٤٥ - حكم الاتجار فيما اختلف العلماء في تحريمه
س: يقول السائل: إذا اختلف العلماء في تحريم شيء معين، فما حكم الاتجار بذلك الشيء (١)؟
ج: هذا يختلف، إذا كان ذلك الشيء المعين فيه دليل يدل على تحريمه، لم يجز للمسلم بيعه على الناس، ولا عرضه على الناس، ولا
стр. 12252
تشجيعهم على مباشرته، إذا علم أن الله جل وعلا حرم ذلك، فليس له أن يحتج بخلاف المخالفين، بل يجب عليه أن يحذر ما حرم الله عليه، ويبتعد عن ذلك، مثل ما أسكر كثيره، فقليله حرام، بعض الفقهاء يقولون: إذا كان القليل لا يسكر، جاز استعماله وهذا غلط، بل ما أسكر كثيره فقليله حرام، كما قاله النبي ﷺ ، هكذا ثبت عنه ﷺ أنه قال: «ما أسكر كثيره فقليله حرام» (١) فإذا علم أن هذا العصير، وهذا الشراب أو هذا المأكول كثيره يسكر، وجب ترك قليله وحرم على الناس تعاطي قليله وكثيره جميعًا سدًّا للذريعة، وحسمًا للمادة وعملاً بالحديث الصحيح: «ما أسكر كثيره فقليله حرام» (٢)، وهكذا ما أشبه ذلك.
стр. 12253
٤٦ - حكم بيع القات
س: يقول السائل: أنا رجل أتاجر في بيع القات، وأجمع منه بعض النقود، وأريد التوجه إلى الحج من فائدة القات، هل يجوز لنا هذا؟ أفيدونا جزاكم الله خيرًا (١).
стр. 12254
ج: القات محرَّم، ولا يجوز تعاطيه ولا بيعه وشراؤه كالدخان، فالواجب عليك الحذر من ذلك، وألاّ تحج مما عندك من المال من ثمن القات، تصدَّق به على الفقراء أو المساكين، أو في وجوه الخير، والتمس عملاً آخر، وكسبًا آخر طيبًا؛ لأن في القات أضرارًا كثيرة، كما ذكر العلماء العارفون به من علماء اليمن وغيرهم، فاتق الله يا أخي واحذر هذه الشجرة الخبيثة، لا تأكلها ولا تستعملها ولا تبعها، ولا تتاجر فيها ولا تحجَّ من ثمنها، وهكذا الدخان وهكذا سائر المخدرات والمسكرات يجب الحذر منها لضررها العظيم، والله حرم على عباده أن يتعاطوا ما يضرّهم، أو يزيل عقولهم ولا ريب أن الدخان والقات، شجرتان خبيثتان ضارتان ضررًا عظيمًا، وقد يسهر صاحبهما في بعض الأحيان، ويتغير عقله، وبكل حال فهما ضارتان لا نفع فيهما، وإن جحد بعض الناس إسكارهما، لكنهما محرمتان ضارتان خبيثتان، يجب الحذر منهما، كما يجب الحذر من المسكرات كلها، والله جل وعلا يقول: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ﴾، فمتى تركته لله عوضك الله كسبًا خيرًا منه؛ لأنه سبحانه الصادق في قوله:
٤٧ - حكم الاتجار بالدخان
س: يقول السائل: ما حكم من تاجر بالدخان وصارت نفقته على نفسه وعياله منه؟ وكذلك صدقته وحجه من ربح ذلك الدخان (١)(٢)؟
ج: الحكم واحد القات والمسكرات والمخدرات والدخان كلها تجارة محرمة، والواجب على المؤمن تركه والتوبة مما سلف، والتوبة مما مضى من ذلك، والحذر في المستقبل، وصلاته وحجه كله صحيح؛ لأن العمدة في الصلاة البدن، والحج كذلك البدن ما هو بالمال، فعليه التوبة إلى الله من ذلك.
س: يقول السائل: أب له دكان ويبيع السجائر وابنه يمتنع من بيعها؛ لأنه يعتقد تحريمها، وحينئذ الأب يدعو على ابنه، ويمنعه من طلب العلم، فهل يقبل دعاء الأب في هذه الحالة؟ وهل يجوز
стр. 12257
معصية الأب لطلب العلم؟ علمًا أنه مستغنٍ عن ابنه هذا بغيره من الأولاد الذين يعملون معه، أفتونا مأجورين بارك الله فيكم.
ج: يقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «إنما الطاعة في المعروف» (١) ويقول ﵊: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» (٢) فإذا أمر الوالد ولده بشيء منكر لم يلزم الولد السمع والطاعة في ذلك، وعليه أن يعالج الموضوع بالحكمة والكلام الطيب، مع الوالد ويبين له أن هذا الشيء لا يجوز لما فيه من المضرة العظيمة والشر الكثير، ويرجو منه المسامحة في عدم مساعدته على هذا الشيء، ولا يستجيب إلى مساعدته في بيع الدخان، أو أنواع الخمور أو غير هذا مما حرم الله ، ولكن بالكلام الطيب والأسلوب الحسن، لأن الوالد له حق عظيم، والله يقول:
стр. 12258
﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾، ويقول جل وعلا: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾، فأمر بمصاحبتهما في الدنيا معروفًا مع كونهما يأمران بالشرك، فدل ذلك على أن حقهما عظيم، وأن الواجب على الولد الرعاية لهذا الحق بكل ما يستطيع من دون أن يطيع والديه في المعصية.
стр. 12259
٤٨ - حكم قبول الهدية ممن ماله مختلط
س: تقول السائلة: أبي يعمل بالتجارة، إلا أنه يبيع السجائر، وحسب الفتاوى التي قرأتها، فإن ذلك يعد محرمًا، فهل يصح أن آخذ من ماله، مع العلم أنني فتاة وأعيش معه (١)؟
ج: لا حرج في ذلك؛ لأن المال مختلط، لا بأس بالأخذ منه وقبول الهدية منه، وقل أن يسلم مال من نقص وخلل، ولكن ينصح من قِبَلكِ، ومن قِبَلِ إخوانكِ، أو أعمامكِ أو غيرهم من الناس الطيبين، ينصح حتى يدع بيع الدخان؛ لأن بيع الدخان منكر، لا يجوز، لكن لا يضركِ؛ لأن ماله
стр. 12260
مختلط فلا يضركِ الأكل من ماله، واللبس إلى غير ذلك.
стр. 12261
٤٩ - حكم بيع البخور لامرأة تخرج متعطرة
س: يقول السائل: امرأة تبيع البخور للنسوة، وهؤلاء النسوة اللاتي تبيع لهن البخور، يخرجن متعطرات ومتبخرات، فهل عليَّ إثم في بيعي لهن هذا البخور، أرجو الإفادة (١)؟
ج: إذا كنت تعلمين أن هؤلاء يفعلن ذلك لا تبيعيهن إذا كنت تعلمين أنهن يتطيبن لخروجهن في الأسواق فلا تفعلي؛ لأن الله يقول: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ فإذا كنت تعلمين أن هذه المرأة التي تشتري منك العود أو غيره، من الطيب تتبرج به في الأسواق، أو عند الأجانب هذا لا يجوز؛ لأنك في هذه الحال تعينينها على المعصية، أمَّا إذا كنتِ لا تعلمين فلا حرج عليكِ أن تبيعي على النساء وغير النساء، أما إذا علمتِ أن فلانة بنت فلان التي تشتري منك أنها تفعل هذا الفعل فلا تبيعيه عليها.
стр. 12262
٥٠ - حكم بيع أصداف اللؤلؤ على المخاطرة
س: سافرت لإحدى الدول، فوجدت هناك سوقًا يدعى سوق المحار، وفي هذا السوق تباع أصداف اللؤلؤ وربما يجد المشتري في الأصداف اللؤلؤ، وفي أغلب الأحيان لا يجد شيئًا، أرجو معرفة موقف الشريعة الإسلامية في هذه التجارة، جزاكم الله خيرًا (١).
ج: إذا كان الواقع كما ذكرت فالبيع غير صحيح؛ لأن الغالب عدم وجود شيء، لغرض المخاطرة فلا يصح، أمّا إذا كان العكس أن الغالب وجود الشيء المطلوب، فلا حرج في ذلك.
стр. 12263
٥١ - حكم تهريب السلع
س: يقول السائل: ما حكم التهريب في الإسلام للسلع العادية وليست المحرمة (١)؟
ج: ليس للرجل ولا لغير الرجل أن يهرب السّلع التي منعتها الدولة، وإذا كانت محرمة صار الإثم أكبر؛ لأن التهريب يضر الناس، ويضر إخوانه في البيع والشراء، فيخالف الدولة، والمسلم مأمور بالسمع
стр. 12264
والطاعة في المعروف وهذا من المعروف؛ لأن الدولة قد ترى المصلحة في ذلك، المقصود أنه ليس له التهريب، وأما ما هو محرم كالمخدرات وأنواع الخمور وما أشبه ذلك، مما حرمه الله فهذا لا يجوز توريده، ولو كان يغبر تهريب فكيف بالتهريب، فهو محرم بكل حال نسأل الله السلامة، ومن فعل ذلك يستحق أن يعاقب بما يراه ولي الأمر؛ لأن العقوبات يردع الله بها عن الإجرام، يقول عثمان بن عفان الخليفة الراشد ﵁: إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، وكثير من الناس لا يردعه إيمانه، ولا يردعه خوفه من الله، وإنما يردعه العقوبة السلطانية العقوبة في ماله، في بدنه بالسجن، ونحو ذلك.
стр. 12265
٥٢ - حكم الإكثار من الحلف في البيع والشراء
س: يقول السائل: رجل يستخدم الأيمان في بيعه وشرائه كثيرًا، سواء كان صادقًا أم كاذبًا، ما حكم الشراء والبيع منه؟ جزاكم الله خيرًا (١).
ج: لا يجوز مثل هذا، الواجب على المؤمن أن يصون لسانه عن التلاعب بالأيمان، والله يقول: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾. وفي الحديث
стр. 12266
الصحيح يقول ﷺ : «ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر الله إليهم يوم القيامة، ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: أُشَيْمط زان – يعني شايب زان – وعائل مستكبر، ورجل جعل الله بضاعة لا يبيع إلا بيمينه، ولا يشتري إلا بيمينه» (١) وهذا وعيد عظيم، والله يقول: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ فالواجب على المؤمن أن يصون لسانه عن التلاعب باليمين، ولا يحلف إلا بأسباب دعت الحاجة إليها، أما أن يجعل اليمين لعبة في لسانه ولا يبالي فهذا لا يجوز، وهذا يخالف قوله تعالى: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ ويدل على قلة مبالاته باليمين، وأنها لا قيمة لها عنده، نسأل الله العافية.
стр. 12267
٥٣ - حكم الحلف بالطلاق عند البيع وهو كاذب
س: هذا سائل من السودان للبرنامج أرسل بهذه الرسالة، م. ط. يقول في هذا السؤال: ما حكم الذي يحلف بالطلاق في البيع والشراء وهو يعلم بأنه كاذب، ليروج سلعته؟
стр. 12268
وجزاكم الله خيرًا (١).
ج: حكمه أنه مجرم وظالم لنفسه، وعاصٍ سواء حلف بالطلاق أو باليمين بالله أو غير ذلك، هو كاذب قد خان الأمانة، فالواجب عليه التوبة إلى الله من ذلك فالكذب محرم في البيع والشراء وإن لم يطلق، وإن لم يحلف فإذا أكد بالحلف والطلاق، صار أشد في الإثم نعوذ بالله، فالواجب عليه التوبة إلى الله من ذلك والحذر من العود إلى هذا، يقول النبي ﷺ في البيعين: «إن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كتما وكذبا، محقت بركة بيعهما» (٢) ويقول النبي ﷺ : «ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، وذكر منهم الرجل يبيع السلعة، بعد العصر، ويقول أعطي بها كذا وكذا، وهو كاذب» (٣) نسأل الله العافية.
стр. 12269
٥٤ - حكم خلط السمن البقري بالزيت النباتي في البيع
س: يقول السائل: ما هو رأي سماحتكم فيمن يخلط الزيت النباتي بالسمن البقري ثم يبيعه سمنًا؟ وحين اعترضت على من يفعل ذلك، وقلت له: هذا غش وحرام، أجاب إن بقرتي تنجب في الأسبوع قارورة سعة رطل واحد وثمن الرطل مائة ريال، وهذه المائة لا تكفي في الأسبوع ثمن العلف الذي تأكله البقرة، لكني أخلط الزيت بالسمن لتكون ثلاث قوارير، يعني بثمن ثلاثمائة ريال، وبذلك أستطيع أن أشتري ما يكفي دابتي من قوت الأسبوع، أرجو التوجيه والنصح حول هذا الموضوع (١).
ج: هذا من الغش فلا يجوز خلط الزيت بالسمن وهذا العذر الذي قاله عذر فاسد، ولا يقبل، ولا يجيز له هذا الغش، بل عليه أن يبيع الزيت وحده والسمن وحده، ويسأل ربه التوفيق ويستعين بالله، والله يبارك له إذا صدق وترك الخيانة، وأدى الأمانة: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ﴾ ويقول سبحانه: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾.
стр. 12270
فالواجب على التجار وعلى أهل البيع والشراء، أن يتقوا الله وأن يؤدوا الأمانة، وأن يحذروا الغش والخيانة، ولو كانوا فقراء، الله يغنيهم من فضله ، فليس الفقر عذرًا في الغش والخيانة، بل يجب على المؤمن والمؤمنة التحري للحق والعناية بالأمانة الشرعية، والحذر من الغش والخداع، ولو كان فقيرًا، الله سبحانه هو الذي يغنيه من فضله ، إذا اتقاه يسر أمره، فالواجب الحذر غاية الحذر من هذه الخيانات التي حرمها الله على عباده، والله يقول سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، ويقول سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ ويقول في صفة أهل الإيمان: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾.
стр. 12271
٥٥ - حكم بيع البضائع المغشوشة
س: يقول السائل: يوجد لدينا في الأسواق أناس يبتاعون ويشترون
стр. 12272
في السمن والعسل، وهذه البضاعة مغشوشة ويحلفون بالله أنها غير مغشوشة، فبماذا توجهونهم (١)؟
ج: الواجب على المؤمن الحذر من الغش، في السمن وفي العسل وفي غيرهما، والواجب عليه أداء الأمانة والصدق، لقول النبي ﷺ : «من غشنا فليس منا» (٢) والله يقول سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾، ويقول سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، ويقول جل وعلا في وصف المؤمنين: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾، والواجب على من يتعاطى البيع والشراء، أن يتقي الله وأن يتحرى الأمانة، ويحذر الغش والخيانة في السمن وفي العسل وفي غيرهما، وقد مر النبي ﷺ على صبرة من طعام في السوق، فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللاً، فقال: «ما هذا يا صاحب الطعام؟، فقال: يا رسول الله أصابته السماء
стр. 12273
- يعني المطر – قال له النبي ﷺ : ألا جعلته فوق الطعام فيراه الناس، من غشنا فليس منا» (١) فإذا كان يجعل الرديء أسفل من الرطب، أو من الفواكه أو من الحبوب، ويجعل الطيب فوق حتى يراه الناس، ويخفي عليهم الرديء، فهذا من الغش، وهكذا إذا أدخل في السمن ما ليس منه، وفي العسل ما ليس منه هذا من الغش.
стр. 12274
٥٦ - حكم بيع الحيوانات المريضة وهو يعلم بمرضها
س: السائل: خ. من المغرب يقول: ما حكم الشخص الذي باع بهيمة مريضة، وهو يعلم بمرضها (١)؟
ج: الواجب أن يبين، لا يغش الناس، يقول: ترى فيها مرض كذا وكذا، يبين، أما إذا غش الناس فلا يجوز، الرسول ﷺ يقول: «من غشنا فليس منا» (٢) هكذا يقول ﷺ . فيقول إنها مريضة بكذا أو كذا، حتى يكون المشتري على بصيرة، ويقول النبي ﷺ في البيعين: «إن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما،
стр. 12275
وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما» (١) نسأل الله العافية، وإذا علم المشتري عن المرض فله الرد، وله الخيار.
стр. 12276
٥٧ - بيان ما يلزم من ذكر عيوب السلعة للمشتري
س: بعض باعة السيارات في الحراج، يقول لمن يريد أن يشتري، اعتبر السيارة كومة حديد، أي يعم العيوب التي فيها فهل هذا جائز (١)؟
ج: الواجب أنه يبين الحقيقة، لئلا يدلس على الناس؛ لأنه يقول هذا الكلام حتى لا يطالب بشيء، فالواجب إذا كان يعلم عيبًا يبين، ولا يقول هذا الكلام، يقول فيها عيب كذا وكذا، ولا أعلم غيره، إذا كان صادقًا حتى يكون المشتري على بصيرة، المسلم أخو المسلم.
стр. 12277
٥٨ - حكم التدليس في البيع والشراء
س: يقول السائل: رأيت أناسًا سماحة الشيخ يحقنون الطيور بالماء عند بيعها، من أجل أن تكون على هيئة معينة عند البيع، ربما يكون في هذا شيء من التدليس (١).
стр. 12278
ج: هذا لا يجوز؛ لأن هذا معناه التدليس، يوهم الناس أنها سمينة وأنها كبيرة والأمر ليس كذلك، كل شيء يوهم المشتري أو الزبون خلاف الحقيقة لا يجوز؛ لأن الرسول ﵇ قال: «من غشنا فليس منا» (١) ولما «مر على صبرة من طعام في السوق، وأدخل يده فيها نالت أصابعه بللاً، فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟، قال: أصابته السماء يا رسول الله – يعني المطر – قال: أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس، من غش فليس منا» (٢) رواه مسلم في الصحيح، المقصود أن الواجب على المسلمين التناصح وعدم الغش، فكل شيء يجعل المشتري على غير الحقيقة في بيع الحيوان أو غير الحيوان لا يجوز.
стр. 12279
٥٩ - حكم تلقيم الطير الحبوب من أجل تسمينه
س: أخونا يقول: فتح فم الطير وإعطاؤه الحبوب وربما تكون أكثر من طاقته حتى يسمن بسرعة، هل هذا جائز أو لا (١)؟
ج: هذا فيه تفصيل، يخشى منه، إذا كان الطائر مريضًا، يعني يحتاج
стр. 12280
إلى من يلقمه فلا بأس، يعطى قدر الحاجة مع الاحتياط، لئلا يضره، فأما إذا كان الطير يلقط بنفسه ويأكل بنفسه فلا حاجة إلى هذا العمل؛ لأن هذا قد يضره ويؤذيه ونحن مأمورون بالرفق بالحيوان وعدم إيذائه وعدم ظلمه وعدم ضربه إلا للحاجة، فكونه يعطيه الطعام من فمه بالقوة، لقصد أن هذا يكون تسمينًا له فهذا لا ينبغي؛ لأنه يخشى فيه الضرر، المقصود أن الواجب التفصيل إذا كان الطائر أو الحيوان سليمًا، يأكل بنفسه ويلقط الحب بنفسه، فلا حاجة إلى هذا كله، أما إذا كان مريضًا يعجز عن الأكل، يحتاج إلى من يرفع له الطعام، مثل بني آدم يساعد، فإنه يساعد على وجه لا يضر، أما إذا كان المقصود أن يسمن بسرعة فهذا لا يصلح إذا كان يضره، أما إذا كان لا يضره ولكن يبره بالطعام ويجتهد في علفه الجيد فلا بأس، لكن على وجه لا يضره ولا يؤذيه، وإذا كان من أجل الغش فهذا يدخل في تحريم الغش، يقول ﷺ : «من غشنا فليس منا» (١).
стр. 12281
٦٠ - بيان الربا وحكمه
س: السائل يقول: حدثونا عن الربا، كيف يكون؟ وأرجو توجيه
стр. 12282
نصيحة للمسلمين بشأنه (١)(٢).
ج: الربا من أكبر الكبائر وقد توعد الله عليه بالعقوبات العظيمة قال جل وعلا في كتابه العظيم: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ﴾، أي من قبورهم ﴿إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ لا يقوم من قبره إلا كالمجنون وهذه عقوبة والعياذ بالله خاصة بهذا المرابي، وقال جل وعلا: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ توعد بمحق الربا، بمحق أموال الربا، ونزع بركتها قال جل وعلا: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ وعيد عظيم لمن أكل الربا، توعده الله بالنار، وهذا وعيد عظيم يجب الحذر منه وقال جل وعلا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾،
стр. 12283
فجعل الربا حربًا لله ورسوله وهذا وعيد عظيم يدل على كبر الذنب وعظمة الذنب، فالواجب الحذر من الربا بجميع أنواعه وصح عن النبي ﷺ : «لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء» (١) فالله حذر من الربا وأخبر أن أهله من أهل النار، وتوعدهم بالنار والرسول ﷺ كذلك لعنهم على خبث عملهم فالواجب على المسلم أن يتقي الله ويحاسب نفسه في ذلك وأن يحذر جميع أنواع الربا في جميع تصرفاته لأن الربا من أكبر الكبائر كما بينه الله جل وعلا في الآيات التي سمعت وفي قوله ﷺ : «اجتنبوا السبع الموبقات، أي المهلكات، قلنا: وما هي يا رسول الله؟ فقال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات» (٢) فالمحصنة الغافلة المؤمنة
стр. 12284
رميها بالفاحشة من أعظم الجرائم وأعظم الموبقات، فالمقصود أن الربا أقبح السيئات من أقبح الكبائر وذكرها من السبع المهلكات نسأل الله العافية، وحقيقته أمران أحدهما: ربا الفضل، والثاني: ربا النسيئة. فربا الفضل كونه يبيع جنسًا بجنسه متفاضلاً كدرهم بدرهمين سعودي، دولار بدولارين، جنيه بجنيهين، هذا ربًا صريح يسمى ربا الفضل قد حرمه النبي ﷺ وشدد في ذلك.
النوع الثاني يسمى ربا النسيئة: بيع نوع ربوي بنوع آخر نسيئة، فإن كان من جنسه صار ربا الفضل وربا النسيئة جميعًا كأن يبيع مائة ريال سعودي بمائة وعشرة إلى أجل هذا ربا الفضل وربا النسيئة جميعًا، أما ربا النسيئة كأن يبيع نوعًا من الربا بنوع آخر، كأن يبيع دراهم بذهب أو دولارات بريالات سعودية إلى أجل، هذا يقال له ربا النسيئة ولا يجوز بيعه للمسلم، فالواجب الحذر من الربا بنوعيه ربا الفضل وربا النسيئة جميعًا والحذر من التحيل على ذلك، نسأل الله العافية.
س: ما هو الربا واشرحوا لنا ذلك جزاكم الله خيرًا؟
ج: الربا هو معاملة بين جنسين من غير قبض أو من الجنس الواحد
стр. 12285
من غير تماثل ولا قبض يقال له ربا، إذا كان الجنسان من المكيل المطعوم، أو الموزون المطعوم أو من الذهب والفضة أو من العُمَل التي تقوم مقام الذهب والفضة فإن باع عملة بعملة مثلها زائدة هذا ربا، أو باع عملة بعملة من غيرها لكن من غير تقابض يكون ربا لا بد يدًا بيد، دولار بريال سعودي يدًا بيد، دولار بجنيه عراقي يدًا بيد وهكذا، وهكذا إذا باع حنطة بحنطة متماثلة يدًا بيد هذا ليس فيه ربا فإذا باع حنطة بحنطة أكثر صار ربًا، أو فضة بفضة أكثر ربًا، أو ذهبًا بذهب أكثر ربًا، لكن إن باع الفضة بالذهب متقابضًا فليس بربًا، يعني في المجلس أو باع الحنطة بالشعير تَقابُضًا في المجلس ليس بربا فالحاصل إذا كان جنسًا واحد لا بد فيه من شرطين التماثل والتقابض في المجلس وإلا يكون ربا أما إذا كان جنسين فلا بد من التقابض، يكفي التقابض في المجلس مثل الذهب بالفضة مثل شعير بتمر، ملح بحنطة، وما أشبه ذلك.
стр. 12286
٦١ - حكم بيع الذهب بالذهب من غير وزن
س: يقول السائل: أرجو أن تحدثونا عن الربا وما هو، فقد خفي على البعض من الناس في تعاملهم في العصر الحاضر، وأيضًا المخرج لبيع وشراء الذهب حيث لا يوجد من يزن الذهب
стр. 12287
بالذهب؛ لأن القديم ربما ينكسر أو لا يصلح للاستعمال، وجزاكم الله خيرًا (١).
ج: الرسول ﷺ وضح الربا، بينه، فإذا بيع الذهب بالذهب أو الفضة بالفضة أو المطعوم المكيل بالمطعوم المكيل كالرز والحنطة والتمر والملح وما أشبه ذلك فلا بد من شرطين التماثل والتقابض، وزنًا بوزن، مثلاً بمثل، يدًا بيد، في الذهب والفضة وفي التمر والشعير والذرة والحنطة والملح ونحو ذلك لا بد كيلاً بكيل متساوٍ يدًا بيد في المجلس قبل التفرق فإن فعل خلاف ذلك فهو الربا فإذا باع ذهبًا بذهب أرجح منه ربًا، أو فضة بفضة أرجح منه ربًا، أو باع صاعًا من التمر بصاع ومد، أو صاعين من التمر ربًا، أو صاعا من الحنطة بصاعين من الحنطة ربًا، أو صاعًا من الشعير بصاعين من الشعير ربا، أو صاعًا من الملح بصاعين من الملح ربا، لا بد من التماثل إذا كان نوعًا وحدًا صاعًا بصاع، صاعين بصاعين إذا كان نوعًا واحدًا، تمر بتمر، حنطة بحنطة، شعير بشعير، ملح بملح، ذرة بذرة، أرز بأرز لا بد من التماثل والتقابض، صاعًا من الأرز من أي نوع بصاع مثله سواء كيلاً
стр. 12288
بكيل يدًا بيد لا بأس، صاعًا من التمر بصاع من التمر، ولو اختلف النوع، صاعًا من التمر بصاع من التمر يدًا بيد يعني يتقابضان في المجلس لا بأس هكذا جنيه بجنيه ذهب ولو اختلف السكة والعملة إذا كان وزنهم واحدًا فلا بأس إذا كان وزنهما واحدًا يدًا بيد تقابضا في المجلس فلا بأس أو سلعة من الذهب بسلعة من الذهب وزنهما واحد وليس فيهما خلط، ذهب محض مع ذهب محض وزنهما واحد وتقابضا في المجلس، فلا بأس كما بينه النبي ﷺ ، أما إذا اختلف الجنس فلا بأس بالتفاضل لكن يدًا بيد، مثل جنيه بعشرين درهم، بأربعمائة درهم، مائة درهم يدًا بيد، لا بأس في المجلس قَبْض، مثل صاع تمر بصاعين شعيرًا أو صاعين حنطة أو صاعين ملحًا أو صاعين ذرة يدًا بيد لا بأس، ولو كان هذا أكثر من هذا لأن الجنس مختلف، لكن لا بد يقبض صاع تمر بصاعين رزًا يدًا بيد، صاع تمر بصاعين من الذرة يدًا بيد لا بأس، صاع تمر بصاعين من الملح يدًا بيد لا بأس، هكذا العُمَل الموجودة، لمَّا ترك الناس الذهب والفضة وعَمِلوا بالعُمَل الموجودة، الأوراق الموجودة مثل الذهب والفضة، إذا باع دراهم سعودية بدراهم سعودية مثلاً بمثل، يدًا بيد، مثل خمسمائة قطفة واحدة بخمسمائة من ذوات العشرة أو ذوات المائة يدًا بيد فلا بأس،
стр. 12289
قطعة من ذوات المائة ريال سعودي بمائة من ذوات الريال أو من ذوات الخمسة أو من ذوات العشرة يدًا بيد، فلا بأس لأنها متماثلة، ويدًا بيد أو مائة دولار بمائة دولار وإن اختلفت الأحجام مائة دولار بمائة دولار يدًا بيد لا بأس، وهكذا مائة دينار أردني بمائة دينار أردني أو مائة جنيه مصري بمائة جنيه مصري يدًا بيد لا بأس، فإذا اختلفت فلا بأس بالتفاضل، مثل مائة ريال سعودي بخمسين دولارًا أمريكيًا يدًا بيد؛ لأنها عملة مختلفة أو مائة دولار أمريكي بمائتين جنيهًا مصريًا يدًا بيد لا بأس، المقصود إذا اختلفت العملة جاز التفاضل لكن يدًا بيد، أما إذا كانت العملة واحدة ريال سعودي بريال سعودي فلا بد من أمرين التماثل والتقابض في المجلس.
стр. 12290
٦٢ - بيان أنواع الربا
س: يقول السائل: لعلكم تبينون أنواع الربَا المحرم، جزاكم الله خيرًا (١)(٢).
ج: الربا معروف وواضح في كتب أهل العلم، في كتب الحديث وكتب الفقه في باب الربا وقد ورد في أحاديث كثيرة، فالواجب على المؤمن أن يتفقه في ذلك ويسأل أهل العلم، وإن كان طالب علم يراجع