← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 13196–13235 · переход к 13201.

стр. 13196

حرج في ذلك من الزواج، بها ولو لم يرض الوالد، لقوله ﷺ : «إنما الطاعة في المعروف» (١) ولكون الزوجة الصالحة من المعروف، لكن مهما استطاع أن يرضيه أو يلتمس امرأة صالحة غيرها حتى لا تفوت الفرصة، هذا هو الأولى جمعًا بين المصلحتين، بين بره وبين تحصيل المرأة الصالحة. مهما أمكن فإن لم يتيسر ذلك. وخاف فواتها وهي امرأة صالحة مشهود لها بالخير، فلا حرج عليه إن شاء الله بالزواج بها، وإن لم يرض والده، وفي إمكان والده بعد ذلك أن يرضى، والغالب أن الوالد الطيب لا يكره المرأة الصالحة، فإذا كرهها فلا بد أن هناك شيئًا أوجب الكراهة، فلا ينبغي للولد أن يعجل، بل ينبغي له أن يتريث ويعرف الأسباب، ويستعين على رضا والده، إذا كان ليس هناك أسباب تمنع من زواجها، يستعين عليه بأعمامه وإخوانه وجيرانه، الطيبين حتى يرضى إن شاء الله، لا يعجل في الزواج بغير رضاه، مهما أمكن إلا بعد الطمأنينة إلى أنه ليس هناك ما يمنع الزواج، وأنه تعنت من أبيه؛ لأن أباه رجل غير صالح، لا يريد الصالحات وهذا خطأ عظيم.

стр. 13197

٧٥ - حكم عقد النكاح بين عيدي الفطر والأضحى س: هل يجوز عقد قران النكاح بين عيد الفطر وعيد الأضحى، حيث إنه عندنا قول في تركيا: إنه لا يجوز عقد النكاح بين العيدين؟ (١) ج: هذا قول باطل، لا أساس له، يجوز عقد النكاح في كل وقت، في شوال وذي القعدة وذي الحجة والمحرم وصفر وبقية السنة، ولا يجوز هذا الظن السيئ، فالحاصل أن القول بأنه لا يعقد بين العيدين، أو في صفر، أو في يوم الأربعاء، أو في كذا كله باطل، الله وسع هذا والحمد لله، والموفق من وفقه الله سواء عقد في شوال أو في صفر أو في غيرهما.

стр. 13198

٧٦ - حكم ما يسمى بالزواج العرفي س: تقول السائلة سمعت وقرأت عن الزواج في إحدى الدول العربية الإسلامية، وتقول: إن هناك زواجًا يسمى بالزواج العرفي، وآخر يسمى بالزواج الشرعي، وتخشى السائلة أن يكون الناس يقعون في هذا، وتسأل عن الحكم لعل الناس يتنبهون؟ (١)

стр. 13199

ج: تقدم ما يبين الزواج الشرعي، أما الزواج العرفي فلا يلتفت إليه، يجب أن تكون العناية بالزواج الشرعي الذي ليس فيه محذور مما حرمه الله، فعلى أهل الزوج وعلى أهل الزوجة وعلى أقاربهما أن يتعاونوا حتى يكون زواجًا شرعيًا بعيدًا عما حرم الله، حريصين جميعًا على أن يستوفي المقام ما ينبغي فيه من الحكمة، والأسلوب الحسن وتعاطي ما ينبغي من الأمور الطيبة، من عدم التكلف في الولائم، وعدم إيجاد ما حرم الله فيه من أغان وملاه أو سهر أو ما أشبه ذلك، يعني يجب أن يتعاونوا على توافر الخير وعدم الشر في هذا الزواج حتى يكون المطلوب حاصلاً من دون ما حرم الله، إن المقصود هو عفة الرجل والمرأة، وحصول الزواج لهما، فليكن ذلك على الطريقة الشرعية التي شرعها الله لعباده وأباحها لهم، وليبتعدوا جميعًا عما حرم الله من الأقوال والأعمال.

стр. 13200

٧٧ - حكم من عقد على من يعتقد وفاة زوجها فبان أنه حي س: في منطقتنا استشهد أحد الشباب، وجاءت الجثة إلى أهله مشوهة غير واضحة المعالم، ولكن العنوان يدل على اسم الشهيد وبيته، دفنوه في مقبرة القرية، وترك الشهيد زوجة وأطفالاً، وبعد تسعة أو عشرة أشهر مضت على استشهاد الشاب

стр. 13201

جاء أهل الزوجة إلى أخي الشهيد يريدون منه أن يتزوج ابنتهم زوجة الشهيد، فرفض أن يتزوجها، وبعد أيام من هذا الأمر قالوا له: إن لم تتزوجها زوجناها لغيرك، وبقي الأخ في موقف حرجٍ، إما أن يتزوجها ويحافظ على يتامى أخيه، وإما أن يتركها تتزوج غيره، وعلى أية حال فقد تزوجها من غير رغبة، وبعد مرور سنة من الزواج أنجبت له طفلاً، وبعد أشهر جاءت رسالة من أخيه الذي اعتقدوا أنه استشهد يقول فيها: أنا باقٍ على قيد الحياة، وأسير في أحد سجون العدو، ويوصي فيها بزوجته وأولاده، فأصيب أخوه بمصيبة عظيمة، بسبب زواجه من زوجة أخيه الموجود حيًا يرزق، أفعندما يرجع الأسير إلى أهله وبلده بالسلامة، هل يكون الزواج الثاني باطلاً، أم يحق لهما البقاء في بيت الزوجية، وإن كان باطلاً فكيف يرجع الزوج الأول إلى زوجته إن كان له حق الرجوع، وأخيرًا ما هو حل الشريعة في هذا الأمر؟ (١) ج: هذا الأمر يحتاج إلى تثبت ما دام الشهيد الذي جاء إليهم عليه علامات أنه أخو الشخص، وتزوجها أخوه على هذا الأمر، وأن أخاه قد استشهد فلا إثم عليه ولا حرج عليه، لكن متى ثبت يقينًا أن أخاه

стр. 13202

موجود في السجن فعليه أن يفارقها حينئذٍ وتبقى زوجةً لأخيه، وإن شاءت رفعت الأمر للقاضي الشرعي يفسخها، إذا كانت في حاجة للفسخ والمفارقة؛ لسجنه وعدم وصوله إليها، هذا شيء يرجع للقاضي الشرعي الذي ينظر في أمر المرأة وزوجها؛ لأنه يخشى أن يكون الكاتب كاذبًا، أراد أن يشوش على أخي الشهيد ويزعم أنه فلان ويخشى أن يكون مزورًا وكاذبًا، فلا بد من التثبت في الأمور، فإذا سأل المسؤولين، أو أرسل من ينظر في السجناء حتى يعرفهم ويعرفونه بعد التثبت من ذلك، حينئذٍ يفارقها زوجها الجديد أخوه، وتبقى في عصمة زوجها الأول، ولا حرج على أخيه؛ لأنه لم يتعمد الباطل، إنما أخذها على اعتقاده أن أخاه قد مات، وهكذا اعتقاد أهلها فلا شيء عليهم والحمد لله، وإن لم يثبت هذا فإنها زوجته فلا يعجل، ولا يكتفي بالكتاب الذي كتبه، إلا إذا كان معروفًا أنه خطه، خط أخيه، إذا عرِف أن هذا خط أخيه عرفه الشهود العدول، أن هذا قلمه وأنه مؤرخ من جديد وليس فيه شبهة، فيخشى أن أحدًا أخذ خطًا قديمًا، أو قلد خطه، المقصود أنه لا بد من التثبت في الأمور، فإذا تيقن يقينًا أن أخاه موجود فعليه أن يعتزلها يكون تزوجها وهي ذات زوج، ويكون معذورًا والأحوط أن يطلقها طلقة واحدةً خروجًا من كلام من قال بصحة الزواج بهذه الحالة، ولو ظهر أنه حي؛ لأنه تزوجها على وجهٍ شرعي

стр. 13203

باعتقاده أنه مقتول ولا يلزمه الاعتزال لحين التثبت من الخبر؛ لأن الأصل حل النكاح، الأصل أنه زواجٌ شرعي فليس عليه اعتزالها، حتى يتحقق أن أخاه موجود.

стр. 13204

٧٨ - بيان ما يجوز للرجل من المرأة بعد عقده عليها س: ماذا يجوز للرجل من زوجته بعد عقد النكاح وقبل الدخول والبناء بها؟ نرجو توضيح ذلك جزاكم الله خيرًا؟ (١) ج: يجوز له منها ما يجوز للرجال مع زوجاتهم، لكن ينبغي له أن يصبر حتى يتيسر الدخول، فإن احتاج إلى زيارتها والاتصال بها بإذن أهلها بأمر واضح، فلا حرج في ذلك إذا اجتمع بها وخلا بها بإذن أهلها، لا حرج في ذلك أما على وجه سري لا يعرف، فهذا فيه خطر فإنها قد تحمل منه ثم يظن بها السوء وينكر اتصاله بها، فيكون فتنة وشر كبير، فالواجب أن يمتنع ويصبر حتى يتيسر له الدخول والبناء بها، وإذا دعت الحاجة إلى اتصاله بها واجتماعه بها فليكن ذلك مع أبيها أو أمها أو أخيها حتى لا يقع شيء يخشى منه العاقبة الوخيمة.

стр. 13205

٧٩ - بيان الشروط التي تنبغي مراعاتها لكل من الزوجين في الآخر س: يسأل الأخ: ش. أ. ب. ويقول ما هي الشروط التي يجب توفرها في الزوجين المسلمين؟ وخاصة الزوجة، مع التركيز على مسألة الحجاب، وهل يجب الحجاب بحيث لا يجوز الزواج بدونه، خاصة في البلاد التي لم تعتد على الحجاب منذ أمد بعيد؟ (١) ج: الشروط التي يجب توفرها في الزوجين: أن يكون كل منهما صالحًا للزواج من الآخر، بأن يكونا مسلمين، أو كافرين، أو مسلمًا وكتابية، هذا الشرط الذي لا بد منه. إما أن يكونا مسلمين، أو كافرين ككافر وثني ووثنية، أو يهودي ويهودية أو نصراني ونصرانية، وشبه ذلك، أو أن يكون الزوج مسلمًا والزوجة كتابية محصنة؛ لأن الله أباح لنا نكاح المحصنات من أهل الكتاب، وهم اليهود والنصارى، والمحصنة هي المعروفة بالعفاف والحرية، ليست رقيقةً، ولا معروفةً بالزنى، ولا وسائل الزنى، بل معروفة بالحصانة والعفة، فيجوز للرجل المسلم أن ينكحها، وترك ذلك أفضل وأولى؛ لأن نكاح الكتابية قد يجره إلى

стр. 13206

الكفر، وقد يجر أولاده، فلهذا رأى المحققون من أهل العلم أن ترك نكاحها أفضل وأولى، لكن مع هذا يجوز بنص القرآن في ذلك. أما كونها دينة فهذا هو الأفضل والذي ينبغي، لقوله ﷺ : «تنكح المرأة لأربع: لجمالها ولمالها ولحسبها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك» (١) فالأفضل للمؤمن أن يختار المرأة الصالحة الطيبة في أخلاقها وأعمالها، بأن تكون متحجبة، بعيدة عن التبرج، بعيدة عن أسباب الفتنة، يختارها ويسأل عنها، لكن لو تزوج امرأةً لا تتحجب أو عندها شيء من التساهل في بعض المعاصي فالنكاح صحيح، لكن تركها أولى، ينبغي له أن يسأل عنها ويحرص، حتى تكون جيدةً مختارة حسب الإمكان، وهكذا الرجل ينبغي أن تختاره المرأة، وأن تجتهد في أن يكون صالحًا طيبًا بعيدًا عن أسباب الشر، لا سكيرًا ولا حليقًا للحيته، ولا صاحب تدخين، ولا صاحب زنى، ونحو ذلك، تجتهد لعله يكون سليمًا، هذا هو الذي ينبغي من باب الحرص على سلامة الدين، ولكن ليس شرطًا في النكاح، لو تزوجته وعنده بعض المعاصي صح النكاح، أو تزوجها وهي مسلمة لكن عندها بعض لمعاصي صح النكاح، ولكن كون كل واحد يختار الصاحب الطيب، هي تختار الرجل

стр. 13207

الطيب، وهو يختار المرأة الطيبة، هذا هو المطلوب، هذا هو الذي ينبغي، لقوله ﷺ : «فاظفر بذات الدين تربت يداك» (١) وقوله في الحديث الآخر: «إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه» (٢) وفي اللفظ الآخر: «وأمانته، فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير» (٣) وأما ترك الصلاة فهو كفر، صاحبها يعتبر كافرًا، لا بد من كونه يصلي؛ لقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» (٤)، ولقوله ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» (٥)، فلا يجوز للمسلم أن ينكح امرأةً لا تصلي، ولا يجوز للمسلمة أن تنكح رجلاً لا يصلي. بل يجب الاحتياط في هذا والحذر، وأن تسأل عنه ويسأل عنها. إذا كانت لا تصلي وهو يصلي، أو كان هو لا يصلي وهي تصلي، فلا يجوز التنكاح بينهما في أصح قولي العلماء، لا بد من كونهما

стр. 13208

يصليان جميعًا، أو لا يصليان جميعًا، كافرين، حتى يتساويا في الإسلام أو في الكفر، نسأل الله السلامة والعافية.

стр. 13209

٨٠ - بيان المقصود بالزوجة الصالحة س: ما هي الصفات التي ترونها في الزوجة الصالحة التي يريد الرجل أن يخطبها؟ (١) ج: الزوجة الصالحة هي المقيمة لأمر الله المحافظة على الصلاة في أوقاتها البعيدة عن التبرج في خروجها إلى الأسواق، المعروفة بحسن السمت والسيرة، هذه الزوجة الصالحة، فالتي تريد زواجها، اسأل عنها، لقوله ﷺ : «فاظفر بذات الدين تربت يداك» (٢) فإذا ذكرت لك بالمحافظة على الصلاة والتستر وعدم التبرج وعدم تعاطي الكذب وأشباه ذلك فهذه المرأة الصالحة، الله ييسر أمرنا وأمرك.

стр. 13210

س: السائل م. ن. يقول/ ما هي الشروط التي يجب أن تتوفر في الزوجة الصالحة أفيدونا بذلك جزاكم الله خيرًا؟ (١)

стр. 13211

ج: الزوجة الصالحة هي المستقيمة على أمر الله، التاركة لمحارم الله كما قال النبي ﷺ : «تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك» (١) قال الله جل وعلا: ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾، ثم فسرهم فقال: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾، هؤلاء هم أولياء الله، وهم الصالحون من الرجال والنساء، وهم المتقون هم المؤمنون هم الأبرار، هم أصحاب اليمين، وإن كانوا يسارعون إلى الخيرات النافلة مع الفريضة صاروا من المقربين السابقين، فإذا كانت تؤدي فرائضها وتدع المحارم ولا يسمع عنها إلا الخير فهي من الصالحات، أما إن كانت تعرف بشيء من المعاصي فتكون من الفاسقات، من العاصيات كأن تعرف بشرب الخمر، أو بالزنى أو بالعقوق لوالديها تكون بهذا عاصية فاسقة عليها التوبة، ولا تكون كافرة تكون عاصية؛ لأن هذه معاص إذا لم يستحلها العبد، ويرى أنها حلال، بل يعرف أنها حرام ويخاف الله في

стр. 13212

ذلك، هذه تكون معصية تكون نقصًا في الإيمان، ومن أسباب عذاب الله وغضبه، أما إن كان يستحل الزنى ويراه حلالاً أو الخمر يراه حلالاً هذا كفر أكبر، أعوذ بالله.

стр. 13213

٨١ - حكم تزويج الرجل ابنته من فاقد لبعض الشروط س: هل يجوز أن تزوج ابنتك برجلٍ غير متوفرٍ فيه الشروط كاملة من الناحية الدينية؟ (١) ج: إذا كان مسلمًا ولو كان فيه بعض المعاصي يجوز لكن التماس الرجل الطيب المستور أولى وأفضل للجميع، لكن لو كان إنسان عنده بعض المعاصي فالصواب أن نكاحه صحيح؛ لأن الذي يحرم، تزويج الكافر الذي لا يصلي، أو يسب الدين، أو يهودي، أو نصراني، لا يجوز أن يتزوج مسلمة، النكاح باطل، قال الله جل وعلا: ﴿لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ لا بد أن يكون زوج المسلمة مسلمًا ولا بد أن يتزوج المسلم مسلمة أو كتابية محصنة خاصة، فالمسلم ليس له أن ينكح كافرةً إلا أن تكون كتابية محصنة من اليهود أو النصارى، والمسلمة ليس لها أن

стр. 13214

تنكح كافرًا أبدًا ليس لها أن تنكح إلا مسلمًا، فإذا كان الزوج مسلمًا ولكن عنده بعض المعاصي أو كانت الزوجة مسلمة ولكن عندها بعض المعاصي فالنكاح صحيح، ولكن التماس الزوج الطيب المستور، والزوجة الطيبة ذات الدين، هذا هو الذي ينبغي.

стр. 13215

س: يقول السائل الأفضل للشاب المسلم البحث عن زوجةٍ صالحة قال الرسول ﷺ : «خير متاع الدنيا الزوجة الصالحة»، فإن لم يجد ووجد زوجة قد يؤثر عليها فهل يتزوجها؟ (١) ج: إذا تيسرت الزوجة الصالحة، فليحرص عليها؛ لقوله ﷺ : «تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك» (٢) وقوله ﷺ : «الدنيا متاع وخير متاعها الزوجة الصالحة» (٣) فليحرص على الزوجة الصالحة التي تحافظ على دين الله، تحافظ على الصلاة، بعيدة عن

стр. 13216

تهمة الفواحش، بعيدة عن سائر المعاصي، يحرص لعله يجدها؛ فإن لم يجد تزوج ما تيسر ما دامت مسلمة عفيفة، يتزوج ولو كان عندها نقص، ليست من الناس المعروفين بالمسابقة في الأعمال الصالحات، وليست معروفة بالبعد عن شيء من المعاصي للضرورة، ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، ما دامت مسلمة فالحمد لله، ولكن إذا تيسرت المرأة المسلمة المعروفة بالاستقامة والصفات الحميدة فليحرص عليها مهما أمكن.

стр. 13217

٨٢ - حكم العقد على المرأة بدون ولي س: السائل اسمه حضري، من الجزائر، يقول: ما هو الحكم الشرعي في هذه المسألة عقد رجل على امرأة من غير وليها، فما الحكم في ذلك؟ (١) ج: العقد بدون ولي عقد فاسد، على الصحيح، الذي عليه جمهور أهل العلم. ليس للمرأة العقد عن نفسها، يقول النبي ﷺ : «لا نكاح إلا بولي» (٢) ويقول ﷺ : «لا تزوج

стр. 13218

المرأة نفسها، ولا تزوج المرأة المرأة» (١) كلاهما أحاديث صحيحة، فالواجب على المرأة أن ترفع الأمر إلى وليها، ووليها أبوها إن وجد أو جدها، فإن لم يوجد أب ولا جد فابنها أو ابن ابنها، فإن لم يوجد فالأخ الشقيق ثم الأخ لأب، وهكذا على حسب الميراث، العصبة، لكن المقدم منهم الأب، ثم الجد وإن علا، ثم الابن ثم ابن الابن وإن نزل، ثم الأخ الشقيق، ثم الأخ لأب، ثم ابن الأخ الشقيق، ثم ابن الأخ لأب، ثم العم الشقيق ثم العم لأب ثم أقرب العصبة هكذا، وليس لها أن تزوج نفسها، وإذا فعلت فالنكاح فاسد غير صحيح، يجب تجديده، ويجب التوبة من ذلك، لكن لو فعلوا وحملت يكون الولد لاحقًا بأبيه؛ لأن العقد شبهة يلحق به لكن يجب أن يجدد ويجب على ولي الأمر أن يؤدبهما، إذا فعلا ذلك؛ لأن هذا منكر، فالواجب تأديب من فعل ذلك وتجديد العقد بعقدٍ شرعي. بشاهدين.

стр. 13219

س: تقول المستمعة هل يجوز العقد للفتاة، بدون حضور ولي أمرها، وهو على قيد الحياة؟ (١)

стр. 13220

ج: يقول النبي ﷺ : «لا نكاح إلا بولي» (١) ليس لأحد أن يعقد على امرأة بدون وليها، لا صغيرة ولا كبيرة، يقول ﷺ : «لا تزوج امرأة نفسها، ولا تزوج المرأة المرأة» (٢) ليست محرمًا لنفسها ولا لغيرها، وعليها أن تطلب من وليها أن يزوجها أو يوكل إذا كان له شغل أو بعيد، يوكل من يقوم مقامه، ووليها أقرب الناس إليها من العصبة أبوها ثم جدها وإن علا، ثم ابنها وابنه وإن نزلوا، ثم الأخ الشقيق ثم الأخ لأب ثم ابن الأخ الشقيق ثم ابن الأخ لأب، ثم العم الشقيق ثم العم لأب، ثم ابن العم الشقيق ثم ابن العم لأب وهكذا .. الأقرب فالأقرب، فأقربهم وأقدمهم الأب ثم الجد وإن علا ثم بعد هذا إذا فقد الأب والجد يكون الابن، ثم بعده ابن الابن، وهكذا، وليس لها أن تزوج نفسها، وليس للأبعد أن يزوج مع وجود الأقرب، وإذا كان للأقرب عذر، وكل من يقوم مقامه، فإن لم يتيسر بأن كان في محلٍ بعيد ولم يقدر عليه زوج القريب الذي يليه، زوج موليته.

стр. 13221

س: ما حكم النكاح بدون ولي، ولا سيما إذا كانت المخطوبة ثيبًا، ولا سيما إذا كان الخاطب، والمخطوبة في بلد غير بلد الولي؟ (١) ج: الولي لا بد منه، لقول النبي ﷺ ، «لا نكاح إلا بولي» (٢) ولا بد من كون المرأة تخبر وليها، وهو الذي يتولى عقد النكاح، المرأة لا تنكح نفسها، ولا تنكح غيرها، هذا هو الزنى، فرق ما بين الزنى ونكاح الولي، والشروط التي شرطها الله في ذلك، فلا بد من ولي ولا بد من شاهدين، ولا بد من إيجاب وقبول، فلا يجوز للمرأة أن تزوج نفسها سواء كانت ثيبًا أو بكرًا، بل الواجب عليها أن ترفع الأمر إلى وليها، وليها هو الذي يتولى ذلك، الواجب على الولي أن يتقي الله، وألاّ يعضلها، وأن يجتهد في تيسير الزواج لها، إذا خطبها الكفء، واجب على الولي أن يسهل في ذلك، وأن يجتهد، في إحصان موليته، وتسهيل زواجها وعدم التعنت، والتكلف في المهر، ولا في الولائم ولا في غير ذلك، هذا الواجب عليه فإذا عضلها أو تكلف في هذه الأمور،

стр. 13222

في إمكانها أن ترفع الأمر إلى المحكمة، إذا كانت في بلادها محكمة، حتى تنظر المحكمة في الأمر، وتأخذ على يد الولي، أما إذا كانت المرأة في بلاد ليس فيها ولي، وليس فيها أب، ولا أخ ولا ابن عم، فإن الحاكم يقوم مقامه، وليها الحاكم لقول النبي ﷺ : «السلطان ولي من لا ولي له» (١) فالحاكم يقوم مقام وليها ويكون هو وليها، يزوجها أو يوكل من يزوجها، فإذا كانت في بلاد ليس فيها حاكم ولا ولي، كالأقليات الإسلامية في بلاد الكفر، هذه يزوجها رئيس المركز الإسلامي، إذا كان عندها مركز إسلامي؛ لأنه بمثابة السلطان عندهم، فرئيس المركز الإسلامي، ينظر لها ويزوجها بالكفء، إذا كان ليس لها أولياء، وليس هناك قاض وإذا كان ولي أمرها موجودًا، ولكنه بعيد يكاتب حتى يرسل وكالة، أما إذا كان ما يعرف محله، فالولي الذي بعده يقوم مقامه، فإذا كان لا يوجد فالسلطان يقوم مقامه. ويزوجها.

стр. 13223

س: لدينا ما يسمى بيسر عقد النكاح، وهو الاتفاق بين الزوجين على المهر، وإحضار شاهدين بغير إذن الولي، إما لعدم حضوره أو

стр. 13224

لعدم إذنه، فهل هذا العقد يعتبر صحيحًا؟ (١) ج: ليس بصحيح، لا عقد إلا بولي، يقول ﷺ في الحديث الصحيح: «لا نكاح إلا بولي» (٢) فالمرأة لا تزوج نفسها، ولا تزوج غيرها، فلا بد في النكاح من الولي، النكاح يحضره أربعة: الولي والزوج والشاهدان، هذا هو النكاح الشرعي، ولي وهو أقرب العصبة إلى المرأة، أبوها ثم جدها وإن علا بمحض الذكور ثم ابنها ثم ابن ابنها وإن نزل، ثم أخوها الشقيق، ثم أخوها لأب، ثم بقية العصبة الأقرب فالأقرب، لا بد من الولي، وأن يكون مسلمًا معروفًا بالخير، عدلاً حسب التيسير، فإن لم يتيسر العدل جاز، وإن كان غير عادل إذا كان مسلمًا، فالمقصود أنه لا بد من الولي، ولا بد من شاهدين معروفين بالخير والعدالة، فالزوج هو صاحب الحاجة، والولي يزوج ويقول زوجتك فلانة بنت فلان، بنته أو أخته ونحو ذلك، والزوج يقول قبلت، والشاهدان يشهدان بذلك، أما ما يسمى بالزواج العرفي، وهو كونها تزوج نفسها من دون ولي هذا لا يجوز، بل باطل عند جمهور أهل

стр. 13225

العلم، وعليه دل النص الصحيح عن رسول الله ﵊ وهو قوله: «لا نكاح إلا بولي» (١) وقوله ﷺ : «لا تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج المرأة نفسها» (٢)

стр. 13226

٨٣ - حكم عقد النكاح بشاهدين أحدهما لا يصلي س: الأخ/ أبو عبد الله من الرياض، يقول: رجل مسلم ملتزم بدينه، محافظ على الصلوات الخمس والحمد لله، تزوج من امرأة مسلمة ملتزمة، فكان أحد الشاهدين على عقد النكاح رجل لا يصلي، وربما وقع في الكبائر كشرب الخمر، فهل عقد النكاح في مثل هذه الحالة صحيح من الناحية الشرعية؟ علمًا بأنه قد حضر كتابة العقد عدد كبير من الرجال المسلمين المصلين، وشهدوا بأنفسهم إجراءات الصك للزواج. ما حكم ما وقع بين الزوجين من نكاح؟ وهل يلزم الإعادة لكتابة العقد؟ (١)

стр. 13227

ج: نعم، إذا كان عند العقد، عند قوله زوجت، وعند قول الزوج: قبلت، لم يحضرهما إلا شاهدان أحدهما لا يصلي، يعاد العقد؛ لأنه ليس بعدل؛ لأن العقد لا بد فيه من شاهدين عدلين مع الولي، فإذا كان عند إجراء العقد حين قال زوجتك، وحين قال الزوج قبلت، لم يحضرهما إلا شاهدان، أحدهما فاجر معروف الفجور، أو كافر كتارك الصلاة، يجدد العقد.

стр. 13228

٨٤ - حكم توكيل المرأة غير وليها في عقد نكاحها س: السائل من سوريا، يقول: هل يجوز للبنت بعد أن عقد عليها أن توكل غير وليها بإتمام العقد ليلة الزفاف؟ لأن البنت عندنا بعد أن يأخذ الأب المهر ويتم التراضي على هذا الزواج وفي ليلة الزفاف يحضر الشهود وتقوم البنت بتوكيل شخص غير وليها لإتمام صيغة العقد، ومثال ذلك: يؤتى بالعريس وبالوكيل من غير الولي، ثم يقول وكيل البنت: زوجتك موكلتي فلانة بنت فلانة بمهر قدره كذا على سنة الله ورسوله، ثم يقول العريس: قبلت نكاح موكلتك فلانة على سنة الله ورسوله، فما هو قولكم في ذلك؟ (١)

стр. 13229

ج: هذا لا يجوز، ليس لها أن توكل، إنما الولي هو الذي يتولى ذلك، ولكن تستأذن فإذا أذنت زوجها وليها، لقوله ﷺ : «لا نكاح إلا بولي» (١) ويقول ﷺ : «البكر تستأذن وإذنها سكوتها» (٢) «والثيب تستأمر» (٣) فالثيب وهي التي قد تزوجت تستأمر وتأذن نطقًا، والبكر يكفي سكوتها، ولكن لا يزوج كلا منهما إلا الولي، الأب، ثم الجد، ثم الابن، ثم ابن الابن وإن نزل، ثم الأقارب حسب الميراث، كالأخ الشقيق، ثم الأخ لأب، ثم ابن الأخ الشقيق، ثم ابن الأخ لأب وهكذا، وليس للمرأة أن تزوج نفسها، ولا أن توكل من يزوجها، بل الواجب أن يتولى هذا الولي سواءً في ليلة الزفاف، أو قبل ذلك، لا بد أن يتولى النكاح الولي، فيقول زوجتك ويقول الزوج قبلت بحضرة شاهدين، بعد رضا البنت، أو الأخت، لا بد أن تكون راضية نطقًا إذا كانت ثيبًا، أو بالسكوت إن كانت بكرًا، هذا هو الواجب، هذا هو المشروع الذي عليه جمهور أهل العلم.

стр. 13230

٨٥ - بيان السن المعتبر لولاية النكاح س: ما هو السن المعتبر لكي يكون الشخص ولي المرأة ويجوز له أن يزوجها؟ (١) ج: هو البلوغ إذا بلغ وكان رشيدًا يعرف قيم الرجال، يعني يعرف الأكفاء من غير الأكفاء، هذا السن، إذا كان قد بلغ الحلم، بأن أكمل خمس عشرة سنة أو احتلم، أنزل المني بالاحتلام أو باليقظة أو أنبت الشعر الخشن حول الفرج يعني الشعرة، بهذا يكون مكلفًا، مع التمييز، كونه يعني يميز الرجال يعرف أنه رشد، يعرف مناقب الرجال ومنازل الرجال، هذا يسمى وليًا وله التزويج، أما إذا كان دون البلوغ، أو كان ضعيف البصيرة، ما يحسن، ما عنده رشد، فيزوج غيره، يزوج من هو أولى منه، والمتصف بالصفات التي تنبغي في الولي وإن كان أبعد منه، فإذا كان أخوها بهذه الصفة، يعني ما بلغ الحلم، أو بلغ لكن ما عنده بصيرة، ما عنده رشد، فإنه يزوجها عمها إذا كان لها عم، بعد أخيها إذا كان هو أقرب الناس إليها بعد الأخ أو ابن أخيها، إذا كان له ابن وهو مرشد جيد تكون الولاية له دون أبيه الذي ليس بمرشد، الذي ضعف

стр. 13231

عقله، الحاصل أنه يزوجها وليها الرشيد، الذي يعرف الرجال، الرشيد ههنا يعني يعرف الأكفاء.

стр. 13232

س: هناك امرأة طلبت من رئيس كتابة العدل أن يسجل لها وكالة لأخيها من أبيها، ليتولى عقد زواج لها على الزوج الذي ترضاه، مع أنها تركت أبناءها وهم الأقربون للولاية، وليس فيهم نقص ومن بعدهم أخ شقيق، وفعلاً أخرجا الصك من كتابة العدل، حسب رغبتها ثم اتصلت هي والوكيل والزوج، بإمام مسجد وليس موظفًا وظيفة رسمية، فتم العقد والزواج، بهذه الصفة فما رأيكم فيمن كتب هذه الوكالة، ومن عمل بها، وأيضًا ما صحة وقوع الزواج؟ (١) ج: أولاً الواجب أن يتولى النكاح الأقرب فالأقرب، هذا هو الأرجح من أقوال العلماء، يتولاه الأقرب فالأقرب، الأب، ثم يليه الجد ثم الأبناء ثم الإخوة الأشقاء ثم الإخوة لأب ثم من دونهم كابن الأخ الشقيق، وابن الأخ لأب والعم الشقيق والعم لأب كالمواريث، هذا هو الأرجح؛ لأن هذه قرابة يترتب عليها حنو على المرأة وحرص على ما ينفعها،

стр. 13233

فكان الأقرب فالأقرب أولى، ولأن الرسول ﷺ قال: «لا نكاح إلا بولي» (١) كلما كان الولي أقرب صار أكثر عنايةً بها وحرصًا على مصلحتها، فلا ينبغي لها ولا لغيرها أن يعمل ذلك، كيف تكتب الوكالة باسم الأبعد ويترك الأقرب، مثل هذه التي كتبت الولاية لأخيها وموجود لها أبناء، والأبناء مقدمون على الراجح على الإخوة، لكن إذا تم العقد بذلك فينبغي أن يجدد العقد بالولي الأقرب، حتى يخرج من خلاف العلماء، بعض أهل العلم يرى أن جميع الأقارب العصبة يكفون، سواء كان أخًا أو ابنًا أو عمًا، ولكن الأولى والذي ينبغي هو تقديم الأقرب فالأقرب، فالتي عقد لها أخوها لأبيها مع وجود أبنائها ينبغي أن يجدد عقدها بنفس ابنها أو وكيل ابنها، إلا إذا كان ابنها قد وافق على توكيل الأخ لأب فلا بأس، إذا وافق الأقرب على توكيل الأبعد فلا حرج إذا قال الأقرب توكل الأبعد، يعني وكل ابنها أخاها فلا بأس، أما إذا كان بغير إذنهم وبغير موافقتهم فلا لا بد من كون الأقرب هو الذي يتولى عقد النكاح، وإذا تم العقد بولاية غير الأقرب فينبغي أن يجدد بولاية الأقرب خروجًا من خلاف العلماء واحتياطًا للفروج، الفروج أمرها عظيم، الفروج لها شأن فينبغي أن يحتاط لها في كل شيء، ومن ذلك أن يكون العقد من الأقرب لا من الأبعد، إذا تولاه

стр. 13234

الأبعد ينبغي أن يجدد من الأقرب، حتى تكون المرأة حِلاً للزوج ليس فيه شبهة.

стр. 13235

س: السائلة م. م. أ. تقول: سماحة الشيخ لها مشكلة ألا وهي أنها تبلغ من العمر السابعة والعشرين تقول قبل عشر سنوات أجبروني أهلي على الزواج من ابن عمي وقد كنت لا أرغب به ولما هددوني بالضرب رجعوني إليه ولم أجلس في بيته سوى خمسة أيام ورجعت إلى بيت أهلي وبعد ثلاث سنوات أجبروني على الرجوع إليه مرة أخرى ولم أبق معه إلا ثلاثة أيام، بعدها تزوج هذا الرجل، وأهلي يعاندوني ولم يطلقوني منه منذ عشر سنوات، وهو في حياته لم يصل لله ركعة، وأنا فتاة ملتزمة بأوامر الدين، وملتزمة بالفرائض، ولا أرضى أن أبقى مع هذا الإنسان، أفتونا ووجهونا في هذا السؤال جزاكم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء؟ (١) ج: ليس لأبيك ولا غيره إجبارك على زوجٍ لا ترضينه هذا لا يجوز، حرام عليه، والنكاح غير صحيح لقول النبي ﷺ : «لا
следующие страницы →