٢٨٥ - حكم إرث تارك الصلاة
س: من الأخ م. ح. ي، يقول: أفيدوني في سؤالي عن تارك الصلاة، فلقد سمعنا أن تارك الصلاة لا يرث من مال أبيه، لأن الحديث الذي سمعناه، قال رسول الله ﷺ : «بين العبد وبين
стр. 12812
الكفر ترك الصلاة» (١) وسمعنا أن تارك الصلاة يسمى مسلمًا عاصيًا، فأرجو أن تفيدونا في هذه الأسئلة، هل الإنسان تارك الصلاة مسلم عاصٍ، وهل يرث في مال أبيه أم لا؟ جزاكم الله خيرًا (٢).
ج: اختلف العلماء رحمة الله عليهم في حكم تارك الصلاة إذا لم يجحد وجوبها، فذهب جمع منهم إلى أنه لا يكفر بذلك، لأنه موحد يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وما يتعلق بالأحاديث العامة في ذلك، وذهب جمع من أهل العلم آخرون إلى أنه يكفر بذلك كفرًا أكبر، لقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة» (٣) أخرجه مسلم في الصحيح، ولقوله ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر» (٤)
стр. 12813
أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن بأسانيد صحيحة، «ولما سئل ﷺ عن الأمراء الذي يعملون ما لا يرتضى من الأعمال، قال السائل: هل نقاتلهم؟ قال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة» (١) وفي اللفظ الآخر: «حتى تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان» (٢) فدل ذلك على أن ترك الصلاة من الكفر البواح، أما إذا جحد وجوبها، وقال: إنها غير واجبة فهذا يكفر عند الجميع، فهو كافر بإجماع المسلمين، وبذلك يعرف السائل أن تارك الصلاة مطلقًا كافر على الصحيح، ولو لم يجحد الوجوب، لكن متى جحد الوجوب صار كافرًا عند الجميع، أما إذا لم يجحد الوجوب ولكنه ترك الصلاة فإن الصحيح من قول العلماء أنه يكفر بذلك، للأحاديث الواردة في هذا، ومتى كفر لا يرث من أبيه ولا غيره من المسلمين، لقول النبي ﷺ : «لا يرث المسلم
стр. 12814
الكافر، ولا الكافر المسلم» (١) فيكون ماله في بيت المال إذا مات، ماله في بيت المال، لا يرثه المسلمون، وهو لا يرث من المسلمين، ومن كان يصلي بعض الفروض ويترك البعض فإن حكمه حكم التارك حتى يصلي جميع الفروض.
стр. 12815
٢٨٦ - حكم الإرث من الأب الذي لا يصلّي
س: يقول السائل: لنا والد، لكنه لم يصلِّ أبدًا بعد أن نصحناه وعلمناه، وهجرناه وكلمناه، وبيّنا له أن عقوبة تارك الصلاة الكفر، وله عذاب شديد، لكن دون جدوى، هل إذا قدر الله وتوفي يحق لنا أن نرثه؟ أفيدونا (١).
ج: الوالد له حق عظيم، سواء كان رجلاً أو امرأة (الوالد والوالدة)، فالواجب النصيحة والإرشاد والمخاطبة الحسنة، ولو كان تاركًا للصلاة، ولو كان كافرًا بأي كفر، لا بد من الصبر والاستمرار في النصيحة والتوجيه وعدم الهجر، لا تهجره، لا يجوز لك هجره، الله يقول في كتابه العظيم: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾
стр. 12816
أمره بأن يصاحبها في الدنيا معروفًا، وألا يطيعهما، لا في المعصية ولا في الكفر، ولهذا قال بعده: ﴿وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ﴾. فالمقصود أن الواجب عليك أيها الولد أن تتقي الله، وأن تنصح والدك أنت وإخوانك، ومن يساعدك من أهل الخير في نصيحته وتوجيهه، وعدم اليأس، لكن لا تهجره ولا تؤذه، ولا ترفع الصوت عليه، ولكن انصحه بالكلام الطيب والأسلوب الحسن، كما أنت مأمور بذلك، يقول الله جل وعلا: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا﴾. ويقول جل وعلا: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾. ثم قال بعده: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ﴾. فأنت مأمور أن تصاحبهما في المعروف بالكلام الطيب، لكن مع النصيحة، مع التوجيه، مع الإرشاد عملاً بقول ربك جل وعلا: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾
стр. 12817
وقوله: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾. قد يهديهم الله على يديك ويكون لك بذلك البر والخير العظيم والأجر الكبير، وقد قال الله : ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا (٢٣) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾. فلا تيأس يا أخي، وترك الصلاة لا شك أنه كفر، وهو كفر أكبر على أصح قولي العلماء، وإذا مات على ترك الصلاة لا يرثه المسلم من أولاده، وإنما يكون للكفرة من أقاربه الذين مثله، وقال آخرون من أهل العلم: إنه لبيت المال لأنه مرتد فيكون ماله لبيت المال لا لمن كان كافرًا من جماعته، بل يؤخذ ماله ويصرف لبيت المال، لأنه ليس من الكفار الأصليين، وليس من المسلمين، والمرتد يكون ماله فيئًا لبيت مال المسلمين، يصرف في مصالح المسلمين، وهذا قول قوي وجيد، ولعله الأقرب والأولى، فلا يعطاه الكفار ولا يعطاه المسلمون، ولكن يصرف في بيت المال، إذا ارتد بترك الصلاة أو بسب الدين أو
стр. 12818
بشيء من أنواع الكفر والضلال الأخرى فإنه لا يصلى عليه ولا يغسل ولا يدفن مع المسلمين، ويكون ماله فيئًا لبيت مال المسلمين ومصالح المسلمين، وإذا رأى ولي الأمر أن يعطيه أولاده المسلمين تقديرًا لجهودهم وأعمالهم في نصيحته، ولئلا يحرموا منه فلا بأس، إذا رأى ولي الأمر ذلك مساعدة لهم على تثبيت الإسلام وتأليف قلوبهم، هذا أمر حسن.
стр. 12819
٢٨٧ - حكم إرث المسلم ممن يستغيث بالقبور
س: يسأل أخونا ويقول: هل يجوز أن يرث المسلم الإنسان الذي يطوف حول القبور ويستغيث بها؟ وهل يجوز أن يرث المسلم تارك الصلاة (١)؟
ج: يقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح المتفق عليه: «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم» (٢) فالذي يطوف بالقبور ويستغيث بأهلها، ويطلبهم المدد لا يرث من المسلم ولا يرثه المسلم، لهذا الحديث الصحيح: «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر
стр. 12820
المسلم» (١)، وإنما يرث هذا الذي يطوف القبور أمثاله من عباد القبور، لأنهم كفار مثله، ويرث المسلم أمثاله من المسلمين، فالمسلم يرث المسلم، ولا يرث الكافر، وهكذا العكس، والكافر يرث الكافر ولا يرث المسلم، لقوله ﷺ : «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم» (٢) متفق على صحته في حديث أسامة ﵁، وأما بالنسبة لتارك الصلاة فالصحيح أنه كافر كفرًا أكبر، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أنه كفر أصغر، وأنه لا يكفر بذلك إذا كان يقر بالوجوب ولا يجحد الوجوب، ولكن الصواب أنه كافر كفرًا أكبر، وأن ورثته من المسلمين لا يرثونه يعني أقاربه المسلمين لا يرثونه، وإنما يكون لبيت المال، يكون الإرث لبيت المال، لأنه مرتد بهذا العمل، إلا إذا كان له أقارب مثله في ترك الصلاة فهم يرثونه كما يرث الكفار بعضهم بعضًا.
стр. 12821
٢٨٨ - حكم إرث الزوجة من زوجها إذا أسلمت في مرض وفاته
س: يقول السائل: أفتونا في رجل تزوج بامرأة من أهل الكتاب، وأنجبت له ولدين، وعندما حضر الرجل الموت بيوم أو بيومين
стр. 12822
أسلمت هذه المرأة، هل ترثه، أو لا (١)؟
ج: نعم ترثه، إذا أسلمت قبل موته ترثه، والحمد لله.
стр. 12823
٢٨٩ - حكم توريث القاتل
س: السائل في اليمن يقول: إذا قتل رجل أخاه وعفا الأب عن هذا القاتل، فهل يرث القاتل من المقتول (١)؟
ج: لا يرث القاتل من المقتول، إذا كان قتله عمدًا عدوانًا، فإنه لا يرث منه، وهكذا لو كان خطأً أوجب عليه الدية، أو الكفارة، فإنه لا يرثه؛ للحديث: «ليس للقاتل من الميراث شيء» (٢) وقد أجمع العلماء ﵏: على أن القاتل لا يرث من المقتول إذا كان قتلاً مضمونًا ولو عفا الأب، لكن إذا سمح الورثة الباقون أن يشركوه فلا حرج عليهم إذا كانوا مكلفين مرشدين، وسمحوا بأن يرث معهم هذا القاتل فلا بأس، أو كان الوارث الأب، أبا المقتول وأبا القاتل، وسمح والده أن
стр. 12824
يرث من المقتول، فالحق له، إذا كان القاتل له إرث بأن قتل مثلاً أخاه، والوالد لا يرث، لكونه رقيقًا أو كافرًا والقتيل مسلم، أما إذا كان مسلمًا والأب مسلمًا، أو القتيل كافرًا والأب كافرًا فإن الإرث للأب، يحجب الإخوة. الحاصل أنه إذا كان القاتل يرث لولا القتل، وسمح الورثة له بالمشاركة وهم مكلفون مرشدون فلا بأس بذلك، الحق لهم.
стр. 12825
٢٩٠ - بيان إرث العاصب إذا استغرقت الفروض التركة
س: يقول السائل: لي أخت شقيقة، وقد ماتت ولم تترك مولودًا، ولنا إخوة من الأم، وأنا الأخ الشقيق لها، وحرموني من الميراث، وقالوا: الإخوة من أمها هم الذين يستحقون تركتها، وأنا أخوها الشقيق، منعوني منها، فهل لي من حق معهم أم لا؟ أفيدوني أفادكم الله (١).
ج: كأن السائل أخفى بعض الشيء، إذا كانت الميتة ماتت عن زوج، وعن أم أو جدة، وعن إخوة من أم فليس لك شيء، لأن التركة تكون من ستة سهام، للزوج النصف ثلاثة، وللأم أو الجدة السدس واحد،
стр. 12826
وللإخوة من الأم الثلث فقد تمت الستة، وما بقي لك شيء، والعاصب يسقط إذا ما بقي له شيء، يقول النبي ﷺ : «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر» (١) معناه أنه إذا ما أبقت شيئًا، مثل هذه الصورة ما يكون له شيء، الأخ لأم صاحب فرض، والأخ الشقيق صاحب عصب، فإذا اجتمعت الفروض ولم يبق شيء سقط العاصب في هذه الحالة عند جمع من أهل العلم، وهو الأرجح، وقال قوم بالمشاركة، يعني يشرك معهم، لأنه شاركهم في الأم، ولكنه قول ضعيف، لأنه عاصب ليس بفرض.
النبي ﷺ قال: «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر» (٢). وهذه الفرائض لما أعطينا الزوج النصف، والأم أو الجدة السدس، والإخوة لأم أعطيناهم الثلث، الله أعطاهم الثلث بنص القرآن، وما بقي للأخ الشقيق شيء، فيسقط، كما لو كان أخًا لأب، هذا هو الصواب لهذا الحديث الصحيح، أما إن كان ما وراءه إلا
стр. 12827
الإخوة لأم فقط فلا يمكن أن يحرم كأن يعطى الأخوة لأم الثلث، والباقي لك، إذا كان ما وراء الأخت إلا الإخوة لأمها، يعطون الثلث والباقي للشقيق، لا يمكن أن يفتي مفتٍ من أهل العلم بإسقاطك، أو كانت خلفت زوجًا وإخوة لأم، فيبقى واحد من الستة يعطاه الأخ الشقيق، أو خلفت أمًّا أو جدة وإخوة لأم، فإن الأم تعطى السدس أو الجدة، والإخوة لأم يعطون الثلث، والباقي للأخ النصف تعصيبًا، لكن السائل لعله أخفى الحقيقة ليشوش على المفتي الذي أفتاه بإسقاطه، والمفتي الذي أفتى بإسقاطه مصيب إذا كان الورثة زوجًا، وأمًّا أو جدة وإخوة لأم، فإنه لا حق له، لعدم وجود شيء من المال بعد الفروض كما سمعت الحديث في ذلك.
стр. 12828
٢٩١ - حكم إرث الإخوة الأشقاء مع الإخوة للأم
س: يقول السائل: في بعض مسائل الميراث عندما يكون هناك إخوة لأم وإخوة أشقاء يكون نصيب الإخوة الأشقاء هو الباقي عصبة، لكن أحيانا في بعض المسائل لا يبقى للأشقاء شيء، مع أنه يكون للإخوة للأم نصيب، فماذا نفعل في مثل هذه الحالة، هل
стр. 12829
نترك الأشقاء بلا ميراث (١)(٢)؟
ج: نعم، الصواب أنهم يسقطون، فإذا استغرقت الفروض المسألة سقطوا على الصحيح، كما قال العلماء، لقول النبي ﷺ : «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر» (٣) رواه الشيخان البخاري ومسلم في الصحيحين، فقوله ﵊: «فما أبقت». يدل على أنه إذا لم يبق شيء يسقط، وقال قوم من أهل العلم: إنهم يشتركون مع الإخوة لأم، ويكون أبوهم كالعدم، كما وقع ذلك في عهد عمر ﵁، فقالوا لإخوتهم: شركونا وهبوا أن أبانا عدم، كأنه حجر رمي في البحر، ولكن هذا قول ضعيف، فكما ينفعهم أبوهم، يضرهم أبوهم، ينفعهم إذا انفردوا، وأخذ كل ما له، وترك لهم ما بقي، وهكذا يضرهم، إذا استغرقت الفروض يضرهم، والحمد لله، هذا شرع الله فيه الخير العظيم، والعاقبة الحميدة، فإذا هلك هالك عن زوج، وأم، وأخوين لأم، وإخوة أشقاء، فالمسألة تكون من ستة، للزوج النصف: ثلاثة، وللأم السدس: واحد، وللإخوة
стр. 12830
للأم الثلث: اثنان، تمت الستة، ما بقي شيء، ويسقط الإخوة الأشقاء، لأن الفروض استغرقت المسألة، فهو من باب قوله ﷺ : «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر» (١). هكذا لو كان هناك إخوة لأب سقطوا، فالمقصود أن هذا هو الصحيح، وهذه يقال لها المشركة، ويقال لها اليمية والحجرية، ونحو ذلك لكن الصحيح أن الأشقاء يسقطون إذا استغرقت الفروض المسألة.
س: يقول السائل: والدتي تزوجت برجل قبل والدي وأنجبت منه ابنتين، ثم تزوجت بأبي، وأنجبتني أنا وأختًا لي، وتوفي والدي، وترك تسعة فدادين زراعية، فورثت أنا منها ستة، وأختي ثلاثة، ثم توفيت أختي بعد أن تزوجت ولم تخلف ذرية، فتحاكمت أنا وزوجها وإخوتها لأمها عند القاضي حول تركتها، ولكن الذي حصل أن القاضي أعطى زوجها نصف تركتها، وأعطى لإخوتها لأمها النصف الثاني، وأنا أخوها الشقيق لم يعطني شيئًا منها، فما رأيكم في هذا العمل، وهل أستحق أنا شيئًا من تركتها أم لا؟
ج: إذا كان الواقع هو ما ذكرت فهذا المفتي أو القاضي قد أخطأ،
стр. 12831
لأن للزوج النصف، ولإخوتها من الأم الثلث، ويبقى واحد من ستة لأخيها الشقيق تعصيبًا إلا أن تكون أمها موجودة، فإذا كانت أمها فتعطى السدس، وإخوتها من الأم لهم الثلث، وزوجها له النصف، وهذه يقال لها المشركة، ويقال لها اليمية، ويقال لها الحمارية، مسألة مشهورة عند العلماء والصحيح فيها أن الشقيق فيها يسقط، هذا السائل إذا كان فيها أم مع الأخوات لأم، فإن الزوج يعطى النصف من ستة: ثلاثة، وتعطى الأم السدس: واحد، يحجبها الأخوات عن الثلث، وتعطى الأخوات لأم الثلث، ما بقي شي، تمت الستة، استغرقت فروض المسألة، فيسقط الأخ الشقيق على الصحيح من أقوال العلماء وهو مذهب أبي حنيفة ﵀، ومذهب الإمام أحمد ﵀، وروي عن جماعة من الصحابة، روي عن ابن عباس وأبي موسى الأشعري وجمع من الصحابة وأهل العلم، وهو الصواب لقول النبي ﷺ : «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر» (١) ولعل هذا هو الواقع لأن السائل ما ذكر الأم، وما ذكر أنها ماتت الأم، فإذا كانت الأم موجودة فالذي فعله القاضي هو الصواب وهو الحق، خلافًا
стр. 12832
لمذهب الشافعي ومالك، فالزوج له النصف من ستة: ثلاثة، والأم لها السدس: واحد، وأخوات الميتة من أمها لهن الثلث، هذه ستة، ما بقي شيء، فالشقيق يسقط ولو كان عاصبًا قويًّا، لكن استغرقت الفروض، ما بقي له شيء، والرسول ﷺ قال: «اقسموا الميراث بين أهل الفرائض على كتاب الله، فما أبقت الفرائض فهو لأولى رجل ذكر» (١) وفي لفظ: «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر» (٢) وأولى رجل هو الشقيق، ولم يبق له شيء، فيسقط، فالمقصود أن حكم القاضي صحيح إن كانت الأم موجودة، أما إن كانت الأم مفقودة فهو مخطئ، فالقاضي إذا أراد أن يعطي الزوج النصف، ويعطي الإخوة الثلث يبقى واحد للشقيق إذا كان ليس هناك أم، لكن أخشى أن السائل نسي الأم فظلم القاضي.
стр. 12833
٢٩٢ - بيان ترتيب ميراث العصبة
س: يقول السائل: توفي شخص قبل والده وله أولاد، هل لهؤلاء
стр. 12834
الأولاد الحق والميراث في تركة جدهم بعد وفاته كما لو كان والدهم موجودًا على قيد الحياة (١)؟
ج: ليس لهم إرث في جدهم إذا كان يوجد لهم أعمام، لأن الأعمام مقدمون عليهم، والنبي ﵊ قال: «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر» (٢) يعني لأقرب رجل ذكر، فالعصبة مقدمون الأقرب فالأقرب ولا ريب أن ابن الإنسان مقدم على ابن ابنه، فأولاد الولد الذي مات في عهد أبيه ليس لهم حق في الميراث، لكن يشرع لجدهم أن يوصي لهم بما فيه منفعتهم، بشرط أن يكون الثلث فأقل، فإذا أوصى لهم بشيء من ذلك، ولا سيما إذا كانوا فقراء فهذا من أفضل القرب ومن أفضل الطاعات، أو يوصي لهم بما يعينهم وينفعهم بالثلث فأقل، أما الإرث فليس لهم إرث إذا كان لهم أعمام، ولو عمًّا واحدًا يمنعهم ويحجبهم، أما إذا كان ما هناك أعمام، فإنهم يرثونه، أو كان هناك عمات، فالعمات يأخذن فرضهن، الواحدة تأخذ النصف، والاثنتان فأكثر يأخذن الثلثين، والباقي يكون لأولاد
стр. 12835
الابن ذكورهم وإناثهم، إذا كانوا ذكورًا أو ذكورًا وإناثًا، للذكر مثل حظ الأنثيين، لأنهم هم العصبة حينئذ، أما بنات الابن إذا كن إناثًا وليس معهن ابن ذكر فلا يرثن مع البنتين فأكثر، لأن الثلثين ذهبا فلم يبق لإناث الفرع حق، أما لو كانت الموجودة بنتًا فقط، بنت جدهم فإنها تعطى النصف، ويعطى بنات الابن إذا كن بنات، ليس معهن ذكر يعطين السدس تكملة الثلثين، والباقي للعصبة، أما إذا كان معهن ذكر منهن يأخذن الباقي مع أخيهن وابن عمتهن ممن في درجتهن للذكر مثل حظ الأنثيين بعد البنت أو بعد البنتين.
стр. 12836
٢٩٣ - بيان أن الابن يحجب أولا إخوته
س: تقول السائلة: نحن أختان بالغتان، توفي والدنا ونحن في سن الطفولة، ربتنا والدتنا فأحسنت تربيتنا، وأدبتنا فأحسنت تأديبنا، وعلمتنا حتى حصلنا على الشهادة الجامعية، وتزوجت أنا وبقيت أختي مع والدتي، وحالتنا المادية والحمد لله جيدة، ولسنا بحاجة لأحد إلا الله ، والسؤال: إن والدنا توفي وجدنا ما زال على قيد الحياة، لكنه لم يعتنِ بنا، ولم يكترث بنا أحد، لا جدنا لأبينا ولا أعمامنا، وبفضل الله حالنا من أحسن الناس، وجدنا كذلك، فهل يجوز لنا أن نطالب أعمامنا
стр. 12837
بالميراث من جدنا المتوفى، أم أنه لا نصيب لنا من ميراث جدنا، لأن والدنا توفي في حياته، علمًا بأن الجد لم يوص لنا بشيء من الميراث، نرجو من سماحة والدنا الإجابة عن سؤالنا، وجزاكم الله خيرًا (١)؟
ج: أسأل الله أن يضاعف الأجر لوالدتكما، فقد أحسنت جزاها الله خيرًا، وفعلت ما ينبغي، فنسأل الله أن يضاعف مثوبتها، وأن يأجرها على ما فعلت الأجر الذي يليق به سبحانه، والحمد لله الذي يسر أمركما وأغناكما من فضله، أما الميراث من جدكما فليس لكما ميراث من الجد، لأن الأعمام وهم أولاده يحجبون بنات الابن، فليس لكما مع أعمامكما ميراث، وإذا كان ما أوصى لكما بشيء فلا شيء لكما في تركته، والذي عند الله خير وأبقى، والحمد لله الذي أغناكما عنه وعن غيره، لأن الرسول ﷺ قال: «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر» (٢) وقد أجمع العلماء رحمة الله عليهم على أن الابن يحجب أولاد الابن ذكورهم وإناثهم، والله
стр. 12838
ولي التوفيق.
стр. 12839
٢٩٤ - بيان من يحجب الإخوة
س: يقول السائل: هل الإخوة يتوارثون فيما بينهم، ولا سيما إذا كانوا من أمهات مختلفات (١)؟
ج: نعم، الإخوان شيء واحد، سواء كانوا إخوانًا أشقاء أو لأم أو لأب، إذا لم يوجد حاجب يحجبهم، أما إذا كان الأب موجودًا فإنه يحجبهم، أو الابن من الميت، أو ابن ابن الميت يحجبهم أي إخوة، وكذا الجد على الصحيح، لأن الأب يحجب الإخوة، إذا مات الميت عن أبيه وإخوته فالمال لأبيه، أو مات عن ابنه فالمال لابنه أو لابن ابنه، فالمال لابن ابنه ولو كان أخوه حيًّا، فالإخوان محجوبون بالابن، وابن الابن وإن نزل، فالابن الذكر وإن كان معه بنات يحجبون الإخوة، وهكذا ابن الابن وحده، وإن كان معه بنات يحجبون الإخوة وهكذا الجد على الصحيح يحجب الإخوة.
стр. 12840
٢٩٥ - بيان كيفية قسمة التركة
س: يقول السائل: كيف تقسم تركة الميت (١)؟
ج: تقسم التركة على كتاب الله وعلى سنة رسوله ﷺ ، وقد وضح القرآن والسنة حكم المواريث بأبين بيان، وأوضح بيان، تقسم التركة عند أهل العلم صاحب الحاجة يقدم السؤال لأهل العلم أو المحكمة، ويقسمون التركة، والمواريث تختلف ليست على حد سواء، فإذا نزلت نازلة بأحد فإنه يقدم الورثة إلى المحكمة أو العالم المعروف وهو يقسم بينهم التركة، مثلاً يقول: ماتت امرأة عن زوجها وابنها، يقول العالم: التركة تقسم بينهما للزوج الربع والباقي للابن، لأن الله سبحانه يقول: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ﴾. يعي الزوج، لو ماتت امرأة عن زوجها وأخيها، أخيها الشقيق أو أخيها من الأب، العالم يقول: المال بينهما للزوج النصف، كما قسم الله، والباقي للأخ تعصيبًا، أو ماتت امرأة عن زوجها وأبيها، المال بينهما نصفان، للزوج النصف فرضًا، والباقي لأبيها على سبيل التعصيب، أو مات رجل عن زوجة وعن أبيه،
стр. 12841
فقسم التركة بينهم، للزوجة الربع، والباقي للأب، أو مات رجل عن ابن وبنتين، التركة تقسم لأربعة، للابن اثنان، ولكن بنت واحد، لأن الله يقول سبحانه: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾. وهكذا لو مات إنسان عن أمه وعن ابنه، تقسم التركة لستة: للأم السدس، واحد، والباقي للابن، لأن الله جل وعلا يقول: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾. والولد يشمل الذكر والأنثى، فإذا مات إنسان عن أمه، أو عن أبيه، أو عنهما وله ولد بنت يكون للأم السدس، وللأب السدس وللبنت النصف، وإن بقي شيء يأخذه الأب زيادة تعصيبًا، أما إن كان الموجود ابنًا ليس بنتًا فالأم لها السدس والأب له السدس، والباقي للابن أو ابن الابن من ستة أسهم.
стр. 12842
٢٩٦ - بيان فرض الأم مع الولد
س: يقول السائل: امرأة ماتت ولها إرث من والدها، ولها ولدان وأخوان وبنتان وأمها، ما نصيب الأم من ميراث ابنتها (١)؟
стр. 12843
ج: الأم لها السدس مع الولد، يقول الله جل وعلا: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾، فالمرء إذا مات عن أولاد وعن إخوة وعن أم، الأم لها السدس، وإن كان لها زوج يعطى الربع، والباقي لأولادها ذكورهم وإناثهم، للذكر مثل حظ الأنثيين، لقول الله سبحانه: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾، والإخوة ما لهم شيء، يمنعهم الأولاد، إذا كان لها أولاد ذكور، فالإخوة ليس لهم شيء كلهم، ولو الابن واحد يمنعهم الولد، فإذا ماتت عن أمها وابنها وبنتيها، صار للأم السدس، المسألة من ستة، للأم السدس واحد من ستة، والباقي للابن والبنتين أنصاف، للابن النصف، وللبنتين النصف، للذكر مثل حظ الأنثيين، وإذا ماتت عن ابن وثلاث بنات وأم أو أب، فالمسألة من ستة، للأم السدس، أو الأب له السدس، أو الجد له السدس، أو الجدة لها السدس، والباقي خمسة، للابن وثلاث بنات، اثنان للابن، وثلاثة للبنات، كل واحدة لها واحد، وإذا مات عن أبوين أم وأب، وعن ابن وبنتين صارت من ستة أيضًا، للأب السدس وللأم السدس، والباقي أربعة للابن والبنتين، للابن اثنان وللبنتين اثنان، لكل
стр. 12844
واحد منهما واحد، وإن كان لها زوج يعطى الربع، لقوله سبحانه: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ﴾.
стр. 12845
٢٩٧ - حكم إرث الأخ من الأم مع الفرع الوارث
س: يقول السائل: توفي رجل وترك زوجة وبنتين وأخًا من الأم فقط، فهل يرث أخوه هذا أم لا؟ وإذا كان يرث فعلاً فما هو نصيب كل واحد من الورثة، علمًا أن التركة التي خلفها هي من ماله الخاص، في انتظار إجابتكم جزاكم الله خيرًا (١)؟
ج: هذا الميت تقسم تركته من أربعة وعشرين سهمًا، للبنتين الثلثان ستة عشر، وللزوجة الثمن ثلاثة، ويبقى خمس يعطاها العاصب، إن كان العاصب ابن عم ولو بعيد يعطاها العاصب، فإذا لم يوجد العاصب فإنها ترد على البنتين عند أهل العلم، أما الأخ للأم فلا يرث مع وجود الفرع الوارث، لأن الله جل وعلا قال في كتابه العظيم:
стр. 12846
﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾. والكلالة من لا ولد له ولا والد ذكر، وهذا له ولد بنتان، المقصود أن شرط أخذ الإخوة لأم الثلث أن يكون يورث كلالة في هذه الآية الكريمة، وهي قوله سبحانه في سورة النساء: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ وهذا ميت له بنات، لا تكون مسألته كلالة، فيكون الأخ من الأم لا حق له في الإرث، والباقي بعد الزوجة والبنتين يكون لأقرب العصبة، فإن لم يكن له عصبة فإنه يعطى الباقي للبنتين، ويكون إرثهن فرضا وردًّا، ستة عشرة فرضًا، وخمسة ردًّا، هذا هو الصواب.
стр. 12847
٢٩٨ - حكم ميراث الإخوة الأشقاء مع الأولاد الذكور
س: يسأل السائل ويقول: توفي رجل وترك ثلاثة أولاد ذكور وزوجة وإخوة أشقاء أربعة وأمًا للمتوفى، وليست هناك وصية أو دَين،
стр. 12848
كيف يوزع الميراث في وجود أم للمتوفى؟ وكيف نوزعه في عدم وجودها، أي بعد وفاتها؟ جزاكم الله خيرًا (١).
ج: مع وجود الأم توزع التركة من أربعة وعشرين سمهمًا متساوية، وتعطى الزوجة الثمن: ثلاثة، والأم السدس: أربعة، والباقي للأولاد إذا كانوا ذكورًا، أو ذكورًا وإناثًا، للذكر مثل حظ الأنثيين، والإخوة ليس لهم شيء، يحجبهم الأولاد الذكور، فإن كان الأولاد بنات، لأنه يقال للبنت ولد، ويقال للذكر ولد، كما قال تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ سمى البنت ولدًا، أما إن كان الأولاد الموجودون إناثًا فإن لهم الثلثين: ستة عشر، والأم لها السدس: أربعة، والزوجة لها الثمن: ثلاثة، فتعول إلى سبعة وعشرين، والإخوة ليس لهم في هذه الحالة إن كانوا ذكورًا، الأولاد الذكور يحجبونهم، وإن كانوا إناثًا، التركة ما بقي لهم شيء، فعلى كل حال الإخوة ليس لهم شيء، وإن كان الأولاد ذكورًا وإناثًا مثل: بنتان وولد، أو ولدان وبنت، فللأم السدس: أربعة، والزوجة لها الثمن: ثلاثة، من أربعة
стр. 12849
وعشرين، يبقى سبعة عشر للأولاد، للذكر مثل حظ الأنثيين بينهم، لقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾، والإخوة ليس لهم شيء في كل حال، في جميع الصور، أما لو كانت الأم معدومة بأن كانت ماتت قبل ولدها وليس وراءه إلا الزوجة والأولاد فإنها تقسم من ثمانية سهام متساوية، للزوجة ثمن واحد، سهم من ثمانية، والباقي سبعة للأولاد إن كانوا ذكورًا أو ذكورًا وإناثًا، السبعة لهم للذكر مثل حظ الأنثيين، أما إن كان الأولاد إناثًا، ثلاث بنات، فإن المسألة تقسم بين أربعة وعشرين، للزوجة الثمن: ثلاثة، والبنات لهن الثلثان: ستة عشر، فيبقى خمسة للإخوة تعصيبًا لهم، لقول النبي ﷺ : «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر» (١) والأولى هنا هم الإخوة، هم أقرب، فيعطون الخمسة الباقية من الأربعة والعشرين، تعطى الزوجة الثمن: ثلاثة، والبنات الثلثين: ستة عشر، فيبقى خمسة للإخوة بينهم إن كانوا ذكورًا بينهم على السواء، وإن كانوا ذكورًا وإناثًا للذكر مثل حظ الأنثيين، لقوله تعالى في آخر سورة
стр. 12850
النساء: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ سواءً إخوة لأب أو إخوة أشقاء، يعني كلهم إخوة الأب كلهم، أو إخوة أشقاء كلهم، للذكر مثل حظ الأنثيين، فإن كان بعضهم أشقاء وبعضهم لأب فالإرث للأشقاء، والإخوة لأب محجوبون بهم ساقطون، فلو كانوا خمسة إخوة، واحد شقيق والبقية لأب، فالباقي يأخذه الشقيق وإخوة الأب يسقطون، لأنه أقوى منهم وأكثر قرابة، هذا تفصيلها.