← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 13476–13515 · переход к 13481.

стр. 13476

س: يقول السائل إنه متزوج من امرأة وله منها أربعة أولاد، وهي الآن حامل بالخامس، لكن امرأتي لا تصلي منذ أن تزوجها، حتى الآن بماذا تنصحونه سماحة الشيخ؟ (١) ج: هذا منكر عظيم؛ لأن الصلاة عمود الإسلام، وهي أعظم الفرائض وأهمها بعد الشهادتين، كما قال الله جل وعلا: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾، وقال سبحانه: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾، وقال سبحانه:

стр. 13477

﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾، وقال جل وعلا: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾، وقال: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾، فدل ذلك على أن من لم يصل لا يخلى سبيله، بل يقتل وهكذا ليس أخًا في الدين، الذي لا يصلي، فالواجب استتابتها وتأديبها، حتى تصلي ومن تاب تاب الله عليه، فإن أبت لا يجوز بقاؤها في حباله بل يرفع أمرها إلى المحكمة، حتى تستتيبها فإن تابت وإلا قتلت مرتدة عن الإسلام، في أصح قولي العلماء، لقول الرسول ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر» (١) وقال جماعة من أهل العلم: إنها تقتل حدًّا، لا ردة وبكل حال، فالواجب استتابتها فإن تابت، وإلا وجب على ولي الأمر وهو القاضي، الذي ينوب عن ولي الأمر، قتلها، إذا لم تتب وعلى الزوج أن يفارقها إذا لم تتب؛ لأنها كافرة، والمسلم لا يتزوج كافرة، ولا يقيم بحبال كافرة، فهي كافرة في أصح قولي العلماء، وقال

стр. 13478

قوم: إنه كفر دون كفر، ولكن الصواب أنه كفر أكبر، فلا ينبغي للزوج ولا يجوز له، أن يبقى في حبال امرأة لا تصلي، بل يجاهدها ويؤدبها، ويقوم عليها حتى تتوب، ولعلها تصلي فإن لم تفعل، فارقها وسوف يعوضه الله خيرًا منها والواجب عليه أن يؤدبها هو وأبوها وأهلها، حتى تقوم بالواجب، حتى تصلي فإن دعت الحاجة إلى رفعها إلى ولي الأمر، المحكمة، رفعت إليه حتى تستتيبها، فإن تابت وإلا قتلت مرتدة كافرة عند جمع من أهل العلم، أو حدًّا عند آخرين من أهل العلم، كما هو معلوم ولا حول ولا قوة إلا بالله. ولا شك أن سكوته عنها كل هذه المدة، يعتبر تقصيرًا منه ومنكرًا عظيمًا، الرسول ﷺ يقول: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإ يمان» (١) وهو قادر على أن ينكر بلسانه، وبيده جميعًا والله يقول جل وعلا في كتابه العظيم: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾، فإنكار المنكر أمر لازم، للرجال

стр. 13479

والنساء جميعًا، نسأل الله للجميع الهداية.

стр. 13480

س: الأخ ع. ا. من مصر، يقول: عندنا رجل كبير في السن يبلغ من العمر تسعين عامًا، ولديه زوجة لا تصلي، مع العلم أنه أمرها بالصلاة فأبت، فهجرها، فصلت حينًا، أي بعض الأيام، وقطعتها. فأعطاها مرتبًا يوميًا أي بعض النقود، ثم قطعتها فقال لها: أنا بريء منك يوم الحساب، وأترك الأمر إلى الله، فقلت له طلقها، قال: لا أستطيع أنجبت منها أولادًا كثيرين، وأنا رجل كبير في السن ولا أستطيع الزواج مرة أخرى، وليس عندي من يعد لي الطعام ويقوم بواجبي، وواجب بيتي، فهل لهذا الرجل أن يبقى مع هذه المرأة والحال ما ذكر، أم توجهونه إلى شيء آخر؟ علمًا بأنه من المحبين لهذا البرنامج جزاكم الله خيرًا؟ (١) ج: الصحيح من أقوال العلماء في هذه المسألة، أن تارك الصلاة عمدًا يكون كافرًا كفرًا أكبر، فهذه المرأة تعتبر كافرة كفرًا أكبر، تكون بخروجها من العدة بعد كفرها، تكون غير امرأة له، لكن لا مانع من أن تخدمه، وأن تخدم ذريته، أولادها، وعليه أمرها بالحجاب وغض البصر عنها، وألاّ يخلو بها، فلا حرج أن تبقى في خدمة أولادها، وينفق عليها

стр. 13481

من أجل خدمة أولادها وأولاده، مع الدعاء لها بالهداية ومع النصيحة، لعل الله أن يهديها وترجع إلى الصواب، وهكذا أهلها ينصحونها، لعل الله يهديها بأسبابهم، فبكل حال هو يعتبرها خادمًا، لا زوجة ولا يخلو بها، ولا ينظر إليها، ويأمرها بالحجاب عنه، حتى يهديها الله ويردها للصواب، فإذا هداها ورجعت للصواب، فهي زوجته. ولا بد أن يكون موقفه معها حازمًا والحال ما ذكر، وهذا الواجب عليه، واختلف العلماء؛ هل ترجع إليه بنكاح جديد أم لا ترجع بنكاح جديد؛ لأنه لم يطلقها، وتبقى معلقة، متى هداها الله رجعت إليه، الصواب أنها ما دامت بهذه الحال، ولم ترض بالنكاح بغيره، وهو لم يطلقها، متى رجعت وهداها الله، هي زوجته.

стр. 13482

س: تزوجت قبل عدة سنوات من إحدى قريباتي، ولكن وجدت زوجتي لا تصلي، فبدأت أحاول معها تارة بالترغيب، وتارة بالضرب والترهيب، وكانت تصلي حينًا وتترك الصلاة أحيانًا، حتى إني فكرت بطلاقها، ولكن بحكم قرابتها قد يحدث الطلاق فتنة بين الأقرباء، ماذا أفعل معها وجهوني جزاكم الله خيرًا؟ (١)

стр. 13483

ج: من المعلوم شرعًا أن من ترك الصلاة يكون كافرًا، من الرجال والنساء في أصح قولي العلماء، وإن لم يجحد وجوبها، أما إذا جحد وجوبها، أو شك في وجوبها، فهذا كافر عند جميع العلماء، وهذه المرأة التي سألت عنها أيها السائل، ما دامت لا تصلي فالنكاح غير صحيح، وعليك أن تفارقها بالكلية، واسأل الله أن يعوضك خيرًا منها، فإن اهتدت وتابت فلا مانع من تجديد النكاح، يجدد بمهر جديد وعقدٍ جديد، وإلا فالنكاح الأول غير صحيح، لكونها لا تصلي ولو بعض الأحيان، ترك الصلاة كفر أكبر؛ لأنها عمود الإسلام، من حفظها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع، ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة، فنسأل الله أن يهديها ويردها إلى الصواب، ونسأل الله أن يعوضك خيرًا منها، أما القرابة فلا ينظر إليهم؛ لأن طاعة الله مقدمة على الجميع، وهذا شيء ليس له تعلق بالقرابة، هذا حكم من أحكام الله ، والذي لا يصلي كافر، وإذا تزوج الرجل امرأة لا تصلي، وهو يصلي فالعقد غير صحيح، وهكذا لو كانت تصلي وهو لا يصلي، فالعقد غير صحيح، أما إذا كانا جميعًا لا يصليان، صح العقد؛ لأنهما كافران جميعًا، كما هو زواج النصراني من نصرانية، واليهودي من يهودية والوثني بالوثنية، أما ما دام الزوج يصلي، وهي لا تصلي فالعقد

стр. 13484

لا يصح، ولكن متى تابت في المستقبل ورجعت إلى الله وأنابت إليه فإنه يجوز أن ينكحها بعقد جديد.

стр. 13485

س: يقول السائل تزوجت ابنة عمي بالرغم عني واكتشفت أنها لا تصلي وأمرتها بالصلاة لكنها لم تسمح ولم تسمع إذا طلقتها فسيغضب والدي مني كيف يكون التصرف مع مثل هذه جزاكم الله خيرًا؟ (١) ج: إذا تزوج المسلم امرأة لا تصلي فإن النكاح غير صحيح في أصح قولي العلماء؛ لأن ترك الصلاة كفر وإن لم يجحد وجوبها التارك، هذا هو الصواب وذهب جمع من أهل العلم إلى أن تارك الصلاة لا يكفر إذا لم يجحد وجوبها لكنه أتى منكرًا عظيمًا ومعصية عظيمة وكبيرة شنعاء، أعظم من الزنى وأعظم من العقوق وأعظم من السرقة وأعظم من شرب الخمر لكنه لا يكفر عند جمع من أهل العلم، إذا كان لم يجحد وجوبها، لكن الصواب والراجح، هو أنه يكفر بذلك وإن لم يجحد وجوبها، ويكون النكاح غير صحيح إذا الزوج يصلي وهي لا تصلي يكون النكاح غير صحيح وهكذا العكس لو كانت هي تصلي

стр. 13486

وهو لا يصلي لا يصح النكاح أيضًا لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة» (١) فإذا ترك العمود سقط والمعنى سقط الإسلام ويقول ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» (٢) ولم يقل إذا جحد وجوبها، أطلق ﵊ وهذا الحديث صحيح رواه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح عن بريدة ﵁. وفي صحيح مسلم، عن جابر بن عبد الله، ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» (٣) وهذا الحكم يعم الرجال والنساء؛ لأن القاعدة الشرعية أن ما ثبت في حق الرجال يثبت في حق النساء وهكذا العكس إلا بدليل يخص أحدهما وليس هنا دليل يخص الكفر للرجل بل من تركها كفر مطلقًا للرجال والنساء، فعليك أيها السائل أن تفارقها وأن تردها إلى أهلها ولو لم يرض أبوك؛ لأن المعاصي ليس للإنسان فيها طاعة الطاعة لله، يقول النبي

стр. 13487

صلى الله عليه وسلم: «إنما الطاعة في المعروف» (١) ويقول ﷺ : «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» (٢) فعليك أن تردها إلى أهلها وأن تعطيها صكًّا بطلقة خروجًا من الخلاف وحتى يعتمد على الصك في تزويجها لغيرك ومتى ما هداها الله وأردت الرجوع إليها بعقد جديد فلا بأس، نسأل الله للجميع الهداية.

стр. 13488

س: هل المرأة التي تزوجها الرجل وهي لا تصلي، وعندما تزوجها عرفها أمور دينها وصلت والحمد لله، فهل في هذا شيء من الناحية الزوجية والأولاد؟ (١) ج: نعم إذا كان الزوج يصلي وهي لا تصلي يجدد النكاح، هذا هو الصواب. وذهب الأكثرون إلى أنه لا يجدد إذا كانت لا تجحد وجوبها وإنما هو تهاون منها، ولكن الصواب أنه يجدد النكاح، لقول النبي ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» (٢)

стр. 13489

وهذا يعم الرجال والنساء. فإذا كانت لا تصلي وهو يصلي يجدد النكاح وهكذا العكس، لو كان لا يصلي هو وهي تصلي يجدد النكاح. أما إن كانا لا يصليان جميعًا حين الزواج فالنكاح صحيح، مثل بقية الكفرة. نكاحهم صحيح. وإذا تاب الله عليهما، فالنكاح على حاله. أما إذا كان أحدهما لا يصلي والثاني يصلي فإنه يجدد النكاح؛ لأن الذي لا يصلي كافر، والكافر لا يصح له نكاح المسلمة، والمسلمة لا يصح لها نكاح الكافر، فلا بد من كونهما مسلمين، أو كافرين، إلا إذا كانت المرأة، من أهل الكتاب، كتابية، يهودية أو نصرانية محصنة، جاز إنكاحها للمسلم؛ لأن الله أباح لنا نساء أهل الكتاب المحصنات. أما إذا كانت زوجته كافرة تترك الصلاة فالنكاح حينئذ غير صحيح، أو كانت كافرة، بعبادة القبور والاستغاثة بالأموات ونحو ذلك، فإن نكاحها باطل، حينئذ فعليه أن يجدد النكاح إذا كان مسلمًا، والحاصل والخلاصة أنه إذا كانا كافرين أو مسلمين جميعًا فالنكاح صحيح، أو كان مسلمًا هو والمرأة كتابية فالنكاح صحيح. أما إذا كان كافرًا وهي مسلمة فالنكاح باطل أو كان مسلمًا وهي كافرة لكنها غير كتابية كالتاركة للصلاة وكالوثنية يكون النكاح غير صحيح أيضًا. نسأل الله السلامة.

стр. 13490

س: تزوجت فتاة ولاحظت أنها لا تصلي، كيف توجهوني، جزاكم

стр. 13491

الله خيرًا؟ (١) ج: إذا كنت تصلي أنت، وهي لا تصلي فالعقد غير صحيح، في أصح قولي العلماء؛ لأنها بترك الصلاة تعتبر كافرة، والمسلم ليس له نكاح الكافرة، إلا إذا كانت من أهل الكتاب، من اليهود والنصارى، المحصنات، خاصة، أما الكافرة غير النساء المحصنات من أهل الكتاب، فلا يجوز نكاحها، إذا كنت أنت تصلي ومستقيم، وهي لا تصلي فالنكاح باطل، وعليك أن تعيد النكاح، في أصح قولي العلماء، أما إن كنت لا تصلي مثلها، فالنكاح صحيح يعني يجوز نكاح الكافر للكافرة، كما يجوز نكاح المسلم للمسلمة، أما إذا كان أحد الزوجين لا يصلي، فالنكاح غير صحيح، إلا أن تكون كتابية فلا بأس، والكتابية هي اليهودية والنصرانية فإنه يجوز للمسلم والكافر نكاحها.

стр. 13492

س: سمعت في برنامج نور على الدرب المذاع في ٢٥ ٢ ١٤٠٧ هـ، من أحد المشايخ بأنه إذا عقد المسلم عقد النكاح على إحدى الفتيات المسلمات وهي لا تصلي يكون العقد باطلاً ولو صلت بعد الزواج وعندنا في قرى مصر خمسون في المائة لا يصلون

стр. 13493

قبل الزواج وخاصة البنات أرجو من سماحتكم توضيحًا كاملاً لهذا السؤال جزاكم الله خيرًا. سائل ثان، يسأل نفس السؤال عن أولئك الذين لا يصلون ولا سيما إذا كانوا من قرابته وهناك مستمعة تقول وتسرد جملة صفات في أخت لها ومن أسوئها تركها للصلاة ثم أيضًا تقول: إن والدتها لا تصلي إلا إذا أتت عندها في البيت كل هؤلاء يرجون سماحة الشيخ التوجيه بخصوص هذا الركن الثاني من أركان الإسلام؟ (١) ج: لقد دل الكتاب والسنة، على أن الصلاة أهم عبادة، وأعظم عبادة بعد الشهادتين، وأنها عمود الإسلام، وأن الواجب على جميع المكلفين من المسلمين المحافظة عليها، وإقامتها كما شرع الله ، كما قال : ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾، الآية من سورة البقرة، وقال أيضًا سبحانه في سورة البقرة: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾، وقال في سورة براءة، (التوبة) لما ذكر قتال المشركين، قال: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾،

стр. 13494

فدل ذلك على أن الذي لا يصلي لا يخلى سبيله بل يقاتل وقال تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾، دل على أن الذي لا يصلي، ليس بأخٍ في الدين، والآيات في هذا المعنى كثيرة جدًا، وثبت عن رسول الله ﵊ أنه قال: «رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله» (١) وصح عنه أيضًا ﵊: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» (٢) أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح، عن بريدة بن الحصيب ﵁، وخرج مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، عن النبي ﷺ أنه قال: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» (٣) والتعيين بالرجل لا يخرج المرأة، فإن الحكم إذا ثبت للرجل فهو للمرأة كذلك، وهكذا ما يثبت للمرأة يثبت للرجل، إلا

стр. 13495

بدليل يخص أحدهما، فهذه الأحاديث وما جاء في معناها، كلها تدل على أن تارك الصلاة يكون كافرًا، من الرجال والنساء بعد التكليف، وثبت في الحديث الصحيح أيضًا، أن النبي ﷺ لما سئل عن الأمراء الذين لا يقيمون الدين كما ينبغي، هل نقاتلهم؟ «قال لا، إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان» (١) وفي لفظ آخر، قال: «ما أقاموا فيكم الصلاة» (٢) فدل على أن من لم يقم الصلاة قد أتى كفرًا بواحًا، وقد اختلف العلماء في هذه الأحاديث، فقال بعضهم إنها على الزجر والتحذير، والترهيب وليس المراد الكفر الأكبر، بل المراد كفر دون كفر، وإلى هذا ذهب الأكثرون من الفقهاء وقالوا: إنه كفر دون كفر، وذهب جمع من أهل العلم إلى أن المراد الكفر الأكبر؛ لأن الرسول ﷺ قال: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» (٣) والكفر متى عرف والشرك متى عرف، فالمراد به الكفر

стр. 13496

الأكبر والشرك الأكبر، وقال: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» (١) فدل ذلك على أن المراد الكفر الأكبر؛ لأنه أطلقه ﵊، على أمرٍ واضح وهو أمر الصلاة؛ لأن أمر الصلاة أمر عظيم، وهي عمود الإسلام فكون تركها كفرًا أكبر لا يستغرب؛ ولهذا ذكر عبد الله بن شقيق العقيلي التابعي الجليل، عن أصحاب النبي ﷺ ، قال: «وكان أصحاب النبي ﷺ لا يرون شيئًا تركه كفر إلا الصلاة» (٢) فهذا يدل على أنهم يرون ذلك كفرًا أكبر؛ لأن هناك أشياء يعرفون أنها كفر، لكنها كفر دون كفر، مثل البراءة من النسب، مثل القتال في قول النبي ﷺ : «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر» (٣) هذا كفر دون كفر، إذا لم يستحله، وهكذا قول النبي ﷺ : «إن كفرًا بكم أن ترغبوا عن آبائكم» (٤)

стр. 13497

وقوله ﷺ : «اثنتان في الناس هما بهم كفر: النياحة والطعن في النسب» (١) هذا كله معناه كفر دون كفر عند أهل العلم؛ لأنه جاء منكرًا، ودلت الأدلة الأخرى أن المراد به غير الكفر الأكبر، بخلاف الصلاة فإن أمرها عظيم، وهي أول ركن بعد الشهادتين، وهي عمود الإسلام وقد بين الرب ، لما شرع قتال الكفار: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾، فدل على أنه لا يخلى سبيلهم، وهم يتركون الصلاة، وقال ﷺ : «نهيت عن قتل المصلين» (٢) فدل على أن من لم يصل يقتل، والخلاصة أن القول الصواب، والذي تقتضيه الأدلة، هو أن ترك الصلاة كفر أكبر، ولو قال الجمهور بخلافه، فإن المناط هو الأدلة، وليس المناط كثرة القائلين، فالحكم معلق بالأدلة، والترجيح يكون بالأدلة، وقد قامت الأدلة على كفر تارك الصلاة كفرًا أكبر. وأما قوله ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، فإذا قالوها

стр. 13498

عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها» (١) فيفسره قوله في الحديث الآخر: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام» (٢) فلا عصمة إلا بإقامة الصلاة، ولأن من لم يقم الصلاة، ما أدى حق التوحيد، فالمراد بقوله: لا إله إلا الله أنها تعصم من قالها، إذا التزم بحقها، ومن حقها أن يؤدي الصلاة، ولأن الموحد الذي يقول لا إله إلا الله إذا أتى بناقض من نواقض الإسلام، لم ينفعه قوله لا إله إلا الله، فلو قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وجحد وجوب الصلاة، كفر إجماعًا، أو جحد وجوب الزكاة كفر إجماعًا أو جحد وجوب صوم رمضان كفر إجماعًا، أو سب الدين كفر إجماعًا، أو سب الرسول كفر إجماعًا، أو استهزأ بالدين كفر إجماعًا، ولم ينفعه قول لا إله إلا الله، فعلم بذلك أن إتيانه

стр. 13499

بالتوحيد والشهادة للرسول بالرسالة إنما ينفعه إذا لم يأت بناقض من نواقض الإسلام، فأما إذا أتى بناقض من نواقض الإسلام، فإنه لا تنفعه الشهادة كالأمثلة التي ذكرنا، كسب الدين، كالاستهزاء بالدين كجحد وجوب الصلاة، وكجحد وجوب الزكاة كالاستهزاء بدين الله ولو أن إنسانًا يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويصلي ويصوم ويتعبد، ثم جحد تحريم الزنى، قال: الزنى حلال كفر عند جميع المسلمين، أو قال: إن الخمر حلال كفر عند جميع المسلمين، أو قال إن اللواط حلال كفر عند جميع المسلمين، أو بال على الصحف متعمدًا أو وطئ المصحف متعمدًا استهانة له أو جلس عليه استهانة له، كفر عند جميع المسلمين باستهانته بكتاب الله، ولم تنفعه شهادته أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، فكيف يستنكر أن يكون كافرًا بترك الصلاة، إذا تركها وتساهل بها وهي أعظم أركان الدين وأهمها بعد الشهادتين، وليس هذا بمستغرب؛ ولهذا القول فالصواب أن المسلم إذا تزوج امرأة لا تصلي، فالنكاح باطل وهكذا إذا تزوجت المسلمة إنسانًا لا يصلي، فالنكاح باطل فمتى تاب إلى الله جدد العقد، متى تاب الذي لا يصلي جدد العقد، فأما إذا كانا جميعًا لا يصليان فالنكاح صحيح؛ لأنهما كافران جميعًا. وأما من ابتلي بقريب لا يصلي، من أم أو أخت، فالواجب نصيحتهم وتخويفهم من الله ، وتحذيرهم من مغبة

стр. 13500

أعمالهم الخبيثة، فإن تابوا فالحمد لله، وإلا وجب هجرهم، لا يزارون ولا تجاب دعوتهم، ولا يدعون إلى وليمة، ولا إلى غيرها، بل يهجرون حتى يتوبوا إلى الله، هكذا ذكر أهل العلم يجب هجرهم؛ لأنهم أتوا منكرًا عظيمًا، حتى يوفق الله ولاة الأمور، لإقامة الحد عليهم واستتابتهم، فإن تابوا وإلا وجب على ولي الأمر قتلهم، وهذا لا إشكال فيه، وهو الذى عليه جمهور أهل العلم، أن من لم يتب يقتل، إذا ترك الصلاة واستتيب ولم يتب، فإنه يقتل لقوله : ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾، فدل على أن الذي لا يصلي لا يخلى سبيله، ولقوله ﷺ : «نهيت عن قتل المصلين» (١) فدل على أن من لم يصل لا يترك بل يقتل إذا لم يتب، هناك أدلة كثيرة، دلت على هذا المعنى، أما الوالدة والوالد لهما شأن، يجتهد في نصيحتهما ولكن لا يهجرهما؛ لأن الوالدين لهما حق عظيم، ولو كانا كافرين؛ لأن الله قال جل وعلا: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا﴾ ثم قال بعده ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾، فأمر بمصاحبتهما في الدنيا معروفًا، مع أنهما كافران وما ذلك إلا لعظم

стр. 13501

حق الوالدين، فالولد إذا كان أبوه لا يصلي، أو أتى بكفر آخر، أو أمه كذلك، فإنه ينصحهما كثيرًا، ولا يقطعهما بل يحسن إليهما، ويجتهد في دعوتهما إلى الخير، والإسلام والاستقامة لعل الله يهديهما بأسبابه، وبكل حال يتلطف معهما، ويحسن إليهما ويدعوهما إلى الخير، حتى يموتا أو يهديهما الله. أما بالنسبة لقوله إن خمسين بالمائة من البنات عندهم، لا يصلين قبل الزواج، فمثل ما تقدم إذا كان الزوج لا يصلي والمرأة لا تصلي صح نكاحهما؛ لأنهما إما مسلمان عند الجمهور، أو كافران على القول الصحيح، فهما مستويان فنكاحهما صحيح، ولكن الخلاف إذا كان أحدهما يصلي والآخر لا يصلي، يعني أحدهما مسلم والآخر ليس بمسلم، بسبب تركه الصلاة، فهو محل الخلاف، والصواب أنه لا يصح النكاح كما تقدم، فيجب التجديد إذا تاب من لم يصل، ونسأل الله أن يهدي ولاة الأمور في كل مكان، والواجب على والد البنت ووالدتها، وعلى إخوتها الطيبين أن يعلموها ويرشدوها، ويفقهوها حتى لا تدع الصلاة، وهكذا الشاب ينصح ويوجه، ولو بالتأديب ولو بالضرب، إذا كان الرسول ﷺ ، يقول: «واضربوهم عليها لعشر» (١) فكيف بالكبير يضرب ويستتاب، وإلا قتل، لكن هذا من

стр. 13502

جهة ولي الأمر لا من جهة أفراد الناس، أما الأدب فأبوه يؤدبه ويؤدبها، أيضًا يضربه، ويضربها حتى يصليا، وأخوهما الكبير كذلك، وعمهما إذا استطاع، يؤدبهما كذلك أما القتل فليس لأحد إلا لولاة الأمور بعد الاستتابة، وإذا كان ولي الأمر لا يقيم شأنًا لمثل هذه الأمور، فليس لهم حيلة، إلا هذا، النصيحة والتأديب، ولكن لا يقتل وإنما ينصح ويؤدب، إذا كان له قدرة كالأب والعم والأخ الكبير، والمسلمون جميعًا ينصحون ويوجهون.

стр. 13503

س: تقدمت إلى فتاة أريد الزواج بها، ولكن والد الفتاة رجل مدمن على شرب الخمر، والفتاة أيضًا لا تصلي، فهل يجوز، في هذه الحالة أن أكلم الفتاة على الصلاة، وبعد ذلك أتزوجها، وهل يجوز لوالدها الذي يدمن شرب الخمر، أن يكون وليًّا عنها في عقد النكاح، وجزاكم الله خيرًا؟ (١) ج: ترك الصلاة من الجرائم العظيمة، بل من الكفر بالله في أصح قولي العلماء، لقوله ﵊، في الحديث الصحيح: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر» (٢) ولقوله صلى

стр. 13504

الله عليه وسلم: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» (١) والحكم المناط بالرجل يعم المرأة، والعكس كذلك؛ لأن الأحكام عامة، إلا ما خصه الدليل، قد جاء في هذا المعنى أحاديث كثيرة، كلها تدل على كفر تارك الصلاة، فليس لك يا أخي أن تتزوج فتاة لا تصلي، ومتى تابت ورجعت إلى الحق، وثبت ذلك، جاز تزوجها بواسطة أوليائها، وأبوها هو وليها، إذا كان مسلمًا وإن كان عنده بعض المعاصي، كشرب المسكر، أما إن كان غير مسلم، لا يصلي، أو ممن يتعلق بالقبور ويدعوها من دون الله، أو من الملاحدة كشيوعيين وأشباههم، فإن الولاية تنتقل إلى غيره، إلى أقرب العصبة بعده، كإخوتها إن كان لها إخوة، من أبويها أو من أبيها، يزوجها أقربهم إليها وهو الشقيق، إن كان مسلمًا فإن لم يكن لها إخوة، فأقرب العصبة، من أقاربها الذكور، كبني الأخ أو الأعمام، إذا لم يكن هناك بنو أخ يصلحون للولاية، والواجب على ولي الأمر، وتنوب عنه المحكمة أن ينظر في الأمر فالقاضي الشرعي يقوم مقام الولي، إذا فقد، أو وجد ولكن لم تتوافر فيه الشروط، فإن الحاكم الشرعي، ينظر في ذلك إن وجد عاصب، يزوجها وإلا قام

стр. 13505

القاضي الشرعي ولو في الأحوال الشخصية، مقام الولي، لقوله ﷺ : «السلطان ولي لمن لا ولي له» (١) القاضي نائب السلطان، ولكن بعد ثبوت إسلامها، وسلامتها من نواقض الإسلام، ولا مانع من أن ينصحها بطريقة ليس منها ريبة، من طريق الهاتف أو من طريق اللقاء بدون خلوة، بحضرة أبيها أو إخوانها من باب النصيحة، من باب التعاون على البر والتقوى.

стр. 13506

س: تقدمت إلى فتاة أريد أن أتزوجها، ولكن والد الفتاة رجل لا يصلي والأخطر من ذلك أنه رجل مدمن على شرب الخمر، ولذلك فإن الفتاة التي تقدمت إليها لا تصلي أي بنت هذا الرجل، المدمن على الخمر هل يجوز أن أتزوج بها أم لا؟ (١) (٢) ج: ليس لك أن تتزوج بها حتى تصلي؛ لأن ترك الصلاة كفر كما قال النبي ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» (٣) وقال ﵊: «بين الرجل وبين الشرك

стр. 13507

والكفر ترك الصلاة» (١) المقصود أن الصلاة عمود الإسلام، وهر الركن الثاني من أركان الإسلام الخمسة، وهي أعظم الأركان بعد الشهادتين، فمن تركها جاحدًا لها كفر بإجماع المسلمين، ومن تركها تهاونًا وتكاسلاً كفر في أصح قولي العلماء، سواء كان رجلاً أو امرأة، فلا يجوز لك أن تنكحها وهي بهذه الحال، وأنت مسلم تصلي وتصوم، وتخاف الله ليس لك أن تتزوجها حتى تتوب إلى الله، وحتى تستقيم على الصلاة، وهكذا المرأة، ليس لها أن تتزوج رجلاً لا يصلي، إذا علمت أنه لا يصلي، فإنها لا يحل لها أن تقبله ولا أن ترضى بالعقد عليه، وإذا ترك الصلاة وجب عليها الامتناع منه، حتى يتوب إلى الله فإذا تاب إلى الله وهي في العدة، فهو زوجها أو بعد العدة، ولم تفسخ منه، فهي زوجته على الصحيح لكن بعد العدة لها أن تطالب بالفسخ منه، وتأخذ حقها حتى تتزوج من شاءت؛ لأن ترك الصلاة ردة عن الإسلام في أصح قولي العلماء، ولو لم يجحد وجوبها، وذهب جملة من أهل العلم، إلى أنه إذا لم يجحد وجوبها، لم يكن كافرًا كفرًا أكبر، بل يكون كفره كفرًا أصغر، ولكن هذا القول مرجوح والصواب أنه كفر أكبر؛

стр. 13508

لأنها عمود الإسلام، وقد أطلق النبي ﵊ كفر تاركها، فقال: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» (١) والكفر معرف بأل، والمعرف بأل يرجع كفرًا أكبر، وقال أيضًا ﵊: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» (٢) وقال لما سئل ﷺ ، عن الأمراء الذين يؤخرون الصلاة عن أوقاتها، أو تعرف منهم وتنكر من المعاصي، نهى عن قتالهم والخروج عليهم، قال: «إلا أن تروا كفرًا بواحًا، عندكم من الله فيه برهان» (٣) وفي الرواية الأخرى، قال: «ما أقاموا فيكم الصلاة» (٤) فدل على أنهم إذا لم يقيموا الصلاة، فقد أتوا كفرًا بواحًا، المقصود من هذا أن ترك الصلاة كفر بواح، كما بينه النبي ﵊، فالواجب على المسلمين الحذر من هذا التهاون، والحرص على المحافظة على الصلاة، في أوقاتها والرجل يحرص على أدائها في الجماعة، في مساجد الله، والمرأة تصليها في بيتها، ولا يجوز أبدًا التأسي بمن تركها، أو الاقتداء به بل

стр. 13509

يحق الحذر من ذلك، فهي عمود الإسلام من حفظها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع، وكان عمر بن الخطاب ﵁ يكتب إلى عماله، ويقول: " إن أهم أمركم عندي الصلاة فمن حفظها فقد حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع " وذكر النبي ﷺ : الصلاة بين أصحابه فقال: «من حافظ عليها كانت له نورًا وبرهانًا، ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة، وحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف» (١) وهؤلاء الكفرة شغلتهم دنياهم عن طاعة الله وعبادته، فمن ترك الصلاة فقد شابه هؤلاء، فيحشر معهم نعوذ بالله، فإن كان تركها من أجل الرياسة، شابه فرعون فيحشر معه يوم القيامة، وإن كان تركها من أجل الوزارة شابه هامان، وزير فرعون، فيحشر معه يوم القيامة إلى النار، نسأل الله العافية، أما إن كان تركها من أجل المال والشهوات، فإنه يشبه قارون الذي شغله ماله وشهواته عن اتباع الحق، حتى خسف الله به وبداره الأرض، نعوذ بالله من ذلك أما إن كان تركها لأجل التجارة والبيع والشراء فإنه شبيه لأبي بن خلف، تاجر أهل مكة؛

стр. 13510

لأنه شغله البيع والشراء والتجارة عن طاعة الله ورسوله، وعن اتباع النبي محمد ﵊، فيكون من ترك الصلاة تشاغلاً بالتجارة شبيها بهذا، نسأل الله العافية، فيحشر معهم يوم القيامة نعوذ بالله من ذلك، فالواجب الحذر، ومن المصائب العظيمة كثرة من يتركها الآن، ويتساهل بها إما بالكلية، وإما في المساجد، وهذا بلاء عظيم وشر كبير ومنكر عظيم فالواجب الحذر من ذلك الواجب التواصي بفعلها والاستقامة عليها، بين أهل البيت، من الرجال والنساء، يجب التواصي بذلك والتعاون في ذلك، حتى يقيم الرجل الصلاة هو وأهله، زوجته وأولاده وخدمه، لا يتساهل في هذا بل يجب أن يكون قدوة صالحة، لزوجته وأولاده وخادمه وسائقه ونحو ذلك،، فالصلاة عمود الإسلام، من حفظها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع، والله يقول سبحانه: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾، ويقول : ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾، والآيات فيها كثيرة، وهكذا الأحاديث العظيمة في شأنها، نسأل الله لنا ولجميع المسلمين الهداية.

стр. 13511

١٥٤ - حكم البقاء مع الزوجة إذا كانت لا تصلي بسبب المرض س: الزوجة التي لا تصلي، ليس بإرادتها بل بسبب الوساوس، هل يجوز لزوجها معاشرتها، وأن تبقى معه، فهي لا تستطيع الوضوء ولا حتى التيمم لمرضها بالوسواس، هل تصلي بدون وضوء؟ (١) ج: الواجب تعليمها وتوجيهها، بأن الوساوس التي تعتريها، لا يجوز لها أن تميل إليها وأن تشغلها، حتى تضيع الصلاة بل يجب أن تدعها وأن تصلي، وعليك أن توضح لها ذلك، وأن تأمرها بذلك، ولو بالتأديب، ولو بالضرب المناسب غير المبرح؛ لأن ترك الصلاة كفر أكبر، ولا بد أن تعتني بهذا الأمر، وأن تلزمها بالصلاة، وأن توجهها إلى الخير، حتى تدع الوساوس، وتصلي الصلاة التي فرض الله عليها، وهذا يحتاج إلى جهاد وصبر لا بد من ذلك؛ لأن الجهل داء عضال، فلا بد من التعليم والتوجيه والإرشاد منك، ومن أمها وأبيها، إن كان لها أبوان، أو من أقاربها، لا بد من التعاون على البر والتقوى حتى تفهم الأمر الشرعي.

стр. 13512

١٥٥ - حكم إكراه البنت على الزواج بمن لا يصلي س: من الجزائر والعراق سائلتان عن خطبة زوج لا يصلي، سيما إذا تدخل الوالدان في ذلك، وأرغما البنت على القبول بهذا الخاطب، رغم أنه لا يصلي كيف يكون تصرف المخطوبة، جزاكم الله خيرًا، وهل تلجأ إلى الجهات الرسمية كي تسلم في هذه الخطبة؟ (١) ج: أسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا، أن يولي على العراق حاكمًا صالحًا، يحكم فيه بشرع الله، وأن يصلح حكام الجزائر ويوفقهم لما فيه رضاه، وأن يعينهم على تحكيم شريعته، وأن يصلح أحوال الجميع، نسأله سبحانه أن يصلح أحوال الشعب العراقي، والشعب الجزائري وأن يولي على العراق من يحكم فيه بشرع الله، وأن يولي على جميع بلاد المسلمين، من يحكم بشرع الله، وأما جواب السائلتين، فلا شك أن من لا يصلي لا يجوز للمسلمة، أن تقبل الزواج به؛ لأن ترك الصلاة كفر، والصواب أنه كفر أكبر، وقال الأكثرون إنه كفر أصغر، والصواب أنه كفر أكبر، وإن كان لا يجحد الوجوب، أما إذا

стр. 13513

كان يجحد الوجوب، فهذا كفر أكبر عند جميع العلماء، ليس فيه خلاف، ولكن الخلاف فيما إذا كان لا يجحد الوجوب، ولكنه يتكاسل عن الصلاة كتركها كلها أو بعضها، فالصواب في هذا الصنف وأمثاله، أنه كافر كفرًا أكبر، لقول النبي ﷺ ، في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم، عن جابر ﵁: «بين الرجل وبين الشرك والكفر، ترك الصلاة» (١) والأصل في هذا كفر أكبر، كفر معرف وشرك معرف بأل، وهو كفر أكبر، وروى الإمام أحمد، وأهل السنن ﵏، بإسناد صحيح، عن بريدة ﵁، عن النبي ﷺ ، قال: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر» (٢) وثبت عنه ﷺ ، أنه لما سئل عن الأمراء الذين تعرف فيهم بعض المنكرات، وعن الخروج عليهم، قال لهم: «اسمعوا وأطيعوا» (٣)، ونهى عن الخروج عليهم قال: «إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان» (٤) وفي رواية أخرى قال: «ما أقاموا فيكم الصلاة» (٥) فدل على

стр. 13514

أن عدم إقامة الصلاة كفر بواح، فالحاصل أن ترك الصلاة مطلقًا، أو بعضها كالظهر والفجر ونحو ذلك، كفر أكبر فلا يجوز للولي سواء كان أبًا أو غير أب، أن يجبر المولية على نكاح من لا يصلي وهي تصلي وهي مسلمة، بل هذا خيانة للأمانة، بل يجب عليه أن يلتمس لها الرجل الصالح، الطيب، حتى يضع الأمانة في محلها، ولا يجوز للبنت أن تطيعه في ذلك، ولو كان أباها لقول النبي ﷺ : «إنما الطاعة في المعروف» (١) وقوله ﷺ : «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» (٢) ولها أن ترفع الأمر إلى ولي الأمر، إلى الحاكم الشرعي، حتى يخلصها من هذا البلاء والواجب على الأولياء أن يتقوا الله وألاّ يزوجوا مولياتهم، إلا على الأكفاء، وأهم شيء الكفء، في الدين إذا كانت المولية مسلمة، والله يقول جل وعلا: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾، فالكافر ليس وليًّا للمؤمن، ولا يجوز لوليها أن يزوجها بتارك للصلاة، أو المعروف بفسق، إذا لم ترض بذلك، وهذا فيما يتعلق بغير الكفر، أما بالكفر فلا يجوز لها الرضا، ولو

стр. 13515

رضيت لا يجوز أن تتزوج بكافر، وهي مسلمة لكن الفاسق إذا كان عنده بعض الفسق، كشرب الخمر وهو يصلي، أو يتعاطى بعض المعاملات الربوية، أو يتهم بشيء من الأعمال المنكرة، الأعمال التي تعتبر معصية، هذا يجوز للمسلمة أن تتزوجه، لكن تركه أولى، والتماس الطيب أولى بالمؤمنة، أما الكافر فليس لها أن تتزوجه، كالذي يسب الدين أو يستهزئ بالدين، أو يترك الصلاة، أو ما أشبه ذلك مما يوجب كفره، كالذي يستحل الخمر أو يستحل الزنى، هذا كفر أكبر، أو يستحل الربا، فالحاصل أن الواجب على الأولياء، ألاّ يزوجوا مولياتهم المسلمات، إلا بالمسلمين وليس له أن يزوج موليته المسلمة، بمن يترك الصلاة، أو يتعاطى ما يوجب كفره، نسأل الله السلامة والعافية. أما ما يتعلق بالوالدين، فإن عليه مخافة الله في مولياتهم وليس للوالدين ولا لغير الوالدين، أن يزوجوا المولية بمن يخالفها في الدين، إذا كانت مسلمة، ليس له أن يزوجها كافرًا لا نصرانيًّا ولا يهوديًّا ولا وثنيًّا، ولا تاركًا للصلاة ولا غيرهم، ممن يحكم عليهم بالكفر، كالساب للدين، أو المستهزئ بالرسول، أو بالدين أو نحو ذلك، ممن يحكم بكفره حتى العاصي، ينبغي ألاّ يزوجها بالعاصي، وإن كان مسلمًا ينبغي أن يلتمس لها الطيب الكفء، لكن لو تزوجت بالمسلم العاصي برضاها صح
следующие страницы →