المعصية فلا توجب بطلان النكاح ما دام هو مسلم وهي مسلمة المعاصي لا تبطل النكاح، وإنما يبطله الكفر.
стр. 13127
٥٨ - حكم الزواج ممن يشرب الشيشة
س: فتاة تؤدي أمورها الشرعية والحمد لله تقول: تقدم لخطبتها رجل يصلي الفروض في أوقاتها، في المسجد. لكنه يشرب الشيشة، وهي محتارة، فهي تستفتي منكم في هذا، وتريد نصيحتكم سماحة الشيخ؟ (١)
ج: شرب الشيشة معصية، لا تمنع من الزواج، إذا تيسر من هو أفضل منه فهو أطيب، إذا تيسر من لا يظهر من المعاصي، فهو أطيب وأحسن، وإذا تزوجت من عنده بعض المعاصي فلا حرج، لكن إذا تيسر لها من هو معروف بالخير، والاستقامة والستر وعدم المعصية، فهو أولى وأفضل.
стр. 13128
س: هذه فتاة رمزت اسمها م. أ. أ. تقول: فتاة ملتزمة تقدم لها رجل لخطبتها، وهو يصلي لكنه يشرب الشيشة وهي محتارة، وهي ملتزمة أيضًا هل توافق على مثل ذلك أم تنظر رجلاً صالحًا؟ (١)
стр. 13129
ج: الأفضل لها أن تنتظر، الذي يشرب الشيشة يضرها ويؤذيها، الأفضل لها أن تنتظر لعل الله ييسر لها زوجًا صالحًا، بعيدًا من هذه المعصية.
стр. 13130
٥٩ - حكم رفض تزويج الفتاة الصغيرة قبل أختها الكبيرة
س: جارتي لها أربع بنات، وعندما يتقدم أشخاص لبناتها يطلبون البنات الصغيرات، ويتركون الكبيرة، وهي ترفض هذا وتقول لنبدأ بالكبيرة أولاً، ما هو توجيهكم؟ (١)
ج: لا يجوز هذا العمل، الواجب من جاءه النصيب يتزوج، سواء كانت الوسطى أو الصغرى أو الكبرى، كل له نصيبه فلا تمنع الصغرى من أجل الكبرى، فقد تكون الكبرى ليست بالصفات التي في الصغرى، من الجمال أو الديانة أو العلم أو غير ذلك، كل امرأة لها أوصاف فمن خطبت وجب على وليها، وعلى أمها تزويجها ولا يقال نبدأ بالكبرى كل له نصيبه.
стр. 13131
س: سائل من ليبيا يقول أنا شاب في السابعة والعشرين من العمر،
стр. 13132
وقد تقدمت لخطبة فتاة من أقربائي، وعندما ذهب والدي لخطبتها لي وهو الذي كان السبب في ذلك كانت ردود والدها الرفض بحجة أنني تقدمت للفتاة الصغيرة وتركت الكبيرة وهذه الفتاة مصرة على الزواج مني وأنا في الحقيقة أصبحت في حيرة ماذا أفعل، أرجو التوجيه جزاكم الله خيرًا؟ (١)
ج: كثير من الأولياء يغلطون، ويقولون لا بد أن نزوج الكبيرة قبل الصغيرة، وهذا غلط، من جاءها النصيب تزوج كبيرة وإلا صغيرة قد تكون الصغيرة أجمل، قد تكون أعلم تختلف الرغبات، فالواجب على الأولياء أن يتقوا الله، وأن يزوجوا من جاءها النصيب صغيرة أو كبيرة ولا يحبسوا الصغيرة لأجل الكبيرة، هذا غلط كبير، الرسول ﵊ قال «إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه» (٢) الإنسان مأمور إذا خطب إليه الكفء أن يزوجه، سواءً خطب الصغرى أو الكبرى، ولا يقول أحبس الصغيرة حتى أزوج الكبيرة هذا ظلم وعدوان، لا يجوز للأولياء أبدًا، وهذه مسألة عظيمة، أوصي إخواني جميعًا بالحذر منها،
стр. 13133
إذا كان عندهم أخوات أو بنات أو غيرهن، فالواجب تزويج من جاءه النصيب صغيرة أو كبيرة ولا يحبس الصغيرة لأجل الكبيرة كل له نصيبه قد تكون الصغيرة أعلم، قد تكون أجمل قد يكون هناك أسباب أخرى، فالواجب أن يجيب الخاطب إذا كان كفئًا سواء طلب الصغيرة أو الكبيرة، وفق الله الجميع.
стр. 13134
٦٠ - بيان كيفية أخذ موافقة الفتاة على الزواج
س: أريد منكم أن توجهوا كلمة للأم، إذا جاءت لتأخذ رأي ابنتها، للمتقدم كيف توضح ذلك؟ (١)
ج: يشرع للأم ولغير الأم، كالأب والأخ عندما يستشير ابنته، أو أخته للزواج، يقول لها خطبك فلان، وصفته كذا وكذا، فلان ابن فلان، من أسرة صفتها كذا وكذا، يشرح لها حالة الرجل وأسرته، وأنهم أناس معروفون بالديانة والخير، وحالهم من جهة الدنيا أيضًا لا بأس، وينصح لها بما يرى من قبول الخطبة، أو عدم ذلك يعني هو مؤتمن فالواجب أن يبين لها الحقيقة، ولا يلبس عليها الأمر، فلا يقول: إنه طيب وهو ليس بطيب، ولا يقول: إنه جميل وهو ليس بجميل، ولا يقول أنه بصير
стр. 13135
وهو أعمى، يبين لها الحقيقة على ما هي عليه ويشرح لها الواقع كما هو وينصح لها في أخذه أو عدم أخذه، هذا هو الواجب من الأم والجدة والأخت والخالة، والأب والعم والأخ، كل واحد من هؤلاء إذا أراد أن يبين لموليته أو لمن له بها صلة، أن يبين الحقيقة على الوجه الذي علمه من الخاطب، وإن تيسر أن يراها الخاطب وتراه فهو أفضل، حتى لا تبقى شبهة، ولا تبقى ريبة، قال النبي ﷺ : «إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل فإن ذلك أقرب إلى أن يؤدم بينهما» (١) يعني أقرب إلى أن يتفقا ويحصل بينهما الوئام، وثبت عنه ﷺ أنه أخبره رجل خطب من بني فلان، فقال: «هل نظرت إليها قال: لا، قال: فاذهب فانظر إليها» (٢) المقصود أن الأفضل أن ينظر إليها، وتنظر إليه، إذا تيسر ذلك، ولكن يكون بدون خلوة، يعني يكون معهما أحد، إما أمها أو أختها الكبيرة، أو أبوها أو عمها أو أخوها، أو ما أشبه ذلك، لا يخلو الخاطب بالمخطوبة، ينظر إليها، ولكن بحضور من تزول معه الخلوة، ويؤمن معه ما يخاف منه من الخلوة.
стр. 13136
٦١ - حكم ترك الزواج بالمرأة بعد الخطبة لتأخير وليها عقد النكاح
س: يقول السائل لي صديق كان خطب امرأة من مدة عامين، وكان يعمل في الخارج، وعندما قدم من الخارج، قال لوالد العروس: إن شاء الله سوف نكتب الكتاب، فرفض والدها وقال: نعمل شبكة -يعني حلي- وبعد عام نكتب الكتاب، فرفض صديقي هذا وقام بفك الخطوبة. السؤال: هل يا سماحة الشيخ صديقي عليه إثم، وهل ظلم تلك المرأة؟ أفيدونا عن هذه القضية جزاكم الله خيرًا؟ (١)
ج: لا حرج في ذلك أن يدع الخطوبة، ما دام والدها لم يبادر بتزويجه، فلا حرج على الخاطب أن يدع الخطوبة، وإن أحب أن يصبر فلا بأس، المقصود: لا يلزمه الصبر، إن عجلوا له الزواج فالحمد لله، وإلا فله أن يدع هذه البنت ويلتمس غيرها؛ لأن المدة طويلة، حتى ولو كانت المدة قصيرة، ما دام لم يتزوج فهو حر، فإن شاء استمر في الخطبة وتزوج وإن شاء ترك ولو قبل ذلك بيوم أو يومين، لا حرج عليه. المقصود أن الخطبة لا تلزمه متى شاء التحويل عن المرأة، وهي كذلك إذا أحبت أن ترغب عنه فلا بأس ما دام العقد لم يتم.
стр. 13137
٦٢ - حكم تأخير الزفاف بعد الخطبة
س: الأخ م. ن. م، من السودان بعث يقول: خطبت ابنة عمي قبل خمس سنوات، ونظرًا لظروف الحياة لم أستطع حتى الآن تكملة أغراض الزواج، فهل في ذلك حرج؟ علمًا بأن المخطوبة موافقة على هذا الانتظار، جزاكم الله خيرًا؟ (١)
ج: لا حرج في ذلك، ما دامت المخطوبة موافقة، فلا حرج في ذلك. نسأل الله أن يسهل أمركما جميعًا.
стр. 13138
س: يقول السائل خ. م، مصري مقيم بتبوك. ما حكم الشرع في نظركم، سماحة الشيخ، في شاب خطب فتاة، واستمرت الخطوبة، ما يقارب العامين، ولكن الشاب ابتعد عنها لأسباب عائلية، ما حكم ذلك مأجورين؟ (١)
ج: لا حرج في ذلك إذا خطب، ثم بدا له ألاّ يتزوج، لا حرج، سواء بعد سنة أو أقل أو أكثر، إذا خطبها ثم بدا له ألاّ يتزوجها، أو هي وافقت ثم رجعت، لا حرج والحمد لله، ما دام ما تم العقد، كل بالخيار.
стр. 13139
٦٣ - حكم من أجبرها أبوها على الزواج بتارك الصلاة
س: الأخت من الأردن ز. هـ. م. تقول سماحة الشيخ أنا طالبة تقدم لخطبتي رجل صاحب دين وطلبت التأجيل ريثما تقدم الامتحانات النهاية ثم تقدم آخر صاحب دين، فرفض والدها وصمم على زواجها من قريب لها تارك للصلاة فأجبرت واستخارت الله وفوضت أمرها إلى الله طاعة لوالدها وتزوجت هذا الرجل لكنه ثبت أنه لا يصلي ولم يستجب لتوجيهها فانفصلت عنه؛ لأنها أصرت عليه أن يصلي فرفض أن يصلي والآن، كلما تقدم لخطبتها رجل لا يحصل نصيب فقال لها أحد الإخوة بأنك فتنت في دينك حيث لم تستجيبي لقول الرسول ﷺ : «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير» (١)، تقول فالفتنة هنا هو عدم توفيقي في الزواج؛ لأنني رفضت صاحب الدين مرات متتالية هل هذا هو مصيري، ماذا أفعل سماحة الشيخ هل أنا حقا مفتونة رغم أني عاهدت الله ألا أقبل إلا بصاحب دين ويصلي وذي خلق مهما كانت الضغوط، أرجو من سماحة
стр. 13140
الشيخ الإجابة؟ (١)
ج: لا شك أن الواجب على المؤمنة الاستجابة لله وللرسول فيما يتعلق بالزواج وغيره، أما الخاطبان السابقان اللذان يرضى دينهما وأمانتهما، فلا شك أن الزواج من أحدهما كان هو المناسب، وهو الذي ينبغي، للحديث الذي ذكرته السائلة: «إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه» (٢) لكن إذا كان عدم التزويج من أجل والدها وأنه أبى وامتنع من تزويجها عليهما فهذا الإثم على والدها لا عليها؛ لأنها لم تقصر هي، أما إن كانت هي التي رفضت فعليها التوبة، والرجوع إلى الله والإنابة، ومن تاب تاب الله عليه ، وأما تزوجا بالذي لا يصلي فهو غلط من أبيها، وغلط منها؛ لأن الذي لا يصلي كافر نسأل الله العافية يقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» (٣) ويقول ﷺ : «العهد الذي بيننا
стр. 13141
وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» (١) والصواب أنه كفر أكبر، هذا هو الراجح من قولي العلماء، أنه كفر أكبر، فإذا كانت قد تخلصت منه فالحمد لله، وإلا فالواجب عدم رجوعها إليه. وأن ترفع أمرها إلى المحكمة حتى تخلصها المحكمة منه بخلعها منه بأنه لا يجوز لها العودة إليه وهو تارك للصلاة، وتسأل الله أن يسهل لها الزوج الصالح وأن يخلصها من هذا الذي يترك الصلاة إن كان لم يطلق.
стр. 13142
س: سماحة الشيخ هل هناك توجيه للآباء الذين يردون الأزواج الصالحين؟ (١)
ج: نعم الواجب على الولي أن يختار لموليته الرجل الصالح وألا يرد الرجل الصالح لأجل قرابة أو غيرها، بل يجب أن يختار من يرضى دينه وخلقه، وإن كان ليس بقريب، هذا هو الواجب على الولي من أب وغيره، والواجب على المرأة أيضًا أن تجتهد في قبول الخاطب الطيب المعروف بدينه وخلقه الطيب وألاّ تقبل الزواج على من لا يرضى دينه
стр. 13143
ولا خلقه وإن كان قريبًا.
стр. 13144
٦٤ - بيان الحالات التي يرد فيها الخاطب
س: متى يرد الخاطب؟ (١)
ج: هذا فيه تفصيل، إن كانت مسلمة وهو ليس بمسلم، يجب رده لا يقبل، أما إذا كان عاصيًا فالأفضل رده، إذا تيسر من هو خير منه، لكن بعض الأحيان قد يخشى تعطلها ولا يتيسر لها سليم، فإذا رأى والدها تزويجها، ولو بشخص فيه بعض المعاصي خوفًا عليها من الفتنة، فلا حرج في ذلك، لكن إذا تيسر من هو خير منه، فعلى الوالد أن يتحرى ذلك، وعلى غيره من الأولياء، لكن إذا اجتهدوا في تزويج من لا يرضى كل أخلاقه لكنه مسلم وهي راضية، ورأوا تزويجها من المصلحة وخوفًا عليها من الفتنة، فلا حرج في ذلك إن شاء الله.
стр. 13145
س: تقدم لها شاب هو ابن عمتها لكنه لا يصلي بم تنصحونهم والحالة هذه؟ (١)
стр. 13146
ج: أنصحها ألاّ تتزوج هذا الشاب؛ لأن من ترك الصلاة كفر، نسأل الله العافية، في أصح قولي العلماء لقول النبي المصطفى ﵊ في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم، في الصحيح عن جابر ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» (١) وروى الإمام أحمد في المسند وأصحاب السنن أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه بإسناد صحيح عن بريدة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة من تركها فقد كفر» (٢) وفيه أحاديث أخرى تدل على كفر تارك الصلاة، فنصيحتي لهذه الفتاة ألاّ تتزوج هذا، وأن تلتمس رجلاً يخاف الله ويقيم الصلاة، ويؤدي فرائض الإسلام، هذا هو الواجب عليها وعلى غيرها، وسوف يعوضها الله خيرًا منه، فإن الله يقول سبحانه: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾، ويقول سبحانه: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾، وفي الحديث: «من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا
стр. 13147
منه» (١) فهي إن شاء الله على خير ويرجى لها أن توفق لمن هو أصلح منه ولمن هو خير لها في دنياها وفي أخراها.
стр. 13148
٦٥ - حكم تزويج الرجل بنته من شخص تارك الصلاة
س: عندي ابن أخت عاهدته. وحلفت له أنني أزوجه ابنتي إذا كان مواظبًا على الصلاة وإذا لم يصلّ فليس له عندي شيء يعني لم أزوجه، ثم جاء يخطب فقلت له: يا ولدي كل أعمالك طيبة إلا ترك الصلاة وأنا لا أوافق عليه، فظل في عناده ثم راح وتزوج ولازال مصرًّا على عدم المبالاة في الصلاة، فهل علي حرج من قبل العهد واليمين، وهل علي كفارة في ذلك، أفيدونا وفقكم الله تعالى؟ (١)(٢)
ج: أولاً تزويج الشخص الذي لا يصلي لا يجوز، ولا يجوز أن يزوج شخص لا يصلي بالمسلمة؛ لأن ترك الصلاة كفر. كما قال النيي ﵊: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد
стр. 13149
كفر» (١) وقال ﵊: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» (٢) فالذي لا يصلي كافر، ولا يجوز أن يزوج بمسلمة، كما قال الله جل وعلا، في الكفار: ﴿لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾، وقال : ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾، ثم قال بعده ﴿وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾، فالذي عليه المحققون من أهل العلم، أن تارك الصلاة كسلاً وتهاونًا كافر، بنص الرسول ﵊، أما من تركها جاحدًا لوجوبها كافر عند جميع أهل العلم، كل من جحد ما أوجب الله مما هو معلوم من الدين بالضرورة كالصلاة والزكاة والصيام في رمضان الحج وما أشبه ذلك، هذا يكون كافرًا كفرًا أكبر، ناقلاً من الملة عند جميع أهل العلم. لكن الصلاة بوجه أخص إذا تركها تكاسلاً مع إيمانه بوجوبها فإنه يكفر بذلك كفرًا أكبر على الراجح من أقوال العلماء وبهذا يعلم أن هذا الرجل الذي لا يصلي لا يجوز
стр. 13150
تزويجه وعليك الكفارة عن يمينك بإطعام عشرة مساكين؛ لأنك فعلت خلاف يمينك، ونقضتها فعليك الفارة، بإطعام عشرة مساكين، لكل مسكين نصف صاع من قوت البلد، أو كسوتهم، على قميص، أو إزار ورداء، هذه كفارة اليمين وعليك أيضًا أن تسعى في تخليص ابنتك منه. إما يطلقها بدون محاكمة وإما أن تحاكمه إلى المحكمة الشرعية، وهي تنظر في أمره وتعمل ما يقتضيه الشرع، في فسخ النكاح، إذا ثبت أنه لا يصلي ولا حول ولا قوة إلا بالله، ونوصي جميع أولياء النساء أن يتقوا الله في النساء وألا يزوجوهن من يعرف بترك الصلاة، فإن ترك الصلاة كفر أكبر؛ لأن الصلاة عمود الإسلام، فمن ضيعها فقد ضيع دينه، ومن حفظها فقد حفظ دينه، فالواجب على أولياء النساء، وعلى النساء أنفسهن، الواجب على الجميع الحذر من التزوج ممن يترك الصلاة، فإن تارك الصلاة لا يؤمن، وخيره قليل، وشره كثير، وليس مع الكفر ذنب من ترك الصلاة فقد كفر نسأل الله العافية، فنسأل أن يهدي جميع المسلمين نسأل الله أن يهدينا جميعًا وجميع المسلمين شبابًا وشيبًا، رجالاً ونساء وأن يمن على الجميع بالتوفيق والثبات على الحق والعافية من نزغات الشيطان.
س: سماحة الشيخ هو لم يزوجه ابنته؛ لأنه يقول ظل في عناده ثم
стр. 13151
راح وتزوج، ولا زال مصرًّا على عدم المبالاة بالصلاة فهو يسأل في حلفه إذ لم يزوجه ابنته؟ (١)
ج: ما دام ما زوجه فقد أحسن ومثل هذا لا يزوج وليس عليه فيه منه شيء قد أحسن وأفاد وأجاد هذا هو الواجب عليه أن لا يزوج شخصًا يضيع عمود الإسلام، نسأل الله العافية.
س: لديَّ ابنة تقدم إليها أكثر من شخص، ولكن مشكلتي أن من يتقدم فيه إحدى هذه الأمور أولاً: إما أنه لا يصلي فقط، أو أنه متساهل لا يرى في المسجد إلا نادرًا، أو يشرب الدخان ويصلي، أو لا يشرب الدخان ولا يصلي، ولقد تعبت من لوم الناس لي بعدم تزويج ابنتي، وحجتهم أن الله يهديهم بعد الزواج ماذا ترون؟ هل أرفضهم أم أزوجهم؟ لإبراء الذمة وأي الأشخاص تنصحونني أنني أزوجه، من هذه الأصناف التي ذكرت؟
ج: من لا يصلي لا يزوج؛ لأن ترك الصلاة كفر أكبر، في أصح قولي
стр. 13152
العلماء، وإن كان لا يجحد وجوبها، فالصواب أن تاركها كافر، لقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» (١) وقال ﵊: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» (٢) فالذي لا يصلي ولا يرى في المساجد، ينبغي ألاَّ يزوج، لا يجوز أن يزوج من مسلمة، أما من كان يتعاطى الدخان لكن يصلي، هذا يزوج، المعصية لا تمنع من الزواج، وذلك أولى من تركها وتعطيلها، وهكذا لو كان عنده معصية أخرى، مثل يتساهل في بعض الأمور الأخرى، التي لا تجعله كافرًا: كأن تفوته بعض الجماعة، وهو معروف يصلي مع الناس، لكن قد تفوته بعض الجماعة، في بعض الأحيان أو يعرف بشيء من المعاصي الأخرى، مثل قص لحيته، أو ما أشبه ذلك، فهذا إذا لم يتيسر غيره فلا بأس، ولا تعطل، فالمعصية لا تمنع الزواج، إنما يمنع الزواج الكفر، أما المعصية فلا تمنع إذا رضيت البنت بذلك، وإذا تيسر السليم من المعاصي فذلك ينبغي طلبه.
стр. 13153
٦٦ - حكم الزواج بتارك الصلاة بنية دعوته
س: هل يجوز لفتاة ملتزمة بدينها أن تزوج من رجل غير مصلٍّ مع وجود النية بدعوته للعبادة حتى تكسب الأجر والثواب؟ (١)(٢)
ج: إذا كان لا يصلي ليس لها أن تتزوجه، الذي لا يصلي كافر، ما يتزوج إلا كافرة، ما يتزوج مسلمة؛ لأن ترك الصلاة كفر أكبر، نسأل الله العافية. ولقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» (٣) ولقوله ﵊ «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» (٤) وقوله ﵊: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة» (٥) والله يقول جلا وعلا: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾، ويقول جل وعلا: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾، ويقول
стр. 13154
سبحانه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾، فالذي لا يصلي ليس لها أن تتزوج منه وإذا كانت معه تفارقه، تذهب إلى أهلها، وتتركه حتى يتوب أو يطلق، نسأل الله العافية، والسلامة.
س: سائلة من السودان، تقول بأنها فتاة ملتزمة، وتحمد الله على ذلك وبلغت من العمر أربعة وثلاثين عامًا، تقدم لخطبتها تقول قريب لي ولكنني رفضت هذا الزوج للأسباب التالية، أولاً: لا يؤدي الصلاة في جماعة المسلمين، يؤمن بالسحرة، يصغرني في السن بعامين، أمي لا يعرف القراءة ولا الكتابة ويكثر من مجالسة النساء؟
ج: قد أحسنت في رفضه، يقول النبي ﷺ : «إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه» (١) هذا لا يرضى خلقه ولا دينه، وقد أحسنتِ في رفضه، وأسأل الله أن يعطيك الزوج الصالح.
стр. 13155
٦٧ - حكم الخطبة على خطبة تارك الصلاة
س: ما حكم الشرع في أن يخطب رجل مسلم على خطبة رجل تارك للصلاة كافر؟ (١)
ج: لا حرج في ذلك؛ لأن خطبة الكافر لا تصح ولا تجوز، ولا يجوز قبولها في حق المسلمة، فهي خطبة يجب إطراحها والحذر منها وعدم قبولها، فإذا علم يقينًا أن الخاطب كافر والمخطوبة مسلمة، فله أن يخطب على خطبته إذا لم يتيسر نصيحته لعله يتوب إلى الحق، ويدع ما كان يفعل من ترك الصلاة. فالحاصل أنه ما دام على هذه الحال فكونه يخطب على خطبته؛ لأنه مسلم وهو كافر، هذا من باب الإصلاح والإحسان إلى المخطوبة.
стр. 13156
س: يسأل عن زواج من أسرة، جميع أفرادها يشربون الخمر، ولا يعلم عن ذلك إلا بعد أن تقدم للخطبة، وأنهم لا يصلون؟ (١)
ج: هذا ينبني على البنت المخطوبة، إذا كانت على طريق أهلها فينبغي تركها، أما إذا كانت معروفة بالاستقامة وترك ما عليه أهلها، فلا
стр. 13157
بأس وإذا كان يجهل ذلك، فالحيطة له ألاّ يتزوج منهم، لئلا تكون مثلهم. ينتظر ويسأل فإن كانت قد خالفت أهلها، وتصلي ولا تشرب الخمر، فلا بأس لا يضرها ذلك قال تعالى: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾، أما إن كانت مثل أهلها أو لا يدري عنها فينبغي له تجنب ذلك حتى يحتاط لدينه، وحتى يسلم من تزوج امرأة غير دينة، لذا ينبغي له التبصر وعدم العجلة، يقول الرسول ﷺ : «تنكح المرأة لأربع لمالها ولجمالها ولحسبها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك» (١) ولا يمكن أن يعرف ذات الدين إلا بالسؤال عنها من الثقات العارفين بها.
стр. 13158
٦٨ - حكم ما يسمى بدبلة الخطبة
س: هل لبس الدبلة للنساء بدعة نصرانية؛ لأنني قرأت بأن دبلة الخطبة أو الزواج للرجل وإن كانت فضة، وأيضًا للمرأة بدعة نصرانية، هل هذا صحيح؟ (١)
ج: الدبلة التي تسأل عنها السائلة لا نعلم لها أصلاً، والذي يظهر لنا
стр. 13159
من ذلك، أن فيها تشبهًا بالكفرة؛ لأنها من عاداتهم فيما بلغنا، فلا ينبغي اتخاذها، فإن الإشارة إلى الزواج تكون بالخطبة، والاتفاق بين الخاطب والمخطوب منهم، ويكفي ذلك من غير حاجة إلى دبلة، ومتى تم الأمر بالعقد الشرعي، انتهى كل شيء، أما الدبلة فلا حاجة إليها ولا حاجة إلى التشبه بأعداء الله لا من النصارى ولا من غيرهم. الواجب البعد عن مشابهة أعداء الله في كل شيء.
стр. 13160
س: درَج النساء على ما يسمى دبلة الخطوبة، فما هو توجيه سماحتكم؟ (١)
ج: لا أعلم لها أصلاً، فإن كانت من عمل الكفار فينبغي تركها، وإن كانت ليست من عمل الكفار بل اعتادها الناس فالأمر فيها واسع وسهل، لكن تركها أفضل بكل حال.
стр. 13161
س: السائلة /ج. ص. ع. ع. تقول: ما حكم لبس الدبلة الذهب بالنسبة للمرأة لإعلان الخطبة، ولبس الدبلة الفضة للرجل لنفس السبب؟ (١)
стр. 13162
ج: ما أعلم لهذا أصلاً، وإذا كان في بلد اعتادوه، فلا أعلم به بأسًا، أما أن ينشئه جديدًا ويسنّه للناس فلا أصل له، لكن إذا وجد في بلد واعتادوه، فلا أعلم به بأسًا، وإلا فالأصل ترك ذلك، لئلا يتشبه بأعداء الله إذا كان من أخلاق أعداء الله، أما إذا كان المسلمون فعلوه واعتادوه في أي بلد، في أي قرية، زالت المشابهة.
стр. 13163
س: هل الدبلة، الخاتم الذي يقدمه الخاطب لمخطوبته حلال أم حرام؟ مع الدليل، وهل صحيح أنه فكرة نصرانية؟ (١)
ج: لا أعلم أصلاً، ولم يكن من عادات المسلمين والذي سمعنا أنه من عادات النصارى وأنه ورد إلى الناس من لبنان وغيره فالذي أراه أن ترك ذلك هو الذي ينبغي وهو أسلم وأبعد عن مشابهة الكفرة، ولم يبلغنا عن سلفنا الصالح أنهم كانوا يفعلون شيئًا من ذلك، وإنما يخطب المرأة ثم يقدم ما تيسر من المهر ويكفي هذا، أما الدبلة والشبكة فلا نعلم لها أصلاً.
стр. 13164
س: هل لبس الدبلة في الخطبة من الكبائر أم من الصغائر؟ (١)
ج: لا شك أنها مكروهة، ولا أصل لها فيما نعلم، فينبغي تركها أما
стр. 13165
كونها من الكبائر أو من الصغائر فمحل نظر، لكن بكل حال لا ينبغي تعاطيها؛ لأنها مستوردة من الكفرة، فلا وجه لفعلها ولا حاجة إليها، متى تم العقد، فالحمد لله، ولا يحتاج دبلة يلبسها.