← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 12461–12500 · переход к 12466.

стр. 12461

١٣١ - حكم أخذ الأجرة على الوكالة س: يقول السائل: أنا أسافر إلى الكويت، ويأتيني واحد فيقول لي: اشتر لي ساعة معينة من سوق الكويت، وأتفق معه على أن يعطيني فائدة، وأتعابًا زائدة عن الفاتورة ثلاثة بالمائة، فهل هذا جائز شرعًا (١)؟ ج: إذا اتفق معه على أجرة ثلاثة بالمائة عن تعبه في شراء الساعة، ووافق على أن يشتري ساعة كوكيل، ولكن يعطيه مقابل ذلك ثلاثة في المائة، أو خمسة بالمائة عن تعبه لا حرج في ذلك، أما أن يبيع عليه؛ يشتريها ويبيع عليه وهي ليست في ملكه لا، إنما هو وكيل يشتري له الساعة ويعطيها إياه، ولكن له أجرة من باب الوكالة، لا بأس بذلك،

стр. 12462

وليس له أن يبيع عليه ساعات لم يشترها.

стр. 12463

١٣٢ - حكم زيادة الوكيل على السعر الحقيقي للعين المبيعة س: يقول السائل: أحد أصدقائي أعطاني عشرة آلاف جنيه مصري؛ لكي أشتري له سيارة، اشتريت السيارة بالمبلغ المذكور، ولكن أعطيتها له بمبلغ أحد عشر ألف جنيه، أي بزيادة ألف جنيه، فهل هذا المبلغ الذي اعتبرته ربحًا؟ هل هو حلال أم حرام، حيث إن لي خبرة في السيارات (١)؟ ج: هذا الألف حرام عليك، لا يجوز لك، يجب أن ترده على صاحبه، إلا أن يسمح لك به ما دمت لم تخبره، وإن ذكرت له أنك اشتريتها بأحد عشر ألفًا فهذا حرام منكر، وغش وخيانة، وعليك أن ترد الألف إلى صاحبه، إلا إذا سمح لك به.

стр. 12464

١٣٣ - حكم أخذ المحاسب الزيادة على السعر الرسمي للفواتير س: يقول السائل: كنت أعمل في السبعينات الميلادية أمين خزينة لإحدى الشركات التي تقوم بتوزيع سلعة تموينية على التجار، وكانت طبيعة عملي هي قبض قيمة تلك السلعة بموجب فواتير

стр. 12465

بسعرها الرسمي، إلا أن جميع التجار كانوا يدفعون قيمة الفاتورة، بالإضافة إلى خمسة أو عشرة قروش زيادة، وذلك بمحض إرادتهم، والآن ضميري يؤرقني في شأن تلك القروش الزائدة، والتي كانت بالطبع تدخل جيبي الخاص، ولي سؤالان: هل تلك القروش تعتبر حرامًا بالرغم من أن التاجر كان يدفعها بإرادته؟ ثانيا: إذا كانت حرامًا فما هي الطريقة التي أبرئ بها ذمتي من تلك المبالغ؟ مع العلم بأن هؤلاء التجار كثيرون وفي أماكن متباعدة، جدًّا، واحتمال أن يكون قد توفي بعض منهم، أفيدونا مأجورين، جزاكم الله خيرًا (١). ج: إذا كان المشترون لهذه السلع قد سمحوا لك بهذه القروض فلا بأس، أما إن كانوا لم يسمحوا لك، ولكن أنت تزيدها على التجار لحاجتك أنت أو لمصلحتك أنت فهذا حرام عليك، وعليك التوبة والصدقة بها عن أهلها، أما إذا كنت تسأل التجار، تقول: أنا فقير أنا مسكين، ساعدوني، ويعطونك هذه المساعدة من أجل فقرك، فهذه لك، ليس لأهلها فيها شيء، لأنك أوضحت لهم أنك فقير، وأنك محتاج،

стр. 12466

فأعطوك إياها صدقة، فينبغي لك أن تفهم هذا، إن كنت أخذتها من التجار عن شرط منك لهم، تقول: ما أبيعكم حتى تعطوني هذه الزيادة، هذه الزيادة لأهل السلع، وعليك أن تتصدق بها عنهم، إذا كنت لا تعرفهم، ومن تعرفه منهم تعطيه حقه إذا كنت تعلم ذلك، وإذا جهلت ذلك تصدق به عن أهله، وإن كانوا أذنوا لك الذين عمدوك بهذا، أذنوا لك في الزيادة فهي لك، وإن كان التجار أعطوك إياها صدقة، البيع معروف، والثمن معروف، لكن أعطوك إياها صدقة؛ لأنك ذكرت لهم أنك محتاج، وأنك مسكين، وأن الراتب ما يكفيك، فأعطوك إياها صدقة فلا بأس. أما إذا كان إن أعطوه سهل وباع عليهم بسهولة، وإن لم يعطوه عاكسهم فهذا حرام عليه، وعليه أن يسلم القروش لأهلها، فإن لم يعرفهم يتصدق بها عنهم وعليه التوبة، ولأنه ظالم بهذا.

стр. 12467

١٣٤ - حكم تصرف الوكيل في مال الموكل بدون إذنه س: إذا كنت وكيلاً لبعض الورثة، فهل لي أن أقطع جزءًا من أملاكهم طريقًا للسيارة لتصل إلى أملاك جيرانهم (١)؟ ج: ليس لك ذلك إلا بمراجعة المحكمة إذا كانوا قاصرين، أما إذا

стр. 12468

كانوا مكلفين مرشدين شاورهم، فإذا سمحوا فلا بأس، أما إذا كانوا قاصرين فهذا تراجع فيه المحكمة، محكمة البلاد، حتى ترشدك المحكمة إلى ما تراه في هذا المقام.

стр. 12469

١٣٥ - حكم بيع المداينة س: نتوجه إلى البنك الإسلامي؛ لكي يقوم البنك بشراء ما نريده، مثل سيارة، أو مواد للبناء، وأما ما شابه ذلك ويحاسب التاجر، ويقسّط المبلغ علينا، ويربح البنك نسبة معينة فوق التسعيرة العادية، ما صحّة ذلك في الشريعة الإسلامية جزاكم الله خيرًا (١)؟ ج: لا حرج في ذلك، هذا بيع المداينة، بيع الأجل، والله يقول سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾، ويقول ﷺ : «من أسلف فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم إلى أجل معلوم» (٢) فإذا اشترى البنك الإسلامي الحاجات التي لكم، من أدوات فلاحة، من سيارات، فإذا اشتراها وحازها، وصارت إلى

стр. 12470

ملكه، ثم باعها عليكم إلى أجلٍ مؤجل بربح معين فلا بأس بذلك؛ لأن البنك يستفيد الربح، وأنتم تستفيدون التأجيل، وعدم تكليفكم بالثمن الحاضر حتى تقضوا حاجاتكم، فأنتم مستفيدون وهو مستفيد، وأنتم مستفيدون بالإمهال وإنظاركم، وهو مستفيد بالربح الذي قبضه عليكم ورضيتم به، فاشتري السيارة مثلاً بثلاثين ألفًا، وباعها عليكم بخمسة وثلاثين ألفًا، كل سنة خمسة آلاف، أو كل شهر ألف، أو ما أشبه ذلك، هذا كله لا حرج فيه، لكن بشرط أن يكون قد حاز المبيع هذا، لا يبيع عليكم ما عند الشركة، لا، بل يبيع شيئًا عنده، حازه واشتراه وقبضه، ثم يبيع؛ لقول النبي ﷺ : «لا تبع ما ليس عندك» (١) ويقول ﷺ : «لا يحل سلف ولا شرطان في بيع، ولا بيع ما ليس عندك» (٢) فليس للبنك أن يبيع ما ليس عنده، إنما يبيع الشيء الذي عنده، وقد حازه وملكه واشتراه، وصار في قبضته، يبيع بعد ذلك عليكم وعلي غيركم، ولا ربح ما لم يضمن.

стр. 12471

١٣٦ - حكم أخذ الكفيل الغارم مالاً على كفالته س: ذهب أحد المعارف إلى معرض للسيارات لشراء سيارة بالتقسيط، وطلبوا منه كفيلاً غارما، فطلب مني أن أكفله فوافقت، وذهبنا إلى المعرض، وبعد أن قمت بالكفالة المطلوبة قام الرجل بإعطائي مبلغ ألف ريال سعودي دون أن أطلب منه ذلك، فهل يحلُّ لي هذا المبلغ، أم أُعيده إليه (١)؟ ج: هذا المبلغ يجب أن تعيده إلى صاحبه؛ لأنه في مقابل كفالتك له، كفالة غُرم، والمعنى أنك ستسدد عنه إذا دعت الحاجة بهذه الزيادة التي أعطاك إياها مقدمًا، والكفيل لا يأخذ على كفالته شيئًا؛ لأنها تعتبر تبرعًا وإعانة لأخيه، وليست مما يعاوض عنها، فالواجب عليك رد هذا المبلغ لصاحبه.

стр. 12472

١٣٧ - بيان التفصيل في مهنة المحاماة س: ما هو رأي الإسلام في مهنة المحاماة؟ وهل كانت موجودة في عهد الصحابة والخلفاء الراشدين (١)؟

стр. 12473

ج: المحاماة هي الوكالة في الخصومات، وهذه الوكالة موجودة من عهد النبي ﷺ إلى يومنا هذا، الوكيل لا بأس به، لكن تسمية المحاماة هذا اسم جديد، فإذا كان المحامي يتقي الله، ولا يساعد صاحبه بالمنكر والكذب فلا حرج عليه، الواجب عليه أن يتقي الله في محاماته، وأن يطالب بالحق وألا يكذب، ولا يعين صاحبه على معصية الله، فإذا كان يطالب بالحق بالذي يعلمه، ويطلب من القاضي الحكم بالشرع الذي يعلمه القاضي ولا يعلمه المحامي فلا حرج عليه في ذلك، أن يتعمد كذبًا، أو إعانة على كذب، أو على غش فلا يجوز له، هو آثم في ذلك وظالم، فعلى المحامي أو الوكيل أن يتقي الله، المحامي هو الوكيل في الخصومة، فعليه أن يتقي الله، وألا يتعمد باطلاً، ويعين على باطل، بل يطلب لموكله الحق فقط، سواءً كانت الخصومة في أرض، أو في حيوانات، أو في سيارات، أو في غير ذلك، يطلب من القاضي الحكم بالحق الذي يعلمه من شرع الله، ويأتي بالبينة المطلوبة منه، ويبين ما عنده من الحقيقة لا بالكذب، فإذا بين ما لديه وصدق في ذلك ولم يتعمد باطلاً ولا زورًا فلا حرج عليه.

стр. 12474

١٣٨ - بيان حكم المحاماة س: يقول السائل: هناك من المسلمين من يعمل في المحاماة،

стр. 12475

الشخص الذي يعمل محاميًا أحيانًا يدافع عن الظالم، وإذا سألته: لماذا تدافع عن الظالم، يقول: هذه مهنتي، والسؤال المطروح هو: هل في الإسلام محاماة؟ وما هو حكم الإسلام في المحاماة والمحامين؟ جزاكم الله خيرًا (١)؟ ج: المحاماة لها خطر عظيم، وهي وكالة عن الشخص الموكل، فإن كان الوكيل والمحامي يتحرى الحق، ويطلب الحق، ويحرص على إيصال الحق إلى مستحقه، ولا يحمله كونه محاميًا على نص الظالم، وعلى التلبيس على الحكام والقضاة ونحوهم، فإنه لا حرج عليه؛ لأنه وكيل، أمَّا إذا كانت المحاماة تجره إلى نصر الظالم، وإعانته على المظلوم، أو على تدليس الدعوى، أو على طلب شهود الزور، أو ما أشبه ذلك من الباطل فهي محرمة، وصاحبها داخل في عداد المعينين على الإثم والعدوان، وقد صح عن رسول الله عليه وعلى آله الصلاة والسلام، أنه قال: «انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا، قالوا: يا رسول الله، نصرته مظلومًا، فكيف أنصره ظالمًا؟ قال: تحجزه عن الظلم» (٢) يعني

стр. 12476

تمنعه من الظلم، فذلك نصرك إياه، فهذا هو نصر الظالم أن يمنع من الظلم، وألا يعان على الظلم، فإذا كان المحامي يعينه على الظلم فهو شريك له في الإثم، وعمله منكر وهو متعرض لعذاب الله وعقابه، نسأل الله العافية، وهكذا كل وكيل وإن لم يسمَّ محاميًا، ولو سمي وكيلاً إذا كان يعين موكله على الظلم والعدوان، وعلى أخذ حق الناس بالباطل فهو شريك له في الإثم، وهو ظالم مثل صاحبه، نسأل الله للجميع الهداية والعافية والسلامة، وأنصح بعدم الاشتغال بها إلا لمن وثق من نفسه بأنه يتحرى الشرع، ويعين على تحقيق الشرع، وينصر المظلوم، ولا يعين الظالم، أمَّا إذا كانت نفسه تميل إلى أخذ المال بحق وبغير حق، وإلى مناصرة من وكله، ومن جعله محاميًا عنه، هذا لا يجوز له، بل يجب الحذر.

стр. 12477

١٣٩ - حكم ما يأخذه مندوب المشتريات من مال لنفسه خلال عملية الشراء س: يقول السائل: نرجو منكم أن تتفضلوا بتوضيح الرأي في ظاهرة منتشرة، وهي أن مندوبي المشتريات الموكلين من قبل شركاتهم، أو مؤسساتهم لشراء الأغراض يحصلون على مبلغ من المال لأنفسهم من خلال عملية الشراء، وتحدث هذه العملية غالبًا في صورتين: الصورة الأولى أن يطلب مندوب المشتريات

стр. 12478

من البائع وضع سعر مرتفع عن السعر الحقيقي للسلعة على الفاتورة، ويقوم مندوب المشتريات بأخذ هذا الفرق في السعر لنفسه، أما الصورة الثانية فإن مندوب المشتريات يطلب من البائع أن يكتب له الفاتورة بنفس السعر الحقيقي للسوق، ثم يطلب من البائع مبلغًا من المال لنفسه يتناسب مع كمية السلع المشتراة، ويكون ذلك نظير تشجيع لمندوب المشتريات؛ لكي يقصد هذا المحل دائمًا، أرجو أن تتفضلوا بالتوجيه، جزاكم الله خيرًا (١). ج: هاتان الصورتان اللتان سأل عنهما صاحب السؤال كلتاهما محرمة، وكلتاهما خيانة، سواء كان اتفق مع صاحب السلعة بزيادة الثمن على السعر المعروف في السوق؛ ليأخذ الزيادة، أو أعطاه شيئًا فيما بينه وبينه، ولم يجعل في الفاتورة إلا السعر المعروف، كل ذلك محرم، وكل ذلك خيانة، وكل هذا من أسباب أن يختار لنفسه الباغية من يناسبه، ولا يبالي بالسعر الذي ينفع الشركة ويبرئ الذمة، بل إنما يبالي بما يحصل به مطلوبه من البائعين، ولا يبالي بعد ذلك بالحرص على مصلحة الشركة، وأن يتطلب السعر المناسب المنخفض من أجل

стр. 12479

النصح لها وأداء الأمانة، فهذا كله لا يجوز؛ لأنه خيانة.

стр. 12480

١٤٠ - حكم أخذ الأجرة على الدلالة س: يقول السائل: نلاحظ كثيرًا من الناس يعيشون على الدلالة، وكل ما يفعله هؤلاء الدلالون هو أن يوفق بين البائع والمشتري على أن تكون عمولة للدلالة كذا وكذا في المائة، فهل تجوز هذه المهنة، مع العلم بأن كثيرًا من الدلالين يحلفون للبائع أو المشتري بالكذب حتى يوافق على تمام البيع، وبعض الدلالين يخفون العيب الذي يكون في الشيء المباع على المشتري حتى يتم البيع؟ وجهونا جزاكم الله خيرًا (١). ج: الدلالة لا بأس بها، كونه يكون وكيلاً يبيع أرض فلان، بيت فلان، سيارة فلان ويأخذ أجرة لا بأس، لكن لا يجوز له أن يكذب، ولا أن يغش البائع، ولا أن يغش المشتري، حرام عليه ذلك، والواجب أن ينصح لهؤلاء ولهؤلاء، ولا يكتم العيب، ولا يكذب على صاحب السلعة، ويقول: إن هذا حدها، وهو يكذب على المشتري، فالمقصود أن عليه النصح، والحذر من الكذب وإخفاء العيوب، وإذا فعل شيئا من هذا

стр. 12481

فقد أثم، وصار كسبه خبيثًا، لكن عليه أن يتقي الله، وأن ينصح لهذا وهذا، للبائع والمشتري، ويبرئ ذمته، ولا يجوز له الكتمان للعيوب، ولا الغش ولا الخيانة، ولا الكذب، لا على المشتري ولا على البائع، هذا هو الواجب عليه، أن ينصح لله ولعباد الله، وبذلك تكون مهنته لا بأس بها، ويكون أجره لا بأس به؛ لكن من غش الناس، وخان الأمانة وكذب فقد تعاطى منكرًا عظيمًا، نسأل الله العافية، وصارت دلالته فيها شر كثير، ولم تكن حلالاً بسبب غشه وخيانته وكذبه، نسأل الله العافية.

стр. 12482

١٤١ - حكم أخذ الفوائد البنكية من طريق الاستثمار وصناديق التوفير س: ما قولكم فيما أفتى به بعض المتأخرين من حل الفوائد البنكية الربوية الحاصلة من طريق الاستثمار، أو صناديق التوفير؛ لأن هذا الأمر قد عمت به البلوى، واغتر بهذه الفتوى كثير من الناس؟ هذه الفتوى التي صدرت من إخواننا المتأخرين فتوى باطلة، نسأل الله أن يعفو عنهم، وأن يرشدهم إلى الصواب، وأن يمن عليهم بالرجوع إلى الحق، ولا شك أن الرجوع إلى الحق فضيلة، وهو خير من التمادي في الخطأ، وقد أجمع أهل العلم فيما نعلم، قبل هذه الفتوى، الأخيرة، على تحريم الربا مطلقًا سواء كان للاستثمار، أو للاستهلاك، فلا يجوز أن يبيع مائة بمائة وخمسة، من طريق الاستثمار، ولا من طريق صندوق

стр. 12483

التوفير، ولا أن يضعها وديعة في البنك يعطيه عنها عن كل مائة مائة وخمسة، وعن كل ألف ألف وخمسين، أو ما أشبه ذلك، كل هذا منكر، وربا صريح، وهو ربا الجاهلية، وليس من شرط ذلك أن يكون من تؤخذ منه الزيادة مدينًا معسرًا، فالمعسر يكون أشد إثمًا إذا زاد عليه وأمهله بشرط الربا، أو طالبه بالزيادة، هذا يكون أشد إثمًا، ولكن ليس ذلك شرطًا في تحريم الربا أن يكون بالمراباة معه معسرًا، أو مدينًا، بل هو عام، فإقراضك أخاك بالزيادة سواء كان فقيرًا، أو غنيًا ربا، فإذا أقرضته ألفًا على أن يرد عليك ألفًا ومائة، أو ألفًا وخمسين أو ألفًا وخمسة هذا ربا، وقد ذكر غير واحد إجماع العلماء على ذلك، وهكذا إذا جعلتها وديعة في البنك على أن يعطيك كل سنة كذا، أو كل شهر كذا، من الربا، هذا محرم بلا شك، والذي أفتى بحله قد غلط غلطًا بينًا، وخالف الأدلة الشرعية، وإجماع أهل العلم المعروف، فنسأل الله أن يهدي الجميع، وأن يرد من أفتى بالباطل إلى الصواب والحق، وأن يصلح حال الجميع، وأن يعيذنا من غلطات ألسنتنا، وغلطات أفكارنا، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

стр. 12484

١٤٢ - حكم استغلال العامل عينات الدعاية لصالح ه س: يقول السائل: لي أخ يعمل في مجال الدعاية لشركة أدوية،

стр. 12485

ويتسلم بعض الأدوية لتوزيعها كعينات، فهل يحل له إعطاء ذويه منها أم يحرم ذلك (١)؟ ج: ليس له أن يعطي ذويه إلا بإذن من الشركة، إذا سمحت له أن يعطي أحدًا يعطي، فليس له أن يعطي أحدًا، لا قراباته ولا غيرهم إلا بإذن الشركة، إذا كان إنما مهمته يُريه الزبون، يطلعهم عليه حتى يعرفوا الدواء، لكن ليس له أن يعطي أحدًا من الناس إلا بإذن الشركة.

стр. 12486

١٤٣ - بيان ما يلزم الوكيل إذا خان موكله في مال ثم تاب س: أنا تاجر، وأعطاني زميل لي في التجارة، وهو في بلد وأنا في بلد آخر، وأرسل لي بضاعة، فبعتها وخنته في شيء من المال، ثم إني أعطيته ماله، وسافر إلى بلد آخر، وصار بيننا مسافة سحيقة، وبعد مدة راجعت نفسي فوجدتها ظالمة، وزميلي بعيد عني، فكيف ترون حكم هذا، وكيف أرد له ما خنته فيه من الأموال (١) (٢)؟ ج: أولاً عليك التوبة إلى الله من ذلك، من هذه الخيانة، والندم وكثرة الاستغفار، والعزم ألا تعود في ذلك، مع الإكثار من العمل الصالح،

стр. 12487

والله يقول سبحانه: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾، وعليك مع ذلك أن ترسل المال إلى صاحبه، بأي طريق، عليك أن تجتهد في ذلك، وأن ترسل إليه ماله بأي طريق، وتقول: هذا مال بقي لك عندي، وتخبره بأن هذا حق لك، وإن لم تخبره بأنك خنته، تخبره بأن هذا حق لك عندي، اتضح لي أن هذا حق لك عندي، فتعطيه إياه وعليك التوبة والاستغفار والحمد لله. س: إنني لم أعزل من البيت إلى الآن، وإن معي أخي وأختي وأمي، وأعمل في أحد البلاد العربية مدرسًا، وقضيتي أنني اشتريت قطعة أرض من فلوسي الخاصة، أي من عرقي، وليس من البيت، فهل أكتب عقد الأرض بكل من معي في البيت، أو أكتبها باسمي الخاص. ج: هذا فيه تفصيل إن كنتم شركاء فيما بينكم، فالأرض بينك وبين أخيك وأختك وأمك، وأما إن كنت مستقلاً بنفسك، وإنما إذا حضرت جلست معهم في البيت، وإلا فأنت مستقل، فالأرض أرضك، وتكتب

стр. 12488

باسمك؛ لأنك اشتريتها من مالك، من حرّ مالك، أمَّا إن كان هناك التباس في الأمر، فيمكن حل المشكلة من طريق المحكمة، أو من طريق المصلحين بينك وبين أخيك وأختك وأمك، حتى ينظروا في الأمر بينكم ويصلحوا بينكم بعد ما يسمعون كلام أخيك وكلام أختك وكلام أمك، ثم يكون الصلح بعد ذلك، أو في المحكمة، وتحكم بينكم المحكمة، المقصود أن الواجب عليك أن تأخذ رضا أمك وأختك وأخيك، حتى لا يكون بينك وبينهم شحناء وعداوة وقطيعة، إما أن تصطلحوا بينكم، أو بواسطة من ترون من المصلحين والأخيار، يصلحون بينكم أو من طريق المحكمة، إلا إذا سمح أخوك وأختك وأمك بأن تكون الأرض باسمك وليس لهم نزاع، وليس لهم كلام في ذلك، فالحمد لله.

стр. 12489

١٤٤ - بيان ما يلزم من استثمر مال زوجته مع أمواله س: الأخت / أ. أ. خ، من الدمام، فتسأل وتقول: رجل استثمر أموال زوجته مع أمواله، وهي شبه راضية وكانت زوجته تطالبه بأن يكتب لها شيئًا في العقار على قدر نقودها لكي تضمن أن نقودها لا تذهب إلى الورثة بعد وفاته، ولكن زوجها كان يقول لها: إن هذا الأموال – يقصد أمواله زائدًا أموالها – لك ولأبنائك

стр. 12490

من بعدي، فتوفي قبل أن يكتب لها شيئًا بقدر أموالها، فهل يلحقه شيء في ذلك، وماذا على الورثة، تجاه هذا الموضوع؟ جزاكم الله خيرًا (١). ج: إن الواجب على الزوج إذا كان عنده مال لزوجته أن يكتب ذلك، وأن يوضح ذلك في وثيقة ثابتة، حتى تسلم لها بعد موته لو مات قبلها، ويجب أن يوضح ذلك في صحته حتى تبرأ ذمته، وإذا مات ولم يبين ذلك وجب على الورثة أن يؤدوا حقها من رأس التركة كسائر أهل الدين إذا ثبت ذلك بالبينة أو سمحوا بذلك لها، وأعطوها وصدقوها إذا كانوا مرشدين مكلفين، ولا يجوز للزوج ولا غيره إذا كان في ذمته دين لأحد أن يسكت وأن يغفل عن ذلك فتضيع الحقوق، فإن هذا خطر عظيم، وظلم عظيم يجب الحذر منه، فالواجب على كل إنسان عنده حق للغير، سواءً كان زوجًا أو غير زوج، أو زوجة أو غير ذلك، أن يبين ويكتب الدين في وثيقة شرعية عند المحكمة، أو عند كاتب معروف، يعتمد قلمه حتى يؤدي الحق إلى صاحبه، لو قدر الله الموت قبل التسديد، وهذه المرأة يجب على الورثة أن يعطوها حقها إذا ثبت لديهم

стр. 12491

ذلك، فإن لم يثبت لديهم فليس عليهم شيء، والله يعوضها عن ذلك، وقد أساء زوجها وتعاطى ما لا يحل له، وهي بالخيار، إذا أباحته وسامحته فلها أجرها، وإن لم تسمح أعطيت حقها يوم القيامة، ولا يضيع عليها شيء، أنت أيتها الأخت في الله السائلة، إن سمحت وأبرأت الزوج فجزاك الله خيرًا، وإن لم تسمحي ولم يعطوك حقك، يعني الورثة، فالأمر إلى الله، والحساب بينك وبينه عند الله ، والله المستعان.

стр. 12492

١٤٥ - حكم أخذ الشريك نصيبًا أكثر من شركائه س: يوجد لدينا مورد للرزق، يدر علينا بعض المال، لكن أنا آخذ من هذا المال أكثر من إخوتي، ولكن للحاجة الملحة، فهل علي إثم في ذلك (١)؟ ج: إذا سمح لك إخوتك، وهم مرشدون وقالوا لك: لا بأس أن تأخذ حاجتك مطلقًا، لا بأس، وإذا لم يسمحوا فلا بد أن تأخذ حقّك فقط دون زيادة إذا كان بينكم على السواء، فإنك تأخذ نصيبك من دون زيادة، إلا بإذنهم، إذا رضوا فلا بأس، أو رضي بعضهم جاز لك أن

стр. 12493

تأخذ من حق الراضي ما رضي به.

стр. 12494

١٤٦ - حكم شركة المضاربة س: إذا أعطيت رجلاً مبلغًا من المال بقصد التجارة به واشترطت في ربحه أن يقسمه بالنصف بيني وبينه، وعليه إرجاع المال وقت طلبه، فهل هذا صحيح (١) (٢)؟ ج: نعم، بينهم بالنصف لا بأس، والمضاربة شركة اختيارية، فإذا لم يوقّتوها فلا بأس، له نصف الربح، أو ثلثه، ومتى أراد المال سلم له المال، سلم رأس المال إن بقي، إن لم يطرأ عليه تلف. س: لقد حصل بيني وبين زوجي شجار، وحلف بالحرام ألا يأخذ مني أي مبلغ من المال، ولكن زوجي كما تقول ذو حاجة، فهل أعطيه ليشتغل به إذا احتاج ويدفع لي أرباحًا له نصف الربح ولي النصف الآخر، أو حسب ما نتفق عليه (٣)؟ ج: لا مانع من دفع المال إليه مضاربة، بالنصف، أو بالثلث، أو بالربع، لا بأس يكون لك نصف الربح، أو ثلث الربح، أو أكثر، أو أقل،

стр. 12495

لا حرج في ذلك، هذه تسمى مضاربة، وأما تحريمه فإن كان قصده أنه ما يقبله منك عطية هذه ما هي بعطية، هذه معاملة شركة فلا حرج عليه، أما إذا كان قصده لا يقبل منك عطية ولا مضاربة ولا أي معروف، فعليه كفارة يمين عن تحريمه، كفارة يمين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم؛ لأن التحريم بالشيء الذي أحله الله يكون بمثابة اليمين، إلا إذا قصد تحريمه على الزوجة، فهذا له حكم الظهار، أما إذا قصد تحريم الشيء الذي هو المال، أو الملبس، أو السكن، أو الكلام هذا يكون حكمه حكم اليمين. س: تسأل وتقول: إذا كان لي مبلغ من المال، وأعطيته قريبًا لي على أن يتاجر به ويعطيني شيئاَ من الربح، فهل هذا جائز؟ ج: إذا كان الجزء جزءًا مشاعًا كالربع أو الخمس، لا بأس، تقولين له: اعمل فيه ولي الربع، أو الخمس، أو السدس، هذا لا حرج فيه، هذا يسمى المضاربة، أما أن يعطيك شيئًا معينًا خمسة ريالات كل شهر أو عشرة ريالات كل شهر، فهذا ما يجوز، هذا ربا، أما إذا قلت: أنت تعمل فيه والربح بيننا أنصاف، أو أثلاث، أو: لي السدس أو الخمس ولك الباقي، فهذا كله لا بأس به.

стр. 12496

١٤٧ - حكم الأخذ من مال الشركة من غير إذن الشريك س: الأخ المليجي من جدة، يقول: والدي دخل شريكًا مع أحد الأشخاص، على الشخص رأس المال، وعلى والدي أن يدير المحل، وكنت أنا الذي أدير المحل، والدي للأسف الشديد كان يأخذ مالاً من محل الشراكة ويدخله في محله الخاص به، وكنت لا أقبل هذا الفعل من والدي، ولكن كنت لا أستطيع أن أعمل شيئًا، وهذا والدي، المهم استمر هذا الوضع إلى أن حان وقت الجرد وانتهت الشراكة، وحصل طبعًا خلط في مال والدي؛ لأنه أدخل مال الشراكة في ماله الخاص، وهذا أنا أعرفه خطأ، وبعد ذلك ذهب والدي وحج من ماله المخلوط، الآن والدي توفي يرحمه الله، والشريك توفي يرحمه الله، والسؤال: هل علي أنا شيء؛ لأني كنت أسمح لوالدي أن يأخذ من مال الشراكة، وإذا كان علي شيء أنا، هل من الممكن أن آخذ العفو والسماح من أبناء الشريك؛ لأنه قد توفي كما أسلفت ولوالدي؟ أرجو أن تفيدوني حول هذه القضية جزاكم الله خيرًا (١).

стр. 12497

ج: الواجب عليك السعي في تخليص ذمة والدك، إما بأن تدفع له ما تعتقد أنه حق لهم، لأولاد الشريك، وإما أن تستسمحهم إذا كانوا مرشدين، فإذا سمحوا عن والدك، وعفوا عما أخذ من مالهم فلا حرج، أما إن كانوا غير مرشدين بل هم قاصرون، فإنك تعطيهم حقهم الذي تعتقد أن أباك استدخله من مال الشركة، تخرجه من التركة وتعطيهم إياه، وإذا كان معك شركاء في التركة تخبرهم بما جرى، حتى يوافقوك على ما يوجب إبراء الذمة لوالدك، فإن أبوا فهذا إلى المحكمة، ترفع الأمر إلى المحكمة، والمحكمة تأمرهم بما ترى في ذلك، أمّا إن وافق الشركاء معك، يعني الورثة معك من أبيك، إذا وافقوا على أنك تدفع لأولاد الشريك ما دخل على أبيك، فالحمد لله، أو عفا ورثة الشريك عفوًا عما دخل على أبيك فالموضوع يعتبر منتهيًا، والحمد لله.

стр. 12498

١٤٨ - بيان حكم المزارعة س: لدينا مزرعة، وعليها عمال، ولكن بعض الأحيان يطلب منا بعضهم إعطاءهم المزرعة بالنصيفة، بدون راتب، على أن نقوم نحن أصحاب المزرعة بإعداد متطلبات المزرعة، من المضخات والوقود وكذلك آلات الحرث، ومقابل أن يقوم العمال بزراعة المزرعة وبيعها في الأسواق في سيارتنا، وعند انتهاء الثمرة

стр. 12499

نقتسم بالنصف فيما بيننا، فما الحكم في ذلك، وهل علينا شيء في هذا؟ وهل هذا يدخل في كراء الأرض المنهي عنه؛ لأنني قرأت أحاديث تدل على النهي عن كراء الأرض؟ مثاله: عن جابر بن عبد الله ﵄ أن النبي ﷺ قال: «من كان له أرض فليزرعها، أو ليزرعها أخاه ولا يكرها» (١) مختصر صحيح مسلم (٢) (٣). ج: عملكم هذا طيب ولا بأس، هذه مزارعة، فإذا أعطيتم العمال النصف، أو الثلث، أو الربع على قيامهم على المزرعة وسقيهم لها وتعبهم فيها، وأنتم تعدون لهم كل شيء فلا بأس بذلك، هذه مزارعة جائزة، ولا حرج فيها ولا بأس بتأجير الأرض على الناس بأجر معلوم، كان هذا الحديث الذي ذكرته في أول الإسلام ثم نسخ، كان النبي

стр. 12500

صلى الله عليه وسلم نهى عن تأجير الأرض (١)، ثم رخص في ذلك ﵊. فإذا زارع عليها بالنصف أو الثلث فلا بأس، أو أجرها بشيء معلوم فالمستأجر يزرعها أو يغرس فيها فلا بأس؛ لأن هذه الأمور معلومة. أما الذي بقي النهي عنه، ولم يزل ينهى عنه الرسول ﷺ ، فهو تأجيرها بشيء مجهول، كأن يزارع على شيء مجهول من الزرع بأن يعطيه ما أنبتت الجهة الفلانية، أو ما نبت على السواقي، فهذا خطأ، قد يكون رديئًا، وقد يكون طيبًا، وهذا منهي عنه، وأما الشيء المضمون بدراهم معلومة، أو آجال معلومة، أو بجزء مشاع بالنصف أو بالثلث فهذا لا بأس به.
следующие страницы →