← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

وبين ﵊ أن هذه الكلمة التي يصدقون فيها هي التي يسمعونها من السماء، يسمعها مسترقو السمع من السماء من الملائكة فيكذبون معها الكذب الكثير، في إحدى الروايات: «فيكذبون معها مائة كذبة (١)»، وفي اللفظ الآخر: «"فيكذبون ويزيدون"، وفي بعضها: "فيكذبون أكثر من مائة كذبة"، فيقال: قد صدقوا في كذا وكذا، فيصدقون بسبب تلك الكلمة التي سمعت من السماء (٢)». والناس من عادتهم الميل إلى الشعوذة، وإلى كل ما يظنون أنه ينفع، فيتشبثون بكل شيء، والمريض يتشبث بكل شيء أيضا، فبهذه يصدقون الكهنة والمنجمين في كذبهم الكثير لأسباب أنهم قد صدقوا في واحدة، أو نفعوا في واحدة أو ثنتين مثلا، وهذا كله من طبيعة البشر الميل إلى من ظنوا أن عنده شيئا، ولا سيما إذا كان قد عرف أنه نفع، ولو في واحدة، فيتعلقوا به ويصدقوه في كل شيء، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

стр. 1297

١٠٩ - حكم من أرغمه والده للذهاب إلى الكهنة س: يقول السائل: إن له أختا كانت مع رجل وطلقها بسبب والدته، ثم إنها بعد الطلاق أصيبت بحالة مرضية، أرغمه والده ووالدته إلى الذهاب بها إلى أحد الأشخاص يعتقد أنه مشعوذ، ومنذ ذلك الوقت وهو يفكر في أمره، ويرجو من سماحتكم توجيهه كيف يتصرف؟ وهل يكون قد وقع في الإثم؟ (١) ج: نعم لا يجوز له ذلك، ليس له طاعة والديه فيما حرم الله، والذهاب بأخته لمشعوذ لا يجوز؛ لأن الرسول ﷺ نهى عن إتيان الكهان، وعن سؤالهم، والمشعوذين من العرافين والمنجمين والكهنة، فلا يجوز إتيانهم ولا سؤالهم، وإذا أمره بذلك والده لم يجز له طاعته؛ لأن الرسول ﷺ قال: «إنما الطاعة في المعروف (٢)»، وقال ﵊: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق (٣)». فيعتذر ويقول: يا والدي هذا لا يجوز، لكن نذهب بها لمن يقرأ عليها من

стр. 1298

الطيبين، أو امرأة صالحة تقرأ عليها، رجل صالح يقرأ عليها، بدون خلوة أو إلى الطبيب، أما إلى المشعوذين من كهنة ومنجمين وسحرة ونحو ذلك فهذا لا يجوز، فإنه لا يجوز إتيانهم ولا سؤالهم ولا العلاج عندهم بالكلية، بل يجب على ولي الأمر أن يمنعهم من ذلك، وأن يؤدبهم حتى يرتدعوا عن تعاطي العلاج، لذا عليك التوبة والندم، والعزم ألا تعود في هذا الشيء، وإذا صدقت التوبة بالندم على الماضي والإقلاع من الذنب، والعزم الصادق ألا تعود فيه، فإن الله يغفر لك ، والإنسان إذا قلق من أجل خوف الله والرغبة فيما عنده فهو على خير عظيم. س: كما توقعنا في حلقة ماضية شيخ عبد العزيز أن هناك عددا من السادة المستمعين سيسألون عن هؤلاء الكهان والدجالين، هذا هو المستمع إ. م. ف. يسأل أيضا عن هذا الموضوع، ويبدو أن القضية موجودة حتى في السودان، فهم يتعلقون بهم ولا سيما أولئك الذين ابتلي بعض أقاربهم بالمرض أو بضياع شيء من الأموال وما أشبه ذلك، ويرجو التوجيه جزاكم الله خيرا؟ (١) ج: سبق التنبيه على هذا وأنه لا يجوز لأي مسلم أن يسأل الكهنة

стр. 1299

والمنجمين والعرافين والمشعوذين الذين يدعون علم الغيب أو يعرفون بأشياء تدل على ذلك، فمن كان يتهم بذلك أو يعرف بذلك لا يسأل ولا يصدق، بل يلتمس أهل الخير والعلم والإيمان، حتى يقرأ على المريض ينفث على المريض أو الطبيب المعروف بالحذق والفهم، يسأل عن المرض الطبيب المعروف، أما الكهان والمنجمون والرمالون والمشعوذون والعرافون وكل من يدعي شيئا من أمور الغيب ويزعم أنه يعرف هذا بكذا وكذا منهم، فهذا كله منكر يجب الحذر منهم، وقد قال ﵊ في الحديث الصحيح: «من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة (١)»، وقال ﷺ «من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﵊ (٢)». فالأمر عظيم، «وقال النبي ﷺ لما سئل عن الكهان، قال: " لا تأتوهم وليسوا بشيء (٣)» فالكاهن والعراف والرمال ونحوهم يدعون علم الغيب بأمور وأشياء يشبهون بها على الناس ويخدعون بها الناس، من ضرب بالحصى أو سؤال عن اسم أمه، واسم فلانة وفلانة، أو غير ذلك من

стр. 1300

الأسئلة التي يزعمون بها أنهم يعلمون الغائب، أو يعلمون كذا وكذا من أسباب مرضه، غير الطريقة المعروفة من سؤاله عن صفة المرض، وأسباب المرض الذي أصابه، حتى يهتدوا إلى علاج، الذين يدعون أشياء خارجة عن ذلك من جهة النجوم أو من جهة اسم أمه أو من جهة الأشياء التي لا تعلق لها بالمرض، هذا كله من أمارات أنهم مشعوذون، وأنهم كهنة يجب الحذر منهم، وإنما يؤتى المعروف بالخير والاستقامة والدين، ومن يتعاطى طبا واضحا ليس فيه شبهة، وليس فيه ما يوهم دعوى علم الغيب، أو كلمة الجن أو دعاء الجن أو هبة الجن، نسأل الله العافية. س: نسمع كثيرا عن الكهنة والمنجمين، فما صحة ديانة من يذهب إليهم، والإيمان بأقوالهم، ذلك بأنهم يأتون بما يثبت الصحيح، فمن ذلك أنهم يخبرون المرء باسم قريب له من أقاربه، ويصفون له منزله، وربما وصفوا له ما عنده من المال والأولاد، أرجو من سماحتكم التوجيه وفقكم الله؟ (١) ج: هذا موجود في عهد النبي ﷺ ، وقبله وبعده، ولهذا نهى النبي ﷺ عن إتيان الكهان وعن سؤالهم، قال ﵊:

стр. 1301

«من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوما (١)» رواه مسلم في صحيحه، وقال أيضا ﵊: «من أتى كاهنا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد (٢)» ﷺ ، وسأله بعض الناس عن إتيان الكهان، قال: «لا تأتوهم، وقال: ليسوا بشيء» قالوا: يا رسول الله إنهم يصدقون في بعض الأحيان، قال: «تلك الكلمة يسمعها الجني المسترق للسمع من السماء فيقرها في أذن وليه من الإنس، وهو الكاهن والساحر فيصدق تلك الكلمة، ولكنهم يقذفون ويزيدون عليها مائة كذبة» وفي رواية «أكثر من مائة كذبة»، فيقول الناس إنه صدق يوم كذا وكذا، فيصدقونه بتلك الكلمة التي سمعت من السماء وتكون وسيلة إلى تصديقه في كذبه الكثير. فالكهان لهم أصحاب من الشياطين من الجن، فالكاهن هو الذي له رئي، يعني صاحبا من الجن، يخبره عن بعض المغيبات وعن بعض ما يقع في البلدان، وهذا معروف في الجاهلية وفي الإسلام، هو الكاهن الذي له صاحب من الجن يشعره ويخبره عما يلقاه من شياطينه وإخوانه فيقول: جرى كذا وقع كذا في البلدة الفلانية؛ لأن الجن

стр. 1302

يتناقلون الأخبار فيما بينهم، والشياطين تتناقل الأخبار فيما بينها، فيخبر بعضهم بعضا بسرعة هائلة، من الشام إلى اليمن ومن اليمن إلى الشام، إلى مصر إلى نجد إلى أمريكا، إلى أي مكان بينهم تناقل للأخبار، فلهذا قد يغتر بهم من يسمع صدقهم في بعض المسائل، وكذلك قد يعرف الشيطان قريب هذا المبتلى، أخاه، عمه، من الشياطين التي بينهم، كل إنسان منا معه شيطان، معه قرين من الإنس وقرين من الجن، كل واحد من بني آدم، فالشياطين يخبر بعضها بعضا ويدل بعضها على عورات بعض، وتخبر عما عندهم من المال، ما عندهم من الأولاد، ما عندهم من الأثاث، كل هذا يقع بين الناس، وقد يسترقون السمع، فيسمعون بعض ما يقع في السماء بين الملائكة مما يتكلم الله به جل وعلا من أمور أهل الأرض وما يحدث في الأرض فيتسامعون تلك الكلمة فإذا سمعوها قروها في أذن أصحابهم من الكهنة والسحرة والمنجمين فيقول المنجم والساحر والكاهن سوف يقع كذا، سوف يقع كذا عن تلك الكلمة التي سمعت من السماء، ولا يكتفي بهذا بل يكذب معها الكذب الكثير، حتى يروج بضاعته، وحتى يأخذ أموال الناس بالباطل، بسبب هذا الكلام الذي ينقله إليهم، سوف يجري كذا، سوف يقع كذا، فإذا صدقه في موضوع نقل الناس هذا الصدق الذي وافق فيه الخبر الذي وقع في السماء أو وافق فيه الحوادث التي وقعت في بعض البلدان، فعند هذا الناس يغلب عليهم

стр. 1303

تصديقهم بسبب هذه الحوادث فيقولون صدق في يوم كذا، صدق في كذا، صدق في كذا، والمرضى يتعلقون بخيط العنكبوت، ويتشبثون بكل شيء، فلهذا يأتون الكهنة ويأتون المنجمين ويأتون السحرة بسبب ما قد يسمعون عنهم أنهم صدقوا في كذا وصدقوا في كذا، فالواجب عدم إتيانهم وعدم سؤالهم، وعدم تصديقهم، ولو قدر أنهم صدقوا في بعض الشيء، الواجب تركهم بالكلية؛ لأن الرسول نهى عن إتيانهم، ونهى عن سؤالهم، ونهى عن تصديقهم، فالواجب على المسلمين ألا يصدقوهم، وألا يسألوهم، وألا يأتوهم بالكلية، هذا هو الواجب على الجميع، وأن يسلكوا في علاج المرضى ما شرعه الله من القراءة والدواء المباح ونحو ذلك مما يعرفه الأطباء، فبين الأطباء وبين القراء الذين يرقون المرضى ويعرفون بإسلامهم ودينهم، هذه هي الأسباب الشرعية والوسائل الشرعية، أما إتيان الكهان والمنجمين والرمالين والعرافين وسؤالهم هذا منكر لا يجوز، نسأل الله العافية والسلامة.

стр. 1304

س: من خلال ما يعرض على سماحتكم من الرسائل من الإخوة المسلمين هنا وهناك، يلاحظ أن الأمة في حاجة إلى توعية أكثر وأكثر، ولا سيما فيما يتعلق بهؤلاء الدجالين والنصابين، الذين يبتزون أموال الناس بكلام لا أساس له، ولا توثيق لديه، نرجو من سماحتكم التوجيه كيف نرتفع بمستوى الأمة، حتى تدرك أن هؤلاء لا صحة لما يدعونه؟ (١) ج: لهذا نص النبي ﷺ على التحذير منهم، من هؤلاء النصابين والكذابين، فقال ﵊: «من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة (٢)» فهذا تحذير شديد من العرافين الذين يدعون علم المغيبات، وقال ﷺ : «من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد (٣)» ﷺ ، وقال: «ليس منا من سحر أو سحر له، وليس منا من تكهن أو تكهن له، وليس منا من تطير أو تطير له (٤)» فالواجب على الأمة أن تحذر هؤلاء الكذابين والنصابين والدجالين، وألا تصدقهم وألا تسألهم، وإنما تسأل عما شرع الله لها، وما حرم الله عليها، تسأل أهل العلم، هكذا الأمة تسأل أهل العلم؛ لأن الله سبحانه يقول: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٥)

стр. 1305

أهل الذكر هم أهل القرآن، وهم أهل الحديث الشريف، فعلى الإنسان المحتاج للسؤال من رجل أو امرأة عليهما سؤال أهل العلم، أهل الذكر الذين عرفوا بالعلم النافع، معرفة القرآن والسنة وأحكام الشرع، الرجل يسألهم والمرأة تسألهم، عن طريق الهاتف، عن طريق نور على الدرب، من طريق المكاتبة، ومن طريق حلقات العلم، أما النصابون الدجالون والسحرة والكهنة فهؤلاء لا يجوز سؤالهم أبدا، ولا يجوز تصديقهم أبدا؛ لأنهم كذبة فجرة، وبعضهم قد يكون كافرا إذا ادعى علم الغيب يكون كافرا، نسأل الله العافية، وكذا الساحر الذي يعبد الشياطين ويتقرب إليهم هو من الكفرة أيضا. فالحاصل أن الواجب على المسلمين أن يحذروا هؤلاء الدجالين العرافين من الكهنة، فلا يجوز سؤالهم ولا تصديقهم أبدا، وإذا أراد الإنسان أن يسأل فليسأل أهل العلم، علماء الشرع، علماء القرآن والسنة، يسألهم عما أشكل عليه من أحكام الله، عن الحلال والحرام، يسألهم عن رؤياه إذا كان له رؤيا، يجب أن يسأل عنها أهل العلم ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (١) فسؤال أهل العلم هو المطلوب، النبي ﷺ يقول: «من دل على خير فله مثل أجر فاعله (٢)»،

стр. 1306

المسلم يدل على الخير، يوصي بالخير، ويقول ﷺ : «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين (١)»، ويقول ﵊: «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة (٢)»، ويروى عنه ﵊ أنه أنكر على قوم أفتوا بغير علم، وقال: «ألا سألوا إذا لم يعلموا، إنما شفاء العي السؤال (٣)» أي سؤال أهل العلم.

стр. 1307

١١٠ - حكم صاحب الودع وقارئة الفنجان س: ما رأيكم فيما يقوله صاحب الودع وقارئة الفنجان، وقراءة الكف، ما حكم هذه الأشياء؟ (١) ج: كل هذه بدعة، كل هذه أمور لا صحة لها، صاحب الفنجان وقراءة الكف، والرمي بالودع، أي الضرب بالودع، أو بالحصى كله من تعاطي علم الغيب، كله باطل منكر ولا صحة له، بل هو دجل وكذب

стр. 1308

وافتراء، ويدعون علم الغيب، بأشياء أخرى غير هذا كذبا، وإنما يعتمدون على ما يقول لهم أصحابهم من الجن، فإن بعضهم يستخدم الجن، ويقول ما تقول له الجن فيصدقون ويكذبون، يصدقون في بعض الأشياء التي اطلعوا عليها في بعض البلدان، أو سرقوها من السمع، ويكذبون في الغالب، والأكثر يكذبون ويتحيلون على الناس حتى يأخذوا أموالهم بالباطل وهكذا من جنس الذين يخدمونهم، قد يكذبون أيضا ويفترون فيقولون هذا كذا وهذا كذا وهم كذبة، إنما يأكلون أموال الناس بالباطل، وعلم الغيب لا يعلمه إلا الله .

стр. 1309

١١١ - حكم استعمال نثر الودع س: توجد امرأة تقوم بنثر الودع أمامها، وتخبر أنه سوف يحدث كذا وكذا من الأمور الغيبية ولكنها لا تقول إنها تعلم الغيب، لكن تقول: إن ما تفعله مجرد تسلية، وأن ما تقول قد يحدث وقد لا يحدث، ما حكم ذلك؟ (١) ج: لا يجوز لها هذا العمل، هذا من عمل أهل السحر والشعوذة، لا يجوز هذا، بل يجب الإنكار عليها ومنعها من هذا العمل، وإخبارها أن هذا لا يجوز وأن هذا يفضي إلى دعواها علم الغيب

стр. 1310

والتلبيس على الناس هذا لا يجوز فالواجب على هذه المرأة أن تخاف الله وتراقب الله وتحذر هذا العمل السيئ الذي أنكره النبي ﷺ وحذر منه، يقول ﷺ : «من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له (١)». فالواجب الحذر من هذا العمل السيئ وهو وسيلة إلى دعوى علم الغيب وهو وسيلة للتلبيس على الناس، نسأل الله للجميع العافية والهداية. س: هذا الشخص يشتكي من كثرة هؤلاء المشعوذين في بلده السودان، ويقول: إذا تحقق ما يقولون، هل في هذا علم بالغيب أم لا؟ ج: كله باطل، وقد يتكرر لأنه شيء يوجد في بلادهم، قد يخبرون عن إنسان فعل كذا، وفعل كذا وهم قد شاهدوه في بلاد أخرى، من السودان أو أشياء أخبرهم بها الجن، أن هذا وقع في بلد كذا، وعمله كذا، وصار كذا، هم يأخذون عن الجن أخبارا ألقتها الجن في بعض البلدان، فيخبرون بها أولياءهم، هذا كله لا صحة له ولا يحكى فيه بأنهم يعلمون الغيب أبدا، علم الغيب إلى الله سبحانه

стр. 1311

وتعالى، ولكن هناك أمور تقع في بعض البلدان، فينقلها الجن بعضهم إلى بعض، أو فيه استراق من السماء، كونهم يسمعونها من الملائكة، إذا استرقوا السمع من السماء، فينقلونها إلى أوليائهم من الإنس، فقد تكون حقا سمعوه، ما لبس عليهم فيه، فيقع ويظن الناس أن كل ما فعلوه وقالوه صحيح، ويكذبون مع ذلك الكذب الكثير، كما في الحديث: «إنهم يكذبون معه مائة كذبة "، وفي بعض الروايات: " أكثر من مائة كذبة (١)»، فلا يلتفت إليهم؛ لأن عمدتهم الكذب أو الاستعانة بالجن في كذب الجن وفيما يتعاطونه من الباطل الذي يشوشون به على الناس، نسأل الله العافية، والجن كالإنس فيهم الكافر وفيهم المبتدع وفيهم الفاسق وفيهم الطيب، فالفساق للفساق، والكفار للكفار، والطيبون للطيبين، فالجن الذين يخدمون بعض شياطين الإنس بإخبارهم ببعض المغيبات التي سمعوها من السماء أو سمعوها من بعض البلدان، هؤلاء لأنهم خدموهم بعبادتهم من دون الله، والذبح لهم ونحو ذلك، فالجن يخدمون بهذه الأخبار وهذه الأسرار التي يكذبون فيها، وقد يصدقون فيها شيئا قليلا فيظنهم الناس صادقين في البقية.

стр. 1312

١١٢ - حكم قراءة الكف س: ما حكم قراءة الكف، سواء كان ذلك جدا أو هزلا؟ (١) ج: هذه باطلة ومن الكهانة ولا يجوز، الكف والفنجان وأشباه ذلك وضرب الحصى والودع، كل هذا ضلال ومن دعوى علم الغيب، فإذا زعم أنه يعلم الغيب بهذه الأمور صار كافرا كفرا أكبر، نعوذ بالله؛ لأن الغيب لا يعلمه إلا الله، ولا يعلم بضرب الحصى ولا بقراءة الكف ولا الفنجان، ولا بغير ذلك مما يتعاطاه المشعوذون، علم الغيب إلى الله ، فمن زعم أنه بقراءة الكف أو ضرب الحصى أو الحساب بالأصابع أو بأي شيء من الأشياء أنه يعلم الغيب كل هذا من الكفر بالله ، والله يقول سبحانه: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (٢)، ويقول جل وعلا في كتابه العظيم لنبيه ﷺ : ﴿قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾ (٣). فمن ادعى علم الغيب بعمل الكف أو الحصى أو الودع، أو غير هذا من الحسابات فكله باطل وكله كفر وضلال، نسأل الله العافية.

стр. 1313

١١٣ - حكم من يزعم أنه يتعرف على السارق ومكان المسروقات س: السائل ط. ع. من السودان يقول: يزعم أحد الدجالين بأنه يستطيع أن يتعرف على السارق، بعد أن يسرق وذلك بأمور، لا يعلمها كثير من الناس، منها بأنه يأمر بإحضار، صحن ماء وطفل دون سن البلوغ، ويكون قد رضع من ثديي أمه حولين كاملين، ولم يخفه كلب، ثم يقوم بقراءة شيء من القرآن، وبعض الكلمات التي لا تفهم، ثم يسأل الطفل هل رأيت شيئا في الماء، الذي في الصحن فيصف الطفل السارق بالتفاصيل وأين أخفى المسروقات، فما حكم الشرع في مثل هذا، وهل تجوز الصلاة خلفه؟ وهل يجوز لنا أن نقوم بوصله في السراء، والضراء، علما بأننا نصحناه، ولكنه لا يقبل النصيحة، ويقول بأنه على حق؟ (١) ج: هذا من باب التلبيس والخداع والكذب، وإنما هو يستخدم الجن، ويسأل الجن وقد يخبرونه، وقد يطلعون على السارق، ويخبرونه ومثل هذا لا يصلى خلفه، يجب أن يرفع أمره إلى المحكمة، أو إلى الهيئة، أو للإمارة حتى يردع عن هذا العمل؛ لأن هذا من باب دعوى علم الغيب، وذكر الطفل والصبي، كل هذا من

стр. 1314

باب التلبيس والخداع، وإنما الحقيقة أنه يسأل الجن، ويستعين بالجن، ويخبر عنهم وقد يغلطون وقد يصدقون. س: إننا في زمن كثرت فيه الخرافات والشعوذة وإن هناك رجلا يدعي أنه يعلم المخفيات مثل السرقة وغير ذلك، والأمر أنه في حالة عجز المواطنين في معرفة أي شيء حصل في البلد فإن العمدة يرسل بعض الأشخاص إلى هذا الرجل؛ ليعرفوا منه ما حدث، وقد يكذب أو يصدق، ولكن المؤسف أنهم يحكمون على الناس بما قال هذا الدجال، ولا يحق لأحد أن يتكلم أو يدافع عن نفسه بعد هذا، نرجو من سماحة الشيخ التوجيه جزاكم الله خيرا؟ (١) ج: هذا غلط عظيم لا يجوز الاعتماد على الكهنة والمشعوذين والعرافين، بل يجب أن يقضى عليهم عن طريق الدولة، إذا كانت مسلمة تخاف الله، يجب عليها أن تقضي عليهم وأن تلتمسهم، وأن تؤدبهم وتعاقبهم حتى يتركوا هذا العمل، وقد صح عن رسول الله ﵊ «أنه سئل عن الكهان فقال: لا تأتوهم، فقيل له: إنهم قد يصدقون في بعض الشيء، فقال: تلك الكلمة يسمعها الجني من الملائكة إذا استرق السمع، فيقرها في أذن أولئك الكهنة فيصدق

стр. 1315

الكاهن والساحر بسبب تلك الكلمة التي سمعت من السماء في كذبهم الكثير، ويقولون: قد قال كذا وكذا، وصدق فيصدقون فيما يكذب فيه من مئات الكذبات (١)» التي لا أساس لها، وقد قال ﵊ في الحديث الصحيح: «من أتى كاهنا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد ﵊ (٢)»، وقال ﵊، «من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة (٣)» كما في المسند الصحيح رواه مسلم في صحيحه ﵀. وقال ﵊: «ليس منا من سحر أو سحر له، أو تكهن أو تكهن له، أو تطير أو تطير له (٤)». فهؤلاء لا يصدقون ولا يعتمد عليهم، وإذا صمموا وأقروا أنهم يعلمون الغيب، أو يدعون علم الغيب صاروا كفارا بذلك، ومن ادعى أنه يعلم المغيبات يكون كافرا، كما قال الله : ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (٥)، فمن زعم أنه يعلم الغيب فإنه مكذب لله، ومشارك لله فيما اختص فيه ، وهذا كفر أكبر وضلال بعيد، علم الغيب لا يعلمه إلا الله حتى الأنبياء لا يعلمونه، حتى محمد ﵊ وهو أفضل الخلق لا يعلم الغيب، إلا ما علمه الله إياه، كما قال : ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ (٦)،

стр. 1316

وقال جل وعلا: ﴿قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى﴾ (١) فمن زعم أنه يعلم الغيب من الكهنة وغيرهم فهو كافر ضال ومن صدقه بذلك فهو مثله يكون كافرا مثله، نسأل الله العافية. المقصود أن هؤلاء المشعوذين والكهنة يجب أن يحاربوا وأن يقضى عليهم من جهة الدولة، وأن يؤدبوا وأن يعاقبوا حتى يتركوا هذا الأمر، فإذا أصروا على هذا الباطل وجب قتلهم؛ لأنهم من المفسدين في الأرض، ويجب أن يقاطعوا ويجب على من عرفهم أن يعرف عنهم ولاة الأمور: من الهيئة والمحكمة والإمارة، لا سيما في هذه المملكة التي هي بحمد الله تحكم بالشرع، والواجب على من عرف أحدا من هؤلاء الكهنة والمنجمين والرمالين والمشعوذين أن يرفع أمره إلى الإمارة في بلده أو المحكمة أو الهيئة أو إلى الجميع؛ حتى تبرأ ذمته وحتى يحصل التعاون ولا يجوز التستر عليه، ولا إخفاء أمره بل يجب إعلان أمره وفضيحته؛ حتى لا يضر الناس، وهكذا في اليمن يجب على من عرف ذلك أن يرفعه إلى ولاة الأمر حتى يمنعوه من التعدي على الناس، والكذب عليهم بل يجب على ولاة الأمور في اليمن وفي غيرها أن يقضوا على هؤلاء المشعوذين والرمالين والكهنة،

стр. 1317

وأن يمنعوهم من تعاطي هذه الأعمال القبيحة المنكرة التي فيها تضليل الناس وخداعهم وأخذ أموالهم بالباطل، والكذب عليهم. المقصود أن هذا الواجب على المسلمين أن يتعاونوا فيه في الدول الإسلامية، وفي غير الدول الإسلامية مع المسلمين، في القليات الإسلامية إذا وجد بينهم من يفعل هذا، يتعاونون في نصيحته وفي بيان باطله حتى يرجع إلى الحق والصواب، أما في الدول الإسلامية فالواجب عليهم القضاء عليه، كما يجب على الدول الإسلامية القضاء على كل ما حرم الله من المنكرات الظاهرة وأعظمها الشرك بالله ، من دعوة أصحاب القبور والاستغاثة بالأموات، والنذر لهم والذبح لهم كل ذلك يجب القضاء عليه؛ لأنه منكر عظيم وشرك وخيم، وهكذا البدع المنكرة المخالفة لشرع الله يجب القضاء عليها وهكذا وجود الكهنة والمنجمين والمشعوذين يجب القضاء عليهم وإعلان أن الدولة ضدهم، حتى يفضحهم الناس وحتى يرفعوا بأمرهم إلى ولاة الأمور للقضاء عليهم وحماية المجتمع الإسلامي من شرهم ومكائدهم.

стр. 1318

١١٤ - حكم من يزعم أنه يضع الجمر على لسانه فلا يحرقه س: بعض العامة يقولون: إن سيدي فلانا قد ظهر من قبره نور، وإن سيدي فلانا يضع الجمر على لسانه فلا يحرقه، وإن سيدي فلانا نادى ولده في بلد آخر فسمعه ابنه ولبى النداء، وأن الكاهن فلانا سئل عن بهيمة مسروقة فدل على مكانها، وعندما نقول لهم: بأن هذه من أفعال الشيطان، بعضهم يكذب وينكر ذلك، والبعض يقول أقولا قبيحة. فهل نجتنبهم لأنهم يسخرون من أهل التوحيد ودعاته، أم نجابههم، رغم ما سنتعرض له من أذى وسخرية، أفيدونا جزاكم الله خيرا؟ (١) ج: كل هذا خرافات يجب الإنكار على من فعله، ولا يجوز التساهل في ذلك وعليكم الصبر، وأن يكون الكلام بالحكمة والأسلوب الحسن، لعل الله أن يهديهم بأسبابكم، فإن هذه من شعوذة الشيطان وتزيينه الباطل، خرج من قبر فلان نور، أو أنه كلم أباه في المحل الفلاني وأجاب، أو البهيمة موجودة في محل كذا، هذه من أعمال الشياطين، والشياطين يتناقلون الأخبار ويوصي بعضهم بعضا بالباطل، فلا يجوز الاحتجاج بهم ولا الاغترار بهم، والكهنة هم عباد

стр. 1319

الشياطين، لهم أصحاب من الجن يخبرونهم ويخبرون الناس، والنبي ﵊ قال: «من أتى كاهنا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ (١)»، فلا يجوز تصديق مثل هذه الخرافات، ولا يجوز الأخذ بها، بل يجب إنكارها والتحذير منها، والله المستعان.

стр. 1320

١١٥ - حكم من يدعي الوساطة بين الجن والإنس لعلاج الأمراض المستعصية س: سمعت خبرا بأن هناك امرأة تتعامل مع الجن، وأخبرها الجن بأنها ستكون وسيطة خير بين الجن والإنس لتعالج الأمراض المستعصية في الإنس والتي عجز عنها طب الإنس، والمرأة هي الوسيط والجن يعطون الأدوية، ويعملون العمليات لبني الإنسان، ولكن الإنسان لا يراهم. ما رأي سماحتكم في مثل هذا؟ (١) ج: ليس لهذا أصل ولا يعتمد عليه، فإن أخبار الجن وأخبار العجائز، وأخبار من يخدم الجن لا يوثق بها، ولا يعتمد عليها، ولا يجوز أن يعتمد على قول عجوز أو شيخ أو شاب أو غير ذلك،

стр. 1321

ينقل عن الجن أشياء بل يجب أن يحذر منهم، وألا يستخدمهم في شيء؛ لأنهم إذا استخدموه قد يجرونه إلى الشرك بالله ، إذا كانوا غير مؤمنين وليس المؤمن منهم معروفا معرفة يقينية فقد يكون منافقا، وقد يكون يدس السم في الدسم؛ لأنك لا تعرفهم ولا تخالطهم مخالطة جهرية، وتعرف أحوالهم وأحوال قرنائهم من الأخيار، حتى تعرف الثقة من غير الثقة، فالحاصل أن بيننا وبينهم جهلا كبيرا، وأخلاقا متباينة، وصفات متباينة لا نستطيع معها أن نتحقق ما هم عليه ومن عرفنا منهم بما يظهره من الإيمان ندعو له بالتوفيق وندعو له بالصلاح، ولكن لا نثق به ولا نطمئن إليه في أن نأخذ منه طبا أو غير ذلك، أو نستشيره في شيء أو ما أشبه ذلك فإن هذا قد يفضي إلى دعوى علم الغيب، وقد يبتلى الإنسان بذلك ويظن أن عنده شيئا من علم الغيب بواسطة الجن وقد يدعو إلى ذلك، فيكون ممن قال الله فيهم جل وعلا: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ (١). فهو مع الجن على خطر فقد يستخدمونه في الشرك، وقد يستخدمونه في البدع، وقد يستخدمونه في المعاصي فيضر نفسه وهو لا يدري، ويضر غيره وهو لا يدري، فلا تجوز المعاملة معهم في الطب ولا في غيره، بل من عرف منهم أحدا أو اتصل به أحد يدعوهم إلى الله، يعلمه الخير، يدعوه على توحيد الله، وإلى طاعة الله

стр. 1322

وينصحه أن يعلم من عنده الخير وطاعة الله ، ولا يطمئن إليه في شيء ولا يطلب منه شيئا للناس؛ لأنه قد ينقل منه شيئا يضر الناس، وقد يعطيه شيئا طيبا ثم يغشه بعد ذلك، فالحاصل أنه على خطر لأنك لا تعلم أحوالهم على اليقين وهم يرونك ولا تراهم ويخفون عنك أشياء كثيرة وقد يدعون الإيمان وهم منافقون وقد يتصلون بك لأغراض أخرى حتى يأخذوها منك ثم يفعلوا بك ما يريدون، فأنت على خطر فالواجب الحذر منهم إلا بالدعوة إلى الله ، وتبصيرهم بالحق ودعوتهم إليه وإرشادهم. س: توجد امرأة في قرية، وملقبة مصاصة، يذهب إليها الرجال والنساء، وكل واحد يشتكي مرضا في بطنه أو ظهره أو صدره وكل واحد يعطيها مبلغ مائة ريال، وإذا كان المريض يشتكي من بطنه، ترقده على ظهره وتمص بطنه بفمها، يعني تجعل فمها على بطنه وصدره أو ظهره، وتمص مثل المحجم، دون أن تستعمل شيئا بفمها، وبعد ذلك تخرج من فمها حصاة أو عرقا أو غير ذلك، هل هذا الأمر صحيح أفيدونا جزاكم الله خيرا؟ (١) ج: هذه المرأة المسؤول عنها يظهر أنها دجالة وأنها تعمل أعمالا

стр. 1323

تغر بها الناس؛ ليظنوا أن عندها علما، وأن عندها شيئا خارقا، أو شيئا لا يعرفه الأطباء، فتعمل ما ذكر من مص بطن الرجل ثم إخراج أشياء من فمها كحصى أو نحوه، هذه إما أن تكون تستخدم الجن، وتلعب على أبصار الحاضرين، فتريهم أنها تخرج من بطنه شيئا، وليس هناك شيء، وإنما هو تقمير على عيون الناس، وسحر لأعينهم، كما فعل السحرة في وقت موسى ﵊ مع فرعون وإما أن تكون تجعل في فمها شيئا عند مجيئها للمريض، من حصى أو غيره وتخرجه عندما تمص بطنه لتري الناس أن هذا شيء خرج من بطنه، والذي نرى في هذه وأمثالها أنه لا يجوز أن يذهب إليها ولا أن تستطب؛ لأن هذه وأشباهها من المشعوذين، وممن يتلاعب على الناس بالكذب، أو باستخدام الجن وتعاطي ما حرم الله من الشرك وغيره من المنكرات التي تفعل مع الجن بسؤالهم عن مرض الشخص الذي يراد تطبيبها له، فالحاصل أن هذه المرأة يظهر من عملها هذا أنها دجالة، وأنها متلاعبة، وأنها كذابة أو مستخدمة للجن، فلا يجوز إتيانها، ولا أشباهها، وقد قال النبي ﵊ في الحديث الصحيح:: «من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوما (١)» أخرجه مسلم في الصحيح، وفي لفظ آخر: «من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد (٢)» ﷺ ، فهذه وأشباهها من

стр. 1324

العرافين الذين يكذبون ويتعاطون أمورا لا صحة لها، بل هي أشياء مكذوبة أو مأخوذة عن الجن لتغرير الناس وإدخال السوء عليهم من دون أن يعلموا الحقيقة، والله المستعان. س: حدثت قصة سأرويها لكم، وأريد تفسيرا أو نصحا عن موضوعها، لنا جار له ابنة تبلغ من العمر الثامنة عشرة، مرضت بمرض نفسي وذهب بها إلى الأطباء ولم تستفد شيئا، ثم ذهب بها إلى الكهنة والمشعوذين، وقالوا: إن بها جنا ونحن سوف نخرجه، ولبثت البنت عندهم فترة وجيزة من يوم واحد، وعادت إلى البيت طبيعية ليس فيها شيء، وهي الآن تعيش حالة طبيعية مستقرة في بيت أبيها وجهونا لو تكرمتم جزاكم الله خيرا؟ (١) ج: هذا قد يقع من الجن وشياطينهم، فقد يتعدون على امرأة أو على رجل بأسباب المرض، فيمرض، ثم إذا فزع إليهم وهرع إليهم ولي المرأة أو ولي الرجل وطلب منهم النجدة ساعدوا في ذلك وأزالوا ما فعلوا من الشر؛ حتى يغروا الناس ويخدعوهم، وحتى يدعوهم بهذا إلى الشرك، وإلى تعظيم الجن والشياطين، واللجوء إليهم ودعائهم والاستغاثة بهم ونحو ذلك، هذا من مكائد الشياطين ومن خبثهم

стр. 1325

وأعمالهم الخبيثة، فالواجب على المؤمن ألا يغتر بهذا، وألا يذهب إليهم، وألا يلتجئ إليهم وألا يسألهم، كما قال النبي ﵊ في الحديث الصحيح: «من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوما (١)»، «وقال ﵊، لما سئل عن الكهان، قال: لا تأتوهم، قال: ليسوا بشيء (٢)»، وقال: «من أتى كاهنا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ (٣)»، وقال: «ليس منا من سحر أو سحر له، أو تكهن أو تكهن له، أو تطير أو تطير له (٤)»، ووجود هذا منهم وكيدهم للناس، وهذا العمل منهم ولعبهم لهم، هذا لا يسوغ الذهاب إليهم والمجيء إليهم بل يجب أن يحذروا، وأن يبتعد عنهم، وأن يعالج من أصيب بهذه الأمراض بالعلاج الشرعي بالقراءة التي شرعها الله، فإن القراءة دواء تداوي به المرضى من الجن وغيرهم، يقرأ عليه المؤمن طالب العلم بما تيسر من القرآن ويدعو له، ويزول الضرر بإذن الله، وهذا أمر مجرب، قد فعله الأئمة والعلماء من قديم الزمان وحديثه، ونفع الله بذلك، ولو قدر أنه مات بسبب ذلك، فإنه ما مات إلا بأجله، حيث قدر الله أن يموت بهذا المرض، وبهذا الشيء الذي يتوهمون أنه من عمل السحرة أو الجن، فلا ينبغي لعاقل أن يؤثر حظه العاجل بتوهم الصحة على أيديهم، أو العلاج على أيديهم بما يضره في دينه ويغضب الله عليه

стр. 1326

سبحانه وتعالى، فكونه يلتزم بالأمر الشرعي، والعلاج الشرعي، ولو فرض أنه مات، ما مات إلا بأجله، هذا هو الواجب عليه، وليس له أن يلجأ إلى السحرة أو الكهنة، بزعمه خوفا من الموت كل هذا من أبطل الباطل، ومن أعظم الفساد في الأرض، وأيضا من أعظم المحادة لدين الله، والتعدي لما شرعه الله سبحانه، والله المستعان.

стр. 1327

١١٦ - حكم الخط بالحصى س: هل الرسول ﵊ قال في أحد أحاديثه: إنه كان أحد الأنبياء يخط بالحصى، وهل يجوز الآن فعل هذا الأمر؟ (١) ج: نعم، أخبر النبي ﷺ أنه كان هناك نبي يخط، أما نحن فليس لنا أن نخط؛ لأننا لا نعلم الشيء الذي فعله النبي، فالخطوط الآن التي يفعلها الناس ضرب من الغيب، ولا يجوز تعاطيها ولا فعلها، يعني يجب ترك ذلك.

стр. 1328

١١٧ - حكم العلاج عند من يستعمل كتب استخدام الجن س: تقول السائلة: أنا امرأة مصابة بالعين منذ ست سنوات، ولم يفد معي أي علاج، والآن أخبرتني امرأة عن رجل لديه بعض العلاج، وأنا أتعالج عنده دون علم زوجي، فما رأي سمحاتكم فيمن يستعمل القراءة وفيها استعمال بفتش الكتاب، ويحتوي هذا الكتاب على جمع الجن وتفريقهم، إذا من أين هذا المرض، هل هو منهم أو من غيرهم، وغير ذلك من علاجات ضدهم، أي طردهم إن كان منهم المرض أو غيرهم، جزاكم الله خيرا؟ (١) ج: هذا العلاج عند مثل هذا الرجل لا يجوز، وهذا يسمى عرافا ويسمى كاهنا، فلا يجوز المجيء إليه ولا سؤاله ولا العلاج عنده، ولا يجوز لك أن تفعلي هذا حتى لو أذن لك الزوج، فكيف وهو لم يعلم، لا يجوز لك أبدا، حتى لو قال لك الزوج، لم يجز لك طاعته فيما حرم الله، وقد قال النبي ﷺ : «من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة (٢)» رواه مسلم في الصحيح. وقال ﵊: «من أتى كاهنا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد (٣)»، «ولما سئل عن العرافين والكهنة؟ قال: لا تأتوهم (٤)».

стр. 1329

فالواجب عليك التوبة إلى الله، وعدم المجيء إليه لأنه بهذا العمل كاهن، يستعين بالجن ويعبدهم من دون الله، فإنهم لا ينفعونه ولا يطيعونه إلا إذا تقرب إليهم بالذبح لهم، أو النذر لهم أو دعائهم، أو الاستغاثة بهم أو نحو ذلك وهذا من الشرك الأكبر، فليس لك أن تعالجي عند هذا وأمثاله، وعليك التوبة إلى الله ، وسؤاله جل وعلا أن يشفيك مما أصابك، ولا مانع من العلاج عند الأطباء المعروفين، وعند الأخيار من الناس الذين يقرءون عليك، وينفثون عليك بالآيات القرآنية والدعوات النبوية، وإذا تيسرت امرأة صالحة، ذات علم تقرأ عليك نفعت إن شاء الله، فإن لم تتيسر فرجل صالح يقرأ عليك، وينفث عليك ولكن لا يخلو بك، بل يقرأ عليك وعندك زوجك، أو أمك أو أختك أو نحو ذلك؛ لأن الخلوة لا تجوز، فلا يجوز للرجل أن يخلو بالمرأة الأجنبية التي ليست محرما له، أو يقرأ لك في ماء وتشربينه أو تغتسلين به، كل هذا لا بأس به والحمد لله، وإذا عرفتم من يتهم بالعين تتصلون به، وتطلبون منه أن يغسل لكم، يغسل وجهه ويديه ويتمضمض في الماء، ثم تغتسلين به، وينفع بإذن الله، وقد قال ﵊: «العين حق وإذا استغسلتم فاغسلوا (١)»، يعني إذا قيل لمن يتهم بالعين: اغسل لنا وجهك ويديك فلا يمتنع، يغسل لهم أطرافه فذلك ينفع بإذن الله، إذا صب

стр. 1330

على المعين كما أمر بذلك النبي ﵊، وأما إتيان الكهان والمنجمين ومن يستخدم الجن فلا يجوز أبدا لا من جهة العين ولا من جهة غيرها من الأمراض.

стр. 1331

١١٨ - حكم الاعتقاد أن الشرب في آنية معينة فيها شفاء س: يوجد عند بعض الناس في وادي قديد إناء مصنوع من النحاس، ويسمونه طاسة السم، وعندما يمرض إنسان فإنه يذهب إلى من توجد عنده هذه الطاسة ويملؤها بالماء ويشرب ذلك الماء معتقدا أنه يوجد شفاء في هذه الماء ولا سيما إذا كان هذا المرض في المعدة، فقد لاحظت وجود صور محفورة على الإناء وهي للعقرب والحصان والقط والغزال والحمير - أجلكم الله - والحية والثعلب والفيل، والأسد وللرجال وبعض صور أخرى لا أعرفها، وهي جميعها منقوشة نقشا على هذا الإناء، كما توجد أسماء وكتابات مثل الشهيد وهكذا، ما توجيهكم جزاكم الله خيرا؟ (١) ج: هذه الطاسة التي أشار لها السائل طاسة منكرة وفيها من

стр. 1332

دلائل المنكرات، هذه الصور التي ذكرها السائل، ولا نعلم أن أي طاسة من حديد أو نحاس أو ذهب أو فضة يحصل بها شفاء أمراض المعدة، وإنما هي دعوى يدعيها صاحب الطاسة، وإنما الظاهر والله أعلم أنه يستخدم الجن، ويعمل شعوذة يزعم بها أنه يعالج حتى يأخذ أموال الناس بالباطل، حتى يغرهم بأنه يعالجهم بهذه الطاسة، فالواجب أن تصادر هذه الطاسة، وأن يعالج الأمر بتأديب صاحبها ومعرفة الحقيقة التي يتعاطاها حتى يقام عليه ما يستحق من التعزير، وهذا واجب على المسؤولين قي قديد، الأمير والقاضي والهيئة يجب أن يرفع الأمر إلى المحكمة والهيئة والإمارة؛ حتى يقوموا بما يجب في هذا الموضوع، ولا يجوز السكوت عن صاحب هذه الطاسة؛ لأن عمله منكر لا وجه له من الشرع، وعليك أيها السائل أن تقوم بهذا الأمر، أنت وإخوانك العارفون بهذا الأمر، حتى تخلصوا بلدكم من هذا المنكر، وحتى يقضى على هذه المفسدة وهذا الشر بأسبابكم إن شاء الله.

стр. 1333

باب ما جاء في التطير

стр. 1334

باب ما جاء في التطير ١١٩ - حكم التشاؤم بالمسكن س: هناك أناس لهم منزل، كانوا في خير، ثم تعاقبت عليهم الحوادث في هذا المنزل حتى تشاءموا منه وقاموا ببيعه. ومن ضمن تلك الحوادث فتن حصلت لهم وانتحار بعض أفراد الأسرة، هل هذا من التشاؤم؟ وجهوا الناس جزاكم الله خيرا (١) ج: ليس هذا من التشاؤم، فقد قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «الشؤم في ثلاث: في البيت والدابة والمرأة (٢)»، قد يكون الشؤم في هذه الثلاث، وفي لفظ آخر: «إن كان الشؤم في شيء، ففي ثلاث ثم ذكرها (٣)» هذا يدل على أنه يقع، قد تكون بعض النساء

стр. 1335

مشؤومة على زوجها، فإذا ظهر منها ما يدل على شؤمها في سوء أخلاقها معه، وسوء سيرتها معه أو ترادف الحوادث عليه لما تزوجها، من خسارة وكساد في تجارته، أو فساد في مزرعته، وتلف في مزرعته تتابع عليه أو ما أشبه ذلك، فلا مانع من طلاقها، وهكذا الدار إذا توالت عليه الحوادث فيها، وسوء الأحوال فيها والأمراض عليه وعلى أولاده، فلا بأس بالانتقال عنها والاستئجار لغيرها أو بيعها؛ لهذا الحديث الصحيح. وهكذا الدابة من ناقة أو فرس ونحو ذلك، إذا لم ير فيها فائدة، ورأى منها شرا كمن توالت عليه حوادث بأسبابها، فلا بأس أن يبيعها ويستبدلها حسب نص الحديث عن رسول الله ﵊.
следующие страницы →