هذا العمل جائزًا أو غير جائز، وجهونا ووجهوا الناس، جزاكم الله خيرًا (١).
ج: العُمَل تعتبر أجناسًا، فإذا باع العملة الليبية بعملة تونسية، أو أمريكية أو سعودية أو غير ذلك فلا بأس، بشرط أن يكون ذلك يدًا بيد، كما يبيع الذهب والفضة يدًا بيدٍ، فإذا باع الجنيه من الذهب بدراهم من الفضة يدًا بيد فلا بأس، وهكذا إذا باع عملة من العمل بعملة أخرى مثلها، أو أكثر أو أقل إذا كان ذلك يدًا بيدٍ، كما يبيع الذهب بالفضة يدًا بيد والمقصود أن العُمل تعتبر أجناسًا، فالعملة الليبية جنس والعملة التونسية جنس، والعملة الأمريكية جنس وهكذا العملة الإنجليزية، والفرنسية وأشباه ذلك، وقد درس مجلس هيئة كبار العلماء لدينا هذا الموضوع، ورأى ما ذكرناه، رأى أن العُمل أجناس وهو الذي ينبغي الأخذ به؛ لأنها اعتبرت أثمانًا للمبيعات، وقيمًا للمبيعات فحلت محل الذهب والفضة، وكل عملة قائمة برأسها وأصلية بنفسها، تعتبر جنسًا مستقلاً فإذا بيعت بعملة أخرى جاز ذلك يدًا بيدٍ، فلو باع دينارًا ليبيًا بدولارين أو ثلاث دولارات أمريكية، أو بجنيه إسترليني أو أقل أو أكثر، فلا بأس بذلك إذا كان ذلك يدًا بيد، يتقابضون في المجلس لا نسيئة،
стр. 12357
ولا يتفرقون إلا بعد التقابض، لقول النبي ﷺ : «الذهب بالذهب والفضة بالفضة، والبر بالبر والشعير بالشعير، والتمر بالتمر والملح بالملح، مثلاً بمثل سواء بسواء، يدًا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف، فبيعوا كيف شئتم» (١) إذا كان يدًا بيد، فقوله: «إذا اختلفت الأصناف» (٢) مثل اختلاف العُمَل سواء، فتباع بعضها ببعض لكن يدًا بيد، كما يباع البر بالشعير ولو اختلف يدًا بيد، صاعًا من بر بصاعين من شعير لا بأس، لكن يدًا بيد صاع من تمر بصاعين من شعير لا بأس لكن يدًا بيد، جنيه من الذهب بمائة درهم فضة، بخمسين درهمًا بأكثر بأقل، يدًا بيد لا بأس، فهكذا دولار أمريكي بدولارين من عملة أخرى، أو دينار ليبي بدولارين من العملة الأمريكية، أو بغيرها يدًا بيد، لا بأس بذلك.
стр. 12358
٨٧ - بيان ما يلزم عند بيع العمل المختلفة
س: السائل يقول: بعض الجهات تستثمر أموالها بالفضة والدولار، بحيث تشتري الدولار بالريال الفضة، وقد تبيع الفضة بالدولار، وهذه العملية عملية قيدية لا غير، بحيث لا يرى البائع ولا المشتري شيئًا من النقود، سواءً كان من الفضة أو من الدولار، ولا
стр. 12359
يتم التقابض بين الطرفين، فما مدى صحة هذا النوع من التعامل (١)؟
ج: إذا كان هذا التعامل ليس فيه قبض فلا يصح التعامل، فإن المعاملات بالنقود لا بد فيها من القبض، سواء كان بالدولار أو بالريال السعودي أو بالدينار، أو بالجنيه الإسترليني، أو المصري أو غير ذلك فلا بد أن يكون هناك تقابض، ولو بالقيد إذا كان عند الشخص دنانير أو دولارات، فباعها على زيد أو عمر بالقيد أو بالهاتف، قال هذه الدنانير التي عندك، أو الدولارات التي عندك، وهي كذا وكذا، قد بعتها عليك بكذا وكذا، فاقبض، وقبض من نفسه صار وكيلاً، قبض من نفسه هذا المال، فلا بأس، أما إن كان ما جرى قبض فإنه لا يصح؛ لأن الرسول ﵇ قال: «يدًا بيد» (٢)، «الذهب بالذهب والفضة بالفضة، والبر بالبر» (٣)، إلى آخره «يدًا بيد مثلاً بمثل، سواءً بسواء»، ثم قال: «فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يدًا بيد» (٤)، فالدولار بالجنيه الإسترليني، يدًا بيد والدولار بالريال السعودي، يدًا بيد، فإذا قال: بعتك هذه الدنانير، أو هذه الدولارات بمائة ألف ريال سعودي،
стр. 12360
وهو مجرد قيد ما سلّمك فلوسًا هذا لا يصلح البيع، لا بد من التقابض، مجرد القيد لا يصلح، القبض لا بد أن يكون المال مقبوضًا لصاحب المال أولاً فإذا كان الشراء بالدولارات، من زيد فلا بد أن يكون المقابل مسلَّمًا لزيد، سواء كان عنده، يقبض من عنده أو يرسل إليه، أو يحوله على إنسان حتى يقبض منه، فإذا حصل التّقابض تم البيع وإلا فلا.
стр. 12361
٨٨ - حكم الاتجار بالعُمل
س: يقول السائل: هل يجوز الاتجار بالعملة بقصد الربح، فمثلاً لو قمت بتصريف ثلاثمائة دينار ليبي، نحصل على ألف دولار، والألف الدولار في المصارف التونسية، ثمانمائة دينار تونسي وقمت بعد ذلك بتبديل ثمانمائة دينار مع ثمانمائة دينار ليبي، فنكون بذلك قد ربحنا خمسمائة دينار ليبي هل هذا حلال أم حرام (١)(٢)؟
ج: البيع والشراء في العُمَل جائز، لكن بشرط التقابض باليد يعني: إذا باع عملة ليبية بعملة أمريكية، أو مصرية أو غيرهما يدًا بيد فلا بأس، كأن يشتري دولارات بعملة ليبية، يدًا بيد يقبض ويسلم، أو اشترى عملة مصرية أو إنجليزية، أو غيرهما، بعملة ليبية أو غيرها يدًا بيد أمّا إلى
стр. 12362
أجل من غير قبض فلا يجوز، هذا ربًا فلا بد من التقابض في المجلس يدًا بيد وإلا يكن ربًا.
س: يقول السائل: معلوم أن المغترب يعود إلى بلده، وقد اشترى من العملات العالمية، مثل الدولار وجنيهات الذهب، أو حتى أي عملة غير عملة بلده، ثم يعود لبلده لبيعها، فيسعى وراء أغلى سعر يبيعها به، ومن أماكن البيع ما هو رسمي من الدولة، ومنها ما يسمى السوق السوداء، والسؤال هو متى يكون هذا ربا فضل، وماذا ينبغي عندئذ، أفيدونا أفادكم الله (١)؟
ج: العُمَل تختلف فإذا باع عملة بعملة أخرى يدًا بيد فهذا ليس فيه ربًا، كأن يبيع الدولار بالجنيه المصري أو بالعملة اليمنية يدًا بيد، فلا بأس وهكذا إذا باع أي عملة بعملة أخرى، يدًا بيد فإنه ليس في هذا ربًا، أما إذا باع العملة بعملة أخرى إلى أجل كأن يبيع الدولار بالعملة اليمنية إلى أجل أو بالجنيه المصري أو الإسترليني، أو الدينار الأردني أو العراقي أو غير ذلك إلى أجل هذا يكون ربًا؛ لأنه نزلها منزلة الذهب والفضة، فلا يجوز بيع بعضها ببعض، نسأ، بل لا بد من القبض في
стр. 12363
المجلس، أما ربا الفضل فهذا يقع في العملة، بنفسها، إذا باع العملة بالعملة نفسها، متفاضلاً كأن يبيع الجنيه الإسترليني بالجنيه الإسترليني وزيادة يعني الجنيه الإسترليني بجنيهين، هذا ربًا ولو كان يدًا بيد، أو يبيع العملة السعودية عشرة ريالات بأحد عشر ريالاً، هذا ربا فضل، وإذا كان إلى أجل، كان ربا فضل ونسيئة جميعًا، فيه نوعان ربا فضل ونسيئة، وهكذا أشباه ذلك كالدولار بدولارين أو ثلاثة، إلى أجل أو حالاً، إذا كان حالاً يدًا بيد، فهو ربا فضل، وإن كان إلى أجل كان ربا فضل ونسيئة جميعًا اجتمع فيه الأمران، هذه وجوه الربا.
س: يقول السائل: ما حكم تحويل العملة، من عملة إلى أخرى، كالدينار مثلاً بالدولار وما أشبه ذلك.
ج: لا حرج، لكن يدًا بيد، إذا أراد الإنسان أن يشتري دولارًا بريال سعودي، يكون يدًا بيد، أو جنيهًا إسترلينيا بعملة أخرى، فيكون يدًا بيد، أو دينارًا أردنيًّا أو عراقيًّا، أو سوريًّا كان يشتري هذا بعملة أخرى، يكون يدًا بيد لا بأس بذلك.
стр. 12364
٨٩ - بيان ما ينبغي على من يعلن عن جوائز لمن يشتري من بضاعته
س: يقول السائل: لقد اطلعت على فتواكم بشأن قيام بعض المؤسسات والمحلات التجارية بنشرها إعلانات في الصحف وغيرها عن تقديم جوائز لمن يشتري من بضائعهم المعروضة، مما يغري الناس على الشراء من هذا المحل دون غيره، وأن هذا نوع من القمار المحرم شرعًا، وسؤالي هو هل محطات البنزين، التي تزود من يشتري منها بنزينًا لسيارته ببطاقة مكتوب عليها عند حصولك على بطاقات بكمية ثلاثة آلاف لتر بنزين، يحق لك غسيل سيارتك مجانًا، هل هذا من القمار المحرم شرعًا أيضًا كسابقه، أرجو منك الإفادة، (١)؟
ج: هذا فيه نظر، ويحتاج إلى تأمّل ودراسة؛ لأنه قد يحصل بذلك هجر المحلات الأخرى التي لا تعلن هذا الإعلان وتشوش عليها، فيحصل مثلما يحصل في إعلان التُّجار، الذي أشار إليه السائل، فالأحوط في مثل هذا عدم العمل، بهذا الإعلان، وعدم الالتفات إليه؛ لأنه قد يحصل به من الأذى للآخرين ما هو معلوم، أمّا الجزم بأنه
стр. 12365
محرم، فيحتاج إلى مزيد عناية في حلقة أخرى إن شاء الله.
стр. 12366
٩٠ - حكم أخذ الدائن فائدة على إنظار المدين
س: يقول السائل: اتفق حسن وعلي وهما صديقان في العمل، على تمويل مشروع بناء عمارة سكنية، يقوم بموجبها علي بتمويل المشروع، في حدود ثلاثمائة ألف ريال، على أن يسدد حسن هذا المبلغ لعلي سنويًا من موارده الخاصة، وقد وعد حسن عليًّا طواعية بإعطائه، بدون قيد ولا شرط إيجار ثلاث شقق من العمارة هبة منه لعلي، ثم إن المشروع انتهى وقد زاد المبلغ من ثلاثمائة ألف ريال إلى أربعمائة ألف ريال، السؤال: هل المبلغ الذي تعهد به حسن المدين لدفعه لعلي الدائن من إيجار الشقق الثلاث طواعية، وهبة، هل هو حلال أو يكون فيه شيء من الربا؟ أفيدونا عن هذا الموضوع جزاكم الله خيرًا (١).
ج: الذي يظهر من حال الشخصين: أن هذا المال الذي يدفعه حسن لعلي، إنما هو لمقابل إمهاله وإنظاره في حصته، من نفقة العمارة ولو سمَّياه تطوعًا وهدية فالله يعلم ما في القلوب، فلم يكن هذا المال
стр. 12367
مدفوعًا من أجل صداقة أو قرابة، إنما دفع من أجل هذا العمل، الذي عمله عليّ، وهو كونه ينفق على العمارة حتى تكتمل، ثم يكون الشيء بينهما على ما شرطاه، لكن يعطيه حسن في مقابل هذا العمل هذه الهدايا التي يقول، المقصود أن هذا فيما يظهر ربًا؛ لأنه إنما أقرضه من أجل هذه الهدية التي يزعمون أنها هدية، وليست بهدية في الحقيقة، وإنما هي فائدة، من أجل إنظاره وإمهاله، والله جل وعلا أعلم.
стр. 12368
٩١ - حكم استثمار الأموال في جهة ربوية
س: يقول السائل: أعطيت أخي في مصر مبلغًا من المال، وقلت له: دع هذا المبلغ في جهة للاستثمار، فأخذ المبلغ ووضعه في جهة ربوية، وحينئذ كان له أرباح، كيف تنصحونني تجاه تلك الأرباح، جزاكم الله خيرًا (١)(٢)؟
ج: تلك الأرباح تصرف في بعض المشاريع الخيرية، وليس لكم إلا رأس المال وعليك التوبة من ذلك، وعلى أخيك التوبة إلى الله من ذلك، وعدم العود، والأرباح التي قبضتم من طريق الربا تصرف في بعض المشاريع الخيرية، مثل الصدقة على الفقراء، مثل قضاء دين
стр. 12369
إنسان معسر، مثل إصلاح دورة مياه للمساجد، أو إصلاح بعض الطرق، أو حاجة بعض المدارس أو ما أشبه ذلك، من المشاريع الخيرية التي تصرف فيها هذه الأموال التي ليس لها مالك شرعي، بل هي من جنس الأموال الضائعة، والرهون، المجهولة أهلها ونحو ذلك.
س: يسأل السائل ويقول: اتفق شخص مع آخر على إقامة مشروع تجاري على أن يقوم الشخص الأول بدفع رأس المال، مال المشروع ويقوم الشخص الثاني بالإدارة فقط وتقسم الأرباح مناصفةً بينهم، وطلب الشخص الثاني من الشخص الأول مبلغًا من المال يخصم من نصيبه من الأرباح بعد إقامة المشروع، وذهب لأداء فريضة الحج هو وزوجته وبعد رجوعه من الحج، رجع الشخص الأول في كلامه ورفض إقامة المشروع، فهل يجب أن يرجع الثاني ما أخذه من مال؟ وهل يجب عليه أن يعيد الحج هو وزوجته؛ لأنه لم يرد المال.
ج: هذه مسألة خصومات يرجع فيها إلى المحكمة، أما الحج فهو صحيح والحمد لله إذا كان أداه على الوجه المشروع فحجه صحيح، أما
стр. 12370
خصومة بينهما في المشروع فهذا يرجع به إلى المحكمة.
стр. 12371
٩٢ - حكم السحب على بطاقات الدخول في بعض المعارض التجارية
س: يقول السائل: يجري في بعض المعارض التجارية، أو معارض الألعاب السياحية، سحب على أرقام بطاقات الدخول، حيث إن من أراد دخول المعرض يدفع ثمن بطاقة الدخول، ويدخل ويُشاهد ما في المعرض، أو يشارك في بعض الألعاب، ومن فترة لأخرى يجري السحب على بطاقات الدخول، وتوزع جوائز، هل يجوز أخذ هذه الجوائز علمًا بأن الداخل للمعرض لم يخسر شيئًا بل شاهد ما في المعرض أو شارك في بعض الألعاب مقابل ثمن بطاقة الدخول (١)(٢)؟
ج: هذا من القمار، لا يجوز، هذا قمار وميسر لا يجوز وأكل الأموال بالباطل، نسأل الله العافية، قد يخسر ولا يستفيد شيئًا، نسأل الله العافية.
س: هل الجوائز التي تقدم عن طريق بعض أنواع البضائع، حكمها مثل حكم اليانصيب المحرّم؟ لأن الجائزة قد تكون عشرة آلاف ريال
стр. 12372
لمن حالفه الحظ، وقد اشترى تلك البضاعة بريال واحد مثلاً.
ج: هذه من القمار لا يجوز، قمار ميسر، إذا كان يجعل جائزة لمن حصَّل الرقم الفلاني فهذا من القمار.
стр. 12373
٩٣ - بيان السلم وشروطه
س: هذا سائل يقول: يوجد شخص أخذت منه عشرة آلاف ريال، ودور السنة أعطيته مائتي كرتونة صابون تطلع عليه بستة عشر ألف ريال، فأفيدونا يا سماحة الشيخ هل في ذلك ربا (١)؟
ج: إذا كان أسلم له عشرة آلاف، في مائتي كرتون صابون، صابون معروف لأجل معلوم، فلا بأس مثل ما يشتري تمرًا ورزًا، وغيره إذا كان الصابون شيئًا معلومًا، وضبطه بالصّفة إلى أجل معلوم، سنة أو أكثر لا بأس، إذا كان قبض الثمن في المجلس.
стр. 12374
٩٤ - حكم السلف في الطعام
س: السائل يقول: هل يجوز السلف من الشعير بالشعير، الذي يعد
стр. 12375
علفًا للأغنام إلى أجل ثم يرده مثلاً بمثل (١).
ج: لا بأس، الشعير وغير الشعير، الشعير والرز والبرّ والدقيق والدراهم، وكل هذه يجوز السلف فيها، ويرد مثله.
стр. 12376
٩٥ - بيان حكم القرض
س: يقول السائل: لقد عرفت منزلة المقرض عند الله، وأُحب أن أخوض في هذا العمل، ولكن المشكلة أن والديَّ لا يرضيان بذلك (١).
ج: لك أن تقرضي من غير علمهما؛ لأنهما ليس لهما أن يمنعاك من الأمر الشرعي، ولكن ينبغي أن تظهري طاعتهما في ذلك، حتى لا يكون بينكما شر، والرسول ﷺ قال: «إنما الطاعة في معروف» (٢) وليس من المعروف منعك من التوسيع على إخوانك في الله وأخواتك في الله، ليس هذا من المعروف وإذا كانا يخشيان ذهاب المال، فاحتاطي وأقرضي بالرّهن، والضمان، جمعًا بين المصالح، بين حفظ مالك وبين إرضاء والديك، وإذا كانا لا يسمحان ولو بالضمان
стр. 12377
ولو بالرهن فأقرضي سرًّا ولا حرج عليك في ذلك، وإذا كان القرض لله هذا هو العمل الصالح، فعليها أن تجتهد في الأعمال الصالحة مطلقًا، لكن إذا كان والداها لا يرضيان بأن تصوم مثلاً، ويقولان إن هذا يشق عليك أو كذا أو كذا فإنها تصوم سرًّا، ولا تبدي لهما شيئًا من ذلك أو تصوم أيام الشتاء حتى لا يفطن لذلك؛ لأن طاعة الوالدين لها شأن عظيم، وهما لهما العناية العظيمة بأولادهما من الرحمة والعطف، والخوف على الولد فإذا جاملتهما وأظهرت الموافقة على رأيهما فلا بأس بذلك، من باب المجاملة ومن باب تطييب النفس، حتى لا يكون في نفوسهما عليها شيء، وهي تنتهز الفرص في الأوقات المناسبة، وإذا تركت الصيام طاعة لهما فلا شيء، يرجى لها في ذلك الخير العظيم، وثواب الصائمين، إذا لم يتيسر لها أن تصوم سرًّا؛ لأنهما يعرفان ذلك فتدع الصيام ولا تشاق والديها، ليس لها أن تشاق والديها، بل تلاحظ رضاهما؛ لأن برهما واجب، وصوم النافلة تطوع، إذا كانا لا يسمحان ويشق عليهما، وربما ضرباها أو هجراها، وتترك ذلك من باب ترك المستحب لحفظ الواجب، والقرض لله سبحانه، لا يقتصر على القرض المادي، قوله: ﴿إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ يعني قرضًا بالطاعة.
стр. 12378
٩٦ - حكم الاستقراض في الأطعمة
س: السائل / ر. من سوريا، يقول: هل يجوز مبادلة حنطة بحنطة، على سبيل الاستقراض علمًا بأن الوزن معلوم (١)؟
ج: إذا استقرض مائة صاع، أو مائة كيلو من الحنطة يرد مثلها، وإن رد أزيد من دون شرط فلا بأس، «إن خيار الناس أحسنهم قضاءً» (٢) أما أن يأخذ قرضًا بزيادة، فلا يجوز، هذا ربا، كونه يأخذ مائة صاع حنطة، بمائة وعشرة صاع حنطة، أو مائة صاع رز بمائة وعشرة رزًا، لا يجوز، أما إذا أخذ قرضًا، اقترض من أخيه مائة صاع رز أو حنطة، ثم رد مثل ذلك، لا حرج والحمد لله، وإن رد أزيد من دون شرط، بل مجرد تبرع وإحسان، فلا بأس لقوله ﷺ : «إن خيار الناس أحسنهم قضاءً» (٣) وكان ﷺ ربما اقترض ورد أكثر، ﵊.
стр. 12379
٩٧ - حكم قبول الهدية من المقترض بعد وفاء القرض
س: السائل / أبو معاذ من حائل، يقول: صديق أنهى خدمته من
стр. 12380
العمل، واستحق مكافأة نهاية الخدمة، وكان يريد السفر بخروج نهائي، وقد صرفت له تذاكر له ولزوجته، وأنهى ستة شهور في سكنه، وطلب مني أن أعطيه المبلغ، ويكتب لي وكالة شرعية بالمبلغ الذي له؛ لأن صرف هذا المبلغ يحتاج إلى شهرين على الأقل، وإن بقي فسوف يدفع أجرة البيت، ويفقد تذاكر السفر، فأعطيته المبلغ كاملاً وكتب لي وكالة شرعية بذلك المبلغ كاملاً، وقبل سفره قدم لي هدية، وأنا لا أعلم شيئًا عن هذه الهدية، من حيث النوع ومن حيث الثمن فأخذتها، فهل علي إثم في ذلك (١)؟
ج: ليس عليك شيء، ما دام ليس هناك شرط؛ إنما هو من نفسه، فلا شيء عليك؛ لأنك أحسنت إليه، والله جل وعلا يحب من عباده، أن يكافئوا بالإحسان، مثل ما قال ﷺ : «من صنع إليكم معروفًا فكافئوه» (٢) فإذا أحسن إليك إحسانًا، وأعطيته مكافأة فلا بأس، النبي ﷺ كان يقترض ويكافئ، الممنوع الشرط، تقول له ما أسلفك إلا تعطيني زيادة، هذا ما يجوز، أما أقرضته، وأحسنت إليه، ثم أعطاك هدية لا حرج عليك.
стр. 12381
٩٨ - حكم اقتراض الحيوان بالحيوان
س: ما حكم اقتراض الحيوان بالحيوان؟ جزاكم الله خيرًا (١).
ج: لا بأس إذا اقترض منه شاة، أو بقرة أو بعيرا وضبط صفاته، وردّ عليه مثله لا بأس بذلك؛ لأن أمره واضح، والصفات تحفظ المقترض، وتبينه والتساهل بين المسلمين هذا واقع، كما يقترض الدراهم والدنانير، والطعام كذلك، لا بأس باقتراض الحيوان، كالشاة أو البعير أو غيرهما من الحيوانات التي تذبح.
стр. 12382
٩٩ - بيان وجوب أداء القرض في الوقت المحدد
س: يقول السائل: كثير من الناس إذا اقترض لا يهتم بالوفاء (١).
ج: لا يجوز، هذا منكر، النبي ﷺ يقول: «مطل الغني ظلم» (٢) ويقول: «ليُّ الواجد يحل عرضه وعقوبته» (٣) الواجب
стр. 12383
عليه إذا اقترض أن يبادر بالأداء في الوقت المحدد، وإذا لم يكن محددًا متى ما أيسر قضاه ولا يجوز له المطل ولا التأخير مع اليسر، فيوفي في الوقت الذي حدد له المقرض، وهذا التساهل يسبب منع هذه المصلحة، وتساهل الناس في القرض وامتناعهم منه، بسبب فعل بعض الناس الذين لا يبالون في القرض، ولا يسددون ويماطلون؛ لأنهم بهذا يسببون منع الآخرين من القرض المقصود أن الواجب على من اقترض أن يهتم بالتسديد، حين يقدر على التسديد أو حين يحضر الوقت المحدد.
стр. 12384
١٠٠ - بيان فضل القرض الحسن
س: المستمع المصري / ي. ع. يقول: عندما يطلب مني أحد الأشخاص قرضًا، أعتذر عن ذلك بحجة أنني لا أملك المال مع أنني أملكه، وذلك خوفًا من ضياع المال؛ لأني سبق أن أقرضت الكثيرين وامتنعوا عن السداد (١)؟
ج: الواجب أن تعتذر بغير ذلك، تعتذر بعذر يحتمل، بغير عدم وجود المال، لا تكذب، لا حاجة للكذب، تعتذر بعذر آخر من الأعذار المناسبة التي تقنع صاحبك، والحمد لله، وإذا كنت تثق في صاحبك
стр. 12385
وأنت موسر، فأحسن إليه، وفرّج كربته، واكسب الخير، يقول النبي ﷺ : «من نفَّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة» (١) والقرض فيه تنفيس إذا استطعت أن تنفس فافعل، فإذا كنت تخشى الضياع، وأن هذا المقترض لا يقوم بالواجب، فاعتذر بعذر آخر، كأن تقول مثلاً: لا أستطيع، وتنوي أنك لا تستطيع؛ لأنك لا تثق به، ولا تطمئن إليه، أو تأتي بعذر آخر، تقول مثلاً إن هناك مانعًا يمنعني من القرض، المقصود تأتي بعذر يحتمل ألا تكون كاذبًا.
стр. 12386
١٠١ - بيان بيع السلم
س: اقترض رجل مبلغ مائة ريال من أحد أصدقائه على أن يعطيه في موسم الحصاد بدلاً منها عشرين صاعًا قمحًا، مع العلم أن العشرين صاعًا تساوي مائة وخمسين ريالاً، فهل هذه الزيادة مشروعة؟ وإن كانت مشروعة، فإن فيها زيادة ليست مقابل شيء، إلا مقابل التأجيل، أرجو توضيح هذه المسألة جزاكم الله خيرًا (١).
стр. 12387
ج: إذا كان ذلك على سبيل السلم فلا بأس أن يعطيه مائة ريال في عشرين صاعًا، يسلمها له في رمضان أو في شوال، هذا يسمى بيع السلم والنبي ﷺ قال لما قدم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين قال: «من أسلف في شيء، فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم» (١) فإذا أعطاه مائة ريال بعشرين صاعًا، أو أعطاه ألف ريال بمائة صاع أو أكثر، لأجل معلوم من الذرة أو من الحنطة أو من الأرز، فهذا يسمى سلمًا، ولا يسمى قرضًا، أما إذا أعطاه مائة ريال قرضًا، وقال: شرط أنك تعطيني عنها عشرين صاعًا، وقت كذا أو وقت كذا، هذا معناه السلم، لكن سوء تعبير، أما إذا أعطاه قرضًا على أن يعطيه أكثر من المائة لأجل معلوم، يعطيه مائة وعشرين ريالاً، يزيده مائة وثلاثين هذا ربًا لا يصح، لكن بعض الناس قد لا يحسن عبارات السلم، فإذا أعطيتك مائة ريال، تقضي بها حاجتك الآن، وتعطيني مقابلها في شهر كذا عشرين صاعًا، ثلاثين صاعًا، من الأرز، من الحنطة، من الذرة، هذا يسمى السلم، أو ثمر كذلك، إذا صار الأجل معلومًا والمطلوب معلومًا.
стр. 12388
١٠٢ - بيان أنواع المداينة
س: يقول السائل: المعروف حاليًا أن الناس يأخذون من بعضهم أموالاً كقرض، ويسمونها دينًا وهي غير السلف، وسؤالي: هل الدين بالمفهوم الحالي حرام، وما هي الطريقة الإسلامية الشرعية لذلك؟ أفيدونا بذلك، وجزاكم الله خيرًا (١).
ج: ليس الدَّيْن حرامًا إذا كان على الوجه الشرعي، وليس القرض حرامًا إذا كان على الوجه الشرعي، ويسمى دَيْنًا، قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ فالله سبحانه أباح لعباده المؤمنين التداين، وأن يكتب ذلك الدَّيْن إلى أجل، فلا بأس بالمداينة، ولا بأس بالاقتراض، والمداينة كأن تشتري من أخيك سلعة، من أرض أو بيت أو دكان أو سيارة أو غير ذلك، إلى أجل معلوم لحاجتك إليها؛ لتسكن البيت؛ لتزرع الأرض، لتستعمل السيارة أو لتستفيد منها، أن تبيعها وتستفيد منها، إلى غير ذلك من المقاصد، هذه تسمى مداينة إلى أجل مسمى، هذا شيء لا حرج فيه، إذا كان المبيع
стр. 12389
مملوكًا للبائع، وفي حوزة البائع، فإن هذا البيع يسمى بيعًا، ويسمى دينًا، ومن المداينة ما يسمونه بالسلم، وهو أن تأخذ من شخص دراهم معينة معجلة، يشتري بها شيئًا من ذمتك، كقهوة، سكر، رز، غير ذلك، تأخذ منه مثلاً عشرة آلاف ريال، على أنك تعطيه بكل ريال صاعًا من الحنطة، نوعها كذا أو صاعًا من الأرز بعد سنة، بعد سنتين بعد ستة أشهر معينة، هذا يسمى السلم، ويسمى السلف، وهو ما عجل ثمنه، وأُخر مثمنه، إذا كان معلومًا تامة شروطه، إلى أجل معلوم، أو سيارة قد علم موديلها، وصفاتها الكاملة تبيعها عليه من ذمتك إلى أجل معلوم، فتأخذ منه عشرة آلاف أو عشرين ألفًا، على أنك تدفع له بعد سنة أو بعد سنتين سيارة، صفتها كذا وصفتها كذا، موديلها كذا معروفة، ليس فيها شبهة أو آصعًا معلومة، من الأرز أو من الحنطة أو من غير ذلك، أو من القهوة أو من السكر إلى غير ذلك، شيء معلوم، قال النبي ﷺ لما قدم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة أو السنتين، قال ﵊: «من أسلف فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم إلى أجل معلوم» (١) هذا كله يسمى مداينة، ومنها القرض أيضًا،
стр. 12390
كأن تقول لأخيك في الله أو لأخيك من النسب، أو لابن عمك أو لصهرك أبي زوجتك، أو أخي زوجتك أو غيرهم تقول له أقرضني ألف ريال، أقرضني عشرة آلاف ريال، قرضًا بدون فائدة لله، هذا يسمى دَيْنًا ويسمى قرضًا، فإذا أعطاك أخوك في الله، أو قريبك، أو صهرك، مطلوبك من المال، فهذا يسمى قرضًا، إذا كان من دون فائدة بمجرد الاحتساب، هذا يسمى قرضًا، لأنه إرفاق، ويسمى دينًا؛ لأنه في الذمة، هذا لا حرج فيه ولا بأس، لكن لو قال: على أن تعطيني زيادة كذا وكذا، صار ربا، لو قال: نعم أنا أعطيك قرض عشرة آلاف، لكن بشرط أن تعطيني في كل ألف عشرة، أو مائة، أو خمسين؛ من أجل التأخير الذي يتأخره المال عندك، هذا هو الربا المعروف لا يجوز، أو قال: أنا أعطيك عشرة آلاف قرضًا، لكن على أن تعطيني سيارتك الفلانية، أستعملها شهرين، ثلاثة، أكثر، أقل في مقابل هذا القرض، هذا لا يصلح؛ لأنه قرض بشرط، وهذا لا يجوز، كذلك لو قال: نعم أنا أعطيك عشرة آلاف، أو مائة ألف، قرضًا، على أن تعطيني أرضك الفلانية أزرعها، وأستفيد منها حتى تعطيني قرضي، حتى يستفيد من الأرض بدون أجر في مقابل هذا القرض، أما إن استأجرها بأجرة المثل دون شرط، استأجرها بالعادة بنصف الزرع، بثلث الزرع، بآصع معلومة بدراهم
стр. 12391
معلومة، كما يستأجرها الأجنبي من دون شرط بينكم، قد استأجرها بعد ذلك منك، فلا بأس، لكن الله يعلم ما في القلوب إذا كانت من دون شرط أو بالأجرة المعتادة التي يأخذها غيره.
стр. 12392
١٠٣ - حكم الاقتراض ممن كسبه حرام
س: يقول السائل: كان هناك صديق يمر بضائقة مالية، فأراد أن يقترض بعض المال من أحد الأصدقاء، ولكن بعض الناس قالوا له: لا تقترض منه؛ لأن ماله حرام؛ ولأنه يعمل في التماثيل القديمة، هل لا بد للإنسان إذا اقترض مالاً من أخيه، أن يسأله عن مصدره، أو يسأل غيره عن مصدره؟ وهل إذا كان يأتي عن طريق غير مشروع، فهل على الإنسان إثم إذا اقترض؟ نرجو التوجيه جزاكم الله خيرًا (١)(٢).
ج: إذا كان يعلم أن اكتسابه حرام، وأن ماله حرام، لا يقترض منه، أما إذا كان لا يعلم، فلا يلزمه السؤال، يقترض من أخيه، والأصل السلامة، والحمد لله.
стр. 12393
س: هل يجوز أن أستلف من شخص، تجارته معروفة بالحرام، وأنه يتعاطى الحرام؟
ج: لا ينبغي لك يا أخي، أن تقترض من هذا، ولا أن تتعامل معه، ما دامت معاملاته بالحرام، وهو معروف بالمعاملات المحرمة الربوية وغيرها، فليس لك أن تعامله، ولا أن تقترض منه، بل ينبغي لك التنزه من ذلك، والبعد عن ذلك، لكن لو كان يتعامل بالحرام وبغير الحرام، يعني معاملاته مخلوطة، فيها الطيب والخبيث، فلا بأس ولكن تركه أفضل لقوله ﷺ : «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» (١) ولقوله ﵊: «من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه» (٢) ولقوله ﷺ : «الإثم ما حاك في صدرك، وكرهت أن يطلع عليه الناس» (٣) فالمؤمن يتباعد عن المشتبهات، أمّا
стр. 12394
إذا علمت أن كل معاملاته محرمة، وأنه يتجر في الحرام، فمثل هذا لا يعامل ولا يقترض منه.
стр. 12395
١٠٤ - حكم الشرط في القرض
س: الأخ / ع. ع. العتيبي، يسأل ويقول: إنني مزارع وأحتاج إلى مال، لكي أسدد به وأنفق فيه على هذه المزرعة، فأذهب إلى أحد الوسطاء فآخذ منه قرضًا، مقابل أن أبيع خضرتي عنده، ويأخذ دلالته فقط، فما الحكم؟ جزاكم الله خيرًا (١).
ج: إذا كان ذلك شرطًا لم يجز، فإن كان لم يقرضك إلا بشرط، أن تجعل الخضرة عنده يبيعها، هذا لا يجوز؛ لأن هذا القرض قرض منفعة، فلا يجوز بإجماع المسلمين، أما إذا اقترضت منه وبعت عنده الخضرة، ليستوفي حقه من دون مشارطة، إنما اخترته أنت ليبيعها ويأخذ حقه، فلا بأس، من دون شرط، أما بشرط أنك تعطيه الخضرة يبيعها، فهذا لا يجوز.