← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 13616–13655 · переход к 13621.

стр. 13616

المقام؛ لأن الأحوال تغيّرت، ما هي بمثل حالتنا القديمة، فلا بد يراعى أحوال الناس، وحاجات الناس فيحدّدوا شيئًا مناسبًا، يبذله الزوج للمرأة، ليس فيه إجحاف بالمرأة، وليس فيه مضرة على الزوج، حتى لا يتضرر، وحتى يتيسّر له الزواج، ولكن يتوسطون ويتشاورون، حتى يهديهم الله لمبلغ مناسب، يسهل على الزوج وينفع الزوجة، وإذا اتفقوا عليه وجب تنفيذه ومنع من يخالفه؛ لأنه المصلحة للجميع، والله ولي التوفيق .

стр. 13617

س: أخونا له سؤال يقول فيه: كان إلى عهد قريب جدًا، يتم عقد الزواج عندنا بجنيهين، والآن أصبح بخمسين جنيهًا سودانيًا ممّا سبب بعض المشكلات الاجتماعية، لدى الكثير من المسلمين الذين لا يقتنعون بالزيادة الأخيرة، فمنهم من أصر على العقد بالجنيهين، وتزوج بها ومنهم من تزوج بالخمسين جنيهًا، وقد اعتبر من تزوج بالجنيهين زواجه باطلاً، يدخل في حرمة الزنى وكل ذلك مرّد تفسيره لاعتبارات انخفاض القيمة للجنيه السوداني في الآونة الأخيرة، فكما تعلمون أن العملات قابلة للانخفاض والارتفاع، على حسب الحالة الاقتصادية لدى الدول، بماذا تنصحون وترشدون أولئك المأذونين الذين يصرّون على دفع الخمسين جنيهًا؛ ليتم على

стр. 13618

أيديهم العقد الصحيح، كما يقولون وإلاّ إنهم سوف لم يتحمّلوا تنفيذ إجراءات العقد وقد فعل بعضهم وامتنع بالفعل، ثم ماذا يا صاحب السماحة عن الزواج بالفاتحة أو بشيء من القرآن في زماننا هذا، هل يجوز أم لا؟ أجيبونا أثابكم الله؟ (١) ج: ليس للمهر حد محدود في الشرع، بل يجوز أن يكون قليلاً وكثيرًا؛ لأن الله قال: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ ولم يحدد، والرسول ﷺ لم يحدد؛ ولهذا ذهب جمهور أهل العلم أنه لا حد لأقله ولا حدّ لأكثره. فما تراضى عليه الزوجان وولي الزوجة كفى ولو قليلاً، وإذا حدّد المهر في قبيلة أو طائفة من الناس أو في قرية من القرى فينبغي للزوج أن يلتزم بذلك حتى لا تقع المنازعات والخصومات، وإذا سامحته بعد ذلك زوجته، وأسقطت عنه بعض المهر فلا بأس؛ لأن الله يقول سبحانه: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ فيلتزم بما قرره جماعته حتى لا يقع النزاع بينه وبينهم، ويتفق معها أو مع وليه، أنهم

стр. 13619

سيسامحونه فيما يشق عليه في المستقبل، فإن لم يتيسر ذلك أعانه الله، هذا طريق ينبغي فيه الصبر والتحمل لما فيه من العفة للفرج وإحصانه وغضّ البصر والتسبب في وجود الذرية الصالحة، ينبغي له أن يتحمل لو اتفقوا على مهر قليل، صح النكاح ولم يبطل النكاح ولو خالف المقرر؛ لكن لا ينبغي أن يخالف المقرر؛ لأنه يحصل في ذلك تشويش ونزاع بينه وبين جماعته، وربما أفضى إلى شر كثير، فينبغي أن يلتزم ثم يطلب من زوجته المسامحة بعد ذلك أو وليها أو من كليهما أن يسامحوه أو يساعدوه فيما شق عليه من ذلك وهذا شيء بينهم داخلي، لا يتعلق بالخارج، بل الخارج إنما هو الالتزام بالمهر المقرر، حتى لا تقع المنازعات والخصومات والأذى، وفي إمكانه بعد ذلك أن يقبل من زوجته وأهلها ما سمحوا عنه.

стр. 13620

١٦٦ - بيان ما يجوز للأب أخذه من مهر بنته س: عندنا المهر في سوريا مائة وخمسون ألف ليرة سورية، وأغلب الرجال لا يوجد عندهم نصف هذا المهر، والأب يأخذ المهر من ابنته إجباريا هل هذا حرام أم حلال؟ (١)

стр. 13621

ج: يجب على الآباء وعلى جميع الأولياء، أن يتّقوا الله وأن يحرصوا على تزويج بناتهم، بما يسر الله من المهر وليس لهم أن يشدّدوا في ذلك، بل عليهم أن يقبلوا القليل، القليل، إذا رضيت به البنت، فإن تزويجها ولو بالقليل خير من بقائها، ولا يجوز لهم الاعتراض عليها، إذا سمحت، ولا أكل صداقها بغير حق، وهي في حاجة إليه، إنما يجوز للأب أخذ الفضل، أما الحاجة التي تحتاجها البنت، فهي مقدمة وليس لبقية الأولياء أن يأخذوا منه شيئًا، إلا بإذنها، إذا كانت رشيدة، المقصود من هذا أن الواجب على الآباء، وعلى جميع الأولياء النظر في مصلحة البنات، والعناية بتزويجهن ولو بمهرٍ قليل، ولو بدرهمٍ واحد، ولو بدرهمين، المقصود عفّتها وسلامتها، والحرص على ستر عرضها مع ما يسّر الله في ذلك من الخير العظيم، والتسبب في وجود الذّريّة، وعفة الرجال والنساء جميعًا، فالواجب على الأولياء أن يساعدوا في هذا، وألاّ يهلكهم الطمع، في المال حتى يمنعوا مولياتهم من الزواج، كل هذا خطرٌ عظيم، وهذه نصيحتي لجميع الأولياء في أي مكان، في المملكة العربية السعودية، أو في حلب أو في أي مكان من أرض الله، نصيحتي لهم جميعًا أن يتّقوا الله، وأن يزوّجوا بناتهم وأخواتهم، ومولياتهم بما يسر الله من المهر، ولو كان قليلاً، وأن يحرصوا على الطّيب

стр. 13622

صاحب الدين ونصيحتي أيضًا للبنات وجميع النساء أن يرضين بالقليل في سبيل العفّة، واختيار الزوج الصالح ولا يهمهم المال، فالمال أمره سهل إذا يسر الله الزواج جاء المال، فينبغي للمؤمن أن يحذر ما حرم الله عليه، وأن يحرص على ما شرع الله له، كما قال : ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ فبين سبحانه أن النكاح من أسباب الغنى، وفي الحديث عنه ﷺ ، أنه قال: «ثلاثة حق على الله عونهم، منهم المتزوج يريد العفاف» (١) أو كما قال ﵊، المقصود أن النساء والرجال في حاجة إلى التشجيع على الزواج، وفي حاجة إلى الإعانة، وفي حاجة إلى تخفيف المهور، وفي حاجة إلى تخفيف الولائم وتقليلها، كل هذا من أسباب تيسير الزواج للجميع، فنسأل الله أن يوفّق الأولياء والنساء جميعًا، لما فيه صلاح الجميع، ولما فيه مساعدة الجميع، وأن يعيذ الأولياء من

стр. 13623

الطمع، ويعيذ النساء من الطمع أيضًا، والتأسي بمن لا يبالي بهذه الأمور، فإن القدوة بأهل الشر لا خير فيها، وإنما القدوة بأهل الخير والاستقامة، والعفة وإيثار الآخرة، رزق الله الجميع التوفيق.

стр. 13624

١٦٧ - حكم مقاطعة من يغالي في المهور س: يسأل المستمع ويقول: لدينا قبيلة هداهم الله، لا زالوا على بعض العادات، وقد وضعوا طريقة للمهر وشروطًا، فمن الناس من رفض ذلك، فهجرناهم، وقررنا أن نهجرهم وأن نقاطعهم، ولا نحضر احتفالاتهم أو المناسبات التي يقيمونها، وكان فيهم أقرباء لنا وجيران فما رأي سماحتكم؟ (١) ج: لا يجوز هجرهم ولا مقاطعتهم، ولكن ينصحون، إذا قرّروا المهور لبناتهم، لبنته بكذا، وأخته بكذا، ينصحون بالتخفيف، أمّا هجرهم، فإنّ لهم شبهة، لا تسمى معصية، لا يهجرون، بل ينصحون ويوجّهون إلى الخير، ويَتَعاون معهم على الخير والبر، بالكلام الطيب والأسلوب الحسن مع الرجل، ومع المرأة ومع أمها، ومع أبيها، وعمّها ونحو ذلك، من باب التناصح، والتواصي بالحق هكذا ينبغى. أمّا الهجران والمقاطعة فلا وجه لهذا؛ لأنّ لهم شبهة، قد تكون لهم

стр. 13625

أسباب، قد يكونون شرطوا أشياء يحتاجونها، ولا يمكنه الزّواج إلا بها، لكن إذا كان هناك أمور زائدة وتكلف زائد، فينصحون من باب النصيحة، ومن باب التّعاون على البر والتقوى، ومن باب التواصي بالحق، لا من باب الهجر والشدة.

стр. 13626

١٦٨ - حكم اشتراط دفع مال معين للمرأة عند الطلاق س: إن بعض الآباء حينما يزوّج ابنته، يشترط على الزوج إذا طلق ابنته بعد الزواج أن يدفع مبلغ مائة ألف ريال مثلا، هل هذا يجوز أم لا؟ علمًا بأن زوجها الذي يطلقها لم يؤد واجبًا نحو هذا الزواج، أفيدوني جزاكم الله خيرًا؟ (١) ج: - لم يثبت في الشرع المطهر تحديد للمهور، بل ما تراضى عليه الزّوجان، أو الزوج وولي المرأة فلا بأس، قلّ أو كَثُر، ولكن دلت السنة في أحاديث كثيرة على شرعية التّقليل من المهور، وعدم التكلف والمغالاة، هذا هو السُّنَّة، لما في ذلك من تشجيع الزواج، وإعفاف الشباب والفتيات وتسهيل هذا الأمر الشرعي، فالمغالاة من أسباب تعطيل الرجال والنساء جميعًا، لا من جهة المهور ولا من

стр. 13627

جهة الولائم، والتساهل في المهور والولائم والتخفيف في ذلك والتيسير في ذلك هو الذي ينبغي وهو من أعظم الأسباب في تكثير النكاح وتقليل السفاح، ومن أعظم الأسباب لعفة الرجال والنساء، ومن أعظم الأسباب لكثرة الأمة، فينبغي لكل مسلم أن يعتني بهذا، وأن يحرص على التخفيف والتيسير في المهور والولائم مهما أمكن ذلك، وإذا اتفق الزّوجان على مهر معين، ولو كان كثيرًا لزم، على حسب الشروط؛ لقول النبي ﵊: «إن أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج» (١) متفق عليه، فإذا شرط عليه مالاً معينًا يدفعه عند الطلاق ودخل على ذلك لزم، فإذا زوّجه على أن يدفع لها أولاً -مثلاً- خمسة آلاف، وعند الطلاق عشرة آلاف أو عشرين ألفًا، أو أكثر أو أقل فإنه يلزم، فيكون المال المعين الأخير مؤجلاً إلى الطلاق، ويلزم الزوج إذا طلق أن يؤديه إلا إذا سمحت المرأة الرشيدة بذلك أعفته من ذلك فلا بأس؛ لأن الله سبحانه يقول: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ فإذا سمحت وعفت، وطابت نفسها بشيء من المهر فلا بأس لقول الله : ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾

стр. 13628

فالمقصود أن الشروط التي تكون بين الزوجين في النكاح معتبرة ولازمة إذا كانت موافقة للشرع المطهر، ومن ذلك شرط المهر المعين، المعجل والمؤجل، هذا هو الصواب.

стр. 13629

١٦٩ - توجيه في حل مشكلة العنوسة س: تقول الصحف إن البيوت امتلأت بالعوانس، فما توجيهكم سماحة الشيخ؟ (١) ج: هذا ليس ببعيد، النساء كثيرات والشباب كثير، لكن الزواج قليل لأسباب كثيرة، منها أن البنت قد تقول: أصبر حتى أتخرج من الجامعة، والشاب قد يقول كذلك، وقد يكون عنده فقر وعجز عن مؤونة الزواج، قد يكون مبتلى بأشياء أخرى تمنعه من الزواج، فينبغي في مثل هذا التعاون والتكاتف، على تسهيل الزواج. أولاً: بالنصيحة للشباب، والفتيات بعدم التّشدد. ثانيًا: بتسهيل المهور وعدم التّكلف في المهور. ثالثًا: عدم التكلف في الولائم، والفتى ينبغي له أن يبادر بالزواج، ولو ما عنده فلّة، ولو أنه لا زال في طلب العلم، يستعين بالله ويستأجر

стр. 13630

البيت، ولا يتكلف ولو استدان بعض الدين، كل هذا ينبغي فيه التسهيل، وينبغي لوالدي البنت أن يعيناها وأن يسهلا حاجاتها، وألاّ يتكلفا في طلب المهر، ولا في مسألة الاحتفالات في الزواج والولائم، ينبغي في هذا الاختصار والتعاون في هذا الأمر حتى يتيسر الزواج، لهذا وهذا للفتى والفتاة، نسأل الله للجميع الهداية.

стр. 13631

س: سماحة الشيخ لعل المستمع ينتظر كلمة من سماحتكم حول تيسير أمر الزواج؟ (١) ج: على من التزم الوفاء بما التزم به، لكن نوصي الجميع بالتسهيل في المهور، وعدم التّكلف ينبغي للمؤمن أن لا يتكلف: أبو المرأة وأخوها، كذلك أمها، ينبغي لهم التسامح في الأمور، وعدم التّشديد وأن تكون المهور على حسب حال الزّوج لا يكلف ما لا يطيق، بل ينبغي التخفيف والتيسير في المهور وفي الولائم أيضًا.

стр. 13632

١٧٠ - حكم الدخول على الزوجة قبل دفع المهر س: قرأت أحد كتب الأحاديث، عن النبي ﵊ حديثين: عن ابن عباس ﵄ قال: «لما تزوج علي فاطمة

стр. 13633

رضي الله عنها أراد أن يدخل بها، فمنعه رسول الله ﷺ ، حتى يعطيها شيئًا، فقال: ليس لي شيء، فقال ﵊: أعطها درعك، فأعطاها درعه ثم دخل بها» (١) أخرجه أبو داود والنسائي. أمّا الحديث الآخر وهو عن عائشة ﵂، قالت: «أمرني رسول الله ﷺ أن أدخل امرأة على زوجها، قبل أن يعطيها شيئًا» (٢) أخرجه أبو داود، وقد وجدت ببصيرتي الضيقة اختلافًا أو تناقضًا بين هذين الحديثين من حيث المعنى والمغزى والنتيجة، رغم أن الإخراج قوي، فلو سمحتم لي يا سماحة الشيخ ونورتموني، وشرحتم لي هذين الحديثين جيدًا جزاكم الله خيرًا. (٣) ج: الأولى والأفضل أن يقدم للزوجة مهرها، وما تم بينهما، فإن سمحت وأجّلت عليه، فلا حرج وقصة فاطمة ﵂،

стр. 13634

لعلها أبت أن يدخل عليها حتى يعطيها شيئًا، فأمر النبي ﷺ بذلك، وأمر عليًا أن يعطيها الدرع، ثم دخل عليها، فلعل السبب أن فاطمة أرادت ذلك، وطلبت ذلك، وهذا حقّ لها فلهذا أمره رسول الله ﷺ أن يسلمها إياه، يعني الدرع، أما المرأة الأخرى فهي قد رضيت فلا حرج، والمقصود أن المهر حق المرأة، فإذا طلبته وهو معجل ليس بمؤجل، فإنه يلزمه أن يسلمها إياه، ولا يلزمها أن تسلم نفسها حتى يعطيها مهرها، الذي شرطته أو شرطه وليها برضاها، أما إذا كان المهر مؤجلاً، أو سمحت أن تؤجله، وأن تؤخره عليه فالحقّ لها ولا حرج، فحديث قصة فاطمة محمول على أن فاطمة ﵂ لم ترض، إلا بتقديم الدرع، أو أن النبي ﷺ رأى أن تقديم الدرع لا بد منه؛ لأسباب اقتضت ذلك، والنصوص لا يخالف بعضها بعضًا ولا ينقض بعضها بعضًا، بل هي متوافقة، يفسر بعضها بعضًا، وينسخ بعضها بعضًا، وهذا هو التوفيق بين النصوص، أن المرأة إذا شرطت مهرها أن يقدم لها، فإنه يقدم، وهكذا لو شرطت بعضه يقدم، وما رضيت أنه يؤخر، يؤخر الباقي ولا حرج، حتى ولو كانت شرطت أنه يقدم، إذا سمحت وأجلته عليه، أو أسقطته عنه، فلا حرج إذا

стр. 13635

كانت رشيدة، لها أن تسقطه بالكلية، قال الله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ إذا طابت نفسها بشيء من المهر، أو به كله فلا بأس على الزوج أن يأكله، هنيئًا مريئًا، إذا كانت رشيدة، فهذا الشيء يرجع إلى المرأة، وأوليائها، ينظرون في الموضوع فإذا رأت المرأة الرشيدة أو أولياؤها تقديم المهر قدم، وإذا رأوا تأجيله أجل، وإذا رأوا تأجيل بعضه وتعجيل بعضه فلا بأس.

стр. 13636

١٧١ - بيان أن المهر ملك للمرأة س: م. ع. د من الرياض يسأل عن الطريقة الصحيحة لدفع المهور ويقول: هل مهر البنت يؤخذ لتأثيث بيت الزوجية، أو كيف يكون الحال له؟ (١) ج: المهر لها، تتصرف فيه على حسب ما تشاء،، ليس لتأثيث البيت، المهر لها تحفظه، أو تجعله في سكن أو منزل أو سيارة، أو في أي شيء أو تتصدق به إذا كانت رشيدة فهو مالها، أما تأثيث

стр. 13637

البيت فهو على الزوج هو الذي يؤثث البيت، وإذا سمحت مشاركته في التأثيث بمهرها أو ببعضه فلا بأس. قال : ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ إذا طابت نفسها بشيء وهي رشيدة فلا بأس، سواء كان المهر كله أو بعضه، أما الأصل فإنه ملكها تتصرف به كيف شاءت بما يبيحه الشرع وليس له الاعتراض عليها في حالها إذا كانت رشيدة والتأثيث للبيت على الزوج.

стр. 13638

١٧٢ - حكم جعل المهر من الأعيان س: الأخ أ. ع. أ. ع. من جمهورية مصر العربية يسأل ويقول: تزوجت فتاة ولم أدفع لها أي مهر على شكل نقود أو ذهب، وذلك برضى الطرفين على الرغم من أنني قادر حيث قمت بتأثيث منزل الزوجية، فهل أنقصتها حقًا من حقوقها؟ وإن كنت كذلك فهل أستطيع الآن أن أرد لها بعض الشيء، أم إلى أهلها؟ جزاكم الله خيرًا؟ (١) ج: الواجب أن تعطي الزوجة شيئًا من المال، ولو قليلاً إذا

стр. 13639

رضيت بذلك، سواءً كان نقدًا، أو متاعًا، كالملابس أو حلي من الذهب والفضة، وهذا كاف فإن كنت لم تعطها شيئًا بالكلية، فإنك تعطيها مهر المثل، المهر الذي يعطى أمثالها، إلا أن تسمح عنك، فإذا سمحت فلا حرج عليك، والحمد لله، الله جل وعلا قال: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ فالزوج يسلم بعض المال فيتفق مع الزوجة على بعض المال، أو مع وليها أو يعطيهم ما تيسر، وإذا رضوا بذلك كفى، فإذا كنت أعطيتها شيئًا من المال الذي هو غير النقود، من حلي أو ملابس، أو أثثت المنزل لها، هذا المال لها، عطاءً لها، هذا الأثاث يكون ملكًا لها، يكون مهرًا لها ولا حرج في ذلك والحمد لله، أما إذا كنت ما أعطيتها شيئًا بالكلية فإن سمحت عنك وأسقطت عنك المهر، فلا حرج وإذا طلبت شيئًا فأعطها ما يرضيها والحمد لله.

стр. 13640

١٧٣ - حكم التصرف في مصاغ الزوجة بغير إذنها س: هل يجوز لوالدي خصم مصوغات زوجتي، سدادًا في مصاريف زواجي؟ (١) ج: ليس له ذلك؛ لأن حليها لها، ومصاغها لها، فليس لأبيه أن

стр. 13641

يأخذها؛ لأنها قد ملكتها، إذا كانت قد أعطيتها إياها، أو اشتريتها من المهر، فليس لأبيك ولا لك أن تأخذها، حتى أنت؛ لأنها ملكتها، أخذتها بموجب الزواج أو اشترتها من المهر.

стр. 13642

١٧٤ - بيان المقصود بصداق المرأة س: ما المراد بصداق المرأة، هل هو الأشياء التي يشترى منها مثلاً حلي وتجهيز الأواني وملابس وغيره، أم أن الصداق يسلم في يدها، ويشتري الزوج الحلي وخلافه من نقود أخرى؟ (١) ج: الصداق يتنوّع، كل ما يدفع لها في مقابل استحلال فرجها هو المهر، هو كل شيء يدفع لها، ويشترط على الزوج في مقابل عقد النكاح فهو مهرها، سواء كان نقودًا أو حليًا أو فُرُشًا أو غير ذلك، كل ما يدفع لها من المال سواء كان نقدًا أو غيره كل ما يدفع لها من المال سواء كان نقدًا أو غيره يعتبر مهرًا، إذا كان شرطًا في النكاح، أما إذا كان بعد النكاح من باب التبرع، من باب المساعدة، لكن ما كان شرطًا في النكاح يتفقان عليه في موافقتها ورضاها بالعقد فهذا هو المهر، ولا يختص بالنقود، بل يدخل فيه ما يشرط من غير النقود مثل الملابس

стр. 13643

مثل الحلي ومثل الذهب والفضة أو غير ذلك، مثل ما يسمونه الآن غرفة النوم، إلى غير ذلك.

стр. 13644

س: بالنسبة لحلي المرأة وملابسها هل تكون من مهرها أو من الزوج؟ (١) ج: على حسب ما اصطلحا عليه إن أعطاها مع الدراهم حليًّا كذلك وإلا فلا يلزمه إلا ما اتفقوا عليه، الشيء الذي اتفقوا عليه يكفي، فإذا اتفق مع وليها أو معها على حلي معينة، يفي لها بما شرط؛ لقول الرسول ﷺ : «إن أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج» (٢)، وفي الحديث الآخر: «المسلمون على شروطهم» (٣) فإذا اتفق معها أو مع وليها على دراهم معلومة، أو على حلي معلومة، فهم على اتّفاقهم، ويلزمه ما اتفقوا عليه. لأنه لم يستحل فرجها إلاّ بذلك، فعليه أن يؤدي ما اتّفقا عليه. أما إذا دفع إليهم دراهم معينة، ورضوا بها فليس عليه سواها والعرف متّبع فإذا كان بين أهل قبيلة أو أهل بلد عُرف في المهور

стр. 13645

فعلى الزوج اللجوء إليه عرفًا، شائعًا معروفًا، فعلى الزوج الوليمة أو بعمل الدخول أو غير ذلك الشيء المتعارف عليه، إذا كان جائزًا شرعًا، ليس بمحرم، إذا كان عرفًا جائزًا ليس بمحذور، فلا بأس فيه يتابعهم عليه ويرضى به.

стр. 13646

١٧٥ - حكم قبض الصداق عند العقد س: هل يجب أن يقبض صداق المرأة عند تسميته أو عند العقد، أم تكفي تسميته ويجوز تأجيله إلى وقت لاحق، بعد الزواج جزاكم الله خيرًا؟ (١) ج: هذه المسألة ترجع إلى الاتفاق بين الزوجين أو الزوج وولي المرأة، إذا اتفقا على شيء فلا بأس، تأجيل أو تعجيل، تأجيل بعض أو تعجيل بعض، كل ذلك واسع والحمد لله؛ لقوله ﷺ : «المسلمون على شروطهم» (٢) ويقول ﷺ : «إن أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج» (٣) فإذا اتفقا على أن

стр. 13647

المهر يقدم، أو أنه يؤخّر، أو يقدم بعض ويؤخر بعض، كل ذلك لا بأس به لكن السنّة، أن يسمَّى شيء عند العقد؛ لقوله تعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ فيسمي الزوج شيئًا من المهر، فإن سمى شيئًا فهو حق، وإن قال: على مهر مؤجل، ويسم له لا بأس، المؤجل كذا أو نصفه أو ثلثه أو ربعه، أو قليل المؤجل والمعجل لا بأس به، كله واسع، والحمد لله.

стр. 13648

١٧٦ - حكم العمل بما تعارف عليه أهل البلد في المهور س: السائل س. م، مصري، يقول: يوجد عندنا في القرية إذا تزوج الشاب بفتاة، أو شرع في الزواج منها، فيخير بين أمرين وهما: أولاً: أن يدفع لوالد العروس مهرًا، وفي هذه الحالة يقوم والد العروس بتجهيز المنزل المُعدّ للزواج. ثانيًا: أن يقوم الشابّ بتجهيز المنزل، وفي هذه الحالة لا يدفع لوالد العروس شيئًا من المال، علمًا بأن الزوج هو الذي يقوم ببناء البيت، فأيهما أفضل سماحة الشيخ من جهة الشرع، هل هو دفع المهر، أم تجهيز المنزل؟ (١)

стр. 13649

ج: الأمر في هذا واسع والحمد لله، الله يقول: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ فإذا تراضى الزوج والمرأة وأبوها على شيء، تجهيز المنزل، أو تسليم الدار نقودًا، أو نقود وتجهيز أو غير ذلك، فلا بأس، الأمر إليهم. المهم أن يبذل مالاً ترضى به المرأة، ولا بأس، سواء قليل أو كثير، النبي ﷺ قال لرجل: «التمس ولو خاتمًا من حديد» (١) والله تعالى يقول: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ والمال يعم القليل والكثير، فإذا تراضوا على شيء من تجهيز منزل أو تسليم نقود، أو نقود وتجهيز، أو غير هذا من وجوه المصالحة بينهما، فالأمر واسع في هذا والحمد لله.

стр. 13650

١٧٧ - حكم تعجيل بعض المهر وتأجيل بعضه س: إذا دفع الرجل جزءًا بسيطًا من المهر، وسيدفع الباقي فيما بعد، هل تكون المرأة زوجة له، وهل له الحق في الدخول عليها، أم لا بد من دفع المهر كاملاً قبل الدخول عليها، وهل هناك شيء يدفعه الزوج، لوالد الفتاة أقصد شيئًا غير مهر الزوجة، يكون لا بد

стр. 13651

من دفعه لوالد الفتاة، أم أن ذلك أمر اختياري؟ (١) ج: المهر لا بأس به أن يعجل، ولا بأس أن يؤخّر، ولا بأس أن يعجل بعضه ويؤخر بعضه، فليس من شرط النّكاح تقديم المهر، فإذا تزوجها على مبلغ معلوم، يسلمه لها بعد شهر، بعد شهرين أو سنة أو سنتين أو عند الطلاق، فلا بأس بذلك وإن تزوجها على أن يقدّم لها ألفًا أو ألفين أو أكثر أو أقل والباقي يكون عند الطلاق، أو وقت آخر معلوم فلا بأس بذلك، كله لا حرج فيه والحمد لله، أما والدها وإخوتها فليس لهم شيء من المهر، كله للمرأة، لكن لو تبرّع لوالدها أو لإخوتها بشيء فلا بأس، أمّا المهر المشروط في النّكاح فهو للمرأة، ولوالدها أن يشرط شيئًا لنفسه، لا حرج في ذلك إذا التزم به الزوج ليعطيه إيّاه، وأما بقية الأولياء فليس لهم حقّ في ذلك، إلاّ أن تعطيه البنت شيئًا من ذلك، وهي مرشدة باختيارها فلا بأس.

стр. 13652

١٧٨ - حكم اشتراط غير الأب مالا غير الصداق س: مجموعة من الإخوة سألوا هذا السؤال: لدى أهل قريتنا عادة، وهي: إذا زوج الرجل موليته لرجل من خارج القرية، أخذ أهل

стр. 13653

القرية من ولي المخطوبة مبلغًا معينًا يسمونه مكسرًا، فما حكم ما يفعلون؟ جزاكم الله خيرا؟ (١) (٢) ج: ليس لهم أن يلزموه بذلك، ليس لهم أن يلزموا ولي المرأة بمكسر ولا غيره بل مهرها لها، وليس لوليها إلا الأب، فله أن يأخذ منه ما لا يضرها، الأب له أن يأخذ من مال ابنته ما لا يضرها، أما بقية الأولياء فليس لهم حق في المهر، بل المهر كله للمرأة، وليس له أن يعطي القبيلة منه شيئًا، سواءً سمي مكسرًا، أو غير ذلك، لكن إذا سمحت المرأة بذلك لمصلحة شرعية، لأهل بلدها أن يأخذوا من مهرها ما اعتادوه، لمصلحة الفقراء، أو لمصالح أخرى لمصلحة القرية ورضيت بذلك وهي رشيدة، فلا حرج في ذلك، أما أن يؤخذ من مهرها بغير رضاها، أو يؤخذ من مهرها شيء وهي غير رشيدة، صغيرة أو ليست بثابتة العقل، فلا بد أن تكون رشيدة، عندها عقل عندها رشد، تحسن التصرف في مالها، فإذا سمحت بشيء من مهرها لمصلحة القبيلة، التي رآها قومها، فلا بأس، أو مصلحة الفقراء، أو غير هذا من الأمور الشرعية المباحة.

стр. 13654

س: الأخ ع. م، من مكة المكرمة، يسأل ويقول: رجل زوج موليته، على رجل من قبيلة أخرى، وعند الزواج طلب منه مبلغًا من المال، يساوي ثمانية آلاف ريال، غير المهر، ليدفعه ولي الزوجة إلى قبيلته بحكم العادة، حيث إن الذي تزوج ليس من القبيلة نفسها فهم يأخذون مثل هذا المبلغ على كل من يزوج موليته خارج القبيلة، ويضعونه في صندوق القبيلة للطوارئ وسؤالي هو: هل هذا جائز، أم هو من قبيل المكس المحرم في الشرع؟ وبماذا تنصحون الناس؟ جزاكم الله خيرًا؟ ج: هذا العمل لا يجوز، فلا يجوز أن يلزموا الخاطب من غير قبيلتهم، أن يدفع للقبيلة ثمانية الآف أو أكثر أو أقل؛ لأن هذا يسبب تعطيل النساء، ولأنه أخذ مال بغير حق، المهر للمرأة، ليس للقبيلة. فلا يجوز تعاطي هذا العمل، بل هو منكر، فيجب تعطيله، ويجب على ولي الأمر في البلد التي فيها هذا، أن يعطل ذلك.، فإذا أرادوا أن ينفعوا أنفسهم فليتصرفوا بأموالهم، لما يقع بينهم من الحوادث من أموالهم. أما أن يأخذوا من أموال الناس، الذين يخطبون بناتهم

стр. 13655

من غير القبيلة، فهذا غلط، وتنفير من الزواج، وتعطيل للنساء فالواجب منع ذلك منعًا باتًا. والله المستعان.
следующие страницы →