← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 13406–13445 · переход к 13411.

стр. 13406

١٤٣ - حكم الزواج بامرأة غير متحجبة س: سائل من مصر يقول أردت أن أتزوج بفتاة لكن تلك الفتاة

стр. 13407

مشغولة، موظفة بإدارة ورغم ذلك لم تحتجب، ما حكم الشرع في الزواج بها هل هو ممكن أم لا؟ (١) ج: إذا كانت مسلمة طيبة توحد الله، تعبد الله وحده لا تعبد أصحاب القبور، وكانت تصلي فإنه يجوز الزواج بها، وتُعلّم الحجاب، ويقال لها تحجبي؛ لأنه لا يجوز للمرأة أن تكشف للرجال الأجانب؛ لأن الله قال في كتابه الكريم: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ والبعولة الأزواج ﴿أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ﴾، الآية من سورة النور. ويقول سبحانه في سورة الأحزاب: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾. فتُعلم الحجاب ولا تتوظف مع الرجال، بل تتوظف في عمل النساء ولا تتوظف في عمل الرجال؛ لأن عملها مع الرجال فتنة، من أسباب الشر والفواحش، لكن تكون في عمل النساء، ممرضة طبيبة للنساء، مديرة للنساء، عميدة مع النساء لا بأس مع النساء خاصة.

стр. 13408

١٤٤ - حكم إجراء عملية لتحسين تشوه في الوجه س: أنا شاب أبلغ من العمر ١٨ سنة مقبل على الزواج، يوجد أثر على وجهي مما جعلني خجولاً أمام الناس، هل يجوز أن أعمل عملية في وجهي مما يجعلني غير مشوه أمام الناس؟ (١) ج: إذا كان في الوجه شيء من آثار الجدري، أو أشياء في الوجه أخرى تشوهه، لا بأس إذا كان عند الأطباء شيء يزيل هذا الأثر، ويزيل التشويه عنه، فلا بأس، النبي ﷺ لما قطع أنف بعض الناس في الحروب، أشاروا عليه أن يجعل أنفًا من فضة، فلما أنتن عليه، أمره النبي أن يجعل أنفًا من ذهب ورخص في ذلك؛ لأن وجه الإنسان من دون أنف يكون مشوهًا فمن رحمة الله أن أذن له النبي ﷺ في ذلك، فإذا كان في وجهه حفر من الجدري أو غيره ووجد أن الطب عند الأطباء يخفف هذا الشيء أو في وجهه نقط سوداء أو أشياء مما يشوه الوجه ووجد علاجًا يزيل هذه الأشياء المشوهة، لا بأس في ذلك ولا حرج.

стр. 13409

١٤٥ - حكم البقاء مع الزوجة إذا صرحت بارتكابها الفاحشة س: تزوج رجل بامرأة وقبل الدخول بها بأشهر، صرحت له بأنها ليست بكرًا وأنها ارتكبت مع خطيبها الأول جريمة، ورأفة بها

стр. 13410

وتسترًا عليها، وخوفًا عليها من التمادي في هذا المنكر، إذا رفض الزواج منها، عسى أن تتوب إلى الله ، لذلك تزوج منها من أجل ذلك تزوجها وهو راضي النفس، حبا في عمل الخير ورضاء بالله، ويرجو أن يرضى الله عليه، عسى أن يكرمه في حياتها معه، فما موقفه بالنسبة للدين، وهل ينطبق عليه قول الله تعالى: ﴿لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾؟. ج: إذا كانت هذه المرأة قد تابت إلى الله سبحانه من جريمتها، وتزوجها بعد حيضتها حيضة، أو بعد وضعها حملها إن كانت حملت، فلا شيء عليه في ذلك فإن الله يتوب على من تاب، الستر عليها مشروع ومطلوب، وعدم إفشاء هذه الفاحشة إذا كانت قد تابت إلى الله من جريمتها وأخبرته بأنها قد ندمت وتابت، ولم يكن فيه عدة بل قد وضعت الحمل، إن كانت حبلى أو مضى عليها حيضة فأكثر، إذا كانت لم تحمل فالنكاح صحيح.

стр. 13411

١٤٦ - بيان الشروط في نكاح الكتابية س: الأخ من جمهورية السودان، يسأل ويقول: هل هناك شروط

стр. 13412

للزواج من المرأة الكتابية، وماذا على الشخص الذي ينجب أبناء منها ولم يوفق في إدخالهم الدين الإسلامي، وبالذات البنات، كيف يتم زواجهن، هل يسمح لهن بالزواج من غير المسلمين إن رغبن في ذلك؟ (١) ج: قد أوضح الله سبحانه الشروط المعتبرة في نكاح أهل الكتاب، فقال : ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾، فالله أباح لنا المحصنات من أهل الكتاب، إذا دفعنا لهن أجورهن وهي المهور، والمحصنة هي الحرة العفيفة، فإذا تيسر للمسلم حرة عفيفة من أهل الكتاب، واتفق معها على المهر المطلوب، وهو الأجر جاز له نكاحها بواسطة وليها، وليس هناك شروط أخرى فيما نعلم؛ إلا أنه ينبغي من المؤمن أن يلتمس المسلمات المحصنات، وأن يقدم ذلك على نكاح المحصنات من أهل الكتاب، لأسباب كثيرة منها: أن ذلك أسلم لدينه ومن ذلك أنه أسلم لذريته، ومن ذلك أن أخواته المسلمات

стр. 13413

أولى بالعفاف، وأولى بالإحسان من الكافرات، ولهذا كان كثير من السلف يكره نكاح المحصنات من أهل الكتاب، ومنهم عمر ﵁ أمير المؤمنين، فنصيحتي لك أيها السائل ألاّ تتزوج من أهل الكتاب، وأن تلتمس محصنة مسلمة من أهل دينك؛ لأن ذلك خير لك في دينك ودنياك، وخير لك في العاقبة وخير لذريتك إن شاء الله، لكن لو تزوجت محصنة من أهل الكتاب، فأولادها تبع لك مسلمون ذكورًا كانوا أو إناثًا؛ لأن الولد يتبع خير أبويه، والمسلم خير من الكافر، فإذا كان الزوج مسلمًا والمرأة كتابية فإن أولاده منها يتبعونه بحكم إسلامه من غير حاجة إلى تجديد الإسلام، وعليك أن تسعى مجتهدًا في توجيه الأولاد إلى الخير، وإدخالهم المدارس الإسلامية حيث أمكن ذلك، أو تعليمهم في البيت، المقصود أنك تجتهد في بعدهم من شر الكفرة ومكائد الكفرة وشبهة الكفرة ومدارسهم إلا عند الضرورة على أنه يدرسون في المدارس الكافرة، الدروس التي تنفعهم ويكون لك عناية من جهة الدروس الدينية، ولو بواسطة معلم خاص في البيت، إذا لم يتيسر لهم دروس في المدرسة الكافرة في بلد لا تدرس به دروس إسلامية، وكثير من المدارس توجد فيها دراسات إسلامية، وإن كانت في دول كافرة والخلاصة أنك تجتهد في التزوج من المسلمات، وإذا قدر أنك تزوجت محصنة من أهل الكتاب فإن أولادك منها تابعون لك

стр. 13414

محكوم بإسلامهم، وعليك بالاجتهاد في تربيتهم التربية الصالحة، وتوجيههم إلى الخير والحذر من كل ما يسبب جرهم إلى الكفر بالله، واعتناقهم دين أمهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

стр. 13415

١٤٧ - بيان ما يفعله الأب تجاه أبنائه من الكتابية إذا تبعوا دين أمهم س: في حالة ما إذا اكتشف الأب أن الأبناء لا زالوا على دين أمهم، وأنهم لم يعتنقوا الإسلام رغم محاولة الأب، هل يسمح للبنات بأن يتزوجن من أهل ديانة غير ديانة الإسلام؟ (١) ج: عليه أن يجاهد بأن تكون البنت مسلمة، تبعًا له، وهكذا الولد الذكر فيحرص على ذلك وليس لها أن تتبع دين أمها، وليس للذكر كذلك، أن يتبع دين أمه، بل الواجب عليه أن يتبع دين أبيه، وهذا فرض عليه فإذا استمر بمتابعته لدين أمه النصرانية، فهذا محل نظر؛ لأنه ينبغي له ألاّ يتساهل معهم في ذلك بل يجب أن يلاحظ دخولهم في الإسلام، وترغيبهم في الإسلام وبذل المستطاع في الإسلام، حتى تتزوج البنت المسلم، ويتزوج الولد بمسلمة، ويبتعد الجميع عن خطر الكفر وشر الكفر ولا حول ولا قوة إلا بالله.

стр. 13416

١٤٨ - حكم الزواج بالكتابية س: حدثوني لو تكرمتم عن حكم الزواج بالمسيحية؟ (١) ج: يجوز للمسلم أن ينكح المسيحية واليهودية، إذا كانت محصنة غير معروفة بالسفاح (بالزنى)، قال تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾، وقال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾، فإذا تزوجها وهي محصنة غير مسافحة، معروفة بالستر وعدم الزنى، فإنه يجوز أن ينكحها المسلم. لكن تركها أفضل والحرص على المسلمة أسلم له ولذريته؛ ولأنها قد تجره إلى الكفر أو تجر ذريته، فالأولى للمؤمن ألاّ ينكح الكتابية، وأن يعدل عنها إلى المسلمة احتياطًا لدينه، وخوفًا على نفسه وذريته نسأل الله السلامة والعافية.

стр. 13417

س: ما حكم تزوج الرجل المسلم، بامرأة مسيحية ويرجو التفصيل من سماحة الشيخ بالجواب. (١)

стр. 13418

ج: قد بين الله في كتابه الكريم، في سورة المائدة: حل الزواج من محصنات أهل الكتاب، كما قال جل وعلا: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾، فأباح سبحانه المحصنات من أهل الكتاب، وهم اليهود والنصارى، والمحصنة هي العفيفة الحرة، فإذا كانت معروفة بالعفة والبعد عن الفواحش، فإنه يجوز للمسلم نكاحها، أما إذا كانت لا تعرف بذلك، فلا يحل نكاحها أو معروفة بالفحش والفساد، فلا يحل نكاحها، وإن كانت كافرة لكنها مستثناة، المحصنة من اليهود والنصارى مستثناة للمسلمين، إذا كانت محصنة، والمحصنة -كما تقدم- الحرة العفيفة التي لا يعرف عنها تعاطي الفواحش، يعني الزنى فهي محصنة عفيفة بعيدة عن الفواحش، وإن كانت على دين النصرانية، ولكن نكاح المسلمات أولى وأفضل، وأحق وأحسن وأبعد عن الشر، ولا سيما المسلمات المعروفات بالديانة والاستقامة، فإن زواجهن أفضل بكثير، وأولى بكثير وأبعد عن الخطر، فنصيحتي لإخواني جميعًا بالحرص على الزواج من المسلمات الطيبات، وعدم الزواج من المحصنات من أهل

стр. 13419

الكتاب؛ لأن في ذلك خطرًا من جهة تنصير أولاده، ومن جهة عدم عفتها أيضًا، ولو تظاهرت بخلاف ذلك، نسأل الله للجميع الهداية والسلامة. وإذا تزوج المحصنة من أهل الكتاب، ولم ير منها إلا الخير، فلا بأس ببقائها، وأما إن شك فيها أو رأى منها ما يريبه فينبغي له طلاقها، كذلك إن تيسرت له امرأة صالحة مسلمة، فإن الأولى والأحق أن يتزوجها، ويطلق تلك حرصًا على سلامة دينه، ودين أولاده، فإن الأولاد على خطر في ذهابهم مع أمهم، عند أقل خلاف، أو عند موت الزوج، أو عند الفرقة بينه وبينها، فالخطر قائم ولا حول ولا قوة إلا بالله، فالحدود من إباحة زواج المسلم بمحصنة من أهل الكتاب ضيقة، ولهذا كره بعض الصحابة ذلك، وكان عمر يكره ذلك، يرغب الصحابة في ترك ذلك رضي الله عن الجميع.

стр. 13420

س: هل يجوز يا شيخ أن يتزوج المسلم، من امرأة من أهل الكتاب حتى ولو لم تسلم؟ (١) ج: إذا كانت محصنة معروفة، بالإحصان ليست من الزواني حرة، قال الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾

стр. 13421

، المحصنة عند أهل العلم، الحرة العفيفة، إذا كانت حرة ما هي أمة عفيفة، غير معروفة بالزنى، جاز نكاحها للمسلم، خاصة من أهل الكتاب، أما من المجوس أو من الوثنيين فلا، والمسلمة أولى منها وأفضل.

стр. 13422

س: هل يحل للرجل المسلم أن يتزوج من امرأة مشركة: كتابية يهودية كانت أو نصرانية، جزاكم الله خيرًا؟ (١) ج: يجوز الزواج من اليهودية والنصرانية: أهل الكتاب، إذا كانت محصنة عفيفة معروفة بالعفة وحرة لقول الله جل وعلا في سورة المائدة: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾، فإذا كانت محصنة عفيفة، تزوجها الرجل العفيف لا بأس، لكن كونه يتزوج من المسلمات أولى، وأبعد وأحوط عن الشر، كونه يأخذ مسلمة أسلم؛ لأنها قد تضر

стр. 13423

أولادها، تدعوهم إلى دينها الباطل، فكونه يتزوج مسلمة حنيفية على دين الإسلام أولى، من تزوج كتابية وإن كانت مباحة.

стр. 13424

س: الأخوان أ. ش. وع. أ. يسألان هذا السؤال: هل يجوز للمسلم أن يتزوج غير مسلمة؟ وجزاكم الله ألف خير؟ (١) ج: نعم يجوز للمسلم أن يتزوج الكافرة: الكتابية المحصنة، وهي التي لا ترغب بتعاطي الفواحش، هي الحرة العفيفة؛ كما قال الله جل وعلا: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾، فالمحصنات من أهل الكتاب هن الحرائر العفائف، ويجوز للمسلم أن ينكح المحصنة من اليهود والنصارى، لكن تركها أولى وأفضل، والاكتفاء بالمسلمات؛ لأن نكاحها قد يجر الزوج إلى دينها، وقد يجر أولادها إلى النصرانية واليهودية، ولهذا كره ذلك جمع من الصحابة: أصحاب النبي ﷺ ، وخافوا من ذلك، وإلا فهن حلال بنص القرآن الكريم، إذا كن محصنات عفيفات معروفات بالبعد عن الفواحش وعن الزنى، حرائر لا مملوكات،

стр. 13425

فإنه يجوز له أن يتزوجها المسلم، ولو كان قادرًا على مسلمة، لكن نكاحه للمسلمة أولى وأفضل وأسلم، وأبعد عن الفتنة له ولأولاده، أما غير أهل الكتاب فلا: كالملاحدة من الشيوعيين، أو الوثنيين كالمجوس وأشباههم، أو شبههم من سائر الكفرة، هؤلاء لا يجوز نكاح نسائهم، إنما هذا خاص بأهل الكتاب: اليهود والنصارى أما بقية الكفار فلا يجوز للمسلم أن ينكح منهن واحدة، وهذا مثل ما قال الله: ﴿مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ﴾، لا يكن زواني، يكن معروفات بالستر، والبعد عن الفاحشة، أما أن يكن زواني ومسافحات، فلا تنكح لا مسلمة ولا كافرة، لكن ينكحها إذا تأكد عن حالها وأنها محصنة، يعني عفيفة، فإذا تأكد عن حالها بشهادة العارفين بها، تزوجها ومع هذا كله، فتركها أفضل، ولو كانت محصنة ولو كانت عفيفة، تركها أولى وأفضل؛ لأن هذا أسلم لدينه؛ لأنه قد يجره لها، إلى أن يعتنق دينها أو يتساهل في دينه، وقد يجر أولادها كذلك إلى أن يكونوا مع أمهم في اليهودية أو النصرانية، وقد يطلقها فتذهب بأولاده إلى بلادها وإلى جماعتها. فالحاصل أن فيه خطرًا كما قاله الصحابة ﵃. أما هي حسب دينها فكافرة، سماهم الله كفارًا، كما قال سبحانه:

стр. 13426

﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ﴾، سماهم كفرة. المقصود أنهم كفرة: اليهود والنصارى كفرة ومشركون أيضًا، ولكن عند الإطلاق: المشركون عباد الأوثان، وأهل الكتاب هم اليهود والنصارى، وقد يطلق اسم الشرك على الجميع، كما في قوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾، يعم اليهود والنصارى وجميع المشركين، ليس لهم أن يقربوا المسجد الحرام، ولكن يستثنى من المشركين أهل الكتاب، فلا مانع من نكاح نسائهم إذا كن محصنات، معروفات بذلك وترك ذلك أفضل، وفي هذا العصر أشد وأشد؛ لأن ضعف الإيمان في الرجال، وكثرة الفتن في العصر الحاضر، وكثرة الدوافع إلى الميل إلى النساء والسمع والطاعة للنساء، هذا يوجب الحذر مخافة الخطر، فتركها بكل حال أفضل.

стр. 13427

١٤٩ - حكم الزواج من المشركة س: إذا كان الإنسان قد تزوج امرأة مشركة، وقد عاش معها سنتين. فهل يجوز أن يستمر معها، أو يفارقها لعدم موافقتها له في دينه نرجو الإفادة وفقكم الله؟ (١)

стр. 13428

ج: المسألة فيها تفصيل، إذا كانت وثنية مثل مجوسية وشيوعية ومثل وثنية تعبد القبور فمثل هذه الحالة، الزواج منها باطل، المسلم ما يحل له أن يتزوج مشركة، يقول الله سبحانه: ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾، يقول سبحانه عن المشركات: ﴿لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾، ويقول: ﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾، فالنكاح باطل، إذا كانت الزوجة مشركة وثنية مثل عباد القبور، عباد النار ومثل الشيوعيين ملاحدة وأشباههم، هؤلاء لا تحل المرأة للمسلم لكن إن وجد امرأة اليهودية والنصرانية من أهل الكتاب هذا النكاح صحيح إذا كانت محصنة معروفة بعدم الزنى غير مسافحة بل يهودية أو نصرانية لكنها معروفة بالحصانة وعدم مسها للزنى فلا بأس؛ لأن الله أباح المحصنات من أهل الكتاب، فإذا تزوج محصنة من أهل الكتاب فلا بأس بذلك، فإذا كانت حالها لا تعجبه؛ لأنها أكثر للطمأنينة أو تشكك في دينه أو ما أشبه ذلك فينبغي تركها، وبكل حال التزوج من الكتابية، الأولى تركه بكل حال؛ لأنها قد تجره إلى دينها، قد تجر أولادها إلى دينها وأولادها قد تربيهم على الشر والكفر، فينبغي ألاّ يتزوجها وفي المسلمات غنية وكفاية، الحمد لله،

стр. 13429

وهذا هو الأولى للمؤمن ألاّ يتزوج من اليهود والنصارى ولا سيما في هذا العصر، فإن اليهوديات والنصرانيات لهن نشاط في الدعوة إلى دينهم الباطل، ولهن نشاط أيضًا في الأخلاق المنحرفة، والدعوة إلى الفواحش والمنكرات إلا من شاء الله، فينبغي التحذير من ذلك، وينبغي أن يختار للزواج المرأة الصالحة الطيبة، من المسلمين.

стр. 13430

١٥٠ - حكم زواج من لا يصلي بامرأة لا تصلي س: أريد حكم الإسلام فيمن تزوج امرأة وكانت لا تصلي، وأنا أيضًا كنت لا أصلي قبل زواجي، وعندما أتممنا موضوع الزواج، وعرفنا الله حق المعرفة، وكنا نصلي جماعة أنا وزوجتي أحيانًا، وكنا في قمة الإيمان، ولكن قدر الله أن توفيت زوجتي، وأنا أدعو لها بالجنة، وحيث إنني لا أكسل عن أي فرض، وجميع صلاتي جماعة، وأنجبت منها ثلاثة أطفال، فما حكم الإسلام في هذه الزوجة؟ وما حكم الإسلام معي أرجو الرد على سؤالي؟ (١) ج: الحمد لله الذي منّ عليكما بالتوبة، فتبت أنت وتابت هي كذلك، وكنتما تصليان جميعًا، حتى توفيت، الحمد لله، التوبة يمحو الله بها ما قبلها، كما قال الله : ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾،

стр. 13431

فجعل الفلاح ناتجًا عن التوبة، من تاب أفلح، قال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ الآية، فالتوبة من أسباب محو الذنوب، ومن أسباب دخول الجنة، وقال : ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (٦٩) إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾، فمن تاب توبة صادقة، واستقام على الإيمان والعمل الصالح، محا الله سيئاته، وأبدلها حسنات، فضلاً منه ، فاحمد لله يا أخي أنك تبت وهي تابت والحمد لله، واجتهد في الدعاء لها بالمغفرة والرحمة، وأنت على خير وزواجكما صحيح؛ لأنكما أنت وإياها كنتما لا تصليان، فنكاحكما صحيح مثل نكاح الكفار الذين أسلموا في عهد النبي ﷺ وأقر نكاحهم على ما كان في حال كفرهم، ولم يغير نكاحهم، فأنت وهي كنتما لا تصليان فنكاحكما صحيح؛

стр. 13432

لأنكما على حال واحدة والحمد لله كسائر أنكحة الذين كانوا في كفر ثم أسلموا. وترك الصلاة لا شك أنه كفر، ولكن قد تبتما والحمد لله، وهي كافرة ذاك الوقت، وأنت كذلك بترك الصلاة، في أصح قولي العلماء الذين يقولون: إن تركها كفر أكبر، وقال آخرون: من أهل العلم إن تركها كفر دون كفر، وأن تركها لا يخرج من الإسلام، إذا كان تاركها مؤمنًا بها، وأنها حق وأنها واجبة، ولكن حمله الكسل والتهاون فعند جمع من أهل العلم: أنه لا يكون كافرًا بذلك كفرًا أكبر ولكنه يكون كافرًا كفرًا أصغر، لقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» (١) رواه مسلم في صحيحه، ولقوله ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر» (٢) لكن الصواب والأرجح أنه كفر أكبر كما بينا في غير حلقة، ولكنك تزوجتها، وأنت لا تصلي وهي لا تصلي، فأنتما سواء فنكاحكما صحيح، والحمد لله والتوبة صحيحة إن شاء الله ما دامت صادقة، فقد تبتما إلى الله، والله يمحو عنكما ما سبق، فنسأل الله لك ولها المغفرة والرحمة. وعليك يا أخي أن تستقيم، وتسأل ربك الثبات على الحق، حتى تموت على ذلك إن شاء الله، وعليك أيضًا أن تجتهد في أداء الصلاة في

стр. 13433

الجماعة مع العناية بالخشوع والإقبال عليها والاجتهاد فيها، حتى تؤديها كاملة. رزقنا الله وإياك التوفيق والهداية والثبات على الحق.

стр. 13434

س: الأخ /ع. ع. ق. من الدمام يقول: إذا تزوج الإنسان وهو لا يصلي، لا هو ولا الزوجة، وبعد الزواج بمدة طويلة هداهم الله للصلاة والأمور الشرعية، وفي وقت العقد اكتشفا أنه كان محدثًا حدثًا أكبر، ولم يغتسل وقت العقد، بل أجري العقد وهو على ذلكم الحال، هل العقد صحيح، أم بماذا تنصحونه حيال ما ذكر جزاكم الله خيرًا؟ (١) ج: إذا كان الرجل والمرأة حين العقد لا يصليان، فالعقد صحيح؛ لأنهما مستويان في ترك الصلاة، وفي الكفر عند من كفرهما بذلك، وفي عدمه، فالنكاح صحيح، والصواب أن ترك الصلاة كفرٌ أكبر، نعوذ بالله من ذلك، كما قال النبي ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر» (٢) ولم يقل بشرط جحدهما الوجوب، بل أطلق ﵊، فدل على أن من ترك الصلاة

стр. 13435

كفر وإن أقر بالوجوب، ومن ذلك قوله ﷺ : «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» (١) أخرجه مسلم في صحيحه. لكنهما مستويان لا يصليان، فالعقد بينهما صحيح، كالنصرانيين واليهوديين والوثنين، إذا تزوجا؛ لأنهما مستويان في عدم الدين، أما إذا كان أحدهما يصلي والآخر لا يصلي حين العقد، فإن الواجب تجديد العقد بعدما صلى من لا يصلي، وتاب إلى الله ، يجدد العقد على الصحيح، على القول بأن ترك الصلاة كفرٌ أكبر، فيجدد العقد بمهرٍ جديد وشاهدي عدل بواسطة الولي، فالعقد يحضره أربعة: الولي والزوج والشاهدان، فيجدد العقد بمهر وشاهدي عدل، بعدما تاب الله على من كان لا يصلي منهما والحمد لله، واحتياطًا وخروجًا من خلاف العلماء الذين كفروا تارك الصلاة، وقولهم أصح لظاهر الأدلة الشرعية. وأما كونه تزوج على غير طهارة فهذا لا يضر العقد، وهكذا لو كانت المرأة على حيض حين العقد، أو في نفاس لا يضر إذا كانت ليست في عدة كالبكر، عقد عليها وهي في الحيض، أو امرأة قد خرجت من العدة عقد عليها وهي في الحيض لا يضر ذلك، ليس من شرط العقد أن

стр. 13436

يكون الرجل طاهرًا أو المرأة طاهرة، فإذا تم العقد والرجل على جنابة أو المرأة على جنابة، أو في حيض أو في نفاس فالعقد صحيح ليس بشرط الطهارة، ما دامت ليست في عدة.

стр. 13437

س: السائلة من العراق ت. هـ. س. تقول: كنت لا أصلي، وكذلك كان زوجي لا يصلي، والآن وبحمد الله بدأنا في الصلاة وفي تأدية الزكاة كيف تنصحوننا والحال ما ذكر بالنسبة لما مضى، من أعمارنا جزاكم الله خيرًا؟ (١) (٢) ج: إذا كنتما حين النكاح كلاكما لا يصلي، فالنكاح صحيح، وهكذا نكاح جميع الكفرة، يقرون عليه، والنبي ﷺ لما أسلم الناس، أقرهم على أنكحتهم، ولم يأمرهم بتجديدها، فإذا كنتما جميعًا لا تصليان حين النكاح، فالنكاح صحيح، والتوبة عليكما لازمة، ومن تاب تاب الله عليه، ولا قضاء عليكما فيما فات، فالتوبة تكفي. س: إنني متزوج ورزقني الله بأولاد وبنات ولله الحمد ولكن عندما تم العقد بيني وبين زوجتي كنا جميعًا لا نصلي والآن هدانا الله إلى

стр. 13438

الطريق السوي فماذا علينا وهل العقد صحيح؟ ج: نعم، العقد صحيح والحمد لله والتوبة تجب ما قبلها، مثل الكافرين الآخرين، فالوثنيان واليهوديان والنصرانيان زواجهم صحيح إذا تمت شروطه وكذا من لا يصلي. إذا كانت الشروط ظاهرة وهو لا يصلي وهي لا تصلي كلاهما سواء إذا زوج المرأة الولي وليس هناك مانع فالحمد لله إذا كانت الشروط متوفرة فالعقد صحيح وإذا تابا تاب الله عليهما.

стр. 13439

١٥١ - حكم زواج الكافر إذا أسلم س: الأخ م. ك. ع، من السودان، الخرطوم، يقول: أنا من أسرة أجداد والدي لم يكونوا مسلمين، بل كانوا يعبدون الأوثان، وعلى ذلك تزوج والدي على غير كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وأنجبنا نحن، ولكن لحسن حظنا نشأنا في بيئة مسلمة، ودخلت المدرسة في وسط تلاميذ وأساتذة مسلمين، ومنذ الصغر تعلمنا في المدرسة قراءة القرآن والصلاة، وإن تخلل ذلك بعض التهاون بالصلوات، ولكن في نهاية الأمر

стр. 13440

هداني ربي، والتزمت بسنة نبينا محمد ﷺ منذ عدة سنوات، والحمد لله وسؤالي هو: هل إسلامي هذا صحيح؟ وذلك لأنني مارست بعض الطقوس والعادات على طريقة أجدادي، وكان ذلك فقط من باب حب الاستطلاع، ولجهلي بحرمتها، كما أن والدي كان غير مسلم، والدي الآن يصلي ويصوم، وترك العادات والطقوس غير الإسلامية، وذلك بدون أية مقدمات، كإشهار الإسلام؛ لأنه كان يعيش ومنذ فترة طويلة في وسط مسلم، ولكنه كان يمارس الطقوس غير الإسلامية، كما أنه كان يصلي ويصوم في نفس الوقت، ولكن في نهاية الأمر ترك الطقوس غير الإسلامية وبدأ الصلاة والصوم وغيرها من الشعائر الإسلامية، هل إسلامه صحيح بالرغم من تركه الإشهار وعدم الاغتسال الخاص بدخول الإسلام؟ ماذا على والدي بخصوص زواجه الذي كان في السابق بدون إسلام، وعلى غير سنة النبي ﷺ ؟ وجهوني في هذه القضايا، جزاكم الله خيرًا؟ (١)

стр. 13441

ج: الحمد لله ما دام حصلت التوبة، الرجوع إلى الله والاستقامة منك ومن والدك فالحمد لله، أما الأنكحة الماضية فلا ينظر إليها؛ لأنها على طريقتهم والكفار إذا أسلموا أقروا على أنكحتهم، فلا ينبغي النظر في ذلك بل ينبغي النظر في الوقت الحاضر، فإذا تاب المؤمن، تاب الرجل مما عنده من طقوس مخالفة للشرع، أو أعمال مخالفة للشرع كفى، والحمد لله، فعليك لزوم التوبة، وعلى أبيك لزوم التوبة، وما دامت الزوجة صالحة ليست أختًا له ولا عمةً له وإنما قد يكون بعض الطقوس عندهم خلل، فالحكم في ذلك أنها تقر على ما هي عليه، كسائر أنكحة الكفار ولا ينظر فيها بعد ذلك، يقرون على إسلامهم وعلى أنكحتهم، كما أقر النبي ﷺ من أسلم يوم الفتح وغيره على أنكحتهم، ولم يغيرها لكن لو فرضنا أنه بان له أنه تزوج أختًا له من الرضاعة، أو عمةً له من الرضاعة، أو بنت أخيه من الرضاعة، فإنه يفارقها بعد إسلامه؛ لأن المانع موجود. أما إذا كان الخلل في شيء من العقد أو لعدم الولي أو ما أشبه ذلك، فإنهم يقرون على أنكحتهم أما الغسل فهو مستحب، سنة وليس بلازم، وليس عليه شيء.

стр. 13442

١٥٢ - حكم العقد إذا كان الزوجان أو أحدهما لا يصلي س: لي أخت زوجها والدي من ابن خالتي وكان عمرها اثتنين

стр. 13443

وعشرين سنة وهي الآن أنجبت منه ولدًا وبنتين، إنما كانت تاركة للصلاة ما حكم العقد وكيف توجهوننا جزاكم الله خيرًا؟ (١) ج: إذا كان زوجها مثلها يترك الصلاة فالعقد صحيح كعقود بقية الكفار؛ لأن ترك الصلاة كفر في أصح قولي العلماء يقول ﷺ في الحديث الصحيح: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» (٢) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، ويقول ﵊: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» (٣) أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح فإذا كان الزوجان كلاهما لا يصلي فالعقد صحيح كما لو كانا يهوديين أو نصرانيين أو وثنيين، والنبي ﷺ أقر الكفار على عقود هم أما إن كان أحدهما يصلي والآخر لا يصلي، ولكن الذي لا يصلي لا يجحد وجوبها ولكنه يتكاسل، فهذا فيه خلاف بين العلماء فالأكثرون على أن العقد صحيح وأنه ليس بكافر كفرًا أكبر ولكنه كفر أصغر، والقول الصحيح أنه كفر

стр. 13444

أكبر، والعقد غير صحيح، وأنه يجب فسخ النكاح، ويجب عليه طلاقها أو يفسخ النكاح من جهة الحاكم الشرعي؛ لأن الزوجة لا تصلح لمسلم أن تكون زوجة وهي تترك الصلاة، لكن إن تابت فله أن يعقد عليها عقدًا جديدًا إذا كان يصلي وهي لا تصلي فله أن يعقد عليها عقدًا جديدًا إذا تابت، أما بدون توبة فإن العقد غير صحيح، فاسد، وعليه أن يطلقها طلقة واحدة أو يفسخها الحاكم حتى لا تبقى عُلْقة بينهما ولا شبهة بينهما، ومتى تابت أمكنه أن يتزوجها من جديد بالشروط الشرعية.

стр. 13445

س: الأخ م. ص. ن. من الخبر، يسأل عن حكم من تزوج فتاة لا تصلي، أو يكون العكس أيضًا، وما حكم تارك الصلاة، وهل إذا مات يصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين؟ (١) ج: إذا تزوج الرجل فتاة لا تصلي، وهو يصلي أو العكس، فتاة تصلي وهو لا يصلي فالنكاح باطل على الصحيح، والنكاح فاسد فلا يحل للمسلم أن يتزوج الكافرة، وليس للمسلمة أن تتزوج الكافر، وترك الصلاة كفر على الصحيح، كفر أكبر، فإذا كان أحدهما يصلي والآخر لا يصلي فإن النكاح لا يصح بل يجب أن يجدد بعد توبة من لا يصلي إذا
следующие страницы →