س: السائلة /ج. ص. ع. ع. تقول: ما حكم لبس الدبلة الذهب بالنسبة للمرأة لإعلان الخطبة، ولبس الدبلة الفضة للرجل لنفس السبب؟ (١)
стр. 13162
ج: ما أعلم لهذا أصلاً، وإذا كان في بلد اعتادوه، فلا أعلم به بأسًا، أما أن ينشئه جديدًا ويسنّه للناس فلا أصل له، لكن إذا وجد في بلد واعتادوه، فلا أعلم به بأسًا، وإلا فالأصل ترك ذلك، لئلا يتشبه بأعداء الله إذا كان من أخلاق أعداء الله، أما إذا كان المسلمون فعلوه واعتادوه في أي بلد، في أي قرية، زالت المشابهة.
стр. 13163
س: هل الدبلة، الخاتم الذي يقدمه الخاطب لمخطوبته حلال أم حرام؟ مع الدليل، وهل صحيح أنه فكرة نصرانية؟ (١)
ج: لا أعلم أصلاً، ولم يكن من عادات المسلمين والذي سمعنا أنه من عادات النصارى وأنه ورد إلى الناس من لبنان وغيره فالذي أراه أن ترك ذلك هو الذي ينبغي وهو أسلم وأبعد عن مشابهة الكفرة، ولم يبلغنا عن سلفنا الصالح أنهم كانوا يفعلون شيئًا من ذلك، وإنما يخطب المرأة ثم يقدم ما تيسر من المهر ويكفي هذا، أما الدبلة والشبكة فلا نعلم لها أصلاً.
стр. 13164
س: هل لبس الدبلة في الخطبة من الكبائر أم من الصغائر؟ (١)
ج: لا شك أنها مكروهة، ولا أصل لها فيما نعلم، فينبغي تركها أما
стр. 13165
كونها من الكبائر أو من الصغائر فمحل نظر، لكن بكل حال لا ينبغي تعاطيها؛ لأنها مستوردة من الكفرة، فلا وجه لفعلها ولا حاجة إليها، متى تم العقد، فالحمد لله، ولا يحتاج دبلة يلبسها.
стр. 13166
س: ص. ع. من الرياض يسأل ما هي مواصفات المرأة التي يقدم المسلم على الاقتران بها؟ (١)
ج: يقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «تنكح المرأة لأربع لمالها، ولجمالها، ولحسبها، ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك» (٢) فليكن همك الوحيد، هو صلاح دينها، فإذا كان مع ذلك جمال، ومال، وحسب، هذا خير إلى خير طيب، لكن لا يكن همك الجمال، أو المال، أو الحسب فليكن أكبر الهم وأكبر القصد صلاح الدين وسلامة الأخلاق، تسأل الخابرين بها، فإذا كانت ذات دين بعيدة عن التبرج وعن أسباب الفتنة، محافظة على الصلاة في أوقاتها فاقرب منها، وإذا كانت بخلاف ذلك فاتركها، المهم العناية الكبرى تكون بالدين.
стр. 13167
٦٩ - بيان صيغة عقد النكاح
س: حدثونا لو تكرمتم عن الصيغة الصحيحة لعقد النكاح؟ (١)
ج: الصواب أنه يفعل بكل صيغة، ما له صيغة معينة، هذا هو الصواب، لكل أهل بلد أو قبيلة عرفهم، لكن المشروع منها: أنكحتك وزوجتك، والولي يقول للزوج أنكحتك أختي أو بنتي، أو زوجتك أو ملَّكتك، وإن قال: وهبتك أو أعطيتك، أو ألفاظ أخرى يعرفون معناها وقال الزوج: قبلت، صح ذلك، فلو قال للزوج: أعطيتك ابنتي أو وهبتك ابنتي وقصده الزواج وقال الزوج: قبلت ذلك، صح بحضرة شاهدين، إذا كانت الشروط متوفرة، برضى البنت، وليس فيها مانع ولا حرام وليست زوجة ولا معتدة، إذا كانت ليس بها مانع وقبلت، فلا بأس بحضرة شاهدين، إذا كان العقد بحضرة شاهدين، وأن تكون الزوجة خالية من الموانع، يجب أن تكون المرأة خالية من الموانع، الحاصل أن الألفاظ لا حرج في تنوعها، وقال بعض أهل العلم: لا بد أن تكون بلفظ: زوجتُ وأنكحتُ، ولكن ليس عليه دليل، فالصواب أن النكاح ينعقد بألفاظ دلت على معناه كالبيع والهبة والإجارة ونحوها، فإذا قال الولي
стр. 13168
ملكتك ابنتي أو أعطيتك ابنتي أو وهبتك ابنتي أو أختي أو عمتي، قصده التزويج وهم يعرفون ذلك، وقال الزوج: قبلت، بحضرة الشاهدين وكمال الشروط فلا بأس.
стр. 13169
س: هذا السائل يقول في هذا السؤال، سماحة الشيخ: ما صيغة عقد الزواج، وما هي شروطه وما هي الآيات التي تقرأ، مأجورين (١)
ج: الزواج له شروط، وله أركان لا بد من توافرها، وخطبة النكاح معروفة، مذكورة، في كتاب النكاح من كتب الحديث، إن الحمد لله نحمده ونستعينه، عند العقد يقولها أفضل، وإن قال: زوجتك. وقال: قبلت. ولم يأتِ بخطبة ولا غيرها فلا بأس، إذا كان توافرت الشروط، إذا كان الزوجان خاليين من الموانع، برضى الزوجين، وحضور شاهدين وبتصرف الولي الذي هو أقرب عصبتها، لا بأس إذا توافرت الشروط، «الرسول ﷺ : زوج المرأة التي أهدت نفسها له، بدون خطبة، قال للخاطب: زوجتك بها بما معك من القرآن» (٢) ولم يذكر عنه
стр. 13170
أنه خطب الخطبة المعروفة، المقصود إن قرأها الإنسان فهو أفضل. إن الحمد لله إلى آخره، وإن زوجها بدون خطبة، قال: زوجتك قال الزوج: قبلت، بحضرة شاهدين، وتصرف الولي الشرعي فلا بأس، إذا توافرت الشروط.
стр. 13171
س: هل هناك صيغة ثابتة من السنة للعقد بين الزوجين، وما هي؟ (١)
ج: الصحيح ليس في ذلك شيء معين، لكن كثيرٌ من أهل العلم يقولون: إنه يتلفظ بلفظ: أنكحت، وزوجت، هذان اللفظان معروفان فيما يتعلق بالنكاح، ولكن الصحيح أنه لا يتعين، لو قال: ملكتك، أو زوجتك بنتي، أو أعطيتك بنتي على سنة الله ورسوله، يعني قصده النكاح، وقال الزوج: قبلت صح في ذلك؛ لأن الرسول ﷺ لم يعين لفظًا معينًا في الزواج، ولكن إذا قال: أنكحتك أو زوجتك يكون أحسن خروجًا من الخلاف، إذا قال: أنحكتك بنتي أو أختي أو زوجتك يكون أفضل، وإن قال غير ذلك من الألفاظ التي أراد بها الزواج ويعرفها الزوج، قال: أعطيتك بنتي أو ملكتك بنتي، أو وهبتك بنتي على سنة الله ورسوله، أو على مهر كذا، وقال الزوج: قبلت هذا الزواج وبينهما مهر،
стр. 13172
وليس هناك موانع، الزوجة راضية، بحضرة شاهدين والولي الذي هو أقرب الناس إليها، كأبيها وابنها، وبعدهما أقرب العصبة، إذا كان الولي هو الذي يتولى الزواج، وأولاهم الأب، ثم الابن ثم ابن الابن وإن نزل، ثم أقرب العصبة، هذا هو الولي ويكون ذلك بحضرة شاهدين عدلين، الجميع أربعة: الزوج والولي والشاهدان، إذا كانت المرأة سليمة ليست في عدة، وليست مكرهة بل راضية فالنكاح لا بأس به، ولو قال بغير لفظ النكاح، لو قال: أعطيتك أو ملكتك أو وهبتك لا حرج؛ لأن النية معروفة والمقصود معروف، وهو النكاح.
стр. 13173
س: عرفونا صيغة عقد الزواج بالتفصيل؛ لأن الناس عندنا يسمونه الفاتحة ولا يعرفون عنه شيئًا؟ جزاكم الله خيرًا؟ (١)
ج: عقد النكاح أن يقول الولي أبوها أو أخوها الأقرب، أقرب عصبتها وأقربهم الأب ثم الابن ثم الأخ الشقيق، ثم الأخ من الأب وإلى آخره، يقول للزوج زوجتك ابنتي إن كانت بنته أو أختي إن كانت أخته، أو أمي إن كانت أمه، زوجتك فلانة بنتي أو أمي أو أختي، وهو يقول قبلت هذا الزواج، هذا هو صفة العقد، يقول زوجتك أو ملكتك أو وهبتك يحزئ، هذا هو العقد المهم أو ملكتك بأي لغة يفهمونها وعلى
стр. 13174
الولي وهو يقول ذلك للزوج، وأن يقول: قبلت هذا الزواج، قبلت هذا النكاح من موليته، إذا قال ذلك تم العقد، إذا كانت الزوجة خالية من الموانع، والزوج خاليا من الموانع، فإن كان هناك علة كأن تكون الزوجة محرمة، أو الزوج محرمًا لا يصح النكاح حال الإحرام، أو ما خرجت من عدة الزوج الذي طلقها أو مات عنها، فالنكاح غير صحيح، أو كان الزوج كافرًا وهي مسلمة لا يصح النكاح، لا بد من توافر الشروط وانتفاء الموانع، فإذا توافرت الشروط وانتفت الموانع، فالولي يقول للزوج زوجتك بنتي أو أختي أو أمي أو نحو ذلك، والزوج يقول قبلت بحضرة شاهدين عدلين يشهدان على العقد، فالعقد يحضره أربعة؛ الزوج والولي والشاهدان، والأفضل أن يكون قبله خطبة، خطبة النكاح هذا الأفضل وهي: (إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ثم يقرأ قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾،
стр. 13175
وقوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾، بعد هذا يقول: زوجتك يقوله الولي والزوج يقول: قبلت بعد هذه الخطبة، السنة هذه الخطبة مستحبة، يقرأها الولي أو يقرأها الزوج أو يقرأها من يحضرهما من الشاهدين أو غيرهما، أو يقرأها المأذون الذي سوف يتزوجون عنده، المأذون أو القاضي الذي سوف يتزوجون عنده، إذا قرأها واحد من الحاضرين الزوج أو الولي أو المأذون، أو أحد الشاهدين حصل المطلوب، وتسمى خطبة الحاجة، لكن ليست شرطًا لو قال: زوجتك وقال الزوج قبلت، ولا أتى بخطبة لا حرج، صار الزواج صحيحًا، إذا كان بحضرة الشاهدين وكانت الشروط متوفرة والموانع منتفية، فالحمد لله، لكن تركوا الأفضل، الأفضل أن يكون العقد بعد هذه الخطبة التي سمعت.
стр. 13176
٧٠ - بيان طريقة النكاح في الشريعة الإسلامية
س: تسأل عن الطريقة الصحيحة للزواج حتى يكون على الطريقة الإسلامية؟ (١)
стр. 13177
ج: الزواج الشرعي كون الرجل يخطب البنت المناسبة الديِّنة ثم يجري العقد عليها بواسطة وليها وهو أقرب عصبتها، وأقربهم: الأب ثم الجد ثم الابن، ثم ابن الابن ثم الأخ عند عدم الأب والجد وعدم الأبناء وهكذا. المقصود أنه يتزوجها بواسطة وليها الذي هو أقرب عصبتها، وبحضرة شاهدين عدلين حال كونها سليمة، ليس فيها مانع، ليست في عدة ولا محرمة بالحج أو العمرة وليست كافرة، إلا المحصنات من اليهود والنصارى فيجوز نكاحهن من المسلم، إذا كن محصنات عفيفات، وتركهن أولى، والحرص على المسلمة أولى، هذا الزواج الشرعي أن يكون باختيار المرأة الطيبة في دينها التي تناسبه ومع ذلك يتولَّى تزويجها وليها وهو أبوها أو جدها وعند عدمهما ابنها أو ابن ابنها، وعند عدمهم الأخ الشقيق، ثم الأخ لأب، وهكذا بقية العصبة حسب الترتيب، الأقرب فالأقرب، ويكون ذلك بشاهدين عدلين، برضاها لا بالإكراه ولا بالجبر، بل برضاها وبحضرة شاهدين عدلين مع المهر المعتاد الذي ترضى به المرأة.
стр. 13178
س: السائل إ. أ. ح. يقول: نسمع أن بعض الناس يعقد قرانه أي الزواج بالمسجد الحرام، ويقولون: بأنه مبارك، نرجو أن يكون
стр. 13179
الزواج كذلك وموفقًا إن شاء الله، فما الحكم الشرعي في ذلك يا شيخ؟ (١)
ج: لا أعلم في هذا دليلاً، في أي مكان عقد فلا بأس، في المسجد أو في البيت أو في أي مكان لا بأس، لا أعلم لخصوصية المسجد دليلاً واضحًا، لا أذكر دليلاً واضحًا في عقد النكاح في المسجد.
стр. 13180
٧١ - بيان وقت عقد الزواج وكيفيته
س: يقول جرت العادة في بعض البلدان أن يكتب عقد الزواج الأول: بواسطة ما يعرف بالمأذون، بحيث توضع يد الوكيل على البنت وعلى يد الخاطب، ويتم القبول والإيجاب، وبحضور جمع من المسلمين، هل يكفي ذلك أم لا بد من الانتظار حتى ليلة الزواج؟ جزاكم الله خيرًا؟ (١)
ج: العقد في أي وقت جائز، ولو قبل الدخول بمدة، ولا حاجة إلى وضع الأيدي، وليس هذا بمشروع، إنما المشروع أن يقول: زوجتك،
стр. 13181
يقوله الولي، يخاطب الزوج: زوجتك ابنتي أو أختي أو بنت عمي، موليته التي هو وليها، والزوج يقول: قبلت هذا الزواج، هذا هو المشروع بحضرة شاهدين عدلين، تكفي هذه الصفة عند المأذون أو عند غير المأذون، عند المأذون أو عند القاضي أو في أي مكان، يقول الولي: زوجتك ابنتي أو أختي أو موليتي الأخرى بنت عمه أو نحو ذلك، والزوج يقول: قبلت هذا الزواج ورضيت، هذا هو السنة بحضرة شاهدين، إذا كانت المرأة سليمة من الموانع والزوج سليمًا من الموانع، خاليين من الموانع، الزوجة بكرًا أو معتدة قد خرجت من العدة، والزوج ليس فيه مانع، مسلم وهي مسلمة أو مسلم وهي كتابية لا بأس، المقصود ولا بد أن يكونا خاليين من الموانع، ليس في الزوج مانع شرعي، ولا في الزوجة مانع شرعي، ويكون بالإيجاب والقبول، بحضرة شاهدين عدلين عند المأذون أو عند القاضي، أو في بيت الولي، أو في بيت الزوج.
стр. 13182
س: من المعروف أن العقد شريعة المتعاقدين، هذا أمر مسلم به ولا جدال فيه، وأن من شروط صحة العقد أيًّا كان هو الرضى من الطرفين المتعاقدين الشهود العيان، ومحل نشأة العقد، لكن ماذا عن عقد الزواج الذي يتم عن طريق المأذون الشرعي أو
стр. 13183
القاضي بحضور طرف واحد من أطراف العقد في حين أن هذا الطرف هو الزوج، والطرف الآخر هو ولي الزوجة، حيث إنه يتم عادة الزواج بهذه الكيفية للعقد، دون حضور الزوجة، الطرف الثاني الأصلي، وصاحبة الشأن، بالرغم من أن الزوجة لم يؤخذ رأيها، وقت تقدم الزوج لطلب يدها، وهذه عادة يسير عليها أهالي مدينتي بعدم أخذ رأي الفتاة أو التي ترغب في الزواج عندما يتقدم لها أحد، حتى ولو فرض أن هذا المتقدم قريب لها، ويستمر على هذا الأسلوب ليخلص إلى أن المخطوبة لا يؤخذ رأيها، وعند كتابة العقد لا تكون حاضرة ويسأل عن الحكم؟ (١)
ج: العقود أنواع: فعقد النكاح له شأن، وعقد البيع والإجارة أو نحوهما له شأن آخر، فعقد البيع يستحب فيه الإشهاد؛ لأن الله قال: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾، فإذا تبايع وأشهد شاهدين، فهذا هو الأفضل، وهذا هو السنة، وإن كان دينًا شرع مع ذلك الكتابة، أن يكتبا العقد بينهما؛ كما قال الله جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾
стр. 13184
، فالسنة الكتابة مع الإشهاد، أما إذا كانت التجارة حاضرة كفى الإشهاد فإن تبايعا من دون إشهاد صح البيع، وفاتتهم السنة؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ ما يدل على صحة البيع، ولو من دون إشهاد، وإنما هو مستحب، أما عقد النكاح فله شأن آخر، فلا بد من رضا المرأة إذا كانت ثيبًا قد تزوجت أو بكرًا على الصحيح من أقوال العلماء مع هذا فإن الشاهدين يحضران العقد بحضرة الزوج والولي، أما المرأة فلا يشترط حضورها ولا لزوم لحضورها، ما دامت راضية بالعقد، فلا يحتاج إلى حضورها، وإنما المطلوب أربعة: الزوج والولي والشاهدان، هؤلاء هم الذين يحضرون العقد، فإذا حضر الشاهدان كفى؛ لقوله ﷺ : «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» (١) فالمقصود أنه يزوج المأذون الزوجة من جهة الولي بحضرة الشاهدين، فيقول الولي: زوجتك ابنتي أو أختي أو ابنة أخي على حسب حال المنكوحة، ويقول الزوج قبلت هذا الزواج، والشاهدان يسمعان، هذا إذا كانت الزوجة راضية بشاهدين يشهدان برضاها، أو المأذون قد حضرت عنده، وعرف رضاها، أو أبوها أخبر
стр. 13185
بذلك، وهو ممن يوثق به ويطمئن إليه، كفى ذلك. أما ما يتعلق بالبكر ففيها خلاف مثل ما تقدم، لكن الصحيح أنه لا بد من رضاها، وليس لأبيها أن يزوجها بغير رضاها؛ لقول النبي ﷺ : «والبكر يستأذنها أبوها وإذنها سكوتها» (١) ولقوله ﷺ : «لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا: وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت» (٢) فلا بد من إذنهما جميعًا الثيب والبكر، ولو كان الولي هو الأب على الصحيح من قولي العلماء، وقال بعض أهل العلم إن لأبيها خاصة أن يزوجها بغير إذنها؛ لأنه أعلم بمصالحها، لما جاء في بعض الروايات قال ﷺ «واليتيمة تستأمر» (٣) والمفهوم أن غير اليتيمة لا تستأمر، والصواب أن هذا لا مفهوم له، وأن طلب الاستئذان لليتيمة وغير اليتيمة، ولكن نص النبي ﵊ على اليتيمة لشدة الحاجة إلى استئذانها، وإلا فالجميع يستأذن جميع النساء يستأذن، البكر والثيب واليتيمة وغير اليتيمة، كل النساء، هذا هو الصواب، وإذا زوجها أبوها بغير إذنها وهي بكر وأجازه الحاكم الشرعي
стр. 13186
مضى؛ لأن الحاكم حكمه يرفع الخلاف، فإذا أجازه بعض الحكام من القضاة أخذًا بقول من قال: إن البكر لا يستأذنها أبوها وأنه أعلم بمصالحها، فهذا قول معروف لأهل العلم، وإذا أجازه الحاكم وأمضاه الحاكم ارتفع الخلاف، ولكن لا يجوز لأبيها أن يتساهل في هذا، ولا أن يتعلق ببعض الخلاف في ذلك؛ لأن الرسول ﷺ قد حكم في الموضوع، وهو المشرع ﵊ وهو الذي يجب على الأمة أن تأخذ بقوله وتستقيم على شرعه ﵊؛ ولأن الأب لا يؤمن، فقد يتساهل في هذا، إما لكونه ابن أخيه، أو لأنه أعطاه مالاً كثيرًا، أو لغير هذا من الأسباب، فلا يبالي بالبنت ولا يرحمها، ولا يعطف عليها، ولا يبالي برضاها وعدمه، فلهذا جاء الشرع بالاستئذان مطلقًا، ولو كان أباها، ولو كانت بكرًا، لا بد من الاستئذان على الصحيح دفعًا للمضرة عن البنت، وحرصًا على سلامة مطلوبها؛ ولأن الزوج له شأن عظيم، فلا بد من رضاها به.
стр. 13187
س: نرجو بيان صيغة العقد في الزواج حتى تبتعد عن الشبهة لو تكرمتم؟ (١)
ج: نعم، العقد يحضره أربعة: الولي وهو أبوها إن كان موجودًا. أو
стр. 13188
وكيله إن كان غائبًا، فإن كان مفقودًا فابنها إن كان لها ابن كبير، مرشد، فإن كانت ليس لها ابن ولا أب فأخوها الشقيق ثم أخوها لأب، ثم أقرب العصبة وهكذا يتولى العقد أقربهم وأولاهم الأب إن كان موجودًا، ثم الجد إن كان موجودًا بعد الأب بأنفسهما أو بوكيليهما، فإن عدم الأب والجد مطلقًا صارت إلى الابن، ثم ابن الابن، فإن لم يوجد ابن ولا ابن الابن؛ لأنها بنت صغيرة ما لها أولاد زوجها أخوها الشقيق إن كان لها أخ شقيق، فإن عدم فأخوها لأب، فإن عدما فابن أخيها الشقيق، فإن عدم فابن أخيها لأب، وهكذا، الأقرب فالأقرب. وليس لهم جبرها على أحد، بل لا بد من رضاها إلا إذا كانت صغيرة دون التسع، فلأبيها أن ينظر في مصلحتها خاصة للأب، أن ينظر في مصلحتها إذا كانت دون التسع، ولا تحتاج إلى إذن في هذه الحالة؛ لأن الرسول ﷺ تزوج عائشة من أبيها بغير إذنها؛ لأنها كانت صغيرة دون التسع تزوجها وهي بنت السبع أو الست سنين ﵂، أما إذا فاقت تسعًا فإنها لا تزوج إلا بإذنها من أبيها وغير أبيها، ويحضره أربعة كما تقدم؛ الولي مطلقًا، والزوج، والشاهدان، هؤلاء الأربعة يحضرون النكاح أمَّا المرأة لا يشترط حضورها، والمرأة لا تحتاج وكالة متى شهد الشاهدان برضاها كفى، لكن لا بد من أخذ رأيها ولو
стр. 13189
كانت بكرًا على الصحيح إلا أن تكون دون التسع فلأبيها خاصة أن ينظر في مصلحتها، ويزوجها لمن يراه أهلاً لذلك، لوجه المصلحة لا للطمع بل لمصلحة البنت نفسها.
стр. 13190
٧٢ - حكم تزويج الأب لابنة ابنه دون وكالة وحكم التوكيل على النكاح والطلاق
س: يقول هذا السائل هل يجوز للأب أن يطلق زوجة ابنه بحيث إن الولد يوكل أباه وكذلك الزوجة، هل يجوز للأب، أن يتولى العقد نيابة عن ابنه، أثناء غيابه؟ (١)
ج: التوكيل لا بأس به حتى لغير الأب، إذا وكل الزوج من يطلق زوجته، أباه أو وكل أخاه، أو أجنبيًّا لا بأس إذا كان الزوج عاقلاً عنده تصرف حسن ووكل لا بأس في الطلاق، وهكذا الأب إذا زوج بنت ابنه، إذا كان أبوها وكل أباه، جدها، في تزويج بنته فلا بأس، أما أنه يزوج والابن حاضر، فلا، الابن هو الذي يتولى زواج بنته دون الجد لكن لو وكل أباه يعني زوجها جدها بالوكالة لا بأس، أو زوجها غير جدها بالوكالة لا بأس، مثل ما تقدم أما كون الأب يتولى نكاح ابنة ابنه، من دون وكالة لا؛ لأن الابن أقرب، هو أبوها أقرب إليها، والولاية تكون
стр. 13191
بالأقرب، أبوها ثم أبوه ثم جده وإن علا ثم ابنها ثم بنوه وإن نزلوا ثم أخوها الشقيق، ثم أخوها لأب، وهكذا كالميراث فلا يزوج ولي بعيد عن ولي قريب إلا إذا وكله القريب، أو كان الولي القريب له عذر، كالغيبة، لا يمكن الاتصال به أو لا يعرف مكانه، فيكون حكمه كالعدم، يزوج الذي يليه فإذا غاب مثلاً أبوها، زوجها ابنها، إذا كان أبوها غائبًا لا يعرف مكانه، حتى يوكل وهكذا لو غاب ابنها، زوجها أخوها، إذا لم يتيسر الاتصال بوليها الأقرب، بالمكالمة أو بالمكاتبة، الحاصل أن الولاية للأقرب فالأقرب، فإذا وجد الأقرب قدم في التزويج إلا أن يوكل وهو مرشد، صحيح العقل، فإذا وكل فلا بأس.
стр. 13192
٧٣ - حكم عقد الأب نكاح ولده بدون إذنه
س: ما هو الحكم في رجل عقد عقد النكاح عن ولده، بدون وكالة من ولده وبدون إذنه علمًا بأن الولد يبلغ عشرين من عمره وأيضًا كان الولد حاضرًا أثناء العقد، فهل العقد صحيح أم أنه باطل شرعًا؟ (١)(٢)
ج: لا يصح العقد إلا بإذن الزوج إما بتوكيله أو مباشرته ولو أنه
стр. 13193
ولده إذا كان الزوج مكلفًا فإن الوالد لا يعقد له إلا بإذنه، كما أنه لا يعقد للبنت البالغة تسعًا إلا بإذنها على الصحيح، فالرجل من باب أولى لا يزوجه إلا بإذنه إذا كان قد بلغ الحلم، وهذا قد بلغ الحلم ولم يأذن فلا يكون الزواج صحيحًا إلا إذا كان قد أمضاه؛ لأنه حاضر، هذا يدل على أنه قد رضي بهذا، وقد أمضى والده في ذلك، فإذا كان قد فعل مع والده شيئًا يدل على أنه سامح بذلك من كلمة مناسبة أو شيئًا يدل على أنه موافق، وأنه يرضى بأنه يزوجه والده، فالنكاح صحيح؛ لأن حضوره يدل على أنه راض بذلك لم يتكلم ولم يمنع فالحاصل أنه إذا وجد ما يدل على إذنه لوالده وسماحه لوالده بأن يزوج عنه فإنه صحيح، أما إذا لم يتكلم ولم يقل شيئًا يدل على الوكالة والإذن، ولم يسأله أبوه عن شيء يدل على ذلك فإن هذا العقد تجب إعادته، إذا كانت الزوجة ترغبه ويرغبها، فإنه يجدد النكاح؛ لأنه صدر من غير زوج ولا وكيل.
س: تزوج رجل وعندما جاء وقت العقد راح والده وعمه وعقدا دون حضور الزوج، علمًا بأنه موجود بنفس القرية التي تم فيها العقد، فهل الزواج صحيح أم لا؟
стр. 13194
ج: إذا كان تم العقد له على البنت، بوكالة أبيه أو عمه فلا بأس، أما أن يعقد أبوه أو عمه له بدون وكالة، فهذا لا يصح، فالواجب أن يكون العقد على يده هو، فيقول قبلت يقول له الوالد زوجتك ابنتي فلانة ويقول: قبلت أما أن يتولى عنه أبوه أو عمه أو غيرهما من دون وكالة شرعية فلا يصح، إذا كان مكلفًا، أما إذا كان صغيرًا لم يبلغ الحنث فلأبيه أن يزوجه على الصحيح.
стр. 13195
٧٤ - حكم زواج الابن بغير موافقة أبيه
س: يقول السائل/ ما حكم الزواج بغير موافقة الوالد؟ (١)
ج: المشروع للمؤمن أن يتحرى موافقة الوالد؛ لأن بره من الواجبات وكذلك الوالدة، يشاورهم يجتهد لأنه والد، والوالد قد يبدو له ما لا يدركه الولد، والمرأة بدلها امرأة، النساء كثير، فإذا وجد امرأة صالحة طيبة فلا مانع من أن يستشير الوالد، ويكثر عليه في ذلك، ويطلب من الإخوان الطيبين، أن يشيروا عليه حتى يوافق؛ لأن المرأة الصالحة لا ينبغي ردها، ولا ينبغي تركها، ولا ينبغي للوالد أن يمنعه من ذلك، ولا
стр. 13196
حرج في ذلك من الزواج، بها ولو لم يرض الوالد، لقوله ﷺ : «إنما الطاعة في المعروف» (١) ولكون الزوجة الصالحة من المعروف، لكن مهما استطاع أن يرضيه أو يلتمس امرأة صالحة غيرها حتى لا تفوت الفرصة، هذا هو الأولى جمعًا بين المصلحتين، بين بره وبين تحصيل المرأة الصالحة. مهما أمكن فإن لم يتيسر ذلك. وخاف فواتها وهي امرأة صالحة مشهود لها بالخير، فلا حرج عليه إن شاء الله بالزواج بها، وإن لم يرض والده، وفي إمكان والده بعد ذلك أن يرضى، والغالب أن الوالد الطيب لا يكره المرأة الصالحة، فإذا كرهها فلا بد أن هناك شيئًا أوجب الكراهة، فلا ينبغي للولد أن يعجل، بل ينبغي له أن يتريث ويعرف الأسباب، ويستعين على رضا والده، إذا كان ليس هناك أسباب تمنع من زواجها، يستعين عليه بأعمامه وإخوانه وجيرانه، الطيبين حتى يرضى إن شاء الله، لا يعجل في الزواج بغير رضاه، مهما أمكن إلا بعد الطمأنينة إلى أنه ليس هناك ما يمنع الزواج، وأنه تعنت من أبيه؛ لأن أباه رجل غير صالح، لا يريد الصالحات وهذا خطأ عظيم.
стр. 13197
٧٥ - حكم عقد النكاح بين عيدي الفطر والأضحى
س: هل يجوز عقد قران النكاح بين عيد الفطر وعيد الأضحى، حيث إنه عندنا قول في تركيا: إنه لا يجوز عقد النكاح بين العيدين؟ (١)
ج: هذا قول باطل، لا أساس له، يجوز عقد النكاح في كل وقت، في شوال وذي القعدة وذي الحجة والمحرم وصفر وبقية السنة، ولا يجوز هذا الظن السيئ، فالحاصل أن القول بأنه لا يعقد بين العيدين، أو في صفر، أو في يوم الأربعاء، أو في كذا كله باطل، الله وسع هذا والحمد لله، والموفق من وفقه الله سواء عقد في شوال أو في صفر أو في غيرهما.
стр. 13198
٧٦ - حكم ما يسمى بالزواج العرفي
س: تقول السائلة سمعت وقرأت عن الزواج في إحدى الدول العربية الإسلامية، وتقول: إن هناك زواجًا يسمى بالزواج العرفي، وآخر يسمى بالزواج الشرعي، وتخشى السائلة أن يكون الناس يقعون في هذا، وتسأل عن الحكم لعل الناس يتنبهون؟ (١)
стр. 13199
ج: تقدم ما يبين الزواج الشرعي، أما الزواج العرفي فلا يلتفت إليه، يجب أن تكون العناية بالزواج الشرعي الذي ليس فيه محذور مما حرمه الله، فعلى أهل الزوج وعلى أهل الزوجة وعلى أقاربهما أن يتعاونوا حتى يكون زواجًا شرعيًا بعيدًا عما حرم الله، حريصين جميعًا على أن يستوفي المقام ما ينبغي فيه من الحكمة، والأسلوب الحسن وتعاطي ما ينبغي من الأمور الطيبة، من عدم التكلف في الولائم، وعدم إيجاد ما حرم الله فيه من أغان وملاه أو سهر أو ما أشبه ذلك، يعني يجب أن يتعاونوا على توافر الخير وعدم الشر في هذا الزواج حتى يكون المطلوب حاصلاً من دون ما حرم الله، إن المقصود هو عفة الرجل والمرأة، وحصول الزواج لهما، فليكن ذلك على الطريقة الشرعية التي شرعها الله لعباده وأباحها لهم، وليبتعدوا جميعًا عما حرم الله من الأقوال والأعمال.
стр. 13200
٧٧ - حكم من عقد على من يعتقد وفاة زوجها فبان أنه حي
س: في منطقتنا استشهد أحد الشباب، وجاءت الجثة إلى أهله مشوهة غير واضحة المعالم، ولكن العنوان يدل على اسم الشهيد وبيته، دفنوه في مقبرة القرية، وترك الشهيد زوجة وأطفالاً، وبعد تسعة أو عشرة أشهر مضت على استشهاد الشاب