← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 12741–12780 · переход к 12746.

стр. 12741

أظن يقول: (أكلهم أعطيته مثل؟)، فكلمة مثل – إن صحت – توحي بالمساواة المطلقة، اللهم إن كان يتكلم عن الذكور فقط؟. ج: الحديث صحيح رواه الشيخان «عن النعمان بن بشير – ﵁ – أن أباه أعطاه غلامًا فقالت أمه: (لا أرضى حتى يشهد رسول الله – ﵊ – فذهب بشير بن سعد إلى النبي – ﷺ – وأخبره بما فعل، فقال: أكل ولدك أعطيته مثلما أعطيت النعمان؟ قال: لا، قال: اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم» (١) فدل ذلك على أنه لا يجوز تفضيل بعض الأولاد علي بعض بالعطايا، كلهم ولده وكلهم يُرجَى بره فلا يجوز أن يُخَصَّ بعضهم بالعطية. واختلف العلماء – رحمة الله عليهم – هل يسوى بينهم ويكون الذكر كالأنثى، أم يفضل الذكر عن الأنثى كالميراث – على قولين لأهل العلم، والأرجح أن العطية تكون كالميراث، وأن التسوية تكون لجعل الذكر كالأنثيين، فإن هذا هو الذي جعله الله في الميراث، وهو سبحانه الحكم العدل فيكون المؤمن في عطيته لأولاده كذلك، كما لو خلفه لهم بعد موته: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾. فهكذا إذا أعطاهم في حال حياته يعطى الذكر مثل حظ الأنثيين، هذا هو العدل بالنسبة إليهم، وبالنسبة إلى أمهم وأبيهم، وهذا هو الواجب على الأب والأم أن يعطوا الأولاد هكذا: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾. وبذلك حصل العدل والتسوية كما جعل الله

стр. 12742

ذلك عدلاً في إرثهم من أبيهم وأمهم والله المستعان.

стр. 12743

٢٥٥ - بيان ما يلزم من جار في العطية بين أولاده س: يقول السائل: إن لي أخًا أكبر مني، وقد زوجه أبي وأعطاه سيارة، لكن أبي لم يفعل بي كما فعل بأخي رغم نصح الناس له، ثم إنه أعطاه قطعة الأرض فتصرف فيها وباعها، وسلّم الثمن للوالد، ثم طلب والده الثمن لتلك الأرض، فأبى أن يعطيه، ويسأل يا سماحة الشيخ: كيف يتصرف، فهل إذا ذهب إلى المحكمة هل يكون آثما؟ وجهوه ووجهوا والده، جزاكم الله خيرًا (١) (٢). ج: الواجب على الوالد أن يعدل، ولا يجوز أن يخص بعض الأولاد بعطية أو زيادة على بقية الأولاد، هذا لا يجوز، لأن الرسول ﵊ قال: «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم» (٣) هذا من كلام المصطفى ﵊: «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم» (٤). «ولما جاءه بشير بن سعد الأنصاري ﵁، وذكر له أنه أعطى ابنه النعمان غلامًا قال له النبي ﷺ : أعطيت ولدك كلهم مثله؟ قال: لا، قال: رده، اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم» (٥). فليس له أن يعطي بعضهم سيارة أو مالاً أو أرضًا ولا يعطي الآخرين، لا، فإما أن

стр. 12744

يسوي بينهم في العطاء، وإما أن يرجع لعطيته، هذا هو الواجب عليه، وأنت أيها الولد لو توسطت ببعض الطيبين من أقارب أو غيرهم حتى يصلحوا بينك وبين الوالد يكون هذا حسنًا إن شاء الله، أحسن من الذهاب إلى المحكمة، إن تيسر من يشير على والدك، وينصحه حتى يلتزم بالحق، وحتى يعدل، فهذا حسن وهذا أولى من المخاصمة، فإن أبى فلك أن تخاصمه إلى المحكمة لأجل أنه قد ظلم، ولا بد من تعديل من جار عن الطريق، لا بد أن يعدل، ويلتزم بالحق عن طريق المحكمة، وإن سمحت أنت ولم تخاصمه فأنت مأجور. س: يقول السائل: لي أربع بنات وثلاثة أولاد، أولادي الكبار بنيت لكل واحد منهم منزلاً خاصًّا به، وابني الصغير لم أستطع أن أبني له منزلاً، وعندي منزل قديم سبق أن منحته لزوجتي وبناتي الأربع في وصية رسمية، فهل للابن الأصغر حق شرعي في المنزل مع أمه وأخواته أم لا؟ أفيدوني جزاكم الله خيرًا (١). ج: الواجب عليك يا أخي التعديل بين أولادك الذكور والإناث، لقول النبي ﷺ : «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم» (٢) فإذا كنت حين بنيت لأبنائك الكبار منازل وقد ولد الولد الصغير

стр. 12745

والبنات وجب عليك التعديل، أما إن كنت قد بنيت لهم وأعطيتهم قبل وجود البنات، وقبل وجود الابن الصغير فلا شيء عليك، لأنك ليس عندك أولاد ذلك الوقت، أما إن كان إعطاؤك لهم المنازل بعد وجود الابن الصغير، وبعد وجود البنات فالواجب التعديل فإما أن تعطيهم مثل إخوانهم للذكر مثل حظ الأنثيين، وإما أن ترجع في المنازل التي أعطيتها إخوانهم، وتجعلها للجميع أو لنفسك، وتبقى إرثًا لهم بعدك، وأما أن تخص أولادك بالمنازل أو البنات هذا لا يجوز، بل عليك أن تعدل، وإذا أعطيت الأم وهي الزوجة شيئًا من مالك في صحتك فلا بأس، تخصها بشيء، وأما الأولاد ذكورهم وإناثهم فلا بد من التعديل بينهم، للذكر مثل حظ الأنثيين، في الأراضي وفي النقود، وفي غير ذلك، هكذا أمر النبي ﷺ : «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم» (١) وليس لك أن توصي للزوجة ولا للبنات، ولا غيرهم من الورثة وصية، لقول النبي ﷺ : «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث» (٢) ولكن لا مانع أن تعطي الزوجة في صحتك شيئًا من مالك في مقابل عشرتها ومعاملتها الطيبة، وإذا كان

стр. 12746

لك زوجة أخرى تعطيها مثلها، وأما الأبناء وأخواتهم فلا بد من التعديل بينهم في المنازل وغيرها، إلا إذا سمحوا، إذا سمحت البنات لإخوانهم، قالوا: أنت مسامح، فلا بأس، وهكذا الابن الصغير، إذا بلغ الحلم وسمح وكان رشيدًا، وسمح وقال: أنا سامح عن إخواني فلا بأس، الحق لهم، فإذا سمحوا سقط الوجوب الذي عليك، أما إن لم يسمحوا أو سمحوا سماحًا يخافون منك، أو لأنك توعدهم، أو يخشون منك فالسماح الذي ليس له سند واضح، بل حصل عن خشية وخوف لا يعتبر، بل لا بد أن يكون سماحًا واضحًا من دون خوف منك، ولا وعيد منك، بل عن طيب نفس من أنفسهم، فلا بأس بذلك. س: يقول السائل: إن لي ثلاثة أبناء، منهم اثنان لهما مسكنان، أما الثالث وهو الأصغر عنده قطعة أرض غير مبنية، فالأول قمت ببناء منزله له على نفقتي، لأنه عاجز، وبه مرض الصرع، عافاكم الله، ولا يستطيع عمله بنفسه، أما الأوسط فقد بنى منزله بقرض من أحد المصارف، وأما الأصغر فلم يتمكن من البناء في الوقت الحالي، ولي منزل باسمي كبير، وقد قررت التنازل عنه لبناتي الأربع ووالدتهن، علما بأنهن جميعًا متزوجات، ولكن قد يحتجن يومًا للمنزل، فهل يحق لابني الصغير نصيب في المنزل

стр. 12747

هذا؟ دلوني حتى ألاقي وجه ربي نظيفًا. جزاكم الله خيرًا. ج: الواجب أن تعدل بين أولادك الذكور وإناثهم، وليس لك أن تخص البنات بشيء سواء كن متزوجات أو غير متزوجات، لا بالبيت ولا بغيره، لقول الرسول ﷺ : «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم» (١) فعليك أن تعدل بينهم، ذكورهم وإناثهم، إلا أن يسمح بعضهم، فالذي يسمح يسقط حقه، إذا سمح بعضهم سقط حقه، وإذا سمح الأولاد الثلاثة بالبيت للبنات سقط حقهم، والحمد لله، أما أن تخص أحدًا بشيء فليس لك أن تخصه بشيء، لقوله ﵊: «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم» (٢)، فهم في الذمة، وهم في الحق سواء، فعليك أن تعدل بينهم، أو تترك إعطاءهم، أما أن تعطي البنات وتدع الذكور، أو تزيد هذا على هذا فليس لك ذلك، بل عليك أن تسوي بينهم كالميراث، للذكر مثل حظ الأنثيين، هذا هو الواجب عليك، إلا إذا سمح المكلف منهم والرشيد، سمح عن حقه فلا بأس بذلك.

стр. 12748

كتاب الوصايا

стр. 12749

كتاب الوصايا ٢٥٦ - حكم الوصية س: أنا شاب مسلم، أريد أن أوصي أهلي ما دمت على قيد الحياة، ذلكم أن الرسول ﷺ قد أمرنا بذلك في قوله ﷺ : «ما حق امرئ مسلم يبيت ليلتين وله شيء يريد أن يوصي فيه إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه» (١) هكذا كتب السائل، وقال ابن عمر ﵁: ما مرت عليَّ ليلة منذ سمعت رسول الله ﷺ قال ذلك إلا وعندي وصيتي. أرجو من سماحتكم أن يدلنا على المهم في الوصية (٢). ج: نعم، يشرع للمؤمن أن يوصي بما يلزمه من ديون أو حقوق حتى تسلم إلى أهلها، ولا سيما إذا كانت ليس عليها وثائق، وقد تضيع على أهلها، فإن الواجب عليه أن يوصي بذلك حتى يؤدي الحقوق، أما إن كان عليها وثائق عند أهلها فالأمر في هذا واسع، وإذا كان عنده مال يريد أن يوصي فيه يوصي بالثلث أو بالربع أو الخمس في وجوه البر وأعمال الخير، فينبغي له أن يكتب ذلك قبل أن تدركه المنية، فإن

стр. 12750

الأجل لا يدرى متى ينزل، وعلمه عند الله ، فالمشروع البدار، للحديث الذي ذكره السائل، وهو قوله: «ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه، يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده» (١) رواه الشيخان البخاري ومسلم في الصحيحين، فهو يدل على شرعية المبادرة والمسارعة إلى الوصية إذا كان له شيء يريد أن يوصي فيه، ومن ذلك الوصية بالديون التي ليس عليها وثائق، فيقول: عندي لفلان كذا، وعندي لفلان كذا، وعندي وديعة لفلان، حتى لا تضيع عليهم حقوقهم، وهذا شيء واجب، والمستحب أن يوصي بالثلث أو بالربع أو بالخمس إذا كان عنده مال فيه سعة، يوصي بذلك في وجوه البر وأعمال الخير، كصدقة على الفقراء والمساهمة في الجهاد في سبيل الله، وتعمير المساجد والربط للفقراء، والمراكز الإسلامية، والجمعيات الإسلامية، ونحو ذلك من وجوه الخير، ولا مانع أن يكون فيه وجهة له، أو له ولوالديه، أو له ولأهل بيته كل سنة، لا مانع من ذلك، ولا حرج في ذلك، كل ذلك من القرب، ويوصي على ذلك بالشخص الثقة أن يعين على هذه الوصية من يراه ثقة من أولاده أو إخوته، أو غيرهم، حتى تحفظ الوصية، وحتى لا تضيع وله أن يسندها إلى غير أقاربه، كأن يقول: الوكيل فلان من أصدقائه ومعارفه الثقات غير الأقارب، وله أن يقول: هو الوصي، وله أن يوصي بعده من يرى من الثقات، فيستنيبه في أن يوصي بعده من يرى، كل هذا لا بأس به لحفظ الوصية.

стр. 12751

٢٥٧ - حكم الوصية لأحد الأبناء س: المستمع يسأل عن حكم الوصية، هل هي واجبة، بمعنى أنه لا بد لكل إنسان أن يوصي حتى ولو لم يكن يملك شيئًا من المال؟ وهل يجوز للإنسان أن يوصي بالثلث لابنه الأكبر؟ جزاكم الله خيرًا (١). ج: الوصية سنة إذا كان له شيء يوصي فيه بالثلث فأقل، إذا كان عنده مال فلا بأس بأن يوصي بالثلث فأقل، أما إذا كان ماله قليلاً، فالأحسن عدم الوصية، يتركه للورثة، أما إذا كان ماله فيه خير، وفيه بركة فيستحب أن يوصي بالثلث أو بالربع أو بالخمس في وجوه الخير، كأن يقول: في الصدقة على الفقراء في تعمير المساجد، في صلة الرحم، في ضحية لي ولأهل بيتي، أو لي ولوالدي، أو ما أشبه ذلك من وجوه البر، أو في سبيل الله، يعني في الجهاد في سبيل الله، لكن إذا عين الجهات يكون أحسن في الفقراء والمساكين، في تعمير المساجد، حتى يكون الوكيل على بينة، ويكون له وكيل، يجعل هذه الوصية لها وكيل من أقاربه، من أولاده، من غيرهم، وهكذا لو كان عليه دين، ليس عليه بيِّنات يجب أن يوصي به، أَنّ لفلان كذا، ولفلان كذا، حتى لا تضيع

стр. 12752

حقوق الناس، أما إن كان عندهم وثائق فالحمد لله، لكن إذا أوصى به احتياطًا خشية أن تضيع وثائقهم أو نحو ذلك، إذا أوصى به احتياطًا: لفلان عندي كذا، ولفلان عندي كذا، احتياطا فهذا طيب وهذا حسن، كذلك إذا أحب أن يخص أحدًا بعطية من غير الورثة، كأن يقول: لخالتي كذا، ولفلانة كذا، أو لفلان كذا، الثلث فأقل، يعطيهم فلا بأس، أما الورثة فلا يوصي لهم بشيء، لا أبناؤه ولا غيرهم، ليس للورثة وصية، النبي ﷺ يقول: «لا وصية لوارث» (١) أما غير الورثة فلا بأس، كأن يوصي لعمته، لخالته، لشخص آخر، لا يرث من أقاربه بالثلث، بدراهم معينة أقل من الثلث، ببيت أقل من الثلث، بسيارة أقل من الثلث، وما أشبه ذلك، لا بأس؛ لقوله ﷺ : «ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه، يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده» (٢) هكذا رواه ابن عمر عن النبي ﷺ ، متفق على صحته، فقوله ﷺ : «ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه» (٣). يدل على أن الوصية لمن له شيء يريد أن يوصي فيه، أما إنسان ليس عنده شيء ما تشرع له الوصية، أو عنده شيء لكن لا يريد أن يوصي ما تلزمه الوصية، لكن إذا أراد أن يوصي يوصي، يشهد على

стр. 12753

الوصية ويكتب كتابة موثوقة حتى تعتمد، سواء وصية بالثلث، أو بالربع، أو بالخمس، أو بأقل، في وجوه البر، في حج، في عمرة، في ضحية، أو وصية لإنسان يعطيه من أقاربه غير الورثة، قريب غير وارث، خال، عم، أخ ما يرث، لا بأس، أما الوارث فلا يوصي له؛ لأن الرسول ﷺ يقول: «لا وصية لوارث» (١) يكفيه حقه الذي كتبه الله له.

стр. 12754

٢٥٨ - بيان استحباب المبادرة بالوصية س: متى تشرع الوصية؟ وهل حدد الشرع مبلغًا من المال في ذلك (١)؟ ج: الوصية مشروعة دائمًا إذا كان للإنسان شيء يوصي فيه، فينبغي البدار بها، وذلك لما ثبت عنه ﷺ أنه قال: «ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه، يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده» (٢) رواه الشيخان البخاري ومسلم في الصحيحين، هذا يدل على أنه يشرع له البدار بالوصية، إذا كان عنده شيء يحب أن يوصي فيه، وأكثر ما يجوز الثلث فقط، وإن أوصى بالربع أو بالخمس أو بأقل فلا بأس، لكن أكثر ما يجوز الثلث؛ لقول النبي ﷺ في

стр. 12755

حديث سعد ﵁: «الثلث والثلث كثير» (١) وقال ابن عباس ﵄: «لو أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع؛ لأن الرسول ﵊ قال: الثلث والثلث كثير» (٢) وأوصى الصديق ﵁ بالخمس، فإذا أوصى الإنسان بالربع أو بالخمس كان أفضل من الثلث، ولا سيما إذا كان المال كثيرًا، وإن أوصى بالثلث فلا حرج.

стр. 12756

٢٥٩ - حكم كتابة الإنسان وصيته في حياته س: يقول السائل: هل من الواجب أن يكتب الإنسان وصيته أثناء حياته حتى لو لم يكن لديه الشيء الكثير، فكيف تكتب هذه الوصية، وفي ماذا تكون (١)؟ ج: عندما تكتب الوصية إذا كان له شيء يوصي فيه، أما إذا كان ما له شيء يوصي فيه فإنها لا تشرع له؛ لحديث ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: «ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن

стр. 12757

يوصي فيه، يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده» (١) قال: «ما حق مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه» (٢). أما إذا كان ما له شيء، فقير، ما عليه شيء، لكن إذا كان عنده مال يريد أن يوصي بالثلث أو بالربع أو الخمس فينبغي له المبادرة، فيكتب الوصية حتى لا يهجم عليه الأجل وهو لم يوص.

стр. 12758

٢٦٠ - حكم الوصية للوارث س: يقول السائل: شخص له زوجة وليس له أولاد، ويريد أن يوصي ببعض أرضه، أو كلها لأحد أبناء أخيه دون غيرهم في حياته، وزوجته موافقة على ذلك، ومتبرعة له بنصيبها من الأرض، وهذا الشخص لا يسأل موافقة من يرثه كأخيه وأخته وأبناء أخيه، ونحوهم، فهل تنفذ هذه الوصية شرعا أم لا (١)؟ ج: الوصية مشروعة كما قال النبي الكريم ﵊: «ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه، يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده» (٢) متفق عليه، فإذا أراد أن يوصي لغير وارث، سواء كان ابن أخ أو غير ذلك فلا بأس، أما الوارث فلا؛ لقوله صلى الله عليه

стр. 12759

وسلم: «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث» (١) فإذا كان هذا الموصى له ليس وارثًا فلا مانع أن يوصي له بالثلث فأقل، ولا يجوز له أن يوصي له بأكثر، إلا بإجازة الورثة.

стр. 12760

٢٦١ - حكم وصية المرء بماله وحرمان ورثته س: سائلة تقول: خالتي لم تلد، وكتبت لي شقة صغيرة تملكها، وعندها بعض المال، ثم إنها كتبت لي توكيلاً بحيث يكون كل شيء لي بعد وفاتها، ولها أخوان وأخت، ثم إن أحوالهم متيسرة، ولهم أولاد، فهل علي ذنب إن أخذت ما أعطتني (١)؟ ج: إن كانت وصية فلك الثلث فأقل، والباقي للورثة، أما إذا أعطتك في حياتها عطية منجزة ثبتتها في حال صحتها وعدم مرضها صحةً تامة، وثبتت ببينة شرعية فلا بأس، تكون عطية، أما ما أعطتك في حال المرض أو وصية لك فليس لها إلا الثلث، والباقي للورثة، لا مانع من التوكيل، توكل فيما أوصت به، فالتركة لأهلها، لكن إذا كان لها وصية بالثلث أو بالربع أو بأقل من ذلك فلها أن توكل من الثقات من شاءت، من رجال أو نساء، من أقارب أو غيرهم، ولا بأس إذا كنت أهلاً للوكالة.

стр. 12761

٢٦٢ - حكم من يوصي وليس له مال س: يقول السائل: هل يحق للشخص الذي يتولى أموره والده أن يوصي من ماله بالثلث عند وفاته أو في حياته (١)؟ ج: إذا كان له مال خاص به معروف فله أن يوصي، أما إذا كان ليس له مال، إنما المال لوالده، ووالده هو الذي يقوم عليه وينفق عليه فليس له وصية بشيء، لأنه ليس عنده مال، أما إذا كان عنده مال يخصه فلا بأس، يستحب له أن يوصي إذا كان له مال كثير، يوصي بالثلث أو بالربع أو بالخمس، لا بأس في وجوه البر وأعمال الخير، كالصدقة على الفقراء والمساكين، كتعمير المساجد، كالضحية عنه، أو عن والديه، كل هذا من القربات.

стр. 12762

٢٦٣ - حكم تنفيذ الوصي للوصية على خلاف مراد الموصي س: يقول السائل: والدي توفي، وأوصى بثلث ماله في أعمال بر، كإصلاح مشرب ماء، أو تكييف المسجد، أو إنارته، أو نحو ذلك، وأنا حاليًا الوصيّ على تنفيذ هذه الوصية، وأرغب أن أحصر ثلث ماله في أرض لمسجد يقام عليه، أرجو إفادتي عن صحة عملي هذا أثابكم الله (١).

стр. 12763

ج: الواجب الاشتراء بالثلث عقارًا يكون وقفًا في أعمال البر، فإن كان الثلث كثيرًا يمكن أن يشترى به عقار بيت أو دكان أو مزرعة بجميع الثلث، حتى تصرف الغلة في أعمال البر، هذا هو الواجب حتى لا يعدم الوقف، بل يبقى الوقف مستمرًّا، فتشتري أنت أيها الوكيل عقارًا بالثلث، وغلة العقار تصرف في تعمير المساجد، في صدقة على الفقراء والمساكين، في الإحسان إلى الأقارب، للفقراء، في أشباه هذا من وجوه البر، أما إذا كان الثلث قليلاً ما يتيسر به دكان ولا بيت ونحو ذلك، فلا مانع من صرفه في تعمير المسجد حتى لا يضيع. أما قولك: بأن ينتهي من هذا العبء بعمارة مسجد على أرض يشتريها من هذا الثلث، فإن الأولى ترك ذلك، الأقرب عندي أن هذا لا يصلح؛ لأن هذا خلاف ما أراده الموصي، الموصي أراد عقارًا تنفق غلته في وجوه البر، هذا ما أراد الموصي على العادة المعروفة عند الموصين، لو أراد مسجدًا لقال: يجعل في مسجد، وانتهى.

стр. 12764

٢٦٤ - بيان مصرف الفاضل من ربع الوصية بعد تنفيذ وصية الموصي س: يقول السائل: أوصت والدتي بثلث مالها، واشترينا لها بيتًا، ويؤجر هذا البيت، وأنفذنا ما جاء بالوصية، وهو أضحيتان على الدوام، ويزيد بعد الأضاحي والإصلاح نقود، فهل يجوز لي أن أوزع هذه النقود على أولادها، مع أنني أفعل ذلك، وهل نصيب الأنثى يساوي نصيب الذكر في هذا الربع، وهل يعطى زوجها

стр. 12765

الذي توفيت عنه من ذلك؟ أفيدونا أثابكم الله (١) (٢). ج: إذا كانت لم توضح مصرف الفاضل بعد الضحية، لم تقل: يصرف في كذا ويصرف في كذا، فإن الفاضل بعد الضحيتين وبعد الإصلاح لما قد يحتاجه البيت يصرف في وجوه البر وأعمال الخير، ولا يتعين في أولادها ولا في زوجها، لكن إذا كان أولادها فقراء فهم من أولى الناس بالفاضل صدقة وصلة، وهكذا زوجها إذا كان فقيرًا، يعطى من ذلك من باب أنه كالغريب لحاجته، وكونه يعز عليها، فإذا أعطي الزوج الفقير والأولاد من الغلة التي حصلت من البيت بعد الضحيتين والإصلاح فهذا حسن، ولكن لا يلزم الوكيل، بل ينظر الأصلح، فلو وجد من هو أفقر من الأولاد وأشد حاجة فلا مانع أن الوكيل يصرفه فيهم، المقصود أن هذا يرجع إلى الوكيل ويتحرى، فإذا كان أولادها فقراء فهم من أولى الناس بالفاضل؛ لكونه في حقهم صدقة وصلة، وهكذا زوجها، وهكذا بقية أقاربها، كأخوالها وأعمامها وإخوتها ونحوهم، ولكنه لا يتعين ذلك فيهم، بل متى رأى الوكيل أن هناك أمرًا أكبر من هذا وأشد حاجة فلا بأس أن يصرف فيه، كتعمير المساجد، وكالإحسان إلى إنسان مضطر، حاجته أشد منهم جدًّا، وما أشبه ذلك من الأمور التي قد تعرض، يعرف الوكيل أن الصرف فيها مهم جدًّا، ويرجو فيه خيرًا للموصية أكثر.

стр. 12766

س: هذا السائل: م. أ. أ. من قطر، يقول: رجل أوصى بثلث ماله وقفًا، فضاعت الوصية وقسمت التركة، وبعد فترة من الزمن عثر على الوصية، فما الحكم في ذلك؟ ج: هذه مسألة مهمة يرجع فيها إلى المحكمة، حتى تعرف الحقيقة وتثبت الدعوى أنها ضاعت الوصية، أو أن الوصية ثابتة، المقصود هذا الموضوع يرجع فيه إلى المحكمة في البلد.

стр. 12767

٢٦٥ - بيان ما يلزم الموصى إليه في تنفيذ الوصية س: المستمع ح. ص. س. اليماني، بعث يقول: لقد توفي والدنا ﵀ منذ ثلاث سنوات، وترك لنا وصية مكتوبة، يقول فيها: اذبحوا رأسًا من الغنم في يوم سبعة وعشرين من رمضان من كل سنة، ونحن قد قمنا بتنفيذ ذلك لمدة سنتين، وبعدها سافرت أنا، وقد تسلفت مبلغًا من المال للسفر للخارج، وبجانب هذا أعول أسرة تتكون من ستة أشخاص، ولم أستطع ذبح هذا الرأس من الغنم، لأن دخلي لا يكفي لهذا، فهل يلزمني تنفيذ الوصية في كل سنة؟ وجهوني جزاكم الله خيرًا (١).

стр. 12768

ج: نعم، عليك تنفيذ الوصية؛ لأن رمضان شهر مبارك، ليلة سبع وعشرين من أفضل الليالي وأحراها لليلة القدر، فإذا كان أبوك أوصاك بذبح ذبيحة أو إخراج مال صدقة في هذه الليلة، أو في رمضان، أو في أي وقت نفذها.

стр. 12769

٢٦٦ - حكم الوصية بالأضحية عن الوالدين س: سائلة تقول: سماحة الشيخ، رجل توفي وأوصى في وصيته بأن يضحى لوالديه، ورفض الأولاد معللين بأن ذلك بدعة، ما الحكم في ذلك مأجورين (١)؟ ج: الواجب تنفيذ الوصية، وتذبح الضحية عنه وعن والديه كما أوصى بذلك، وليست الضحية بدعة عن الوالد ولا عن الوالدة، بل مشروعة من جنس الصدقة، والقول بأنها بدعة غلط، والضحايا سنة عن الحي والميت جميعًا، فالواجب تنفيذ الوصية عن الموصي ووالديه.

стр. 12770

٢٦٧ - بيان أن الإيصال بمثابة الوصية س: يقول السائل: كان قريب لوالدتي يحفظ عندها وصل أمانة بمبلغ من المال على اثنين من أولاده، يدفعونه إلى بنات أخيهم الثالث الذي توفي قبل والدهم، وبعد موت هذا الوالد طلبت والدتي

стр. 12771

منهم أن يدفعوا المبلغ المذكور في الإيصال إلى بنات أخيهم حسب طلب والدهم، ولكنهم رفضوا؛ لخلاف بينهم وبين أمهم زوجة أخيهم، أي أم البنات، وحاولت معهم كثيرًا، ولكن دون جدوى، وتوفيت والدتي وهي في حيرة ماذا تفعل، وما زال عندنا هذا الإيصال، هل هذا الإيصال يعتبر بمثابة وصية وتكون والدتي مسؤولة عنه، وإذا كانت والدتي مسؤولة عنه هل يجوز أن أعطي هذا المبلغ للبنات حتى أبرئ ذمة والدتي من هذا؟ وهل يكون نفس المبلغ المذكور في الإيصال أم أكثر لفارق المدة، حيث إنه من مدة تقارب خمس عشرة سنة؟ أرجو إفادتي عن هذه القضية، جزاكم الله خيرًا (١). ج: هذا الإيصال يسلم لأهله، لبنات أخيهم كما أوصى والدهم بذلك، وليس لهم تأخير ذلك ولا حبسه، فقد أخطؤوا في تأخيره، وهو في مثابة الوصية، لكن يراعى في ذلك أن أولاد الابن هذا ليسوا وارثين، فلا بد من كون هذا المبلغ يخرج من الثلث، إذا كان بقدر الثلث أو أقل من الثلث فإنه يدفع لهم؛ لأنه لا إرث لبنات ابنه مع أعمامهم، والإرث للأعمام، والوصية لغير الوارث مشروعة، ولا سيما للأقارب، فالواجب أن يدفع إليهم هذا الأمر إذا كان قدر الثلث فأقل، أما إن كان فيه زيادة

стр. 12772

فالزيادة لا بد من سماح الورثة بها، ولا يجوز تأخير ذلك، وعلى من أخره التوبة إلى الله، ولا يلزم زيادة، بل المبلغ يكفي الذي وصى به، ولا تلزم الزيادة من أجل التأخير.

стр. 12773

٢٦٨ - بيان ما يلزم من وصاه شخص أن يحج عنه س: يقول السائل: عندما يتوفى شخص ويوصي شخصًا آخر بأن يحج عنه، والموصى لم يستطع أن يحج، ولم يخبر أهل المتوفّى بذلك، ماذا عليه أن يفعل، هل يحج عنه دون أن يخبر أهل المتوفّى، أم يخبرهم مع ما في ذلك من حرج شديد؟ أفيدونا جزاكم الله خيرًا (١). ج: إذا حج عنه بموجب الوصية من مال نفسه من باب الإحسان جزاه الله خيرًا، أما إذا كان أوصى أن يحج عنه من ماله فلا بد أن يخبر أهل الميت؛ لأن قوله ما يكفي، لا بد من بينة شاهدين يشهدان بأنه أوصى بالحجة من التركة، أما إذا أراد أن يحج عنه من ماله تبرعًا؛ لأنه أوصاه بذلك فجزاه الله خيرًا، ولا حاجة إلى أن يعلمهم.

стр. 12774

٢٦٩ - حكم الوصية بحرمان من لا يصلي من الأولاد من الإرث س: يقول السائل: لي ولد يبلغ التاسعة عشرة من عمره، وهو عاق طائش تارك للصلاة والصوم رغم نصحي ومحاولاتي الكثيرة معه، وأنا أبلغ الخامسة والستين من العمر، وقد يئست منه، فهل

стр. 12775

يصح لي أن أوصي بحرمانه من الميراث، وأن أجعل نصيبه لإخوانه أو لبيوت الله، أو لأي عمل آخر من أعمال البر، أم أن علي إثمًا في ذلك؟ أرجو النصح والتوجيه، جزاكم الله خيرًا (١). ج: إذا كان الواقع كما ذكرت فليس له إرث، الإرث لغيره، أما هو فليس له إرث، وإذا أوصيت بالواقع، وأنه ليس بمصلٍّ وأخبرت أنه لا يصلي، وأن الواجب حرمانه من الإرث فلا بأس بذلك من باب الإخبار، وإذا كان له خصومة يتصل بالمحكمة، أما أنت بيّن له الذي عندك، تنصحه لله، وتبين له الذي عندك، وإذا كان لا يصلي فلا إرث له، ولا مانع بأن توصي بأنه لا يعطى إرثًا له؛ لأنه لا يصلي حتى يكون ذلك تنبيهًا للورثة وللمحاكم إن كان الشخص له خصومة بعد وفاتك.

стр. 12776

٢٧٠ - بيان ما تنفذ فيه الوصية س: يقول السائل: متى تنفذ الوصية لوارث أو لغيره، ومتى لا تنفذ (١)؟ ج: تنفذ الوصية إذا مات الموصي، نفذت بالثلث فأقل، ولو لم يرض الورثة، يجب تنفيذها من ثلثه فأقل، أما الورثة فلا تنفذ وصاياهم إلا برضا شركائهم المرشدين، إذا رضوا بعد الموت نفذت، وهي غير محددة في الأراضي وغيرها، متى وافق الشركاء وهم مرشدون جاز ذلك.

стр. 12777

٢٧١ - حكم تنفيذ الوصية المخالفة للشرع س: يسأل السائل ويقول: بالنسبة إلى الوصية التي تخالف الشرع هل تنفذ أم لا؟ وكيف يتصرف الموصى إليه في هذه الوصية (١)؟ ج: الوصايا المخالفة للشرع لا تنفذ، الوصايا إذا خالفت الشرع لا تنفذ، لا ينفذ منها إلا ما وافق الشرع، فإذا أوصى الإنسان مثلاً في ماله بأكثر من الثلث لا ينفذ إلا الثلث إلا برضا الورثة المرشدين إذا رضوا بالزيادة، وإذا أوصى بمال في معصية، كأن يشترى به خمر، أو يشترى به شيء من آلات الملاهي فإنها لا تنفذ الوصية، وهكذا، لا بد، الوصية أن تكون موافقة للشرع، أو أوصى للورثة، لبعض الورثة، لا وصية لوارث، لا بد أن تكون الوصية مطابقة للشرع، موافقة للشرع.

стр. 12778

٢٧٢ - حكم كتابة الوالدين أموالهم لأولادهم قبل الممات س: يقول السائل: ما حكم الإسلام في نظركم في كتابة الوالدين لما يملكون لأولادهم قبل الممات (١)؟ ج: هذا فيه تفصيل، إن كان عطية لأولادهم، يعطونهم عطية وهم أصحاء سالمون لا بأس، عطية بشرط العدل، للذكر مثل حظ الأنثيين،

стр. 12779

لا يخصون بعضهم دون بعض، يعطونهم جميعًا للذكر مثل حظ الأنثيين، لا بأس، أما وصية بعد الموت، أو وصية عند المرض فلا، إذا كان هناك ورثة آخرون كالزوجة أو الزوج أو الوالدين، لا يوصى بوصية للورثة، يقول النبي ﷺ : «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث» (١) وإذا أراد أن يوصي فليس له إلا الثلث، يوصي بالثلث أو أقل لغير الورثة.

стр. 12780

٢٧٣ - حكم الوصية بتفضيل أحد الورثة في الإرث س: يقول السائل: هل يجوز للوالد أن يكتب شيئًا خاصًّا لأحد أبنائه قبل وفاته بأن يخصه بشيء من الإرث مثلاً (١) (٢)؟ ج: ليس لأحد أن يخص بعض الورثة بشيء، لا الوالد ولا غيره، والنبي ﷺ يقول: «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث» (٣) فليس للوالد ولا غيره، أن يخص بعض الورثة بشيء، لا وصية ولا عطية إن كانوا أولادًا، أما إن كانوا غير أولاد فله أن يعطي من شاء في حياته، يعطي بعض إخوانه، بعض أعمامه لا بأس، أما
следующие страницы →