المرأة التي أضاعتها ولم تجدها، ولم تسأل المرأة التي وجدتها، مع علم المرأة التي وجدتها بأن المرأة الأخرى تبحث عنها، ولم تعطها السلسلة، والآن بعد أن علمت خطورة ما فعلت تريد أن تصلح خطأها، كيف تتصرف؟ هل لها أن تعطي المرأة قيمة تلك السلسلة ولا تخبرها بأنها هي قيمة ما فقدت، أم كيف تتصرف؟ علمًا بأن هذا الحادث مضى عليه أكثر من خمس سنوات (١).
ج: عليها التوبة إلى الله ، لأنها ظالمة في جحد الحق، وعليها أن ترد السلسلة إلى صاحبتها بالطريقة التي تمكنها، من غير أن تعلمها، ما في ذلك حاجة أن تعلمها، تعطيها بعض الناس، تقول: إن هذه السلسلة وجدتها عند امرأة تقول: إنها لكِ، وأنها وجدتها من مدة طويلة، وهذه هي السلسلة، ولا تخبرها بها، أو ترسلها مع شخص آخر غير المرأة، مع رجل وتقول لا تخبر عني، قل: هذه سلسلة لكِ، أرسلتها لكِ امرأة أو رجل وجدها، الحاصل أنه لا يلزم أن تخبرها، تعطيها السلسلة، ولا يلزمها أن تخبرها من أي طريق، طريق رجل، أو من طريق امرأة، أو تضعها في البيت أمامها ثم تخرج، حتى تعلم أنها
стр. 12637
أخذتها، المقصود أنها توصلها إليها بطريقة تضمن وصولها إليها.
стр. 12638
٢١٢ - بيان أمثلة ما له أهمية من اللقطة
س: يسأل المستمع ويقول: عندما يجد الإنسان في طريقه، أو في عقار يملكه مبلغًا من المال، أو شيئًا ماديًّا، يعادل مبلغًا من المال، ففي هذه الحالة هل يجوز لهذا الشخص التصرف فيما وجد، أم أنه يتبرع به؟ وذلك في حالة عدم وجود صاحب لهذا المال؟ أرجو التوضيح جزاكم الله خيرًا وعلمًا وفيرًا (١).
ج: هذا يعتبر لقطة، إذا وجد في الطريق أو في ملكه دراهم أو متاعًا آخر سقط من بعض الزوار، أو من بعض الناس في الطريق، هذا يعتبر لقطة، سئل النبي ﷺ عن ذلك، فقال ﷺ : «عرفها سنة، فإن لم تعرف فهي لك» (٢) فإذا كان الشيء الموجود له أهمية، مثل مائة ريال، ألف ريال، ألفي ريال، شنطة تساوي مالاً كثيرًا، سيف، خنجر، زولية، وغير ذلك، له أهمية، ينادي عليه في مجامع الناس: من له الزولية؟ من له الشنطة؟ من له السيف؟ من له
стр. 12639
الدراهم الواقعة في محل كذا وكذا؟ في الشهر مرتين أو ثلاثًا أو أربعًا، ينادي عليه أو ينيب من ينادي عليه من الثقات في مجامع الناس، المحلات التي فيها اجتماع الناس في أسواق البيع والشراء، في صلاة الجمعة: من له هذا الشيء؟ ولا يبين الصفات حتى يجيء صاحبه يبين: من له الشنطة؟ من له السيف؟ من له الدراهم؟ وإذا جاء من يقول إنها لي، يسأله عن صفاته، وايش صفة الشنطة؟ يضبط العلامات، يضبطها ضبطًا جيدًا، يضبط الدراهم، في أمهات خمسة، أمهات عشرة، فئة خمسمائة، أرقامها، والوقت الذي فقدها فيه والمكان، يضبط حتى يسأله عما يدل على صدقه، فإذا عرفها أعطاها إياه، فإن مضت سنة ولم تعرف فهي له، يستنفقها، ومتى جاء صاحبها وعرفها أعطاه إياها، تصير عنده كالدين، متى جاء صاحبها أعطاها إياه إذا عرفها، هكذا أمر النبي ﵊، إلا إذا كانت اللقطة في مكة، أو في المدينة، فإن لقطة مكة والمدينة لا تملك، لا بد من تعريفها دائمًا، النبي ﵊ قال: «ولا تحل ساقطتها إلا لمعرف» (١) يعني مكة، وقال في المدينة ﷺ : «إني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم
стр. 12640
مكة» (١) فالواجب على من وجد لقطة في المدينة ومكة أن يعرفها، أبدًا لا يملكها، وإن لم يعرفها أعطاها الجهة المختصة في مكة والمدينة التي تسلم لها اللقطة، وإذا لم يعرف اللجنة سلمها للمحكمة الشرعية، إدارة المحكمة وأخذ وصلاً بذلك، والمحكمة هي التي تدبرها، وتسلمها للجنة، واللجنة يراجعها الناس، يراجعونها ويسألونها عن لقطاتهم، فالمقصود أن مكة والمدينة لا تملك لقطتها، بل لا بد من التعريف عليها دائمًا حتى يوجد ربها.
стр. 12641
٢١٣ - بيان ما يلزم من أخذ شيئًا من مكان لا يعرف صاحبه
س: الأخ/ س. و. من العراق يسأل ويقول: لي صديق، في أحد الأيام أعطاني كتابًا دينيًّا، لكنه يقول: إنه أخذ هذا الكتاب من مكان لا يعرف صاحبه، فهل أدفع ثمن هذا الكتاب لأحد الفقراء، لأني لم أشتره، وأعتبره مغتصبًا؟ أم كيف أتصرف؟ جزاكم الله خيرًا (١).
стр. 12642
ج: الواجب أن ترده إلى صاحبه، وهو يرده إلى المكان الذي أخذه منه، الواجب عليك أن ترده إلى الذي أعطاك الكتاب، وتقوله له: يجب عليه أن يرده إلى مكانه، وليس له أخذ كتاب بغير حق، إلا إذا سمح صاحبه بذلك، أو أعطاه ثمنه فلا بأس، فإن لم يتيسر لك ذلك بأن لم تحصل الرجل حتى تعطيه الكتاب فلا مانع من أن تتصدق بقيمته، أو تجعله في مكتبة عامة ينتفع به الناس، مع التوبة والاستغفار من أخذك إياه من هذا الشخص الذي ذكر لك أنه أخذه بغير حق، والله المستعان.
стр. 12643
٢١٤ - بيان ما يجوز أخذه والانتفاع به من اللقطة
س: يقول السائل: ذات يوم خرجت من العمل متوجهًا إلى البيت، فوجدت في طريقي مرزبة صغيرة، فأخذتها، أرجو الإفادة، هل يجوز لي ذلك أو لا (١)؟
ج: نعم، إذا كانت حقيرة فلا بأس بذلك، إذا كانت قيمتها ليست كثيرة، فلا مانع من أخذها والانتفاع بها، كالحبل والعصا، وشسع النعل، ونحو ذلك، إذا كانت قيمتها عشرة ريالات، عشرين ريالاً، ثلاثين ريالاً، فإنها في وقتنا الآن لا قيمة لها، فالأمر في هذا واسع إن شاء الله، إلا أن
стр. 12644
تعرف صاحبها فأعطها إياه.
стр. 12645
٢١٥ - بيان ما يلزم من أخذ لقطة من الحرم ثم تاب
س: يقول السائل: لقد قمت بأداء فريضة الحج وأديت مناسكها كاملة، ولكن عندما ذهبت أغتسل لكي أطوف طواف الوداع وجدت في المغتسل مبلغًا من النقود الكويتية، وأنا حالتي يعلمها الله من الفقر، فأخذت النقود وطفت طواف الوداع، وذهبت ولم يعلم أحد، وأنا الآن بخير وغنى، وأريد أن أتصرف، ولا أدري ماذا أفعل، أرشدوني أرشدكم الله (١)؟
ج: إن كان يعرف أهلها أرسلها إليهم واستباحهم واستحلهم، وإن كنت أيها السائل لا تعرف أهلها، فإن عليك أن تتصدق بها على الفقراء والمساكين بالنية عن صاحبها، والله يغفر لنا ولك، مع التوبة والإنابة إلى الله سبحانه، وعدم العود إلى مثل ذلك، كان الواجب عليك أن تعرفها ذاك الوقت، تنادي عليها: من له النقود، من له النقود؟ ثم إذا لم تجد أحدًا سلمتها للمسؤولين بمكة عن اللقطات، أما الآن وقد طال الأمر فعليك أن تتصدّق بها عن صاحبها مع التوبة والاستغفار، وصاحبها ينتفع بها وله أجر
стр. 12646
عليها، ولا شك أن هذا هو الطريق الآن إلى براءة ذمتك.
стр. 12647
٢١٦ - بيان كيفية تعريف اللقطة
س: الأخ/ ع. ح. من السودان، يقول: شخص مغترب عن بلده وجد مالاً في طريق شبه خال، أي صحراء، وأخذه وهو لا يحب الحرام، ولكنه في نفس الوقت محتاج، هل هذا المال حلال أم حرام؟ وماذا عليه أن يفعل تجاهه (١)؟
ج: عليه أن يعرفه سنة كاملة إذا كان له قيمة، يعرفه سنة كاملة في مجامع الناس، عند أبواب الجوامع، وقت صلاة الجمع، في الأسواق التي فيها جمع الناس: من له اللقطة؟ يسميها، إن كانت مالاً، ذهبًا أو فضة، يقول: الذهب والفضة، الحلية، وإن كانت بشتًا غاليًا أو شبه ذلك يبين، حتى إذا جاء من يعرف صفاتها سلمها له، لكن لا يبين الصفات، يقول: من له السلعة الفلانية؟ من له الحاجة الفلانية؟ ويحفظ صفاتها الخفية، يحفظها ويكتبها، فإذا جاء من يعرفها سلمها له، فإن تمت السنة ولم يأت أحد فهي له، سبيلها سبيل ماله، ومتى عرفت بعد ذلك سلمها لصاحبها ولو بعد سنوات، لكن بعد السنة تكون ملكًا له، يتصرف فيها
стр. 12648
كسائر ماله، وإن شق عليه حفظها باعها وحفظ ثمنها، إذا كان حفظها يشق عليه باعها في سوق من يزيد، وحفظ ثمنها حتى تعرف، فإذا عرفت سلم له الثمن، يعني الحراج.
стр. 12649
٢١٧ - بيان ما يلزم من وجد لقطة ثم تصرف فيها
س: يقول السائل: وجدت خمسمائة ريال في إحدى الطرقات، فلم أعرفها، بل أكلتها في نفس اليوم الذي وجدتها فيه بحجة أنني أردها إلى صاحبها في حالة معرفتي له، والآن لم أجد صاحبها، فكيف التصرف، جزاكم الله خيرًا (١)؟
ج: الواجب تعريفها، فإذا كنت عرفتها سنة كاملة، في كل شهر مرتين أو ثلاثًا: من له الدراهم؟ من له الدراهم التي ضاعت منذ كذا وكذا؟ في حالة كذا، في حي كذا؟ تعرفها في مجامع الناس، حول أبواب الجوامع، في الأسواق التي فيها الاجتماع، إذا مضى سنة على تعريفك لها فهي حلال لك، ومتى جاء صاحبها وعرفها بالصفات الخاصة تعطيه إياها، تكون عندك كأنها وديعة، فإذا جاء أعطيته إياها، أما إن كنت لم تعرفها بل أكلتها وسكت، فإن الواجب عليك أن تتصدق بها في وجوه البر،
стр. 12650
بالنية عن صاحبها، لأنك لم تأت بأسباب حلها، وهو التعريف، وأنت لم تعرفها، فعليك أن تتصدق بها عن صاحبها، وهو يصله ثوابها بإذن الله .
стр. 12651
٢١٨ - بيان ما تتبعه همة أوساط الناس من اللقطة
س: يقول السائل: وجدت مبلغًا وقدره خمسمائة ريال، وأنا عابر سبيل في صحراء البادية، وذلك قبل عشرة أيام من تاريخ رسالتي هذه، والمبلغ لا يزال في حوزتي، فأرجو منكم إفادتي ماذا أفعل به، هل يجوز لي أن أنتفع به، أو أتصدق به في سبيل الخير، أرجو الإفادة، جزاكم الله خيرًا (١)(٢)؟
ج: إذا وجد الإنسان لقطة مائة، أو أكثر أو أقل من ذلك، مما تتبعه همة أوساط الناس، مما له شأن، فإنه يعرف سنة كاملة، يقول واجده: من له الدراهم؟ من له المتاع الفلاني؟ في مجامع الناس، عند أبواب الجوامع، وفي الأسواق ينادي عليها: من له هذه اللقطة؟ ولا يبين صفاتها، لكن يشير إليها، يقول: الدراهم، يقول: البشت، يقول: الإناء، وما أشبه ذلك، لا يبين صفاته الخاصة، فإذا جاء من يعرف ذلك دفعه
стр. 12652
إليه، وإذا لم يأت أحد حتى مضت السنة فإنه يكون ملكًا له، كما أمر النبي ﷺ ، وهي أن تعرف اللقطة سنة كاملة، فإن جاء ربها وعرفها، وإلا فهي لواجدها، كسائر ماله، وهذا الرجل الذي وجدها في الصحراء وهو السائل، يعرفها فيما حول الصحراء، إذا كان حول الصحراء مدينة أو قرية، أو مجتمع من البادية، يعرفه عندهم، يقول من له الدراهم الضائعة، كل شهر مرة، مرتين، أربعًا، في محلات الاجتماع لعل صاحبها يعرف، فإن لم يوجد ومرت السنة فإنه يستمتع بهذا المال، ويكون كسائر ماله حتى يأتيه من يعرفه بعد ذلك فإن جاءه من يعرفه ولو بعد سنوات دفعه إليه، وما جرت العادة عند الناس أنه حقير لا يحتاج إلى تعريف، والأوقات تختلف، وقت يكون الناس في سعة وفي غنى، ويكون عندهم أموال، فيكون الحقير عندهم له شأن عند غيرهم، وتارة يكون الناس في حالة فقر وحاجة وجوع، فيكون الحقير عندهم له قيمة، فالحاصل أن هذا يختلف بحسب أحوال الجهات التي وجد فيها اللقطة، فإذا كانت في مثل هذا البلد بلد السعودية، فإن الخمسين ريالاً والمائة ريال تعتبر حقيرة لا يتبعها أوساط الناس، والقدر والعباءة التي لا تساوي مائة ريال تعتبر حقيرة، يعني لا يلزم تعريفها سنة؛ لأنها لا تساوي تعبها، بخلاف من كان بحال في بلاد فقيرة، الريال
стр. 12653
عندها شاق ومتعب الحصول عليه، فإن العشرة والعشرين تحتاج إلى تعريف، بسبب حاجتها وقلة نقودها، ونحو ذلك فالحاصل أن هذا يختلف بحسب البلدان، وبحسب أحوال الناس، فقرهم وغناهم، فإذا كان برأي من وجد اللقطة أن هذا الشيء حقير ما يحتاج إلى تعريف، وإذا كان يرى أنه ليس بحقير عرفه سنة.
س: يقول السائل: وجد أحد أصدقائي منذ عام تقريبًا مبلغ خمسمائة ريال سعودي دون أن يعلم حكم اللقطة، ولما عرف أنه كان لا بد أن يعلن عنها، وهو الآن يريد أن يتوب، ماذا يفعل ليكفر عن ذنبه، وهل يعذر بجهله ويستغفر؟ أم ماذا عليه؟ جزاكم الله خيرًا (١).
ج: المشروع له أن يعرفها سنة كاملة، ولو طالت المدة: من له الدراهم التي ضاعت منه، في سنة كذا، في بلد كذا؟ لعل صاحبها يذكرها في مجامع الناس، في محلات اجتماع الناس، عند أبواب الجوامع، أو في الأسواق التي فيها تجمع الناس: من له الدراهم التي ضاعت منه في محل كذا، في سنة كذا؟ إذا مضى سنة ولم تعرف فإنه يتصدق بها في وجوه البر، أو يعطيها بعض الفقراء، لأنه مفرط ما
стр. 12654
يملكها، لأنه أخر التعريف، أما إذا عرفها في سنتها ولم تعرف فهي له، ملك له، أما الذي فرط وأضاع وتساهل فإنه بعدما ندم يعرفها سنة، وإن لم تعرف يتصرف فيها في وجوه البر وأعمال الخير، صدقة لصاحبها.
س: يقول السائل: وجدت في الطريق مبلغًا من المال، ولا أعلم كيف أصنع به، وجهوني كيف أتصرف، هل يبقى معي، أو أتصدق به؟ جزاكم الله خيرًا (١).
ج: عليك أن تعرفه في مجامع الناس، تقول: وجدت مالاً في الطريق الفلاني، أو المحل الفلاني، نقودًا، دولارات، دينارات، ريالات سعودية، إلى غير ذلك، توضح، فإذا جاءك من يعرفها، وأن عددها كذا، وقيمتها كذا، تعطيها إياه، وإن مضى سنة ما جاء أحد فهي لك، هكذا أمر النبي ﷺ ، تبقى سنة كاملة تعرف في مجامع الناس، عند أبواب الجوامع في الأسواق، من له كذا، من له كذا، في السنة مرتين، ثلاثًا، أكثر، حتى تكمل السنة، فإن تمت السنة ولم يأت أحد فهو لك، إلا أن يكون المال زهيدًا لا قيمة له، فهذا لك، لا يحتاج تعريفًا، عشرين ريالاً، عشرة ريالات، ثلاثين ريالاً، هذه أمرها خفيف لا تحتاج
стр. 12655
إلى تعريف، أمرها سهل، لك أن تأخذها، ولك أن تدعها.
س: يقول السائل: كثيرًا ما يجد الإنسان في طريقه بعضًا من المال القليل، فيأخذه، لأنه يقول: وجدته في شوارع المدينة، فكيف أجد صاحب المال، هل عليه إثم في ذلك؟
ج: إذا كان شيئًا يسيرًا، لا تتبعه همة أوساط الناس، ولا يلتفتون إليه فلا بأس، مثل عصا لا قيمة لها، حبل لا قيمة له، درهم، درهمين، ثلاثة دراهم، أو أشباه ذلك، هذه أمرها سهل، ولا حرج في أخذها، أما الشيء الذي له أهمية وله قيمة، فهذا عليه أن يعرفه في معارفه، في مجامع الناس: مَن له اللقطة الفلانية؟ مَن له الدراهم؟ مَن له البشت؟ مَن له الإناء المعروف بكذا؟ ويبين، حتى إذا جاء من يعرف هذه اللقطة سلمها له، إذا عرف صفاتها الخاصة الدقيقة، أعطاه إياها، أو أقام الدليل عليها، وإلا فليدعها يأخذها غيره، أما أن يأخذ ولا يعرف فلا، لا بد أن يعرف اللقطة إذا كانت ثمينة لها أهمية، في مجامع الناس، كل شهر مرتين أو ثلاثا، حتى يكمل السنة، فإذا تمت السنة، فهي له من سائر ماله، ومتى جاء صاحبها بعد ذلك أعطاه إياها، ولو بعد مدة طويلة، أو يوكل من
стр. 12656
يعرفها، إنسان يعرف، ينادي عليها كل شهر مرتين، ثلاثًا، في مجامع الناس، لعلها تعرف حتى يكمل السنة.
стр. 12657
٢١٩ - بيان حكم ما يلتقطه المرء في القمامة
س: أفيدكم بأنني أشتغل في بقالة في المدينة المنورة، وعند البقالة قمامة، وفي ذات ليلة، وفي شهر رمضان بعد التراويح وقفت سيارتي عند القمامة، وبعدما نزلت من السيارة وجدت في القمامة مسجلاً وراديو ناشيونال، والبقالة ليس عندها مواقف، والمسجل جديد، وعليه اسم راعيه، وأنا نفسي طيبة منه لا أريده أبدًا، أفيدوني عن هذا، وما أصنع به (١)(٢)؟
ج: الذي نرى أن صاحبه يلتمس ويعطى هذا الراديو، لأن هذا في الغالب ما يطرح في القمامة، لعله طرحه صبي صغير، أو غير عاقل، مثل هذا يلتمس، ما دام اسمه عليه، ويعطى صاحبه، فإن لم يعرف يعتبر من اللقطات، لقطة ينادى عليه، إذا كان له قيمة، يساوي قيمة مائتين، أو ثلاثمائة، أو أربعمائة، هذا من اللقطات، والمسجل كذلك، إذا كان له قيمة وسليم ينادى عليه، وإن كان عليه اسم صاحبه يعطى صاحبه، ولا
стр. 12658
يعتبر هذا من القمامة يأخذها من شاء، لأن الظاهر أن هذا لا يلقى في القمامة، إما صبي صغير ألقاه، وإما من خادم لا يعقل، لأن هذا ما يلقيه عاقل في القمامة، لا مسجل ولا راديو، فإذا كان اسم صاحبه عليه يلتمس ويعطى إياه، وإن لم يجده فباعه وتصدق به فحسن.
س: يقول السائل: هل يجوز أخذ شيء دون علم صاحبه، علمًا أن صاحب الشيء رامٍ به في سلة المهملات، بمعنى أنه لا يحتاج إليه (١)؟
ج: إن كان أراد به الحفظ في محل يحفظ فيه، فلا يجوز أخذه إلا بإذنه، أما إذا كان في محل مثل القمامة، قد انتهى منه، ولا يأخذه، ولا يرغب فيه، فلمن أراد أخذه أخذه، أما إذا كان المحل تحفظ فيه الحاجات، ولو كان فيه تساهل، لكنه ليس تاركًا له، وطابت نفسه به، بل إنما يجعله فيه لوقت ما، فلا بد من استئذانه وموافقته.
س: يقول السائل: إنني في سنة ١٩٧٤ م قمت بحج بيت الله الحرام، وعندما انتهت فترة الحج سافرنا إلى أهلنا وعندما خرجنا من الكويت إلى العراق تبرعنا نحن الحجاج لسائق السيارة التي
стр. 12659
جئنا فيها إلى بيت الله الحرام بمبلغ كل حاج ديناران، وجمعتها أنا، وبقيت الفلوس لبعض الحجاج عندي، لكل واحد، ريال أو ريالان، ونحن كثير، حوالي أربعين حاجًّا، والذين بقيت لهم فلوس عندي، حوالي عشرة حجاج، وعدما وصلنا إلى العراق تفرقوا، ولم أعرف بيوتهم، أفيدونا جزاكم الله خيرًا، ما الذي أصنعه بهذه الفلوس؟
ج: هذه الفلوس قليلة سهلة، بحكم المعفو عنه، إن أخذتها فلا بأس، وإن تصدقت بها فلا بأس، الريال أو الريالين أمرها خفيف، والقاعدة أن الشيء القليل من اللقطات يسمح بأخذه، ولا حرج عليك في ذلك، وإن تصدقت بها عنهم على الفقراء فحسن، ولا حرج عليك في أكلها أو الصدقة بها.
стр. 12660
٢٢٠ - حكم التقاط ما يرميه المرء رغبة عنه
س: يقول السائل: إنني كنت أشتغل في شركة أجنبية ليست عراقية، بتاريخ سنة ٧٢ م، يعني ٩٢ هـ، وبعد انتهاء الشركة من عملها أخذوا بعض الأغراض الزائدة بإلقائها في منطقة تحت أشعة
стр. 12661
الشمس ومطر الشتاء، وإنني أخذت من تلك الأغراض، وبعد أربع سنوات تقريبًا جاءت شركة واشتغلت فيها، وذكرت تلك الأغراض، وطلبوا مني شراءها لحاجتهم بها، وبعتها بمبلغ مائة وخمسين دينارًا عراقيًّا، وهل تعتبر حرامًا، وكيف أتخلص منها، لأنني تبت إلى الله توبة نصوحًا إن شاء الله تعالى (١)؟
ج: إذا كان ألقوها راغبين عنها ما لهم فيها حاجة، يريدون أن يأخذها من شاء فلا بأس، يريدون الناس أن يأخذوها فلا بأس من أخذ شيء من ذلك، ولا حرج عليه، أما إن كان وضعوها ليرجعوا إليها، أو يوكلوا عليها من يبيعها، أو ما أشبه ذلك، يعني ما تركوها رغبة عنها، ولكن تركوها في المكان هذا، ليتصرفوا فيها بأنفسهم أو بوكلائهم، فالذي أخذه منها يعيده إلى وكلائهم، فإن كان ما وجد لهم وكلاء، ولا حصل من يقوم مقامهم يتصدق بها على بعض الفقراء ويكفي.
стр. 12662
٢٢١ - حكم اللقيط
س: إذا وجد إنسان طفلاً لقيطًا مرميًّا عند أحد أبواب المساجد، وأراد أن يأخذه ويربيه، فماذا يسميه؟ ولمن ينسبه؟ حيث إنه في
стр. 12663
يومٍ من الأيام سوف يدخل المدرسة ويحمل حفيظة نفوس (١).
ج: يكون قد أحسن في هذا إذا رباه وأحسن إليه، يكون قد أحسن، ويسميه بالأسماء الشرعية، مثل عبد الله بن عبد الله، أو عبد الله بن عبد اللطيف، أو عبد الله بن عبد الكريم، كل الناس عباد الله، حتى لا يحصل عليه مضرة في المدارس، وحتى لا يصيبه نقص وانكماش وضرر، المقصود أن يسميه بأسماء معبدة، عبد الله بن عبد الكريم، عبد الله بن عبد اللطيف، عبد الله بن عبد الملك، وما أشبه ذلك، هذا هو أقرب إن شاء الله، أو يسميه باسم يصلح للنساء والرجال، وليكون هذا أسلم أيضًا، لأنه ينسب إلى أمه، فإذا سماه باسم يصلح بين الرجال والنساء، كأن يقول: عبد الله بن عطية الله، عبد الله بن هبة الله، لأن عطية الله وهبة الله تصلح للنساء والرجال، والمعنى ابن أمه، عطية الله هي أمه، عبد الله بن عطية الله، عبد الله بن هبة الله، عبد الله ابن كذا، بأسماء تصلح للنساء والرجال، هذا يكون أسلم، أو مثلاً عبد الله بن هبة الله بن عطية الله، أو عبد الله بن عطية الله بن هبة الله، ويكون مراده أمه وجدته، هكذا، ليس فيه بأس، كل واحد يقال له: هبة الله، يقال له: عطية الله، يأتي باسم يصلح
стр. 12664
غير هذه الأسماء، يصلح للنساء والرجال لا بأس.
стр. 12665
٢٢٢ - حكم إلحاق النسب بأقوال الأطباء
س: يقول السائل: إذا كشف طبيب على طفل مجهول النسب، وقرر أنه ابن فلان، فهل يقبل كلامه، وينسب ذلك الطفل لمن نسبه إليه أم لا (١)؟
ج: قول الطبيب، إن الطفل المجهول النسب ابن فلان لا يكون معتبرًا على إطلاقه، بل لا بد من النظر في حال الطفل، فإذا كان معروفا أنه ولد على فراش فلان من زوجته، أو من سريته، فإنه محكوم له بذلك، لقول النبي ﷺ : «الولد للفراش، وللعاهر الحجر» (٢) أو كان معروفًا أنه كان ابن فلان بالبينة، بشاهدي عدل يشهدان أن هذا هو ابن فلان، فإنه يحكم به بالبينة الشرعية، فإن كان الحال ليس في ذلك فراش، ولا شهادة عدلين، فإنه يعرض على القافة بحضرة من يدعيه بوجه شرعي، وإذا كان له منازع كذلك يحضر عند القافة والعارفين
стр. 12666
بالشبه، فتلقيه القافة بمن هو أقرب به شبهًا عند فقد الفراش، وعند فقد البينة العادلة، وأما الطبيب فلا يكفي، القافة العارفون بأشباه الناس هم الذين اعتبرهم الشارع، وقد سر النبي ﷺ لما قال القائف في أسامة بن زيد مع أبيه وهما تحت قطيفة، لم يبد منهما إلا أرجلهما، قال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض، فسُرَّ النبي بذلك ﵊، وقد تقيد المسلمون بهذا، فالحاصل أن القافة مقدمة على الطبيب الذي يعتبر الدم أو نحوه، القافة العارفون بالأشباه هم المقدمون في هذه المسألة عند فقد البينة التي أقوى منهم، وهي الفراش وشهادة عدلين يشهدان بنسبه أنه ابن فلان، فإذا كان مجهولاً، ولا بينة، ولا فراش، فإن القافة هي المعتبرة.
стр. 12667
كتاب الوقف
стр. 12668
كتاب الوقف
٢٢٣ - بيان التفصيل في فضل الصدقة والوقف
س: السائل أبو أحمد يقول: إنني أسأل عن الوقف، وما هو الأفضل، الصدقة أم الوقف (١)؟
ج: هذا فيه تفصيل، قد تكون الصدقة أفضل في حياة الإنسان، يقدم الخير لنفسه قبل وفاته، وقد يكون الوقف أفضل، إذا كان خلفه من يحسن القيام على الوقف ويحسن التصرف حتى تكون صدقة جارية تنفعه، والأحسن أن يجمع بين الأمرين، يتصدق من حاجاته وينفق، ويوقف ما ينفعه بعد وفاته، ويجعلها على يد الثقة الذي يظن فيه الخير، وأنه ينفذ ما يقول له، لأن الرسول ﷺ أمر عمر أن يوقف، قال: «تصدق بأصلها – هي أرض له في خيبر – لا يباع ولا يوهب، ولكن ينفق ثمره» (٢) وقال: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» (٣)
стр. 12669
فالوقف في وجوه البر وأعمال الخير مطلوب وجيد ونافع، والصدقة به في الحياة ينجزها نافع أيضًا، فالمسلم يجمع بين هذا وهذا، يتصدق ويحسن في حياته، ويبادر بالخير، وإذا أوقف وقفًا بعد وفاته يجمع بين الحسنيين، ويكون الوقف في وجوه الخير، وأعمال البر، كعمارة المساجد، والصدقة على الفقراء من أقاربه وغيرهم، والمحتاجين من أقاربه وغيرهم، والإنفاق في سبيل الله، وفي تعليم العلم، وفي توزيع الكتب، وشراء المصاحف وتوزيعها، إلى غير هذا من وجوه البر، ويكون على يد الثقة من أقاربه أو غيرهم.
стр. 12670
٢٢٤ - توجيه من يريد الوقف في وجوه الخير
س: سائلة تقول: عندي مبلغ من المال، وأريد أن أجعله وقفًا في سبيل الله ، والسؤال: أي الأعمال أفضل في هذا الوقف؟ هل هو بناء مسجد، أو غيره، دلوني يا سماحة الشيخ مأجورين (١).
ج: إذا كان المال كثيرًا اجعليه في عقار يعمل في وجوه الخير، في بناء المساجد، والصدقة على الفقراء والمساكين، ومساعدة طلبة العلم في طلب العلم، مساعدة من يقوم بعمل شرعي يعجز عنه، المقصود أن المال يعمل إذا كان مالاً كثيرًا، يشتري به عقارًا كبيرًا، أو عقارات توقف في وجوه الخير من مساعدة الفقراء والمساكين، ومن مساعدة المجاهدين في سبيل الله ومن بناء المساجد، إلى غير هذا من وجوه الخير، الصدقة
стр. 12671
على الأقارب والمحاويج، إلى غير ذلك، أما إذا كان قليلاً فاصرفيه في الصدقة على الأقارب إذا كان في الأقارب فقراء، وأعطيهم إياه، فإن كان ما هناك أحد فاصرفيه في تعمير المساجد، أو في الفقراء في غير البلد، المقصود أنه يكون في وجوه البر، لكن إذا كان قليلاً تجعلينه في الفقراء، أو تجعلينه في تعمير المساجد مساهمة، كله طيب.
стр. 12672
٢٢٥ - يبان ما يلزم من وصى ولده ببناء مسجد
س: يقول السائل: والدي قال لي ولإخوتي أثناء جلوسه معنا: لنا قطعة أرض بجوار المنزل، هذه القطعة إن شاء الله نبني عليها مسجدًا، ومر مدة على هذا الكلام، حتى يسر الله علي بالمال، وأثناء تنفيذي لوصية والدي ببناء المسجد حدثني البعض أن المساجد في البلد كثيرة، ويمكن أن نتبرع بالمبلغ للمعهد الديني، الذي سيقام في البلد، فهل المسجد أولى أم المعهد أولى؟ جزاكم الله خيرًا (١).
ج: ينظر في الأمر، إن كان الحاجة تدعو للمسجد فيتشاور مع أهل المحل، السكان، وتنظرون في حاجة المنطقة إلى المسجد، أو تستعينون بالمحكمة حتى ينظر في الأمر، فإذا كانت المنطقة تحتاج إلى المسجد فاعمروا المسجد في الأرض التي سماها والدكم، أما إن كانت المنطقة في غير حاجة، فإنكم تبيعون الأرض هذه، وتبنون مسجدا في محل آخر، لأن مقصد الوالد هو بناء المسجد، فإذا كانت المنطقة بغنى عن
стр. 12673
هذا المسجد، فإن الأرض تباع، ويوضع ثمنها في أرض أخرى، في محل يحتاج لمسجد، وتعمرونها هنا، وتوفون بوصية والدكم.
стр. 12674
٢٢٦ - بيان فضل تسبيل الماء
س: يقول السائل: إنني أريد أن أركب برادة أو ثلاجة في الشارع في وقت الصيف، لأن لي مسكنًا يقع على شارع عام، وأرغب في الأجر من الله لي ولوالدي، وأنا مستعد لشراء الثلاجة، وتركيبها وتركيب مصارفها، إلا أن الماء الذي يأتي إليها يأتي من مصلحة المياه، فهل في ذلك شيء؟ أم أنه يجب علَيّ أن أوفر الماء من غير هذه المصلحة، علمًا بأنني إذا جاء تسديد الفواتير فسوف أسددها من مالي الخاص، هل لي أجر في ذلك أم لا (١)؟
ج: لا نعلم في هذا بأسًا، بل أنت مأجور ومشكور إن شاء الله، وهذا عمل صالح طيب لك أجر، ولوالديك أجر، المقصود أن هذا عمل صالح لا نعلم فيه شيئًا ما دام أنه يأخذه بطريقة شرعية من الماء المعروف الذي يسرته الحكومة، لا حرج فيه.
стр. 12675
٢٢٧ - حكم غرس الشجر النافع وقفًا في وجوه الخير
س: يقول السائل: هل غرس أشجار الفواكه من الصدقة الجارية، وهل