ج: هذا مما يعطل الزواج، ينبغي عدم التكلف ولو استأجر شقة، ولو استدان والله يوفي عنه ، فينبغي لأهله وأقاربه أن يعينوه، وينبغي له أن يحسن الظن بالله ، ولا يشدد في الأمور، فينبغي له أن يبادر في الزواج، ولو من طريق الاستدانة، ولو من طريق التسامح بالأثاث، وشقة البيت ونوعية السكن، لا يتشدد في الأمور، حتى يفرج الله، يقول سبحانه: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾.
стр. 12952
١٣ - حكم من يقول إن الزواج سبب للمشاكل والأمراض
س: بعض الناس يقولون لن نتزوج، ولن ننجب أولادًا؛ لأن الزواج وإنجاب الأولاد يعكر صفوهما، ويسبب كثيرًا من الأمراض، فالزوجة تصاب بعدة أمراض، فتعكر على الزوج صفوة حياته، وتصبح همه الشاغل، وكذلك الأولاد. فما نصيحتك لهذا الصنف من الناس؟ (١)
ج: كل هذا غلط. لا ينبغي هذا، بل يشرع الزواج والعناية بطلب الأولاد؛ لأن الرسول أمر بهذا ﵊، وقال: «تزوجوا
стр. 12953
الولود الودود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة» (١) وقال ﷺ : «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج» (٢) والله جل وعلا قال: ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾. فالزواج سنة المرسلين. بل هو واجب مع القدرة ومع الشهوة، والقول بأنه لا ينبغي الزواج، أو لأن الزوجة قد تمرض، أو الأولاد قد يشغلون الإنسان، كل هذا باطل. كل هذا من الخرافات التي لا وجه لها. بل من وساوس الشيطان، نسأل الله السلامة.
стр. 12954
١٤ - حكم الزواج من المرأة العقيم
س: الأخ م. س. ع، من مملكة البحرين المالكية، يقول: سماحة الشيخ إنني شاب، أريد الزواج من امرأة عقيم عاقر، غير منجبة للأطفال؛ لأنني لا أريد الذرية والنسل، فهل هذا يجوز شرعًا، حتى ولو كنت ميسور الحال؟ أفيدوني ووجهوني،
стр. 12955
جزاكم الله خيرًا؟
(١)
ج: لقد دلت سنة رسول الله ﵊ أنه يشرع للمؤمن، أن يلتمس الزوجة الودود الولود؛ لأن الرسول ﵇ قال: «تزوجوا الولود الودود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة» (٢) فالأفضل لك يا أخي أن تلتمس الولود الودود، حتى تجمع بين المصلحتين؛ قضاء شهوتك وحاجتك، وعفّة نفسك وتحصيل الأولاد التي تكثر بها الأمة، وينفعك الله بهم إذا صلحوا. هذا هو الأولى لك والأفضل لك، ونكاح العقيم لا شيء فيه ولا بأس به. لا حرج في ذلك، لكن نكاح الولود الودود أفضل وأولى، وإذا جمعت بين المرأتين نكحت ودودًا ولودًا، ونكحت عقيمًا وجمعت بين الأمرين فلا بأس. هذا إليك، ونسأل الله أن يوفق الجميع.
стр. 12956
١٥ - بيان وجوب إعانة الوالد لولده على الزواج إذا احتاج لذلك
س: الأخ /أ، له قضية مطولة بعض الشيء ملخصها، أنه تزوج وكلفه ذلكم الزواج مبالغ كبيرة وحينئذ احتاج إلى والده ليعينه على
стр. 12957
تكاليف الحياة الزوجية، وعلى العيش مع زوجته إلا أن والده أعرض عنه، ولم يعنه بشيء ويرجو من سماحتكم التوجيه له ولأمثاله، جزاكم الله خيرًا؟ (١)
ج: لا ريب أن التزوج من أهم المهمات، ومن السنن المشروعة، وقد يجب مع القدرة، لقول النبي ﷺ : «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» (٢)، (٣) هذا الحديث يدل على وجوب التزوج مع القدرة، لما فيه من المصالح العظيمة من إحصان الرجل وحمايته من أسباب الفتنة، ولما يترتب عليه من الذرية وتكثير الأمة، فإذا كان الرجل لا يستطيع، وأبوه يستطيع وجب على أبيه أن يزوجه؛ لأن نفقة الزواج مثل نفقة الأكل والشرب والكسوة، يجب على الوالد أن ينفق على أولاده ما يحتاجون إليه من طعام وكسوة، كما يجب عليه أيضًا أن ينفق عليهم مؤونة الزواج؛ لأن كل إنسان في حاجة إلى ذلك إن استطاع ذلك، وأما إذا لم يستطع فهو معذور، ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾
стр. 12958
فالذي أنصح به جميع المسلمين أن يجتهدوا في تزويج أبنائهم وبناتهم وأن يساعدوا في ذلك حرصًا على عفتهم وبعدهم عن الشر وعملاً بالنصوص الدالة على ذلك، كقول الله سبحانه في كتابه العظيم: ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾، وقوله جل وعلا: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾. ولهذا الحديث قوله ﵊ «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة، فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج» (١) الحديث، وقوله ﵊ «تزوجوا الولود الودود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة» (٢) فالواجب على الآباء أن يزوجوا أولادهم العاجزين إذا كان الوالد يستطيع تزويج ولده وعليه أيضًا أن يسعى في تزويج البنت ويحرص، وهكذا الأخت إن لم يكن لها والد، يحرص أخوها على تزويجها إذا خطبها الكفء، ولا يفعل ما يعطل
стр. 12959
الزواج بغير وجه شرعي؛ لأن في الحرص على تزوج البنين والبنات إعانة لهم على الخير والعفة عن أسباب الشر، فالواجب على الجميع التعاون في ذلك الرجال والنساء.
إذا كان هذا الابن له دخل ولكنه فرط في دخله وعبث به هنا وهناك، هل على الوالد أن يساعده.
المعتبر حال الزواج إذا كان حال الزواج عنده قدرة لم يجب على الوالد إعطاؤه شيئًا، إلا إذا أعطى إخوته مثله، أما إذا كان الولد لديه أموال يستطيع بها الزواج، فإنه لا يلزم الوالد المساعدة في ذلك، كون الولد قد يكون عنده شيء من السفه، قد فرط في بعض الأحوال، العبرة بحال النكاح والتفريط السابق لا يمنع من المساعدة.
стр. 12960
١٦ - حكم من يتأخر في تزويج أولاده بحجة إكمال الدراسة
س: يقول السائل هل يأثم الوالدان إذا لم يعطيا ابنهما المال، لكي يتزوج بحجة أنه يجب عليه أن يكمل الدراسة الجامعية، ثم يعمل ويحصل على الأموال، من عمله لكي ينفقها على زوجته؟ (١)
ج: إذا كان الوالدان يستطيعان، أن يزوجاه وجب عليهما، ولا يجوز
стр. 12961
تأخير ذلك إلى أن يكمل الدراسة؛ لأنه معرض للفتنة، فالواجب على والديه إعفافه، وإعانته على الخير إذا كانا قادرين، أو أحدهما أمَّا إذا كانا عاجزين، فليس عليهما حرج ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، أمَّا إذا كان أبوه غنيًا يستطيع تزويجه، أو أمه كذلك فإن الواجب عليهما تزويجه، وعدم تأخير ذلك إذا طلب ذلك؛ بل يجب أن يحرصا على ذلك، ليصوناه عما حرم الله، وليجتهدا في سلامته، وكما يجب عليهما أن ينفقا عليه، ما يسد حاجته ويستر عورته، فالإنفاق عليه فيما يبعده عن الحرام، ويسبب غضّ بصره وحفظ فرجه أهم من ذلك.
стр. 12962
س: والدي حريصٌ على أن أحفظ القرآن كاملاً، قبل كل شيء، أعلمته بأني أريد الزواج، وقال لا أسمح لك حتى تحفظ القرآن كاملاً، حفظًا متقنًا، إذا أخطأت في الجزء مرتين أعتبرك غير حافظ، وأقسمت بالله وأخذت العهد على نفسي على أن أحفظ القرآن، تم حفظ عشرين جزءًا بالشرط الذي شرطه والدي، وطلبت من والدي أن يسمح لي بالزواج، ثم أكمل الباقي لكنه رفض وذلك أثناء سفري في الإجازة إلى أهلي، وحصل نزاع بين الوالدين لهذا السبب أدى إلى الطلاق، ورجعت أنا غاضبًا
стр. 12963
على والدي إلى المملكة، وأقسمت أن أكمل حفظ القرآن، ثم دخلت الكلية ولم أتمكن من حفظ خمسة أجزاء، ولكني محافظ على الباقي ثم قلت لوالدي في جواب أقسم لك أنني تركت حفظ القرآن، واعتبرني عاقًا لك من الآن فصاعدًا والآن يا سماحة الشيخ أنا نادم على ما قلت لوالدي، هل يلحقني منه إثم، وهل أنا مأجور على الحفظ المشروط علي، علمًا بأنني أتدبر آيات القرآن هل يجب علي حفظه، وكنت أقصد بنفسي التأكيد على نفسي، وأقسمت بالله على عدم السفر إلى أهلي لمدة ثلاث سنوات، والآن أريد السفر بطلب من والدتي علي، ماذا أفعل؟ هل أسافر أم أبقى هنا؟ وأترك طلب والدتي أفيدوني جزاكم الله خيرًا أرجو أن تتفضلوا بتقديم نصيحة لوالدي لعله يستمع إليها ويستفيد، وأنا عازم على ترك الزواج والعكوف على طلب العلم وحفظ القرآن، هل هذا يجوز لي، على أن أكون داعيًا إلى الله على بصيرة وعلم، أم يجب علي الزواج ما دمت قادرًا، أرجو توجيهي (١)
ج: لا شك أن والدك جزاه الله خيرًا، إنما فعل ما فعل وقال ما قال، قصده الخير لك ونفعك بحفظ كتاب الله العظيم، هو مشكور على
стр. 12964
قصده ونيته وعلى تشجيعه لك، ولكن ليس هذا بشرط من جهة النكاح، فنصيحتي للوالد أن يتسامح ويتنازل عن هذا الشرط، وأن يزوجك لما في الزواج من المصالح العظيمة، والخير الكثير لك وله، وقد قال النبي ﷺ : «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء» (١) فنصيحتي لوالد مرة أخرى: أن يزوجك وأن يتسامح عما حصل منك، وأن تستبيحه أيضًا وتستسمحه عما كتبت إليه من العقوق، فقد أسأت فيما كتبت إليه، وما كان ينبغي لك ذلك؛ لأن والدك إنما قصده النصح وما جرى بينه وبين زوجته، ليس مما يعنيك أنت، بل عليك أن تتوسط بالخير والكلام الطيب، الحاصل أن عليك أن تستسمح والدك، وأن تسأله أن يعفو عنك، وأن تتوب إلى الله مما كتبت إليه، من العقوق والكلام الرديء، وعلى والدك جزاه الله خيرًا أن يسمح وأن يصفح عمّا جرى منك بسبب شدة الغضب، والرغبة في الزواج وأنت عليك أن تستسمحه، وتطلب منه الرضا والعفو عما جرى منك وأسأل الله أن يهديه حتى يزوجك وأن يهديك أيضًا، ويعينك على حفظ القرآن الكريم، وعلى تحصيل العلم النافع، والله جل وعلا يقول في
стр. 12965
كتابه العظيم: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾. ويقول: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾. فأوصيك بتقوى الله في جميع الأحوال وأوصيك أيضًا بالحرص على إرضاء والدك وبره والسمع والطاعة له بالمعروف، والحرص على حفظ كتاب الله وهو إن شاء الله سوف يبادر، وسوف يفعل وسوف يزوجك، وإن كنت لم تكمَّل حفظ القرآن وعليك أن تجيب الوالدة، وتسافر وتكفر عن يمينك؛ لأن حق الوالدة عظيم أيضًا، وحقها أكبر من حق الأب، فنوصيك بالسفر إليها، والتكفير عن يمينك بإطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم واستسماح والدك والأخذ بخاطره، ونسأل الله أن يوفق الجميع لما يرضيه، وأن يصلح حالك وقلبك وأن يوفق والدك بتزويجك، وأن يعينك على حفظ كتابه وعلى القيام بحقه سبحانه والدعوة إليه على بصيرة.
стр. 12966
١٧ - حكم امتناع الوالدة عن الحج مع ولدها حتى يتزوج
س: أنا شاب أبلغ من العمر ثمانية عشر عامًا، طالب في المدرسة ثالث ثانوي، ولي والدة تبلغ من العمر حوالي ثمانية وخمسين
стр. 12967
عامًا، والدي متوفى منذ حوالي خمسة عشر عامًا، وأريد والدتي أن تذهب إلى الحج، ولكنها تقول: إن ذلك لا يجوز وهو حرام حتى تتزوج، أرجو من سماحتكم إفادتي إذ والدتي تفضل تزويجي قبل أدائها للحج، وجهونا حول هذا الموضوع؟ جزاكم الله خيرًا (١)
ج: لا شك أن الحج فرض على كل إنسان، استطاع السبيل إليه لقول الله : ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾. فإذا كنت تستطيع الحج من جهة المال، وجب عليك الحج وإذا كانت تستطيع الحج هي من جهة المال، وجب الحج، وإن بدأت بالزواج؛ لأنك بحاجة إلى الزواج فلا حرج؛ لأن الزواج أيضًا فرض مع الشهوة، والرغبة فيه لقول النبي ﷺ : «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» (٢) وبكل حال لا بأس أن تقدم الحج على الزواج، وقول أمك إنه حرام غلط منها، عفا الله عنا وعنها، لا بأس
стр. 12968
بالحج بل عليك أن تحج، إذا استطعت الحج، ولك أن تقدم الزواج إذا كنت ترغب في الزواج، وتخشى على نفسك من مضرة التأخير، وخطر التأخير وهي كذلك، إذا كان المراد حجها هي فإنها تحج أيضًا، ولو قبل زواجك إذا كانت تستطيع الحج، أو أنت تستطيع الحج حتى تحججها من مالك، فإنه لا حرج عليها أن تحج قبل أن تتزوج هي، وقبل أن تتزوج أنت، حتى ولو حجت وهي أيم، ما تزوجت كذلك أو أنت، إذا كان قصدها أنت لا بأس أن تحج، هي قبل أن تتزوج أنت، فالمقصود أن الكلام هذا ليس في محله غلط، فلك أن تتزوج أنت، ولها أن تتزوج هي ولا حرج في ذلك، أما تأجيل الحج حتى تتزوج أنت أو تتزوج هي، فهذا لا أصل له بل هذا جائز وهذا جائز، وإذا كانت تستطيع الحج ولم تحج هي فعليها أن تحج إذا كانت تستطيع الحج، ولو قبل الزواج وإذا أردت أن تقدم الزواج فلا حرج في ذلك الأمر؛ لأن هذا واجب وهذا واجب مع الشهوة، إذا كنت تشتهي النكاح وتخشى على نفسك، فإن قدمت النكاح فلا بأس وإن قدمت الحج فلا بأس، فعليك أن تقنعها وتوجهها للخير، وتعلمها ما سمعت الآن، ولعلها أيضًا تسمع هذا البرنامج، وتستفيد في هذا الباب وترجع عن قولها، وليس لها أن تقول حرام، لكن لو قالت أحب أن أزوجك، من باب تقديم الزواج على
стр. 12969
الحج، هذا لا بأس به إذا دعت الحاجة إلى ذلك.
стр. 12970
١٨ - حكم حديث "من تزوج فقد استكمل نصف الإيمان "
س: لقد أتيت من بلدي بذنوب كثيرة، لا يعلمها إلا الله وأنا الآن أجمع المال كي أتزوج، وأكمل نصف ديني وأبني البيت، وأنا نيتي أن أحج البيت الحرام، فهل أجمع هذا المال للزواج أولاً، أم للحج أولاً جزاكم الله خيرًا؟ (١)
ج: إذا كنت تستطيع أن تحج قبل الزواج، فقدم الحج أما إن كنت تخشى على نفسك أو المال لا يتسع لهذا وهذا فاللازم الزواج؛ لأن الزواج من الضروريات، التي لا بد منها كالطعام والشراب واللباس فتبدأ بالزواج، ومتى ما فضل شيء واستطعت الحج تحج بعد ذلك إن شاء الله، أما إذا كان المال يتسع لهذا وهذا، أو لا يشق عليك تأخير الزواج فابدأ بالحج والحمد لله، وما يتردد على ألسنة كثير من الناس أن الزواج نصف الدين حديث مشهور فيه ضعف «من تزوج فقد استكمل نصف الإيمان فليتق الله في الشطر الآخر» (٢) لكن لا أعلم له إسنادًا صحيحًا.
стр. 12971
س: أنا شاب عمري ثلاث وعشرون سنة، عندي مبلغ يكفيني للحج أو للزواج، فأرغب بالحج قبل أن أتزوج، فما رأيكم أبدأ بالحج أم بالزواج؟ جزاكم الله خيرًا. (١)
ج: الذي أنصحك أن تبدأ بالزواج؛ لأن الخطر عظيم في العزوبة ولا سيما في هذا العصر لكثرة الفتن وكثرة انتشار تبرج النساء، فأنصحك بأن تتزوج ومتى تيسر لك الحج بعد ذلك تحج إن شاء الله.
стр. 12972
١٩ - حكم العزوف عن الزواج خوفًا من انحراف الذرية
س: الأخت ف. م. تسأل وتقول: ما حكم الشرع في فتاة ترفض الزواج؟ وهي فتاة مسلمة ملتزمة صائنة لعفافها، ولذلك فهي لا ترى حاجة لها للزواج، بالإضافة إلى أنها تعيش في مجتمع يستهزئ بالدين ويسخر من الملتزمين به، لذلك فهي تحرص ألا تكون أسرة في هذا المجتمع، خوفًا من الانحراف والضياع، نرجو التوجيه لو تكرمتم شيخ عبد العزيز؟ (١)
стр. 12973
ج: المشروع للمرأة وللرجل هو الزواج، هذا هو المشروع للشباب والفتيات هو الزواج، لما فيه من إحصان الفرج وغض البصر وتكثير النسل وتكثير الأمة، وقد قال في كتابه العظيم: ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾. وقال النبي ﵊: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» (١) وكان ﷺ ينهى عن التبتل ويأمر بالزواج. ويقول: «تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة» (٢) فالمشروع للشاب وللفتاة المبادرة بالزواج، والحرص على الزواج، كما أرشد إليه النبي ﵊، وأمر به، وللمصالح التي سبق ذكرها، والجلوس بدون زواج فيه خطر عظيم، فلا يليق بالشاب، وهو قادر أن يتأخر عن الزواج، ولا يليق بالفتاة أن تتأخر عن الزواج إذا خطبها الشخص المناسب، لكن إذا كان لها عذر لا تحب
стр. 12974
أن توضحه للناس فهي أعلم بنفسها. والله المستعان.
стр. 12975
٢٠ - حكم عزوف المرأة عن الزواج
س: الأخت/ س. ر. من الجمهورية العراقية، تقول: هل على المرأة من إثم إذا بقيت بلا زواج؟ (١)
ج: إن الله سبحانه شرع لعباده الزواج للذكور والإناث، قال سبحانه: ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾. وقال : ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾. الآية وقال النبي ﵊: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» (٢) وهذا يعم الجميع، يعم الرجال والنساء. فالواجب على الرجل والمرأة، هو الزواج إذا تيسر ذلك واستطاع ذلك، لما في الزواج من المصالح العظيمة، من عفة الفرج، وغض البصر،
стр. 12976
وتكثير الأمة، كما قال النبي ﵊: «تزوجوا الولود الودود، فإني ماثر بكم الأمم يوم القيامة» (١) فالنبي ﷺ يكاثر الأمم بأمته ﵊، فتكثير الأمة في عبادة الله وطاعته أمر مطلوب، فالرجل يجب عليه أن يسعى في ذلك ويبذل وسعه حتى يتزوج، وقد اختلف العلماء رحمة الله عليهم في الوجوب.
فقال قوم من أهل العلم إنه يشرع ولا يجب، إلا إذا خاف على نفسه الفاحشة. فإن خاف على نفسه وجب عليه الزواج، وإلاَّ فلا. والصواب أنه يجب عليه إذا كان ذا شهوة، فإنه يجب عليه الزواج إذا استطاع ذلك؛ لأن الرسول ﷺ قال: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج» (٢) ولم يقل: إن خاف على نفسه، بل قال فليتزوج وأطلق، وهذا أمر والأمر أصله للوجوب، ما لم يرد ما يدل على صرفه عنه. والمرأة كذلك، إذا كانت ذات شهوة وترغب في النكاح، فإن عليها أن تتزوج، إذا تيسر لها الزوج. لما في ذلك من التسبب في إحصان الفرج، وغض البصر والبعد عن أسباب الهلكة ولأنها من جنس الرجل في المعنى. فكما يجب على الرجل أن يحصن
стр. 12977
فرجه، ويسعى لغض بصره، فهي كذلك. والله يقول سبحانه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾. فإذا تيسر لها الزواج وهي ترغب في النكاح كسائر النساء، فالواجب عليها أن تتزوج وتأثم إذا تركت ذلك، أما إذا لم يتيسر ذلك. ولم يحصل لها الزواج فلا حرج عليها؛ لأن الله سبحانه قال: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾. ولكن متى استطاعت ولو ببذل شيء من مالها، ولو بمهر قليل إذا خطبها الكفء، فإن الواجب عليها وعلى أوليائها أن يساعدوها في الزواج، ولا يعطلوها من أجل حب المال وكثرة المال، أو من أجل المفاخرة بالولائم، كل هذا لا يجوز. بل الواجب إذا جاء الكفء أن يزوج، ولو قل المال، فالمهم ليس هو المال، المهم هو حصول الرجل الصالح. والمهم في حق الرجل حصول المرأة الصالحة، كما قال النبي ﷺ : «فاظفر بذات الدين تَرِبَتْ يداك» (١)، وقال ﵊: «تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين
стр. 12978
تربت يداك» (١) ويروى عنه ﵊ أنه قال: «إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقة فزوجوه» (٢) في اللفظ الآخر: «وأمانته وإن لم تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير» (٣) فالمقصود أن التزوج فيه مصالح جمة للرجل والمرأة، وعلى الرجل أن يسعى في التماس المرأة الصالحة، التي تعفه ويحصل بها المطلوب: لجمالها ودينها. والمرأة كذلك، عليها أن تسعى في ذلك بما تستطيع من الطرق الحسنة، وألا ترد كفئًا إذا خطب. وعلى أوليائها ألا يردوا الكفء لما في ذلك من المصلحة العظيمة؛ ولأن في الزواج مع غض البصر وحفظ الفرج، التوصل إلى تكثير الأمة، تكثير عددها كما أرشد بذلك النبي ﵊. والمصالح كثيرة في الزواج للرجل والمرأة. للصنفين. فينبغي لكل منهما العناية بهذا الأمر والحرص عليه بالطرق الحكيمة، والطرق السليمة الشرعية التي تسبب حصول الزواج من دون وقوعٍ في محارم، ومن تعرضٍ لما يغضب الله ، رزق الله الجميع
стр. 12979
التوفيق والهداية ولا يجوز ترك الزواج مع القدرة.
стр. 12980
٢١ - حكم تأخير الزواج بسبب الدراسة
س: إنني طالبة في كلية الطب البشري، وقد مضى على التحاقي بهذه الكلية أربع سنوات، وكانت مكللة بالنجاح بحمد الله، وأنا حريصة على مواصلة الدراسة ولذلك، فإنني أحاول تجنب أي سبب يعوق سيري فيها، وأصمم على ذلك ثم إن أهم ما واجهني في ذلك كله هو رفضي للزواج لهذا السبب؛ لأن ذلك سيحتاج من وقتي الكثير، علمًا بأن الدراسة في هذه الكلية أهم عامل فيها، هو الوقت الذي إن لم نستغله استغلالاً كاملاً، فإن ذلك سيؤثر على التحصيل وعلى سير الدراسة، فهل يجوز لي أن أرفض الزواج أو أن أؤجله لهذا السبب، أم أنني آثمة في ذلك أرجو الإفادة بالتوضيح جزاكم الله خيرًا؟ (١)
ج: إذا كنت لا تخشين شرًا، في إكمال الدراسة وأنت ليس عندك من الاندفاع إلى الزواج، مما يسبب خطرًا عليك فلا حرج في الإكمال، أمَّا إن كان هناك حاجة إلى الزواج خوفًا منك على نفسك، في هذه المدة التي تقضينها في الدراسة. فالواجب عليك الزواج والبدار به، حفاظًا
стр. 12981
على دينك وعفتك وسمعتك، جميعًا وقد قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» (١) هذا الحديث العظيم يدل على شرعية المبادرة بالزواج، وهذا يعم الشباب الذكور والإناث جميعًا، يعم الرجال والنساء وقد ذهب بعض أهل العلم إلى وجوب ذلك مع الاستطاعة، وقال آخرون إن خاف على نفسه أو خافت على نفسها وجب وإلا شرع فقط من دون وجوب، ومن تأمل حال الوقت وحال الناس اليوم، يتضح له أن الواجب البدار بالزواج إذا تيسر، ولو تأخرت الدراسة أو تعطلت الدراسة، فحفظ دينك وعفتك وسمعتك، مقدم على إكمال الدراسة، فعليك أن تتقي الله وأن تحرصي على سلامة دينك، وسلامة عفتك وسمعتك، من عدم ذلك ولا تؤثري الدراسة على ما يسبب هذا الخطر، يسبب عليك خطرًا في دينك وعفتك، فعليك أن تتقي الله وأن تجتهدي في أسباب السلامة، فإن قويت على إكمال الدراسة من دون خطر، فلا حرج إن شاء الله وإلا فالواجب البدار بالزواج إذا تيسر، والحرص عليه
стр. 12982
وإكمال الدراسة بعد ذلك، إن تيسر ذلك وإلا فلا حاجة إلى إكمال الدراسة، الزواج وعفة الفرج وعفة النظر، وحصول الأولاد أولى من إكمال الدراسة، هذا ما ظهر لي في هذه المسألة، وإن كان في الدراسة اختلاط وجب عليك ترك هذه الدراسة، والحذر من شرها والبدار بالزواج، أو بالجلوس في البيت حتى يسهل الزواج أو دراسة غير مختلطة، أمَّا الدراسة المختلطة مع الشباب في فصول الدراسة، فشرها عظيم وعواقبها وخيمة، والواجب عليك تركها والحذر من عواقبها الوخيمة، سواءً كانت في الطب أو في غير الطب مطلقًا، ويكفي المسلمة أن تتعلم ما يحفظ عليها دينها من كتاب الله وسنة رسول الله ﵊، وكفى والحمد لله ولا تعرض دينها وعفتها وسمعتها للخطر، وليس تعلم الطب ولا غيره من الأمور الأخرى غير الدين؛ لأنه فرض كفاية إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين، وإذا كان تعلم الطب أو غيره من العلوم الأخرى، يفضي إلى المضرة الدينية والخطر العظيم على العفة فإنه لا يجوز حينئذ، فالمقصود يكفيك أن تتعلمي من طريق الأسئلة، من طريق حلقات العلم التي تسمعينها من بعيد، من غير مخالطة للرجال مع الاحتجاب والعفة، والاحتشام فيما يحفظ عليك دينك، ويبصرك في دينك أو من طريق المذياع تسمعين
стр. 12983
إذاعة القرآن في المملكة العربية السعودية من هذا البرنامج نور على الدرب، أو غيره ما يعلمك دينك وما يحصل به لك البصيرة من دون حاجة إلى أن تتعلمي بواسطة الاختلاط، لما فيه من الخطر العظيم وهذا الأمر واجب على البرنامج وواجب على العلماء في كل مكان، وعلى العلماء في هذا البرنامج، واجب على الجميع أن يعلموا أبناءهم وبناتهم ما أوجب الله، وما حرم الله فإن أبناء المسلمين وبنات المسلمين أمانة في ذمة العلماء، والواجب على العلماء أينما كانوا في أي بلاد الله، أن ينصحوا لله ولعباده، وأن يعلموا أبناء المسلمين وبنات المسلمين، ما يجب عليهم وأن يحذروهم مما يحرم عليهم، وأن يحذروهم من أسباب الخطر، والواجب على ولاة الأمور في كل دولة مسلمة، أو منتسبة للإسلام الواجب عليها أن تتقي الله وأن تفصل الرجال عن النساء، وأن تكون مدارس النساء منفصلة عن مدارس الرجال، وهكذا الكليات يجب أن تكون كلية الرجال منفصلة عن كلية البنات في كل شيء في الشريعة، في الفقه، في الآداب، في الهندسة، في الطب في أي شيء، يجب أن تكون الدراسة منفصلة، غير مختلطة وأن يتحمل المسؤولون النفقة في ذلك وسوف يعينهم الله ويخلف عليهم، ويؤيدهم الله وينصرهم إذا تحروا رضاه سبحانه، واتباع شريعته والحذر من أسباب
стр. 12984
الخطر على بلادهم وشعوبهم، هذا واجبهم جميعًا هذا واجب على جميع المسؤولين في أي دولة منتسبة للإسلام أن تتقي الله وأن تعمل على تعليم النساء وحدهن، والرجال وحدهم حتى لا تقع الفتنة وحتى لا يقع ما لا تحمد عاقبته من الفتنة والفساد والله المستعان.
стр. 12985
س: تقول السائلة/ أنا طالبة في الثانوية العامة، أؤيد هذا البرنامج المشرق، بالنور والعلم والمعرفة فنشكر الله أولاً، ثم نشكر أصحاب الفضيلة العلماء، والقائمين على هذا البرنامج الساطع الطيب المفيد، أنا كما قلت طالبة في الثانوية العامة، متزوجة ولله الحمد، وعمري ثمان عشرة سنة، وسعيدة جدًا مع زوجي، وفي عيشة طيبة وأختي الكبيرة عمرها ثلاثون سنة، ولم تتزوج إلى الآن؛ لأنها قدمت الدراسة على الزواج، فكبر سنها ولم يردها أحد؛ لأن عمرها تعدى الشباب، الشاب لا يريدها فهي لا تريد الشيوخ، أي الكبار في السن وهي الآن نادمة على تفريطها في شبابها، وهي الآن تقف معي، وتهمس في أذن كل طالبة في الكلية، أو الجامعة أو الثانوية أو الكفاءة، وتقول لا تتركن الدراسة ولكن تزوجن، وأنتن تدرسن لكي لا تندمن إذا فات شبابكم، أيتها الفتيات الطيبات، وتجلسن في بيوت أهلكن بدون
стр. 12986
أزواج، إلى صديقاتي وزميلاتي وأخواتي في جميع مدارس الفتيات بالمملكة العربية السعودية، أهدي إليكن سلامي وتحياتي، وأرفع هذه الرسالة إلى سماحة الوالد الشيخ عبد العزيز، كي يرفدها بما يستطيع جزاه الله خيرًا؟ (١)
ج: نعم أؤيد ما ذكرته البنت الطالبة، وأؤيد ما ذكرته أختها، ولا شك أن الزواج أمر مطلوب، وينبغي للفتيات، وينبغي للشباب من الرجال، المسارعة إليه، يقول النبي ﷺ : «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» (٢) فالحمد لله، وأختك وإن كانت بلغت الثلاثين، لا تزال شابة ولا تزال فتاة، وأسأل الله أن يسهل لها الزوج الصالح الطيب، وأن يثيبها على ما قصدت من طلب العلم، وأبشرها بأن الله سيسهل لها من الرجال الصالحين، والشباب الطيبين ما يحصل به إن شاء الله الخير لها، في دنياها وآخرتها ولكني مع ذلك أنصح جميع الفتيات بأن يبادرن إلى الزواج، ولا يمنع ذلك وجودهن
стр. 12987
في الدراسة، فلا مانع من الجمع بين الدراسة وبين الزواج، ولو فرضنا أن الزوج لا يرغب أن تستمر في الدرسة، فإنها تقطع الدراسة والحمد لله، يكفيها ما أخذت من العلم، وفي إمكانها المذاكرة والمطالعة في كتب العلم، وتستفيد، أما تأخير الزواج إلى الانتهاء من الدراسة الجامعية، فهذا قد يسبب ترك الزواج، وعدم الزواج، فأنا أنصح جميع الفتيات، أن يبادرن بالزواج وألاَّ يؤخرن ذلك، إلى النهاية من الدراسة الجامعية، بل يبادرن، فإن تيسرت لهن الدراسة مع الزواج فالحمد لله، وإلا فالزواج مقدم ولو لم تكمل الدراسة، وفي إمكانها بعد ذلك، أن تطالع وتستفيد وتذاكر، وربما حصل لها زوج صالح متخرج جامعي، أو فوق الجامعي فيفيدها وينفعها أيضًا، ويجبر ما حصل من النقص، فأكرر وأكرر وأهيب بالفتيات، المسارعة إلى الزواج، وهكذا الشباب من الرجال، أهيب بالجميع المبادرة إلى الزواج، وألاّ يؤجلوا ذلك إلى الدراسة الجامعية، فإن الإنسان لا يدري ماذا بقي من عمره، ولا يدري ما يكون بعد ذلك فالبدار البدار بالزواج فهو المطلوب.
стр. 12988
٢٢ - بيان الأفضل في تقديم الزواج أو تقديم الدراسة
س: أيُّ الأمرين يفضل سماحة الشيخ عبد العزيز، مواصلة التعليم أو
стр. 12989
الزواج بالنسبة للفتاة والفتى؟ (١)
ج: الذي أرى أن يبادر بالزواج، ولا يمنعه مواصلة التعليم، يواصل التعليم ويتزوج، التعليم لا يمنع الزواج ولو أنه في الثانوي، إذا تيسر الزواج يبادر بالزواج، ويواصل التعليم، والمرأة كذلك فما له لزوم إن واصلت فالحمد لله، وإلا تقنع بما يسر الله وتمتثل قول زوجها، ولا تنتظر الشهادة الجامعية، بل تتزوج؛ لأن هذا أحصن لفرجها، وأسلم لها، وأحصن لفرج الزوج وأقرب إلى الوئام، ووجود الذرية وصلاح المجتمع، فليس من شرط الزواج تمام التعليم الجامعي، لا حتى للرجل إذا تعلم إلى الثانوي -الحمد لله- لكن في إمكان كل منهما أن يواصل بعد الزواج.
стр. 12990
س: أنا فتاة جامعية من اليمن على مشارف التخرج والحمد لله وأنا الآن لم أتزوج، أعلم بأنك ستقول إن الطريق ما زال أمامي ولكن العادات في قريتنا هي السبب حيث إن الآباء يزوجون البنات وهن في سن الخامسة عشرة، أما والدي فإنه يرفض جميع من يتقدم لخطبتي، بحجة إكمال الدراسة الجامعية، فأصبحت الآن محط أنظار الناس، باعتبار أني من البنات اللاتي كبرن على الزواج،