«رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة» (١)، إذا ضيع الصلاة ما الذي بقي عنده نسأل الله السلامة، من ضيعها ضاع وكان عمر ﵁ يكتب إلى عماله ويقول: «إن أهم أمركم عندي الصلاة، فمن حفظها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع» (٢) ويقول ﵁: «لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة» (٣) وقد جاء هذا المعنى مرفوعًا إلى النبي ﷺ : «لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة» (٤) فالحاصل أن من ضيع الصلاة فلا دين له نسأل الله السلامة.
стр. 13547
س: سائلة تقول: امرأة تصوم وتصلي، وعندها أولاد، والزوج لا يصلي ونصحته عدة مرات، ولكنه لم يستجب، هل يجوز لها أن تبقى معه؟ (١)(٢)
ج: ليس لها أن تبقى معه، بل عليها أن تفارقه، وليس لها أن تمكنه
стр. 13548
من نفسها، وعليها أن تطلب الفراق ولو من المحكمة، يجب عليها أن تفارقه وأن تذهب إلى أهلها، وهي أولى بأولادها الصغار منه، ولا يجوز لها البقاء معه؛ لأن من ترك الصلاة كفر، يقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة» (١) نسأل الله العافية.
س: يشكو كثير من النساء بأنهن ابتلين بأزواج لا يصلون، ولم يكتشفن هذا إلا بعد الزواج ويحتججن في البقاء معه بالأطفال؟
ج: هذا من البلاء العظيم، فإذا عرفت ذلك تمتنع منه وتذهب إلى أهلها، ولا تمكنه من نفسها لا من جماع ولا غيره، حتى يتوب إلى الله، ويستقيم على الصلاة وإلا فالواجب الفراق، ووجود الأطفال ليس فيه حجة، الرزق على الله، وهي أولى بأطفالها حتى يهديه الله.
стр. 13549
س: سؤال من أم عمار، تقول فيه: إنها امرأة متزوجة، ولديها ولد: طفل، وملتزمة بأوامر الله، وتحمد الله وتشكره على ذلك، وتذكر بأن زوجها متهاون بالصلاة ويشرب المسكر وقدمت له النصيحة عدة مرات، فمرة يستجيب، ومرة يعاند ويكابر، الآن
стр. 13550
لنا سنتان من زواجنا، صبرت، لعل الله أن يهديه. والسؤال هو: هل أخبر أهلي، وأنفصل عنه أم ماذا؟ أو أصبر من باب القضاء والقدر انفصلت عنه، أن يأخذ مني أبنائي، فأرجو إرشادي سماحة الشيخ، إلى ما فيه خير ديني ودنياي؟ (١)
ج: هذا الزوج في أمره تفصيل إن كان لا يصلي بعض الأحيان، فالواجب عليك تركه والذهاب إلى أهلك، وعدم البقاء معه؛ لأن ترك الصلاة كفر أكبر، لقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» (٢) ولقوله ﵊: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» (٣) أما إذا كان يصلي، ولكن قد يصلي في البيت، ما يصلي مع الجماعة، بعض الأحيان، فهذا عليك الصبر مع النصيحة، وهكذا شربه الخمر منكر عظيم، فلك الصبر لعل الله يهديه؛ لأنه مسلم، شرب الخمر لا يخرجه عن الإسلام، يكون عاصيا، قد أتى كبيرة عظيمة وإن طلبت الفراق منه، فلك العذر؛
стр. 13551
لأن تهاونه بالصلاة في الجماعة، وتعاطيه المسكر عيب كبير، فلك أن تخرجي إلى أهلك وتطلبي الفراق منه، من جهة المحكمة، أما إذا ترك الصلاة بأن تركها، كفر، ليس لك البقاء معه، بل يجب أن تفارقيه، وأن تذهبي إلى أهلك، وأن تسعي في الفاق من طريق المحكمة، نسأل الله لنا وله الهداية.
стр. 13552
س: تزوجت منذ أربع سنوات، وقبل الزواج وبعده لم أكن حريصًا على الصلاة أي كنت متهاونة، مرات أصلي ومرات لا أصلي، ولكني أعترف بوجوبها، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ﷺ ، وقد سمعت من بعض العلماء أن عقد الزواج يبطل، ما صحة هذا الكلام، علمًا أنني أجهل بأن التهاون أو ترك الصلاة يبطل عقد الزواج، فإذا كان يبطله ما شرعية الأولاد، وما العمل الآن أفيدوني جزاكم الله خيرًا؟ (١)(٢)
ج: إذا كانت هي تصلي وأنت لا تصلي بعض الأحيان، فالواجب تجديد العقد هذا هو الصواب، وبعض أهل العلم يرى أن تركها دون جحد لوجوبها، يكون كفرًا أصغر، وليس كفرًا أكبر، وهذا قول
стр. 13553
الأكثرين ولكن الأرجح من حيث الدليل، أن تركها كفر أكبر وإن لم يجحد وجوبها، الواجب عليك تجديد العقد بعقد ولي وشاهدين ومهر جديد إذا كان لك رغبة ولها رغبة إذا كان لكما رغبة، كل واحد له رغبة في الآخر، يجدد العقد بمهر جديد وعقد جديد وشاهدين، ولو مهرًا قليلاً يتراضيان عليه، أما الأولاد فأولادك في شرعة النكاح، الأولاد لاحقون بكما أولادكما، ولا حرج في ذلك والحمد لله، والجهل لا يؤثر؛ لأن الأمر معروف بين المسلمين الجهل في مثل هذا لا وجه له.
س: عدنان، م. غ. من الأردن يقول بأنه متزوج منذ عامين وعرف من بعض الأصدقاء بأنه إذا عقد الزواج وهو لا يؤدي فريضة الصلاة فالعقد باطل، مع العلم بأنني عقدت العقد ولم أكن أصلي ولا أركع ركعة، وأنا الآن التزمت بالصلوات الخمس التزامًا تامًا هل يجب عليّ أن أعيد مرة ثانية، وكيف يكون ذلك، بعد طلاقي من زوجتي وعقد جديد؟ (١)
ج: إذا كنت لا تصلي وهي تصلي فالعقد غير صحيح على الصحيح، لقوله ﷺ : «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك
стр. 13554
الصلاة» (١)، أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة، برقم (٨٢). فإذا كنت لا تصلي وهي تصلي فالعقد غير صحيح، يجدد بعد توبتك، أما إذا كانت مثلك لا تصلي فالعقد صحيح، كنكاح الكافر للكافرة.
س: تسأل فتقول قد يحصل أن تتزوج الفتاة بتارك صلاة، وبعد الزواج تطلب من الزوج أن يعيد عقد النكاح، بعد أن تبينت توبته، لكن بعض الأزواج يرفض ذلك، فما هو توجيه سماحتكم إذا كان لا يجوز السكوت على هذا جزاكم الله خيرًا؟
ج: يرفع الأمر للمحكمة وتنظر المحكمة في هذا إذا سمح أن يعيد النكاح هذا أطيب، وهذا هو الواجب، وإن لم يسمح فالمحكمة تنظر في الأمر، فإذا كانت المرأة تعلم أنه لا يصلي حين العقد وهي تصلي، فإن العقد يجب تجديده، من الولي الشرعي، بعد توبة الزوج من ترك الصلاة، وهكذا العكس لو كانت هي لا تصلي، وهو يصلي يجدد العقد أيضًا، أما إذا كانا لا يصليان جميعًا فالعقد صحيح لتساويهما في الباطل.
стр. 13555
س: السائلة/ من البحرين تقول: تزوجت رجلاً ملتزمًا لكنه تغير في
стр. 13556
سلوكه الدنيوي والديني: حلق لحيته وشرب الدخان والمسكرات، حتى إنه يبحث عن وظيفة، وإن كانت غير شريفة، تساهل في أمر الصلاة، فمرة يصلي وأخرى لا يصلي، وما صلاها يصليها نقرًا كيف أتصرف معه علمًا بأن لدي منه ولدين، وأنا عند الأهل في الوقت الحاضر وجهوني جزاكم الله خيرًا؟ (١)
ج: الواجب عليك ترك هذا الزوج، والذهاب إلى أهلك، والرفع عنه إلى المحكمة، حتى يفرق بينك وبينه، إذا كان تارة يصلي وتارة لا يصلي مع ما فيه من العيوب الأخرى، من شرب المسكر وغير ذلك، لكن أعظمها ترك الصلاة، فإن تركها كفر بخلاف المسائل الأخرى، فإنها معصية، وقد صح عن رسول الله ﵊ أنه قال: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» (٢) وقال ﵊: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» (٣)
стр. 13557
فالواجب عليك الذهاب إلى أهلك حتى يسهل الله التوبة أو الفرقة، إما أن يتوب وإما أن يطلق، ولا يجوز لك البقاء معه، ما دامت حاله كما ذكرت، من جهة الصلاة، أما المعاصي الأخرى لو كان يصلي، فهي عيب كبير وعذر لك أن تطلبي الطلاق؛ لأنها عيب كبير، كونه يشرب الخمر، هذا عيب كبير مع حلق اللحية، وشرب الدخان، هذه عيوب لكن أشدها وأعظمها ترك الصلاة؛ لأنها كفر في أصح قولي العلماء، وإن لم يجحد الوجوب، متى ترك الصلاة بعض الأحيان، وإن لم يجحد وجوبها كفر، في أصح قولي أهل العلم، فنسأل الله له الهداية، وأن يمن الله عليه التوبة.
стр. 13558
س: سائلة/ تقول: إن عندها زوجًا لا يصلي وصار لي من الزواج به سبع وعشرون سنة، لا يصلي ولا يصوم من الأول، وصار له من بعد خمس عشرة سنة، يصلي ويصوم في رمضان فقط ثم يترك الصلاة والصوم، وأنا في قلبي كراهة له خالصة لله سبحانه، وليس عن شيء أكرهه وهو أبو أولادي وترجو الإفادة؟ (١)
ج: ترك الصلاة كفر بالله ، فهذا الذي لا يصلي ما ينبغي أن تبقي معه، وقد أخبر النبي ﷺ : أن ترك الصلاة كفر
стр. 13559
وقال ﵊: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» (١) وقال ﵊: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» (٢) هذا الذي لا يصلي ما ينبغي للمرأة أن تبقى معه، بل ينبغي لها أن تفارقه، وتعرض أمرها على المحكمة، والمحكمة تفرق بينهما؛ لأن هذا كفر عظيم، نعوذ بالله، والصحيح أنه كفر أكبر، والصحيح من أقوال العلماء: أنه كفر أكبر، وذهب جمع من أهل العلم إلى أنه كفر دون كفر، وأنه لا يخرج من الملة ما دام يُقر بأن الصلاة واجبة، ويعلم أنها واجبة، ولكن حمله التساهل على ذلك، فعند جمعٍ من أهل العلم أنه لا يكون كافرًا كفرًا أكبر ولكن بكل حال إنه قد أتى جريمةً عظيمة، أعظم من الزنا وأعظم من اللواط، وأعظم من العقوق، فالواجب على المرأة هذه أن تتقي الله ، وأن لا تبقى مع هذا الصنف من الناس، الذي هو والعياذ بالله ضيَّع عمود الإسلام؛ لأن الله قال في الكفرة: ﴿لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾، فالمسلمة لا تبقى مع
стр. 13560
الكافر أبدًا، والصحيح أن هذا كافر كفرًا أكبر، نعوذ بالله، فلا يجوز لها أن تبقى معه، بل يجب أن تفارقه، وأن تعتزله، وأن تبغضه في الله ، وأنه تطالب بفراقه لها، تطالب ولاة الأمور، تطالب المحكمة بأن تفرق بينها وبينه؛ لكونه قد أتى أمرًا عظيمًا، اعتبره الكثير من أهل العلم كفرًا أكبر، نسأل الله أن يهدينا وإياه، نسأل الله أن يرده للتوبة، نسأل الله لنا وله الهداية، ولكن هذه السائلة يجب عليها أن تسعى في فراقه لدى المحكمة، إذا كان تركه للصلاة أمرًا واضحًا معروفًا فتقيم البينة عليه، والمحكمة تفرق بينها وبينه، إذا لم يتب، أما إن تاب وهداه الله فالحمد لله. والواجب على ولاة الأمور إذا علموا من يترك الصلاة، أن يستتاب فإن تاب وإلاَّ قتل كافرًا -نعوذ بالله- على الصحيح أو حدًا على القول الثاني. وبكل حال الواجب على من ترك الصلاة، أن يتوب إلى الله، وأن يبادر بالتوبة، وأن يعلم أنه أتى أمرًا عظيمًا، ومنكرًا شنيعًا، فيجب عليه التوبة إلى الله سبحانه، والبدار إلى أداء الصلاة، والحذر من مشابهة أعداء الله في ترك الصلاة، وقد قال الله عن أهل النار: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾، فذكروا أهم الأعمال التي دخلوا بها
стр. 13561
النار عدم الصلاة نعوذ بالله، نسأل الله العافية.
стр. 13562
١٥٦ - حكم من قال لزوجته: الباب مفتوح
س: مشكلتي تتعلق بزوجي، فهو رجل مقصر في دينه، لا يصلي وحينما أدعوه إلى الصلاة، يغضب، ويستهزئ بي ويصر على تركه الصلاة، بحجة أن أباه لم يكن يصلي، فلماذا هو يصلي، وذات يوم ألححت عليه في ذلك فقال لي: إذا استمررت على هذا الوضع فالباب مفتوح وعندها طلبت منه الطلاق، ومرة أخرى أيضًا وتقريبًا لنفس السبب، قال لي: لا تكلميني إلى يوم القيامة، فما رأيكم في هذا الرجل وفي كلامه، الذي قاله في مناسبتين: الأولى قوله: الباب مفتوح وفي الثانية لا تكلميني إلى يوم القيامة، هل يعتبر هذا طلاقًا أم ماذا؟ وهل يجوز لي البقاء معه على هذا الحال؟ (١)
ج: هذا الرجل لا يجوز البقاء معه، ما دام يترك الصلاة، كما ذكرت، فهو بذلك كافر وبئس القدوة أبوه، إذا كان أبوه لا يصلي، بئس القدوة، ولا يجوز أن يقتدى بالكافر الذي لا يصلي، أو يسب الدين أو يأتي
стр. 13563
بناقض من نواقض الإسلام، أو بمعصية من معاصي الله، كل هؤلاء لا يقتدى بهم، هذا الرجل كافر اقتدى بكافر على حسب قوله، وقد صح عن رسول الله ﵊، أنه قال: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» (١) أخرجه مسلم في صحيحه، وقال ﵊: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر» (٢) والأصح من أقوال أهل العلم، أن من تركها تهاونا وكسلاً فهو كافر، وإن لم يجحد وجوبها، وإذا كان هذا الرجل يجحد وجوبها صار كافرًا بالإجماع، وبكل حال فهذا الرجل رجل سيئ وكافر بتركه الصلاة في أصح أقوال أهل العلم، فلا يجوز لك البقاء معه، بل يجب عليك أن تفارقيه ولا تمكنيه من نفسك، وقوله: الباب مفتوح، هذه كناية إذا أراد بها الطلاق، معناها: اخرجي أنت طالق فهي طلاق، وإن كان ما أراد به طلاقًا فليس بطلاق، لكن بكل حال حتى لو لم يطلق ما ينبغي لك البقاء معه، بل يجب عليك فراقه وأن تتركيه وتذهبي إلى أهلك، وأولادك معك، وليس له حق في الأولاد، لكفره فأنت أولى بأولادك، وهو رجل
стр. 13564
سيئ قد تعاطى كفرًا بالله ، فعسى الله أن يتوب عليه، فإذا تاب وأنت في العدة، ورجع إلى الله وأناب إليه، وندم على ما فعل وصلى، فلا بأس بالرجوع إليك، ما دمت في العدة، أما بعد العدة فلا، إلا بنكاح جديد.
стр. 13565
س: تسأل وتقول: إنها متزوجة وعندها أطفال، وزوجها يستعمل المنكرات، ولا يحافظ على الصلوات، فهو يصلي يومًا ويتركها أسبوعًا، وأنا لا أستطيع أن أترك البيت بسبب أطفالي، وأنا متبرئة منه ومن فعله، وأنا والحمد لله مسلمة أحافظ على صلواتي، وأطيع ربي والحمد لله، ولكن مشكلتي في زوجي أريد من سماحة الشيخ أن يتفضل بحل مشكلتي، ذلكم أنه ساءني معاملته معي، وأذنب في حقنا الشيء الكثير، ما حكم جلوسي معه ومع أطفالي، جزاكم الله خيرًا؟ (١)
ج: الواجب عليك الخروج بأطفالك إلى أهلك، إذا أمكن ذلك؛ لأن ترك الصلاة كفرٌ أكبر في أصح قولي العلماء ولو كان لم يجحد وجوبها، أما إذا جحد وجوبها كَفَر بالإجماع، لكن إذا لم يجحد وجوبها فإنه يكفر بتركها في أصح قولي العلماء لقول النبي صلى الله عليه
стр. 13566
وسلم: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» (١)، أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن جابر ﵁، ولقوله ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر» (٢) أخرجه الإمام أحمد وأصحاب السنن الأربع بإسناد صحيح عن بريدة ﵁، مع أحاديث أخرى في ذلك، فإن لم تستطيعي الخروج جلست مع أولادك، ومنعتيه نفسك، لا تمكنيه من نفسك، لا من جماع ولا من تقبيل، ولا غير ذلك حتى يستقيم حتى يصلي، والرأي رفع أمره إلى المحكمة، حتى تفرق بينك وبينه، وإن هداه الله بأسبابك، وتاب إلى الله، وصلى، فالحمد لله، وإلا فالواجب عليك الامتناع منه، وألاّ يقربك لا بقبلة، ولا بجماع، ولا بأشباه ذلك، ولك الخروج إلى بيت أهلك إن تيسر ذلك، بل يلزمك الخروج حتى تبتعدي عن طاعة الشيطان في حقه، ونسأل الله أن يمن عليه بالهداية.
стр. 13567
١٥٧ - حكم من توسط في نكاح لا يرضي الله
س: تسأل أم بلال من اليمن وتقول: زوجت أختي، أو بمعنى أصح
стр. 13568
كنت واسطة في زواجها في بيت كثر فيه الفساد، وقد كانت أختي تعلم قبل زواجها بهذا الأمر، وحتى الآن هي مقتنعة بذلك، ولكن ضميري يؤنبني على ذلك، فهل أنا آثمة في توسطي لهذا الزواج لأختي؟ أفيدونا سماحة الشيخ؟ (١)
ج: الواجب على المؤمن أن ينصح لأخيه في الله وأخته في الله، ولأخيه في النسب وأخته في النسب أن يتقي الله في ذلك، فإذا كنت توسطت في زواجها بإنسان يضرها في دينها، فهذا غلط منك وعليك التوبة إلى الله، أما إذا كنت توسطت؛ لأنك ترين أنه مناسب، ولا حرج فيه ولكن جاء الفساد بعد ذلك، فلا يضرك، الواجب على الناصح أن يتقي الله، وألاّ ينصح وألاّ يشير إلا بالشيء الذي يبرئ الذمة، وليس فيه محذور شرعًا وليس لك أن تشيري بزوج غير مستقيم؛ لأنه يضر الزوجة، فإذا كان هذا الزوج غير مستقيم وأنت تعلمين أنه غير مستقيم، فقد أخطأت وعليك التوبة إلى الله .
стр. 13569
١٥٨ - حكم البقاء مع الزوج إذا كان يشرب الحرام
س: إنني متزوجة ولي أربعة أطفال، وإنني سعيدة مع زوجي كثيرًا،
стр. 13570
ولكن زوجي من النوع الذي يأخذ المشروب في بعض الأيام ولا أقدر أمنعه من هذا، مع هذا أخلاقه جيدة مع الناس ولكني أنا أخاف الله ولا أريد من زوجي أن يفعل ما حرم الله، وأنتم يا فضيلة الشيخ أرجو أن ترشدونا إلى الخير، وأفيدونا أفادكم الله وجزيتم عنا خيرًا؟ (١)(٢)
ج: الذي يتعاطى الشراب من الأزواج إما أن ينصح ويخوف من الله ويبين له سوء عاقبة ما فعل، ويبين له أن الخمر من أعظم الكبائر، وقد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه «لعن الخمر وشاربها، وساقيها وحاملها والمحمولة إليه، وعاصرها ومعتصرها، وبائعها ومشتريها، وآكل ثمنها» (٣) فهي خبيثة، تسلب العقول، وتسبب فسادًا كبيرًا في المجتمع وفي الأسر، وقد ثبت عنه ﵊ أنه قال: «إن على الله عهدًا، لمن مات وهو يشرب الخمر، أن يسقيه من طينة الخبال قيل: يا رسول الله وما طينة الخبال؟ قال: عصارة أهل النار
стр. 13571
أو قال: عرق أهل النار» (١) فأنتِ أيتها الأخت في الله انصحيه وتكلمي معه كثيرًا في هذا الأمر، وكذلك لو اتصلت بمن له أهمية عنده وتقدير، ينصحه كأبيه وعمه ونحو ذلك إذا كانوا يعلمون حاله ينصحونه كثيرًا لعله، الله يهديه، أما النكاح فلا يبطل بذلك، النكاح صحيح وأنت زوجته وإن كان عاصيًا لكن لكِ الفسخ إذا أصر على هذا المنكر فلكِ الفسخ، لكِ الاتصال بالمحكمة، والمحكمة تفسخ النكاح؛ لأن هذا عيب وخطر كبير على الزوجة، وعلى الأسرة، فللزوجة إذا أصر زوجها على شرب المسكر، لها أن تطالب بالفسخ، والمحكمة تفسخ نكاحها إذا ثبت لديها ذلك، نسأل الله الهداية للجميع.
س: الأخت س. م. ن. من الخبر، تسأل وتقول: ما حكم أن تتزوج الفتاة من إنسان يشرب الخمر، مع العلم أنه يشرب فقط، إذا أصيب بالاكتئاب والحزن، وهذا الشخص يريد من يخلصه من هذا المنكر، ويطمع في أن تكون شريكته، هي من تساعده على ذلك، فما رأي سماحتكم في هذه المسألة؟
стр. 13572
ج: الذي يشرب الخمر لا شك أنه عيب ونقص، نسأل الله أن يمن عليه بالتوبة والهداية، ولكن لا يمنع من الزواج من المسلمة، لا بأس أن يتزوج مسلمة؛ لأن شرب الخمر لا يخرجه من دائرة الإسلام، وإنما هو معصية كبيرة، ويخرجه من دائرة العدالة إلى دائرة الفسق، ويوجب عليه الحد إذا ثبت عليه بالإقرار أو بالبينة الشرعية، ولكنه عند أهل السنة والجماعة لا يكون كافرًا، وقد ثبت عن رسول الله ﵊: «أنه لعن الخمر وشاربها وساقيها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها ومشتريها وآكل ثمنها» (١) فالخمر منكر عظيم، شره عظيم، وعواقبه وخيمة، لكنه لا يكون صاحبه كافرًا، إذا لم يستحله، إذا فعله وهو يعلم أنها معصية، ويعتقد أنها معصية، ولكنه تساهل في ذلك لأسباب كثيرة، منها ما ذكرت من كونه يشرب حال الاكتئاب والتعب، ومنها أسباب أخرى، وبكل حال فهذا السبب وغيره لا يبرر له شرب الخمر، بل يجب عليه أن يحذر شرب الخمر، وأن يتعاطى الأشياء المباحة سوى ذلك، وفيما أباح الله غنية عما حرم ، ولكنه لا يمنع من تزوجه على امرأة مسلمة، ولها أن
стр. 13573
تقبله ولربما هداه الله بأسبابها فلا بأس بذلك، وعسى الله أن يجعل في ذلك خيرًا كثيرًا، ومصلحة كبيرة لهذا المسكين، المقصود من هذا أن المعصية لا تمنع من الزواج بمسلمة، كما أنه لا تمنع المسلم أن يتزوج مسلمة فيها معصية كشرب الخمر أو غير ذلك من الذنوب التي لا تخرج فاعلها من الإسلام، والله المستعان.
стр. 13574
س: إذا كان الرجل يصلي ولا يزكي، ولا يحج وهو قادر على الحج، هل الزواج منه صحيح؟ (١)
ج: صحيح لكنه عاص، يعتبر عاصيًا إذا كان لا يصوم رمضان، ولا يزكي، يكون عاصيًا وقد ذهب بعض أهل العلم إلى تكفيره وهو على خطر عظيم، فينبغي الحذر من ذلك والصواب أنه لا يكفر بذلك إذا لم يجحد وجوب الزكاة، ولم يجحد وجوب الصوم، ولم يجحد وجوب الحج مع الاستطاعة يكون عاصيًا فاسقًا وعليه التوبة إلى الله البدار إلى أداء الزكاة عما مضى، والبدار بصوم رمضان، إذا كان ترك شيئًا منه، وهكذا البدار بالحج إذا كان يستطيع، أما من ترك الصلاة فإنه يكفر على الصحيح، ولو لم يجحد وجوبها نسأل الله السلامة.
стр. 13575
باب أحكام الصداق
١٥٩ - حكم المهر
س: تقول السائلة: هل المهر من أركان الزواج؟ وما الدليل على ذلك؟ جزاكم الله خيرًا؟ (١)
ج: ليس المهر من أركانه ولا من شرائطه ولكنه لا بد منه؛ لأن الله يقول لما ذكر النكاح قال: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ وإذا تزوجها بدون مهر وجب لها مهر المثل، والنكاح صحيح، لو قال ولي المرأة للزوج: زوجتك، وهي راضية، ويقول الزوج: قبلت بحضرة شاهدين، وليس هناك موانع، صح النكاح، إن كانت المرأة ليس فيها مانع، ليست محرّمة على الزوج، وليست في إحرام، وليست في عدة، وليس بها مانع من النكاح وراضية زوَّجَهَا الولي وقبلت، وقبل الزوج بحضرة شاهدين، النكاح صحيح، ولو
стр. 13576
لم يُسَمِّ مهر، لكن يجب لها مهر المثل؛ لأن النبي ﷺ حكم بلك في حديث معقل بن سنان الأشجعي أن رجلاً تزوج امرأة ولم يسم لها مهرًا، وتوفي عنها، فقال النبي ﷺ : «لها مثل صداق نسائها، لا وكس ولا شطط، وعليها العدة، ولها الميراث» (١) المقصود أن هذا هو الحكم فيمن تزوج ولم يسم مهرًا، حلال لها مهر المثل، سواء كان حيًّا أو ميتًا، إن مات فتعطى من تركته، وإن كان حيًا، عليه أن يسلم لها المهر، إذا دخل بها، إذا وطئها أو خلا بها، أما إن عقد عليها ثم طلق، فإن لها المتعة، يمتعها بما يسر الله، من كسوة أو مال لقول الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا﴾ وقال : ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾
стр. 13577
فليس لها مهر المثل في هذه الحال، ولكن يمتعها، على الموسع قدره وعلى المقتر قدره، الموسر يمتعها بجارية أو بمهر أمثالها، أو بأقل من ذلك، حسب ما يتيسر، والمعسر ولو بالقليل، ولو بكسوة، جاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنّ أعلى المتعة جارية، وأدناها كسوة، والمقصود من هذا أن الموسر يمتع بأحسن مما يمتع المعسر، الموسر يمتع بشيءٍ رفيع، من جارية، يعطيها إياها، المملوكة، أو مالٍ كثير، يقارب المهر، أو يقارب نصف المهر، يمتعها بشيء يعتبر فوق ما يمتعها به الفقير، والفقير يمتع بقدر استطاعته، من كسوةٍ مناسبة حسب طاقته، أو دراهم، الله جل وعلا أطلق ولم يحدِّد، .
стр. 13578
١٦٠ - حكم المغالاة في المهور
س: ما حكم الإسلام في نظركم في المغالاة في المهور، وعدم تزويج الشباب، وتحميلهم أعباء كثيرة للزَّواج من حيث الترتيبات، وما نصيحتكم لأولياء الأمور، في هذه المسألة الخطيرة التي يجب أن تعالج من قبلكم، وجزاكم الله خيرًا؟ (١)
стр. 13579
ج: نصحيتي لجميع المسلمين، من الرجال والنساء عدم المغالاة في المهور، وعدم التكلف تيسيرًا للزواج؛ لعفة الرجال والنساء جميعًا، هذه نصيحتي لهم، وقد جاءت الآثار والأحاديث عن السلف بالدلالة على ذلك فالسنّة للمؤمن عدم المغالاة، وعلى أولياء الأمور أن يتقوا الله في هذا الأمر، وأن يحرصوا على تزويج بنيهم وبناتهم بالطرق الممكنة الميسّرة، التي ليس فيها ضرر على الجميع، والأوقات تختلف، ولكن يتحرّون المهر المناسب الذي يحصل به المطلوب، من دون مشقة على الزوج؛ لأنَّ كثيرًا من الناس قد يتأخر عن الزواج بسبب المغالاة، لا يقدر، وربما تعطّل كثيرٌ من النساء بسبب ذلك، وحصل من الفساد ما لا يحصيه إلاّ الله ، فالمشروع للجميع العناية بهذا الأمر، الرجل يعتني، والمرأة تعتني، الرجل يعتني ويحرص على التخفيف والتيسير، لتزويج بناته وأخواته وغيرهم، والنصيحة لهن في ذلك، والمرأة كذلك تتقي الله وتحرص على التخفيف مع بنتها، ومع أختها ومع قريباتها حتى يتعاون الجميع على التخفيف والتيسير، وبهذا يتيسر الزَّواج لجميع الشباب، من الرجال والنساء ولا يخفى أنّ وجود الزّواج مع المؤنة القليلة، خيرٌ من تعطيل الرجل أو تعطيل المرأة، كونها تتزوج ويعفها الرجل، بمهرٍ مناسب ليس فيه تكلّف، خيرٌ لها في الدنيا والآخرة، وإن كان الرّجل
стр. 13580
كونه يتزوّج ويتيسر له المرأة المناسبة من دون تكلّف خير له في الدنيا والآخرة، فالجميع عليهم التعاون والتواصي بهذا الأمر، لعلّ الله جلّ وعلا يكتب لذلك النجاح.
стр. 13581
١٦١ - نصيحة في عدم المغالاة في المهور
س: تسأل السائلة وتقول: ما رأي سماحتكم في المغالاة في المهور، وما هو المهر الشرعي للمرأة في الإسلام؟ (١)
ج: ليس للمهر حدٌ محدود، ولكن الأفضل عدم المغالاة، الأفضل للمسلمين ألاّ يغالوا ولا يتكلفوا، حتى يكثر الزواج وتقل العزوبة، ومتى غالى الناس المهور وتكاليف الزواج تعطل الكثير من الشباب والنساء فالسنة التخفيف، كما في الحديث: «خير الصداق أيسره» (٢) والنبي ﷺ قال لبعض الناس، لما قال ما عنده شيء قال: «التمس ولو خاتمًا من حديد» (٣) وزوج بعض الناس
стр. 13582
بتعليم القرآن، وتعليم سورٍ من القرآن، فالأمر في هذا واسع، فالسنة للمسلمين ألاّ يغالوا ولا يتكلفوا حتى يسهلوا الزواج للراغبين في الزواج.
стр. 13583
س: الأخ ع. ح. ع.، يسأل ويقول: هل يعتبر المهر الغالي بمثابة بيع البنت، يرجو التوجيه، جزاكم الله خيرًا؟ (١)
ج: الشرع المطهر لم يحدد في المهر شيئًا معلومًا، بل أطلق للناس ما يتفقون عليه من المهور قليلة أو كثيرة، لكن الشارع رغب في التقليل والتيسير ترغيبًا في النكاح، وعفة الرجال والنساء.
ومن ذلك قوله ﵇: «خير الصداق أيسره» (٢) وكان زوج بناته على خمسمائة، وتزوج على خمسمائة، وروي أنه زوج بناته على أربعمائة، فالمقصود أنه ﷺ كان يحث على تخفيف المهور وتيسيرها ولم يغال فيها لا مع أزواجه، ولا مع بناته ﵊. فالمشروع للمؤمن أن يخفف وألاّ يتكلف في ذلك، ولكن الأوقات تختلف في الغلاء والرخص، وتيسّر الحاجات وعدم تيسّرها، فيشرع لأهل الزواج أن يتفقوا على شيء مناسب ليس فيه إجحاف بالزوج ولا مضرة على الزوجة، ولا
стр. 13584
تعطيل للنساء والشباب، وكلما كان ذلك أيسر وأقل كان أفضل حتى يتيسر للجميع حصول النكاح؛ لقوله ﷺ : «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» (١) فالمؤمن يحرص على أن يزوج بنته وأخته وموليته بكل وسيلة شرعية، حتى لا تتعطل وحتى لا تتعرض للأخطار، والرجل كذلك يحرص على أن يتزوج، ويحرص أبوه وأخوه وأقاربه على تزويجه والتعاون معه في ذلك حتى لا يتعرض لأخطار العزوبة ولا سيما في هذا العصر الذي كثرت فيه الفتن، وكثر فيه المتبرجات من النساء، وضعف فيه الوازع الديني فينبغي للجميع، الرجال والنساء، الحرص على أسباب الزواج، وعلى تسهيله لا من جهة المهر، ولا من جهة الوليمة، كل ذلك يستحب فيه التخفيف والتيسير، تسهيلاً في تزويج البنين والبنات وحرصًا على عفة الجميع كما أوصى الله بذلك وشرع، حيث قال سبحانه: ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾، والنبي ﵇ قال: «يا معشر
стр. 13585
، الصفحة قم: ٤٢٨
الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» (١) ووصيتي للجميع البدار بتزويج الشباب والشابات والحرص على التيسير والتخفيف في مؤنته لا من جهة المهر ولا من جهة الوليمة، كما أني أوصي أقارب الرجل أن يساعدوه إذا دعت الحاجة إلى مساعدته وأولياء المرأة أن ينصحوها ويوجهوها إلى الرضا بما يسر الله من المهر، وأن لا تمتنع من الزواج من أجل المغالاة في المهور وكلٌ من الجميع في حاجة إلى النصيحة، كل من الرجال والنساء في حاجة إلى النصيحة، وقد قال ﵊: «الدين النصيحة، قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» (٢) كما أني أنصح أمهات البنات أن لا يتكلفن في ذلك، وهكذا خالاتهن، وهكذا أخواتهن الكبيرات، ينبغي أن يساعدن في التخفيف والتيسير، وهكذا أبو الرجل وأجداده وإخوته وأعمامه، أوصيهم جميعًا بالمساعدة والتعاون مع الزوج، في تسهيل نكاحه بالمال وغيره، عملاً بقول الله سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾