← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 12601–12640 · переход к 12606.

стр. 12601

١٩٨ - حكم إيداع المال في البنوك الربوية س: يقول السائل: لدي حساب في أحد البنوك بدون فائدة، علمًا بأن البنوك تتعامل بالفائدة، هل تكون أموالي دخلت في حكم الربا؟ وهل عليّ إثم؟ وهل أسحب رصيدي من البنوك؟ علمًا بأنني أخاف ضياعها (١)؟ ج: لا حرج عليك في ذلك، أن تودع أموالك في البنوك خوفًا عليها، وهذه مسألة ضرورة، إذا احتجت إلى ذلك، فلا حرج إذا كان بدون فائدة، أما إذا تيسر إيداعها في بنوك إسلامية، كي تشجع البنوك الإسلامية وتعينها على مهمتها، فإن ذلك أولى وأحق، البنوك الإسلامية يجب أن تشجع، ويجب أن تعان، وإذا وقع زلة أو خطأ تنبه على خطئها، وتصلح

стр. 12602

أخطاؤها، حتى تكون منافسة للبنوك الربوية، وحتى يتعاض المسلمون بها عن البنوك الربوية، ففي إمكانك أن تودعها في البنوك الإسلامية، وتأخذ فائدة شرعية في معاملات المضاربة، أما الفائدة المعينة كعشرة في المائة، وخمسة في المائة فإنها لا تجوز، لا في البنوك الإسلامية ولا في البنوك الربوية، فهي ممنوعة في جميع الأحوال، فليس لأحد أن يأخذ فائدة معينة، لا في البنك الإسلامي، ولا من التاجر المعين، ولا في البنك الربوي، ولا في غير ذلك، الفائدة المعينة كأن تدفع إلى البنك الإسلامي أو البنك الربوي، أو إلى التاجر المعين مائة ألف، على أن يعطيك كل شهر أو كل سنة فائدة معينة، عشرة في المائة، خمسة في المائة، هذا لا يجوز، هذا من الربا، لكن البنوك الإسلامية تستطيع أن تتصرف في المال بالطرق الإسلامية المضاربة، بشراء حاجات تبيعها بفائدة تمنح الأرباح، وتعطي صاحب المال نصيبه من الربح الذي اتفق عليه مثلاً نصف الربح، ربع الربح، على ما اتفقت عليه البنوك الإسلامية مع صاحب المال، فالحاصل أنه لا حرج في إيداع المال في البنوك الربوية بدون فائدة للضرورة والخوف عليه، لكن إذا وجدت مندوحة عن ذلك، بأن تودع مالك عند تاجر لا خطر عنده، أو عند بنوك إسلامية بدون فائدة، أو على أن تعمل فيها بنوك إسلامية بالعمل الشرعي، والمرابحة

стр. 12603

الشرعية، هذا كله هو الواجب عليك، لئلا تشجع الربا وأهل الربا.

стр. 12604

١٩٩ - حكم التصرف في الوديعة س: يقول السائل: أنا أحمل نقودًا أمانات الناس، لكني عندما أحتاج أمد يدي إليها، وأعيدها محلها، هل أكون آثمًا؟ علمًا بأني لم أستأذن من أصحابها (١)؟ ج: ليس لك أن تأخذ منها شيئًا إلا بإذنهم، عليك أن تحفظها ولا تأخذ منها شيئًا إلا بإذنهم، لأنها قد تفوت عندك، قد تُعسر، قد يقع عليك شيء، فالواجب عليك ألا تأخذ من الأمانة شيئًا إلا بإذنهم، تقول له: أنا قد أحتاج إلى الأمانة، هل تسمحون لي فآخذها قرضًا؟ فإذا سمحوا لك فلا بأس.

стр. 12605

٢٠٠ - بيان ما يلزم من جحد الأمانة ثم تاب س: يقول السائل: إذا كنت أعمل في محل تجاري، وأخذت منه مبلغًا من المال، أو حملت لأحدٍ أمانة، فقمت ببيعها، وحينئذٍ أنكرت ذلك، فكيف التصرف الآن، إذ إني أشعر بالأسف،

стр. 12606

وأشعر أنني قد أخطأت (١)؟ ج: إذا كنت أخذت المال غصبًا منه أو سرقةً فتردها عليه، رُد المال عليه، وهكذا الأمانة التي جحدتها، يجب أن تتوب إلى الله وترد عليه المال الذي أخذته، وإن كنت لا تعرفه، نسيته، فتصدق به عنه، إذا لم تستطع إيصاله إليه تصدق به بالنية عنه، لأنك ظلمته، أخذت المال منه بغير حق، أو جحدت وديعته، كل هذا ظلم، نسأل الله العافية.

стр. 12607

٢٠١ - حكم زيادة أمتار على ما في حجة الاستحكام س: يقول السائل: عندما قمت ببناء منزلي وأنهيته، وقمت ببناء الارتداد (الحائط على المنزل أو ما نسميه بالحوش في مصطلحنا)، كان البيت على شارعين، وبين الشارع الشرقي والشمالي كتب في حجة الاستحكام شطفة سبعة أمتار، وأثناء التحويط لم أتقيد بذلك، وجعلت الشطفة بدل سبعة أمتار ثلاثة أمتار تقريبًا نظرًا لضيق الحوش، فأصحب الضلع الشمالي خمسة عشر مترًا، بدل اثني عشر مترًا، والضلع الشرقي سبعة عشر مترًا

стр. 12608

بدلاً من خمسة عشر مترًا، كما هو الواضح في الصك، فهل يلزمني إعادته على طبيعته بهدمه وإعادة بنائه؟ علمًا بأنه ليس هناك أذىً على أحد، أم أتركه؛ لأوسع الحوش، ولكي لا يحتك بالبنيان المنزلي، أرجو توجيهي لما فيه الصلاح، وضميري يؤنبني مع أني لم أوذِ أحدًا، ولكن هناك مخالفة للبلدية، واعلموا أن البلدية عندما صرفت لي آخر قسط لم تستنكر هذه الزيادة، وصرفوا لي المبلغ المتبقي، أرجو إفادتي حفظكم الله (١)؟ ج: عليك أن تراجع الجهة المسؤولة وهي البلدية، وتتفاهم معها في الموضوع، فإذا سمحت لك بذلك، فالحمد لله، وإلا فعليك أن تمتثل لما وضعته الدولة لمصالح المسلمين، والله المسؤول أن يوفق الجميع.

стр. 12609

٢٠٢ - حكم إحياء أرض لم يسبق إليها أحد س: السائل م. ع. يقول في هذا السؤال: إذا أحيا الرجل أرضًا ميتة لا نعرف أنها لأحد، هل تعتبر في هذه الحالة ملكًا له (١)؟ ج: نعم، يقول النبي ﷺ : «من عمر أرضًا ليست

стр. 12610

لأحد فهو أحق بها» (١) رواه البخاري في الصحيح، ويقول ﷺ : «من أحيا أرضا ميتًا فهي له» (٢) فإذا كانت ميتة ليس فيها لأحد حق، وليست في صالح المعمور، ليست جنب القرى العامرة والبلدان العامرة التي يحتاجون إليها في وقوف السيارات، وفي وقوف إبلهم وأغنامهم، وفي حاجاتهم، إذا كان العامر ليس له حاجة فيها فإنه لا بأس أن تحيى، أما إذا كانت قرب العامر، يحتاجها العامر، أو قد سبق لها أحد وأحياها فلا، أما إذا كانت ميتة لم يسبق لها أحد، وليس في مصلحة العامر فإنها تحيى، لكن إذا كان في دولة تأمر بالاستئذان، وتمنع من يحيي بدون استئذان فيستأذن حتى لا يمنع، يستأذن، يقول: أريد أن أحيي الأرض الميتة، إذا كان فيها حق لأحد يبين له، مثل هنا في السعودية يستأذن من الجهة المختصة، يقول: وجدت أرضًا صفتها كذا وكذا أحب أن أحييها، حتى يبلغوا إن كان فيها طلب لأحد، أو سبقه إليها أحد، وحتى يكون على بينة وعلى بصيرة.

стр. 12611

٢٠٣ - حكم اللقطة س: الأخ/ ح. ف، من بلدة الحومية، بعث يسأل ويقول: هل الّلُقَطَة تحل للذي لقطها، أم لا تحل؟ جزاكم الله خيرًا (١). ج: الّلُقَطَة إن كانت في الحرم في مكة والمدينة لا تحل، عليه أن يعرفها دائمًا، حتى يجد ربها، سواءً دراهم أو متاع آخر، كالبشت أو غيرها من المتاع، أما في غير الحرم، فإنه يعرفها سنة، فإن عرفت، وإلا فهي له، أما في الحرم في مكة والمدينة فإنه يعرفها أبدًا، فإن شق عليه تعريفها فإنه يسلمها للجنة التي في مكة والمدينة، يقال: هي لقطة وجدتها في المحل الفلاني، وهم يقومون بالتعريف، ويتولون أمرها، وإلا فليعرفها هو بنفسه أو وكيله حتى تعرف، ولو بقي سنتين أو ثلاثًا أو أكثر فإنه يعرفها، حتى يوجد ربها أو يسلمها للّجنة، أما إذا كان غير مكة والمدينة فإنه يعرفها سنة كما أمر النبي ﷺ ، قال في مكة: «لا تحل ساقطتها إلا لمعرف» (٢) يعني: منشدًا لها يعرفها، من له الدراهم، من له

стр. 12612

الشنطة، من له كذا، من له كذا، في مجامع الناس، أما في غير مكة والمدينة، يعرفها بين مجامع الناس، من له كذا، من له كذا، من له اللقطة، من له الشاة، من له العنز، من له البشت، من له كذا، يعرف يبين ويحتفظ علامات عنده، العلامات الخفية ويحتفظ بها عنده لا يبينها، فإذا جاء من يعرفها يقول: ما هي صفاتها؟ فإذا عرف صفاتها أعطاها إياه، وإن شك في الأمر طلب البينة عليه حتى يحضر بينة أن هذه ضائعة له، وأنها ملكه، وإذا عرف الصفات الدقيقة الخفية يعطيها إياه، لأن الرسول ﷺ أمر بهذا، أمر من وجد اللقطة أن يعرفها سنة، ويعرف عفاصها إن كان لها عفاص، ووكاءها، يعني خرقتها، إن كانت نقود في خرقة، أو في كيس، أو في ظرف، يعرف الظرف، ويعرف فئات الدراهم ما هي، يضبطها، ويعرفها، فإذا جاء من يعرفها أعطاها إياه، سنةً كاملة، ويعرف عددها، ألف، ألفان، ثلاثة، فإذا مرت السنة وما جاء أحد فهي له، وتكون كالوديعة عنده، متى عرف ربها، ولو بعد سنتين أو ثلاث أعطاها إياه، كالدين عليه، وإذا لم تعرف فهي ماله بعد السنة، النبي ﷺ قل: «فإن لم تعرف فأنفقها، فسبيلها سبيل مالك. قال: وتكون وديعة عندك» (١) يعني كالوديعة يحفظها ويتصرف

стр. 12613

فيها، لكن متى جاء ربها وعرفها ولو بعد سنتين، أو ثلاث يعطيها إياه كأنها دين، لكن يعرفها كثيرًا، كل شهر مرتين، ثلاثًا، أكثر، من له الضائعة، من له الدراهم، لا يبين عددها، يقول: من له الدراهم؟ من له العنز؟ من له البشت؟ يبين الشيء حتى يفطن له صاحبه.

стр. 12614

٢٠٤ - حكم اللقطة بعد تعريفها سنة س: يقول السائل: هل اللقطة عند الإشهار بها سنة كاملة يجوز الاستفادة منها وأخذها أم لا (١)؟ ج: نعم، إذا وجد لقطة، وهي دراهم، متاع، فعرفها سنة كاملة فإنها تحل له، تكون من ماله، إذا لم تعرف، إذا عرفها سنة كاملة فلم تعرف صارت كسائر ماله، كما أخبر النبي ﷺ : «من وجد لقطة فليعرفها سنة، إن عرفت وإلا فهي له كسائر ماله» (٢) كل شهر مرتين، ثلاثًا، أربعًا، في مجامع الناس: من له لقطة، من له دراهم، من له جنيهات، من له الملابس، من له الأواني، من له الشاة، من له العنز؟

стр. 12615

يبين ويخفي بعض الصفات حتى يجيء من يعرف صفاتها الخاصة، وإذا جاء من يعرف صفاتها الخاصة أعطاها إياه، فإن مرت السنة ولم يأت أحد فإنه يملكها، إلا إذا كانت من لقطة الحرم فلا، لقطة الحرم في مكة لا تملك، وهكذا لقطة المدينة، لا تملك، أما غير الحرمين فتملك إذا عرفها سنة، وأما الإبل فلا، الإبل والبقر لا تملك، لا يزال يعرفها، لأن معها سقاءها ترد الماء، وتأكل من الشجر، لكن إذا كانت اللقطة من الغنم، أو من النقود، أو الأمتعة، كالملابس والأواني، يعرفها سنة كاملة، في غير الحرمين، فإن عرفت، وإلا فهي له إذا كان يعرفها كل شهر، مرتين، ثلاثًا، أربعًا، يعني يجتهد في تعريفها حتى يبرئ ذمته.

стр. 12616

٢٠٥ - بيان ما يلزم من وجد لقطة س: يقول السائل: إذا وجد الشخص حاجةً ملقاة على الطريق، فهل يحق له أن يأخذها أم لا (١)؟ ج: إذا كان يثق من نفسه أنه يعرفها، ويؤدي الواجب يأخذها، وإلا فليدعها، لأن الواجب عليه أن يعرفها سنة كاملة، ينادي عليها في الأسواق، مكان مجمع الناس: من له الذاهبة، من له الذاهبة، من له

стр. 12617

البشت، من له الشنطة، من له كذا، من له كذا؟ ولا يبين صفاتها، لكن يشير إلى حقيقتها، ولا يبين صفاتها، فإذا جاء من يعرفها بصفاتها أعطاه إياها، وإن مضت سنة ولم يأت أحد فهي له، هكذا أمر النبي ﷺ : «من وجد لقطة فليعرفها» (١) بعد أن يعرف صفاتها، وإن كانت نقودًا، المقصود بعد أن يعرفها، نقودًا أو غير نقود، بعد أن يعرف الحقيقة والأوصاف التي يجب أن تحفظ، فإذا أتقنها كتبها عنده، وضبطها وعرفها سنة كاملة، ينادي عليها في مجامع الناس، في الشهر مرتين أو ثلاثًا، أو أكثر: من له الذاهبة، من له اللقطة؟ التي هي كذا، شنطة، أو بشت مثلاً، سيف أو خنجر، ثم إذا جاء الذي يلتمسها يبين صفاتها، ما علامتها، ما لونها، ما كذا، ما كذا؟ فإذا وصفها بصفاتها المطابقة، أعطاه إياها، وإذا مضت سنة ولم يأت أحد فهي له، ينتفع بها كسائر ماله، فإذا جاء صاحبها يومًا من الدهر وعرف صفاتها أعطاه إياها، أو قيمتها إن كان باعها أو انتفع بها.

стр. 12618

٢٠٦ - حكم أخذ ضالة الإبل س: الأخ/ ن. أ. م. يقول: أنا كنت مقيمًا بصحراء لرعي الأغنام،

стр. 12619

ووجدت جملاً أنا وأحد زملاء المهنة، وتركت هذا الجمل مع زميلي، وهو الذي كان يقوم برعايته، وبعد ذلك بعناه بمبلغ ثلاثمائة جنيه، أخذت أنا مائة والباقي لزميلي، ما حكم ما فعلنا؟ جزاكم الله خيرًا. علمًا بأنا عرفنا بلد ذلك الجمل، لكنا لا نعرف صاحبه بالضبط (١) (٢)؟ ج: على كل حال قد أخطأتما في أخذ الجمل، والواجب ترك الجمل وعدم أخذه، لقول النبي ﷺ «لما سئل عن ضالة الإبل، قال للسائل: دعها فإن معها حذاءها وسقاءها، ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها» (٣) وغضب ﵊، فدل ذلك على أن ضالة الإبل لا يجوز أخذها، بل تترك، لأنها دابة قوية تمنع صغار السباع عنها، وتعيش على الرعي والشرب من المياه التي تحصلها في البراري وهي لها صبر على الظمأ، وقوة على المشي، فلا يجوز أخذها، بل يجب تركها، إلا إذا كانت في محل خطير، مسبعة للأسد والنمور، ونحو ذلك، مما يفترسها، أو في بلاد يأكل أهلها الضوال، فإن من

стр. 12620

وجدها من المحسنين يأخذها ويسلمها لولي الأمر، ولي أمر المسلمين حتى يحفظها لصاحبها في رعايا المسلمين، أو يبيعها ويحفظ صفاتها حتى يجدها ربها، ويسأله عنه في مظان محاله، أو يجعلها عند من يرعاها، حسب ما يراه من مصلحة في ذلك، أما الواجد فليس له أن يجعلها مع إبله، وليس له أن يبيعها، وليس له أن يأكل ثمنها، بل عليه أن يسلمها لولي الأمر حتى يحفظها ولي الأمر مع رعايا المسلمين، مع إبل المسلمين، أو مع راعٍ خاص، أو يبيعها على حسب ما يراه مما هو أصلح لصاحب الناقة، مع حفظ صفاتها ووسمها وسنها حتى يعرف ربها، أما أنتما فعليكما السؤال عن صاحب الضالة في محله الذي تعرفون، فإن عرف سلم له المال مع التوبة إلى الله والندم على ما فعلتما، وإن لم يعرف فعليكما الصدقة بالثمن في الفقراء والمساكين بالنية عن صاحب الجمل، عليكم أن تتصدقوا بالمال، ولا يحل لكم السكوت، ولا أكل المال، بل الواجب الصدقة به بالنية عن صاحب الجمل عن مالكه، والله يأجره عليه وتصله الصدقة حيًّا وميتًا. س: يقول السائل: ضاع لوالدي بعض الإبل، وذهب يبحث عنها، وعندما وجدها وجد معها بعيرًا لا يعرفه، ولا يعرف صاحبه، وجاء به مع إبله، ومكث هذا البعير عندنا وقتًا طويلاً ولم يأت

стр. 12621

من يسأل عنه، فتوفي والدي رحمة الله عليه، وبعد ذلك مات البعير، والسؤال: هل على والدي شيء؟ وماذا يجب عليّ أن أفعل الآن، حيث إني أريد أن أبرئ ذمة والدي، وكم القيمة التي يجب عليَّ أن أدفعها إن كانت واجبة؟ علمًا بأن هذا الشيء مضى عليه حوالي عشرين عامًا، جزاكم الله خيرًا. ج: الواجب على والدك طرد هذا البعير وعدم إيوائه، لقول النبي ﷺ «لما سئل عن ضالة الإبل: دعها، فإن معها حذاءها وسقاءها، ترد الماء وتأكل الشجر، حتى يلقاها ربها» (١) فالواجب عليه لما وجد هذا البعير مع إبله أن يطرده، وألا يؤويه، لكن ما دام أنه آواه مع إبله حتى مات البعير، فلا أعلم عليكم شيئًا في ذلك، إذا كنتم لم تتسببوا في موته، لا بشد رحل ولا بغير ذلك، إنما هو مع الإبل يرعى معها، ثم مات بدون عمل منكم، ولا ظلم منكم، فلا شيء ولا أعلم شيئًا عليكم في ذلك والمتوفى ليس في ذمته شيء إلا الدعاء له بالمغفرة والرحمة، لأنه أخطأ في إيوائه، ولكنه لم يعمل شيئًا في إتلافه.

стр. 12622

٢٠٧ - حكم أخذ لقطة الغنم س: يقول السائل: أرجو منكم جزاكم الله خيرًا توضيحًا شاملاً عن اللقطة بأنواعها، وخاصة لقطة الغنم (١)؟ ج: النبي ﷺ «سئل عن اللقطة من الإبل، فقال: دعها معها حذاؤها وسقاؤها، ترد الماء وتأكل الشجر، حتى يلقاها ربها» (٢) فالإبل لا تلقط، وهكذا ما في معناها من البقر وأشباهها مما يمتنع عن صغار السباع، أما الغنم فإنها تلتقط، لأن النبي ﷺ قال: «خذها، فإنها لك أو لأخيك أو للذئب» (٣) فيأخذها ولا يدعها، وينشد عليها، يقول: من له الشاة؟ من له العنز؟ من له التيس؟ الذي وجده في محل كذا في يوم كذا وكذا، فإذا وجد من يعرفه سلمه له، سنة كاملة، لقوله ﷺ : «من آوى ضالة فهو ضال، ما لم يعرفها» (٤) فلا بد من التعريف في العنز ونحوها، وكالفصيل الذي

стр. 12623

ما يمتنع من السباع، وأشباه ذلك، مما لا يمتنع من صغار الحيوانات، وهكذا لقطة الأموال، كالذهب والفضة والأواني والملابس، يعرفها يقول: من له كذا وكذا؟ ولا يبين الصفات، فإذا جاء صاحبها وعرف الصفات سلمها له، أو أقام البينة سلمها له، لأن الرسول ﷺ قال: «فليعرفها» (١) في مجامع الناس، في الشهر مرتين، ثلاثًا، أربعًا: من له اللقطة؟ من له كذا؟ فإذا وجد من يعرفها أعطاه إياها، ثم هو بالخيار في العنز، إن شاء ذبحها وعرف قيمتها بمعرفة أهل الخبرة، وحفظ القيمة وكتبها عنده، وكتب علامات العنز أو الشاة أو الخروف، وإن شاء باعها وحفظ ثمنها، وإن شاء أبقاها مع غنمه إذا كان ليس فيها مشقة، ترعى مع غنمه حتى يجدها ربها، وهكذا الأواني، يحفظها حتى يجدها ربها، مع النداء عليها والتعريف.

стр. 12624

٢٠٨ - بيان ما يلزم من أخذ لقطة الغنم وتكاثرت عنده س: يقول هذا السائل: رجل له غنم، وضمت هذه الأغنام واحدة ليست له، وصارت لها مدة طويلة من الزمن، وتكاثرت ولم يعرف لها أحدًا، ماذا يفعل بها (١) (٢)؟

стр. 12625

ج: هذه بين أمرين، إما أن يعرفها التعريف الشرعي سنة كاملة، لأن الغنم تعرف، وإذا تمت السنة ولم تعرف فهي ماله، لقول النبي ﷺ : «هي لك، أو لأخيك، أو للذئب» (١) وقال: «من آوى ضالة فهو ضال، ما لم يعرفها» (٢) فإذا عرفها سنة، فهي له، أو يسلمها للحاكم الشرعي، والحاكم الشرعي يعمل فيها ما يرى من حفظها أو بيعها أو إدخالها بيت المال إذا لم يوجد لها أحد، المقصود الحاكم الشرعي يتصرف في جعل من يعرف، أو جعلها في بيت المال، ينظر في أشياء تحفظ بها، قد تكون لها مدة طويلة، قد تكون يمكن أن تعرف، فالحاصل أن الذي وجدها يعرفها سنة كاملة، فإذا لم تعرف فهي له، وإن تخلص منها وأعطاها الحاكم أو الأمير واللجنة المعدة للقطات برئ منها. س: يسأل السائل ويقول: انضم إلى أغنامي عشر شياه، وبحثت عن صاحبها فلم أجده، ولدت هذه الأغنام بنعاج كثيرة، فذبحت من أطرافها، هل يجوز لي ذلك أو لا؟

стр. 12626

ج: الواجب عليك التعريف سنة كاملة، لقول النبي ﷺ : «من آوى ضالة فهو ضال، ما لم يعرفها» (١) رواه مسلم في الصحيح، هذا وعيد شديد، والتعريف سنة، من له النعاج؟ في مجامع الناس، محلات مجامع الناس، على المياه إن كان في البر، أو في البلدان التي حولك، في الأسواق التي تجمع الناس بعد الجمعة، أو في أوقات أخرى في الشهر مرتين، ثلاثًا، أربعًا كل شهر تجعل من ينادي عليها، فإذا مضت السنة ولم يوجد أحد فهي لك، ونتاجها لك، نتاجها بعد السنة لك، أما نتاجها في سنة التعريف فهو لصاحبها، فإذا عرف أخذها ونتاجها في السنة، أما نتاجها بعد ما ملكتها فهو لك، ومتى عرف صاحبها أعطيته الأصل والنتاج الذي وقع في السنة، أما النتاج الذي بعد السنة فهو لك، الذي حمل فيه بعد السنة، والخلاصة أن عليك التعريف سنة كاملة في مجامع الناس، وإذا كنت في البرية، في مجامع الناس على المياه، من له النعاج؟ من له الغنم؟ حتى يسمع صاحبها الخبر، فلعلك تجده، فإذا مضت سنة ولم يوجد فهي لك، هي ونتاجها، ومتى وجد صاحبها أخذها وأخذ نتاجها الأول، الذي في السنة أما النتاج

стр. 12627

الذي حملت به بعد السنة، بعدما ملكتها، فهو لك، والواجب عليك في هذا التوبة والاستغفار إذا كنت قصرت، وعليك أن تعرفها سنة كاملة، لعل صاحبها يجدها، وإن لم تفعل فأنت آثم، وليست حلالاً لك، بل يجب أن تسلمها إلى ولي الأمر، ولي أمر المسلمين، المحكمة التي حولك حتى تبيعها وتحفظ ثمنها لصاحبها، لعله يأتي بعد حين، أو يصرف في مصارف بيت المال، المصارف الخيرية من بيت المال، لأنك أخطأت في عدم التعريف.

стр. 12628

٢٠٩ - حكم تعريف ضالة الغنم س: يقول السائل: هل تعرف ضالة الغنم؟ وكيف تشرحون حديث رسول الله ﷺ : «هي لك أو لأخيك أو للذئب» (١).؟. ج: يجب تعريفها، لقول النبي ﷺ : «من آوى ضالة فهو ضال، ما لم يعرفها» (٢) فإذا وجد ضالة من الغنم فعليه تعريفها كما يعرف النقود والأواني والملابس، ومعناه واضح، يعني: إذا تركتها أخذها غيرك، فخذها أنت واحتسب الأجر مع التعريف بها، فالأحاديث

стр. 12629

يفسر بعضها بعضًا. س: يقول السائل: أحد جماعتي ضاعت له غنم، وقصدنا بلدًا بعيدة، فقال: إن وجدتم غنمي فأتوا بها معكم، فوجدنا رجلاً في تهامة عنده غنم ضائعة، وعليها وسم صاحبي، فطلبها منه، فقال: أنا خسرت عليها رعاية وشعيرًا، فأعطيته مائة ريال، فلما أحضرتها لصاحبي، قال: ما هي غنمي، والآن لا أستطيع وجود التهامي ولا صاحبها، فكيف أعمل بها وفقكم الله (١) (٢)؟ ج: الذي يجد مثل هذا أنه ينادي عليها، يعرفها سنة كاملة، لأنها في حكم اللقطة، لأن صاحبها أخبر أنها لقطة، فيعرفها هو، وينادي عليها في مجامع الناس: من له غنم، من له غنم؟ ويعرف صفاتها ويحفظها، وإذا خاف عليها من النفقة يبيعها ويحفظ الصفات والثمن، وينادي سنة كاملة، فإن وجد أهلها، وإلا فهي له، الثمن له، وإن تصدق بذلك إذا لم يجد أهلها فهذا لا بأس به، المقصود أنها حكمها حكم اللقطة، يعرفها، لقول النبي ﷺ : «من آوى ضالة فهو ضال، ما لم يعرفها» (٣)

стр. 12630

وهذه ضالة، والنبي ﵇ قال: «من آوى ضالة فهو ضال، ما لم يعرفها» (١) رواه مسلم، فهذا عليه التعريف، والتعريف ينادي عليها في مجامع الناس، إن شاء مرتين أو ثلاثًا أو أربعًا، يقول: من له الغنم الضائعة؟ فإذا جاءه من يعرف صفاتها وأماراتها الخفية دفعها إليه، أو جاءه من عنده البينة عليها دفعها إليه، فإذا مضت سنة ولم تعرف فهي له، سبيلها سبيل ماله، كما جاء في الحديث، وإن تصدق بها ولم ترض نفسه بقبولها فلا بأس، فإن تصدق بها وبعد سنتين جاء صاحبها فإنه يخير صاحبها، إن شاء صارت الصدقة له، وإن شاء دفع له القيمة التي تساويها، وإن قبل الصدقة الحمد لله، أو تكون الصدقة للأول إذا لم يقبلها صاحب الغنم، لأن النبي ﷺ قال في بعض أحاديثه: «متى جاء صاحبها يومًا من الدهر فليؤدها إليه» (٢) فإن مكثت عنده وأنجبت بعد السنة فالنتاج له، وليس لصاحبها إلا الأصول، لأنها صارت ملكًا له بعد التعريف. س: يقول السائل: سبق أن أخذت شاة مع ولدها، وذلك قرب البلد أنا وبعض الزملاء، وذلك منذ عشر سنوات، ما هو الواجب

стр. 12631

علينا الآن أن نتصرف؟ جزاكم الله خيرًا (١). ج: إذا كنت لم تعرفها في مجامع الناس: من له الشاة وطفلها؟ في كل شهر مرتين أو ثلاثًا أو أكثر، إذا كنت ما فعلت هذا فعليك أن تتصدق بقيمتها وقيمة ولدها بالنية عن مالكها، مع التوبة إلى الله ، تخرج قيمتها ذاك الوقت، وقت أكلها وذبحها، وتتصدق بها على الفقراء والمساكين، وتنويها عن صاحبها، وصاحب طفلها، مع التوبة إلى الله والندم، والعزم على ألا تعود لمثل هذا، لأن الواجب على من وجد لقطة أن يعرفها، كما قال النبي ﷺ : «من آوى ضالة فهو ضال، ما لم يعرفها» (٢) فالضالة ما يكون من الحيوانات كالغنم، إذا لقطها الإنسان يعرفها سنة كاملة، فإن لم يعرفها فهي له، ومتى عرفت بعد ذلك سلم قيمتها لصاحبها، أما الإبل فلا تلتقط، بل تترك، لأن معها سقاءها وحذاءها، ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها، وكذلك البقر، لأنها كذلك تمنع عن نفسها الذئب ونحوه، أما الحيوان الذي لا يمنع عن نفسه كالخيل والحمر والبغال، هذه تلتقط

стр. 12632

مثل الشاة وتعرف، إذا وجدت ضائعة تعرف: من له الحمار؟ من له البغل؟ من له الخيل؟ من له الشاة؟ سنة كاملة، وإن لم تعرف ملكها، ولكن متى عرف صاحبها بعد ذلك ولو بعد سنة ردها إليه. س: يقول: حصل أن وجدت ماعزة حاملاً، وعليها وسم عمي، وولدت، ولا أعرف أنه يملكها أو باعها، فذبحت جناها، وبعد سنة ضاعت، أرجو فتواكم. ج: إذا كنت لم تسأل عمك، ولم تعرف أنها ملكه، وعليها وسم عمك فليس عليك حرج إن شاء الله، إلا أنك كان ينبغي لك الاحتياط وعدم ذبح الجنى، أما الآن ما دمت لم تجد لها مطالبًا ووسمها وسم عمك، فليس عليك شيء، وفي إمكانك سؤال عمك إذا كان موجودًا، أو سؤال بقية الورثة، هل يسمحون لك، وهل هي معزهم، وقد باعوها على أحد، أو أعطوها أحدًا، تسأل وتأخذ بالحيطة، إذا أمكنك ذلك فإن لم يمكنك اغرم ما ذبحت لورثة عمك إن كان قد مات، وأما هي إذا كنت لم تفرط فيها ولم تعمل فيها ما يسبب موتها، فليس عليك فيها شيء.

стр. 12633

٢١٠ - بيان التفصيل فيمن التقط خاتم ذهب س: يقول السائل: وجدت أختي الصغيرة خاتمًا من ذهب في ساحة بيتها، وهذا الخاتم ليس ملكًا لنا، فما الحكم في ذلك، مع العلم أننا لا نستطيع تعريفه سنة، أفيدونا أفادكم الله (١) (٢)؟ ج: الخاتم يختلف إذا كانت قيمته يسيرة في البلد، ولا تطلبها النفوس المتوسطة، يعني ما يطلبها الإنسان، يتعب فيها من أصحاب الدخل المتوسط فإنه هذه لا تعرف، يأخذها صاحبها، ويستنفع بها واجدها والحمد لله، أما إذا كان الخاتم له قيمة كبيرة، هنا يجب تعريفه في السنة، سنة كاملة، ولو في الشهر مرتين، أو ثلاثًا، من له الخاتم؟ من له الخاتم؟ فإذا وجد من يعرفه، وإلا فهو للتي وجدته، المرأة التي وجدته يكون لها الخاتم، والبنت الصغيرة ينادي به وليها، وليها: أبوها، أخوها، يأمر بتعريفه، ولو بأجرة، وتسلم الأجرة من قيمة الخاتم، إذا بيع، وإذا كانوا لا يستطيعون يعطونها إنسانًا يعرفه، ولو بأجرة، هذا إذا كان له قيمة وله أهمية، كأن يساوي مائتين أو ثلاثًا أو أربعًا، أما إذا كانت قيمته خمسين، أربعين ريالاً

стр. 12634

فلا يحتاج إلى تعريف، فقيمته بسيطة، لأنه لو عرف أكل قيمته. س: أنا أعمل في بستان، وأثناء العمل وجدت خاتمًا ذهبًا، ومنذ تسعة أشهر وهو معي، وأصحاب المزرعة وعددهم ستة لم يسألني أحد عنه، هل هو حلال بالنسبة لي أم هو حرام؟ ج: عليك أن تسأل أهل المزرعة، تقول: هل لكم شيء ضائع؟ هل لكم لقطة ضائعة؟ هل لكم خاتم ضائع؟ فإذا وصفوا الذي وجدته بأنه خاتم صفته كذا وصفته كذا فادفعه إليهم، وإلا فعليك تعريفه في المكان الذي فيه اجتماع الناس، في الأسواق، أو عند خروجهم من الجامع، تقول: من له الخاتم؟ في الشهر مرتين أو ثلاثًا، أو أكثر، سنة كاملة، فإن علم وعرف، وإلا فهو لك، لا تبين صفاته لهم، قل: من له الخاتم، فقط، فإذا عرفه إنسان، قال: صفته كذا صفته كذا، تدفعه إليه هكذا أمر النبي ﵊.

стр. 12635

٢١١ - بيان وجوب التوبة على من جحد الّلقطة س: أضاعت امرأة سلسلة ذهب، ووجدتها امرأة أخرى، فبحثت عنها

стр. 12636

المرأة التي أضاعتها ولم تجدها، ولم تسأل المرأة التي وجدتها، مع علم المرأة التي وجدتها بأن المرأة الأخرى تبحث عنها، ولم تعطها السلسلة، والآن بعد أن علمت خطورة ما فعلت تريد أن تصلح خطأها، كيف تتصرف؟ هل لها أن تعطي المرأة قيمة تلك السلسلة ولا تخبرها بأنها هي قيمة ما فقدت، أم كيف تتصرف؟ علمًا بأن هذا الحادث مضى عليه أكثر من خمس سنوات (١). ج: عليها التوبة إلى الله ، لأنها ظالمة في جحد الحق، وعليها أن ترد السلسلة إلى صاحبتها بالطريقة التي تمكنها، من غير أن تعلمها، ما في ذلك حاجة أن تعلمها، تعطيها بعض الناس، تقول: إن هذه السلسلة وجدتها عند امرأة تقول: إنها لكِ، وأنها وجدتها من مدة طويلة، وهذه هي السلسلة، ولا تخبرها بها، أو ترسلها مع شخص آخر غير المرأة، مع رجل وتقول لا تخبر عني، قل: هذه سلسلة لكِ، أرسلتها لكِ امرأة أو رجل وجدها، الحاصل أنه لا يلزم أن تخبرها، تعطيها السلسلة، ولا يلزمها أن تخبرها من أي طريق، طريق رجل، أو من طريق امرأة، أو تضعها في البيت أمامها ثم تخرج، حتى تعلم أنها

стр. 12637

أخذتها، المقصود أنها توصلها إليها بطريقة تضمن وصولها إليها.

стр. 12638

٢١٢ - بيان أمثلة ما له أهمية من اللقطة س: يسأل المستمع ويقول: عندما يجد الإنسان في طريقه، أو في عقار يملكه مبلغًا من المال، أو شيئًا ماديًّا، يعادل مبلغًا من المال، ففي هذه الحالة هل يجوز لهذا الشخص التصرف فيما وجد، أم أنه يتبرع به؟ وذلك في حالة عدم وجود صاحب لهذا المال؟ أرجو التوضيح جزاكم الله خيرًا وعلمًا وفيرًا (١). ج: هذا يعتبر لقطة، إذا وجد في الطريق أو في ملكه دراهم أو متاعًا آخر سقط من بعض الزوار، أو من بعض الناس في الطريق، هذا يعتبر لقطة، سئل النبي ﷺ عن ذلك، فقال ﷺ : «عرفها سنة، فإن لم تعرف فهي لك» (٢) فإذا كان الشيء الموجود له أهمية، مثل مائة ريال، ألف ريال، ألفي ريال، شنطة تساوي مالاً كثيرًا، سيف، خنجر، زولية، وغير ذلك، له أهمية، ينادي عليه في مجامع الناس: من له الزولية؟ من له الشنطة؟ من له السيف؟ من له

стр. 12639

الدراهم الواقعة في محل كذا وكذا؟ في الشهر مرتين أو ثلاثًا أو أربعًا، ينادي عليه أو ينيب من ينادي عليه من الثقات في مجامع الناس، المحلات التي فيها اجتماع الناس في أسواق البيع والشراء، في صلاة الجمعة: من له هذا الشيء؟ ولا يبين الصفات حتى يجيء صاحبه يبين: من له الشنطة؟ من له السيف؟ من له الدراهم؟ وإذا جاء من يقول إنها لي، يسأله عن صفاته، وايش صفة الشنطة؟ يضبط العلامات، يضبطها ضبطًا جيدًا، يضبط الدراهم، في أمهات خمسة، أمهات عشرة، فئة خمسمائة، أرقامها، والوقت الذي فقدها فيه والمكان، يضبط حتى يسأله عما يدل على صدقه، فإذا عرفها أعطاها إياه، فإن مضت سنة ولم تعرف فهي له، يستنفقها، ومتى جاء صاحبها وعرفها أعطاه إياها، تصير عنده كالدين، متى جاء صاحبها أعطاها إياه إذا عرفها، هكذا أمر النبي ﵊، إلا إذا كانت اللقطة في مكة، أو في المدينة، فإن لقطة مكة والمدينة لا تملك، لا بد من تعريفها دائمًا، النبي ﵊ قال: «ولا تحل ساقطتها إلا لمعرف» (١) يعني مكة، وقال في المدينة ﷺ : «إني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم

стр. 12640

مكة» (١) فالواجب على من وجد لقطة في المدينة ومكة أن يعرفها، أبدًا لا يملكها، وإن لم يعرفها أعطاها الجهة المختصة في مكة والمدينة التي تسلم لها اللقطة، وإذا لم يعرف اللجنة سلمها للمحكمة الشرعية، إدارة المحكمة وأخذ وصلاً بذلك، والمحكمة هي التي تدبرها، وتسلمها للجنة، واللجنة يراجعها الناس، يراجعونها ويسألونها عن لقطاتهم، فالمقصود أن مكة والمدينة لا تملك لقطتها، بل لا بد من التعريف عليها دائمًا حتى يوجد ربها.
следующие страницы →