← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 13266–13305 · переход к 13271.

стр. 13266

س: من الأخت فيحاء تقول: إن والدها يريد أن يزوجها برجل، تقول: هو في عمر أبي أو أكبر، وقد رفضت ذلك الزواج ولا أريده، وتعقب على ذلك، وتقول: لا تقول لي تزوجي ذلك

стр. 13267

الرجل، يا سماحة الشيخ؛ لأن هذا مستحيلٌ، أن أتزوجه مهما بقيت على قيد الحياة فبماذا تنصحون والدي، ومن حذا حذوه جزاكم الله خيرًا؟ (١) ج: ننصح والدك وأعمامك وإخوانك بأن يتقوا الله وأن يلتمسوا لك شابًا مناسبًا، من أهل الخير والإيمان، أما إلزامك بالرجل الكبير، أو بغيره فلا يجوز حتى ولو كان شابًا، ليس لهم أن يلزموك لقول النبي ﷺ : «لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا: يا رسول الله كيف إذنها؟ قال: أن تسكت» (٢) والحديث الآخر يقول ﷺ «البكر يستأذنها أبوها، وإذنها سكوتها» (٣) فالواجب على أبيك أن يتقي الله، وأن يرحمك وألاّ يزوجك إلا بإذنك سواء كان زوجًا كبيرًا أو شابًا ليس لأبيك، ولا لإخوانك ولا لأعمامك، أن يزوجوك إلا بمن ترضين، من أهل الخير والاستقامة هذا هو الواجب عليهم، وليس لهم إجبارك على كبير أو صغير نسأل الله لنا ولهم الهداية.

стр. 13268

٩١ - نصيحة وتوجيه إلى من يختارون الأزواج لطمع مادي س: سماحة الشيخ: بعض الناس تعمي بصائرهم المادة والفلوس هل من كلمة؟ (١) ج: لا يجوز لهم ذلك، المؤمن يتقي الله وألا تغره المادة وألا يكون حظه الطمع من أجل إعضال بنته أو أخته، الواجب أن يتقي الله وأن يلتمس لبنته أو أخته ونحوهما الرجل الطيب، الرجل المؤمن، الرجل الخير قليل المشكلات وألا يكون همه الطمع، ولا يكون همه المال حتى يعطيه مالاً، لا يجوز، هذه أمانة يجب عليه أن يتقي الله في هذه الأمانة، وأن يلتمس لها الرجل الصالح، الطيب حسن السمعة، حسن الدين، حتى يزوجها برضاها وموافقتها، ولو بمهر قليل، فالرجل الصالح خير من مهر كثير، لرجل غير صالح.

стр. 13269

٩٢ - حكم فسخ القاضي عقد المجبرة على النكاح س: الأخ/ أ. ب. م. من السودان، محافظة الدويم، أخونا يقول تزوج رجل امرأة برضاها، وبعقد صحيح، بولي وصداق وشهود، وحينما طلب الدخول بها امتنعت وادعت أنها مجبرة على

стр. 13270

الزواج منه، وعند إحالة المسألة إلى القضاء أمر القاضي بفسخ العقد، وتزوجت المرأة بزوج آخر دون رضا الزوج الأول، وأسئلتي تتلخص في القضايا التالية: هل فسخ القاضي للنكاح صحيح؟ هل زواجها من الرجل الآخر جائز؟ ماذا يفعل الزوج الأول؟ (١) ج: قد ثبت عن رسول الله ﵊ أنه قال: «لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا: يا رسول الله، وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت» (٢) وفي الصحيح عنه ﵊ أنه قال: «والبكر يستأذنها أبوها وإذنها سكوتها» (٣) فإذا كانت مجبرة فهذا النكاح غير صحيح وما فعله القاضي هو الصواب، جزاه الله خيرًا وأثابه، وزواجها صحيح، زواجها الأخير صحيح، إذا كان قد استوفى الشروط الشرعية؛ لأنه لا عدة عليها النكاح فاسد ولم يدخل بها، لو طلقت قبل الدخول ما عليها عدة، فكيف بنكاح فاسد.

стр. 13271

س: أفيدكم أن لي بنتا وأراد أخوها تزويجها من رجل لم ترض به،

стр. 13272

وأن هذه الأم اتبعت خاطره، أي تريد إرضاء، أخي البنت فزوجت ابنتها من رجل لم ترض به، هل على الأم ذنب في ذلك؟ (١) ج: هذا السؤال فيه تفصيل، إن كانت البنت لم ترض فإنه لا يجوز تزويجها مطلقًا. لا يزوجها لا أبوها ولا غيره ولا أمها ولا أخوها ولا غيرهما، النبي ﷺ نهى عن تزويج النساء إلا بإذنهن، قال: «لا تزوج البكر حتى تستأذن ولا تزوج الأيم حتى تستأمر، قالوا: يا رسول الله في البكر أنها تستحي قال: إذنها سكوتها» (٢) فالحاصل أن المرأة لا تزوج إلا بإذنها فكون أمها أو أخيها يجبرانها على الزواج لا يجوز لهما ذلك كما أنه لا يجوز لأبيها إجبارها على الصحيح أيضًا، إذا كانت بكرًا مكلفة، بنت تسع على الأقل إذا كانت بنت تسع فأكثر، فإنها لا بد أن تستشار فإن أذنت وإلا لم تزوج، وإذنها يكفي فيه السكوت. فأخوها إن كان لأمها فليس وليًّا لها، إنما الأولياء العصبة، إخوتها الأشقاء وإخوتها من الأب، هؤلاء هم أولياؤها أما إن كان أخًا لها من

стр. 13273

أبيها، أو من أبيها وأمها، فهو من العصبة، لكن ليس له أن يزوجها إلا بإذنها، تزويجها بغير إذنها يكون فاسدًا، ليس بصحيح فلا بد من أخذ إذنها في الزواج مطلقًا، لكن إذنها صماتها، إذا كانت بكرًا، أما الثيب التي قد تزوجت، فلا بد من تصريحها بإذن، لا بد أن تنطق بالإذن.

стр. 13274

٩٣ - بيان من يملك الحق في اختيار الزوج للمرأة س: تشاكل الأب والأم في زواج البنات، الأب يرضى لبناته الرجل الصالح ولو كان كبيرًا في السن، والأم تقول: لا أُزوج بناتي إلا شابًا ولو كان يشرب الدخان أو يحلق لحيته، تشاكلوا ووصل الأمر إلى الخلاف، مع من يكون الحق لو تكرمتم سماحة الشيخ عبد العزيز؟ (١) ج: يكون الحق مع البنت، الذي ترى البنت إن رضيت بالشيخ الكبير مع أبيها فلا بأس، وإن لم ترضَ تتزوج الشاب ولو كان يشرب الدخان، فالمعصية لا تمنع الزواج، ولو كان يشرب الدخان أو حالق لحيته، لا تمنع الزواج، لكن إذا تيسر الشاب الصالح السليم الذي لا يشرب

стр. 13275

الدخان ولا يحلق لحيته، هذا أنعم وأكرم المجتمع العام يقلُّ فيه السليم من كل شيء، لكن من لا يصلي لا يزوج، ومن يتعاطى الخمور هذا خطر عظيم. أما التدخين وإن كان محرمًا لكنه أسهل من شرب الخمر، وإن كان حلق اللحية معصية ظاهرة لكنه أسهل من شرب الخمر، نسأل الله العافية، وإن تيسر من لا يحلق لحيته ولا يدخن، هذا مقدم على غيره، ينبغي للبنت أن توافق عليه. لذا ينبغي أن يراعى رأي البنت، تشاورها الأم ويشاورها الأب، فإذا رضيت تأخذ الشخص الذي قاله أبوها فهي مع أبيها، وما قالته أمها فهي مع أمها، تحكَّم هي؛ لأن الرسول ﵊ قال: «لا تنكح الأيِّم حتى تُستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا: كيف إذنها؟ قال: أن تسكت» (١) لكن من لا يصلي لا يزوج؛ لأنه كافر، من ترك الصلاة كفر نسأل الله السلامة، كذلك من يعرف بالتساهل بسب الدين، هؤلاء كفرة لا يزوجون أبدًا ولو رضيت البنت.

стр. 13276

٩٤ - نصيحة في أهمية عناية الوالدين بالبنات وتزويجهن الأكفاء س: من المناسب أن تتفضلوا بنصح الأسر حتى لا يختلفوا في

стр. 13277

مسائل الزواج، ويتركوا الجانب المعني، وهو البنت بدون أخذ رأيها؟ (١) ج: لا شك أن نصيحتي للأسر العناية بالبنات والحرص على تزويجهن بالأكفاء حسب الطاقة والإمكان، فإذا لم يتيسر الأكفاء الكُمَّل تزوج بالناقص ولو كان عنده شيء من التدخين أو قص اللحية أو حلقها، إذا كان يصلي وهو مستقيم في دينه، لولا هذه الخصلة فهو خير من ترك البنت هكذا بلا زوج، أما من عرف بالكفر كترك الصلاة أو سب الدين أو الاستهزاء بالدين هذا لا يزوج ولو أرادته البنت لا يحل ولا يزوج، فينبغي للوالدين أن يتشاورا وألا يتعاكسا، بل ينبغي للوالدين أن يتفقا ويتحريا ما فيه مصلحة البنت وعدم تعطيلها.

стр. 13278

س: السائل أبو إبراهيم من القصيم، يقول: هل يجوز للأب أن يختار لابنته زوجًا صالحًا ويخبره أو يحدثه بهذا الموضوع؟ (١) ج: نعم، سنة للأب، يشرع له أن يلتمس لها الزوج الصالح، ويشيره عليها به، كان عمر ﵁ لما تأيمت بنته حفصة عرضها على

стр. 13279

عثمان، وعلى أبي بكر الصديق، رجاء أن يتزوجها أحدهما، حتى تزوجها النبي ﵊، فعرض المرأة على الرجل الصالح أمر مطلوب، كونه يحب لبنته الخير أو لأخته ويحرص لها على الزوج الصالح، فكل هذا مطلوب، ولو خطب لها الرجل الصالح، قال يا فلان، أعرض عليك بنتي أو أختي؛ لأنه يحبه في الله من أجل صلاحه لا بأس، لكن لا يزوجها إلا برضاها.

стр. 13280

٩٥ - حكم إلزام الوالد ولده في الزواج من امرأة لا يرغب فيها س: هل من بر الوالدين طاعتهم في الزواج من امرأة اختاروها لي لا أرغب الاقتران بها؟ (١) ج: الزواج لا بد فيه من الرغبة، قال الله جل وعلا: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾، فإذا كانت المرأة المخطوبة لا تناسبك ولا ترضاها ولا ترغب فيها لا يلزم طاعة الوالدين في ذلك؛ لأن هذا شيء يخصك وأنتَ أعلم بذلك، ولا يجوز إلزامك من امرأة تكرهها، هذا لا يجوز لهما، الله جل وعلا أوجب عليهما

стр. 13281

الإنصاف والعدل، فليس لهما إجبارك على ما يضرك، وأنت أيضًا لا يلزمك طاعة الوالدين في غير معروف، إنما الطاعة في المعروف، وليس من المعروف أن تطيعهما في امرأة لا ترضاها، ولا تناسبك، أما إذا كنت ترضاها وتناسبك وأحبا أن تتزوجها فهذا خيرٌ إلى خير، تطيعهما؛ لأنها مصلحة ظاهرة، أما امرأة لا ترضاها إما لضعف دينها وإما لعدم جمالها، وإما لأسباب أخرى تعلم بنفسك أنك لا ترغب فيها، وتخشى من أن تخسر بدون فائدة، فإنه لا يلزمك ولا يجوز لهما إلزامك، ولكن تسرهما بالكلام الطيب، والأسلوب الحسن حتى يخضعا لقولك وحتى يرضيا بالمرأة المناسبة، نسأل الله للجميع الهداية.

стр. 13282

س: إنني أبلغ من العمر ١٩ عامًا، أردت أن أخطب، زوجة وذات يوم تحدَّثت مع أبي في هذا الموضوع، وقال لي: إنني اتفقت مع رجل كي أزوجك ابنته، فقلت له: كيف من غير رؤيتها ولا معرفة أهلها، قال: إني أعرفهم جيدًا وتنكرت له؛ لأنني أسمع كثيرًا عن والد البنت أنه يفعل كبيرة باستمرار، وهو مشهور عند كثير من الزملاء ولكن لم أستطع أن أقول لأبي هذا الخبر، قال لي: أنا لا أفسخ الخطوبة؛ لأنني اتفقت مع هذا الرجل ولا ينبغي لي أن أخلف العهد أنا محتار كيف أفعل، والناس

стр. 13283

يقولون: كيف تتزوج هذه البنت، وهي ابنة هذا الرجل الفاسق؟ (١) ج: نوصيك يا ولدي بعدم العجلة، تفاهم مع أبيك بالكلام الطيب، والأسلوب الحسن واستعن عليه بخواص إخوانك أو أعمامك أو جيرانك، حتى يقنعوه بعدم الزواج بابنة هذا الرجل، ما دام الرجل فاسقًا معلنًا، فتركه أولى، لكن لا يلزم ترك ذلك إذا كانت البنت صالحة وطيبة، فأطع أباك ولا يضرها فسق أبيها، بل كفر أبيها لا يضرها، إذا كانت طيبة معروفة بالخير وفي صفتها لا يمنع ما يتزوج بها، يعني جميلة ومناسبة ومتدينة فالحمد لله، ولا يضرك فسق أبيها، لكن إذا كانت نفسك لا ترغب فيها، فلا تعجل بالأمور، عليك بالحكمة وعدم إغضاب أبيك، ولا تعجل في التزوج حتى تطمئن، وحتى يسمح والدك بترك الزواج أو بالزواج، المقصود أن الواجب عليك التريث وعدم العجلة حتى تقتنع بالزواج أو بعدم الزواج، مع مراعاة خاطر أبيك والتلطف في الاعتذار إليه والتماس من يساعدك على ذلك من خواص أحبابه وأصفيائه. بارك الله فيك.

стр. 13284

س: لعل أولياء الأمور يستمعون إلى هذه الحلقة وكثيرًا ما نسمع عن زيجات لم تستمر بسبب إرغام الآباء للمخطوبين على الزواج فهل لسماحتكم كلمة حكمة في هذا المقام؟ (١) ج: نعم، لا يجوز إرغام الولد على الزواج ولا البنت على الزواج، كلاهما، الزواج يكون بالتراضي والمحبة وإرغامهم على الزواج، من أسباب الفساد، ومن أسباب الفرقة بعد مدةٍ يسيرة أو طويلة مع كثرة المشكلات بينهما، والنبي ﷺ قال: «لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا: يا رسول الله كيف إذنها؟ قال: أن تسكت» (٢) وفي اللفظ الآخر قال: «والبكر يستأذنها أبوها وإذنها صماتها» (٣) فإذا كانت البنت لا تجبر، فكيف بالرجل؟ الرجل من باب أولى، المقصود أنه ليس للأب ولا للأخ ولا للعم أن يجبروا مولياتهم على الزواج لا من أقارب ولا من غير أقارب، وليس لهم أن يجبروا من تحتهم من الأبناء على ذلك، بل لا بد من الاختيار والموافقة والرضا، وهذا هو سبب العشرة الطيبة؛ لأن الرجل إذا أرغم

стр. 13285

في الغالب لا يستقيم مع الزوجة بل يفارقها سريعًا، أو يعيش معها على نكدٍ وشر، وهكذا المرأة إذا أرغمت لا تعيش على حالةٍ طيبة، قد تكون معه يعني حالة سيئة، ونكدًا في العيش، وربما طلقها سريعًا أو بقيت معه على عذاب، وهذا كله في ذمة الولي الذي ألزم ابنته، عليه إثم ذلك، ومعرة ذلك، لا في حق الولد ولا في حق البنت، فالذي أوصي به الجميع تقوى الله والحذر من الظلم والإرغام للبنات أو للأخوات، والحذر من إرغام الأبناء على الزواج، ممن لا يرضونه، كل هذا يجب على الأولياء والآباء والأعمام والإخوان الكبار يجب عليهم أن يلاحظوا هذا، وأن يعنوا بالحرص على رضا البنت ورضا الولد جميعًا، فهو يوضح لها الأمر، ويشرح لها حالة الزوج بصدق لا بالتمويه والكذب، يبين لها حاله بصدق من إيمانه وتقواه وصورته أو تراه إذا تيسر رؤيته، وهو كذلك، توضح له المرأة على بصيرة ويشرح له حالها، ويبين له أمرها على بصيرة وإذا أمكن رؤيتها رآها، النبي أمر بالرؤية ﵊ قال: «انظر إليها» (١) «فذلك أجدر بأن يؤدم بينكما» (٢) أو كما قال ﵊، فالمقصود أن الرؤية منها مطلوبة لا

стр. 13286

بأس ومشروعة، فإذا لم يتيسر رؤية فالوصف من الأب إذا كان يعرفها وصفها لابنه، أو أمه تذهب إليها، أو أخته تصفها له، والمرأة كذلك هو يصف لها الرجل أو أبوها أو أمها إذا كانت تعرف الرجل، المقصود بيان الأشياء التي تسبب الاتفاق والوئام وعدم النفرة من هذا وهذا، من المرأة والرجل جميعًا، ولا تنبغي العجلة، ولا يجوز أبدًا إرغام هذا ولا هذا.

стр. 13287

س: الواقع يا سماحة الشيخ: أن الناس على طرفي نقيض، إما مفرط في هذه الرؤية إلى أبعد الحدود، وإما متمسك إلى غاية التشديد؟ (١) ج: هذه حال الناس في كل شيء، إلا من رحم الله، التوسط في الأمور والعدالة؛ هذه هي الحالة القليلة، وأغلب الناس إما إلى تفريط وإما إلى إفراط في المسائل كلها، ولكن مثل ما قال الله جل وعلا: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾، أهل الاستقامة والهدى يتوسطون في الأمور فلا غلو ولا جفاء، لا في الزواج ولا في غيره، ولا في ولاية الزوجة ولا في غير ذلك، الواجب على المؤمن التوسط في الأمور، والاعتدال،

стр. 13288

وعدم الجفاء وعدم الغلو، لا هذا ولا هذا، أما كونه يحب النظر لها كثيرًا، زيارات كثيرة هذا ما له حاجة، قد يفضي إلى شر، كذلك أن يمنع من النظر إليها لا ينبغي أيضًا بل يفسح له المجال أن يراها من غير خلوة يكون معها أمها معها أبوها، معها أخوها معها نساء، لا يخلو بها؛ لأنها تطمئن وهو يطمئن، كل منهما يرى الآخر، فلا هذا ولا هذا، لا جفاء ولا غلو.

стр. 13289

س: الوالدان غصباني على الزواج من بنت عمي، وتزوجتها خوفًا من معصيتهما، وفكرت فيما بعد بتطليقها، ولكني خفت أيضًا ومن شدة غضبي تمنيت لها الموت، وبعد سنة توفيت على ولادة وخلفت بنتًا، ثم إني ندمت عدة مرات وبكيت كثيرًا، حتى ظننت أني أنا السبب، هل أنا آثم في ذلك؟ أفتوني جزاكم الله خيرًا. (١) ج: ليس عليك بأس في ذلك، إن شاء الله فإن تمني الموت ليس من الدعاء، وليس من الظلم بل هذا من شدة غضبك عليها، وبغضك لها ولا يضرك ذلك، تمني الموت لا يضر الناس تمني الموت إنما يتعب صاحبه، أما التمني فلا يضر المتمنى له بشيء، فلو تمنى أن إنسانًا يكون

стр. 13290

فقيرًا، أو كذا، قد يقال في هذا من باب تعاطي ما لا ينبغي للمؤمن؛ لأن المؤمن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، والمؤمن لا يحب لنفسه الموت، ولا يحبه لأخيه، فلهذا لا ينبغي لك التمني، ولكن ليس هذا هو السبب في موتها، ولا ينبغي لك في مثل هذا أن تجزع، بل تحمد الله على ما حصل، وتقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، وتستغفر الله عما حصل منك والتوبة بابها مفتوح والحمد لله، فقصارى ما في هذا أنك تمنيت شيئًا لا ينبغي لك أن تفعل؛ لأن المؤمن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، وقد يدخل هذا في هذا، ويقال إنك تمنيت شيئًا لا ترضاه لنفسك، فلماذا تمناه لأختك في الله، فأكثر ما فيها أنك أخطأت، في هذا فعليك التوبة والاستغفار والحمد لله.

стр. 13291

س: هل من حق الفتى أن يختار شريكة حياته بنفسه، أم والداه هما اللذان يجبرانه على أن يأخذ فتاةً معينة، فمثلاً والدي يصر على أن يزوجني من ابنة عمي، وليس لي رغبةٌ فيها، هل عدم طاعة والدي في هذه الحالة تعتبر من العقوق جزاكم الله خيرًا؟ (١) ج: لا يلزمك؛ لأن النكاح أمره عظيم، فإذا كانت المرأة لا تناسبك،

стр. 13292

فإنه لا يلزمك، إنما الطاعة في المعروف، لكن تستسمح والديك بالكلام الطيب والأسلوب الحسن، حتى تلتمس أنت ووالداك امرأة تناسبك، فإن الزواج من امرأة لا تريدها يضر ولا ينفع، خسارة، فالواجب على والديك ألاّ يجبراك على امرأةٍ لا تريدها، والواجب عليك أن تستسمحهما وتستعمل معهما الكلام الطيب، حتى لا يقع بينك وبينهما شيء من العقوق، والفرقة، والاختلاف.

стр. 13293

٩٦ - حكم عضل البنات ومنعهن من الزواج س: كثير ما يحدث أن تعضل البنت عن الزواج؛ بسبب رأي أحد أفراد الأسرة. حبذا لو تفضلتم بتوجيه عام في هذا الموضوع؟ (١) ج: الواجب على الأسرة وبالأخص على ولي البنت، أن يختار لها الرجل الصالح الطيب، في دينه والمرضي في خلقه فإذا رضيت وجب أن تُزوَّج، ولا يجوز لأحد أن يعترض في ذلك لهوى في نفسه؛ أو لغرض آخر من الدنيا، أو لعداوة وشحناء، كل ذلك لا يجوز اعتباره، وإنما المعتبر كونه مرضيًا في دينه وأخلاقه؛ ولهذا قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح في شأن المرأة: «تنكح المرأة لأربع:

стр. 13294

لمالها ولجمالها ولحسبها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك» (١) هكذا يقال في الرجل سواءً بسواء، فالواجب الحرص على صاحب الدين، وإن أبى بعض الأسرة لا يلتفت إليه.

стр. 13295

س: يقول السائل/ أبٌ رفض الزواج لابنته حتى بلغ عمرها أربعين سنة، رغم خطبتها من شباب معروفين منذ ثماني عشرة سنة، ولم يزوجها حتى بلغت ما يقارب من ثلاث وأربعين سنة، بعد هذا العمر زوجها؟ (١) ج: هذا الأب الذي فعل هذا الفعل ظالم لبنته وعليه خطر من عقوبة الله له إذا كان خطبها بعض الأكفاء ولم يزوجها، لا يجوز للمسلم أن يعضل بنته ولا أخته ولا غيرهما من مولياته؛ بل يجب أن يسارع إلى تزويجها إذا خطبها الكفء؛ لقول النبي ﷺ : «إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير» (٢) ولأنها أمانة، فالواجب عليه أداء الأمانة، هذه الأمانة في ذمته يجب البدار إلى أداء الأمانة، بتزويجها على من خطبها

стр. 13296

من الأكفاء والمسارعة في ذلك؛ لأن تركها بدون تزويج من وسائل الشرّ ووسائل الفساد؛ ولأنه من الظلم، فالواجب على من فعل هذا التوبة إلى الله، والحذر من العود إلى مثل ذلك مع غيرها، والواجب على الأولياء جميعًا، أن يتقوا الله في مولياتهم، وأن يزوجوهن متى جاء الكفء حتى ولو بالخطبة لهن، عمر ﵁ خطب لابنته حفصة، وعرضها على الصديق، وعرضها على عثمان، ثم خطبها النبي ﷺ وتزوجها، فالولي يكون عنده النصح وعنده المحبة لتزويج مولياته، لما في هذا من عفتهن، وتيسير وجود من يكفلهن، ولعل الله يرزقهن بعض الأولاد، فالحاصل أن حبس المرأة، وعدم تزويجها مع وجود الأكفاء الخاطبين ظلم عظيم يستحق صاحبه العقوبة، ويستحق التأديب من ولي الأمر، فوصيتي لجميع الأولياء أن يتقوا الله في مولياتهم، وأن يبادروا ويسارعوا إلى تزويج المولية، إذا خطبها الكفء سواء بنتًا، أو أختًا، أو بنت أخ، أو بنت عم، الواجب البدار بالتزويج إذا جاء الكفء وعدم التعطيل.

стр. 13297

س: إنني فتاة أبلغ من العمر واحدًا وعشرين عامًا، وأتمنى من الله أن يرفع عني هذا الظلم الذي أعانيه، ومشكلتي أن والدي يرفض أن يزوجني بأي أحد يتقدم لي، حتى وإن كان صالحًا وخاليًا من

стр. 13298

العيوب التي يرد بها الزوج؛ بحجة أنه يريد أن يزوجني لأحد أبناء أخيه، وأنا محرومة من أن أسأل عن رأيي، بل الأمر كله لأبي، ثم تستمر السائلة على هذا المنوال يا سماحة الشيخ، وتنتهي إلى أن تسأل سماحتكم: ما هو توجيهكم لها ولوالدها جزاكم الله خيرًا، إذ إنها تطمح في ذرية صالحة إن شاء الله؟ (١) ج: الواجب على والدك أن يزوجك إذا حصل الكفء، فليس له أن يحبسك لابن عم، أو غيره، بل يجب على الوالد أن يزوج موليته إذا خطبها الكفء، الذي يناسبها، وليس له أن يجبرها على إنسان لا ترضاه لا من الأقارب ولا غيرهم، فالواجب عليه تقوى الله، وأن يخاف الله ويراقبه، بأمانة؛ لأن بنته أمانة، وهكذا أخت الإنسان، وهكذا بنت أخيه إذا كان وليها، أمانة، يجب على ولي المرأة أن يختار لها الكفء، وأن يزوجها بكفئها إذا تيسر، وليس له أن يحبسها، أو يظلمها من أجل قريب له، نسأل الله العافية.

стр. 13299

٩٧ - حكم رفض الأب تزويج ابنته لغير أهل مدينته س: وصلتنا هذه الرسالة سماحة الشيخ من سائلات، رمزن

стр. 13300

لأسمائهن بهذا الرمز بنات ع. ز. يقلن في هذه الرسالة سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز -حفظه الله – السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد، نحن أخوات من مدينة سراة عبيدة، في المنطقة الجنوبية نسكن في الرياض، خريجات من الجامعة، تقدم لنا العديد من الخُطاب، لكن أبانا هداه الله يرفض كل من يتقدم إلينا، وذلك لأسباب سخيفة وواهية، فمنها أنه ليس من أهل المدينة، أي: أنه من مدينة أخرى، نرجو من سماحة الشيخ حفظه الله النصح لهذا الأب، ودلالته إلى الصواب مأجورين؟ (١) ج: الواجب على أولياء النساء التقوى، وأن يتقوا الله سواء كان أبًا أو عمًّا أو أخًا أو ولدًا، الواجب أن يتقوا الله، وأن يزوجوا النساء إذا خطبهن الأكفاء، ولا يحبسونهن لطمع ولا لوظيفة ولا لكون الرجل ليس من بلدهم، إذا جاء الكفء ولو كان من بلد أخرى، ولو كان من قبيلة أخرى، يقول الله جل وعلا: ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾، ويقول النبي صلى الله

стр. 13301

عليه وسلم: «إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير» (١) ما قال: بشرط أن يكون من الجماعة أو من العمومة، ليس بلازم ولو من قرية أخرى، ولو من قبيلة أخرى، المهم أن يكون صالحًا طيبًا. فالواجب على أولياء النساء أن يتقوا الله وأن يسارعوا في تزويج مولياتهم، من بنات أو أخوات أو بنات أخ أو غير ذلك، وأن يحذروا حبسهن وعضلهن، لطمع في رواتبهن أو لأسباب أخرى، الواجب الحرص على تزويجهن من الرجل الطيب والحذر من عضلهن وظلمهن.

стр. 13302

س: الأخوات اللاتي رمزن لأسمائهن: م. ن، سماحة الشيخ: نحن أخوات من أهالي المنطقة الشرقية، منا الموظفة، ومنا الأستاذة في الجامعة، ومنا الدارسة في الدراسات الجامعية المتقدمة، لنا أب هداه الله يرفض جميع من يتقدم لنا، مع العلم بأن المتقدمين منهم المؤهلون، ومنهم ذوو الأخلاق الحميدة، وذوو الالتزام بطاعة الله، وأبونا يرفض ذلك بحجج واهية، ليس لها من الله سلطان، فهو يقول: بأنه لن يزوجنا إلا إذا كان المتقدم لنا من

стр. 13303

مديتنا، مع أنه هداه الله متزوج من زوجتين من نفس المدينة، فالرجاء من سماحة الشيخ عبد العزيز، تقديم النصح لأبينا وإرشاده إلى الحق في برنامج نور على الدرب جزاكم الله خيرًا. (١) ج: الواجب على جميع الأولياء، أن يتقوا الله في مولياتهم، وأن يزوجوهن إذا خطبهن الكفء، سواء كان الولي أبًا أو جدًّا أو ولدًا أو أخًا أو عمًّا أو غير ذلك، الواجب على الولي أن يتقي الله، وأن يبادر بتزويج موليته، سواء كانت بنته أو أخته أو غير ذلك، ولا يجوز له التساهل في ذلك، أو التعلق بأشياء لا وجه لها، لقول النبي ﷺ : «إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير» (٢) ولقوله ﷺ : «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء» (٣) وهذا يعم الرجال والنساء، متى خطبت المرأة وجب تزويجها، إذا خطبها

стр. 13304

الكفء؛ لأن ذلك أحصن لفرجها، وأغض لبصرها، وأبعد لها عن الفتنة، سواء كانت مدرسة أو طالبة أو موظفة أو غير ذلك، وسواء كان وليها في حاجة إلى مرتبها أم ليس له حاجة فيه، يجب على الأب وعلى غيره أن يتقي الله وأن يراقب الله، وأن يحذر ظلم البنت بتأخير تزويجها، بل متى خطبها الكفء سواء كان من بلدها أو من قبيلتها أو من غير بلدها أو من غير قبيلتها، ما دام كفئًا في دينه، فالواجب تزويجه، لقوله ﷺ : «إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير» (١) ولم يقل من قبيلتكم أو من بلدكم، لا، المهم صلاح أخلاقه ودينه، ولا يجوز حبس المرأة لأجل المرتب أو لأجل خدمتها له، أو ما أشبه ذلك، بل يجب أن يزوجها وأن يتقي الله فيها، ويطلب من يقوم بخدمته من سواها من خادم أو زوجة يتزوجها، أما أن يحبس بنته أو أخته من أجل أن تخدمه أو من أجل أن يأخذ راتبها هذا من الظلم، ويقول الرسول ﷺ : «اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة» (٢) نسأل الله

стр. 13305

للجميع الهداية.
следующие страницы →