← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 13091–13130 · переход к 13096.

стр. 13091

خطب لابنته حفصة الصديق وعثمان بعد ما تأيمت من زوجها، ثم تزوجها النبي ﷺ ، المقصود أن المرأة لا مانع أن تختار لنفسها الرجل الطيب، المعروف بالاستقامة في دينه، ولكن لا تبت في ذلك إلا عن وليها، طريق وليها هو الذي يزوجها، فإذا اتفقت مع وليها على رجل طيب هذا هو المطلوب وليس لوليها أن يجبرها على شخص ليس بطيب أو على شخص لا ترضاه، وليس لها أن تختار شخصًا يضر بها أو بأوليائها، ويسبب المشاكل بينها وبين أوليائها، عليها أن تسلك المسالك الحسنة وأن تختار الطيب الذي ليس في اختياره مشاكل ولا مضرة على أوليائها.

стр. 13092

س: تقول السائلة/ سمعت بأنه يجب على الفتاة ألا تتزوج إلا من رجل مظهره إسلامي، وأنا والحمد لله فتاة ملتزمة، إلا أن جميع من يتقدم لي غير ملتزم، فهل أوافق أم لا؟ (١) ج: لا حرج عليك، بالموافقة، إذا كان مسلمًا، وإن كان عنده بعض القصور، في بعض المعاصي؛ لكي لا تتعطل؛ لأن التماس الكامل اليوم فيه صعوبة كبيرة، فإذا تيسر من هو معروف بالاستقامة، على الصلاة

стр. 13093

والأخلاق الفاضلة، وإن كان عنده بعض النقص، فلا بأس أن تتزوجيه، وأن تعفي نفسك والحمد لله، لكن إذا تيسر الرجل المعروف بالاستقامة، وعدم الوقوع في شيء من المعاصي، هذا أكمل وأطيب، ومن أمثلة ذلك أن يكون يتعاطى التدخين، أو يتعاطى الإسبال، أو يتعاطى شيئًا من قص لحيته، أو ما أشبه ذلك، هذا نقص ومعصية، لكن إذا تيسر غيره فمطلوب، وهو الأكمل، وإذا لم يتيسر إلا هذا الصنف من الناس، فلا حرج في الزواج للعفة، وسلامة الدين والعرض، ولعل الله أن يهديه بأسبابك. والله المستعان. أما المظهر الإسلامي فيكون على الطريقة المحمدية، على حسب ظاهر الشرع في ملبسه وفي مشيته، وفي جميع شؤونه، معروفًا بعدم الإسبال، وعدم حلق اللحية وتقصيرها، وعدم التكبر ومحافظًا على الصلوات في الجماعة، إلى غير ذلك من مظاهر الإسلام.

стр. 13094

٤٨ - حكم من اختلف رأيه عن رأي والدته في اختيار الزوج لبنته س: أنا أبٌ لفتاة تقدم لخطبتها شاب أرتضي دينه وخلقه، وقد وافقت أمها وابنتي المخطوبة وإخوانها، وجدها وجدتها من قبل الأم وجميع الأهل إلا والدتي، وهي تعتبر جدة البنت من قبل الأب، هل أزوج ابنتي من هذا الشاب الذي ارتضيناه جميعًا، أم آخذ

стр. 13095

برأي والدتي أفيدونا مأجورين جزاكم الله خيرًا؟ (١) ج: إن الواجب عليك وعلى جميع الأسرة، المساعدة على تزويج الفتاة بالرجل الصالح المرضي في دينه وأخلاقه، ومن خالف في ذلك فلا يعتبر خلافه، سواء كان المخالف الجدة أو غيرها؛ لأن الرسول ﵊ قال، في الحديث الصحيح: «لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن"، قالوا: يا رسول الله وكيف إذنها؟ قال "أن تسكت» (٢) متفق على صحته، وقال أيضًا ﵊: «إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير» (٣) وفي لفظ آخر «وفساد عريض» (٤) وهذا يدل على أن الواجب تزويج الكفء، وعدم رده إذا رضيت به المخطوبة، وما دامت رضيت والحمد لله، وأنت ترضاه أيضًا، فهذا من نعم الله العظيمة، ونسأل التوفيق، ولا يجوز أن يعترض على ذلك بقول الجدة ولا غيرها.

стр. 13096

٤٩ - حكم رفض الخاطب إذا كان متزوجًا س: أنا شاب في الثالثة والعشرين من عمري، متزوج ولي طفل، قمت من خلال عملي في إحدى الدوائر من خلال المخالطة اليومية مع الناس، فتعلقت بإحدى الفتيات وهي كذلك المهم، تقدمت لأهلها وطلبت الزواج منها، فرفضوا بحجة أنني متزوج، وكذلك أسكن المنطقة الريفية وكررت الخطبة أكثر من مرة فلم تتم موافقتهم على الزواج، فلما يئست منهم قررت ترك تلك الفتاة وفعلاً قلت لها إننا سوف نفترق؛ لأن الأمور تأزمت ومن المستحيل أن أطلق زوجتي الأولى وأترك ولدي إنني أخاف من الله، ولما عرفت هي بذلك قررت الانتحار، والله يعلم بذلك، فعلاً تناولت السم ونقلت إلى المستشفى على إثر ذلك، ثم تعافت بعد أسبوع فكررت الخطبة للمرة الثالثة، فلم يوافقوا فحاولت الانتحار ثانية، ونقلت إلى المستشفى ثانية، فما هو الحل الذي يرضي الله ورسوله والناس، هل يجوز لي أن أتزوج بها، أهرب بها معي أم ماذا أفعل، أرشدوني للطريق الشرعي وفقكم الله؟ (١)

стр. 13097

ج: لا ريب أن الانتحار جريمة عظيمة، ومن كبائر الذنوب، يقول النبي ﷺ : «من قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة» (١) والله يقول: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾، هذه الفتاة حرام عليها الانتحار، والواجب عليها الصبر والاقتناع بما قسم الله لها، والتماس زوج آخر، وأما الأهل فالواجب عليهم أن ينظروا في الأمر، فإذا كان الرجل صالحًا للزواج، فينبغي أن يزوجوه، ولو كان معه زوجة فالحمد لله، قد أباح الله للمسلم أربعًا من النساء، فالواجب على أهل الفتاة، أن يخافوا الله، وأن يراقبوا الله، وأن يزوجوها إذا خطبها كفؤ، وإن كان عنده زوجة أو زوجتان أو ثلاث وهي الرابعة لا يضر، فقد جاء عنه ﷺ أنه قال: «إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه» (٢) في لفظ: «أمانته» (٣) «إلاّ تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير» (٤) فالمشروع لهم أن يزوجوا من خطب منهم إذا كان أهلا لذلك ولو

стр. 13098

كانت عنده زوجة، إذا كان دينًا مسلمًا، الله يقول جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾، والنبي ﷺ زوج فاطمة بنت قيس القرشية، من أسامة بن زيد، وهو مولى عتيق، أعتقه النبي ﵊، وزوج عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري، بلال بن رباح الحبشي أخته وهي زهرية قرشية، فالأمر بهذا واسع بحمد الله، وزيد بن حارثة تزوج زينب بنت جحش، بنت عمة النبي ﵊، الأمر في هذا بحمد الله واسع، المهم الدين، فإذا كانت المرأة ترغب هذا وهو دين ومعروف بالدين فالحمد لله، الواجب ألاّ يلجئها إلى الانتحار وإلى هذا الشر العظيم، والواجب عليها هي أن تحذر الانتحار، وأن تتقي الله وأن تبتعد عن هذا الشر العظيم، وعليك أيها الخاطب أن تقنعها وأن تخوفها من الله، وأن ترغبها في الخير، وأن تقول لها: إذا تيسر الزواج بالطريق الشرعي فالحمد لله، وإلا فالواجب عليها وعليك طاعة الله ورسوله، والحذر مما نهى الله عنه، ورسوله من الانتحار وغيره، هذا هو نصيحتي للجميع: أهلها نصيحتي لهم أن يزوجوها، ونصيحتي لك أيضًا أنت أن

стр. 13099

تقنعها، وأن تنصحها، وتوصيها بالخير والصبر، حتى يقنع أهلها بالزواج، وعليك أن تنصحها أيضًا من جهة الانتحار، وأنه محرم وكبيرة من كبائر الذنوب، ومن أسباب دخول النار، فالواجب عليها الحذر من ذلك، نسأل الله للجميع الهداية أما أخذها بالقوة والهروب فهذا منكر لا يجوز لك ولا لها أيضًا، بل عليكما مراعاة الأمور الشرعية والحذر مما حرم الله عليكما جميعًا، والله المستعان، والاختلاط شره عظيم، الواجب على المرأة أن تبتعد عن الاختلاط بالرجال، والواجب على الرجل أن يبتعد عن الاختلاط بالنساء، والواجب على المرأة أن تتستر وتبتعد عن أسباب الفتنة، فعليها الستر والحجاب، وعدم التبرج هذا هو الواجب، الله ما شرع لنا هذا إلا لمصلحة الجميع ولهذا قال سبحانه: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى﴾، فلولا أن التبرج يضر الجميع لما نهى عنه ، والتبرج هو إظهار المحاسن، وإظهار الزينة، فالواجب على النساء التستر والحجاب، والبعد عن مخالطة الرجال إلا بالحشمة والحجاب، والكلام الطيب والأسلوب الحسن، البعيد عن الفتنة، وهكذا الرجل يجب عليه أن يبتعد عن الاختلاط

стр. 13100

بالنساء الكاشفات العاريات، أو شبه العاريات، يجب عليه أن يبتعد عن ذلك، أن يبتعد عن كل أسباب الفتنة، يخاف الله ويراقبه ، نسأل الله للجميع الهداية.

стр. 13101

٥٠ - حكم مشاورة الأب في اختيار الزوجة س: هل يحق لي أن آخذ رأي والدي في البحث عن زوجة وبدون أن أراها أو أعرفها؟ (١) ج: الأحوط أن تشاور أباك هذا من الأدب أن تشاوره فيمن تخطب، تقول يا والدي ما رأيك في فلانة تشاوره فيها، وتشاور من يعلمها من أهل الخير، ولا تعجل حتى تطمئن إلى أنها طيبة صالحة؛ لقوله ﷺ : «تنكح المرأة لأربع لمالها ولجمالها ولحسبها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك» (٢) تسأل عن دينها. وعن أخلاقها وعما يتعلق بالترغيب فيها حتى تقدم على بصيرة ويستحب لك النظر إليها إذا تيسر النظر، تنظر إليها بإذن أهلها أو بغير إذن، إذا تيسر النظر إليها ولو بغير إذن أهلها من كوة من باب أو من جهة أخرى أو هي في

стр. 13102

المرعى من غير خلوة كان جابر ﵁ خطب امرأة فلم يزل يتخبأ حتى ينظر إليها، والنبي ﷺ قال: «إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل» (١) وقال: لرجل تزوج امرأة: «أنظرت إليها، قال: لا، قال: اذهب فانظر إليها» (٢) المقصود النظر إليها مستحب إذا تيسر ولو من دون علمها لكن من دون خلوة.

стр. 13103

٥١ - حكم من خطب له أبوه امرأة لا تصلي س: أخونا له سؤال مفهومه: أنه يعلم أن طاعة الوالدين واجبة، فيقول مثلاً: إن والده خطب له إحدى الفتيات، لكنه علم أنها لا تصلي، فإذا ما رفض هذه المخطوبة، هل يكون هذا من العقوق أو لا؟ (١) ج: ليس هذا من العقوق، ولا يجوز نكاح امرأة لا تصلي؛ لأن ترك الصلاة كفر أكبر على الصحيح، لقول النبي ﷺ :

стр. 13104

«العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» (١) ولأنها عمود الإسلام. وذهب جمع من أهل العلم، إلى أنه كفر أصغر وإلى أنه معصية، وأنها لا تكفر بذلك ولا يكفر الرجل بذلك، إذا كان يقر بالوجوب ويعلم أنها واجبة، وبكل حال فالتي لا تصلي لا تنكح، حتى ولو قلنا بعدم كفرها، لا ينبغي أن تنكح ولا يطاع الوالد فيها ولا الوالدة ولا غيرهما، يقول النبي ﷺ : «إنما الطاعة في المعروف» (٢) ويقول: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» (٣) مع أن الصواب أن من ترك الصلاة يعتبر كافرًا، وإن كان تركها تهاونًا، أما إذا جحد وجوبها فهذا كافر عند جميع أهل العلم، نسأل الله العافية، وهكذا لو جحد وجوب الزكاة، أو وجوب الصيام، أو جحد وجوب الحج مع الاستطاعة، يكون كافرًا عند أهل العلم، فينبغي للمؤمن أن يتحرى في الزواج المرأة الصالحة الطيبة، كما قال النبي ﷺ في

стр. 13105

الحديث الصحيح: «تنكح المرأة لأربع، لمالها ولجمالها، ولحسبها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك» (١) فالرجل يطلب المرأة الصالحة، وهكذا المرأة تطلب الرجل الصالح الطيب، لا تنكح الذي لا يصلي أو يشرب الخمر، تجتنبه، تلتمس الطيب، فهكذا الرجل يطلب المرأة الصالحة، المعروفة بالدين وبالاستقامة والمحافظة على الصلاة، حتى تستقيم العشرة بينهما على خير وهدى، وهكذا حتى تكون الذرية إن شاء الله كذلك صالحة.

стр. 13106

س: عندما توفيت عمتي أخت أبي، تزوج زوجها بعد وفاتها امرأة أخرى، وبعد مدة من الزمن تقدم أخو هذه المرأة، التي تزوجها زوج عمتي، لخطبة أختي وهو شاب حسن طيب، ذو سيرة حسنة ولكن عمي وجدتي، أم أبي، عارضا ذلك بشدة بحجة أن هؤلاء الناس هم أعداء لنا؛ لأن ابنتهم مكان عمتي المتوفاة، وقالا لأبي: إن أنت وافقت على هذا الزواج تقطع علاقاتنا بك، ولا تزورنا ولا نزورك قاطعين بذلك صلة الرحم، وبعدها تم الزواج بعد موافقة أختي وأبي، والآن مضى، على هذا الزواج

стр. 13107

ثلاثة أشهر، وعمي وجدتي مستمران على مقاطعتنا، فهل ما فعله أبي يعتبر من عقوق الوالدين، ومن هم اللذان على صواب: أبي وأختي أم عمي وجدتي، جزاكم الله خيرًا؟ (١) ج: الواجب على الجميع التعاون على البر والتقوى، وكونه تزوج بعد العمة لا حرج عليه في هذا، وكونه زوجها أبوها هذا قد أحسن، وأصاب والذين قاطعوه وآذوه ومنعوه، هم المخطئون؛ لأنه عليه أن يزوجها إذا خطبها الكفؤ، الحمد لله، فلا ينبغي لهم أن يقاطعوه ولا أن يؤذوه، ولا يؤذوا الزوج أيضًا، فهم مخطئون وفي عملهم آثمون، نسأل الله للجميع الهداية.

стр. 13108

٥٢ - بيان ما يلزم من يرغب في امرأة لا ترضي والده س: أرغب الزواج من ابنت عمي، لكن والدي يرفض هذا الزواج، بسبب خلاف بينه وبين والدها، نتيجة أمور دنيوية، فهل أوافق والدي أم أتقدم لخطبتها، دون أن يدخل ذلك في باب العقوق، أرجو النصح والتوجيه جزاكم الله خيرًا؟ (١)

стр. 13109

ج: ننصحك بترك ذلك، فالمرأة تجد بدلها امرأة، الوالد ليس بدله والد، فننصحك بأن تستمع لوالدك، وتستجيب لطلبه وتلتمس امرأة أخرى، والله جل وعلا هو الموفق ، ويرجى لك التوفيق بسبب برك لأبيك وطاعتك لأبيك فالتمس امرأة أخرى، ودع عنك الشيء الذي يسبب غضب والدك.

стр. 13110

٥٣ - حكم زواج الفتاة مع رفض أمها للخاطب س: تسأل هذه الفتاة وتقول: إن ابن عمي تقدم لخطبتي والجميع موافقون إلاّ والدتي لم توافق على ذلك، بسبب أحقاد قديمة ما بين الأسرتين، ونرجو من سماحة الشيخ توجيها لأولياء الأمور في هذا، جزاكم الله خيرًا؟ (١) ج: الواجب على أولياء المرأة وعلى أمها وعلى أقاربها الموافقة، إذا خطبها الكفء في دينه المستقيم، الموافقة على ذلك، لما روي عنه ﵊ أنه قال: «إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه، فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير» (٢) وفي اللفظ

стр. 13111

الآخر: «فساد عريض» (١)؛ ولأن المرأة على خطر، إذا جلست بدون زوج وهي أهل للزواج، ولا سيما في هذا العصر؛ لأن خطره أكبر، فالواجب على الأولياء وعلى أم المرأة، وعلى جدتها وعلى أخوانها أن يساهموا في ذلك، وأن يسهلوا الأمر، وألاّ يتشددوا إذا كان الخاطب مرضيًا في دينه لا حرج فيه، فإن أبت الأم ولم ترض فلا مانع أن تزوج بغير إذنها، إذا وافق الأب، وكان الزوج مرضيًا، وعليها أن تستسمح أمها بما تستطيع ولو بعد الزواج؛ لأن الرسول ﷺ يقول: «إنما الطاعة في المعروف» (٢) ويقول: «لا طاعة لمخلوق في معصية الله » (٣) وترك الزواج مع تيسر الزواج ومع وجود الخاطب، إما معصية وإما مكروه جدًا، والأقرب أنه معصية لقول النبي ﷺ : «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج» (٤) وهذه استطاعت فقد يسر الله لها الزواج،

стр. 13112

ورضي والدها، فالواجب المبادرة والمسارعة إلى هذا الخير، حرصًا على عفة الفرج وغض البصر.

стр. 13113

٥٤ - وجوب أخذ إذن الفتاة قبل تزويجها س: هل تتفضلون سماحة الشيخ، بتوجيه الناس فيما يخص تقارب السن بين الخاطب والمخطوبة؟ (١) ج: الواجب على الأولياء ألا يزوجوا مولياتهم، إلا بالرضى هذا هو الواجب، يقول النبي ﷺ : «لا تنكح الأيم حتى تستأمر» (٢) الأيم التي قد تزوجت سابقًا، «ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا يا رسول الله كيف إذنها؟ قال: أن تسكت» (٣) وفي الحديث الآخر يقول ﷺ : «والبكر يستأذنها أبوها، وإذنها سكوتها» (٤) فلا يجوز للأب ولا غير الأب، أن يزوجوا إلا بالرضى، ولو أنها بنت، ولو أنها بكر، ليس له على الصحيح من أقوال العلماء أن يزوجها إلا

стр. 13114

بإذنها، هذا الشيء، يتعلق بمصلحتها، فليس له أن يزوجها إلا بإذنها يختار لها الكفء الطيب، في دينه وأخلاقه وأسرته، يختار لها الطيب ويشير وينصح عليها، وينصح لها هو وإخوتها، وينصحونها أعمامها الطيبون ولكن تى أبت لا تجبر هي أعلم بنفسها، وهكذا بقية الأولاد وهذا من باب أولى: إخوانها وأعمامها، لا يجبرونها على الزواج إلا بالإذن، وأما كونها تمتنع فلا ينبغي لها أن تمنع الكفء، ينبغي لها أن تقبل من أبيها وإخوتها وأعمامها إذا جاءوا بالكفء، في دينه، وأسرته ينبغي لها أن تقبل، والزواج فيه خير كثير، ومصالح جمة، وفي الحديث يقول ﷺ : «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير» (١) ويقول ﷺ : «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» (٢) فهذا يعم البنات والبنين، الشباب من الرجال والنساء وعليه أن يتزوج إذا استطاع، والرجل يستطيع بالتماس المرأة، وتسليم ما يلزم

стр. 13115

من المهور، والمرأة تستطيع إذا خطبها الكفء، أن تجيب وفي إمكان وليها أيضًا أن يسعى لها، ويلتمس لها الكفء، ولو خطب لها لا حرج، ولو خطب لها من يراه كفء، فلا حرج في ذلك، فقد ثبت «أن عمر ﵁: لما تأيمت ابنته حفصة، من زوجها عرضها على عثمان، وقال: ما عندي رغبة في الزواج هذا الوقت، وعرضها على الصديق ﵁ أبو بكر فسكت الصديق وأخبر عمر بعد ذلك، أنه إنما سكت؛ لأنه سمع عن النبي أنه يرغب بالزواج منها، فتزوجها النبي ﵊» (١) فلا بأس أن يخطب الرجل لموليته من بنت أو أخت، يقول لفلان الذي يعرفه أنه طيب ترى عندي بنت أو بنت أخت، إذا كان له قرابة لكن لا يزوجها إلا بإذنها، يعرض عليها ويخبرها أن هذا الرجل طيب وأن صفته كذا وكذا، ومشروع لها أن تجيب وتحرص على الزواج، إذا جاء الكفء، والطيب، أما الجبر فلا يجوز جبر البنات، وإلزامهن بزوجٍ لا يرضينه، لا من أبيهن ولا من إخوانهن، ولا من غيرهم من الأولياء، وعليها هي البنت أيضًا أن تجتهد في الموافقة على الخاطب الكفء،

стр. 13116

ولا تتعنت ولا تتشدد في الأمور؛ لأنها قد تتشدد في الأمور أو تتعنت، فتتعطل ويتأخر وجود الزوج الكفء فينبغي البدار بالقبول، إذا جاء الكفء فينبغي البدار منها ومن أوليائها.

стр. 13117

٥٥ - حكم زواج الرجل أو المرأة ممن يكبره في السن س: السائل /م. ن. أ. من جمهورية مصر العربية لي ابنة عم أرغب في الزواج منها وهي كذلك وعندما أردت أن أتقدم لها، منعني أخي الأكبر وقال لي: إن زواجي من امرأة تكبرني في السن حرام ولا يحل، وأخي هذا إمام مسجد ويخطب في الناس، فهل هذا صحيح، مع العلم أن هذه الفتاة تكبرني في السن بثلاث سنوات فقط؟ أرجو إفادتي جزاكم الله خيرًا؟ (١) ج: هذا غلط، كلام أخيك غلط، ولا حرج أن تتزوج امرأة تكبرك أو تصغر عنك لا حرج، أو تساويك كله واسع والحمد لله، لو تزوجت امرأة سنها أربعون، وأنت عشرون فلا بأس، أو سنها خمسون وأنت عشرون فلا بأس، وتزوج النبي ﷺ خديجة أم أولاده وهي في سن الأربعين، وكان سنه حين تزوجها خمسًا وعشرين عليه

стр. 13118

الصلاة والسلام، بينه وبينها خمس عشرة سنة، وتزوج عائشة وهي بنت تسع، وهو ابن خمسين سنة بل ابن ثلاث وخمسين سنة ﵊. فالمقصود أن اختلاف السن بين الزوج والزوجة لا حرج فيه، سواء كان يكبرها أو تكبره، لا حرج في ذلك، وإنما المهم أن تكون من ذوات الدين، فإذا كانت من ذوات الدين، فعليك بها وإن كانت أكبر منك، وهي كذلك لا بأس أن تتزوج من هو أكبر منها، وأسن منها لا حرج في ذلك، إذا كان صالحًا في دينه وخلقه، ولو كانت بنت أربعين وهو ابن ستين، أو كانت بنت عشرين وهو ابن ثلاثين، أو بنت خمسة عشر وهو ابن عشرين، أو ابن خمس وعشرين كل هذا لا حرج فيه سواء كانت تكبره أو يكبرها، لا حرج في هذا عند جميع أهل العلم.

стр. 13119

س: يقول السائل فتاة في العقد الثاني من عمرها تقدم لها رجل قد مضى من عمره خمسون عامًا هل تتزوج من هذا الرجل أو لا؟ (١) ج: لا حرج أن تتزوج المرأة وهي بنت عشرين أو خمسة وعشرين

стр. 13120

الرجل ابن خمسين أو ستين لا حرج في ذلك الأمر واسع، للرجل أن يأخذ امرأة كبيرة أكبر منه، وللمرأة أن تأخذ أكبر منها، ما يظنه بعض العامة من كونه يكون الزوج مقاربًا للزوجة هذا لا أصل له، فللرجل أن يقبل امرأة كبيرة وللمرأة أن تأخذ رجلاً كبيرًا، وقد تزوج النبي ﷺ خديجة وهي بنت أربعين سنة وهو ابن خمس وعشرين سنة ﵊، وتزوج عائشة وهي بنت تسع والنبي ﷺ قد تجاوز الخمسين ﵊ فالأمر في هذا واسع والحمد لله.

стр. 13121

٥٦ - حكم كتم الفتاة العيب الظاهر أو الخفي عن الخاطب س: فتاة تبلغ من العمر الثانية والعشرين، تقول قد تقدم لخطبتي بعض الرجال، ومنهم من قد تزوج، ومعه أولاد، ووافقت عليهم ولكنني أتردد كثيرًا؛ لأن مستواي الدراسي بسيط ولدي شهادة من محو الأمية، وأنا فيَّ عرجة في رجلي اليمنى، بسيطة ولدي عملية وهي ليست إعاقة، ولكن إذا تقدم إلي شخص من الشباب لخطبتي، هل أخبره بهذه العاهة، وهل يعتبر هذا غش؟ أرجو من سماحتكم الدعاء لي بابن الحلال؟ (١)

стр. 13122

ج: عليها أن تختار الأتقى لله، وأحسن دينًا وأكمل دينًا، تختاره وتبين له حالها؛ لأن الرسول ﷺ قال: «من غشنا فليس منا» (١) فلا تغش، وتختار الطيب في دينه من الخاطبين.

стр. 13123

س: أنا فتاة أبلغ من العمر اثنين وعشرين عامًا تعرضت لحادث حريق وأنا في الرابعة من عمري، أدى إلى تشوه في صدري الأيمن، وقد ترك هذا التشوه ألمًا في نفسي أكثر من تركه في جسمي، ولا يعلم عن هذا التشوه أحد سوى أهلي، حتى إخوتي لا يعلمون عنه شيئًا، وأنا أفكر فيه ليلا ونهارًا، والتفكير في من سيتقدم لخطبتي، هل أخبره أم أسكت، فإذا سكت ولم أخبره هل علي إثم، وهل يدخل في باب الغش الذي نهانا ديننا الحنيف عنه؛ لأنني أخشى إن أخبرته ليس بأن يرفض فحسب، بل إنه سيتحدث عنه ويخبر الآخرين، أفيدوني يا سماحة الشيخ ماذا أعمل جزاكم الله خيرًا؟ (١)

стр. 13124

ج: هذا التشوه يختلف، فإن كان يسيرًا لا يضر ولا يسبب نفرة من الزوج، فلا بأس بتركه وعدم إخباره، أما إذا كان شيئًا كثيرًا واضحًا، قد يشوش عليه وقد يسبب طلاقه، فالواجب إخباره وإبلاغه، لقول النبي ﷺ ، «من غشنا فليس منا» (١) فلا بد أن يبلغ الخاطب بطريقة خاصة، أن هنا كذا وكذا صفته كذا وكذا، حتى يكون على بصيرة أما إن كان شيئًا يسيرًا، لا يضر ولا ينفر مثله، هذا لا يلزم الإخبار به، ولا ينبغي لك أن تتحسسين من هذا الشيء، أو تتكدرين من هذا الشيء، والحمد لله على كل حال، هذا أمر الله والواجب عليك الصبر والاحتساب وأبشري بالخير إن شاء الله، واسألي الله أن يسهل لك الزوج الصالح، الذي يرضى بهذا الشيء، ولا ينفره هذا الشيء، يسر الله أمرك وقضاء حاجتك. أما في حالة عدم الإخبار للزوج، فإن له الخيار، إذا كان مثله ينفر، كما لو اكتشف أنها فيها برص، أو اكتشف أنها فيها صرع، الخيار في أن يمضي أو يرجع ويطلب مهره وله المهر كاملاً إذا لم يعلم.

стр. 13125

٥٧ - حكم الزواج من حالق اللحية أو المدخن س: قل ما يخلو الخطاب من إحدى الخصال التالية: قد يكون الخاطب حليق لحية، ولكنه يصلي، وقد يكون مدخنًا ولكنه يصلي. ما رأيكم في مثل هذه الخصال؟ (١) ج: إذا دعت الحاجة إلى ذلك، فلا بأس، خيرٌ من أن تتعطل المرأة. إذا دعت الحاجة إلى نكاح الحليق، أو المدخن فالأمر أوسع. ولكن إذا تيسر السليم فهو أولى وأولى. «فاظفر بذات الدين» (٢) فهكذا المرأة، ينبغي أن تحرص على ذي الدين، مهما أمكن، لكن لو تغيرت الأحوال كحالنا اليوم، تغيرت الأحوال وقل من يعفي لحيته، وقل من يسلم من التدخين. فلا حرج في زواج من يبتلى بشيء من هذا، إذا لم يتيسر أيضًا. والذي يمنع من إيقاع العقد: اختلاف الدين. فإذا اختلف الدين بطل النكاح. إلا في مسألة واحدة، وهي نكاح المسلم للكتابية المحصنة، خاصة. أما، ترك الصلاة فإنه يوجب الكفر، يكون الدين مختلفًا. أما

стр. 13126

المعصية فلا توجب بطلان النكاح ما دام هو مسلم وهي مسلمة المعاصي لا تبطل النكاح، وإنما يبطله الكفر.

стр. 13127

٥٨ - حكم الزواج ممن يشرب الشيشة س: فتاة تؤدي أمورها الشرعية والحمد لله تقول: تقدم لخطبتها رجل يصلي الفروض في أوقاتها، في المسجد. لكنه يشرب الشيشة، وهي محتارة، فهي تستفتي منكم في هذا، وتريد نصيحتكم سماحة الشيخ؟ (١) ج: شرب الشيشة معصية، لا تمنع من الزواج، إذا تيسر من هو أفضل منه فهو أطيب، إذا تيسر من لا يظهر من المعاصي، فهو أطيب وأحسن، وإذا تزوجت من عنده بعض المعاصي فلا حرج، لكن إذا تيسر لها من هو معروف بالخير، والاستقامة والستر وعدم المعصية، فهو أولى وأفضل.

стр. 13128

س: هذه فتاة رمزت اسمها م. أ. أ. تقول: فتاة ملتزمة تقدم لها رجل لخطبتها، وهو يصلي لكنه يشرب الشيشة وهي محتارة، وهي ملتزمة أيضًا هل توافق على مثل ذلك أم تنظر رجلاً صالحًا؟ (١)

стр. 13129

ج: الأفضل لها أن تنتظر، الذي يشرب الشيشة يضرها ويؤذيها، الأفضل لها أن تنتظر لعل الله ييسر لها زوجًا صالحًا، بعيدًا من هذه المعصية.

стр. 13130

٥٩ - حكم رفض تزويج الفتاة الصغيرة قبل أختها الكبيرة س: جارتي لها أربع بنات، وعندما يتقدم أشخاص لبناتها يطلبون البنات الصغيرات، ويتركون الكبيرة، وهي ترفض هذا وتقول لنبدأ بالكبيرة أولاً، ما هو توجيهكم؟ (١) ج: لا يجوز هذا العمل، الواجب من جاءه النصيب يتزوج، سواء كانت الوسطى أو الصغرى أو الكبرى، كل له نصيبه فلا تمنع الصغرى من أجل الكبرى، فقد تكون الكبرى ليست بالصفات التي في الصغرى، من الجمال أو الديانة أو العلم أو غير ذلك، كل امرأة لها أوصاف فمن خطبت وجب على وليها، وعلى أمها تزويجها ولا يقال نبدأ بالكبرى كل له نصيبه.
следующие страницы →