سنة فأكثر وإن بلغ قبل ذلك وأحس حاجته للنساء قبل خمسة عشر، بلغ بإنزال المني، فلا بأس أن يتزوج، المقصود أنه إذا بلغ ولو بغير الخمسة عشر، وهو يستطيع الزّواج يشرع له المبادرة، وهكذا البنت إذا بلغت تسعًا فأكثر، إذا تيسر الزواج تزوّج، بنت تسع، بنت عشر، بنت إحدى عشرة، لا حرج. عائشة تزوّجها النبي ﷺ وهي بنت سبع، ودخل بها وهي بنت تسع. ﵂.
стр. 12917
٣ - بيان السِّنِّ الشرعي لزواج المرأة
س: يقول السائل: ما هو السن الشرعي، الذي يجوز للمرأة أن تتزوج فيه، هل هو محدد أم لا؟ (١)
ج: ليس للسن الذي تتزوج فيه المرأة حدٌ بالنسبة إلى أبيها، أبوها له أن يزوجها وإن كانت صغيرة، زوَّج الصديق عائشة ﵂ وهي بنت ست سنين أو سبع سنين إذا رأى المصلحة في ذلك، إذا رأى أن الخاطب كفؤ لها وأنه يغتنم ولا ينبغي أن يؤجل بل يغتنم فلا بأس، الأب ينظر في مصالح أولاده، أما الأولياء الآخرون فليس لهم أن يزوجوا إلا بعد بلوغها سنًا تكون أهلاً للاستئذان؛ لأنهم مأمورون بأن
стр. 12918
يستأذنوها، أما الأب فله أن يزوجها بغير إذنها إذا كانت دون التسع سنين اقتداءً بما فعله الصديق ﵁ وأقره النبي ﷺ عليه، قالوا هذا يدل على أن البنت ولو كانت صغيرة يزوجها أبوها خاصة بغير إذنها ولو كانت غير أهلٍ للإذن، كبنت الخمس والأربع إذا رأى المصلحة في ذلك لا لأجل المال بل لأجل مصلحة البنت كما زوج الصديق عائشة لأجل مصلحة عائشة، فمن يدرك النبي ﷺ ومن يحصل له النبي ﵊ فلهذا بادر إلى تزويجها عليه، ﵊ فإذا خطب منه الرجل الصالح من أهل الخير من أهل العلم وأهل الفضل والاستقامة وخشي أن يفوت هذا الرجل الصالح، فعقد له عليها فلا بأس لكن ليس له أن يقربها بالجماع حتى تكون أهلاً لذلك ليس للزوج أن يتصل بها حتى تكون أهلاً للجماع يحرم عليه ما يضرها، أمَّا الأولياء الآخرون فليس لهم أن يزوجوا إلا عند بلوغها التسع. إذا بلغت تسعًا زوجوها بإذنها. لقوله ﷺ : «لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا يا رسول الله كيف إذنها؟ قال: أن تسكت» (١) وهكذا
стр. 12919
الأب إذا بلغت تسعًا يستأذنها أيضًا، أما ما دون التسع فلا يلزم الأب استئذانها؛ لأنها ليست من أهل الإذن، أما إذا بلغت تسعًا فأكثر، فإن أباها يستأذنها ولا يجبرها أيضًا هذا الصواب، ليس له جبر البنت البالغة تسعًا فأكثر، وإنما يزوج من دونها بغير إذنها للمصلحة الشرعية للبنت كما تقدم، أمَّا بقية الأولياء كأخيها وعمها أو ابن عمها، فليس لهم أن يزوجوا إلاَّ بعد بلوغ التسع وإلا بالإذن أيضًا لا بد من أمرين بلوغ التسع حتى تكون أهلاً كما قالت عائشة ﵂ إذا بلغت الجارية تسعًا فهي امرأة، ولأن التسع مقاربة فلا مانع من التزويج بالإذن، تستأذن وإذنها سكوتها. إذا سكتت كفى هذا بحق البكر، فالسن حينئذٍ فيها تفصيل، في حق الأب ليس لها حدّ محدود إذا رأى المصلحة، ولكن ليس له أن يزوج إلا بإذن بعد بلوغها التسع، والأولياء إنما يزوجون بعد بلوغ التسع حتى يستأذنوا، حتى يتمكنوا من الاستئذان، إذًا، من دونها ليس محل إذن، فلهذا حدد لهم هذا ليستأذنوا لتكون محلاً للإذن حتى لا تجبر.
стр. 12920
س: ما هو سن الزواج بالنسبة للفتاة المسلمة، هل هناك سن محدد للفتاة لكي تتزوج؟ (١)
стр. 12921
ج: ما أعلم في هذا حدًا محدودًا، المقصود تحملها إذا كانت تتحمل الزواج، ما لها حدٌ محدود، النبي ﷺ تزوج عائشة ﵂ وهي بنت سبع، ودخل بها وهي بنت تسع، فإذا كانت الفتاة تتحمل، زوَّجها وليها، وأما إذا كانت لا تتحمل لصغر جسمها، وضعفها فلا يعجل عليها حتى تكون أهلاً للزواج، وأمّا السن فيختلف، قد تكون بنت عشر تتحمل وقد تكون بنت خمسة عشر ما تتحمل، لضعفها وضعف جسمها، أو لمرضٍ عرض لها أو نحو ذلك، فالمقصود أن ولي المرأة وأمّها وقريباتها ينظرون في حالها، فلا يزوجونها إلا إذا كانت تتحمل الزواج.
стр. 12922
٤ - حكم رد الخاطب بدعوى أن المخطوبة صغيرة السن
س: تسأل السائلة وتقول: بعض الآباء إذا تقدم لبناتهم خاطب لا يزوجونه بحجة أن الفتاة لا تزال صغيرة، أو لأنها لا تحسن أعمال المنزل، فهل من كلمة إلى مثل هؤلاء الآباء؟ (١)
ج: وصيتي للآباء ولجميع الأولياء من إخوة وبني إخوة وأعمام نوصي الجميع بأن يتقوا الله في مولياتهم من البنات والأخوات، وبنات
стр. 12923
الأخ، وبنات العم، نوصي الجميع بأن يتقوا الله فيهن وأن يحرصوا على تزويجهن متى جاء الخاطب الكفء، ولو كانت غير متعلمة تتعلم مثل زوجها، ما دامت أهلاً للزواج وتتحمل الزواج، بنت خمس عشرة، بنت ست عشرة، بنت سبع عشرة، بنت أكثر، تتحمل الزواج، تقوى على الزواج، فالواجب أن يجاب الخاطب، بمشورتها ورضاها، تستشار، وإذا سكتت وهي بكر، كفى ذلك. النبي ﵇ قال: «إذنها سكوتها» (١) أما إن كانت ثيبة، يعني قد تزوجت، فلا بد من الإذن، باللفظ، تقول نعم، لا بأس والواجب على الولي أن يتقي الله، وأن يحرص على تزويج الفتاة فإن جلوسها بدون زوج فيه خطر عليها، فلا يجوز التساهل في هذا الأمر. والواجب على الآباء أيضًا الحرص على تزويج الأبناء إذا قدروا على ذلك؛ لأن جلوس الولد بغير زواج فيه خطر عظيم، فالواجب على الأب أن يزوجه وأن يجتهد في تزويجه ولو تساهل الولد، فالوالد يلزمه بالزواج، يجاهده، حتى يتزوج، حتى يسلم من الفتنة؛ لأن الزواج برحمة الله وفضله من أسباب السلامة. يقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة
стр. 12924
فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» (١) فأمر ﷺ الشباب بالزواج وقال: «إنه أغضّ للبصر وأحصن للفرج» (٢) وهذا يعم الفتاة والذكر، يعم الشباب من الذكور والإناث، فالواجب على الآباء وغيرهم أن يعتنوا بتزويج بنيهم وإخوتهم إذا تأهلوا للزواج، وقدروا على تزويجهم من أموالهم أو من أموال المزوجين، لا يتساهلون في هذا إن كان ابنه غنيًا جاهده حتى يتزوج، وإن كان فقيرًا زوجه من ماله إن كان الولي غنيًا، وهكذا البنت إذا خطبها الكفء زوجها، وإذا تيسر أن يخطب لها هو، يلتمس، هذا طيب، أنه يلتمس هو من الشباب الطيبين، يقول يا فلان أنا عندي بنت أحب أن أزوجك إياها، أو عندي أخت، فإذا وافق فالحمد لله، عمر أفضل الخلق بعد نبي الله، وبعد الأنبياء وبعد الصديق خطب لبنته حفصة لما خرجت من عدة زوجها الذي مات عنها، عرضها على عثمان، وعرضها على الصديق لفضلهما، فعثمان اعتذر والصديق سكت؛ لأنه عرف أن النبي ﷺ له رغبة فيها، فتزوجها النبي ﷺ ، وهي حفصة. كون الإنسان يخطب لابنته أو
стр. 12925
لأخته ليس فيه نقص، بل هو مشكور ومأجور إذا التمس لها الزوج الصالح. فإذا جاء الزوج الصالح وخطب فالواجب البدار إلى إجابته. ولا يؤخر ذلك؛ لأن البنت كذا أو لأنه فقير، أو وظيفته ما هي بكبيرة، لا، الرزق عند الله، جاء في الحديث عن رسول الله ﵊ أنه قال: «إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض» (١) ولا سيما في عصرنا هذا، عصر الفتن، عصر الانحراف، فالواجب الحذر من التساهل، والواجب البدار بتزويج البنين والبنات، إذا خطب البنات الأكفاء، وتيسر الكفء، ولو أن تخطب أنت لها، ولو أن تلتمس لها أنت، وهكذا بنوك وإخوتك وبنو أخيك، احرص على تزويجهم، بالكلام والمشورة والنصيحة، وبالمال إذا كانوا فقراء حسب طاقتك، يقول النبي ﷺ : «من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته» (٢) متفق على صحته، حديث
стр. 12926
عظيم. فإذا كنت في حاجة أخيك في الزواج أو أختك. أو بنتك، فأنت على خيرٍ عظيم، أو ابن أخيك. ويقول جلّ وعلا: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾. فالتعاون على الزواج من التعاون على البر والتقوى نسأل للجميع التوفيق والهداية.
стр. 12927
٥ - حكم عزوف الرجل عن الزواج
س: السائل أ. هـ. من ليبيا يقول في سؤاله: سماحة الشيخ شخص بلغ الأربعين، ولم يتزوج حيث إنه ليس له رغبة في الزواج، وهو رجلٌ يحب الخير ويؤدي الفروض في أوقاتها، هل يأثم بتركه الزواج؟ (١)
ج: إذا كان لا شهوة له لا يأثم، أما إذا كان له شهوة، فيلزمه الزواج إذا استطاع؛ لقول النبي ﷺ : «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج» (٢) أمّا إن كان ما عنده شهوة أو عاجزًا ما عنده قدرة فلا حرج عليه.
стр. 12928
٦ - حكم دعاء المرأة لنفسها بأن ترزق زوجًا صالحًا
س: السائلة /ج. ع من المنطقة الشرقية، تقول: هل يجوز للمرأة أن تدعو لنفسها بالزوج الصالح، والصفات التي ترغبها فيه في هذا الزوج؟ (١)
ج: نعم يشرع لها ذلك، يشرع لها أن تطلب ربها أن يسهل لها الزوج الصالح، كالرجل يسأل ربه أن يسهل له الزوجة الصالحة، هذا من الدعاء الطيب، وهي تسأل الله أن يسهل لها الزوج الصالح، والرجل كذلك يسأل الله أن يسهل له الزوجة الصالحة.
стр. 12929
٧ - حكم تأخير الزواج للتفرغ لطلب العلم مع الحاجة إليه
س: رجل قرر ألا يتزوج لضيق ذات اليد أولاً وثانيًا للتفرغ لطلب العلم، مع العلم أنه يخاف من الوقوع في المعصية، فهل في تركه للزواج إثم، وهل يجب عليه الزواج إذا استطاع، وجهوني؟ جزاكم الله خيرًا؟ (١)
ج: الصواب أنه يجب عليه إذا استطاع يجب عليه ولا سيما إذا خاف
стр. 12930
على نفسه فلا إشكال في الوجوب، يقول النبي ﷺ : «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج» (١) وهذا أمر، والأمر للوجوب، «فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» (٢) المقصود أن الواجب عليه مع القدرة المبادرة بالزواج، وإذا كان يخشى على نفسه صار الواجب آكد.
стр. 12931
٨ - حكم تقديم الزواج على فريضة الحج
س: المستمع أ. م.، يقول: أنا رجل أعزب لست متزوجًا وأبلغ من العمر الثانية والثلاثين، هل أبدأ بفريضة الحج أم بالزواج؟ جزاكم الله خيرًا .. (١)
ج: إذا كنت في حاجة للزواج، وتخشى على نفسك فابدأ بالزواج، والحج بعد الزواج: تحج إن استطعت، أمّا إذا كنت لا تخشى الفتنة، ولا تخشى على نفسك من تأخير الزواج، فابدأ بالحج ثم تزوج بعد ذلك، المقصود أنك تراعي ما هو الذي يضرك وتخشى منه، فإن كان النكاح يضرك تأخيره، وتخشى على نفسك فابدأ بالنكاح، وإن كنت لا
стр. 12932
تخشى شيئًا وتخشى أن يفوت عليك الحج، فبادر بالحج والحمد لله، اعمل بما هو أقل ضررًا، وأكثر نفعًا، وأنت أعلم بنفسك إذا كنت بحاجة للزواج، وتخشى على نفسك من التأخير فابدأ بالزواج، وإن كنت بحمد الله لا تخشى شيئًا، بل أنت مطمئن بأن لا شيء عليك ولا يضرك التأخير فابدأ بالحج والحمد لله.
стр. 12933
٩ - حكم عبارة: الزواج قسمةٌ ونصيب
س: يسأل المستمع عن قول الناس إن الزواج قسمةٌ ونصيب، هل هناك مجال للاختيار يا سماحة الشيخ؟ وكيف توجهون الناس الذين يقولون مثل هذا الكلام؟ (١)
ج: كل الأشياء قسمة ونصيب، كلها بأمر الله، كلها بإذن الله، كلها مقدرة، قدَّر الله الزواج، وقدر الأولاد وقدر كل شيء من أعمال العباد. يقول جل وعلا: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ ويقول النبي ﷺ : «إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وعرشه على الماء» (٢) كل شيء مقدر
стр. 12934
ولكن لا يمنع من تعاطي الأسباب. أنت مأمور بالأسباب، مأمور بأن تتزوج تلتمس الفتاة الصالحة تلتمس أسباب الرزق، من زراعة، من تجارة، من نجارة، وحدادة، وخياطة، وغير ذلك أنت مأمور بالأسباب، وكله بقدر، إذا زرعت الأرض فهو بقدر، إذا تزوجت فهو بقدر، إذا جاء لك ولد فهو بقدر، إذا كنت تستعمل النجارة فهو بقدر، الحدادة بقدر، كونك بناء أو عاملاً بقدر، كل شيء بقدر، لكن عليك أن تعمل الأسباب، وتحرص، تجتهد في طلب الرزق، وفي بذل الخيرات والله جل وعلا هو الموفق الهادي، تسأل ربك الإعانة والتوفيق. فإذا صليت مع الجماعة فهو بقدر، وإذا تعلمت القرآن وحفظته فهو بقدر، إذا تعلمت العلم فهو بقدر، وإذا سلمت على فلان فهو بقدر، وإذا رددت السلام عليه فهو بقدر. وإذا زرت أخاك في الله فهو بقدر، وإذا عدت المريض فهو بقدر، وهكذا، كل شيء بقدر، لكن أنت مأمور بتعاطي الأسباب النافعة، والحذر من الأسباب الضارة، أنت مأمور بهذا والله الموفق والهادي .
стр. 12935
١٠ - حكم تأخير الزواج خشية من المسئولية
س: السائل من دولة قطر ن. ع. يقول في رسالته: قضية هامة ألا وهي تأخير الشباب للزواج، فما هو حكم الشرع في الشخص الذي يؤخر الزواج مع العلم بأنه قادر على الزواج لكنه يفكر دائمًا
стр. 12936
في صعوبات هذه الحياة علمًا بأنه يبلغ من العمر (٣٣) سنة؟ (١)
ج: الواجب على من قدر، الزواج. هذا هو الصواب ما دام له شهوة يشتهي النكاح فالواجب عليه المبادرة بالزواج إذا استطاع ذلك لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» (٢) هذا فيه أمر بالتزوج والمبادرة، والصواب أنه للوجوب إذا قدر عليه، وله شهوة وإذا كان يخاف الزنى صار الأمر أشد.
فالحاصل أنه يجب عليه إذا كانت له شهوة، وكان يستطيع النكاح، يجب عليه البدار، وعدم التأخير وإذا كان يخشى الفتنة، وجب بكل حال أن يبادر بالزواج، حتى الشيخ الكبير إذا كان عنده قدرة، وليس عنده ما يعفه وجب عليه الزواج، ولو كان شيخًا، يجب عليه الزواج؛ لأن العلّة موجودة، وهي خوف الفتنة، فالواجب على من عنده قدرة على الزواج، سواء كان شيخًا أو كهلاً، أو شابًا يجب عليه البدار
стр. 12937
بالزواج، وليس له التأخير وإن كان عنده واحدة لا تعفه، يعني شهوته كبيرة، وليست الواحدة تعفه ويستطيع أن ينكح الثانية، وجب عليه أن ينكح الثانية والثالثة والرابعة إذا استطاع ذلك، حتى يعف نفسه وحتى يحصل به كثرة النسل، والأمة، ولو لم ترض النساء، من طبيعة النساء ألاَّ يرضين بالضرات، لكنه ينظر في الأصلح ويسترضي زوجته، بما يسر الله من المال وغيره، ويعدل ولا يضر ذلك، ولا بأس عليها أن ترضى بذلك، وعليه أن يعدل، وإذا أرضاهن جميعًا، بما يسره الله، من المال فهذا زيادة خير إلى خير والواجب عليهن أن يرضين، وأن يصبرن إذا عدل ولم يحف بل عدل واتقى، المقصود أن الواجب على الرجال والشباب والشيوخ، أن يتزوجوا وألا يؤخروا الزواج، إذا كان يستهويه النكاح، وعنده القدرة، يجب البدار، والمسارعة إلى الزواج، لقوله ﷺ : «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغضّ للبصر، وأحصن للفرج» (١) والذي لا تعفه الواحدة، وهو على خطر ويخشى الفتنة يجب عليه أن يتزوج الثانية والثالثة، إذا احتاج إليها والرابعة إذا احتاج وقدر فلا يتأخر وعليه أن يعدل ويتقي. وفيما يتعلق
стр. 12938
بالمشاكل التي تواجه الشباب: في السكن والتجمع مع الأبوين والإخوة وعدم القدرة على الانفراد فالله يقول سبحانه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ ويقول ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ إذا استطاع أن ينفرد انفرد، وإلاَّ سكن مع أهله واتقى ما استطاع، حسب الطاقة.
стр. 12939
١١ - بيان فضل الزواج والمبادرة إليه
س: يسأل الأخ/ م. ص: ويقول: إنه شاب في الثانية والعشرين من عمره، يشكو قلة ذات اليد، ويشكو أيضًا من عنت العزوبة، يرجو من سماحة الشيخ التوجيه الشرعي في هذه الناحية؟ (١)
ج: لا ريب أن الزواج من أهم المهمات، ومن أفضل القربات، لقول النبي ﷺ : «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج» (٢) والله يقول سبحانه:
стр. 12940
﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾، وفي الحديث الصحيح يقول الرسول ﷺ : «ثلاثة حق على الله عونهم» (١) ذكر منهم "متزوج يريد العفاف" المتزوج يريد العفاف، يعني أن يقصد العفاف، فالله يعينه ، فنصيحتي لهذا الشاب السائل أن يفعل الأسباب، التي يستطيعها حتى يتزوج، إما بقرض وإما بالاستدانة يشتري شيئًا إلى أجل معلوم، ويبيعه والله يوفي عنه ويتزوج لقول النبي ﷺ : «من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه» (٢) والنبي ﷺ قد استدان وهو أطهر الخلق استدان ومات وعليه دين ﵊، فلا بأس بالاستدانة ولا حرج في الاستدانة إما من طريق القرض أو من طريق أن يشتري حاجات، كسيارة أو غيرها إلى أجل معلوم ثم يبيعها هو إلى إنسان آخر؛ يبيعها بنقد ويتزوج، ولا بأس في ذلك، وهنا لدينا مشروع ولكنه يطول، مشروع مساعدة المتزوجين وهذا
стр. 12941
له شروط خمسة:
الأول: منها أن يكون سعوديًا، وهكذا الزوجة المخطوبة.
الثاني: أن يكون عاجزًا بالبينة مثبتًا من المحكمة أنه عاجز عن النفقة عن الزواج يعني عن المهر.
الثالث: أن يتم العقد بينه وبين أهل المرأة، ولكن يبقى الدخول.
الرابع: أن يكون هذا أول زواج أو قد تزوج ولكن ماتت زوجته، أما المطلق فلا، ما عندنا له مساعدة.
الخامس: أن يثبت أنه محافظ على الصلاة في الجماعة من أهل المعرفة به في مسجده.
فإذا تمت الشروط نساعده بخمسة وعشرين ألفًا على حساب المحسنين، هذه الأمور من أهل الخير من زكوات أهل الخير ومساعداتهم، خمسة وعشرون ألفًا إذا تمت هذه الشروط الخمسة يساعد بها، لكنها قد تتأخر؛ لأن الناس كثيرون ينتظرون، الآن قد يبلغون الألوف والمال ليس بالكثير الذي يأتي لهذا المشروع فلهذا قد يتأخر خمسة أشهر، ستة أشهر حتى يأتيه الدور أو أكثر من ذلك، فإذا رأى أن يتقدم لهذا المشروع وثبتت هذه الشروط، فلا بأس لعل الله يسهل له أمره، وإن استدان أو اقترض حتى يكون أعجل، فهذا خير إن شاء الله وله بشرى بأن الله يسهل أمره وأن يقضي عنه دينه؛ لأن الزواج عمل صالح فيه عفة الفرج، وغض البصر والتسبب لعفة امرأة أيضًا وغض بصرها وحفظ فرجها، والتسبب أيضًا لوجود الولد، وتكثير الأمة ففيه المصالح.
стр. 12942
وأنا أهيب بإخواني المسلمين في المملكة وغيرها، أن يساعدوا في هذا المشروع من الزكاة وغيرها، وكتبنا عن ذلك مرات كثيرة والغالب أن نكتب أيضًا، في آخر شعبان؛ لأن كثيرًا من الناس عندما يخرج الزكاة يكون في رمضان، فالحاصل أننا كتبنا عن هذا مرات كثيرة وسنكتب إن شاء الله هذه الأيام أيضًا، وعند دخول رمضان أيضًا، لكن أهيب بمن يسمع هذه الكلمة أن يساهم في هذا المشروع؛ لأن فيه إعانة لكثيرٍ من الشباب على الزواج، وهم عاجزون فأنا أهيب بجميع إخواني الذين يسمعون هذه الكلمة أن يساهموا في هذا المشروع إما من الزكاة وإما من غيرها والله يأجرهم ويثيبهم سبحانه.
стр. 12943
١٢ - نصيحة لمن عجز عن تكاليف الزواج وهو محتاج إليه
س: أنا شاب في العشرين من عمري أريد أن أكمل نصف ديني ولكن لا أستطيع الباءة فما هي نصيحتكم لي والحالة هذه؟ (١)
ج: ثبت عن رسول الله ﵊ أنه قال: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن
стр. 12944
للفرج فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» (١) الرسول أرشد ﵊ بالصوم، من عجز عن الباءة يعني عن النكاح فإن عليه أن يصوم ويستعين بالصوم على إمساك الشهوة. وتخفيفها والسلامة من شرها مهما أمكن فالصوم بإذن الله يحصل به الوجاء يعني الخصاء، يعني يحصل به إضعاف الشهوة، ويحصل به كفها، عن الشدة فالحاصل أن الصوم فيه علاج للشهوة وفيه علاج لطموح الإنسان إلى النكاح.
ومن أسباب غض البصر، فهو من أسباب ضعف سلطان الشيطان، فإنه يجري من ابن آدم مجرى الدم، والصوم يضعف ذلك، فالحاصل أن الصوم يضعف هذه النزعة، وهذا الهجوم إلى الجنس، فيحصل به الشيء الكبير المقصود، وإن تعاطى شيئًا من الأدوية التي تضعف الشهوة ولا تقطعها، من يتعاطى شيئًا من الأدوية التي يحصل بها إضعاف الشهوة وتخفيف الشهوة لكن لا يقطع الشهوة بل تبقى الشهوة عند الحاجة هذا لا بأس أيضًا قد يكون علاجًا أيضًا.
стр. 12945
س: الأخ/ ن. ش. ح. من العراق. يقول: إني شاب في السابع
стр. 12946
والعشرين من عمري، أريد أن أتزوج ولا أطيق ذلك؛ لأننا في بلدنا يطلبون علينا المهر، وهو خمسة إلى عشرة آلاف دينار، وأنا لا أملك سوى راتبي الذي لا يكفي إلا لعيشي أنا وعائلتي، فأرشدوني سماحة الشيخ كيف أتصرف؟ جزاكم الله خيرًا (١)
ج: نوصيك بتقوى الله والصبر حتى تستطيع الزواج، ونوصيك أيضًا بالصوم إذا تيسر لك ذلك؛ لأن الله سبحانه يقول في كتابه العظيم: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾، فأنت مأمور بالاستعفاف عما حرم الله، حتى يغنيك الله من فضله وتستطيع الزواج ونوصيك أيضًا بالصيام، يقول النبي ﷺ : «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» (٢)، (٣) فإذا كنت عاجزًا عن النكاح، فاتق الله واصبر، واجتهد في البعد عن أسباب الفتنة، وعن النظر إلى النساء، أو مخالطة النساء، حتى يسهل الله لك الزواج. وإن
стр. 12947
تيسر لك القرض من بعض إخوانك، تزوج، فسوف يوفي الله عنك، اقترض من بعض إخوانك وتزوّج، وأبشر بالخير. الله يقول سبحانه: ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾. ويقول النبي ﷺ : «من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه» (١) فأنت إذا أخذت ذلك تريد العفاف فأنت على خير، والله جل وعلا يوفي عنك ، فإذا تيسر لك من إخوانك الطيبين من يقرضك لما يعينك على الزواج، ولو من جماعة، هذا منه كذا وهذا منه كذا، حتى تتزوج فهذا مناسب وينبغي البدار به، حرصًا على العفة والسلامة. أما إذا لم يتيسر ذلك فاصبر وصابر، واجتهد في جمع ما تيسر من النقود، حتى تستطيع الزواج، يسر الله أمرك، وأعانك على ما فيه عفتك وسلامتك.
стр. 12948
س: شاب في العشرين من عمري، وغير متزوج لكني دائمًا أفكر في الزواج، وحالتي المادية لا تسمح لي بذلك، في الوقت الحاضر بماذا توصونني وتوجهونني جزاكم الله خيرًا؟ (١)
стр. 12949
ج: نوصيك بما أوصى به النبي ﷺ الشباب، جاء في الحديث الصحيح، يقول النبي ﷺ : «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة - الباءة يعني: الزواج - فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء» (١) خرَّجه الشيخان في الصحيحين، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، وإذا تيسر لك الاستدانة أو القرض، حتى تتزوج فافعل ذلك، وأبشر بأن الله يوفي عنك يقول النبي ﷺ : «من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه» (٢) فأنت تأخذها تستلف أو تشتري سلعة لتبيعها: سيارة أو غيرها تبيعها، ثم تتزوج والله يوفي عنك، أبشر بالخير إن شاء الله فإن لم يتيسر هذا فأكثر من الصوم، حتى يسهل الله لك النكاح.
стр. 12950
س: للمادة أثرها على حياة الناس، عندما يتزوج الإنسان، يريد أن يؤثث البيت، يريد أن يعيش حياة معينة، فما توجيهكم لو تكرمتم؟ (١)
стр. 12951
ج: هذا مما يعطل الزواج، ينبغي عدم التكلف ولو استأجر شقة، ولو استدان والله يوفي عنه ، فينبغي لأهله وأقاربه أن يعينوه، وينبغي له أن يحسن الظن بالله ، ولا يشدد في الأمور، فينبغي له أن يبادر في الزواج، ولو من طريق الاستدانة، ولو من طريق التسامح بالأثاث، وشقة البيت ونوعية السكن، لا يتشدد في الأمور، حتى يفرج الله، يقول سبحانه: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾.
стр. 12952
١٣ - حكم من يقول إن الزواج سبب للمشاكل والأمراض
س: بعض الناس يقولون لن نتزوج، ولن ننجب أولادًا؛ لأن الزواج وإنجاب الأولاد يعكر صفوهما، ويسبب كثيرًا من الأمراض، فالزوجة تصاب بعدة أمراض، فتعكر على الزوج صفوة حياته، وتصبح همه الشاغل، وكذلك الأولاد. فما نصيحتك لهذا الصنف من الناس؟ (١)
ج: كل هذا غلط. لا ينبغي هذا، بل يشرع الزواج والعناية بطلب الأولاد؛ لأن الرسول أمر بهذا ﵊، وقال: «تزوجوا
стр. 12953
الولود الودود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة» (١) وقال ﷺ : «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج» (٢) والله جل وعلا قال: ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾. فالزواج سنة المرسلين. بل هو واجب مع القدرة ومع الشهوة، والقول بأنه لا ينبغي الزواج، أو لأن الزوجة قد تمرض، أو الأولاد قد يشغلون الإنسان، كل هذا باطل. كل هذا من الخرافات التي لا وجه لها. بل من وساوس الشيطان، نسأل الله السلامة.
стр. 12954
١٤ - حكم الزواج من المرأة العقيم
س: الأخ م. س. ع، من مملكة البحرين المالكية، يقول: سماحة الشيخ إنني شاب، أريد الزواج من امرأة عقيم عاقر، غير منجبة للأطفال؛ لأنني لا أريد الذرية والنسل، فهل هذا يجوز شرعًا، حتى ولو كنت ميسور الحال؟ أفيدوني ووجهوني،
стр. 12955
جزاكم الله خيرًا؟
(١)
ج: لقد دلت سنة رسول الله ﵊ أنه يشرع للمؤمن، أن يلتمس الزوجة الودود الولود؛ لأن الرسول ﵇ قال: «تزوجوا الولود الودود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة» (٢) فالأفضل لك يا أخي أن تلتمس الولود الودود، حتى تجمع بين المصلحتين؛ قضاء شهوتك وحاجتك، وعفّة نفسك وتحصيل الأولاد التي تكثر بها الأمة، وينفعك الله بهم إذا صلحوا. هذا هو الأولى لك والأفضل لك، ونكاح العقيم لا شيء فيه ولا بأس به. لا حرج في ذلك، لكن نكاح الولود الودود أفضل وأولى، وإذا جمعت بين المرأتين نكحت ودودًا ولودًا، ونكحت عقيمًا وجمعت بين الأمرين فلا بأس. هذا إليك، ونسأل الله أن يوفق الجميع.