عقله، الحاصل أنه يزوجها وليها الرشيد، الذي يعرف الرجال، الرشيد ههنا يعني يعرف الأكفاء.
стр. 13232
س: هناك امرأة طلبت من رئيس كتابة العدل أن يسجل لها وكالة لأخيها من أبيها، ليتولى عقد زواج لها على الزوج الذي ترضاه، مع أنها تركت أبناءها وهم الأقربون للولاية، وليس فيهم نقص ومن بعدهم أخ شقيق، وفعلاً أخرجا الصك من كتابة العدل، حسب رغبتها ثم اتصلت هي والوكيل والزوج، بإمام مسجد وليس موظفًا وظيفة رسمية، فتم العقد والزواج، بهذه الصفة فما رأيكم فيمن كتب هذه الوكالة، ومن عمل بها، وأيضًا ما صحة وقوع الزواج؟ (١)
ج: أولاً الواجب أن يتولى النكاح الأقرب فالأقرب، هذا هو الأرجح من أقوال العلماء، يتولاه الأقرب فالأقرب، الأب، ثم يليه الجد ثم الأبناء ثم الإخوة الأشقاء ثم الإخوة لأب ثم من دونهم كابن الأخ الشقيق، وابن الأخ لأب والعم الشقيق والعم لأب كالمواريث، هذا هو الأرجح؛ لأن هذه قرابة يترتب عليها حنو على المرأة وحرص على ما ينفعها،
стр. 13233
فكان الأقرب فالأقرب أولى، ولأن الرسول ﷺ قال: «لا نكاح إلا بولي» (١) كلما كان الولي أقرب صار أكثر عنايةً بها وحرصًا على مصلحتها، فلا ينبغي لها ولا لغيرها أن يعمل ذلك، كيف تكتب الوكالة باسم الأبعد ويترك الأقرب، مثل هذه التي كتبت الولاية لأخيها وموجود لها أبناء، والأبناء مقدمون على الراجح على الإخوة، لكن إذا تم العقد بذلك فينبغي أن يجدد العقد بالولي الأقرب، حتى يخرج من خلاف العلماء، بعض أهل العلم يرى أن جميع الأقارب العصبة يكفون، سواء كان أخًا أو ابنًا أو عمًا، ولكن الأولى والذي ينبغي هو تقديم الأقرب فالأقرب، فالتي عقد لها أخوها لأبيها مع وجود أبنائها ينبغي أن يجدد عقدها بنفس ابنها أو وكيل ابنها، إلا إذا كان ابنها قد وافق على توكيل الأخ لأب فلا بأس، إذا وافق الأقرب على توكيل الأبعد فلا حرج إذا قال الأقرب توكل الأبعد، يعني وكل ابنها أخاها فلا بأس، أما إذا كان بغير إذنهم وبغير موافقتهم فلا لا بد من كون الأقرب هو الذي يتولى عقد النكاح، وإذا تم العقد بولاية غير الأقرب فينبغي أن يجدد بولاية الأقرب خروجًا من خلاف العلماء واحتياطًا للفروج، الفروج أمرها عظيم، الفروج لها شأن فينبغي أن يحتاط لها في كل شيء، ومن ذلك أن يكون العقد من الأقرب لا من الأبعد، إذا تولاه
стр. 13234
الأبعد ينبغي أن يجدد من الأقرب، حتى تكون المرأة حِلاً للزوج ليس فيه شبهة.
стр. 13235
س: السائلة م. م. أ. تقول: سماحة الشيخ لها مشكلة ألا وهي أنها تبلغ من العمر السابعة والعشرين تقول قبل عشر سنوات أجبروني أهلي على الزواج من ابن عمي وقد كنت لا أرغب به ولما هددوني بالضرب رجعوني إليه ولم أجلس في بيته سوى خمسة أيام ورجعت إلى بيت أهلي وبعد ثلاث سنوات أجبروني على الرجوع إليه مرة أخرى ولم أبق معه إلا ثلاثة أيام، بعدها تزوج هذا الرجل، وأهلي يعاندوني ولم يطلقوني منه منذ عشر سنوات، وهو في حياته لم يصل لله ركعة، وأنا فتاة ملتزمة بأوامر الدين، وملتزمة بالفرائض، ولا أرضى أن أبقى مع هذا الإنسان، أفتونا ووجهونا في هذا السؤال جزاكم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء؟ (١)
ج: ليس لأبيك ولا غيره إجبارك على زوجٍ لا ترضينه هذا لا يجوز، حرام عليه، والنكاح غير صحيح لقول النبي ﷺ : «لا
стр. 13236
تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا يا رسول الله كيف إذنها؟ قال: أن تسكت» (١) وقال ﷺ : «البكر يستأذنها أبوها وإذنها سكوتها» (٢) فالواجب على أبيك أن يتقي الله وألا يجبرك على أحد أبدًا، لا يزوجك إلا بإذنك وإذا كان لا يصلي هذا أيضًا النكاح باطل من جهتين، منها كونه لا يصلي، ومنها كونك مجبرة فالنكاح باطل غير صحيح، وليس له حق عليك؛ لأنك لم ترضي بالنكاح ولأنه لا يصلي وأنت ملتزمة فالنكاح باطل، ولا يجوز تزويج المسلمة المصلية على شخص لا يصلي؛ لأن ترك الصلاة كفر أكبر في أصح قولي العلماء وإن لم يجحد وجوبها؛ لقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» (٣) أخرجه مسلم في صحيحه، وقوله ﷺ في الحديث الصحيح «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» (٤) فالواجب أن يرفع الأمر
стр. 13237
للمحكمة حتى يفسخ العقد، وعلى أبيك أن يرفع الأمر للمحكمة حتى يفسخ العقد، وحتى تخلصي من هذا الرجل، أما إن هداه الله وطلق فالحمد لله، لكن إذا أبى رفع الأمر للمحكمة فالنكاح غير صحيح، لكن الطلاق لقطع التعلقات، والخروج من الخلاف.
стр. 13238
٨٦ - حكم إجبار المطلقة البائن بينونة صغرى على الرجوع أو الحجر
س: ابنة عمي طلقتها من عام ستة وثمانين وحتى اليوم هذا، لم تتزوج وكلما تقدم إليها أحدٌ رفضت وتقول: ولد عمي موجود، وبعد رجوعي إلى السودان تقدمت لاسترجاعها فرفضت، وقلت لها سوف أعترض على أي شخص يتقدم للزواج منك، علمًا بأن عمي والأسرة كلهم موافقون؛ لأنني مطلقها طلقةً واحدةً، أرجو إفادتي؟ (١)
ج: ليس لك أن تجبرها، وليس لك أن تعترض، ليس لك أن تعترض على من يخطبها، هذا حرام عليك، طلقتها واعتدت وانتهت من سنوات طويلة، إن رغبت فيك فالحمد لله، ما دامت بطلقة واحدة أو طلقتين، تزوجها بعقد جديد، وأما إذا أبت فلا؛ لأنه مضى سنوات طويلة، أما لو
стр. 13239
راجعتها في العدة، فلك المراجعة لكن ما دام تركتها حتى اعتدت، ومضت هذه السنوات الكثيرة، ثم تريد الآن أن تخطبها لا بد من رضاها، حتى ولو رضي أهلها، الحق لها هي، فإن رضيت وإلا فليس لأهلها أن يجبروها، لا أبٌ ولا غيره، والرسول ﵊ يقول: «الأيم أحق بنفسها من وليها» (١) والبكر تستأذن، وسكونها رضاها، ويقول ﵊: «لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا: يا رسول الله كيف إذنها؟ قال: أن تسكت» (٢) فلا بد من الإذن من الأيم ومن البكر، والأيم هي التي قد تزوجت، مثل هذه التي سألت عنها لا بد من إذنها وموافقتها، وليس لأحد جبرها لا أبٌ ولا غيره بنص كلام الرسول ﷺ ، فاتق الله واحذر طاعة الشيطان، ولا تظلمها، وهكذا أهلها عليهم أن يحذروا الظلم، فهي أعلم بنفسها إن تزوجت فالمصلحة لها، وإن أبت فالمضرة عليها.
стр. 13240
٨٧ - حكم طلب المرأة الطلاق إذا أجبرت على زوج لا تريده
س: شابة في منتصف العمر، أجبرها أهلها على الزواج من ابن عمها
стр. 13241
وهي في الواقع قد أبدت لهم الرغبة في أنها لا تريد هذا الرجل، ولكنهم اضطروها على ذلك، وأدخلوه عليها رغمًا عنها كما تقول، وحينئذٍ بدأت في المعاناة، وبدأت تطلب الطلاق، فهل عليها من إثم في ذلك؟ (١)
ج: الواجب عليها السمع والطاعة لوالديها في المعروف، إذا استطاعت ذلك، فإذا لم تستطع فهذا شيء يتعلق بها، هي أعلم بنفسها، ترفع أمرها إلى المحكمة، والمحكمة فيها الكفاية إن شاء الله، أما إن كانت دخلت برضاها، لما شدد عليها وافقت فليس لها بعد ذلك من أن تغير، بل عليها أن تصبر وتحتسب، إلا إذا كان أمر لا تطيقه فهذا يعود إلى المحكمة، ترفع أمرها إلى المحكمة، والمحكمة فيها الكفاية إن شاء الله.
стр. 13242
٨٨ - حكم عقد الأب الذي لا يصلي نكاح ابنته
س: يقول: أنا تقدمت إلى فتاة مسلمة ومحجبة وتصوم وتصلي، لكن أبوها لا يصوم ولا يصلي، ويشرب الخمر، هل يصلح أن يعقد لها؟ (١)
стр. 13243
ج: الصواب أنه لا يعقد لها؛ لأن ترك الصلاة كفرٌ أكبر، ولكن يعقد لها من دونه، وهو أخوها إن وجد لها أخ، أو عمها إن وجد لها عم، فإن لم يوجد وليٌ لها سوى أبيها الذي لا يصلي، فإن العقد يكون للحاكم الشرعي، أما أبوها الذي لا يصلي فلا يصلح أن يكون وليًا لها في أصح قولي العلماء؛ لأن ترك الصلاة كفرٌ أكبر؛ لقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» (١) رواه مسلم في صحيحه، ولقوله ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» (٢) أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح عن بريدة ﵁ في أدلة أخرى تدل على كفر تارك الصلاة. نسأل الله أن يصلح حال المسلمين، وأن يهدي من ضل عن الحق إلى الرجوع إليه، فالصلاة أمرها عظيم وهي عمود الإسلام، من حفظها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع، فنصيحتي لكل مسلم ولكل مسلمة الحذر من التهاون بالصلاة، والحرص الكامل على المحافظة عليها في أوقاتها، فإنها عمود الإسلام، وركنه الأعظم بعد الشهادتين؛ كما قال النبي الكريم ﵊: «رأس الأمر
стр. 13244
الإسلام وعموده الصلاة» (١) وقال ﵊: «من حافظ عليها كانت له نورًا وبرهانًا ونجاةً يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة، وكان يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأُبي بن خلف» (٢) وهذا وعيد عظيم وخطرٌ كبير، وهذا الحديث صحيح رواه الإمام أحمد بإسناد جيد عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، قال بعض أهل العلم: إنما يحشر من ضيع الصلاة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف؛ لأنه: إن ضيعها من أجل الرياسة شابه فرعون فيحشر معه إلى النار يوم القيامة، وإن ضيعها من أجل الوزارة والوظيفة شابه هامان وزير فرعون، فيحشر معه إلى النار يوم القيامة، وإن ضيعها بأسباب المال والشهوات شابه قارون الذي خسف الله به وبداره الأرض؛ بسبب كبره وبغيه وعناده، وعدم استجابته لدعوة موسى ﵊، أما إن تركها من أجل التجارة والبيع والشراء فإنه يشابه بذلك أُبي بن خلف تاجر أهل مكة، فيحشر معه إلى النار يوم القيامة، فأُبي بن خلف هذا قتل كافرًا يوم أحد قتله
стр. 13245
النبي ﵊. فالواجب على كل مسلم وعلى كل مسلمة الحذر من التشبه بأعداء الله في ترك الصلاة، والواجب المحافظة عليها في أوقاتها، الرجل يصليها في الجماعة مع المسلمين، والمرأة تصليها في البيت في وقتها، فهي عمود الإسلام، وفي الحديث يقول ﷺ : «لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة» (١) وهكذا قال عمر ﵁: «لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة» (٢) وكان عمر ﵁ يكتب إلى عماله، ويقول: «إن أهمَّ أمركم عندي الصلاة، فمن حفظها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع» (٣) وبعض الناس يترك صلاة الفجر أو يؤخرها إلى ما بعد طلوع الشمس وهذا منكر عظيم، وشرٌ كبير، وربما ضيع صلاة العصر إذا جاء من عمله، وهذا أيضًا شرٌ عظيم، قد ذهب جمعٌ من أهل العلم إلى أنه يكفر بذلك، نسأل الله
стр. 13246
العافية، إذا تعمد تركها حتى خرج وقتها، فيجب الحذر من هذا العمل السيئ المنكر، بل العمل الكفري، نسأل الله العافية، ويجب على كل مسلم ومسلمة المحافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها ولا يجوز لأي إنسان أن يؤخر الصلاة عن وقتها لا الفجر ولا غيرها، الواجب أن تصلى في الوقت، والواجب على الزوج والزوجة أن يتعاونا في ذلك، فهي تعينه ويعينها على أداء الصلاة في الوقت، وهكذا الآباء والأمهات عليهم أن يعينوا أولادهم وأن يشددوا عليهم في ذلك حتى يحصل التعاون على البر والتقوى؛ لأن الله يقول سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾، ويقول في كتابه العظيم: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾، فالواجب التواصي بالحق، وأعظم الحق الصلاة، بعد التوحيد والإيمان بالرسول ﷺ ، هي أعظم فريضة وأهم فريضة بعد الشهادتين، فالواجب على أهل البيت أن يتعاونوا في ذلك، وعلى أهل الحي أن يتعاونوا في ذلك، وعلى جميع المسلمين أن يتعاونوا في ذلك بالنصيحة والتوجيه والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وعلى ولاة
стр. 13247
الأمور أن يقيموا الحد فيمن يستحق القتل والتعزير فيمن يستحق التعزير؛ لأن من تركها ودعي إليها ولم يتب وجب قتله، ومن عرف بالتساهل فيها يعزر من جهة ولاة الأمور حتى يستقيم، فالتساهل في هذا الأمر وسيلة إلى شرٍ عظيم، والحزم فيه والتعاون فيه على البر والتقوى من أهم المهمات، لا في حق الدولة، ولا في حق القرابات، ولا في حق المسلمين عمومًا، كل يجب عليه أن يقوم بنصيبه من هذا الواجب العظيم، نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.
стр. 13248
٨٩ - حكم تقديم العادات على الشريعة في أمور الزواج
س: من المؤسف أن بعض أولياء الأمور يتهاونون في مسائل، تُعد من الأهمية بمكان، وذلك كالتقوى كالصلاة، كإقامة شعائر الإسلام، بينما يتمسكون بأمور ربما أن لسماحتكم فيها وجهة نظر، كأن تكون البنت مخطوبة لابن عمها، والواقع أن الأمر ليس كذلك، بل يقولون: هي موقوفة لابن عمها، ولا يجوز لأحد أن يتزوجها من الخارج، توجيهكم حول هذا الأمر يا شيخ عبد العزيز؟ (١)
стр. 13249
ج: التساهل بأمور الدين خطير، ولا يجوز للأولياء التساهل بأمور الدين، وإنما يقع التساهل من بعض الناس لضعف دينه، وضعف إيمانه، وقلة تقواه، فلهذا يتساهل بأمور الدين، ويتشدد في الأمور الأخرى العرفية بين جماعته وقبيلته، وهذا من ضعف الإيمان، كأن يقول إن بنتي تبقى لابن عمها، أو أختي تبقى لابن عمها، هذا غلط يجب أن تزوج بالرجل الصالح، وإن كان من قبيلة أخرى ومن قوم آخرين، ولا يجوز حبسها لابن عمها، ولا تجبر على ابن عمها ولو كان صالحًا، لا تجبر عليه، إنما تزوج بإذنها، قال ﵊: «لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا: يا رسول الله، كيف إذنها؟ قال: أن تسكت» (١) متفق على صحته. وقال ﵊: «البكر يستأذنها أبوها وإذنها صماتها» (٢) حتى الأب ليس له أن يجبرها على الصحيح، وليس له أن يقهرها، ولو كانت بكرًا، فلا يجبر البكر ولا الثيب، بل يجب أن يشاورها، والثيب تنطق وتقول: نعم، والبكر يكفي سكوتها، ويختار لها وليها الرجل الصالح والخاطب الصالح، ولو كان
стр. 13250
من غير قبيلتها، حتى ولو كان غير قبلي، غير عربي، ولو كان عجميًا إذا كان ذا دين، وذا خلق، قال الله : ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾، وإذا كانت قبيلته لا ترغب بذلك، أو يخشى من أذى في ذلك، لا مانع أن يلتمس من قبيلتها أو من القبائل الأخرى العربية المعروفة، لكن يلتمس صاحب الدين، يلتمس الأخيار، لا يقهرها على ابن عمها، ولا يزوجها بمن لا ترضى، بل يجب أن يختار لها الطيب، وأن ينصح لها، ثم يشير عليها بما يرى، ولا يجبرها ولا يلزمها ولو بقيت عانسة، هذا إليها، هذا حقها، نسأل الله للجميع الهداية.
стр. 13251
٩٠ - حكم إجبار الأب لابنته على الزواج من رجل لا ترضاه
س: ما حكم من يرغم ابنته على الزواج من رجل لا ترضاه؟ (١)
ج: لا يجوز ذلك؛ لأن النبي ﵊ قال: «والبكر يستأذنها أبوها، وإذنها سكوتها» (٢) فليس له أن يرغمها على شخص ولو
стр. 13252
كان تقيًا، ليس له إرغامها وإنما ينصح لها ويشير عليها، فيما يراه خيرًا لها، وعليها أن تطيع والدها في الخير والمعروف إذا كان الزوج صالحًا، عليها أن تطيعه وعليها أن تقدر عطفه وحنوه عليها وإحسانه إليها، لكن لا يلزمها طاعته، إذا كان قلبها لا يرضى هذا الزوج، ولا يميل إليه لا بأس عليها أن تعتذر إلى أبيها ولا يجوز لأبيها أن يرغمها، ولكن متى استطاعت أن تطيع والدها في زوج صالح يناسبها فإنه خير لها وأفضل لها، طاعة الوالد من أفضل الطاعات في طاعة الله جل وعلا.
стр. 13253
س: هل يجوز للرجل أن يجبر ابنته البكر على الزواج، وكذلك الثيب؟ (١)
ج: ليس للرجل أن يجبر ابنته البكر أو الثيب على الزواج، كثير من الناس يقع منه التساهل في هذا الأمر، ولا سيما مع الأبكار، فيقع بذلك نزاع كثير بين الزوجين، وفساد عظيم ودعاوى وخصومات كثيرة كل هذا بأسباب مخالفة الحق، وعدم القيام بما يجب من الاستئذان، وقد صرح النبي ﷺ في الحديث الصحيح بالنهي عن ذلك، ففي الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال:
стр. 13254
«لا تنكح البكر حتى تستأذن، ولا تنكح الثيب حتى تستأمر، قالوا: يا رسول الله إن البكر تستحي فكيف إذنها؟ قال: أن تسكت» (١) فالبكر إذنها سكوتها. فلا يجوز لإنسان أن يجبر ابنته الثيب ولا البكر بل يجب أن يستأذنهما ويشاورهما في أنفسهما، الزواج ليس بالشيء السهل، بل هو شيء عظيم، فهو شريكها وهو الذي يجتمع معها، ويسكن إليها وتسكن إليه، فالأمر في شأنهما ذو أهمية، فليس للأب أن يجبر ابنته على الزواج سواءً كانت بكرًا أو ثيبًا، بل لا بد أن يشاورها ويأخذ رأيها في ذلك، يبين لها الزوج وحاله، أنه كذا وكذا، وأنه فلان ابن فلان، وصفته كذا، عمله كذا، يوضح لها الأمر، فإن أجابت ووافقت فالحمد لله، ولو بالسكوت إذا كانت بكرًا يكفي السكوت، أما الثيب فلا بد من النطق، لا بد أن تقول: نعم، أو نحوها، مما يدل على رضاها. أما البكر فإنه قد يغلب عليها الحياء، قد تستحي، فلا بأس أن يكتفى بالسكوت إذا سكتت أو بكت كفى، هذا هو الواجب، ولا يجوز أبدًا إجبارها على الزواج من دون إذنها، وإن كان بعض أهل العلم قد قال ذلك، واستحسن أن يزوج ابنته البكر من غير إذنها؛ لأنها لا تعرف مصلحتها على التمام، ولكن
стр. 13255
هذا قول مصادم للسنة، ومخالف لها، فلا ينبغي أن يعول عليه، والله يقول جل وعلا: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾، ويقول سبحانه: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، ويقول سبحانه: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾، فلا يجوز للمؤمن أن يخالف أمر الله، وأمر رسوله ﵊ لقول أحدٍ من الناس كائنًا من كان، هذا هو الواجب على الآباء. أما بقية الأولياء من باب أولى، الأخ والابن والعم، من باب أولى، ليس لهم تزويج أي امرأة إلا بإذنها سواءً كانت بكرًا أو ثيبًا، وإنما الخلاف في الأب، فلا أحد يزوج بغير إذن يعني البكر، وهكذا الجد، ليس له أن يزوج إلا بإذن، ليس للأب ولا للجد أن يزوجا البنت البكر إلا بإذنها فإذا أبت فليس له إجبارها، سواء كان أباها وهو أقرب الناس إليها، أو كان جدها من باب أولى، وهكذا الإخوة والأبناء، ليس للابن أن يجبر أمه على الزواج ولا الأخ أن يجبر أخته على الزواج، كل هذا لا يجوز. فالواجب على المسلمين اتباع السنة، وتعظيمها، والحذر من مخالفة السنة في تزويج الأبكار من
стр. 13256
غير إذنهن، فإن فساده كبير وخطره عظيم، وعواقبه وخيمة في الغالب، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
стр. 13257
س: ما حكم إجبار البنت على الزواج، ولاسيما من شخص يكبرها سنًا، أو قد يكون عليه بعض النقص الخلْقِي؟ (١)
ج: ليس لولي المرأة إجبارها على التزوج ولو بأكمل الناس ليس له إجبارها، بل هي بالخيار لقول النبي ﷺ : «لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن. قالوا: وكيف إذنها؟ قال: (أن تسكت)» (٢) والحديث الآخر قال النبي ﷺ : «والبكر يستأذنها أبوها» (٣) بغير غصب أو كره، فليس للأب ولا للأهل أن يجبروا البنت على الزواج إذا بلغت تسعًا فأكثر، بل لا بد من إذنها ولو بالسكوت، أما الأيم التي قد تزوجت فلا بد من إذنها الصريح، بالكلام، تقول: نعم، وليس له جبرها أبدًا، ولو كان أباها، ولو كان الزوج من أصلح الناس؛ لأن هذا يختص بها، من مصلحتها فلا تجبر.
стр. 13258
س: الأخت/ صفية من سوريا دمشق تقول: ما حكم إجبار الفتاة
стр. 13259
على الزواج، من رجل لا تريده أبدًا، ولا يناسبها، هل هو زواج صحيح أم باطل في الشريعة الإسلامية؟ (١)
ج: لا يجوز جبر الفتاة على الزواج، النبي ﷺ قال: «لا تنكح الثيب حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا: يا رسول الله إنها تستحي؟ قال: إذنها سكوتها» (٢) فليس لأبيها ولا غيره إجبارها. بل الواجب أخذ إذنها، إن كانت بكرًا فبسكوتها، إن كانت ثيبًا فبإذنها الصريح، أما أن تجبر فلا تجبر على من لا تريد، لا بكرًا ولا ثيبًا، ليس لأبيها، ولا لأوليائها إجبارها؛ لأن الرسول نهى عن هذا، ﵊.
стр. 13260
س: إذا عقد النكاح على الفتاة دون موافقتها، أو دون علمها هل هذا النكاح يعتبر شرعيًّا خصوصًا إذا كانت الفتاة يتيمة وما هو الجزاء المترتب على الوكيل الذي شهد بموافقتها زورًا أفيدونا بذلك. (١)
ج: لا يصح النكاح، إلا بإذنها وإذا كانت بكرًا إذنها السكوت. سواء كانت يتيمة أو غير يتيمة، يقول الرسول ﷺ : «لا تنكح
стр. 13261
البكر حتى تستأذن ولا تنكح الأيم حتى تستأمر قالوا البكر يا رسول الله ما إذنها؟ قال: أن تسكت» (١) الواجب على وليها أن يستأذنها وألا يزوجها إلا بإذنها ولو كان أبوها، فالواجب أن يستأذنها، البكر يكفي سكوتها والأيم لا بد أن تنطق، تقول لا بأس، فإذا زوجها بغير إذنها مكرهة، بطل الزواج لا يصح يجب أن يجدد إذا رضيت لا بد من إذنها إما السكوت في حق البكر أو صراحة، سواء كانت يتيمة أو غير يتيمة والذي يكذب ويقول إنها رضيت وهو يكذب مستحق أن يعزر، أن يؤدب من جهة المحكمة على كذبه وظلمه.
стр. 13262
س: يقول هذا السائل: عندنا في بعض الحالات يزوج بعض الأولياء، البنات والأخوات غصبًا عنهن، حتى ولو كانت رافضة لهذا الرجل، وأحيانًا يأخذون المهر، ولا يعطون المرأة شيئًا، من هذا المهر فما توجيه سماحتكم؟ (١)
ج: لا يجوز تزويج المرأة إلا بإذنها، ولا يجوز إجبارها سواء كانت بكرًا أو ثيبًا، يقول النبي ﷺ : «لا تنكح البكر حتى
стр. 13263
تستأذن، ولا تنكح الثيب حتى تستأمر» (١)، ويقول ﷺ : «الثيب أحق بنفسها من وليها» (٢) واليتيمة تستأمر وإذنها سكوتها، فليس لأبيها ولا غيره أن يجبرها، لا بد من إذنها هذا هو الصواب: لقوله ﷺ : «والبكر يستأذنها أبوها، وإذنها سكوتها» (٣) «واليتيمة تستأمر وإذنها سكوتها» (٤) نسأل الله العافية.
стр. 13264
س: والدي يريد أن يزوجني رجلاً لا أريده ويقول لي: يجب ألاّ تخالفي أوامري، فهل لأبي تقديم تعاستي، على رضائي وربما تعاسة الآخرين أفيدوني وأرشدوني جزاكم الله عنا خيرًا؟ (١)
ج: ليس للأب ولا غيره من الأولياء إجبار المرأة على الزواج، ليس له ذلك، لا الأب ولا غيره؛ لأن النبي ﷺ نهى أن تزوج المرأة إلا بإذنها، قال: «البكر يستأذنها أبوها. وإذنها سكوتها» (٢)
стр. 13265
فليس للأب ولا غيره أن يجبر المرأة على النكاح بل الواجب أن يشاورها فإن رضيت زوَّجها، وإلا تركها، أما الإجبار فلا يجوز، لا للبكر ولا للثيب، الواجب أن تشاور فإن قبلت ورضيت فالحمد لله، وهذا لها ولمصلحتها، ليس للأب ولا لغير الأب، هذا لها هي، وإن أبت وقالت: لا أريد هذا الرجل، لا تجبر، ولا يجوز لأبيها إجبارها، أبدًا هذا منكر، وقد ثبت عنه ﷺ ، أنه نهى عن ذلك، «وجاءته جارية تذكر له أن أباها زوجها وهي كارهة، فخيرها النبي ﷺ إن شاءت بقيت، وإن شاءت فسخت» (١) فالحاصل أنه لا يجوز للأب ولا غيره من الأولياء إجبار النساء على النكاح، بل الواجب تخييرهن سواءً كن أبكارًا أو ثيبات فيمن يرضين زوجًا وإلا ترك ذلك، عملاً بأمر النبي ﷺ وحذرًا من نهيه ﵊.
стр. 13266
س: من الأخت فيحاء تقول: إن والدها يريد أن يزوجها برجل، تقول: هو في عمر أبي أو أكبر، وقد رفضت ذلك الزواج ولا أريده، وتعقب على ذلك، وتقول: لا تقول لي تزوجي ذلك
стр. 13267
الرجل، يا سماحة الشيخ؛ لأن هذا مستحيلٌ، أن أتزوجه مهما بقيت على قيد الحياة فبماذا تنصحون والدي، ومن حذا حذوه جزاكم الله خيرًا؟ (١)
ج: ننصح والدك وأعمامك وإخوانك بأن يتقوا الله وأن يلتمسوا لك شابًا مناسبًا، من أهل الخير والإيمان، أما إلزامك بالرجل الكبير، أو بغيره فلا يجوز حتى ولو كان شابًا، ليس لهم أن يلزموك لقول النبي ﷺ : «لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا: يا رسول الله كيف إذنها؟ قال: أن تسكت» (٢) والحديث الآخر يقول ﷺ «البكر يستأذنها أبوها، وإذنها سكوتها» (٣) فالواجب على أبيك أن يتقي الله، وأن يرحمك وألاّ يزوجك إلا بإذنك سواء كان زوجًا كبيرًا أو شابًا ليس لأبيك، ولا لإخوانك ولا لأعمامك، أن يزوجوك إلا بمن ترضين، من أهل الخير والاستقامة هذا هو الواجب عليهم، وليس لهم إجبارك على كبير أو صغير نسأل الله لنا ولهم الهداية.
стр. 13268
٩١ - نصيحة وتوجيه إلى من يختارون الأزواج لطمع مادي
س: سماحة الشيخ: بعض الناس تعمي بصائرهم المادة والفلوس هل من كلمة؟ (١)
ج: لا يجوز لهم ذلك، المؤمن يتقي الله وألا تغره المادة وألا يكون حظه الطمع من أجل إعضال بنته أو أخته، الواجب أن يتقي الله وأن يلتمس لبنته أو أخته ونحوهما الرجل الطيب، الرجل المؤمن، الرجل الخير قليل المشكلات وألا يكون همه الطمع، ولا يكون همه المال حتى يعطيه مالاً، لا يجوز، هذه أمانة يجب عليه أن يتقي الله في هذه الأمانة، وأن يلتمس لها الرجل الصالح، الطيب حسن السمعة، حسن الدين، حتى يزوجها برضاها وموافقتها، ولو بمهر قليل، فالرجل الصالح خير من مهر كثير، لرجل غير صالح.
стр. 13269
٩٢ - حكم فسخ القاضي عقد المجبرة على النكاح
س: الأخ/ أ. ب. م. من السودان، محافظة الدويم، أخونا يقول تزوج رجل امرأة برضاها، وبعقد صحيح، بولي وصداق وشهود، وحينما طلب الدخول بها امتنعت وادعت أنها مجبرة على
стр. 13270
الزواج منه، وعند إحالة المسألة إلى القضاء أمر القاضي بفسخ العقد، وتزوجت المرأة بزوج آخر دون رضا الزوج الأول، وأسئلتي تتلخص في القضايا التالية: هل فسخ القاضي للنكاح صحيح؟ هل زواجها من الرجل الآخر جائز؟ ماذا يفعل الزوج الأول؟ (١)
ج: قد ثبت عن رسول الله ﵊ أنه قال: «لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا: يا رسول الله، وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت» (٢) وفي الصحيح عنه ﵊ أنه قال: «والبكر يستأذنها أبوها وإذنها سكوتها» (٣) فإذا كانت مجبرة فهذا النكاح غير صحيح وما فعله القاضي هو الصواب، جزاه الله خيرًا وأثابه، وزواجها صحيح، زواجها الأخير صحيح، إذا كان قد استوفى الشروط الشرعية؛ لأنه لا عدة عليها النكاح فاسد ولم يدخل بها، لو طلقت قبل الدخول ما عليها عدة، فكيف بنكاح فاسد.