← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 13581–13620 · переход к 13586.

стр. 13581

١٦١ - نصيحة في عدم المغالاة في المهور س: تسأل السائلة وتقول: ما رأي سماحتكم في المغالاة في المهور، وما هو المهر الشرعي للمرأة في الإسلام؟ (١) ج: ليس للمهر حدٌ محدود، ولكن الأفضل عدم المغالاة، الأفضل للمسلمين ألاّ يغالوا ولا يتكلفوا، حتى يكثر الزواج وتقل العزوبة، ومتى غالى الناس المهور وتكاليف الزواج تعطل الكثير من الشباب والنساء فالسنة التخفيف، كما في الحديث: «خير الصداق أيسره» (٢) والنبي ﷺ قال لبعض الناس، لما قال ما عنده شيء قال: «التمس ولو خاتمًا من حديد» (٣) وزوج بعض الناس

стр. 13582

بتعليم القرآن، وتعليم سورٍ من القرآن، فالأمر في هذا واسع، فالسنة للمسلمين ألاّ يغالوا ولا يتكلفوا حتى يسهلوا الزواج للراغبين في الزواج.

стр. 13583

س: الأخ ع. ح. ع.، يسأل ويقول: هل يعتبر المهر الغالي بمثابة بيع البنت، يرجو التوجيه، جزاكم الله خيرًا؟ (١) ج: الشرع المطهر لم يحدد في المهر شيئًا معلومًا، بل أطلق للناس ما يتفقون عليه من المهور قليلة أو كثيرة، لكن الشارع رغب في التقليل والتيسير ترغيبًا في النكاح، وعفة الرجال والنساء. ومن ذلك قوله ﵇: «خير الصداق أيسره» (٢) وكان زوج بناته على خمسمائة، وتزوج على خمسمائة، وروي أنه زوج بناته على أربعمائة، فالمقصود أنه ﷺ كان يحث على تخفيف المهور وتيسيرها ولم يغال فيها لا مع أزواجه، ولا مع بناته ﵊. فالمشروع للمؤمن أن يخفف وألاّ يتكلف في ذلك، ولكن الأوقات تختلف في الغلاء والرخص، وتيسّر الحاجات وعدم تيسّرها، فيشرع لأهل الزواج أن يتفقوا على شيء مناسب ليس فيه إجحاف بالزوج ولا مضرة على الزوجة، ولا

стр. 13584

تعطيل للنساء والشباب، وكلما كان ذلك أيسر وأقل كان أفضل حتى يتيسر للجميع حصول النكاح؛ لقوله ﷺ : «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» (١) فالمؤمن يحرص على أن يزوج بنته وأخته وموليته بكل وسيلة شرعية، حتى لا تتعطل وحتى لا تتعرض للأخطار، والرجل كذلك يحرص على أن يتزوج، ويحرص أبوه وأخوه وأقاربه على تزويجه والتعاون معه في ذلك حتى لا يتعرض لأخطار العزوبة ولا سيما في هذا العصر الذي كثرت فيه الفتن، وكثر فيه المتبرجات من النساء، وضعف فيه الوازع الديني فينبغي للجميع، الرجال والنساء، الحرص على أسباب الزواج، وعلى تسهيله لا من جهة المهر، ولا من جهة الوليمة، كل ذلك يستحب فيه التخفيف والتيسير، تسهيلاً في تزويج البنين والبنات وحرصًا على عفة الجميع كما أوصى الله بذلك وشرع، حيث قال سبحانه: ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾، والنبي ﵇ قال: «يا معشر

стр. 13585

، الصفحة قم: ٤٢٨ الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» (١) ووصيتي للجميع البدار بتزويج الشباب والشابات والحرص على التيسير والتخفيف في مؤنته لا من جهة المهر ولا من جهة الوليمة، كما أني أوصي أقارب الرجل أن يساعدوه إذا دعت الحاجة إلى مساعدته وأولياء المرأة أن ينصحوها ويوجهوها إلى الرضا بما يسر الله من المهر، وأن لا تمتنع من الزواج من أجل المغالاة في المهور وكلٌ من الجميع في حاجة إلى النصيحة، كل من الرجال والنساء في حاجة إلى النصيحة، وقد قال ﵊: «الدين النصيحة، قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» (٢) كما أني أنصح أمهات البنات أن لا يتكلفن في ذلك، وهكذا خالاتهن، وهكذا أخواتهن الكبيرات، ينبغي أن يساعدن في التخفيف والتيسير، وهكذا أبو الرجل وأجداده وإخوته وأعمامه، أوصيهم جميعًا بالمساعدة والتعاون مع الزوج، في تسهيل نكاحه بالمال وغيره، عملاً بقول الله سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾

стр. 13586

وعملاً بقوله ﷺ : «من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته» (١) وقوله ﵊: «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه» (٢) والشباب اليوم، والفتيات اليوم في أشد الحاجة إلى الزواج والمبادرة إليه وهو لا يمنع الاستمرار في الدراسة لا من الرجل ولا من المرأة، بل يتزوج وإن كان يدرس، وهي كذلك، ولا ينبغي أن يحتج بالدراسة لا الرجل ولا البنت، ينبغي البدار بالزواج وإن استمر كل منهم في الدراسة، وإن تراضيا على تعطيل الدراسة فلا بأس بذلك، لحاجة البيت ونحو ذلك، المقصود أن هذا لا ينبغي أن يكون عذرا؛ الدراسة لا ينبغي أن تكون عذرا لتأخير النكاح، ولا الوظيفة كذلك، وظيفة المرأة، كونها مدرسة أو موظفة في عملٍ آخر، ينبغي ألا تتأخر عن الزواج، وأن تتقي الله في ذلك وأن تبادر، وأن تجتهد في حفظ نفسها من أسباب الشر، وحفظ سمعتها، وهكذا الشباب، يحرص غاية الحرص على حفظ سمعته، وإحصان فرجه

стр. 13587

وغض بصره، رزق الله الجميع التوفيق والهداية.

стр. 13588

س: هل المرأة مكان للتجارة، حيث يتعنت الآباء في تكاليف الزواج؟ (١) ج: لا شك أن هذه المسألة التي تقدّمت بها الأخت في الله مسألة جديرة بالعناية، فإن الواجب على الآباء أن يعنوا بأمر البنات، وأن يجتهدوا في تزويجهن على الأكفاء وأن يسهلوا التزويج وألاّ يتكلفوا، فليست المرأة سلعة تباع وتشترى وليست محلاً للتجارة ولكن المقصود التماس الكفء الصالح، الديّن الذي يتولاها ويحسن إليها، فإن ناسبته أحسن إليها وأحسن عشرتها، وإن لم تناسبه لم يظلمها، بل وسّع لها، هذا هو الواجب على الآباء، وعلى الأولياء جميعًا أن يتقوا الله في النساء، وأن يجتهدوا في التماس الأكفاء، وعدم ردّ الخاطب الطيب، وألا يجبروهن على من لا يرضين، لا بدّ من استئذان المرأة، ولا بد من أخذ رضاها، إذا بلغت تسعًا فأكثر؛ لقول النبي ﷺ ، في الحديث الصحيح: «لا تنكح الأيّم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا: يا رسول الله

стр. 13589

وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت» (١)، وفي اللفظ الآخر: «قالوا: يا رسول الله! إنها تستحي؟ قال: إذنها صماتها» (٢)، وفي اللفظ الآخر «واليتيمة تستأذن وإذنها السكوت» (٣) وفي اللفظ الآخر: «والبكر يستأذنها أبوها وإذنها السكوت» (٤) فصرح بالإذن، والأب ليس له الجبر، وهو الأب الذي هو أقرب وليّ، فإذا كان الأب لا يجبر فالبقية من باب أولى، وهذا هو المختار، وذهب بعض أهل العلم: إلى أن الأب يجبر البكر التي لم تزوج، وهذا قول مرجوح، والصواب أنه ليس له الإجبار، بل عليه أن يسترضيها وينصحها ويشير عليها وليس له جبرها ما دامت بلغت تسعًا فأكثر، أما إذا كانت دون التسع فلا

стр. 13590

بأس أن يزوجها بغير إذنها؛ لأنه أعلم بمصالحها، والدليل على ذلك أن النبي ﷺ ، «تزوج عائشة، ولم تستأذن؛ لأنها كانت صغيرة بنت ست أو سبع» (١) كما جاء في الحديث الصحيح زوجها الصديق وهي بنت ست أو سبع، ودخل عليها النبي وهي بنت تسع ﵊، فالحاصل أنها إذا كانت دون التسع ورأى الأب من المصلحة أن يزوجها؛ لئلا يفوت الكفء الطيب، لا من أجل المال، بل من أجل المصلحة الدينية فلا بأس أما بقية الأولياء فليس لهم تزويجها، إلا بإذنها ليس لهم أن يزوجها وهي صغيرة قبل التسع، إنما هذا خاص بالأب؛ لقصة عائشة ﵂، أمّا بقية الأولياء كالإخوة والأعمام ونحوهم، فليس لهم تزويج البنت حتى تكمل تسعًا، حتى تصلح للزواج، ثم لا بد من استئذانها فإن أذنت وإلا لم يجز لهم تزويجها وليس لهم التّعنت في التماس أصحاب المال، وأصحاب التجارة أو الوزارة، والوظائف لا، بل الواجب عليهم ألا يردّوا الخاطب الكفء وإن كان من غير ذوي

стр. 13591

المناصب، ولهذا جاء عنه ﷺ أنه قال: «إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلاّ تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير» (١) وفي لفظ: «وفساد عريض» (٢) وفي الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال: «تنكح المرأة لأربع لمالها، ولجمالها، ولحسبها، ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك» (٣) فإذا كان الرجل يؤمر بأن يظفر بذات الدين، هكذا ولي المرأة وهكذا المرأة عليهم الحرص أن يظفروا بذات الدين، وصاحب الدين، فعليها أن تسعى لذلك، وتجتهد في ذلك وتقول لأوليائها أن يلتمسوا ذلك، وعلى وليّها أن يجتهد في ذلك حتى يلتمس الكفء؛ الطيب؛ لأن صاحب الدين ينفعها ولا يضرها بخلاف الفجرة فإنهم يضرونها وقد يجرونها إلى فجورهم، أصحاب الخمور، وأصحاب الفساد

стр. 13592

شرهم عظيم، فينبغي التحرز منهم حتى لا يضروها، أما الذي لا يصلي فلا يزوّج بالمرأة المسلمة؛ لأن ترك الصلاة كفر أكبر نسأل الله العافية، في أصح قولي العلماء، فالحاصل والخلاصة أن الواجب على الآباء وعلى الأولياء، أن يعنوا بالأكفاء وأن يحرصوا على تزويج البنات، بالرجل الطيب ولو كان فقيرًا، ولو كان بمهر قليل، فالمطلوب عفتها، وصيانتها، ليس المطلوب المكاثرة بالمال، قال تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ فالمال يأتي به الله ، وقال النبي ﷺ : «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» (١) ولم يقل إذا خطب منكم ذو المال الكثير، بل أمر الجميع بالزواج، هذا عام للرجال والنساء «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج» (٢) فإذا كان الشباب مأمورًا بالزواج، فهي كذلك مأمورة، إذا خطب

стр. 13593

عليها الكفء عليها أن تُزَوَّجَ، وعليها أن تبادر وعليها أن ترضى، وأن تقبل ولا يجوز لأوليائها منع الزواج، من أجل المال، والمكاثرة بالمال، أو لأسباب لا وجه لها.

стр. 13594

١٦٢ - حكم تأخير تزويج البنت طمعًا في كثرة المهر س: يقول السائل: أرجو من سماحة الشيخ توجيه النصح للآباء، الذين يحتكرون بناتهم طمعًا في كثرة المهر؛ ولهذا السبب اختلط الحابل بالنابل، وأصبح الناس يتلهفون وراء المادة ولا يبالون بمن يزوجون، والذي لديه ثروة مالية، يقبل ما فَرَضَهُ عليه الأب من مهر، وتكاليف باهظة وأصبح الفقير عاجزًا عن الزواج ولا يلتفت إليه أحد بل ينظرون إليه بعين الاحتقار، فما هو رأي سماحتكم وما هو توجيهكم بارك الله فيكم؟ (١) ج: الواجب على الأولياء سواء كانوا آباء أو إخوة، أو أعمامًا أو غيرهم، الواجب عليهم تقوى الله ، وأن يخافوا الله في مولياتهم، وأن يجتهدوا في تزويجهن على الأكفاء، ولو بمهور قليلة، وألاّ يتكلفوا في ذلك، لا في المهر ولا في الوليمة، فالواجب

стр. 13595

التماس الأكفاء الأخيار الطيبين، ولو كانوا فقراء لكن يستطيعون المهر، ويستطيعون النفقة على زوجاتهم، وفي الحديث عنه ﵊: «إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه، فزوجوه، إلاّ تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد عريض» (١) فالمؤمن يتحرّى الزوج الصالح لبنته وأخته، وابنة أخيه، ونحو ذلك ولا يهمه المال، يهمه الرجل الصالح، ولو كان المهر قليلاً، ولو كانت التكاليف قليلة، ولو كانت الوليمة قليلة، هذا هو الواجب على الأولياء، ولا يجوز لهم أن يحبسوا النساء، لطلب كثرة المال، هذا غلط كبير، وشر عظيم، وقد يزوّجون من ليس بكفء من أجل المال، ويَدَعُون الكفء لأجل قلة المال، هذا منكر وخيانة للأمانة، فالموليات أمانة عند الأولياء، فالواجب على الأولياء أن يتّقوا الله في الأمانة، وأن يلتمسوا للأمانة الرجل الصالح الطيب، وإذا لم يوجد إلا ناقصون، يختار الأفضل فالأفضل، والأقل شرًا حتى لا تعطل البنات والأخوات، هذا هو الواجب على الجميع، مع تقوى الله في ذلك والحذر من ظلم النساء، والحرص على تزويجهن بمن يخطب من الأكفاء ولو قلَّ

стр. 13596

المال، ولو قلَّت التكاليف.

стр. 13597

س: بماذا تنصحون الآباء الذين يكثرون في مهور بناتهم، كأن يطالبوا مبالغ معيّنة محدودة، فما هو توجيهكم؟ وهل تقترحون مبلغًا معينًا؟ (١) ج: نصيحتي للجميع التخفيف والتيسير وعدم طلب الكثير، إذا جاء الكفء الطيب، فالمشروع قبوله وعدم التكلّف في المهور، ولا في الولائم، هذا هو الأفضل والأولى والأحوط؛ لما في ذلك من تسهيل الزواج وإعفاف الرجال، والنساء جميعًا وكافة الأمّة، فالمشروع لأولياء النساء، وللنساء أيضًا أن يتعاونوا في التخفيف وعدم المطالبة بأمور كثيرة أو بولائم كبيرة، التي قد تشق على الزوج، وأهل المرأة وخير الصداق أيسره، فالمشروع التسهيل والتيسير، وخير النساء أيسرهن مهرًا.

стр. 13598

س: - هل تقترحون مبلغًا معينًا سماحة الشيخ؟ (١) ج: لم يحدد الشرع حدًّا محددًا، ولكن يختلف هذا بحسب العرف،

стр. 13599

وبحسب تغير الأحوال والبلدان والمؤونات فيستحب التخفيف حسب التيسير، إنما التسهيل والتيسير على حسب الأحوال.

стр. 13600

س: هناك بعض الآباء يتجاوزون في المهور نريد أن توجهوا لهم النصيحة لعل الله أن يهديهم في ذلك؟ (١) ج: هذا أمر عام، ومصيبة كبيرة وهي المغالاة في المهور ونصيحتي لكل مسلم أن يدع ذلك، وأن يحذر المغالاة في مهر ابنته أو أخته أو بنت ابنه أو قريبته الأخرى، وألاّ يتساهل في ذلك، ويرضى بالمهر المناسب الذي يعين المرأة على حاجاتها المعروفة، ولا يكون فيه إرهاق للزوج، ولا منع للنكاح، هذه كلها يشكو الناس منها، مسألة المغالاة في المهور، والمغالاة أيضًا في الولائم كلتاهما ضارتان، فينبغي للأولياء وللنساء أيضًا ألاّ يتشددوا في ذلك، بأن ترضى المرأة وأمها وقرابتها بالشيء المناسب كما يرضى الأب وبقية الأولياء بذلك بعض الأحيان قد يكون الأب يرضى، أو الولي لكن لا ترضى أمها وأختها، ونحو ذلك، وربما حملتها أمها على المغالاة.

стр. 13601

فالحاصل أن هذا مطلوب من الجميع، مطلوب من الأم والخالة والبنت نفسها، ومطلوب من الأب، مطلوب من الإخوة، مطلوب من الأجداد كلهم بأن يتعاونوا في تسهيل المهور وعدم المغالاة حتى يتيسر تزويج قريباتهم، أما مع المغالاة فإن البنت تبقى حبيسة البيت ولا يتقدم لها إلا القليل من الناس ليس كل أحد عنده القوة على المهر المرتفع، ثم لا ينبغي المغالاة في المهور؛ لأنها تفضي إلى فسادٍ كبير، وإلى تعطيل البنات والأخوات، وتعطيل الشباب ووقوع الفواحش، هذا كله شره عظيم وعاقبته وخيمة، كذلك الولائم ينبغي ألاّ يتنافس فيها الناس، فبدل ما يذبح عشر ذبائح، خمسة عشر، يكتفي بواحدة أو ثنتين أو ثلاث وبدل ما يدعو مائة، أو مائتين يدعو خمسة عشر، من أقاربه الأدنين، ويكتفي بذلك، حتى تكون النفقة أقل، وحتى يستطيع أن يتقدّم للزواج، لكن إذا ذكر أن هناك ولائم، تحتاج إلى ألوف، بل عشرات الألوف مع مغالاة المهر، فإن هذا كله يسبب تعطيل الرجل، وتعطيل البنت جميعًا، ولا حول ولا قوة إلا بالله، نسأل الله للجميع الهداية.

стр. 13602

س: من محافظة الحديدة المستمع أ. س. ي. يسأل ويقول: ما هو توجيه سماحتكم للآباء الذين يبالغون في المهور، حيث لم

стр. 13603

يستطع الشباب التّقدم للحياة الزوجية، جزاكم الله خيرًا. (١) ج: نوصي الآباء وجميع الأولياء بتخفيف المهور، وعدم التشديد وعدم الإكثار والمبالغة، كما نوصي الأمهات والبنات بأن يساعدن في ذلك، نوصي الجميع بالتعاون على هذا الخير، بالتخفيف من المهور حتى يكثر الزواج، وحتى يستعفّ الشباب رجالاً ونساءً فالوصية الوصية بالتخفيف والتيسير وعدم التكلف في المهور في الولائم، نوصي الجميع بالتساهل في هذا الأمر، والتخفيف والتيسير وأن يرضوا بمهر يسير، والكلفة اليسيرة حتى يتزوج النساء، وحتى يستعفّ النساء ويستعف الشباب بتوفيق الله، ونوصي الجميع بهذا.

стр. 13604

س: ع. من المملكة العربية الأردنية الهاشمية يسأل ويقول ما رأي سماحتكم فيمن يغالي في المهور، وهل هذا من الإسلام، وما نصيحتكم لمن يفعل ذلك؟ جزاكم الله خيرًا؟ (١) ج: نصيحتي لإخواني في كل مكان عدم المغالاة في المهور، والتخفيف والتيسير، جاء في الحديث عن النبي ﷺ

стр. 13605

أنه قال: «خير الصداق أيسره» (١)، «وزوَّج امرأة لرجل على أن يعلمها ما تيسر من القرآن» (٢)، وقال لآخر: «التمس ولو خاتمًا من حديد» (٣) فالسنة تخفيف المهور وعدم التكلّف حتى يكثر الزواج، وحتى تقلّ العنوسة، والرجال محتاجون للزواج، والنساء محتاجات للزواج، فالمشروع للأولياء وللنساء التسامح في المهور، فالمرأة تتسامح وأمها تتسامح وأبوها كذلك، الوصية للجميع التسامح، وعدم التكلف في المهور ولا في توابع المهور من الولائم وغيرها، مهما أمكن، الوصية التسامح في ذلك والتخفيف في ذلك حسب الطاقة.

стр. 13606

س: السائل م. م. يقول: بأنه شاب ويحبّ أن يتزوج ببنت، ولكن والد هذه البنت طلب منه مبالغ كبيرة ودفعة واحدة، يقول: وأنا أحبّ هذه البنت، فكيف يكون الحلّ وأطلب منكم الدعاء،

стр. 13607

بأن يهدي الله قلبي، ولكم جزيل الشكر؟ (١) ج: يسر الله أمرك وأمر كل مسلم، وهدى أباها حتى يسامحك ببعض الشيء، والتيسير في الزّواج مهم، وكذا عدم التّكلف فإذا حصل الكفء فالأفضل للوليّ والمرأة عدم التكلف، وأن يرضوا بالشيء الميسور، وألاّ يتكلّفوا في المهور، ولا في الولائم حتى يتيسر الزواج، للرجال والنساء جميعًا، هذا هو الأفضل وإذا لم يستطع فاصبر حتى يسهل الله الأمر، يقول النبي ﷺ : «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه الصوم فإنه له وجاء» (٢) والله يقول جلّ وعلا: ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ ثم يقول من بعده: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ الذي لا يجد فعليه أن يتصبّر ويتحمّل حتى يغنيه الله، المقصود أن المؤمن يسعى في النّكاح وأسبابه، حسب طاقته فإذا لم يتيسر له ذلك صبر حتى يفرج الله الأمور.

стр. 13608

س: قضية تكاليف الزواج إذ يصل إلى مبالغ خيالية، والطالب إذا تخرج من الجامعة يكون مستحقًّا للزواج، لكن ليس بيديه شيء نرجو من سماحة الشيخ توجيه أولياء الأمور؛ لكي يهتمّوا بهذا الموضوع، ويبحثوا طريقًا يسهّل الزواج للفتيان والفتيات جزاكم الله خيرًا؟ (١) ج: نصيحتي للجميع العناية بتخفيف المهر، والتكاليف الأخرى، حتى يتيسّر للفتيات وللشباب الزواج، فأوصي جميع المسلمين في هذه البلاد، وفي غيرها، أوصيهم بتسهيل أمر الزواج، من جهة المهر، ومن جهة التّكاليف الأخرى، في الوليمة وغيرها، فعلى أهل البنت، أن يتساهلوا، وأن يقبلوا ما تيسر من الشباب المهم وجود الشباب الصالح، والزوج الصالح، كما في الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه، فزوّجوه جوه إلاّ تفعلوه، تكن فتنة في الأرض وفساد كبير» (٢) فوصيتي للبنات وأولياء البنات، أن يتسامحوا في ذلك وأن يرضوا بالقليل من المهر،

стр. 13609

على حسب طاقة الخاطب الطيب، وهكذا في الوليمة والتكاليف الأخرى، أوصي الجميع بأن يخفّفوا منها ولا يشدّدوا فيها، وبذلك يحصل للفتيات وللشباب من الرجال الزواج والعفّة، وهذا فيه خير عظيم للجميع، يقول النبي ﷺ : «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» (١) وأوصي أولياء الأمور بأن يسهّلوا في هذا الأمر، حسب الطاقة ومتى حصل التعاون من الأولياء، ومن البنات والزوجات ومن ولاة الأمور، ومن العلماء، متى حصل التّعاون في ذلك، حصل خير كثير إن شاء الله.

стр. 13610

١٦٣ - حكم نكاح من دفع مهرًا من كسب حرام س: كنت أعمل مهندسًا ببلدنا وأُدير عملاً، وعندما أردت الدخول بموضوع الزواج، احتجت إلى مبلغ من المال، ليس بصغير وقتها يقدر بألف وخمسائة جنيه، فاستدنته لأتمم زواجي من أحد المقاولين، الذين يعملون معي وبعدها لم أقدر على سداد دينه، المهم حاولت تعويضه من مال الشركة، بإضافة بعض الأعمال التي

стр. 13611

لم تعمل بما يوازي المبلغ، وصرف فلوسه من الحكومة والآن أنا أعمل هنا بالسعودية، وعندما سمعت برنامجكم وجدتني أنجذب إليه، لعلي أجد عنده الحل، هل عقد الزواج صحيح في هذه الحالة، حيث إنها نقود ليست بحلال. ثانيًا ماذا أفعل الآن حيث إني لا أقدر على ردّ هذا المبلغ؛ لأنه ليس لشخص وإنّما للحكومة، أنا الآن والحمد لله تائب وأُصلي وأصوم، وأقوم بسائر العبادات، إلاّ أن هذه الخطيئة كثيرًا ما تضايقني وتقلقني، أرجو التوجيه جزاكم الله خيرًا؟ (١) ج: أسأل الله أن يمن علينا وعليك بالتوبة النصوح، وأن يصلح لنا ولك ولجميع المسلمين القلب والعمل، والواجب في هذا الواقع، أن ترد هذا المال إلى الدولة؛ لأنه من مال الدولة مع التوبة إلى الله ، إذا استطعت أن تردّه إلى الدولة، فعليك أن ترده إلى الدولة؛ لأنه أُخذ من بيت المال، فإن لم تستطع فيصرف هذا المال في وجوه البر، كتعمير المساجد وإصلاح دورات المياه، والصدقة على الفقراء ونحو ذلك، مع التوبة الصادقة والله يتوب على التائبين.

стр. 13612

وأما النكاح فصحيح والحمد لله.

стр. 13613

١٦٤ – بيان وجوب وفاء الزوج بالمهر المسمى عند العقد س: يقول: إنه تكلّف مبلغًا كبيرًا في الزواج، ورغم مضيّ فترة طويلة، إلاّ أنه لم يستطع تسديد ما بقي عليه من المهر لأبي زوجته ويسأل هل عليه أن يفي بكل ما كان في ذلك العقد، وهل لعمّه أن يطالبه شرعًا بدفع ذلك المبلغ، وصاحب الرسالة من ليبيا؟ (١) ج: يقول النبي ﷺ ، في الحديث الصحيح: «إن أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج» (٢) فالواجب عليك أن تؤدي ما التزمت به، وشُرط عليك من المال، إلاّ أن يسمح والدها ويتحمّل أو تسمح هي عن حقها، فإن سمحت وسمح والدها فالحمد لله، أما ما داما يطالبان بالحقّ، فعليك أن توفي إذا استطعت؛ لقوله : ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ ويقول الله سبحانه: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ إذا كنت معسرًا

стр. 13614

يجب عليها إنظارك، أما إن كنت موسرًا، فالواجب أن تؤدِّي ما التزمت به واستحللت به فرج المرأة؛ لقول النبي ﷺ : «إن أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج» (١) متفق على صحته وفق الله الجميع.

стр. 13615

١٦٥ - حكم تحديد المهور بمبلغ معين س: إذا حدث في مجتمع ما أن تباهى الناس بارتفاع المهور، ووصلت مهور النساء إلى مبلغ لا يُطيقه كثير من الشباب، فهل لهم أن يجمعوا على أن يكون المهر مبلغ كذا، ومن تجاوز هذا المبلغ يكون عليه ما هو: كيت وكيت من الجزاءات؟ (١) ج: لا نعلم حرجًا في ذلك، إذا رأى شيوخ القبائل وقادة البلد الاجتماع على مهرٍ معين لتسهيل الزواج، وعفة الرجال والنساء فلا حرج في ذلك، وقد وقع هذا لقبائل كثيرة، وجاءت إلى هيئة كبار العلماء، ووافقوا على ذلك، فلا حرج في ذلك أن يجتمع قادة البلد، وقادة القبيلة مثلاً، فيجتمعوا على أن المهر يكون خمسين ألفًا، أربعين ألفًا، عشرين ألفًا، عشرة آلاف، يلاحظون الشيء الذي يناسب

стр. 13616

المقام؛ لأن الأحوال تغيّرت، ما هي بمثل حالتنا القديمة، فلا بد يراعى أحوال الناس، وحاجات الناس فيحدّدوا شيئًا مناسبًا، يبذله الزوج للمرأة، ليس فيه إجحاف بالمرأة، وليس فيه مضرة على الزوج، حتى لا يتضرر، وحتى يتيسّر له الزواج، ولكن يتوسطون ويتشاورون، حتى يهديهم الله لمبلغ مناسب، يسهل على الزوج وينفع الزوجة، وإذا اتفقوا عليه وجب تنفيذه ومنع من يخالفه؛ لأنه المصلحة للجميع، والله ولي التوفيق .

стр. 13617

س: أخونا له سؤال يقول فيه: كان إلى عهد قريب جدًا، يتم عقد الزواج عندنا بجنيهين، والآن أصبح بخمسين جنيهًا سودانيًا ممّا سبب بعض المشكلات الاجتماعية، لدى الكثير من المسلمين الذين لا يقتنعون بالزيادة الأخيرة، فمنهم من أصر على العقد بالجنيهين، وتزوج بها ومنهم من تزوج بالخمسين جنيهًا، وقد اعتبر من تزوج بالجنيهين زواجه باطلاً، يدخل في حرمة الزنى وكل ذلك مرّد تفسيره لاعتبارات انخفاض القيمة للجنيه السوداني في الآونة الأخيرة، فكما تعلمون أن العملات قابلة للانخفاض والارتفاع، على حسب الحالة الاقتصادية لدى الدول، بماذا تنصحون وترشدون أولئك المأذونين الذين يصرّون على دفع الخمسين جنيهًا؛ ليتم على

стр. 13618

أيديهم العقد الصحيح، كما يقولون وإلاّ إنهم سوف لم يتحمّلوا تنفيذ إجراءات العقد وقد فعل بعضهم وامتنع بالفعل، ثم ماذا يا صاحب السماحة عن الزواج بالفاتحة أو بشيء من القرآن في زماننا هذا، هل يجوز أم لا؟ أجيبونا أثابكم الله؟ (١) ج: ليس للمهر حد محدود في الشرع، بل يجوز أن يكون قليلاً وكثيرًا؛ لأن الله قال: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ ولم يحدد، والرسول ﷺ لم يحدد؛ ولهذا ذهب جمهور أهل العلم أنه لا حد لأقله ولا حدّ لأكثره. فما تراضى عليه الزوجان وولي الزوجة كفى ولو قليلاً، وإذا حدّد المهر في قبيلة أو طائفة من الناس أو في قرية من القرى فينبغي للزوج أن يلتزم بذلك حتى لا تقع المنازعات والخصومات، وإذا سامحته بعد ذلك زوجته، وأسقطت عنه بعض المهر فلا بأس؛ لأن الله يقول سبحانه: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ فيلتزم بما قرره جماعته حتى لا يقع النزاع بينه وبينهم، ويتفق معها أو مع وليه، أنهم

стр. 13619

سيسامحونه فيما يشق عليه في المستقبل، فإن لم يتيسر ذلك أعانه الله، هذا طريق ينبغي فيه الصبر والتحمل لما فيه من العفة للفرج وإحصانه وغضّ البصر والتسبب في وجود الذرية الصالحة، ينبغي له أن يتحمل لو اتفقوا على مهر قليل، صح النكاح ولم يبطل النكاح ولو خالف المقرر؛ لكن لا ينبغي أن يخالف المقرر؛ لأنه يحصل في ذلك تشويش ونزاع بينه وبين جماعته، وربما أفضى إلى شر كثير، فينبغي أن يلتزم ثم يطلب من زوجته المسامحة بعد ذلك أو وليها أو من كليهما أن يسامحوه أو يساعدوه فيما شق عليه من ذلك وهذا شيء بينهم داخلي، لا يتعلق بالخارج، بل الخارج إنما هو الالتزام بالمهر المقرر، حتى لا تقع المنازعات والخصومات والأذى، وفي إمكانه بعد ذلك أن يقبل من زوجته وأهلها ما سمحوا عنه.

стр. 13620

١٦٦ - بيان ما يجوز للأب أخذه من مهر بنته س: عندنا المهر في سوريا مائة وخمسون ألف ليرة سورية، وأغلب الرجال لا يوجد عندهم نصف هذا المهر، والأب يأخذ المهر من ابنته إجباريا هل هذا حرام أم حلال؟ (١)
следующие страницы →