا العصير، وهذا الشراب أو هذا المأكول كثيره يسكر، وجب ترك قليله وحرم على الناس تعاطي قليله وكثيره جميعًا سدًّا للذريعة، وحسمًا للمادة وعملاً بالحديث الصحيح: «ما أسكر كثيره فقليله حرام» (٢)، وهكذا ما أشبه ذلك.

стр. 12253

٤٦ - حكم بيع القات س: يقول السائل: أنا رجل أتاجر في بيع القات، وأجمع منه بعض النقود، وأريد التوجه إلى الحج من فائدة القات، هل يجوز لنا هذا؟ أفيدونا جزاكم الله خيرًا (١).

стр. 12254

ج: القات محرَّم، ولا يجوز تعاطيه ولا بيعه وشراؤه كالدخان، فالواجب عليك الحذر من ذلك، وألاّ تحج مما عندك من المال من ثمن القات، تصدَّق به على الفقراء أو المساكين، أو في وجوه الخير، والتمس عملاً آخر، وكسبًا آخر طيبًا؛ لأن في القات أضرارًا كثيرة، كما ذكر العلماء العارفون به من علماء اليمن وغيرهم، فاتق الله يا أخي واحذر هذه الشجرة الخبيثة، لا تأكلها ولا تستعملها ولا تبعها، ولا تتاجر فيها ولا تحجَّ من ثمنها، وهكذا الدخان وهكذا سائر المخدرات والمسكرات يجب الحذر منها لضررها العظيم، والله حرم على عباده أن يتعاطوا ما يضرّهم، أو يزيل عقولهم ولا ريب أن الدخان والقات، شجرتان خبيثتان ضارتان ضررًا عظيمًا، وقد يسهر صاحبهما في بعض الأحيان، ويتغير عقله، وبكل حال فهما ضارتان لا نفع فيهما، وإن جحد بعض الناس إسكارهما، لكنهما محرمتان ضارتان خبيثتان، يجب الحذر منهما، كما يجب الحذر من المسكرات كلها، والله جل وعلا يقول: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ﴾، فمتى تركته لله عوضك الله كسبًا خيرًا منه؛ لأنه سبحانه الصادق في قوله:

стр. 12255

﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾، ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً﴾، رزقنا الله وإياك الاستقامة، ومنَّ علينا وعليك بالتوبة النصوح.
следующие страницы →