معلومة، كما يستأجرها الأجنبي من دون شرط بينكم، قد استأجرها بعد ذلك منك، فلا بأس، لكن الله يعلم ما في القلوب إذا كانت من دون شرط أو بالأجرة المعتادة التي يأخذها غيره.
стр. 12392
١٠٣ - حكم الاقتراض ممن كسبه حرام
س: يقول السائل: كان هناك صديق يمر بضائقة مالية، فأراد أن يقترض بعض المال من أحد الأصدقاء، ولكن بعض الناس قالوا له: لا تقترض منه؛ لأن ماله حرام؛ ولأنه يعمل في التماثيل القديمة، هل لا بد للإنسان إذا اقترض مالاً من أخيه، أن يسأله عن مصدره، أو يسأل غيره عن مصدره؟ وهل إذا كان يأتي عن طريق غير مشروع، فهل على الإنسان إثم إذا اقترض؟ نرجو التوجيه جزاكم الله خيرًا (١)(٢).
ج: إذا كان يعلم أن اكتسابه حرام، وأن ماله حرام، لا يقترض منه، أما إذا كان لا يعلم، فلا يلزمه السؤال، يقترض من أخيه، والأصل السلامة، والحمد لله.
стр. 12393
س: هل يجوز أن أستلف من شخص، تجارته معروفة بالحرام، وأنه يتعاطى الحرام؟
ج: لا ينبغي لك يا أخي، أن تقترض من هذا، ولا أن تتعامل معه، ما دامت معاملاته بالحرام، وهو معروف بالمعاملات المحرمة الربوية وغيرها، فليس لك أن تعامله، ولا أن تقترض منه، بل ينبغي لك التنزه من ذلك، والبعد عن ذلك، لكن لو كان يتعامل بالحرام وبغير الحرام، يعني معاملاته مخلوطة، فيها الطيب والخبيث، فلا بأس ولكن تركه أفضل لقوله ﷺ : «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» (١) ولقوله ﵊: «من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه» (٢) ولقوله ﷺ : «الإثم ما حاك في صدرك، وكرهت أن يطلع عليه الناس» (٣) فالمؤمن يتباعد عن المشتبهات، أمّا
стр. 12394
إذا علمت أن كل معاملاته محرمة، وأنه يتجر في الحرام، فمثل هذا لا يعامل ولا يقترض منه.
стр. 12395
١٠٤ - حكم الشرط في القرض
س: الأخ / ع. ع. العتيبي، يسأل ويقول: إنني مزارع وأحتاج إلى مال، لكي أسدد به وأنفق فيه على هذه المزرعة، فأذهب إلى أحد الوسطاء فآخذ منه قرضًا، مقابل أن أبيع خضرتي عنده، ويأخذ دلالته فقط، فما الحكم؟ جزاكم الله خيرًا (١).
ج: إذا كان ذلك شرطًا لم يجز، فإن كان لم يقرضك إلا بشرط، أن تجعل الخضرة عنده يبيعها، هذا لا يجوز؛ لأن هذا القرض قرض منفعة، فلا يجوز بإجماع المسلمين، أما إذا اقترضت منه وبعت عنده الخضرة، ليستوفي حقه من دون مشارطة، إنما اخترته أنت ليبيعها ويأخذ حقه، فلا بأس، من دون شرط، أما بشرط أنك تعطيه الخضرة يبيعها، فهذا لا يجوز.
стр. 12396
١٠٥ - حكم من اقترض مالاً بعملة وسدده بعملة أخرى
س: يقول السائل: أرجو الإفادة عن هذا الموضوع: أولاً شاءت إرادة
стр. 12397
الله أن أقترض من أحد الأشخاص مبلغ خمسين دينارًا عراقيًّا دينًا إلى أن أرده له، وشاء الله أن سافرت للسعودية، دون التمكن من مقابلته، وقد وافاه الأجل وهو في غربته قبل أن نتقابل، وطبعًا المبلغ دين في عنقي، مع العلم أن أسرة الفقيد معنا في المنطقة بالسودان، وهو أعزب، وأريد أن أرد المبلغ إلى أسرة الفقيد، لكن ما هي الطريقة التي أرد بها هذا المبلغ، هل أرده دينارات كما أخذتها، مع العلم أن الدينار نفسه في السودان ليس له أي قيمة تذكر، إلا إذا حُوِّل إلى عملة أخرى إلى الريال أو الدولار، أم أردها ريالات فيما يعادل المبلغ المستلم، أم أردها عملة سودانية فيما يعادل المبلغ، في حالة تحويله، إلى أحد العملات المذكورة؟ أفيدوني عن هذا جزاكم الله خيرًا (١)(٢).
ج: الواجب عليك أن ترد القرض إلى أهله، كما أخذته، فإذا كان الرجل معروف الأسرة، فالواجب عليك أن ترده إلى ورثته على ما أخذته، سواء غلا أو رخص، ترد الدنانير التي أخذتها منه إلى حالها، فإذا اتفقت مع الورثة على غيرها بالسعر الحالي، فلا بأس، فإذا اتفقت
стр. 12398
معهم، على أن تردها لهم بالريال السعودي، بالجنيه الإسترليني، بالدولار، وقت الاجتماع بهم والاتفاق معهم على السعر فلا بأس بذلك، وإلا فالواجب عليك أن ترد ما أخذت، على ورثته بعد التأكد من الورثة أما قول السائل شاءت إرادة الله، فإنه لا ينبغي هذا التعبير فلا يقول شاءت إرادة الله، ولا شاءت قدرة الله، ولكن يقال شاء الله سبحانه كذا وكذا، هكذا ينبغي، الإرادة والقدرة، ليس لها مشيئة، المشيئة لله وحده سبحانه، ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ﴾، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.
س: يقول السائل: اقترضت من صديق مبلغًا من المال، بالدولار هل يجوز سداد هذا المبلغ بما يساويه من عملة أخرى، كالريال اليمني مثلاً أو الجنيه.
ج: نعم لا بأس من كون الإنسان اقترض عملة، ويسددها بعملة أخرى بالتراضي، إذا رضي صاحب العملة الأولى أن يأخذ عنها عملة أخرى، فلا حرج في ذلك، يدًا بيد من غير تأخير، فقد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قيل له يا رسول الله إنا نبيع بالدراهم ونتقاضى عنها الدنانير، فقال عليه
стр. 12399
الصلاة والسلام: «لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء» (١) فإذا اقترضت مثلاً مائة دولار، وأعطيت صاحبها عنها عملة أخرى، كالريال السعودي أو اليمني أو الدينار الأردني أو العراقي، يدًا بيد بحسب القيمة، فلا بأس بذلك، أو زده زيادة على ذلك؛ لأنك تراه محسنًا إليك، فزده على ذلك، فلا بأس؛ لقوله ﷺ : «إن خيار الناس أحسنهم قضاء» (٢) وهكذا لو باع عليك سيارة بعشرة آلاف دولار، ثم أعطيته عنها ما يقابلها بالدنانير، أو الريال السعودي أو اليمني أو ما أشبه ذلك، من العُمَل الأخرى فلا بأس لكن بشرط التقابض في المجلس، وألاّ تتفرقا وبينكما شيء، وأن تعطيه إياها بسعر يومها، حين المعارضة.
стр. 12400
١٠٦ - حكم من استدان بالعملة الفضية وسدد القرض بالعملة الورقية
س: يقول السائل: استدان رجل من رجل مبلغًا من الفرنسي والعربي فضة، وأراد أن يسدد ما عليه في هذه الأيام، فهل يجوز له أن
стр. 12401
يسددها ورقًا حسب سعرها في السوق أم لا؟ نريد الإجابة بالتفصيل، حول هذه المسألة (١)؟
ج: إذا كان على إنسان دَيْن لآخر، عملة فرنسية أو فضة أو من جميع العملات الأخرى، فلا مانع أن يسدد ذلك، أو أن يقضي ذلك من العملة الورقية؛ لأن العملة الورقية جنس مستقل، وذاك جنس مستقل، هذه من الورق، وذاك من الفضة أو الذهب، فلا منافاة، لكن يكون يدًا بيد يعطيه دينه بسعر السوق، يدًا بيد عن الفرنسي، وعن الدرهم الفضي السابق، أو الآخر بأن ينظر في قيمته في الأسواق، ويعطيه ما يقابل ذلك يدًا بيد، لا تأجيلاً، بل يدًا بيد، وإن أعطاه شيئًا آخر من باب الحيطة، ومن باب الخروج من خلاف من لا يرى ذلك، مثل أن يعطيه عن ذلك سكَّرًا، أو قهوة، أو هيلاً، أو خامًا، أو أواني، فهو أحسن يعني بالسعر، لكن الأرجح عندنا، والأظهر أنه لا حرج في أن يعوّضه عن ذلك بالعملة الورقية بالسعر، حسب السوق.
стр. 12402
١٠٧ - حكم من أخذ الزكاة لتسديد دينه وليس من أهلها
س: الأخ / د. ر. س. الرياض يقول في سؤاله: إنني أقرضت رجلاً مبلغًا من النقود، ثم تبين لي أنه سيدفع لي المبلغ الذي في ذمته من الزكاة التي سيحصل عليها مع أنه غير مستحق لها، وهو يعلم ذلك، ويعرف أحكام الزكاة، على وجه التفصيل، وهو يأخذها سرًّا، هل يجوز لي أن أظفر بحقي الذي في ذمته، مما يحصل عليه من مال الزكاة؟ وهل يلحقني إثم بذلك، أم الإثم مقصور عليه وحده؟ أرجو إفادتي، جزاكم الله خيرًا (١).
ج: إذا كنت تعلم أنه ليس أهلاً للزكاة، إذا كنت تعلم هذا على بصيرة، وتعلم أن المال الذي دفعه إليك أنَّه من الزكاة فلا تأخذه، لا تعينه على الإثم والعدوان، بالشرطين: إذا كنت تعلم أنه ليس من أهل الزكاة، وأنه غني بتجارته، أو بمرتبه الذي يكفيه، وعلمت أيضًا أن هذا المال الذي دفعه إليك، أنه مما أخذه من الزكاة، فلا تأخذه، أما إذا كنت لا تعلم، فليس عليك التفتيش، خذ ما أعطاك من المال ووكل أمره إلى الله .
стр. 12403
١٠٨ - حكم تسديد الدين من مال حرام
س: من المدينة المنورة رسالة من الأخت أم عاتكة، تقول: أقرضت شخصًا مبلغًا من المال، وبعد فترة، ودون تأخير من قبلي، أو تضييق، ذهب واحتال للحصول على المال، وأعطاني إياه سدادًا لدينه، فهل يجوز لي أخذه؟ جزاكم الله خيرًا (١).
ج: إذا كنتِ تعلمين أن هذا المال سرقة أو غصب، فلا تأخذيه، أما إذا كنتِ لا تعلمين، فليس عليك حرج، والإثم عليه، أمَّا إن كنت تعلمين، فلا تساعديه على الباطل؛ لأن من علم أن هذا المال الذي أتى به الشخص حرام، نهبة، أو سرقة، أو معاملة ربوية؛ فإنه لا يقبله، وينصح الشخص ويعظه، ويذكِّره، ويحذره.
стр. 12404
١٠٩ - بيان ما يلزم من عليه دين لميت له ورثة
س: أخذت امرأة من جارتها مبلغًا من المال دينًا، ولكن هذه المرأة التي لها الدين تُوفيت، فماذا تفعل هذه المرأة بالدين، هل تتصدق به عنها، أم تعطيه الورثة، علمًا بأن المال يسير، والورثة
стр. 12405
كثيرون؟ وهل إذا أعطته واحدًا من الورثة يكفي أم لا بد من علم الآخرين؟ جزاكم الله خيرًا (١)(٢).
ج: إذا ماتت صاحبة الدين؛ فإن الدين يصبح للورثة عن طريق المحكمة، إذا كان ما لهم وكيل، حتى تبرأ ذممهم جميعًا، أما إذا كان لهم وكيل، أو كبير، تعطيه إياه، والحمد لله، كبيرهم الذي هو يتولى التركة، التركة لها ولي يتولاها، تعطيه إياه.
س: يقول السائل: استلفت مبلغًا من المال من خالي لعلاج والدي، ولم يتيسر لي سداد المبلغ بعد ذلك، أما الآن وقد وسع الله في رزقي، ومنذ فترة توفي خالي، فما العمل؟ وكيف أسدد؟ هل أسدد ما علي من مال لورثة خالي؟ أم كيف أفعل؟ جزاكم الله خيرًا.
ج: نعم، الواجب عليك أن تدفع الذي في ذمتك لخالك، للورثة، وتخبرهم بذلك، فإذا كان لهم مسؤول ووسيط تعطيه الوسيط، أو المحكمة، حتى توزعه بينهم، وإذا كانوا محصورين، وأمكنك أن توزِّعه
стр. 12406
بينهم كفى، المقصود أنه يُسلم للورثة، إما بأنفسهم، وإما بواسطة وكيلهم أو بواسطة المحكمة.
стр. 12407
١١٠ - بيان أن من بقي عليه شيء من ثمن التقسيط يعد غارمًا
س: يقول السائل: ما رأي سماحتكم فيمن اشترى منزلاً، أو شقة بالتقسيط، هل ما تبقَّى عليه من باقي الثمن يعتبر دينًا (١)؟
ج: نعم إذا اشترى شقة، أو سيارة، أو أرضًا بالتقسيط، فما قدمه معلوم، وما يبقى في ذمته يسمى دَيْنًا، ويسمى غارمًا، إذا كان عاجزًا، يعطي من الزكاة.
стр. 12408
١١١ - حكم من عليه دين لشخص لا يعرف مكانه
س: يقول السائل: إنني مديون لعدد من الأشخاص، بعضهم من مدة طويلة، وبعضهم مدّته ليست بطويلة، ولم أكن أجد المال، أثناء مطالبتهم لي في ذلك الوقت، والآن وجدت المال، ولكن بعضهم موجود، والبعض الآخر غير موجود، ماذا أفعل بأموال غير الموجودين، إذا لم أجدهم (١)(٢)؟
стр. 12409
ج: عليك أن تسأل عن أماكنهم، ومتى عرفت عناوينهم ترسل لهم حقوقهم، وهذا يجب عليك؛ لأن أداء الدين واجب، وهذا من وسائل أدائه، فعليك أن تسأل وتحرص، حتى تعرف أماكنهم وعناوينهم، ثم ترسل لهم حقوقهم، ولا تعجل، فلعلهم يقدمون، ولعلك تعرف عناوينهم، وإن لم يقدموا، لا تعجل، فإن أيست من ذلك، فتصدق بها عنهم بالنية عن أصحابها، ومتى حضروا تخيرهم، فإن قبلوا الصدقة فالأجر لهم، وإن لم يقبلوها، صار الأجر لك، وتعطيهم حقهم.
س: يقول السائل: اشتريت فاكهة من بائع، أمام إحدى البقالات، وحين دفعت الحساب وجدت أن ما معي من نقود لا تكفي، فطلب مني البائع إحضار الباقي مرة أخرى، وحين رجعت بعد مدة لمكان البائع لم أجده، وسألت صاحب البقالة، فقال: إنه ترك البيع معه، ولا يعلم له مكانًا، ورفض صاحب البقالة استلام المبلغ مني، والآن أسأل كيف أتصرف بذلك الدين الذي لم أجد صاحبه (١)؟
ج: إذا كان على الإنسان دين، ولم يعرف صاحب الدين، يعني انتقل
стр. 12410
إلى مكان آخر، أو سافر، وهكذا لو كان عنده وديعة، أو عارية، وذهب صاحبها، ولم يدر عنه، ولم يعرفه؛ لأنه بعد التحري وبعد بذل المستطاع في التعرف عليه، أو على مكانه، إذا عجز، فإنه ينتظر المدة المناسبة، لعله يأتي صاحبه إليه، إن كان يعرفه، وإن لم يأت، فإنه يتصدق بذلك على الفقراء والمساكين، أو يصرف ذلك في بعض المشاريع الخيرية، كتعمير المساجد، ودورات المياه، وما أشبه ذلك من المشاريع الخيرية، ويكون الأجر لصاحبه، ينويه عن صاحب المال، والله يوصل إليه أجره ، لكن إذا تريث بعض المدة، لعله يأتي من باب الاحتياط فحسن، ثم إذا جاء صاحب الحق، فهو بالخيار، إن شاء قبل الصدقة، وصارت له الصدقة، وإن شاء طلب حقه، فتعطيه حقه، ويكون الأجر لك بما تصدقت به،
س: عندي مشكلة، فإني ذات يوم خدعني إبليس، ذلك بأن جعلني أخدع صاحب السوق، عندما أخذت منه حاجتي، فقلت له: سوف أعطيك الثمن فيما بعد، ومرت سنة، أو أكثر، وأنا على هذا الحال وعندما أردت أن أعطيه، تغير المكان، وصار سوق آخر، ولم يوجد صاحب هذا الدين الذي بذمتي، وسؤالي رغم أنني نادمة جدًّا لم أجده، ولم أعرف أحدًا يعرفني عليه؛ لكي
стр. 12411
أعطيه المبلغ وسألت أكثر من واحد، وقالوا: ليس موجودًا، فماذا أفعل؟
ج: عليك التوبة إلى الله، والندم، والعزم الصادق على ألاّ تعود لمثل هذا؛ لأنك ظلمته، وتعديت عليه، وعليك الصدقة بهذا المال، تصدق بهذا المال على الفقراء بالنية عن صاحبه، إذا لم تستطع معرفة عنوانه، وإيصال المال إليه، وإذا عجزت، فعليك أن تتصدق بالمال للفقراء بالنية عن صاحبه، وتدعو له، ويكفي، والحمد لله مع التوبة والندم فيما فعلت.
стр. 12412
١١٢ - حكم المشاركة في جمعية الموظفين
س: يقول السائل: من مكة ج. ح. س. ما هو الحكم في التعامل في الجمعيات بين عدد من الزملاء في العمل، مثال ذلك أن يتفق خمسة من الأشخاص على عمل جمعية تعاونية بمبلغ ألفي ريال، ويتم تسليم المبلغ وهو ٨٠٠٠ آلاف ريال مثلاً: أولاً، حسب الترتيب المتفق عليه، ويتم تسليم الثاني نفس المبلغ، حتى نهاية خمسة أشهر وهل يدخل هذا في باب القرض بمنفعة (١)(٢)؟
стр. 12413
ج: إذا كان قرضًا من دون زيادة، يتفقون على قرض معلوم بينهم، كل شهر لواحد ألفان، أو ألف، أو أقل، أو أكثر، فلا بأس بذلك، فقد صدر قرار مجلس هيئة كبار العلماء بالأغلبية بالجواز في ذلك، إذا كان من دون زيادة، ليس هذا من القرض الذي بمنفعة؛ لأنهم مستوون، ليس يفضل أحد على أحد، وليس بفائدة، وليس هناك فائدة لأحد على أحد.
س: هناك ما يسمى بالجمعية، وصفتها أن يقوم مجموعة من الموظفين بالاتفاق فيما بينهم على أن يدفعوا لأحد أعضاء هذه المجموعة، مبلغ ألف أو ألفي ريال عن كل عضو من المجموعة، لعضو واحد، لشهر محرم مثلاً، وفي شهر صفر يدفع نفس المبلغ لعضو آخر من هذه المجموعة، فهل يدخل ذلك في الحديث «كل قرض جر نفعًا فهو ربًا» (١)(٢).
ج: الصواب أنه – إن شاء الله – لا يدخل في ذلك، وقد درس مجلس هيئة كبار العلماء هذا الموضوع، وقرر بالأغلبية أنه لا حرج في ذلك إن شاء الله؛ لأنه سلف، ليس فيه زيادة؛ لأنهم متساوون في ذلك، فلا حرج
стр. 12414
في ذلك إن شاء الله، فالحاصل أن هذا يدفع ألفَيْن، وهذا يدفع ألفَيْن، وفي الشهر الآخر كذلك، وهكذا حتى ينتهوا، فليس فيه شرط الزيادة، إنما اتفقوا على هذا القرض المعين، الذي ليس فيه زيادة؛ ولأن الذي بينهم نفع مشترك، ليس فيه زيادة لأحد على أحد.
س: هل ما يسمى بالجمعية، والتي يدفع كل فرد منها مبلغًا يقبضه الآخر مرة واحدة، وهكذا بدَوْر كل واحد في الجمعية، هل فيه ربًا؟
ج: الصواب لا بأس به، قد صدر قرار من المجلس مجلس هيئة كبار العلماء بالأغلبية: أنه لا حرج في ذلك، إذا اتفقوا على قرض بينهم، يأخذ ألفَيْن، إذا جاءه الدور، أو كل واحد يأخذ ثلاثة أو عشرة، لا بأس، كل واحد سواء رجال أو نساء؛ لأنه قرض، ليس فيه زيادة، ليس فيه تفاضل، المثل بالمثل.
стр. 12415
١١٣ - بيان معنى حديث «كل قرض جر نفعًا فهو ربا»
س: يسأل المستمع ويقول: ما معنى «كل قرض جر نفعًا فهو ربا» (١)(٢)(٣).
стр. 12416
ج: كل قرض يجر إليه نفعًا، إذا أقرضت زيدًا ألف ريال وأعطاك كسوة، أو أهدى إليك فاكهة، أو ما أشبه ذلك، هذا من الربا، أو أسكنك في البيت بدون أجرة، أو أعطاك سيارة تستعملها بدون أجرة هذا جر نفعًا، هذا من الربا؛ لأنه ما أعطاك إلا من أجل القرض.
س: يقول السائل من الكويت: نحن مجموعة من الأشخاص عشرة أشخاص، نشترك في جمعية بقيمة خمس وعشرين دينارًا شهريًّا، يدفع كل منا لشخص آخر، ويقبضها الشخص بالتناوب في كل شهر، فما حكم ذلك؟ وهل عمل هذه الجمعية جائز؟ أثابكم الله (١).
ج: ليس فيه بأس، إذا تعاونوا لا بأس، بهذا المبلغ، أو بأكثر أو بأقل، إذا تعاونوا عن سماح نفوسهم، فلا بأس بهذا، هذا من باب التعاون على الخير.
س: يسأل السائل ويقول: دار نقاش حول الجمعية التي تفعل في كثير من بعض الإخوة، هل هي جائزة أم محرمة؟ نرجو البيان والتوضيح في ذلك.
ج: إن كان المراد بالجمعية القرض الذي بينهم، هذا يأخذ ألفًا، ومن
стр. 12417
هذا ألفًا، ومن هذا ألفًا ثم يقضيهم، والآخر كذلك، والآخر كذلك، فلا بأس، هذا قرض لا حرج فيه.
стр. 12418
١١٤ - حكم أخذ القرض من الجمعيات التعاونية ممن ليس مساهمًا فيها
س: يقول السائل: إذا أراد شخص أن يسهم معهم، ولكن دون أن يدفع مبلغًا وليقرضوه يفعل ذلك. فما هو توجيهكم (١)؟
ج: إذا أحب أن يقرضوه بدون شيء، معروفًا منهم، فجزاهم الله خيرًا بدون فائدة، وإن كانوا لا يقرضون إلا من ساهم معهم؛ لأن هذا شرط بينهم، فلا يقرضوه، إلا من تساهم معهم، فلا بأس، لأن هذا نفع دون زيادة، دون مقابل، لا يضر، كلهم سواسية.
стр. 12419
١١٥ - حكم التحايل لأخذ القرض من بنك التسليف
س: م. خ. ح. يقول: إنه شاب اقترض من بنك التسليف مبلغًا، وهو خمسة عشرة ألف ريال، وهو ما يسمى قرض زواج، وذلك القرض لا بد له من شروط، وهي: أن يكون الشخص المقترض متسببًا، وإذا كان موظفًا لا بد أن يكون الراتب ثلاثة آلاف ريال
стр. 12420
فأقل، علمًا بأنني آخذ من هذا البنك قرضًا، وراتبي أكثر من ثلاثة آلاف ريال، واستلمت هذا القرض بناء على أنني متسبب وأنا موظف، ويتم سداد هذا القرض شهريًّا، بلا زيادة ولا نقصان، واقتراضي هذا بسبب بعض الديون التي كانت عليّ، فماذا أعمل يا سماحة الشيخ الآن؟ وبماذا تنصحونني؟ علمًا بأن حالتي المادية لا تسمح بإرجاع المبلغ، وجزاكم الله خيرًا (١).
ج: الواجب التوبة إلى الله من عدم بيان الحقيقة عند القرض، الواجب عليك التوبة إلى الله من عدم بيان الحقيقة عند القرض، وعليك أن توفي القرض، حسب التعليمات المتبعة لدى البنك، سواء كنت متسببًا أو موظفًا، عليك أن تسدد حسب الطاقة، وحسب التعليمات المتبعة، وإذا كنت لا تستطيع بيِّن للبنك، والبنك ينظر في الأمر، حسب ما عنده من التعليمات.
стр. 12421
١١٦ - حكم أخذ الفوائد على القرض بعد حلول أجله
س: شخص اقترض مبلغًا من شخصية اعتبارية، حوالي مليون ريال تحت حساب ما يسمى جاري مَدِين، وبعد فترة اضطرته الظروف
стр. 12422
ولم يتمكن من التسديد، فوجد هذه الشخصية طيلة هذه المدة، تأخذ فوائد بمعدل عشرة في المائة، فيرغب الانتهاء، ما هو العمل؟ كما أن الشخصية لم تعطه هذا المبلغ، إلا مقابل عقار، والعقار أصبح الآن لا يساوي شيئًا، وإذا أرادت الشخصية أن تخصم الفوائد من رأس ماله فما الحكم أيضًا؟ أفيدونا عن هذه الأمور (١)؟
ج: ليس للشخصية التي اقترضت منها، أن تأخذ فوائد وليس لك أن تستجيب لها في ذلك لو طلبت إنما عليك أن تؤدي الذي أخذتَه منها برأسه فقط، من دون زيادة متى يسر الله لك وزال العسر، والله يقول سبحانه: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ فعلى الشخصية التي أقرضتك أن تنظرك حتى يتيسر أمر العقار، ويباع فتوفي أو يتيسر لك أمر آخر توفي منه، وأما أن تعطيهم فائدة بسبب التأخير فليس لك ذلك، وليس لهم ذلك فهذا عين الربا الذي كانت تفعله الجاهلية، وقال الله فيه : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ﴾،
стр. 12423
هذا الربا الذي تريد الجهة أن تحملك إياه، لا يجوز تحمله، بل يجب إسقاطه عليك وعليهم، وعليك رأس المال أن تؤديه إليهم، لا تظلمون ولا تظلمون، لا تظلمون في الإعسار، أو تأخيره بغير حق، ولا تظلمون بتحميلكم الفائدة الزائدة، لا هذا ولا هذا، وإذا أبت هذه الجهة فعليك أن تحاكمها في المحكمة الشرعية.
стр. 12424
١١٧ - حكم تسديد من عليه دين من فعل محرم
س: هذا السائل يقول: أنا شاب هداني ربي لطاعته بعد أن كنت على بعض المعاصي وعليَّ دين من فعل حرام، هل أسدده أم مَّاذا أفعل؟ جزاكم الله خيرًا (١).
ج: ليس له حق، إذا كان الدين من خمر، فليس لك أن تسدّده، فإن طالبك في المحكمة، فالأمر إلى المحكمة، فإن كنت تعلم أنه ثمن خمر، تقول: إن الله تاب عليَّ، وما أعطيك ثمن الخمر، أو مهر البغي، مهر الزنا، عليك التوبة ولا تعطها ما عندك؛ لأنه لا يحلُّ لها أخذه، والنبي ﷺ قد أكَّد في النهي عن ثمن الكلب، ومهر
стр. 12425
البغيِّ وحلوان الكاهن (١)، فإذا كان المال الذي عندك في مقابل زنًا أو خمر أو ما أشبه ذلك، من الحرام فليس لك أن توفيه، بل تعتذر وتقول: إن الله هداني ولا يجوز لي أن أعطيك هذا الشيء، والواجب عليك تقوى الله وتنصح المرأة، وتقول: الواجب عليكِ التوبة إلى الله، كما تاب الله عليَّ والحمد لله، وإذا تابت فمساعدتها من أجل توبتها، ومن أجل حاجتها هذا طيب، أمَّا أن تساعدها بثمن العمل الحرام فلا، وهكذا الرجل أو غيره، تعطيه ثمن الخمر، فلا يجوز هذا.
стр. 12426
١١٨ - بيان معنى الرهن
س: رسالة وصلت إلى البرنامج من إحدى الأخوات تسأل فيها عن حكم الرهن في الإسلام، وما هي كيفيته؟ جزاكم الله خيرًا (١).
ج: الرهن في الإسلام وثيقة لحفظ الدين الذي على الراهن، كما قال الله جل وعلا: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾، بدل
стр. 12427
الشهود وبدل الكتابة الرهن، قال سبحانه: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ فالرهان مال يوضع عند صاحب الدين، حتى إذا تأخر الراهن عن قضاء الحق، يباع هذا الرهن ويستوفى منه الدَّيْن، بواسطة المحكمة أو بالتراضي، بينه وبين الراهن؛ فيجعل عنده مثلاً سيارة رهانًا، يجعل عنده ملابس رهانًا، يجعل عنده حليًّا رهانًا، يعطيه بيتًا رهانًا، أرضًا رهانًا، كل هذا لا بأس بالرهان فيه، والرهن مال يودعه صاحب الدين، وثيقة في دينه، حتى إذا تأخر المدين، والراهن عن قضاء الدين، طالبه ببيع الرهن فيما بينهما، أو عن طريق المحكمة حتى يوفي دينه.
стр. 12428
١١٩ - حكم الرهن
س: ما حكم الرهان في الإسلام؟ وهل يعتبر الرهن ربا؟ أفتونا مأجورين (١).
ج: هذا السؤال مجمل، الرهن أو الرهان. فإن كان مراده الرهن، الوثيقة التي تُجعل في الثمن، إذا اشترى شيئًا بدين، يجعل فيه وثيقة، أو
стр. 12429
قرضة، يجعل له وثيقة يسمى الرهن؛ لقوله تعالى: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾، فهذا لا بأس به. أمّا إن كان مراده المراهنة، وهي ما يكون من الأعواض عند المسابقة بالأقدام، أو المسابقة بالسلاح، أو المسابقة في بيع السلع: ما وافق رقم كذا وكذا يُعطى كذا وكذا، فهذا له معنى آخر، لا يجوز الرهان إلا في مسائل ثلاث: في الخيل والإبل، والمسابقة بالرمي؛ لقوله ﷺ : «لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر» (١) هذه يجوز فيها المراهنة بالمال، يعني يجعل مالاً لمن سبق بالرمي مَن أصاب الهدف أولاً، أو بالخيل أو بالإبل، من سبق يكون له كذا وكذا، هذا فعله النبي ﷺ ، وسابق بين الخيل وأعطى السبق، أما العوض في المسابقة بالأقدام أو بالمطارحة، أو ما أشبه ذلك، فهذا لا يجوز، هذا يسمى قمارًا، ولا يجوز، وكذلك لو قال مثلا: من أصاب رقم كذا أو رقم كذا، يعطى سيارة أو يعطى كذا، على أن يقدم كل واحد عشرين ريالاً أو خمسين ريالاً أو مائة ريال، يُقيد عندهم، فمن أصاب الرقم الفلاني أخذ السيارة، أو أخذ شيئًا آخر من المال، هذا من القمار،
стр. 12430
لا يجوز هذا، هذا من جنس نهيه ﷺ عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر داخل في قوله جل وعلا: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾، فالميسر هو القمار، وهو من المعاملات الخطيرة التي ليس فيها ضبط، بل قد ينجح وقد يخسر، ما هو بمضمون، قد يبذل ماله، فإما أن ينجح وإما أن يخسر، فهذا هو القمار، ولا يجوز إلا في المسابقة بالخيل أو الإبل، أو في الرمي، فقط؛ لقوله ﷺ : «لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر» (١)؛ للتمرين على أعمال الجهاد، وعلى مراكب الجهاد، والرمي في الجهاد، أباح الله جل وعلا المسابقة في ذلك، حتى يستعد المسلمون للجهاد على الخيل والإبل، وحتى يستعد المسلم على الرمي وحتى يتمرن عليه.