١٥٤ - حكم البقاء مع الزوجة إذا كانت لا تصلي بسبب المرض
س: الزوجة التي لا تصلي، ليس بإرادتها بل بسبب الوساوس، هل يجوز لزوجها معاشرتها، وأن تبقى معه، فهي لا تستطيع الوضوء ولا حتى التيمم لمرضها بالوسواس، هل تصلي بدون وضوء؟ (١)
ج: الواجب تعليمها وتوجيهها، بأن الوساوس التي تعتريها، لا يجوز لها أن تميل إليها وأن تشغلها، حتى تضيع الصلاة بل يجب أن تدعها وأن تصلي، وعليك أن توضح لها ذلك، وأن تأمرها بذلك، ولو بالتأديب، ولو بالضرب المناسب غير المبرح؛ لأن ترك الصلاة كفر أكبر، ولا بد أن تعتني بهذا الأمر، وأن تلزمها بالصلاة، وأن توجهها إلى الخير، حتى تدع الوساوس، وتصلي الصلاة التي فرض الله عليها، وهذا يحتاج إلى جهاد وصبر لا بد من ذلك؛ لأن الجهل داء عضال، فلا بد من التعليم والتوجيه والإرشاد منك، ومن أمها وأبيها، إن كان لها أبوان، أو من أقاربها، لا بد من التعاون على البر والتقوى حتى تفهم الأمر الشرعي.
стр. 13512
١٥٥ - حكم إكراه البنت على الزواج بمن لا يصلي
س: من الجزائر والعراق سائلتان عن خطبة زوج لا يصلي، سيما إذا تدخل الوالدان في ذلك، وأرغما البنت على القبول بهذا الخاطب، رغم أنه لا يصلي كيف يكون تصرف المخطوبة، جزاكم الله خيرًا، وهل تلجأ إلى الجهات الرسمية كي تسلم في هذه الخطبة؟ (١)
ج: أسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا، أن يولي على العراق حاكمًا صالحًا، يحكم فيه بشرع الله، وأن يصلح حكام الجزائر ويوفقهم لما فيه رضاه، وأن يعينهم على تحكيم شريعته، وأن يصلح أحوال الجميع، نسأله سبحانه أن يصلح أحوال الشعب العراقي، والشعب الجزائري وأن يولي على العراق من يحكم فيه بشرع الله، وأن يولي على جميع بلاد المسلمين، من يحكم بشرع الله، وأما جواب السائلتين، فلا شك أن من لا يصلي لا يجوز للمسلمة، أن تقبل الزواج به؛ لأن ترك الصلاة كفر، والصواب أنه كفر أكبر، وقال الأكثرون إنه كفر أصغر، والصواب أنه كفر أكبر، وإن كان لا يجحد الوجوب، أما إذا
стр. 13513
كان يجحد الوجوب، فهذا كفر أكبر عند جميع العلماء، ليس فيه خلاف، ولكن الخلاف فيما إذا كان لا يجحد الوجوب، ولكنه يتكاسل عن الصلاة كتركها كلها أو بعضها، فالصواب في هذا الصنف وأمثاله، أنه كافر كفرًا أكبر، لقول النبي ﷺ ، في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم، عن جابر ﵁: «بين الرجل وبين الشرك والكفر، ترك الصلاة» (١) والأصل في هذا كفر أكبر، كفر معرف وشرك معرف بأل، وهو كفر أكبر، وروى الإمام أحمد، وأهل السنن ﵏، بإسناد صحيح، عن بريدة ﵁، عن النبي ﷺ ، قال: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر» (٢) وثبت عنه ﷺ ، أنه لما سئل عن الأمراء الذين تعرف فيهم بعض المنكرات، وعن الخروج عليهم، قال لهم: «اسمعوا وأطيعوا» (٣)، ونهى عن الخروج عليهم قال: «إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان» (٤) وفي رواية أخرى قال: «ما أقاموا فيكم الصلاة» (٥) فدل على
стр. 13514
أن عدم إقامة الصلاة كفر بواح، فالحاصل أن ترك الصلاة مطلقًا، أو بعضها كالظهر والفجر ونحو ذلك، كفر أكبر فلا يجوز للولي سواء كان أبًا أو غير أب، أن يجبر المولية على نكاح من لا يصلي وهي تصلي وهي مسلمة، بل هذا خيانة للأمانة، بل يجب عليه أن يلتمس لها الرجل الصالح، الطيب، حتى يضع الأمانة في محلها، ولا يجوز للبنت أن تطيعه في ذلك، ولو كان أباها لقول النبي ﷺ : «إنما الطاعة في المعروف» (١) وقوله ﷺ : «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» (٢) ولها أن ترفع الأمر إلى ولي الأمر، إلى الحاكم الشرعي، حتى يخلصها من هذا البلاء والواجب على الأولياء أن يتقوا الله وألاّ يزوجوا مولياتهم، إلا على الأكفاء، وأهم شيء الكفء، في الدين إذا كانت المولية مسلمة، والله يقول جل وعلا: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾، فالكافر ليس وليًّا للمؤمن، ولا يجوز لوليها أن يزوجها بتارك للصلاة، أو المعروف بفسق، إذا لم ترض بذلك، وهذا فيما يتعلق بغير الكفر، أما بالكفر فلا يجوز لها الرضا، ولو
стр. 13515
رضيت لا يجوز أن تتزوج بكافر، وهي مسلمة لكن الفاسق إذا كان عنده بعض الفسق، كشرب الخمر وهو يصلي، أو يتعاطى بعض المعاملات الربوية، أو يتهم بشيء من الأعمال المنكرة، الأعمال التي تعتبر معصية، هذا يجوز للمسلمة أن تتزوجه، لكن تركه أولى، والتماس الطيب أولى بالمؤمنة، أما الكافر فليس لها أن تتزوجه، كالذي يسب الدين أو يستهزئ بالدين، أو يترك الصلاة، أو ما أشبه ذلك مما يوجب كفره، كالذي يستحل الخمر أو يستحل الزنى، هذا كفر أكبر، أو يستحل الربا، فالحاصل أن الواجب على الأولياء، ألاّ يزوجوا مولياتهم المسلمات، إلا بالمسلمين وليس له أن يزوج موليته المسلمة، بمن يترك الصلاة، أو يتعاطى ما يوجب كفره، نسأل الله السلامة والعافية.
أما ما يتعلق بالوالدين، فإن عليه مخافة الله في مولياتهم وليس للوالدين ولا لغير الوالدين، أن يزوجوا المولية بمن يخالفها في الدين، إذا كانت مسلمة، ليس له أن يزوجها كافرًا لا نصرانيًّا ولا يهوديًّا ولا وثنيًّا، ولا تاركًا للصلاة ولا غيرهم، ممن يحكم عليهم بالكفر، كالساب للدين، أو المستهزئ بالرسول، أو بالدين أو نحو ذلك، ممن يحكم بكفره حتى العاصي، ينبغي ألاّ يزوجها بالعاصي، وإن كان مسلمًا ينبغي أن يلتمس لها الطيب الكفء، لكن لو تزوجت بالمسلم العاصي برضاها صح
стр. 13516
الزواج. لكن كونه يلتمس لها الطيب، البعيد عن المعاصي، هذا من أداء الأمانة، وإذا كرهت الزواج بالعاصي، لم يجبرها عليه.
стр. 13517
س: السائلة م. م. م. من الرياض تقول: والدي يريد أن يزوجني من ابن عمي مع أنه لا يصلي أبدًا ويقول إذا لم تطيعي أمري فأنا أغضب عليك إلى يوم الدين، وسَّطت أهل الخير فلم أفلح وعمي يقول لوالدي: إذا لم تزوج ابنتك لولدي فالفراق بيني وبينك فما هو الحل يا سماحة الشيخ؟ (١)
ج: لا يجوز جبرها عليه ولا يجوز لها أيضًا ذلك ولا لهم أيضًا الواجب أن يعينوها على الخير فليس لها أن توافق على إنسان لا يصلي وليس لهم أن يجبروها على ذلك، الذي لا يصلي كافر -نعوذ بالله– يقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» (٢) ويقول ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» (٣) فلا يجوز لها أن تقبل حتى لو رضوا، ليس لها أن
стр. 13518
تقبل، بل تمتنع، وهم لا يجوز لهم جبرها. ولا عمها ولا أبوها وهذا يدل على قلة دينهما: قلة دين العم، وقلة دين الأب كيف يجبرونها على رجل لا يصلي -أعوذ بالله- لا يجوز أن يزوجوها به، ولا يجوز أن ترضى هي والنكاح باطل إذا زوجوها والكافر لا يزوج مسلمة، الله يقول جل وعلا: ﴿وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾، ويقول: ﴿لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾، والصحيح الذي عليه الأدلة الشرعية أن تارك الصلاة يكون كافرًا، هذا هو الصواب وهو الذي قامت عليه الأدلة الشرعية ومنها قوله ﷺ في صحيح مسلم عن جابر ﵁ يقول ﷺ : «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» (١) ويقول ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» (٢) ويقول النبي ﷺ : «رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة» (٣) ويقول عبد الله بن شقيق
стр. 13519
العقيلي ﵁ قال: «لم يكن أصحاب النبي ﷺ يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة» (١) يرون أن تركها كفر يعني كفرًا أكبر.
стр. 13520
س: ما حكم من يزوج ابنته لشاب لا يصلي لا في البيت ولا في المسجد بحكم القرابة جزاكم الله خيرًا؟ (١)
ج: ليس لأحد أن يزوج شخصًا لا يصلي سواءٌ كان شابًا أو شيخًا، وسواء كان قريبًا أو بعيدًا، هذا منكر، هذا ظلم للمرأة وخيانة، ولا يجوز لها أن ترضى بذلك هي، ليس للولي ولا لها ليس لهم جميعًا تزويج المرأة المسلمة المصلية لشخصٍ لا يصلي؛ لأن ترك الصلاة كفر، كفر أكبر على أصح أقوال العلماء، وإن لم يجحد وجوبها، لقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» (٢) ولقوله ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» (٣) فترك الصلاة منكر عظيم، وكفر ظاهر، فلا يجوز للمرأة أن تنكح كافرًا
стр. 13521
يترك الصلاة أو يضيعها، المسلمة لا تنكح الكافر يقول الله : ﴿لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾، ويقول جل وعلا: ﴿وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾، فليس لوليها أن يزوجها إلا بمسلم إذا كانت تصلي، أما إذا كانت لا تصلي، وتزوجها مثلها من لا يصلي صح، وعليهما التوبة جميعًا والرجوع إلى الله والقيام بالصلاة، هذا هو الواجب على الجميع، وعلى الأولياء أن يعتنوا بهذا الأمر، وهكذا من اشتهر بشرب الخمر أو المعاصي الأخرى ينبغي لوليها أن يصونها عنه؛ لأنه قد يضرها قد يدعوها إلى هذا المنكر، فالولي يختار لها الرجل الصالح الطيب حسب الطاقة حسب الإمكان وأما تارك الصلاة فلا يجوز أبدًا تزويجه؛ لأن تركها كفر نسأل الله العافية.
стр. 13522
س: ما حكم من زوج بنته أو أخته، من رجل لا يصلي وهو يعلم بذلك، ولكن لظروف حصل هذا الزواج، منها صلة القرابة، وضغط من الأقارب، وهل يأثم وليها؟ (١)
ج: من لا يصلي لا يجوز أن يزوج المسلمة؛ لأن ترك الصلاة كفر
стр. 13523
نعوذ بالله الذي لا يصلي لا يجوز تزوجه، وأنت غلطان في تزويجه وآثم، وعليك إثم كبير في تزويج ابنتك من إنسانٍ لا يصلي، هذا لا يجوز، الصواب عند أهل العلم المحققين، أن ترك الصلاة كفر أكبر، مخرج من الملة، لقول النبي ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر» (١) وهناك أحاديث أخرى دلت على ذلك، فالواجب عليك السعي في الفراق بينها وبينه، إلا أن يتوب، إن تاب إلى الله ورجع واستقام على الصلاة فلا بأس، وإلا فالواجب عليك كما أدخلتها في هذا البلاء، الواجب عليك أن تسعى في إخراجها منه، والتفريق بينها وبينه؛ لأن هذا هو الواجب عليك، وليس لها أن تتزوج رجلاً كافرًا، لا يصلي، وليس لك أن تمكنها من ذلك، أنت ولو شدد عليك الأقارب ليس لك ذلك، حق الله أكبر، حكم الله أولى بالمراعاة، الحاصل أن عليك أن تخرجها من هذا البلاء، كما أدخلتها فيه وعليك أن تسعى في الفراق، تفرق بينهما إلا أن يتوب، فإن تاب فلا بأس ببقائها، ومن تاب تاب الله عليه، رزق الله الجميع الهداية والصلاح والعافية من كل سوء.
стр. 13524
س: الأخت م. ر. ع، تقول: إنها فتاة في مقتبل العمر، زوجني أبي بشخص لا يعرف عنه شيئًا سوى أنه من نفس العائلة، وبعد الزواج بدت منه أفعال مشينة لا يرضاها الله ورسوله ﷺ فهو تارك للصلاة سيئ العشرة وما خفي كان أعظم. وأنا الآن أطلب التفريق وخاصة أنه يطلب مني ترك الصلاة، الأمر الذي وقف في وجهي أنه يطلب أن أدفع له المهر أضعافًا مضاعفة، وجهوني حول هذا الموضوع جزاكم الله خيرًا؟ (١)
ج: لقد أساء والدك عفا الله عنا وعنه في تزويجك على شخص لا يعرف حالته الدينية. فهذا غلط من والدك والواجب على كل والد وعلى كل ولي أن ينظر لموليته وألاّ يزوجها إلا ممن يعرف عنه الدين والصلاح والخير وألاّ يتساهل في هذا الأمر لا لقريب ولا لغير قريب؛ لأنها أمانة في ذمة الولي، فالواجب أن يختار لها من يعرف عنه الصلاح والخير، وحسن السمعة والمحافظة على الصلاة في الجماعة، وإذا فرط في هذا أساء وأثم، وللمولية الخيار في ذلك، إذا رأت منه ما يسوؤها من المعاصي فلها أن تطلب الفسخ، تطلب الطلاق، وإذا رأت منه ما يوجب
стр. 13525
الكفر وجب عليها ذلك، كترك الصلاة؛ لأن ترك الصلاة كفر والذي يترك الصلاة ويأمر بترك الصلاة من أكفر الناس، نعوذ بالله. ولو قال: إنه يعلم وجوبها ويقر بوجوبها، وما دام يتركها وعلى ذلك يأمر بتركها فهذا شره عظيم. وقد قال النبي الكريم ﵊: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر» (١) وقال ﵊: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» (٢) فالواجب عليك الذهاب إلى أهلك وعدم تمكينه من نفسك حتى يتوب إلى الله ويحافظ على الصلاة كما أمر الله ثم بعد ذلك يجدد النكاح له يرجع لك بزواج شرعي إذا رضيت بذلك وثبتت التوبة يجدد العقد؛ لأن نكاح المسلمة التي تصلي من زوج لا يصلي لا يجوز ولا يصح، فالنكاح غير صحيح، إذا كان لا يصلي حين النكاح وأنت بحمد لله تصلين، فالنكاح غير صحيح، وليس له حق في المال، المهر؛ لأن الفراق من جهته هو الذي سبب الفرقة بتركه الصلاة. والنكاح فاسد. والمهر لك بما استحل من فرجك، قد استحل من فرجك بهذا النكاح الفاسد ما
стр. 13526
حرم الله، فيكون لك المهر وعلى والدك السعي لدى المحكمة بالتفريق بينك وبينه على الوجه الشرعي الذي شرعه الله لعباده، وبما تراه المحكمة الكفاية إن شاء الله.
وعلى الوالد أن يتقي الله، وأن يتلافى ما فعل من الشر، وأن يتوب إلى الله من عمله السيئ، وعليه أن يسعى في خلاصك، كما فعل من سبب وقوع ما وقع من هذا النكاح الفاسد. الواجب عليه أن يتقي الله وأن يراقب الله وأن يتصل بالمحكمة، حتى تفرق بينك وبينه، إلا أن يتيسر أنه يفارق من دون المحكمة ولو أعطاه والدك بعض الشيء من باب إنهاء النزاع بسرعة، فلا بأس إذا أعطاه بعض الشيء معروفًا منه يخلصك بسرعة فلا بأس بذلك، وإلا فلا حق له عليك؛ لأنه كافر بتركه الصلاة، ولأنه استحل من فرجك ما حرم الله بهذا النكاح الفاسد فوجب لك المهر، وهذه أمور تعلمها المحاكم الشرعية وفيها الكفاية والحمد لله. لكن إذا اصطلحتم معه أو مع أقاربه على أن تعطوه شيئًا ويطلق ولا تذهبون إلى المحكمة فلا حرج في ذلك.
стр. 13527
س: تقول السائلة إذا ابتليت المرأة برجل لا يصلي، فهل تمتنع عنه أم كيف تتصرف، علمًا بأن لديها جمعًا من الأطفال، وهي
стр. 13528
صابرة على ذلكم الحال من أجل الأطفال؟ (١)
ج: ترك الصلاة من أعظم الكبائر والجرائم، إذا كان يقر بوجوبها ويعلم وجوبها، ويؤمن به أما إن كان يجحد وجوبها ولا يؤمن به، فهذا كافر عند جميع أهل العلم، ولا يجوز للمسلمة البقاء معه ولا يجوز لها تمكينه من نفسها؛ لأنه كافر مرتد عند جميع العلماء أما إن كان يتركها تهاونًا وكسلاً، ولكن يؤمن بأنها حق وأنها فريضة، فهذا محل خلاف بين أهل العلم، هل يكفر كفرًا أكبر أم يكفر كفرًا أصغر؟، على قولين لأهل العلم: والراجح من القولين أنه يكون كافرًا كفرًا أكبر؛ لأن الصلاة عمود الإسلام، وهي أعظم الأركان بعد الشهادتين، وقد صح عن رسول الله ﵊، أنه قال: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» (٢)، أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسنادٍ صحيح عن بريدة بن الحصيب ﵁، وفي صحيح مسلم ﵀ عن جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄، عن النبي ﵊، أنه قال: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك
стр. 13529
الصلاة» (١) فهذا يدل على أنه يكون كافرًا كفرًا أكبر، ولو لم يجحد الوجوب، ولهذا المعنى أدلة أخرى كلها تدل على أنه كافر كفرًا أكبر، إذا تركها تهاونًا وهو يقر بوجوبها، ومن ذلك ما جاء في الأحاديث الصحيحة، عن النبي ﷺ أنه قال: «لما سئل عن الأئمة الذين توجد منهم بعض المعاصي، قال له السائل: أفلا نقاتلهم؟ قال: لا ما أقاموا فيكم الصلاة» (٢) وفي رواية أخرى: «إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان» (٣) فجعل ترك الصلاة كفرًا بواحًا، يحل مقاتلة ولاة الأمور، فالمقصود أن الواجب على المسلمين أن يحافظوا على الصلاة، وأن يؤدوها كما أمر الله وأن يحذروا الكسل عنها، وأنهم متى تركوها جحدًا لوجوبها صار التارك كافرًا بالإجماع، وإن تركها كسلاً وتهاونًا صار كافرًا كفرًا أكبر، في أصح قولي العلماء، تبين منه امرأته، ولا يحل له الاتصال بها، ولا يحل لها تمكينه من نفسها، حتى يتوب إلى الله من ترك الصلاة، نسأل الله لجميع المسلمين الهداية والتوفيق،
стр. 13530
كما نسأله سبحانه أن يبصرهم في دينهم، وأن يعينهم على أداء الواجب، وأن يعيذهم من شرور النفس وسيئات العمل.
стр. 13531
س: السائل م. أ. من اليمن، يقول: ما حكم من تزوج من امرأة تصلي، وهو لا يصلي، وما حكم عكس ذلك، مأجورين؟ وهل يجوز الزواج من رجل لا يصلي؟ (١)
ج: الصواب أنه يجدد النكاح، إذا كان يصلي وهي لا تصلي أو العكس هي تصلي وهو لا يصلي، فإنه يجدد النكاح، هذا هو الأحوط له لقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» (٢) وقوله ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» (٣) أما إذا كانا لا يصليان جميعًا فالعقد صحيح، أما إذا كانت لا تصلي وهو يصلي، أو هو لا يصلي وهي تصلي، فلا يصح تزوجه منها إلا بعد التوبة، إذا كان لا يصلي حتى يتوب أو هي لا تصلي حتى تتوب. وإذا عقد العقد وهو لا يصلي أو
стр. 13532
هي لا تصلي واحد منهما يصلي، وواحد لا يصلي يجدد العقد، على الصحيح.
стр. 13533
س: يقول السائل/ امرأة تصلي وتصوم، وصاحبة طاعة إلا أنها مع رجلٍ، لا يصلي كيف تتصرف مثل هذه المرأة؟ (١)
ج: إذا كان الزوج لا يصلي، فالواجب عليها تركه، والذهاب إلى أهلها؛ لأن ترك الصلاة جريمة عظيمة، ومنكر عظيم بل كفر أكبر، في أصح قولي العلماء، وإن لم يجحد وجوب الصلاة، أما إن جحد وجوبها، فإنه يكون كافرًا بإجماع المسلمين، ليس فيه نزاع بين أهل العلم. وإنما النزاع فيما إذا تركها، مع إقراره بأنها واجبة عليه، ولكن حمله الكسل والتشاغل بأمور الدنيا فهذا هو محل النزاع، والصواب أنه يكفر بذلك، لقول النبي ﷺ ، في الحديث الصحيح: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» (٢) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه ﵀ عن جابر بن عبد الله الأنصاري، وخرج أحمد ﵀ وأهل السنن بإسناد صحيح عن بريدة ﵁، عن
стр. 13534
النبي ﷺ أنه قال: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر» (١) وفيه أحاديث أخرى، تدل على المعنى، فالواجب على كل مسلم أن يتقي الله، وأن يحافظ على الصلاة في وقتها وأن يؤديها في الجماعة أيضًا، كما شرع الله، وأن يحذر التهاون بها، ومتى تركها الإنسان، فإن الزوجة يحرم عليها البقاء معه، وهي مسلمة مصلية لا تبقى معه، هذا هو الصواب وهذا هو أرجح القولين، ومتى تاب تاب الله عليه، وثبتت توبته، أمكن الإصلاح بينه وبين زوجته، وهكذا كل من يتعاطى مكفرًا، يخرجه من الإسلام، يفرق بينه وبين زوجته المسلمة حتى يعود إلى الإسلام وحتى يتوب وبعد هذا ينظر إلى مراجعته لها، نسأل الله للجميع الهداية.
стр. 13535
س: أنا امرأة متزوجة منذ عشرين سنة تقريبًا، ومعي سبعة أولاد، أكبرهم يبلغ الثامنة عشر من عمره، وأصغرهم يبلغ الرابعة من عمره، ومن يوم زواجنا وزوجي لا يصلي، وفي بداية زواجنا صام ثلاث رمضانات وصلى فيها فقط، وبعد ذلك الوقت لا يصلي ولا يصوم، وأنا امرأة أصلي وأصوم، وأخاف الله وكثيرًا
стр. 13536
من المرات، قلت له: أن يصلي ولكنه كان يقول: إذا كان هو من قبضة اليمين، فسوف يدخل الجنة وإذا كان من قبضة الشمال، فسوف يدخل النار فإذًا صلاته وعدمها لا فائدة منها، وفي هذه الأشهر القريبة، سمعت من برنامجكم أن المرأة التي تصوم، وتصلي، لا تجوز للرجل الذي لا يصلي ولا يصوم، فتكلمت معه بهذا الخصوص، وحصلت مشكلات بعد ذلك، ومنذ أشهر قليلة، أصبح يصلي مرة ولا يصلي أخرى، ويؤخر صلاة العصر والعشاء، ولا يذهب إلى المسجد، مع أننا نسمع الأذان، ونحن في البيت أرجو أن توجهوني كيف أتصرف؟ (١)
ج: نسأل من الله لنا وله الهداية، هذا وقوله: إن كنت من قبضة اليمين دخلت الجنة، هذا غلط لا يحتج بالقدر، الرسول ﷺ لما قال لهم: «ما منكم أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة، ومقعده من النار، قال الصحابة يا رسول الله: أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل، قال ﷺ : اعملوا فكل ميسر لما خلق له، أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة، وأما من كان من أهل الشقاوة
стр. 13537
فييسرون لعمل أهل الشقاوة» (١) ثم تلا قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾، فلا يجوز لأحد أن يحتج بالقدر، بل على كل إنسان من رجل وامرأة أن يتقي الله وأن يعمل بطاعة الله من صلاة وصوم وحج وزكاة وغير ذلك، وأن يحذر معاصي الله، والله أعطاه عقلاً وأعطاه سمعًا، أعطاه بصرًا فلا بد أن يستعمل ما أعطاه الله من النعم، ولا يجوز له أن يحتج بالقدر، وهل يجوز له أن يحتج بالقدر، فيجلس ولا يأكل ولا يشرب، إن كان صادقًا، يجلس لا يأكل ولا يشرب، يقول: إن كنت كتب الله لي أن أحيى حييت، هو يكذب، لا يستطيع أن يبقى، لا بد أن يأكل ويشرب، المقصود أن هذا الاحتجاج أمر باطل، فلا يجوز أن يحتج بالقدر، لأجل أكله وشربه، ولأجل جماعه لزوجته، ولا في طلبه للولد، ولا في طلبه بره لوالديه، ولا في التجارة ولا في أسفاره، ولا في مزرعته، ولا في غير هذا فهكذا في صلاته، وهكذا في صومه، وهكذا في أعماله الأخرى،
стр. 13538
ليس له أن يحتج بالقدر، بل يجب أن يعمل بما أوجب الله، يدع ما حرم الله، كما يجب عليه أن يطلب الرزق ويتسبب في طلب الرزق، الذي يعينه على طاعة الله، ويغنيه عن الناس، بالبيع والشراء أو بطريق الزراعة، والنجارة أو الحدادة أو الخياطة، أو غير ذلك من الأسباب، وليس له أن يحتج بالقدر، ويقول: أجلس في بيتي ولا أفعل الأسباب والرزق يأتيني، هذا غلط لا يقوله عاقل، فهكذا في الصلاة والعبادة، لا يجوز أن يترك الصلاة ويقول: أنا إن كنت من أهل السعادة دخلت الجنة، وإلا أنا من أهل النار هذا كله باطل، ولا يجوز احتجاجه بالقدر أبدًا، وهذه حجة المشركين ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا﴾، ولم يعذرهم الله ، فالواجب على زوجك أن يتقي الله، وأن يراقب الله، وأن يصلي مع المسلمين، في المساجد وأن يحافظ على ذلك، وأن يصوم رمضان، وأن يؤدي زكاة ماله، إذا كان عنده مال وأن يحج حج الفريضة، وهو مرة في العمر، وأن يبر والديه، وأن يقوم بحق زوجته إلى غير ذلك.
والواجب عليك أنت أن تمتنعي منه، ولا تمكنيه من نفسك، حتى يتوب إلى الله توبة صادقة، حتى يصلي جميع الأوقات، ما دام ما يصلي
стр. 13539
فهو كافر، وليس لك أن تمكنيه من نفسك، هذا هو الحق، وهذا هو الصواب، من قولي العلماء أن من تركها كفر وإن لم يجحد وجوبها؛ لقول النبي ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» (١)، وقال ﵊: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» (٢) هناك أحاديث أخرى كثيرة تدل على كفر تارك الصلاة، فاتقي الله أنت واحذري شره، وابتعدي عنه عند أهلك حتى يتوب الله عليه، فإن أبى فارفعي الأمر للمحكمة، والمحكمة تنظر في الأمر، ولا تتساهلي في هذا أبدًا، نسأل الله لنا وله الهداية.
стр. 13540
س: سماحة الشيخ إذا كان الزوج لا يحافظ على الصلاة، فيصلي أيامًا ويدعها أخرى، وكذلك الصيام، هو رجل طيب القلب، ولا يمنع زوجته عن مجالس العلم، وحرية الالتزام، فما حكم الزواج في مثل هذه الحالة، هل أستمر معه أم لا، علمًا بأن لي منه ابنًا وبنتا، وهو ابن عمي وهل الامتناع عنه في الفراش يعتبر معصية؟ (١)
стр. 13541
ج: إذا كان الرجل لا يصلي بعض الأوقات؛ لا يجوز البقاء معه؛ لأن ترك الصلاة كفر، فإذا كان زوجك لا يصلي بعض الأوقات، فالواجب عليك البعد عنه والذهاب إلى أهلك، والامتناع منه حتى يتوب إلى الله، ويصلي هذا هو الصواب من قولي العلماء، والقول الثاني: أنه لا يكفر بذلك؛ لأنه كفر دون كفر وأنه عاصٍ معصية عظيمة، ولكن لا يكفر بذلك، إلا إذا جحد الوجوب وهذا قولٌ ضعيف مرجوح، والصواب أنه متى تركها عمدًا كفر بذلك، لقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» (١) وقوله ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» (٢)، فكل امرأة زوجها يترك الصلاة؛ يجب عليها أن تفارقه، أن تمنعه من نفسها، حتى يتوب إلى الله، وإلا فعليها أن تفارقه إلى أهلها، وتطلب الطلاق من جهة المحكمة، ولا يجوز لها البقاء معه لأنه بترك الصلاة، صار كافرًا في أصح قولي العلماء، لقول النبي صلى الله عليه
стр. 13542
وسلم: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» (١)، وقوله ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» (٢)، نسأل الله العافية، ولو ما جحد وجوبها، لكن متى جحد وجوبها، قال: ما هي بواجبة، كفر عند الجميع نعوذ بالله نسأل الله العافية.
стр. 13543
س: أنا سيدة متزوجة وأصلي وأصوم وعلى عبادةٍ تامة، وزوجي يسير على غير ما أنا عليه، حيث يحتسي الخمر، ويفعل المحرمات، مع العلم أن لدي أبناءً منه، وحاولت إصلاحه فاهتدى إلى الصواب لمدة أقل من سنة، حيث صلى وصام، ولكن عاد إلى ما كان عليه، وأحاول مرة أخرى أن أصلحه أنا وأولادي ولكن دون جدوى، فأسألكم: هل تحق لي صلاتي وصيامي، أم أتحمل إثمًا معه؟ (١)
ج: الواجب عليك أيتها السائلة، عدم البقاء مع هذا الزوج، نسأل الله لنا وله الهداية والتوفيق للتوبة النصوح، ما دام بهذه الحال: أنه لا يصلي فإن الذي لا يصلي يعتبر كافرًا، في أصح قولي العلماء كفرًا أكبر، فلا
стр. 13544
يجوز لك البقاء معه، بل يجب اجتنابه والحذر منه، وعدم تمكينه من نفسك، وعدم اعتباره زوجًا حتى يتوب إلى الله، مما هو فيه من ترك الصلاة، وغير ذلك مما يعتبر كفرًا، أما ما يتعلق بشرب المسكر، فهذه معصية كبيرة، فإن الخمر من كبائر الذنوب، فالواجب عليه التوبة إلى الله من ذلك، وأنت بالخيار إذا صلى، واستقام على الصلاة، وترك ما يوجب كفره، فأنت بالخيار إن شئت بقيت معه، وإن شئت طلبت الطلاق، ما دام يتعاطى المسكر؛ لأنه عيب كبير وخطر عليك، وعلى أولادك، نسأل الله لنا وله الهداية والرجوع إلى الصواب.
стр. 13545
س: زوجي لا يصلي، فهل على المرأة المسلمة أن تنفصل عن الرجل الذي لا يصلي؟ (١)
ج: نعم، عليها أن تنفصل؛ لأن ترك الصلاة ردة، كفر أكبر في أصح قولي العلماء وقد تقدم قوله ﷺ : «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» (٢)، وقوله ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» (٣)، ويقول ﷺ :
стр. 13546
«رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة» (١)، إذا ضيع الصلاة ما الذي بقي عنده نسأل الله السلامة، من ضيعها ضاع وكان عمر ﵁ يكتب إلى عماله ويقول: «إن أهم أمركم عندي الصلاة، فمن حفظها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع» (٢) ويقول ﵁: «لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة» (٣) وقد جاء هذا المعنى مرفوعًا إلى النبي ﷺ : «لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة» (٤) فالحاصل أن من ضيع الصلاة فلا دين له نسأل الله السلامة.
стр. 13547
س: سائلة تقول: امرأة تصوم وتصلي، وعندها أولاد، والزوج لا يصلي ونصحته عدة مرات، ولكنه لم يستجب، هل يجوز لها أن تبقى معه؟ (١)(٢)
ج: ليس لها أن تبقى معه، بل عليها أن تفارقه، وليس لها أن تمكنه
стр. 13548
من نفسها، وعليها أن تطلب الفراق ولو من المحكمة، يجب عليها أن تفارقه وأن تذهب إلى أهلها، وهي أولى بأولادها الصغار منه، ولا يجوز لها البقاء معه؛ لأن من ترك الصلاة كفر، يقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة» (١) نسأل الله العافية.
س: يشكو كثير من النساء بأنهن ابتلين بأزواج لا يصلون، ولم يكتشفن هذا إلا بعد الزواج ويحتججن في البقاء معه بالأطفال؟
ج: هذا من البلاء العظيم، فإذا عرفت ذلك تمتنع منه وتذهب إلى أهلها، ولا تمكنه من نفسها لا من جماع ولا غيره، حتى يتوب إلى الله، ويستقيم على الصلاة وإلا فالواجب الفراق، ووجود الأطفال ليس فيه حجة، الرزق على الله، وهي أولى بأطفالها حتى يهديه الله.
стр. 13549
س: سؤال من أم عمار، تقول فيه: إنها امرأة متزوجة، ولديها ولد: طفل، وملتزمة بأوامر الله، وتحمد الله وتشكره على ذلك، وتذكر بأن زوجها متهاون بالصلاة ويشرب المسكر وقدمت له النصيحة عدة مرات، فمرة يستجيب، ومرة يعاند ويكابر، الآن
стр. 13550
لنا سنتان من زواجنا، صبرت، لعل الله أن يهديه. والسؤال هو: هل أخبر أهلي، وأنفصل عنه أم ماذا؟ أو أصبر من باب القضاء والقدر انفصلت عنه، أن يأخذ مني أبنائي، فأرجو إرشادي سماحة الشيخ، إلى ما فيه خير ديني ودنياي؟ (١)
ج: هذا الزوج في أمره تفصيل إن كان لا يصلي بعض الأحيان، فالواجب عليك تركه والذهاب إلى أهلك، وعدم البقاء معه؛ لأن ترك الصلاة كفر أكبر، لقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» (٢) ولقوله ﵊: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» (٣) أما إذا كان يصلي، ولكن قد يصلي في البيت، ما يصلي مع الجماعة، بعض الأحيان، فهذا عليك الصبر مع النصيحة، وهكذا شربه الخمر منكر عظيم، فلك الصبر لعل الله يهديه؛ لأنه مسلم، شرب الخمر لا يخرجه عن الإسلام، يكون عاصيا، قد أتى كبيرة عظيمة وإن طلبت الفراق منه، فلك العذر؛