← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

فالواجب على المسلمين ترك ذلك والتوبة من ذلك، والتعاون على البر والتقوى، والتواصي بالحق والرجوع إلى ما شرعه الله، وجاء به رسوله ﵊، فالخير كله في اتباع النبي ﷺ ، والشر كله في مخالفة هديه، وما كان عليه أصحابه ﵃، فقد صح عنه ﵊، أنه قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (١)» يعني فهو مردود، وقال ﵊: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٢)»، وفي الصحيح عن جابر بن عبد الله الأنصاري، ﵁ قال: «كان النبي ﷺ يخطب يوم الجمعة ويقول: " أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة (٣)»، زاد النسائي بإسناد حسن: «وكل ضلالة في النار (٤)»، وفي حديث العرباض بن سارية

стр. 1262

رضي الله عنه، يقول ﷺ : «إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة (١)». ووصيتي لإخواني في كل مكان في العراق وفي كل مكان، ترك هذه الأعياد المنكرة، والاكتفاء بالأعياد الإسلامية، وأن تكون اجتماعاتهم في درس القرآن والأحاديث النبوية، والعلم النافع في الأوقات المناسبة، من الليل والنهار للتعلم والتفقه في الدين، كما قال ﵊ في الحديث الصحيح: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين (٢)»، وقال ﵊: «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة (٣)»، أما اجتماع باحتفال مولد فلان أو فلان، فهذا بدعة يجب الحذر منها، وتركها والتعاون في ذلك بالأسلوب الحسن: بالنصيحة الطيبة حتى يفهم المؤمن والمؤمنة الحقيقة، ويكون الاجتماع لطاعة الله ورسوله، للعلم والتفقه في الدين، للتعاون على البر والتقوى، أما الاحتفال بمولد فلان أو فلان أو فلان، فهذا كله من البدع التي لا تجوز، وأعظم ذلك النبي ﷺ ، وهو أشرف الخلق وأفضلهم، ولا يجوز الاحتفال بمولد لم يشرعه ﵊، ولو كان الاحتفال بمولده مشروعا لفعله ﷺ ، ولعلمه الناس وعلمه أصحابه، ولفعله أصحابه بعده وعلموه الناس، فلما لم يقع شيء من ذلك علم أنه بدعة ولم يكن هذا مفعولا في

стр. 1263

القرون المفضلة، القرن الأول والثاني والثالث، بل حدث بعد ذلك في القرن الرابع، وما بعده من بعض الناس، ووصيتي لجميع إخواني المسلمين، في كل مكان ترك هذه البدعة، وهي بدعة الموالد، والحرص على التفقه في الدين، وحضور حلقات العلم، في أي وقت، يتعلم ويتفقه، يقرأ القرآن، يتعلم التفسير يقرأ السنة ويسأل أهل العلم في الحلقات المعتادة، من الليل والنهار لطلب العلم والتفقه في الدين، أما إقامة احتفالات الموالد، فهذا كله لا أصل له، وأما هؤلاء الصوفية المخرفون الذين يطعنون أنفسهم بالسلاح، بالسيوف، أو بالخناجر أو يقطعون أيديهم أو أصابعهم، فيما يراه الناس فكل هذا منكر وكله تزييف وكله سحر وكله تضليل، فيجب الإنكار عليهم ومحاربة أعمالهم، وهجرهم والتحذير منهم والاستعداء عليهم، من جهة ولاة الأمور حتى يمنعوهم من هذا العمل الباطل، الخبيث المنكر. نسأل الله للجميع الهداية. س: ينوه صاحب الرسالة في نهايتها، إلى أن من أنكر عليهم أنه يصاب بمرض شديد، وهذه فتنة كما وصفها؟ (١) ج: هذا يقع ببعض الناس، وهذا من عمل الشيطان، لأن الشياطين تدعو إلى هذه المسائل، تدعو إلى هذه المنكرات وهذه

стр. 1264

الاجتماعات الباطلة، وربما أصابوا من أنكرها بشيء من الأذى، حتى لا ينكر المنكر ولكن متى اعتصم بحبل الله، ومتى اعتصم بدين الله، واستعاذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، وتوكل على الله لا يضره الجن ولا يضره الشياطين، ولا يضره أحد، فعلى المنكر أن يخلص لله، وأن يستعين بالله وأن يعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، فإذا استعان بالله واعتمد عليه وسأله العافية كفاه شر الشياطين، ولا ينبغي له أن يتأثر بذلك، فالشياطين من الجن مثل شياطين الإنس، يتعاونون على الإثم والعدوان، ويؤذون من أنكر عليهم بالباطل، حتى يستمروا في باطلهم، فلا ينبغي للمؤمن أن يتأثر بذلك، بل ينكر المنكر وإن أصابه شيء ففي سبيل الله، بعض الأنبياء قد قتل فكيف بك أنت يا أيها المؤمن التابع للأنبياء، عليك أن تتحمل وأن تصبر وأن تستعين بالله، وأن تعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، وأن تفعل الأسباب التي تستطيعها، وأبشر بالخير، أبشر بأنهم لن يضروك شيئا، وسوف يبطل الله كيدهم ويرد كيدهم في نحورهم، إذا اعتصمت بالله واستعنت به، وتوكلت عليه وأخذت بالأسباب النافعة. وهذا: له صلة وثيقة بالاعتقاد وصلة وثيقة بتعاون الشياطين شياطين الإنس وشياطين الجن، على من أنكر المنكر حتى يردوه عن ذلك، وحتى يضعفوه، ولكن متى استقام على طاعة الله، واستعان بالله

стр. 1265

وصدق مع الله، كفاه الله شرهم، كما قال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ (١)، وقال: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ (٢).

стр. 1266

٩٨ - بيان أن التولة من أنواع السحر س: ما حكم من يزور الأولياء أو السادة، ويطلب منهم حاجته، أو يكون عنده مريض مصروع، علما أن الأولياء يذبحون للجن، وما حكم من اضطر إلى ذلك بسبب الصرع أي الجنون، وما حكم من يعمل المحبة والكراهية بين الزوجين؟ (١). ج: هذه أمور خطيرة فإن زيارة الأولياء والصالحين أو الأنبياء، ليطلبهم ويستغيث بهم وينذر لهم، هذا هو الشرك الأكبر، وهكذا من يسمون السادة، كونه يزورهم ليستغيث بهم أو ليسألهم المدد والعون عند قبورهم، أو بعيدا من قبورهم، كل هذا منكر كل هذا من الشرك الأكبر، فالذي يستغاث به والذي يطلب الشفاء منه، هو الله وحده ، أما الذهاب إلى السادة أحياء أو أمواتا، يطلب منهم أن يشفوا مريضه فيعتقد فيهم أنهم يشفون المرضى، وأن لهم سرا أو

стр. 1267

يطلب منهم عند قبورهم أو يسألهم المدد، والعون أو شفاء المريض أو إغناء الفقير أو ردع الظالم أو ما أشبه ذلك، من الأمور هذا معناه يعتقد فيهم أنهم يتصرفون، فيكون عمله كفرا أكبر، وهذا عمل المشركين مع اللات والعزى نعوذ بالله من ذلك، فالواجب الحذر من هذا، والبعد عنه لأنه شرك أكبر، وهكذا الذبح للجن والتقرب إليهم بالذبائح شرك أكبر، أو الذبح لأصحاب القبور كالبدوي والحسين أو ابن علوان، أو الشيخ عبد القادر الجيلاني أو غيرهم ممن قبلهم وبعدهم، ويذبح لهم يتقرب إليهم، ليشفوا مريضه أو ليقضوا حاجته أو ليدفعوا عنه الظلم أو يردوا ضالته أو ما أشبه ذلك، كل هذا من الشرك الأكبر وهكذا قول: المدد المدد، المدد المدد هذا من الشرك الأكبر، نسأل الله السلامة، وهكذا سؤال من يدعي الكهانة عن حاجات، هذا لا يجوز أيضا، فإن صدقه في دعوى علم الغيب كان الشرك أكبر، فإنه يوجد من يدعي علم الغيب بواسطة النجوم، والنظر في سيرها واجتماعها وافتراقها، وهذا يسمى المنجم هذا إذا صدق في دعوى علم الغيب كان كفرا أكبر، وهكذا الكاهن الذي له رئي من الجن، أصحاب من الجن يستحضرهم ويسألهم، فإذا صدقهم الإنسان فقد كفر بما أنزل على محمد ﵊، لأن الرسول قال: «من أتى كاهنا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد (١)» ﷺ ، يعني صدقه في علم الغيب، لأن هؤلاء يدعون علم

стр. 1268

الغيب، بما يحصل لهم من الأخبار من أصحابهم من الجن، فيظن الظان أنهم عندهم شيء من علم الغيب، فيصدقونهم فيما يدعون، وهذا خطر عظيم أخبر النبي ﷺ عن أصحابه، أنهم كفار بما أنزل على محمد ﵊، وهكذا من يتعاطى أسباب العطف والمحبة، يعني يتعاطى أشياء يسمونها الصرف والعطف، يعني يحبب الرجل إلى امرأته والمرأة إلى زوجها، وهو نوع من السحر ويسمى التولة كما ذكر في الحديث: «إن الرقى والتمائم والتولة شرك (١)». فالتولة معناها أن تعمل المرأة أو الرجل ما يسبب بغض الزوج لامرأته، أو بغضها لزوجها وذلك بواسطة الجن، ودعائهم والاستغاثة بهم ونحو ذلك، حتى يتسلطوا على هذا الرجل، أو على المرأة بأشياء تجعلها تبغض زوجها، أو تجعله يبغض زوجته وينفر منها، هذا من أقبح المنكرات، وظلم للعباد ومع ذلك هو في نفسه شرك لأنه إنما يتوسل إليه بواسطة الجن، ودعائهم والاستغاثة بهم. نسأل الله العافية، فقد جمع بين الشرك والظلم للعباد. نعوذ بالله.

стр. 1269

س: هناك من يدعي أنه يتعامل مع الملائكة وليس مع الجن، فهل يجوز ذلك؟ (١) ج: هذا شيء لا أصل له، ومن أين له أن يعلم ذلك، هذا لا أصل له، فإنه قد يشتبه عليه الأمر، وقد يدعي الجني أنه ملك، والجني لا يؤمن: فيهم الفساق وفيهم الكفار، لا يؤمنون في أن يقولوا كذا وكذا.

стр. 1270

٩٩ - بيان حكم الطرق والعيافة س: تقول السائلة: أم عبد الرحمن جدتي امرأة كبيرة في السن وليس عندها ما تشتغل به وقت الفراغ وتتسلى بما يسمى الخط علما بأننا نصحناها كثيرا بالابتعاد عن هذا الخط، لكنها تقول: بأنها أخذت ذلك من باب التسلية ولا أصدق ما يأتي فيه، وتقول: بأن السيدة فاطمة ﵂، كانت تتسلى به فهل هذا صحيح؟ وما يجب عليها ونلاحظ أن هناك أمورا تقولها فتحدث في الواقع، فما تفسير ذلك مأجورين؟ (١) ج: هذا فيه تفصيل: إن كان الخط عن اعتقاد أنه يقع شيء، هذا

стр. 1271

هو الذي أنكره النبي ﷺ وسماه من السحر قال: «إن العيافة والطرق من الجبت (١)». فالمقصود أن الطرق في الأرض والخطوط في الأرض إذا كان لمقصد أن تستعلم بها بأمور الغيب وتريد أن هذا يفيدها في شيء من الغيب، هذا باطل وهذا من أعمال الجاهلية قال الرسول ﷺ : «إن العيافة والطيرة والطرق من الجبت (٢)»، من الواجب على المؤمن ترك ذلك، أما إذا كانت الخطوط من باب العبث من باب التسلي، خطوط تخطط في الأرض للتسلي والعبث وليس عن عقيدة فهذا لا يضر، كونها تتسلى بخطوط أو بأحجار تصنعها وتلعب بها أو ما أشبه ذلك، هذا كله لا بأس، هذا كله من باب التسلي والعبث ليس عن اعتقاد شيء، أما أن تخط أو تعمل بحصى أو بودع أو غيره، تعتقد أن هذا يكون فيه، يترتب عليه شيء هذا لا يجوز، لأن هذا من عمل السحرة ومن عمل العرافين ومن عمل الجاهلية ولا يجوز، وسماه النبي ﷺ طرقا: «إن العيافة والطرق والطيرة من الجبت (٣)» قال عمر: الجبت: السحر والطاغوت: الشيطان، قال بعضهم الجبت معناه الشيء الذي لا خير فيه، والشر لا خير فيه، فإذا فعلت ما يفعله جهال العرب، وهي العيافة إذا مر بهم طائر أو رأوا حيوانا، مقطوع الذنب،

стр. 1272

تشاءموا ورجعوا عن أهوائهم، هذه الطيرة هذه العيافة التي أنكرها الرسول ﷺ ، يقال: عاف يعيف إذا زجر الطير أو " خير يا طير " أو رجع عن قصده أو توقف عن قصده هذا كله من العيافة من التشاؤم منكر، وهكذا الطرق الخط في الأرض إذا كان يتعلم علوم الغيب أو يظن أن هذا يعطي شيئا من علم الغيب، فهذا من الجبت من الشيء الذي لا خير فيه ومن أعمال السحر المنكرة فلا يجوز كما تقدم وأما ما تقوله عن فاطمة فلا أعلم له أصلا، ما أذكره عن فاطمة ﵂، هذا لا أعلم له أصلا.

стр. 1273

١٠٠ - حكم استعمال وقراءة كتب السحر والتنجيم س: أرجو من فضيلتكم أن تبينوا استعمال وقراءة كتب السحر والتنجيم حيث إنها موجودة بكثرة، وبعض زملائي يريدون شراءها ويقولن: إذا لم تستعمل فيما يضر فليس في ذلك حرام. أرجو الإفادة وفقكم الله؟ (١) ج: هذا الذي قاله السائل حق، يجب على المسلمين أن يحذروا كتب السحر والتنجيم، ويجب إتلافها لأنها تضر المسلم وتوقعه في الشرك، والنبي ﵊ قال: «من اقتبس شعبة من

стр. 1274

النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد (١)»، والله يقول في كتابه العظيم عن الملكين: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ (٢)، فدل على أن تعلم السحر والعمل به كفر فيجب على أهل الإسلام أن يحاربوا الكتب التي تعلم السحر والتنجيم وأن يتلفوها أين ما كانت هذا هو الواجب ولا يجوز لطالب العلم ولا غيره أن يقرأها أو يتعلم ما فيها أو غير طالب العلم كذلك ليس له أن يقرأها ولا يتعلم ما فيها ولا يقرها لأنها تفضي إلى الكفر بالله فالواجب إتلافها أين ما كانت كل الكتب التي تعلم السحر والتنجيم، مثل شمس المعارف وأشباهها يجب إتلافها.

стр. 1275

١٠١ - حديث: "تعلموا السحر ولا تعملوا به" لا أصل له س: ما رأي الدين الإسلامي في الأساليب والطرق السحرية، التي تنتشر في بعض الكتب في المكتبات، والتي تغري كل شاب لقراءتها والعمل بما فيها؟ وخصوصا أن هناك حديثا شريفا يقول: "تعلموا السحر ولا تعملوا به". فكيف يمكن تعلم السحر وعدم العمل به؟ أرجو الإجابة عن هذا الاستفسار جزاكم الله خيرا؟ (١) ج: الكتب التي تعلم السحر يجب إتلافها والقضاء عليها، ولا يجوز تعلمها ولا العمل بما فيها، وهذا الحديث الذي ذكره السائل لا أصل له، بل هو حديث غير صحيح: "تعلموا السحر ولا تعملوا به"، هذا باطل ليس له أصل، هذا الحديث الذي ذكره السائل ليس له أصل، والذي عليه أهل العلم أنه لا يجوز تعلم السحر، ولا العمل به. بل يجب الحذر من ذلك، لأن تعلمه وتعليمه كفر؛ لأنه لا يتوصل إليه إلا بعبادة الشياطين من دون الله، والاستغاثة بالجن ونحو ذلك، والله ذكر عن الملكين في سورة البقرة، قال سبحانه: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ (٢) فبين أن تعلمه كفر فدل ذلك على أن تعلم السحر من أمور الكفر. فالواجب على كل مسلم أن يحذر

стр. 1276

ذلك، وألا يتعلم السحر، وألا يذهب إلى السحرة والكهنة والمنجمين، ولا يجوز له سؤالهم، ولا تصديقهم؛ لقول النبي ﷺ : «من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة (١)» رواه مسلم في الصحيح، وإن لم يصدقه. قال: من أتى عرافا فسأله عن شيء ولم يقل: فصدقه، فدل ذلك على أن سؤاله لا يجوز , وتصديقه أكبر في الإثم , فلا يسأله ولا يصدقه، وقال أيضا ﵊: «من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد ﵊ (٢)» فلا يجوز إتيان الكهان، وهم الذين يدعون علم الغيب، ولا العرافين الذين يدعون علم الغيب بالمقدمات يدعونها، وأشياء يدعونها. كل هذا باطل. فلا يجوز سؤالهم، ولا يجوز تصديقهم. ولا يجوز شراء الكتب، التي فيها علومهم. بل يجب إتلافها وإحراقها.

стр. 1277

باب ما جاء في الكهان ونحوهم

стр. 1278

باب ما جاء في الكهان ونحوهم ١٠٢ - حكم الذهاب إلى الكهان والمنجمين والعرافين س: الأخ: ع. م. د. يسأل عن الكهان والمشعوذين، حيث انتشر أمرهم حتى بين الطلبة في الامتحانات، وبين أولئك الذين يبحثون عن عمل ولا يجدون، فهؤلاء يكتبون لهم أوراقا ويأمرونهم بأشياء وأشياء يعتقدون من ورائها أنها ستكون مجلبة للعمل، ويرجون من سماحة الشيخ التوجيه جزاكم الله خيرا؟ (١) ج: قد أوضح النبي ﵊ حكم الكهان والمنجمين والعرافين ومن في حكمهم ممن يدعي علم الحوادث وعلم المستقبل بالتنجيم أو بضرب الحصى أو بغير هذا من الطرق الخفية التي يزعم أنها تطلعه على علم الغيب، وقد أوضح النبي ﷺ أن حكم هؤلاء أنهم لا يجوز أن يؤتوا، ولا أن يسألوا ولا أن يصدقوا، فقد ثبت في

стр. 1279

صحيح مسلم عن بعض أزواج النبي ﷺ أنه قال:: «من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة (١)» هذا الحديث الصحيح يدل على تحريم مجرد السؤال من دون تصديق، فكيف إذا كان مع التصديق، فلا يجوز سؤال الكهان ولا إتيانهم ولا تصديقهم، وفي الحديث الثاني يقول ﵊: «من أتى كاهنا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ (٢)» أخرجه أهل السنن بإسناد صحيح. وقال أيضا ﵊: «ليس منا من سحر أو سحر له، أو تكهن أو تكهن له، أو تطير أو تطير له (٣)». فالذين يدعون علم المغيبات، أو الحظ أو الكف، أو متى ينجح فلان، أو متى يقبل في وظيفة أو غير هذا، من هؤلاء وأشباههم كل ذلك مما حرم الله سؤالهم إياه واللجوء إليهم أو تصديقهم، وإنما المؤمن يسأل ربه التوفيق والتسهيل والتيسير، يسأل ربه أن يقضي له حاجته من نجاح في اختبار، من حصول وظيفة تنفعه إلى غير ذلك، أما إتيان الكهان الذين يدعون علم الغيب بأي طريقة فلا يجوز

стр. 1280

إتيانهم، ولا سؤالهم ولا تصديقهم؛ لما ثبت في حقهم من الأحاديث الصحيحة التي سبق بعضها، والله المستعان.

стр. 1281

١٠٣ - بيان عقوبة الكهنة والعرافين س: يوجد أشخاص يقال لهم عرافون، ويدعون أنهم يعرفون علم الغيب، ما حكم الدين في ذلك، وهل يمكن تصديقهم؟ (١) ج: العرافون الكهنة والسحرة لا يجوز تصديقهم، ولا سؤالهم ولا إتيانهم، بل يجب الحذر منهم والإنكار عليهم، ويجب على ولاة الأمر من المسلمين تتبعهم وعقابهم بما يردعهم وأمثالهم، وإذا ادعوا علم الغيب يستتابون فإن تابوا وإلا قتلهم ولي الأمر؛ لأن دعوى علم الغيب كفر أكبر، وقد قال النبي ﷺ : «من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة (٢)»، هذا مجرد سؤال من دون تصديق، فكيف إذا صدقه، فإذا صدقه صار الإثم أعظم، وقال ﵊: «من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ (٣)»، فإذا صدقه في العلم للغيب كفر مثله، فالذي يدعي

стр. 1282

علم الغيب، أو يصدق من يدعي علم الغيب يكفر كفرا أكبر نعوذ بالله، يستتاب فإن تاب وإلا قتل، يعني يستتيبه ولي الأمر، السلطان أو نائبه من القضاة، فإن تاب وإلا قتل كافرا، نسأل الله العافية، وقال أيضا ﵊: «ليس منا من تطير أو تطير له، أو سحر أو سحر له، أو تكهن أو تكهن له (١)». فهؤلاء لا يسألون ولا يؤتون ولا يصدقون، بل يجب الإنكار عليهم، والتحذير منهم كما تقدم، وفق الله الجميع.

стр. 1283

١٠٤ - حكم سؤال الكاهن والعراف س: ما حكم من لجأ إلى المشعوذين الذين يدعون أن لهم القدرة على رفع بعض الأمراض العقلية، عن بعض الناس وقد لجأ إليهم بعض الناس وشفي من مرضه، ويقال إنهم يستعينون بالجن في ذلك، فما جزاؤهم عند الله وما حكم من لجأ إليهم؟ (١) ج: من لجأ إلى المشعوذين وسؤالهم عما ابتلي به بعض الناس من الأمراض لا يجوز، وقد صح عن النبي ﵊ أنه قال:

стр. 1284

«من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل منه صلاة أربعين يوما (١)» خرجه مسلم في الصحيح، وقال ﵊: «من أتى كاهنا - وفي لفظ - عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ (٢)»، في أحاديث أخرى والعراف والكاهن ونحوهما هو الذي يدعي علم الغيب بواسطة الجن، هذا يقال له: عراف، ويقال له: كاهن، فلا يجوز فعل هؤلاء ولا يجوز إتيانهم بل يجب ترك سؤالهم، ومن سألهم وأتاهم يستحق أن يؤدب ويعزر حتى يدع ذلك، وكذلك هم والكهان والعرافون يجب أن يزجروا ويؤدبوا ويمنعوا من أعمالهم هذه ويستتابوا مما فعلوا ومن دعواتهم أنهم يعرفون ما يصيب الناس بواسطة من يتوسطون به من الجن، هذا كله باطل وكله منكر، أما كون بعض الناس قد يشفى فهذا قد يكون عن أمراض سببها له الجن وشياطين الجن ثم إذا قرب إليه وتقرب إليهم هذا الذي يدعي أنه طبيب يتقرب إليهم بما يريدون قد يزيلون ما فعلوه بأنفسهم من أسباب مرض هذا الشخص. فالحاصل أنهم قد يتعاطون أشياء تؤذي الإنسان فإذا اتصل بهم من يعبدهم ويخدمهم أزالوا ذلك الشيء الذي يفعلونه، فيسكن المرض، وعن ابن مسعود ﵁ أنه قال لامرأته لما كانت تذهب إلى يهودي فيرقيها ويرقي عينها، قال لها: إنه الشيطان ينخسها بيده، فإذا قرأ عليك ذاك اليهودي كف عنها النخس والألم.

стр. 1285

فالمقصود أن الذين يدعون أنهم يتصلون بالجن ويسألونهم عن بعض الحاجات هؤلاء لا يسألون ولا يصدقون بل يجب أن يبتعد عنهم المسلم ويحذرهم، وعلى ولاة الأمور إذا عرفوهم أن يزجروهم ويؤدبوهم حتى يمتنعوا من هذه الأعمال، وإذا كانوا يدعون الغيب يستتابون فإن تابوا وإلا قتلوا كفارا؛ لأن دعوى علم الغيب كفر، والغيب لا يعلمه إلا الله .

стр. 1286

١٠٥ - حكم تصديق الكهان والعرافين . س: ما حكم الذهاب إلى الكهان والعرافين، وتصديق ما يقولون؟ فلدي أخ يذهب إليهم، ويستشيرهم في ذلك، أفتونا مأجورين؟ (١) ج: هذا منكر عظيم، لا يجوز الذهاب إلى الكهان والعرافين والمنجمين لا يجوز؛ لأن الرسول ﷺ زجر عن هذا وقال: «من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة (٢)»، وقال ﷺ : «من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ (٣)»،

стр. 1287

وقال: «ليس منا من سحر أو سحر له، أو تكهن أو تكهن له، أو تطير أو تطير له (١)» فالواجب الحذر من هذا العمل، وعدم السماح بذهابه إليهم، ونصيحته وتوجيهه؛ لأن هذا قد يجره إلى شر عظيم، قد يصدقهم، وقد يسألهم. فالواجب الحذر، لا يجوز سؤالهم ولا تصديقهم، نسأل الله العافية. س: السائل: ح. م. س. من سوريا يقول: هل يجوز للمؤمن أن يذهب إلى عراف من أجل مشكلة ما اشتكى منها؟ علما بأن هذا العراف يفتتح بالقرآن الكريم، فأريد منكم التوجيه مأجورين؟ (٢) ج: العرافون: هم الذين يدعون علم المغيبات، وعلم الحوادث بطرق غير شرعية، هؤلاء لا يؤتون يقول النبي ﷺ : «من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة (٣)» رواه مسلم في الصحيح، ويقول ﷺ : «من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد (٤)» ﵊، فلا يجوز إتيان العرافين ولا الكهنة، ولا المنجمين ولا السحرة، ولا يجوز سؤالهم

стр. 1288

ولا تصديقهم، بل يجب الحذر منهم، والإنكار عليهم ورفع أمرهم إلى الجهات المسؤولة حتى يعاقبوا بما يستحقون.

стр. 1289

١٠٦ - حكم من مات وهو يصدق بعض أخبار الكهنة جهلا منه س: والدتي كانت تصدق السحرة والكهان والمشعوذين ولكنها كانت لا تعلم أن هذا حرام، وفيه إثم عظيم، وتوفيت وهي على جهلها بذلك، فهل يلحقها إثم، وهل يجوز لي أن أحج عنها، عسى الله أن يغفر لها، مع العلم أنها كانت تصوم وتصلي، أفيدونا جزاكم الله خيرا؟ (١) ج: إذا كانت والدتك موحدة تعبد الله وحده، ولا تتعلق بأصحاب القبور، ولا تدعوهم من دون الله، ولا تستغيث بالأولياء والأنبياء، ولكنها قد تصدق بعض السحرة بما يخبرون به، أو بعض الكهنة عن جهل منها، فنرجو أن إسلامها باق، إذا كنت لا تعلم منها ما يوجب كفرها من دعاء الأموات، والاستغاثة بالأموات، أو أن السحرة يعلمون الغيب، أما إن كانت تصدق أن السحرة يعلمون الغيب، أو تدعو الأموات أو تستغيث بالأموات، كابن علوان وغيره فهذا كفر أكبر، لا

стр. 1290

يدعى لها ولا يحج عنها، أما إذا كنت تعلم منها أنها لا تفعل ذلك، بل هي موحدة لا تعبد إلا الله، ولا تدعو إلا الله، ولا تعتقد أن أحدا يعلم الغيب، ولكنها قد تصدق بعض أخبار المشعوذين الذين يسمون بالسحرة أو الكهنة جهلا منها فلا حرج في الحج عنها والدعاء لها إن شاء الله.

стр. 1291

١٠٧ - حكم من يدعي معرفة أحوال الموتى وما يعرض لهم من عذاب أو نعيم س: الأخ: أ. أ. ع. ع. يقول: يوجد في بلادنا بعض الرجال والنساء يدعون أنهم في أثناء الليل ينزلون إلى القبور، أو بمعنى أصح أنهم يعلمون من أقوال الموتى، وماذا يعانون في قبورهم من العذاب، إذا كانوا مذنبين أو من نعيم، إذا كانوا صالحين، ويقولون أيضا لأهل الميت: إن ميتك فلانا كذا وكذا، وهو يعذب في القبر بسبب سيئة أصابها وعليك أن تقضي عنه دينه، وحاول أن تكفر عنه. أفيدونا عن هؤلاء هل يتكلمون بالصدق، أو أنهم من المشعوذين الذين يريدون ابتزاز أموال الناس، جزاكم الله عنا خيرا، وإذا كان هؤلاء يتكلمون افتراء وكذبا فما يجب علينا نحوهم؟ (١)

стр. 1292

ج: هؤلاء يعتبرون من الكذابين والمشعوذين والذين يريدون أن يبتزوا أموال الناس بالباطل، أو أن يعظمهم الناس ويقولون عنهم إنهم يعلمون الغيب، هذا لا يعلمه إلا الله، والله أخفى عن الناس عذاب المقبورين ونعيمهم، فالذي يدعي أنه يعرف المعذب من المنعم كذاب أشر، يجب أن يهجر ويزجر ويعاقب، إن كان في دولة مسلمة حتى يتوب من عمله السيئ، ولا يصدق ولا يلتفت إليه بالكلية؛ لأنه مجرم كاذب، نسأل الله السلامة والعافية. س: تسأل المستمعة من اليمن وتقول: البعض من الناس، يزعمون بأنهم يشاهدون الموتى، وما آلوا إليه، وما آل إليه مصيرهم، ويقومون بإخبار أهل الميت، أين مصير أبنائهم، أو ميتهم ويخبرونهم بأن الميت يقول لهم أن يفعلوا أشياء يذكرونهم بها، فهل هذا العمل صحيح؟ وما نصيحتكم سماحة الشيخ؟ (١) ج: هذا باطل، وهؤلاء كذابون، ودجالون، ومن ادعى هذا فهو كافر، يدعي أنه يعلم الغيب، هذا لا يجوز، هذا باطل، ولا يصدقون، والعياذ بالله، فلا يعلم حال الموتى ومنازلهم عند الله، إلا الله ، لكن المؤمن يرجى له الخير، والكافر إلى النار

стр. 1293

نسأل الله العافية، والمؤمن مشهود له بالخير ومصيره إلى الجنة، لكن أخبارهم وأنه جرى عليهم كذا، وأن منازلهم في الجنة كذا، هذا لا يقوله عاقل، هذا كذاب، ولكن المؤمنون موعودون الجنة، ومنازلهم الجنة، وأرواحهم في الجنة في شكل طير، أرواحهم تكون طيورا في الجنة، كما جاء في الحديث، والشهداء تكون في أجواف طير خضر، تسرح في الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى قناديل معلقة تحت العرش فمن يقول: إنه يعلم أحوال الموتى وما هي شؤونهم ومنازلهم بأنه يشاهد ذلك فهذا كذاب دجال يجب أن يستتاب فإن تاب وإلا قتل.

стр. 1294

١٠٨ - حكم سؤال المنجمين والرمالين وأصحاب الشعوذة س: ينوه الأخوان من خوفهما على عقيدتهما عند اللجوء إلى أولئك الذين يجسمون الأمور، وقد يتكهنون بأشياء، فما توجيه سماحتكم ولا سيما فيما يتعلق بخوف الناس من السحر ومن الجن؟ (١) ج: أما ما يتعلق بسؤال الكهنة والمنجمين والعرافين والرمالين وأشباههم من أصحاب الشعوذة ودعوى علم الغيب، ودعوى أنهم يدركون أشياء بواسطة الجن ما أدركها غيرهم، هذا كله لا يجوز,

стр. 1295

والرسول ﷺ نهى عن إتيانهم ونهى عن سؤالهم، «سئل عن الكهان ﵊ فقال: " إنهم ليسوا بشيء (١)»، «وقال: لا تأتوهم (٢)»، وقال ﵊: «من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوما (٣)» أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث بعض أزواج النبي ﷺ ، وفي لفظ: «من أتى كاهنا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد (٤)» ﷺ . هذا يدل على أن هؤلاء لا يؤتون ولا يسألون ولا يصدقون؛ لأن عمدتهم الخرص والتكهنات التي لا أساس لها، أو الاعتماد على ما يقوله الجن، وخرافات الجن وشياطينهم، فلا ينبغي أن يعتمد عليه، وقد قال ﷺ لما قيل له إن الكهان قد يصدقون، قال: «إنهم يصدقون في كلمة، ويكذبون في مائة (٥)»، وفي لفظ آخر: «في أكثر من مائة (٦)»،

стр. 1296

وبين ﵊ أن هذه الكلمة التي يصدقون فيها هي التي يسمعونها من السماء، يسمعها مسترقو السمع من السماء من الملائكة فيكذبون معها الكذب الكثير، في إحدى الروايات: «فيكذبون معها مائة كذبة (١)»، وفي اللفظ الآخر: «"فيكذبون ويزيدون"، وفي بعضها: "فيكذبون أكثر من مائة كذبة"، فيقال: قد صدقوا في كذا وكذا، فيصدقون بسبب تلك الكلمة التي سمعت من السماء (٢)». والناس من عادتهم الميل إلى الشعوذة، وإلى كل ما يظنون أنه ينفع، فيتشبثون بكل شيء، والمريض يتشبث بكل شيء أيضا، فبهذه يصدقون الكهنة والمنجمين في كذبهم الكثير لأسباب أنهم قد صدقوا في واحدة، أو نفعوا في واحدة أو ثنتين مثلا، وهذا كله من طبيعة البشر الميل إلى من ظنوا أن عنده شيئا، ولا سيما إذا كان قد عرف أنه نفع، ولو في واحدة، فيتعلقوا به ويصدقوه في كل شيء، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

стр. 1297

١٠٩ - حكم من أرغمه والده للذهاب إلى الكهنة س: يقول السائل: إن له أختا كانت مع رجل وطلقها بسبب والدته، ثم إنها بعد الطلاق أصيبت بحالة مرضية، أرغمه والده ووالدته إلى الذهاب بها إلى أحد الأشخاص يعتقد أنه مشعوذ، ومنذ ذلك الوقت وهو يفكر في أمره، ويرجو من سماحتكم توجيهه كيف يتصرف؟ وهل يكون قد وقع في الإثم؟ (١) ج: نعم لا يجوز له ذلك، ليس له طاعة والديه فيما حرم الله، والذهاب بأخته لمشعوذ لا يجوز؛ لأن الرسول ﷺ نهى عن إتيان الكهان، وعن سؤالهم، والمشعوذين من العرافين والمنجمين والكهنة، فلا يجوز إتيانهم ولا سؤالهم، وإذا أمره بذلك والده لم يجز له طاعته؛ لأن الرسول ﷺ قال: «إنما الطاعة في المعروف (٢)»، وقال ﵊: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق (٣)». فيعتذر ويقول: يا والدي هذا لا يجوز، لكن نذهب بها لمن يقرأ عليها من

стр. 1298

الطيبين، أو امرأة صالحة تقرأ عليها، رجل صالح يقرأ عليها، بدون خلوة أو إلى الطبيب، أما إلى المشعوذين من كهنة ومنجمين وسحرة ونحو ذلك فهذا لا يجوز، فإنه لا يجوز إتيانهم ولا سؤالهم ولا العلاج عندهم بالكلية، بل يجب على ولي الأمر أن يمنعهم من ذلك، وأن يؤدبهم حتى يرتدعوا عن تعاطي العلاج، لذا عليك التوبة والندم، والعزم ألا تعود في هذا الشيء، وإذا صدقت التوبة بالندم على الماضي والإقلاع من الذنب، والعزم الصادق ألا تعود فيه، فإن الله يغفر لك ، والإنسان إذا قلق من أجل خوف الله والرغبة فيما عنده فهو على خير عظيم. س: كما توقعنا في حلقة ماضية شيخ عبد العزيز أن هناك عددا من السادة المستمعين سيسألون عن هؤلاء الكهان والدجالين، هذا هو المستمع إ. م. ف. يسأل أيضا عن هذا الموضوع، ويبدو أن القضية موجودة حتى في السودان، فهم يتعلقون بهم ولا سيما أولئك الذين ابتلي بعض أقاربهم بالمرض أو بضياع شيء من الأموال وما أشبه ذلك، ويرجو التوجيه جزاكم الله خيرا؟ (١) ج: سبق التنبيه على هذا وأنه لا يجوز لأي مسلم أن يسأل الكهنة

стр. 1299

والمنجمين والعرافين والمشعوذين الذين يدعون علم الغيب أو يعرفون بأشياء تدل على ذلك، فمن كان يتهم بذلك أو يعرف بذلك لا يسأل ولا يصدق، بل يلتمس أهل الخير والعلم والإيمان، حتى يقرأ على المريض ينفث على المريض أو الطبيب المعروف بالحذق والفهم، يسأل عن المرض الطبيب المعروف، أما الكهان والمنجمون والرمالون والمشعوذون والعرافون وكل من يدعي شيئا من أمور الغيب ويزعم أنه يعرف هذا بكذا وكذا منهم، فهذا كله منكر يجب الحذر منهم، وقد قال ﵊ في الحديث الصحيح: «من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة (١)»، وقال ﷺ «من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﵊ (٢)». فالأمر عظيم، «وقال النبي ﷺ لما سئل عن الكهان، قال: " لا تأتوهم وليسوا بشيء (٣)» فالكاهن والعراف والرمال ونحوهم يدعون علم الغيب بأمور وأشياء يشبهون بها على الناس ويخدعون بها الناس، من ضرب بالحصى أو سؤال عن اسم أمه، واسم فلانة وفلانة، أو غير ذلك من

стр. 1300

الأسئلة التي يزعمون بها أنهم يعلمون الغائب، أو يعلمون كذا وكذا من أسباب مرضه، غير الطريقة المعروفة من سؤاله عن صفة المرض، وأسباب المرض الذي أصابه، حتى يهتدوا إلى علاج، الذين يدعون أشياء خارجة عن ذلك من جهة النجوم أو من جهة اسم أمه أو من جهة الأشياء التي لا تعلق لها بالمرض، هذا كله من أمارات أنهم مشعوذون، وأنهم كهنة يجب الحذر منهم، وإنما يؤتى المعروف بالخير والاستقامة والدين، ومن يتعاطى طبا واضحا ليس فيه شبهة، وليس فيه ما يوهم دعوى علم الغيب، أو كلمة الجن أو دعاء الجن أو هبة الجن، نسأل الله العافية. س: نسمع كثيرا عن الكهنة والمنجمين، فما صحة ديانة من يذهب إليهم، والإيمان بأقوالهم، ذلك بأنهم يأتون بما يثبت الصحيح، فمن ذلك أنهم يخبرون المرء باسم قريب له من أقاربه، ويصفون له منزله، وربما وصفوا له ما عنده من المال والأولاد، أرجو من سماحتكم التوجيه وفقكم الله؟ (١) ج: هذا موجود في عهد النبي ﷺ ، وقبله وبعده، ولهذا نهى النبي ﷺ عن إتيان الكهان وعن سؤالهم، قال ﵊:
следующие страницы →