٢٧٠ - بيان ما تنفذ فيه الوصية
س: يقول السائل: متى تنفذ الوصية لوارث أو لغيره، ومتى لا تنفذ (١)؟
ج: تنفذ الوصية إذا مات الموصي، نفذت بالثلث فأقل، ولو لم يرض الورثة، يجب تنفيذها من ثلثه فأقل، أما الورثة فلا تنفذ وصاياهم إلا برضا شركائهم المرشدين، إذا رضوا بعد الموت نفذت، وهي غير محددة في الأراضي وغيرها، متى وافق الشركاء وهم مرشدون جاز ذلك.
стр. 12777
٢٧١ - حكم تنفيذ الوصية المخالفة للشرع
س: يسأل السائل ويقول: بالنسبة إلى الوصية التي تخالف الشرع هل تنفذ أم لا؟ وكيف يتصرف الموصى إليه في هذه الوصية (١)؟
ج: الوصايا المخالفة للشرع لا تنفذ، الوصايا إذا خالفت الشرع لا تنفذ، لا ينفذ منها إلا ما وافق الشرع، فإذا أوصى الإنسان مثلاً في ماله بأكثر من الثلث لا ينفذ إلا الثلث إلا برضا الورثة المرشدين إذا رضوا بالزيادة، وإذا أوصى بمال في معصية، كأن يشترى به خمر، أو يشترى به شيء من آلات الملاهي فإنها لا تنفذ الوصية، وهكذا، لا بد، الوصية أن تكون موافقة للشرع، أو أوصى للورثة، لبعض الورثة، لا وصية لوارث، لا بد أن تكون الوصية مطابقة للشرع، موافقة للشرع.
стр. 12778
٢٧٢ - حكم كتابة الوالدين أموالهم لأولادهم قبل الممات
س: يقول السائل: ما حكم الإسلام في نظركم في كتابة الوالدين لما يملكون لأولادهم قبل الممات (١)؟
ج: هذا فيه تفصيل، إن كان عطية لأولادهم، يعطونهم عطية وهم أصحاء سالمون لا بأس، عطية بشرط العدل، للذكر مثل حظ الأنثيين،
стр. 12779
لا يخصون بعضهم دون بعض، يعطونهم جميعًا للذكر مثل حظ الأنثيين، لا بأس، أما وصية بعد الموت، أو وصية عند المرض فلا، إذا كان هناك ورثة آخرون كالزوجة أو الزوج أو الوالدين، لا يوصى بوصية للورثة، يقول النبي ﷺ : «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث» (١) وإذا أراد أن يوصي فليس له إلا الثلث، يوصي بالثلث أو أقل لغير الورثة.
стр. 12780
٢٧٣ - حكم الوصية بتفضيل أحد الورثة في الإرث
س: يقول السائل: هل يجوز للوالد أن يكتب شيئًا خاصًّا لأحد أبنائه قبل وفاته بأن يخصه بشيء من الإرث مثلاً (١)(٢)؟
ج: ليس لأحد أن يخص بعض الورثة بشيء، لا الوالد ولا غيره، والنبي ﷺ يقول: «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث» (٣) فليس للوالد ولا غيره، أن يخص بعض الورثة بشيء، لا وصية ولا عطية إن كانوا أولادًا، أما إن كانوا غير أولاد فله أن يعطي من شاء في حياته، يعطي بعض إخوانه، بعض أعمامه لا بأس، أما
стр. 12781
الأولاد فليس له أن يخص أحدًا منهم بعطية، لا في الحياة، ولا بعد الممات، وأما الورثة فلا يوصى لهم مطلقًا، الوصية لا يوصى لوارث مطلقًا، إن كان أخًا أو ابنًا أو عمًّا، أو غير ذلك، الوصية عامة ليس له أن يوصي لوارث مطلقًا، أما العطية في الحياة فتختلف، أما الأولاد فليس له أن يخص أحدًا في العطية من أجل أن يسوي بينهم، أما الأقارب الآخرون، لو أعطى أحد إخوانه أو أحد أعمامه وهم ورثة، لو مات لا بأس، هذا إذا كان في غير مرض.
س: يقول السائل: لو خص ابنًا له من بين أولاده، هل يمضي بعد موته، أم يوقف على جميع أولاده؟
ج: الصحيح أنه لا يمضي إذا خصهم أو زاد بعضهم على بعض ثم مات، فهم بالخيار، إن شاؤوا أمضوا وسمحوا، وإن شاؤوا ردوا، فلهم الرد على الصحيح، قال بعض أهل العلم: إنه بعد الموت لا يرد شيء، لكن الصحيح أنه لا يمضي، لأن النبي سماه جورًا، قال: «إني لا أشهد على جور» (١) سمى الزيادة وعدم العدل جورًا، والجور لا يقر، فإذا مات بعد هذه المعصية، بعد التخصيص أو التفضيل فإن المخصص ينزع منه المال ويوزع بين الورثة، وهكذا لو فضل، تنزع منه الزيادة
стр. 12782
وتوزع بين الورثة، إلا أن يسمحوا عنه وهم مكلفون مرشدون، إذا سمح المرشد عن حقه فلا بأس.
стр. 12783
٢٧٤ - حكم الوصية بجميع المال لبعض الورثة دون بعض
س: يقول السائل: رجل قبل أن يتوفى كتب كل ما يملكه من أموال لبناته فقط، لقصد حرمان بقية ورثته الآخرين، فهل ما فعله هذا جائز أم لا، وإذا لم يكن جائزًا فما العمل في تركته (١)(٢)؟
ج: إذا كان أوصى بالمال لبناته أو لبعض ورثته فالوصية باطلة، لأن الرسول ﷺ قال: «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث» (٣) فليس لأحد أن يوصي بالمال للورثة، لا لبناته ولا لغير بناته، بل المال يكون للجميع، أما إذا أوصى بالثلث أو أقل لغير الورثة فهذا صحيح، له أن يوصي بالثلث فأقل، لكن لغير الورثة، فإذا ثبت ذلك بالبينة العادلة نفذ، أما أنه يوصي للزوجة أو توصي المرأة لزوجها أو لأبيها أو لأمها أو لبناتها، أو يوصي الزوج لأمه أو لأبيه، أو غيرهما من الورثة فهذا لا يصح، ولا يوصي للوارث أبدًا، لا بالقليل ولا بالكثير، بل الله جل وعلا قسم بينهم المال، فيجب أن يطبق حكم الله في ذلك، وليس للمسلم أن يوصي بشيء للورثة، أما إن كان قد
стр. 12784
أعطاهم في الصحة، قد أعطى بناته في صحته وسلامته، وليس له أولاد آخرون، بل بنات فقط، أو أعطى أولاده جميعًا وسوى بينهم في صحته، قسم بينهم، فإن هذا نافذ، وليس لأحد الاعتراض عليه ما دام في الصحة، ما هو في المرض، وليس وصية، إذا كان مثلا في صحته عنده بنتان وولد، فأعطاهم أراضي، أعطاهم بيوتًا أو نقودًا قسمها بينهم فلا بأس، وعدل بينهم لا حرج، للذكر مثل حظ الأنثيين، أو له زوجة وأعطاها في صحته بيتًا، أو أعطاها أرضًا أو سيارة لا بأس، أو أعطى بعض أقاربه الوارثين، أعطى إخوته الورثة في صحته فلا بأس.
س: يقول السائل: هل يجوز للرجل أن يكتب لزوجته كل ما يملك ويدع أبناءه من زوجته التي سبقتها؟
ج: ليس له ذلك، لأن الرسول ﵊ يقول: «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث» (١) هذا إن كانت وصية، أما إذا عجل لها ذلك وهو أن يعطيها أمواله في حال صحته وحال ثبات عقله وتصرفه، إذا أحب أن يعطيها من ماله شيئًا فلا بأس، ولو لم يعط أولاده شيئًا، لكن إذا كان له زوجة ثانية، فينبغي له أن يعدل بينهما، أما إذا كان ليس له إلا زوجة واحدة وأحب أن يعطيها نصف ماله، ثلث ماله، أو ماله كله، وهو صحيح العقل مرشد فلا بأس عليه في ذلك، ولا
стр. 12785
يمنع من التصرف في ماله، في إعطائه زوجه، أو تقسيمه بين الفقراء وقد أنفق أبو بكر ﵁ جميع ماله في سبيل الله في نصر دين الله، ﵁ وأرضاه، لكن كونه يمسك بعض ماله ولا يعجل، هذا خير له، لما أراد كعب أن يتصدق بكل ماله لما تاب الله عليه قال له ﷺ : «أمسك عليك بعض مالك هو خير لك» (١) كونه يمسك بعض المال، ربع المال، نصف المال أولى حتى لا يحتاج إلى الناس.
أما إذا كان يريد أن يكتب لها المال كله ولا يعطي أبناءه من الزوجة الأولى المتوفاة، هذا فيه نظر، فهذا لا يجوز، أما إن كان القصد أن يعطيها هي فقط، أما الأولاد، فلا بأس أن يعطيها شيئًا من ماله ويمسك ما يسر الله له، أما إذا كان القصد التحيّل حتى يعطي أولادها دون أولاد الزوجة الأولى هذا منكر، والحيل باطلة، والرسول ﷺ يقول: «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم» (٢)
стр. 12786
٢٧٥ - حكم الوصية للأبناء الصغار دون الكبار
س: يقول السائل: مشكلتي أن لي إخوة أكبر مني، وثلاثة أصغر مني، قام أبي بمساعدة الإخوة الكبار حتى زوجهم، وصرف عليهم مصارف كبيرة حتى استقروا في حياتهم، وأبي ينوي في نفسه أن
стр. 12787
يكتب في وصيته قطعة أرض لإخوتي الصغار، فهل هذا حلال أم حرام؟ مع العلم أن إخوتي الكبار منفصلون عنا تمامًا، وحالتهم المعيشية جيدة جدًا، ولم يتقدموا لمساعدة إخوانهم الصغار، وهذا مما جعل الأب يكتب للأطفال الصغار قطعة أرض كوصية لهم (١)؟
ج: الواجب على الأب أن يزوج أبناءه إذا بلغوا سن الزواج وهم عاجزون وفقراء وهو قادر، يلزمه أن يزوجهم وينفق عليهم، لشدة الحاجة إلى الزواج، أما إذا كانوا أغنياء فإنهم يزوجون أنفسهم، وإذا أعطاهم شيئًا وجب أن يعطي الآخرين مثلهم، لقوله ﷺ : «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم» (٢) فيعطي الذكر مثل حظ الأنثيين، كالإرث، أما إذا كانوا فقراء فإنه يزوجهم إذا كان قادرًا، ولا يلزمه في هذا التسوية لإعطاء الذين لم يحتاجوا للزواج أو البنات، لأنه زوج الكبار المستحقين الزواج، العدل واجب عليه، كالنفقة في أكلهم وشربهم ولباسهم، أما وصيته للصغار فلا وجه لها لأنهم لم يتأهلوا للزواج، والوصية للوارث لا تصح، لقول النبي ﷺ قال: «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث» (٣) وأما الصغار
стр. 12788
فليسوا أهلاً للزواج، وليسوا في حاجة للزواج، هذا هو الصواب.
стр. 12789
٢٧٦ - حكم تنفيذ وصية من أوصى بمعصية
س: من تبوك يقول السائل: لي أخ توفي ﵀، وترك مجموعة من البنات، وأوصاني في حياته وهو في تمام عقله إلا أزواج بناته لأشخاص معينين هم أبناء عمومتنا، حيث إنه قد صار بينهم سوء تفاهم دنيوي، وحاليًا قد تقدموا إلي بطلب الزواج من البنات، لكني محتار في تلك الوصية، هل أنفذها أم أقوم بتزويج البنات، جزاكم الله خيرًا وأحسن إليكم (١).
ج: إذا كانوا من أهل الاستقامة والدين ورضيت بهم البنات فزوّجهم ولا وجه للوصية، إنما الطاعة في المعروف، وصيته، لو كان حيًّا ليس له ذلك إذا كانوا مستقيمين والبنات يرضين بذلك فلا بأس، لقول النبي ﷺ : «إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير» (٢) أو قال: «عريض» (٣) المقصود إذا كان الخاطب كفئًا في دينه لا بأس به ورضيت به المرأة فلا بأس ولو كان أبوها أوصى بعدم تزويجه، لا يسمع لهذه الوصية ولا يلتفت إليها.
стр. 12790
٢٧٧ - حكم تنفيذ الوصية بالبدعة
س: يقول السائل: بعض الناس يترك وصية للورثة حين مرضه، أو عند حضور وفاته، ومن جملة هذه الوصايا يوصيهم بغسله، أي يغسلونه عدد زوجاته، فمثلاً له زوجة واحدة يغسلونه غسلة واحدة، وإن كان له ثلاث زوجات يغسلونه ثلاث غسلات، وهكذا حسب عدد زوجاته، نرجو النصيحة لهؤلاء (١).
ج: فهذه الوصية وصية لا أصل لها، باطلة، كونه يوصي بأن يغسل بعدد أزواجه هذا كلام باطل، ومن الخرافات، السنة أن يغسل الميت ثلاث غسلات، وإن دعت الحاجة إلى خمس أو سبع وتر كله طيب، والواجب مرة واحدة، الواجب أن يغسل غسلة واحدة، يعمم حتى يعم الماء بدنه، هذا هو الواجب، وإذا كرر ثلاث مرات فهو أفضل، كما «قال النبي ﷺ لما غسلت ابنته زينب قال: اغسلنها بثلاث أو خمس أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك، واجعلن في الأخيرة كافورًا» (٢) فمن السنة أن يغسل الميت ثلاثًا، هذا هو الأفضل، وإن دعت الحاجة إلى أكثر فلا بأس وترًا، والواجب مرة واحدة، أما ما يتعلق بالزوجات فهذا شيء لا أصل له.
стр. 12791
٢٧٨ - بيان مصرف وصية من أوصى بقراءة القرآن له بعد وفاته
س: يقول السائل: امرأة توفيت وتركت قطعة أرض لمن يقرأ لها القرآن بعد وفاتها، فيكف التصرف في تلكم الأرض، ولا سيما أنّا قد سمعنا أن قراءة القرآن وإهداء ثوابها إلى الموتى غير جائزة (١)؟
ج: نعم، غير مشروع قراءة القرآن للأموات، ولكن هذه الأرض تصرف غلتها في جماعة تعليم القرآن، تصرف عنها للذين يعلمون القرآن، ولها أجرها العظيم، تعين جماعة القرآن في البلد، أو في أي بلد، تصرف الغلة للقائمين بتعليم القرآن حتى يستعينوا بها في أجور المدرسين، أو شراء الكتب، ونحو ذلك، أما يقرأ للميت فلا.
стр. 12792
٢٧٩ - حكم الوصية ببناء مسجد حذاء قبره
س: المستمع إ. آ. من السودان، يقول: توفي قريب لي، وأوصى بأن يبنى مسجد يكون محاذيًا لقبره، فهل تنفذ وصيته أم لا (١)؟
ج: لا يجوز تنفيذها، لا يبنى مساجد على القبور، ولا عند القبور ولا بين القبور، لأن النبي ﷺ يقول: «لعن الله اليهود
стр. 12793
والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» (١) يحذر ما صنعوا المقصود أن المساجد تكون في محلات مناسبة لأهل البلد، بعيدة عن القبور، أما القبر فلا يبنى عليه، ولا يبنى بين القبور مساجد، كل هذا غلط كل هذا من أسباب الشرك، نعوذ بالله من وسائل الشرك، فلا يجوز، بل هذا من أعمال اليهود والنصارى، نسأل الله العافية، فالوصية هذه باطلة لا تنفذ.
стр. 12794
٢٨٠ - حكم الوصية بالدفن في مسجد
س: المرسل م. ع. من اليمن يسأل ويقول: هل يجوز لمن يوصي أن يوضع قبره في أحد المساجد، أن تنفذ وصيته؟ لأننا نلاحظ أن الكثير من المساجد تحتوي على بعض القبور، فما هو توجيهكم، هل نخرج عظام الموتى من القبور حتى تخلوا المساجد من المقابر؟ وجهونا حول هذين الأمرين، جزاكم الله خيرًا (١).
ج: من أوصى أن يدفن في المساجد وصيته باطلة لا تنفذ، لا يجوز تنفيذها، بل يجب أن يدفن مع المسلمين في المقابر، ولا يجوز أبدًا أن يدفن في المساجد، هذا منكر، ومن عمل اليهود والنصارى، ومن أسباب الشرك، وهكذا إذا وجد قبر في المسجد والمسجد سابق والقبر
стр. 12795
هو الجديد الحادث يجب أن ينبش وتنقل عظامه ورفاته إلى المقابر بصورة خاصة، يوضع فيها، ويسوى ظاهره كسابقه، ولا يجوز بقاء المقابر في المساجد أبدًا، أما إن كان المسجد هو الحادث والمقبرة السابقة، وفي هذا المسجد قبور، بني على القبور، فإن هذا المسجد يهدم ويزال، لأنه هو الحادث، وقد قال ﵊ في الحديث الصحيح: «لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» (١) وقال ﵊: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك» (٢) فاتخاذ القبور في المساجد من عمل اليهود والنصارى، ومن أسباب الشرك فيجب الحذر من ذلك، وإذا كانت القبور هي الحادثة وجب أن تنبش وتبعد، وتنقل عظامها إلى المقابر، كل رفات قبر ميت يوضع في حفرة وحدها، ويسوى ظاهرها كسائر القبور، أما إذا كان المسجد هو الجديد، والمقبرة السابقة، يعنى أنه هو الذي بني على القبر تعظيمًا للقبر فهذا المسجد يهدم ولا يبقى في المقبرة، يزال لأنه هو الحادث.
стр. 12796
كتاب الفرائض
стр. 12797
كتاب الفرائض
٢٨١ - بيان شروط الإرث
س: يقول السائل: إذا مات الوارث قبل المورث فهل يحق لأهل الوارث أن يطالبوا بالميراث من أهل المورث؟ جزاكم الله خيرًا (١)(٢).
ج: الذي يموت قبل المورث ليس له شيء شرط الإرث أن يكون بعد المورث، إذا مات الابن قبل أبيه ليس له شيء، وإذا مات الأخ قبل أخيه ليس له شيء، الإرث لمن بقي، لمن كان حيًّا وقت الموت، الإرث لمن كان حيًّا وقت موت قريبه، أما من مات قبله فليس له شيء.
س: يقول السائل: س. ط. من العراق: توفي عمي قبل جدي بزمن، وترك بنتًا واحدة، وبعد موت جدي بفترة طويلة حصلت قسمة الأرض التي يمتلكها جدي بين عمومتها، فهل هذه البنت تشارك حصة عمي المتوفى قبل جدي، وإذا كانت الإجابة بنعم فبكم (٣).
ج: ليس لها حق في الإرث، إن كان أبوها مات قبل أبيه فالحق
стр. 12798
للأبناء الموجودين، والميت لا حق له إن مات قبل أبيه، وإنما الحق للورثة الموجودين البنين والبنات، للذكر مثل حظ الأنثيين كما قال تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾. إلا إذا كان جدها أوصى لها بشيء، أوصى لها بشيء من الدراهم أو جزء مشاع كالربع والخمس لا بأس، لكن ليس له أن يوصي بأكثر من الثلث، إذا أوصى لها بالثلث أو أقل، أو بدراهم معينة لا تزيد على الثلث، أو بأرض أو بيت لا يزيد على الثلث لا بأس، أما إن زاد على الثلث فلا يسمح له بالزيادة إلا برضا الورثة إذا أوصى لها بشيء يزيد على الثلث، فالزائد ليس لها حق فيه إلا برضاهم، رضا الورثة إذا كانوا مرشدين، أما إذا كانوا قاصرين لا تعطى الزيادة.
س: الأخ/ ي. ع. م. من المملكة الأردنية الهاشمية، يقول: والدتي توفيت قبل والدها، هل يجوز لي شرعًا أن أرث من تركته أم لا؟ وإذا أخذت من تركته هل هو حلال أم حرام؟
стр. 12799
ج: ما دامت ماتت قبل والدها ليس لك حق، الإرث لأولاده والورثة الأحياء، من شرط إرث القريب أن يكون حيًّا وقت موت قريبه، أما إذا كانت الوالدة ماتت قبل أبيها فلا حق لها في الميراث، ولا حق لك أنت إذا كان له ورثة، كبنين وبنات غير أمك، هم أحق بالميراث وليس لك أنت حق، ولا يجوز لك أن تأخذ شيئًا من التركة، بل يجب أن ترده إن أخذت شيئًا، تعطيه الورثة، أما لو قدر أنه مات وليس وراءه أحد إلا أنت يا ولد بنته وليس له ورثة لا عصبة ولا أهل الفروض فهذا يجوز أن ترثه على قول بعض أهل العلم، وهو الصحيح أنه يجوز أن يرثه ذوو الأرحام عند فقد الورثة من العصبة أو من أصحاب الفروض، أما ما دام له ورثة من أولاده أو إخوته أو غيرهم من العصبة فلا حق لك أن تأخذ من التركة شيئًا، لأن أمك ماتت قبل أن تستحق الميراث، ماتت في حياة أبيها.
مات الإنسان وبعض ورثته أرقة مملوكون، ما يرثون منه، مثل له ولد رقيق، أو ماتت امرأة وزوجها رقيق، أو مات رجل وزوجته رقيقة، لا إرث لها، أو مات وأخوه رقيق، أو أبوه رقيق، لا إرث له بسبب الرق، كونه مملوكًا، كذلك القتل: لو أن إنسانًا قتل أباه ما يرث منه، أو قتل أخاه ما يرث منه، ليس للقاتل من الإرث شيء، إذا قتله عمدًا، أو قتلاً وجبت فيه الكفارة عليه أو الدية، قتلاً غير مباح، أما إذا قتله قصاصًا، فإنه يرث، لأنه قتل شرعي، فلو قتل أخاه قصاصًا أو عمه قصاصًا فإنه يرثه، الحاصل أنه إذا قتله قتلاً يوجب القصاص أو الدية أو الكفارة فإنه لا يرثه، وهكذا اختلاف الدين، لو مات إنسان مسلم عن أبٍ كافر ما يرث، وأبوه كافر، ولا أخوه الكافر وهو مسلم؛ لقول النبي ﷺ : «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم» (١) في الحديث الآخر: «لا توارث بين أهل ملتين» (٢) وهكذا لو كانت زوجته كتابية وهو مسلم لا ترثه الكتابية يهودية أو نصرانية، وهكذا لو مات
стр. 12802
إنسان وليس له ورثة إلا كفارًا، فإن ماله يكون لبيت مال المسلمين، ما يعطاه الكفار، فهو لبيت مال المسلمين، فإن كان له قريب مسلم ولو ابن عم بعيد فإنه يعطى الإرث ولا يعطاه أبوه، ولا قريب ولا أخوه إذا كان على غير دينه، لقوله ﷺ : «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم» (١) متفق على صحته.
س: يقول السائل: كيف يكون الرجل أبًا غير وارث؟
ج: قد يكون أبًا وهو غير وارث، إما لأنه رقيق مملوك فلا يجوز أن يملك إلا بعد الحرية، أو لأنه كافر وولده مسلم، أو بالعكس، لأنه مسلم وولده كافر، فلا يرث، وقد يقتل ابنه فلا يرث منه إذا قتله، وقد يقتل الولد والده فلا يرث منه، فإذا قام به مانع صار أبًا وليس بوارث، لكونه مخالفًا لدين المورث، أو لكونه قاتلاً، أو لكونه رقيقًا مملوكًا.
стр. 12803
٢٨٣ - بيان وجوب قسمة التركة كما شرع الله تعالى
س: يقول هذا السائل: والدي كتب الميراث لنا نحن البنين دون
стр. 12804
البنات، وترك زوجته وأخواتي البنات، بحجة أن الميراث بسيط، وأن أخوتي البنات تعلمن وعملن وجهز لهن بيت الزوجية، وهذا يعادل ميراثهن، ما نصيحتكم للآباء حول هذا الموضوع (١)؟
ج: لا يجوز للآباء أن يخصوا الأبناء بشيء، بل الواجب أن يدعوا التركة للجميع، للذكر مثل حظ الأنثيين، أما ما أعطاهن وقت الزواج فهذا شيء آخر، ليس له علاقة بالإرث، أما الإرث فيجب أن يكون بين الجميع على قسمة الله، ولا يجوز للأب أن يخص الذكور بشيء، ولا يخص البنات بشيء، بل يتركهم على قسمة الله: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾. ولا يجوز أن يخص أحدًا منهم بشيء، ولا كبير ولا صغير، ولا عالم ولا جاهل، ولا ذكر ولا أنثى، بل يجب أن يترك الأمر على قسمة الله بين الجميع.
стр. 12805
٢٨٤ - حكم حرمان النساء من الميراث
س: يقول هذا السائل: سماحة الشيخ هناك أناس يمنعون النساء من
стр. 12806
الميراث، فهل من توجيه لهم ونصيحة مأجورين؟.
ج: هذا من دين الجاهلية، ومن أخلاق الكفرة، كان الكفار لا يورثون النساء، هذا باطل، والواجب توريثهن ما أعطاهن الله، ولا يجوز لأحد الاعتراض على ذلك، وهذا نوع من الجاهلية، ومن استحل هذا كفر، نسأل الله العافية، لا بد أن يعطوا ما شرع الله لهن، فالذي يعاند في هذا عمله من سنة الجاهلية، وأخلاق الجاهلية، وإذا جحد ما شرعه الله كفر، نسأل الله العافية.
س: المستمعة من الأردن، تسأل وتقول: لقد جرت العادة في قريتنا بأن البنات لا يرثن، وإنما يعطين من بعض المال مقابل أن تتنازل هذه البنات لإخوتهن عن حصتهن في الميراث، ويقولون بأنه بيع وشراء، وأنا أحرص على إرضاء والدي، وقد عرض علينا والدي نحن البنات مبلغًا من المال مقابل التنازل لإخواني عن نصيبنا نحن البنات، علمًا بأن المال من والدي وليس من إخوتي، وقد قلت لوالدي بأن هذا لا يجوز، وبأن ذلك يعرضه للعذاب، ولكن إخوتي يقولون لأبي بأنهم لن يعملوا بالأرض
стр. 12807
ولا بالشجر إلا إذا سجل بأسمائهم، وأبي مصر على الموافقة، فنرجو من سماحة الشيخ الإجابة (١)(٢)؟
ج: لا يجوز للأب أن يخص البنين بالإرث، ولا أن يلزم البنات بأن يأخذن العوض، هذا منكر، هذا من عمل الجاهلية ولا يجوز، بل يجب أن يساعد على الأمر الشرعي، وأن تكون التركة للجميع، للبنين والبنات، للذكر مثل حظ الأنثيين كما قال الله سبحانه: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾. وهكذا الإخوة الأشقاء، والإخوة لأب، يرثون للذكر مثل حظ الأنثيين كما قل جل وعلا: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾. يعني الإخوة الأشقاء والإخوة لأب، هذا واجب، ولا يجوز لأب ولا للأخ أن يحيد عن هذا الأمر، هذا حرام منكر من سنة الجاهلية، كان أهل الجاهلية لا يورثون النساء والصبيان، يورثون الذكور الكبار، وهذا غلط كبير، لا يجوز للمسلم أن يتشبه بالكفار، بل التركة للصغار والكبار، والذكور والإناث
стр. 12808
على قسمة الله، وليس للأب أن يلزم البنات أو يعطيهن شيئًا من غير رضاهن لأجل أن يسمحن، لا، بل يجب أن يمكن من التركة.
س: تقول السائلة من سوريا أ. م. ن. ن: لدينا عادات وتقاليد تحرم المرأة من الميراث بعد الزواج، علمًا بأنها لا تطالب ي بحقها، فما حكم الشرع في نظركم يا سماحة الشيخ (١)؟
ج: الزواج ما يحرم من الميراث، هذه التقاليد باطلة، كونها تزوجت وهي أخت الميت، أو بنت الميت، أو زوجة الميت، ولها حق تأخذه، فإذا مات إنسان عن خمس بنات، أو عشر بنات، بعضهن متزوج، وبعضهن لم يتزوج، فالجميع شركاء في الإرث، أو مات عن أخوات، أو مات عن أمه وهي متزوجة، كل يعطى حقه، الزواج ما يمنع، فالتساهل بهذا منكر، إلا إذا كانت المرأة رشيدة وسمحت لمن لم يتزوج، قالت: أنا مستغنية بالزواج والحمد لله، وحقي لكم، إذا سمحت وهي رشيدة عاقلة، وقالت: لأخواتها حقي لكم، فلا بأس، أما أنها تحرم من أجل الزواج فلا يجوز.
س: السائل ن. ص. من اليمن، يقول: توفي جدي لوالدي قبل ستة
стр. 12809
عشر سنة، وترك أرضًا زراعية، وخلف أولادًا وبنات، ولكن عندنا بعض الناس لا يجعلون للبنات نصيبًا من تركة الأب، قام الأولاد بزراعة الأرض، وبعد ذلك بخمس سنوات رحلنا عن البلاد، إلى خارجها، وبقي اثنان من العيال، وقام الأولاد بزراعة الأرض، واستغلوها لمدة خمس سنوات، هذا الأمر تم وأنا صغير، وبعد أن كبرت وقرأت القرآن، وعرفت تقسيم التركة بين الأبناء والبنات، أريد أن أعرف رأي الشرع في هذا، خاصة بعد الفترة التي مرت دون حصول إحدى البنات على شيء، وبالمناسبة البنات كلهن متزوجات، وهن في غنى عن هذا، هل إذا تنازلت البنات عن نصيبهن في هذا من سابق إلى الآن تبرأ الذمة؟ نرجو التوجيه جزاكم الله خيرًا.
ج: عدم إعطاء البنات حصتهن من الإرث هذا أمر جاهلي، من أمر الجاهلية، وكان أهل الجاهلية لا يورثون البنات ولا الصغار ويقولون: إنما يأخذ المال من يحمل السلاح ويقاتل الرجال، وهذا غلط كبير، وقد أنزل الله القرآن العظيم، وبعث رسوله الكريم ﵊،
стр. 12810
بشرائع محكمة، وجعل من ذلك أن المال بين الذكور والإناث للذكر مثل حظ الأنثيين من الأولاد والإخوة، للأبوين أو للأب، وجعل للإخوة من الأم فرضًا خاصًّا، فالواجب على المسلمين أن يسيروا على نهج الشريعة، وأن يلتزموا بما حكم الله به، فيعطوا البنات حقهن والذكور حقهم، وعليهم أن يؤدوا للبنات ما سبق أن أخذوه من حقهن، وإلا إذا سمحن وتنازلن عن حقهن السابق أو اللاحق وهن مرشدات بالغات لا بأس بذلك، وعليك أن تراجع المحكمة في كل ما أشكل عليك مما يتعلق بالماضي والحاضر حتى تسير على أمر بين في جميع أمور التركة، لا في الحاضر ولا في المستقبل ولا في الماضي، ومن سمح من البنات المزوجات أو غير المزوجات وهن مرشدات مكلفات عن بعض حقهن أو عن حقهن فلا حرج في ذلك.
стр. 12811
٢٨٥ - حكم إرث تارك الصلاة
س: من الأخ م. ح. ي، يقول: أفيدوني في سؤالي عن تارك الصلاة، فلقد سمعنا أن تارك الصلاة لا يرث من مال أبيه، لأن الحديث الذي سمعناه، قال رسول الله ﷺ : «بين العبد وبين
стр. 12812
الكفر ترك الصلاة» (١) وسمعنا أن تارك الصلاة يسمى مسلمًا عاصيًا، فأرجو أن تفيدونا في هذه الأسئلة، هل الإنسان تارك الصلاة مسلم عاصٍ، وهل يرث في مال أبيه أم لا؟ جزاكم الله خيرًا (٢).
ج: اختلف العلماء رحمة الله عليهم في حكم تارك الصلاة إذا لم يجحد وجوبها، فذهب جمع منهم إلى أنه لا يكفر بذلك، لأنه موحد يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وما يتعلق بالأحاديث العامة في ذلك، وذهب جمع من أهل العلم آخرون إلى أنه يكفر بذلك كفرًا أكبر، لقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة» (٣) أخرجه مسلم في الصحيح، ولقوله ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر» (٤)
стр. 12813
أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن بأسانيد صحيحة، «ولما سئل ﷺ عن الأمراء الذي يعملون ما لا يرتضى من الأعمال، قال السائل: هل نقاتلهم؟ قال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة» (١) وفي اللفظ الآخر: «حتى تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان» (٢) فدل ذلك على أن ترك الصلاة من الكفر البواح، أما إذا جحد وجوبها، وقال: إنها غير واجبة فهذا يكفر عند الجميع، فهو كافر بإجماع المسلمين، وبذلك يعرف السائل أن تارك الصلاة مطلقًا كافر على الصحيح، ولو لم يجحد الوجوب، لكن متى جحد الوجوب صار كافرًا عند الجميع، أما إذا لم يجحد الوجوب ولكنه ترك الصلاة فإن الصحيح من قول العلماء أنه يكفر بذلك، للأحاديث الواردة في هذا، ومتى كفر لا يرث من أبيه ولا غيره من المسلمين، لقول النبي ﷺ : «لا يرث المسلم
стр. 12814
الكافر، ولا الكافر المسلم» (١) فيكون ماله في بيت المال إذا مات، ماله في بيت المال، لا يرثه المسلمون، وهو لا يرث من المسلمين، ومن كان يصلي بعض الفروض ويترك البعض فإن حكمه حكم التارك حتى يصلي جميع الفروض.
стр. 12815
٢٨٦ - حكم الإرث من الأب الذي لا يصلّي
س: يقول السائل: لنا والد، لكنه لم يصلِّ أبدًا بعد أن نصحناه وعلمناه، وهجرناه وكلمناه، وبيّنا له أن عقوبة تارك الصلاة الكفر، وله عذاب شديد، لكن دون جدوى، هل إذا قدر الله وتوفي يحق لنا أن نرثه؟ أفيدونا (١).
ج: الوالد له حق عظيم، سواء كان رجلاً أو امرأة (الوالد والوالدة)، فالواجب النصيحة والإرشاد والمخاطبة الحسنة، ولو كان تاركًا للصلاة، ولو كان كافرًا بأي كفر، لا بد من الصبر والاستمرار في النصيحة والتوجيه وعدم الهجر، لا تهجره، لا يجوز لك هجره، الله يقول في كتابه العظيم: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾