ج: لا أعلم في السنة ما يدل على تفضيل الأقارب على غيرهم، ولا تفضيل الأباعد على غيرهم، وإنما المفضل أن يختار ذات الدين، هذا هو المفضل لقوله ﷺ ، في الحديث الصحيح: «تنكح المرأة لأربع، لمالها، ولجمالها، ولحسبها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك» (١) ولم يقل فاظفر بقريبتك أو بالبعيدة الأجنبية؟ قال: «فاظفر بذات الدين تربت يداك» (٢)، والله يقول سبحانه: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾، يعم الأقارب والأباعد، فأفضل النساء من كانت تقية لله، ذات دين سواء كانت قريبة، أو بعيدة، فلا ينبغي للعاقل أن يقدم الأقارب على الأباعد لمجرد القرابة، لا، بل ينظر ويتأمل ويسأل، فمن كانت أقرب إلى الخير، وأبعد عن الشر اختارها زوجة له، وإن كانت أجنبية، وإن كانت من أقاربه هذا خير إلى خير، صلة رحم، وزوجة صالحة.
س: هل الأفضل في الشرع الزواج من الأقارب أم من البعيدين وما توجيهكم، في استقرار الحياة الزوجية هل هي مع القريب أم مع البعيد أفضل، مأجورين؟ (٣)
стр. 13022
ج: الأفضل التماس الزوجة الصالحة سواءً من الأقارب أو من غير الأقارب؛ لأن الرسول ﵊، قال «تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها، ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك» (١) فإذا تيسرت ذات الدين سواء كانت من الأقارب أو من غير الأقارب فهذا هو المطلوب، وإذا كانت ذات الدين من غير الأقارب فهي أفضل، المهم ذات الدين سواء بنت عمك، أو بنت خالك، أو أبعد من ذلك هذا كله طيب، وإذا كانت هناك اثنتان إحداهما قريبة والثانية ما هي قريبة، لكن القريبة هي ذات الدين فالقريبة أولى.
س: هل لزواج الأقارب آثار سلبية على الأبناء في المستقبل؟
ج: الأقارب أولى من غيرهم، النبي تزوج من أقاربه ﵊، كونه يزوج القريب أولى، إذا كان طيبًا وكفئًا، أما قول بعض الفقهاء البعيد أولى هذا غلط، المقصود إذا تيسر القريب الطيب فهو أولى من غيره؛ لأن له رحمًا؛ فإذا تيسر قريب طيب فتزويجه طيب ومهم، وهكذا كونه يتزوج من أقربائه هذا أولى من غيره إذا تيسر كبنت عمه،
стр. 13023
بنت خاله، بنت خالته إذا تيسر ذلك وهي كفء طيب.
стр. 13024
س: السائل يقول: سمعنا بأن الزواج من الأقارب فيه محذور، وأنا أريد أن أزوج أحد أبنائي فهل ورد أحاديث بذلك؟ (١)
ج: لا، ليس فيه محذور، الذي قاله غلط، ليس في الزواج من الأقارب محذور، بل طيب، النبي ﷺ تزوج من أقاربه، أم سلمة من أقاربه، وعائشة من أقاربه وأم حبيبة من أقاربه كلهم من قريش كلهم من جماعته ﵊ لا حرج في ذلك وعلي تزوج فاطمة بنت النبي ﷺ وهي بنت عمه، وعثمان تزوج بنتي النبي ﷺ تزوج رقية وأم كلثوم والعاص بن الربيع تزوج بنت الرسول ﷺ الرابعة زينب، كلهم بنو عم لا حرج في هذا.
стр. 13025
س: ما رأي سماحة الشيخ فيمن يفضل الزواج من البعيدات عن القريبات؟ (١)
ج: ليس بصحيح، الصواب اختيار الأفضل، فالأفضل قريبة أو بعيدة، والقريبات أفضل؛ لأنهن قريبات، يحسن إليهن ويصل رحمهن، وغالب
стр. 13026
أزواج النبي من قريباته، ﵊. غالب أزواجه كلهم من أقربائه. عائشة وأم سلمة وحفصة بنت عمر وغيرهم، كلهم من أقربائه ما عدا صفية بنت حيي هي ليست من القريبات، وإلا فهم أقرباء. يقول بعض الأطباء وبعض الفقهاء، إن الأجنبية أنجب، ولكن ليس بصحيح.
بل يختلف بذلك قد تكون القريبة أنجب، وقد تكون البعيدة أنجب، هذا إلى الله جل وعلا. لكن إذا اتفقت الأسباب، وتزوج من بيت معروفين بالديانة، معروفين بالذكاء ومعروفين بالعقل السليم، معروفين بالأخلاق الفاضلة، كان هذا أفضل وأقرب إلى أن يكون ولدهم مثلهم، سواءً كانوا من الأقرباء أو من غير الأقرباء، أما البنت الأجنبية ولدها نجيب، والقريبة ليس بنجيب مطلقًا هذا ليس بصحيح، كم لله من أجنبية ليست بنجيبة. وكم لله من قريب نجيب.
ولذا ينبغي أن يختار الفضلى، فالفضلى من قريبات أو غير قريبات وإذا كان في القريبات من هو أهلٌ، فهن أولى، لما في ذلك من صلة الرحم والإحسان إليهن، هذا كله طيب. مثل ما تقدم، أن الرسول ﷺ ، غالب نسائه من أقربائه.
стр. 13027
٣٣ - حكم إلزام الوالد ولده الزواج من ابنة عمه لأجل ثروة أبيها
س: سبق أن قلت لوالدي زوجني بابنة خالي؛ لأنها يتيمة إلا أن
стр. 13028
والدي أصر على تزويجي بابنة عمي؛ لأن عمي له ثروة ضخمة فأرجو التوجيه من فضيلة الشيخ؟ (١)
ج: الواجب عليك وعلى أبيك العناية بالزوجة الصالحة، وعدم النظر إلى المال، المهم أن تكون المرأة صالحة مستقيمة، في دينها فعليك أن تتحرى أنت ووالدك هذا الصنف من النساء، أما مراعاة المال فلا ينبغي أن تكون مقصودة، وإنما المقصود الأعظم المهم، هو مراعاة الدين والأخلاق، كما قال الرسول ﷺ : «فاظفر بذات الدين تربت يداك» (٢) ويقول ﷺ : «تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها، ولجمالها، ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك» (٣) فإذا تيسر الدين فما معه من جمال أو مال أو حسب خيرٌ إلى خير، لكن الأهم الأول، هو كونها في نفسها صالحة مستقيمة، حتى تنفعك وحتى تأمنها على عرضها وبيتك ومالك، وكل شؤونك فإذا كانت بنت خالتك، أنسب في الدين، فينبغي على والدك أن يوافقك على ذلك، وإذا كانت ابنة عمك أنسب، فينبغي لك أن توافق أباك على ذلك، فإن لم
стр. 13029
تكونا مناسبتين، فالتمسا غيرهما، وإن لم تكن قريبة: ابنة خال أو عم ولو بعيدة، هذا هو الذي ينبغي لك ولأبيك، التماس المرأة الطيبة، فإذا كانت ابنة عمك أو خالك متقاربتين، فالأولى أن تقبل ما رآه والدك، وتخضع لقوله إذا كانتا متقاربتين في الدين، والأخلاق والجمال ونحو ذلك بكل حال كونك توافق والدك أمر مطلوب، لكن بشرط أن تكون المرأة التي أشار بها صالحة، ومناسبة وفق الله الجميع.
стр. 13030
٣٤ - بيان آداب الخطبة
س: ما هي آداب الخطبة الإسلامية جزاكم الله خيرًا؟ (١)
ج: المستحب أن يرى المرأة، إذا تيسر، هذا من الآداب ومن أسباب التوفيق، أن يجتهد في رؤيتها قبل أن يعقد عليها، بالطرق الشرعية، إما بالاستئذان من أهلها، حتى يراها أو بأن يجلس في المجلس، يمكن أن يراها ولو بغير إذنها، ولو بغير إذن أهلها أيضًا، فيكون في محل يمكنه أن يراها من دون علمها، من طريق جيرانها أو غير ذلك، على وجه ليس فيه خلوة، إنما من بعيد إلى بعيد، وإن استأذن له واجتمع بها ورآها وكلمها وكلمته فلا بأس؛ لأن الرسول ﷺ أمر
стр. 13031
الخاطب أن ينظر، قال: «إذا خطب أحدكم المرأة، فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها، فليفعل» (١) وجاءه ﷺ رجل ذكر له أنه خطب امرأة، فقال: «هل نظرت إليها؟ قال: لا، قال: فاذهب فانظر إليها» (٢) رواه مسلم. فالسنة أن ينظر إذا تيسر، لكن من دون خلوة بل بحضرة أبيها أو أخيها، أو جماعتها المقصود لا يخلو بها، أو ينظر إليها من بعيد من دون علمها ومن دون علم أهلها، لا بأس بذلك؛ لأن هذا من أسباب التوفيق، إذا رآها واقتنع بها، فإن لم يتيسر ذلك، شرع له أن يبعث إليها من ينظرها من النساء الثقات، وتعطيه خبرها.
стр. 13032
س: هل يمكن أن تمتد الخطوبة بين الخاطبين فترة طويلة، إذا اتفقا بسبب ظروف الدراسة مثلاً، سنتين أو ثلاث سنوات؟ (١)
ج: ليس لها حد، لكن ليس له أن يخلو بها، وليس لها أن تركب معه ولا يسافر بها، بل يجب أن يكون كل واحد بعيدًا عن الآخر، حتى لا
стр. 13033
تقع الفتنة، إنما كلام من طريق الهاتف، أو زيارة عن طريق أهلها، يزورها ويتصل بها، ويتخبر أخبارها لابأس.
стр. 13034
٣٥ - حكم العقد على المرأة التي لا تصلي
س: إذا كانت المخطوبة لا تصلي وقام الخاطب بتعليمها الصلاة أثناء فترة الخطوبة، واشترط عليها أن تصلي، وكانت من أهم الشروط، فما حكم الشرع في ذلك جزاكم الله خيرًا؟ (١)
ج: هذا من أهم الأمور، كونه يعلمها الصلاة ويدعوها إليها، هذا من أبرز ما يكون، وواجب، ليس له أن يتزوجها وهي لا تصلي، إذا كان مسلمًا، تلتزم بالصلاة وتتوب وهو كذلك ليس لها أن تتزوج رجلاً وهو لا يصلي، لا بد أن يكونا مصليين مستقيمين، فالمرأة تحرص أن يكون خاطبها يصلي، وهو كذلك يحرص، حتى يكونا جميعًا مصليين مسلمين، وكثير من الناس اليوم يتساهل في هذا الأمر، فربما كان الزوج لا يصلي، وهي تصلي، وربما كان العكس، هي لا تصلي وهو يصلي، فالواجب الحذر، والواجب ألا يتزوج امرأة لا تصلي، والواجب عليها هي ألا تتزوج رجلاً لا يصلي، بل يجب الحذر من ذلك لقول
стр. 13035
الرسول ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» (١) فالأمر عظيم وقال ﵊: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» (٢) وقال ﵊: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة» (٣) فالحاصل أن الصلاة عمود الإسلام، فلا بد أن يكون الرجل يصلي، وهي تصلي إذا كانا منتسبين للإسلام، لا بد من هذا، أما إذا كانا كفارًا فالمسألة مسألة ثانية يجوز لليهودي أن ينكح اليهودية، والنصراني ينكح النصرانية، والكافر ينكح الكافرة، لكن ما داما منتسبين للإسلام فلا بد من الصلاة، فإذا تزوج أحدهم الآخر وهو لا يصلي، لم يصح النكاح بل لا بد أن يكونا جميعًا يصليان، أو لا يصليان، يكونان مشتركين في الصلاة وفي عدمها، أما إذا كان أحدهما يصلي والآخر لا يصلي، فإنه لا يصح النكاح، في أصح قولي العلماء؛ لأن ترك الصلاة كفر أكبر، وإن كان لم يجحد وجوبها.
стр. 13036
٣٦ - حكم الاستخارة عند إرادة الزواج
س: يقول السائل إذا رغبت في الزواج من امرأة فهل لي أن أستخير في شأنها في الحال علمًا بأني سأؤخر هذا الزواج لعدة سنوات لعدم استطاعتي عليه حاليًا؛ لأني أريد أن أتقدم لهم ببعض الهدايا إلى حين أن أتقدم لزواجها، ثم ما هي كيفية انشراح الصدر التي وردت في شرح دعاء الاستخارة؟ (١)
ج: إذا أردت أن تتزوج من امرأة وأنت مطمئن إليها تعرف فضلها ودينها وخلقها وأنك لست في شك منها، لست في حاجة إلى الاستخارة، الاستخارة في الشيء الذي تشك فيه، إذا كانت تشك في صلاحها لك تستخير فإذا صليت الركعتين. ورفعت يديك، وطلبت بدعاء الاستخارة ثم انشرح صدرك بادر إلى خطبتها ولو تأخر الدخول بها، اخطبها واتفق مع أهلها ولو تأخر العقد أو الدخول. أما إذا كنت منشرح الصدر قد عرفتها تمام المعرفة ليس عندك شك في أمرها فلا يظهر لك حاجة إلى الاستخارة؛ لأن الاستخارة إنما تفعل في الأمور التي قد يقع فيها اشتباه أو يخشى من عاقبتها، أما الشيء الواضح الذي
стр. 13037
ما فيه اشتباه، ليس فيه استخارة. لا تستخير الله أن تصلي الضحى ركعتين، صل ولا تحتاج استخارة، تزور أقاربك لصلة الرحم، ما فيه استخارة إذا ما كان عندهم محذور، تبر والديك ما فيه استخارة، تصلي الظهر والعصر ما فيه استخارة، تصلي المغرب ما فيه استخارة، العشاء ما فيه استخارة، تصلي الفجر ما فيه استخارة، تصلي الجمعة أيضًا ما فيه استخارة، تحج والطريق آمن وأنت قادر ما فيه استخارة أما إذا كان الطريق ليس آمنًا تخاف تستخير هل تحج هذا العام أم لا، من أجل خوف الطريق ليس من أجل الحج.
المقصود أن الاستخارة في الشيء الذي فيه أدنى اشتباه، أما الشيء الواضح الذي ليس فيه اشتباه وأنت قادر عليه وهو خير محض فليس فيه استخارة، مثل أنك ما تستخير أنك تتغدى أو ما تتغدى، تتعشى أو ما تتعشى، هل تجامع زوجتك كل هذا ليس فيه استخارة؛ لأنها أمور معروفة مصلحتها.
стр. 13038
٣٧ - حكم النظر إلى المرأة عند العزم على خطبتها
س: إذا أردت الزواج من بنت، وهي ملتزمة بالحجاب ولكن ليست من منطقتي، ولا أعرف هل هي جميلة أم لا، هل يصح النظر إليها، إذا كنت قد عزمت على الزواج منها، كيف يكون ذلك؟
стр. 13039
جزاكم الله خيرًا؟ (١)
ج: نعم يشرع لك النظر إليها إذا خطبت امرأة أو أردت أن تخطبها، يشرع لك النظر إليها إذا تيسر لك ذلك، النبي ﷺ قال: «إذا خطب أحدكم امرأة فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل» (٢). وذكر له رجل أنه خطب امرأة فقال له: «أنظرت إليها؟ قال: لا، قال: إذًا فانظر إليها» (٣) فالمشروع لك أن تنظر إليها، إن تيسر لك ذلك، وإلا في إمكانك أن تبعث بعض النساء أو من محارمها، إن كنت تعرف محارمها من يعطيك الخبر، فتبعث المرأة من أقاربك، كأمك وخالتك وعمتك أو أختك، تنظر إليها ثم تعطيك صفاتها، أو تسأل محارمها يعطونك صفاتها، وإذا تيسر لك النظر إليها من دون خلوة فلا بأس، تطلب من أبيها أو أمها أو أخيها أو نحو ذلك، أن يسمح لك بالنظر إليها، لكن من دون خلوة، فتنظر إليها بحضرة أبيها أو أمها أو أخيها أو غيرهم من الناس من دون خلوة.
стр. 13040
٣٨ - بيان ما ينبغي اشتراطه في المخطوبة
س: أريد أن أتزوج فما هو رأي سماحتكم في الشروط التي أشترطها في المخطوبة، ما هي، وجهوني جزاكم الله خيرًا؟ (١)
ج: عليك بذات الدين، عليك بالمرأة الصالحة المعروفة بالأخلاق الطيبة، بالصلاة والعفاف، وطيب الخلق، ولين الكلام وحسن الصورة أيضًا، لقوله ﷺ : «تنكح المرأة لأربع لمالها ولجمالها ولحسبها ولدينها فاظفر بذات الدين، تربت يداك» (٢)، فأوصى بذات الدين، فنوصيك بما أوصى به النبي ﷺ ذات الدين، نوصيك بالمرأة الموصوفة بالاستقامة، والصلاة في وقتها، والعفة عما حرم الله، وطيب اللسان وطيب الكلام، والأخلاق الكريمة، وحسن الخلق، وإذا تيسر مع هذا الجمال والحسن والمال فهذا خير إلى خير، ولكن المهم أن تكون أخلاقها كريمة، محافظة على الدين طيبة في الصلاة. طيبة في أخلاقها، بعيدة عمَّا حرم الله من الفواحش.
стр. 13041
س: ما حكم نظر الخاطب إلى مخطوبته، وهي بكامل زينتها ودون
стр. 13042
حجاب على رأسها نرجو من سماحة الشيخ التوجيه؟ (١)
ج: لا بأس بذلك، النبي ﷺ أمر بالنظر للمخطوبة فالسنة للخاطب أن ينظر إليها وإلى وجهها وشعرها ويديها وقدميها هذا لا بأس به لكن من غير خلوة بها بحضور أبيها، أو أمها أو غيرهما أو من بعيد من فرجة أو من جدار لا بأس، أما الخلوة في محل واحد لا يجوز لكن إذا اجتمع بها مع أمها أو مع أختها أو مع عمتها أو مع غيرهم فلا حرج في ذلك بل هو مستحب له أن ينظر؛ لأن هذا من أسباب التوفيق ومن أسباب أن يؤدم بينهما.
стр. 13043
س: فضيلة الشيخ: لعل لكم توجيهًا في رؤية الخاطب لمخطوبته وما هو المشروع في ذلك؟ (١)
ج: رؤية الخاطب سنة، النبي ﷺ قال: للرجل الذي سأله قال: «أنظرت إليها، قال: لا، قال: اذهب فانظر إليها» (٢) وقال ﷺ «إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر منها إلى
стр. 13044
ما يدعوه لنكاحها فليفعل» (١) هو سنة؛ لأنه يعين على الرغبة وعدمها، فالسنة للمؤمن إذا أراد أن يتزوج أن يرى ويجتهد، يستأذن، لعلهم يسمحون له بالرؤية، أو يراها ولو ما دروا إن كان في محل يمكن يراها من دون خلوة أو عند جيرانها أو ما أشبه ذلك، ينظرها لكن من دون خلوة، بحضور أبيها أو أمها أو أخيها أو غيرهم، أو ينظرها من بعيد مع فرجة أو مع باب أو ما أشبه ذلك، يقول جابر ﵁ لما أراد أن يخطب امرأة قال: «فكنت أختبئ لها حتى رأيت منها بعض ما دعاني إلى نكاحها فتزوجتها» (٢) فالمقصود أنه يفعل ما يستطيع، إن استطاع أن يستأذن منهم، من أبيها أو جدها أو أخيها حتى يراها فلا بأس، هذا أكمل، وإن لم يتيسر ذلك سأل من العارفين بها حتى كأنه يراها سألهم واستفصل وإن رآها دون أن يعلموا من كوة باب أو عند الجيران فلا حرج، لكن من دون خلوة.
стр. 13045
س: من س. ع. يسأل عندما يريد إنسان خطبة فتاة في الشرع يباح أن ينظر إلى وجهها والسؤال تستمر فترة الخطوبة أحيانًا شهرًا أو
стр. 13046
شهرين، أو سنة هل يجوز في هذه الفترة أن تكشف الوجه والأيدي أم تستر وجهها ويديها حتى يتم الدخول بها؟ (١)
ج: لا حرج على الخاطب في النظر إلى مخطوبته، ولا حرج عليها في النظر إليه حتى يطمئن كل منهما للآخر، فإذا اطمأن كل منهما كفى والحمد لله، المقصود أن الخاطب له النظر ليزداد رغبةً أو يعرف أشياء يريدها حتى يرجع عن الخطبة إذا كان يخشى شيئًا، المقصود أن النظر لا بأس به من دون خلوة حتى يطمئن وتطمئن إلى الرغبة أو عدمها.
стр. 13047
س: إذا ذهب رجل خاطبًا من أحد البيوت، وتمت الخطبة، فهل له أن يرى مخطوبته، وجهونا جزاكم الله خيرًا، وما هي الحدود في ذلكم الأمر؟ (١)
ج: نعم له أن يرى المخطوبة، قبل الخطبة، وبعدها، للتأكد من صلاحها، والطمأنينة لصلاحها ومناسبتها، لكن من دون خلوة، لا يكون مع خلوة بل بحضرة أبيها أو أمها أو غيرهما، يرى منها وجهها ويدها وقدميها لا بأس، ولو رأى شعرها لا حرج إن شاء الله، لقول النبي صلى
стр. 13048
الله عليه وسلم، في الصحيح أنه قال للرجل الذي تزوج امرأة، أو أراد تزوجها قال: «أنظرت إليها؟ قال: لا قال: اذهب فانظر إليها» (١)، وقال ﷺ : «إذا خطب أحدكم امرأة فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل» (٢) المقصود أن الإسلام أمر بذلك، أمر الخاطب أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاح المرأة، ومعلوم أن وجهها ويديها ورجليها وشعرها مما يدعو إلى النكاح إذا أعجبه.
стр. 13049
س: السائلة/ و. م. خ. من الرياض لي أخ يريد الزواج من امرأة معينة، وهو شاب يخشى عليه، لكنه طلب منا نحن أخواته تمكينه من رؤيتها دون علمها، شرط أن لا يخل هذا بحكم الله ، وذلك حتى لا يقع الحرج له أو لها، إذا كان رأيه ألا يتزوج بها، فما الحكم هنا وما السبيل إلى ذلك؟ مع العلم بأننا والحمد لله، محافظون، على تطبيق ما يرضي الله عنا ؟ (١)
ج: لا حرج في ذلك أن تسعين في تمكينه، من رؤيتها من دون
стр. 13050
خلوة، كأن تعزمها إحداهن، ثم ينظر إليها من باب أو كوة أو غير ذلك، وهي معكن لا حرج في ذلك، النبي ﷺ رخص للصحابة أن ينظروا للمخطوبة، وكان جابر لما أراد أن يتزوج امرأة جعل يتخبأ لها حتى ينظر إليها.
فالمقصود إذا كان النظر من دون خلوة للمخطوبة، فلا حرج في ذلك إذا كان يريد خطبتها. ويشترط في ذلك أن يكون مريدًا للخطبة بها وإلا فلا يجوز.
стр. 13051
٣٩ - حكم الزواج من امرأة لم يرها قط
س: تسأل الأخت وتقول: شاب مؤمن ملتزم، خطب فتاة هي الأخرى ملتزمة، ولكن دون أن يراها، فهل هذه الخطبة صحيحة؟ وهل هذا الشاب يعد مخالفًا للسنة؟ (١)
ج: كونه يراها أفضل. النبي ﷺ أمر بأن يراها إذا أمكن له ذلك، وقال لبعض الصحابة «اذهب فانظر إليها» (٢)، قال: «إذا خطب أحدكم امرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها
стр. 13052
فليفعل» (١) فإن ذلك أقرب إلى أن يؤدم بينهما يعني إلى أن يلتئم النكاح بينهما، والحب بينهما. فالمقصود أنه إذا تيسر له النظر إليها، فذلك مستحب وهو أقرب إلى الاجتماع والوئام، وحصول المودة. ولهذا قال ﵊: «إذا خطب أحدكم امرأة، فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل» (٢) «فإن ذلك أقرب إلى أن يؤدم بينهما» (٣) أو كما قال ﵊، فأنت -يا عبد الله- يشرع لك أن تنظر إلى خطيبتك، إذا تيسر ذلك، برضى أهلها، أو بطريقةٍ أخرى، فإن لم يرضوا، إذا كان ذلك على وجه ليس فيه خلوة، ولا تعاطي ما حرم الله، بأن يجلس لها في محل عند الجيران، أو غيرهم حتى يراها على وجه يمكنه من الرغبة فيها أو عدم ذلك. قال جابر إنه خطب امرأة، فجعل يتخبأ لها بين النخل، حتى رأى منها ما دعاه إلى نكاحها، أو كما قال ﵁. فالمقصود أن رؤيته لها أمر مطلوب، وإذا تيسر
стр. 13053
باختيارها واختيار أهلها، كان أكمل، من دون خلوة. يزورهم ويورونه إياها بحضور أمها، أو أبيها، أو عمها، أو نحو ذلك. حتى لا تكون الخلوة، وإن نظر إليها من جهة أخرى ليس فيها علمهم، فلا بأس بذلك إذا كان على وجه ليس فيه محذور شرعًا.
стр. 13054
س: إذا عقد على فتاة، هل يجوز لها أن تخلع الحجاب، أمام خطيبها قبل الدخول بها؟ أفادكم الله؟ (١)
ج: نعم، لها أن تخلع، إذا عقد عليها هي زوجة. تخلع الحجاب. وله أيضًا جماعها، هي زوجة، لكن يدع ذلك، الجماع، إذا كان يخشى من ذلك، فتنة، أن يطلقها، أو يدعي عليها أنه زنى. المقصود أنه لا يجامعها إلا على بصيرة، على عمل من أهلها، أو عمل الزفاف المشهور المعروف، فالحاصل أنها زوجة، يباح له النظر إليها، ويباح لها خلع خمارها ويباح له أن يجامعها، ما لم يخش الفتنة في ذلك، فليؤخر الجماع إلى أن يحصل الدخول الشرعي.
стр. 13055
س: تقول السائلة/ ما حكم خلع الحجاب أمام الخاطب؟ (١)
ج: لا حرج في ذلك؛ لأن الرسول ﷺ أمر الخاطب أن ينظر إلى المخطوبة، وأخبر «أن ذلك أقرب أن يؤدم بينهما» (٢)، فإذا طلب النظر إليها فلا حرج أن ينظر إليها، تخلع الحجاب حتى يرى وجهها ورأسها، كل هذا لا بأس به لكن لا يكون عن خلوة، بل يكون عندها غيرها كأمها، وأخيها ونحو ذلك حتى لا يحصل خلوة، ينظر إليها من دون خلوة.
стр. 13056
س: السائلة/ ج. ي. م. تقول هل يجوز أن أكشف عن وجهي، أمام خاطبي في كل زيارة له، أم أن الكشف يكون قبل الخطبة فحسب؟
ج: إذا دعت الحاجة وطلب ذلك فلا بأس؛ لأنه قد يطلب ذلك للتأكد، وإلا فلا حاجة إلى هذا الشيء، متى تم الأمر وتمت الخطبة، وانتهى كل شيء فعليك التستر، حتى يتم العقد. أما إذا طلب ذلك
стр. 13057
لمزيد التأكد، فلا حرج في ذلك.
стр. 13058
س: تسأل عن الجلوس أمام الخاطب، بحضرة الأهل هل يجوز هذا أم لا؟ (١)
ج: لا مانع أن تجلس أمام الخاطب حتى ينظر إليها بدون خلوة، يكون معها أبوها أو أخوها، أو امرأة أو أمها ونحو ذلك وليس له الخلوة بها، والنبي ﷺ ، قال للخاطب: «اذهب فانظر إليها» (٢)، وقال ﵊: «إذا خطب أحدكم امرأة، فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل» (٣) المقصود إذا تيسر أن ينظر إليها، فهو مناسب؛ لأن هذا الأقرب أن يؤدم بينهما وأقرب إلى تنجيح الخطبة، وأقرب إلى أن ينجح النكاح، لكن ليس له أن يخلو بها، بل يراها بحضور غيرها، كأبيها ونحوه.
وإذا دعت الحاجة إلى التكرار فلا بأس كأن تكون المرة الأولى أو الثانية لم تكف، إذا دعت الحاجة فلا حرج حتى تعرفه ويعرفها،
стр. 13059
جيدًا، أما باستمرار بدون حاجة فما ينبغي؛ لأن الأصل التحريم، وإنما جاز لمصلحة وحاجة؛ ولأن التكرار الكثير بدون حاجة، قد يفضي إلى فساد، قد يفضي إلى خلوة وإلى زنى، نسأل الله السلامة. كما قد وقع لكثير من الناس. إذًا الجلوس للحاجة فقط، والمصلحة التي تتعلق بالنكاح من دون خلوة.
стр. 13060
س: السائل س. غ. من الأردن، يقول: هل يجوز أن يجلس الخاطب مع خطيبته، بعد العقد وقبل الدخول؟ (١)
ج: نعم، زوجته، له أن يسمعها وينظر إليها ويخلو بها، لا بأس، هي زوجته. لكن إذا كان يخشى، أو تخشى شيئًا من أهلها فلا يفعل. لا يعرضها لشيء من الشر، إلاَّ بإذن أهلها حتى تكون الخلوة شرعية، أما إذا كان أهلها يسمحون بذلك، فلا بأس أن يخلو بها؛ لأنها زوجته بعد العقد. أما قبل العقد فلا، ليس له أن يخلو بها، له أن ينظر إليها، لكن ليس له أن يخلو بها قبل العقد، أما بعد العقد إذا سمح له أهلها، فلا بأس، وإلاّ فليصبر حتى يأتي الزفاف المعروف المعتاد.