← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 13651–13690 · переход к 13656.

стр. 13651

من دفعه لوالد الفتاة، أم أن ذلك أمر اختياري؟ (١) ج: المهر لا بأس به أن يعجل، ولا بأس أن يؤخّر، ولا بأس أن يعجل بعضه ويؤخر بعضه، فليس من شرط النّكاح تقديم المهر، فإذا تزوجها على مبلغ معلوم، يسلمه لها بعد شهر، بعد شهرين أو سنة أو سنتين أو عند الطلاق، فلا بأس بذلك وإن تزوجها على أن يقدّم لها ألفًا أو ألفين أو أكثر أو أقل والباقي يكون عند الطلاق، أو وقت آخر معلوم فلا بأس بذلك، كله لا حرج فيه والحمد لله، أما والدها وإخوتها فليس لهم شيء من المهر، كله للمرأة، لكن لو تبرّع لوالدها أو لإخوتها بشيء فلا بأس، أمّا المهر المشروط في النّكاح فهو للمرأة، ولوالدها أن يشرط شيئًا لنفسه، لا حرج في ذلك إذا التزم به الزوج ليعطيه إيّاه، وأما بقية الأولياء فليس لهم حقّ في ذلك، إلاّ أن تعطيه البنت شيئًا من ذلك، وهي مرشدة باختيارها فلا بأس.

стр. 13652

١٧٨ - حكم اشتراط غير الأب مالا غير الصداق س: مجموعة من الإخوة سألوا هذا السؤال: لدى أهل قريتنا عادة، وهي: إذا زوج الرجل موليته لرجل من خارج القرية، أخذ أهل

стр. 13653

القرية من ولي المخطوبة مبلغًا معينًا يسمونه مكسرًا، فما حكم ما يفعلون؟ جزاكم الله خيرا؟ (١) (٢) ج: ليس لهم أن يلزموه بذلك، ليس لهم أن يلزموا ولي المرأة بمكسر ولا غيره بل مهرها لها، وليس لوليها إلا الأب، فله أن يأخذ منه ما لا يضرها، الأب له أن يأخذ من مال ابنته ما لا يضرها، أما بقية الأولياء فليس لهم حق في المهر، بل المهر كله للمرأة، وليس له أن يعطي القبيلة منه شيئًا، سواءً سمي مكسرًا، أو غير ذلك، لكن إذا سمحت المرأة بذلك لمصلحة شرعية، لأهل بلدها أن يأخذوا من مهرها ما اعتادوه، لمصلحة الفقراء، أو لمصالح أخرى لمصلحة القرية ورضيت بذلك وهي رشيدة، فلا حرج في ذلك، أما أن يؤخذ من مهرها بغير رضاها، أو يؤخذ من مهرها شيء وهي غير رشيدة، صغيرة أو ليست بثابتة العقل، فلا بد أن تكون رشيدة، عندها عقل عندها رشد، تحسن التصرف في مالها، فإذا سمحت بشيء من مهرها لمصلحة القبيلة، التي رآها قومها، فلا بأس، أو مصلحة الفقراء، أو غير هذا من الأمور الشرعية المباحة.

стр. 13654

س: الأخ ع. م، من مكة المكرمة، يسأل ويقول: رجل زوج موليته، على رجل من قبيلة أخرى، وعند الزواج طلب منه مبلغًا من المال، يساوي ثمانية آلاف ريال، غير المهر، ليدفعه ولي الزوجة إلى قبيلته بحكم العادة، حيث إن الذي تزوج ليس من القبيلة نفسها فهم يأخذون مثل هذا المبلغ على كل من يزوج موليته خارج القبيلة، ويضعونه في صندوق القبيلة للطوارئ وسؤالي هو: هل هذا جائز، أم هو من قبيل المكس المحرم في الشرع؟ وبماذا تنصحون الناس؟ جزاكم الله خيرًا؟ ج: هذا العمل لا يجوز، فلا يجوز أن يلزموا الخاطب من غير قبيلتهم، أن يدفع للقبيلة ثمانية الآف أو أكثر أو أقل؛ لأن هذا يسبب تعطيل النساء، ولأنه أخذ مال بغير حق، المهر للمرأة، ليس للقبيلة. فلا يجوز تعاطي هذا العمل، بل هو منكر، فيجب تعطيله، ويجب على ولي الأمر في البلد التي فيها هذا، أن يعطل ذلك.، فإذا أرادوا أن ينفعوا أنفسهم فليتصرفوا بأموالهم، لما يقع بينهم من الحوادث من أموالهم. أما أن يأخذوا من أموال الناس، الذين يخطبون بناتهم

стр. 13655

من غير القبيلة، فهذا غلط، وتنفير من الزواج، وتعطيل للنساء فالواجب منع ذلك منعًا باتًا. والله المستعان.

стр. 13656

١٧٩ - بيان مهر من مات عنها زوجها ولم يفرض لها مهرًا س: التي توفي عنها زوجها ولم يفرض لها زوجها مهرًا ولم يدخل بها، فهل لها مهر المثل أم نصف مهر المثل، أم المتعة وفقكم الله؟ (١) ج: التي مات عنها زوجها، ولم يعين لها مهرًا ولم يدخل بها، لها مهر المثل، كما ثبت هذا عن النبي ﷺ ، أنه سئل عن مثل هذه المسألة، فأفتى بأن لها مهر نسائها لا وكس ولا شطط، وعليها العدة ولها الميراث، ثبت هذا من حديث معقل بن سنان الأشجعي، فيه أن امرأة يقال لها بروع بنت واشق، توفي عنها زوجها ولم يفرض لها مهرًا ولم يدخل بها فقضى النبي فيها ﵊ بأنها تعطى مهر نسائها لا وكس ولا شطط وعليها العدة ولها الميراث.

стр. 13657

١٨٠ - بيان مهر المطلقة قبل الدخول والخلوة س: يقول السائل رجل عقد على امرأة، ودفع كامل مهرها وطلّقها قبل الدخول، هل له أن يسترد كامل المهر، وإذا استرده هل يكون آثمًا؟ (١) ج: قد بين الله في كتابه العظيم، أن الزوج إذا طلق زوجته قبل الدخول، فله النصف وليس له الجميع، قال تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ فالزوج له النصف، والزوجة لها النصف إذا طلّقها قبل المسيس، يعني قبل الدخول بها، قبل وطئها وقبل الخلوة بها، الخلوة ملحقة بالوطء كما أفتى بذلك الخلفاء الراشدون ﵃؛ لأنها مظنة المسيس، فإذا طلقها قبل الدخول والخلوة، فله النصف وإن طلّقها بعد الدخول بها، أو الخلوة بها فليس له شيء، المهر لها كاملاً، وهكذا ما يتبع المهر من الهدايا، التي من أجل النكاح، أو ما تعطاه المرأة ليلة الدخول بها،

стр. 13658

تبع النكاح حسب العادة المتبعة هو تبع المهر، أمّا إذا اختلفا وتنازعا وطلبت الطلاق، واصطلحا على شيء فلا بأس، وهنا يسمى خلعًا، إذا طلبت الطلاق أو اتفق معها على طلاق، على نصف المهر أو على ثلث المهر أو على أقل أو أكثر أو على أن تعطيه المال كله ويطلقها، هذا لا بأس به وهنا يسمى الخلع، المقصود أن الطلاق قبل الدخول والخلوة يكون المهر مناصفة، إذا كان مسمى، أمَّا إن كان ما سمَّى لها شيئًا، فإنما يكون لها متعة، يعطيها متعة ما يسَّر الله من كسوة، أو نقود يعطيها ويمتعها متاعًا فقط، كما قال سبحانه تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا﴾ وقال سبحانه تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ فإذا طلقها ولم يسمِ لها مهرًا قبل الدخول والخلوة، فإنه يعطيها متعة فقط ليس لها مهر، متعة للآية الكريمة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً﴾

стр. 13659

هذه الآية في سورة الأحزاب، تبيّن لنا أن المطلقة قبل الدخول، وهكذا الخلوة إذا كانت ما سُمي لها مهر، لها المتعة أمَّا إذا سُمِّيَ لها المهر، فإنها تُعطى النصف كما في آية قوله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ إذا أعطاها النصف ومتعها بكسوة، أو بدراهم أخرى، أو بشيء مما ينفعها، هذا من الإحسان، من المعروف، ويروى أن الحسن بن علي ﵁ وعن أبيه، طلق زوجتين من زوجاته، وبعث إليهما متاعًا قدره عشرة آلاف لكل واحدة، فإحداهما أخذته وقالت: جزاه الله خيرًا وسكتت، والثانية قالت: متاع قليلٌ من حبيب مفارق، فلما بلغه كلامها عطف عليها وراجعها ﵀ ورضي الله عنه، فالمقصود أن المتاع فيه خير، وفيه جبر للمصيبة؛ لأنَّ الطلاق مصيبة، فإذا جبرها مع النصف بمعروف، أو أعطاها المهر كله ولم يأخذ شيئًا جبرًا لها، أو أخذ النصف ولكن أعطاها المتاع: كسوة أو دراهم أخرى، أو بيتًا أو أرضًا أو خادمًا، إذا كان موجودًا رقيقًا، أعطاها خادمة مملوكة كل

стр. 13660

هذا من المتاع الحسن، ومن مكارم الأخلاق.

стр. 13661

١٨١ - بيان ما يلزم من المهر لمن طلق قبل الدخول وبعد الخلوة س: رجل طلق قبل الدخول بزوجته، وبعد الخلوة فهل له أن يسترد المهر؟ (١) (٢) ج: إذا طلق بعد الخلوة الكاملة، إذا أغلق الباب وتمكن من جماعها، فإنها لا تردّ عليه شيئًا، إذا طلق يكون لها المهر كاملاً؛ لأن الخلفاء الراشدين ﵃، قضوا بأن الخلوة بمنزلة المسيس فليس له شيء وعليها العدة، أمّا إذا كانت الخلوة بمحل مكشوف، ومحل ليس مانعًا من الدخول عليه، فإنها لا تسمى خلوة ويكون له النصف؛ إذا طلقها يكون له النصف، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ والخلوة التي لا يتمكن معها من الجماع؛ لأن الباب مفتوح أو مردود ردًّا، لم يغلق فهذه لا تمنع التنصيف، بل يبقى له النصف؛ لأنها خلوة، غير معتبرة وإذا كانت الخوة كاملة، لكنه لم يتمكن من الدخول لمرض

стр. 13662

ونحوه، ليس له النصف، تنزل بمنزلة الجماع، يكون لها المهر كاملاً وعليها العدة. س: تقدم رجل لخطبة فتاة فوافق أهلها والمخطوبة أيضًا وتم عقد النكاح بالمحكمة وسيكون بعد فترة من الوقت، وسرعان ما جرى مشاكل من قبل الزوج فطلقها دون أن يصل إليها وقد علمنا بأنه ليس لها عدة غير أنه قد كان دفع مبلغًا من المال، والمبلغ قد أُخذ منه ذهبًا ومصارف وغير ذلك، هل يرد له المبلغ كله أم لا أم يرد نصف المبلغ جزاكم الله خيرًا. ج: إذا كان المذكور لم يدخل بها ولم يخلو بها خلوة كاملة حيث أغلق عليها الباب فإنه يرد عليه نصف المهر؛ لقول الله جل وعلا: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ من عفا منهم فلا بأس إن عفت هي سقط حقّها، وإن عفا هو سقط حقه، وإلاّ فعليها أن تردّ النصف مما وصل إليها منه، من ذهب وغيره وليس

стр. 13663

عليها عدة، لقوله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً﴾.

стр. 13664

١٨٢ - حكم أخذ الأب من مهر بناته س: رسالة بتوقيع إحدى الأخوات أم الوليد تسأل تقول بأن أباها يأكل من مهر بناته إذا كان المهر كثيرًا، بينما قد يزوج بعض بناته بدون مهر أو بمهر رمزي، إذا كان الخاطب من أقربائه، ما هو توجيه سماحتكم؟ (١) ج: لا حرج عليه، الوالد له النظر في مهور بناته وله الأخذ منها، ما لم يضرهن فعليه مراعاة عدم الضرر في مهورهن؛ لقول النبي ﷺ : «لا ضرر ولا ضرار» (٢) أما كونه يأكل منها ينتفع بها لا حرج؛ لقوله ﷺ : «إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن أولادكم من كسبكم، فقال رجل: يا رسول الله إن أبي

стр. 13665

اجتاح مالي قال: أنت ومالك لأبيك» (١) فله أن يأكل من مهرهنّ لكن ليس له أن يضرهنّ بل عليه أن يعطيهن ما لهن فيه ضرورة، شيء لا بد منه مع أزواجهن، يجب أن يعطيهن من المهر ما تدعو له الحاجة والضرورة وعليه أن يزوجهن بالمهور المعتادة التي يزوج أمثالهن بها، وإذا تسامح في بعض الشيء الذي لا يضر البنت فلا حرج، كما أن له أن يأخذ من مالها ما لا يضرها لكن لا يتسامح في شيء يضرها، بل عليه أن يعطيها من مهرها ما لا يضرها أي ما تحتاج إليه.

стр. 13666

١٨٣ - حكم زواج الأب بمهر ابنته س: هل يجوز للرجل أن يتزوج بمهر ابنته إن كان غنيًّا أو فقيرًا؟ (١) ج: لا حرج عليه؛ لأن الولد من كسبه، وقد قال النبي ﷺ : «إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن أولادكم من كسبكم، فقال رجل: يا رسول الله إن أبي اجتاح مالي، قال: أنت ومالك

стр. 13667

لأبيك» (١) فلا حرج للرجل إذا تزوج من مال بنته، أو من مهر بنته لا حرج عليه في ذلك، إذا كانت بنته غير محتاجة لهذا الشيء، أما إذا احتاجت، فإنه يبدأ بها يعطيها حاجتها، يزودها مما تتجمّل به النساء، يعطيها حاجتها من مهرها، والباقي لا بأس أن يأخذه، إن سمحت له بذلك كله، وهي رشيدة، فلا بأس بذلك، لكن إذا كانت غير رشيدة، أو لم تسمح، فإنه يعطيها حاجتها ويترك ما يضرها، والفاضل لا بأس أن يأخذه.

стр. 13668

س: سائل يقول: هل يجوز للشخص أن يتزوج من مهر أخته؟ (١) ج: إذا سمحت له أخته، إذا أعطته من مهرها، وهي مكلفة رشيدة، وأعطته من مهرها ما يتزوج به، فلا بأس هذا من باب التّعاون على البر والتقوى، من باب صلة الرحم، فإذا كانت أخته رشيدة، أو عمته رشيدة، أو خالته، وأعطته مالاً يتزوج به، هذا معروف وهذا من باب صلة الرحم ولا بأس.

стр. 13669

١٨٤ - حكم أخذ الأب مهر ابنته كاملاً س: هل يجوز للأب أن يأخذ مهر البنت ولا يعطيها منه شيئًا نرجو من سماحة الشيخ التوجيه في ذلك مأجورين؟ (١) ج: هذا فيه تفصيل إذا أخذه وجهزها بما يلزم لا بأس، أما يأخذه ولا يعطيها شيئًا لا يجوز، هذا يضرها، لكن له أن يأخذ شيئًا لا يضرها، الجهاز كثير، يجهزها منه بما يكفيها ويأخذ الزيادة، ليس فيه بأس، أو يأخذه ويجهزها من عنده بما يلزم، مثل أخذ المال وصرفه في جهة من الجهات ولكن جهزها من عنده بما يلزم لا بأس المقصود ليس له أن يأخذ ما يضرها، يأخذ شيئًا لا يضرها؛ لقول النبي ﷺ : «لا ضرر ولا ضرار» (٢) أما الأخذ فدليله قول النبي ﷺ : «إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن أولادكم من كسبكم» (٣)، وفي لفظ آخر: «أنت ومالك لأبيك» (٤) فله أن يأخذ من مال ولده لكن لا يضره؛ لقوله ﷺ : «لا

стр. 13670

ضرر ولا ضرار» (١)

стр. 13671

١٨٥ - حكم أخذ الرجل من مهر موليته س: هل يصح أن آخذ جزءًا من مهر موليتي؟ (١) ج: ليس للمسلم أن يأخذ من مهر موليته شيئًا إلاّ الأب فقط، الأب له أن يأخذ من مال بنته، سواءٌ كانت ثيبًا، أو بكرًا، ما لا يضرها، أما الشيء الذي يضرها فلا يأخذ، لكن يأخذ من مالها الشيء الذي لا يضرها؛ لما جاء في الأحاديث الصحيحة، للدلالة على أن الأب له أن يأخذ من مال ولده مثل حديث عائشة ﵂، أن النبي ﷺ قال: «إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أموال أولادكم من كسبكم» (٢) أما أخوها أو عمها، أو ابن عمها، أو ولدها فليس له الأخذ من مال موليته إلاّ برضاها إن كانت رشيدة، إذا أعطته شيئًا وهي رشيدة مكلفة فلا بأس، أما أن يأخذ من مالها بغير إذنها فلا، أو إذا أعطاه الزوج شيئًا، هديةً من الزوج لا بأس.

стр. 13672

١٨٦ - بيان بعض مضار التغالي في المهور س: ما حكم أكل الوالد من مهر ابنته، والتّغالي في المهور من أجل الكسب المادي؟ (١) ج: هذا السؤال يشمل أمرين: أحدهما المغالاة، والثاني الأكل من المهر في حق الوالد، والأمران مختلفان في الحكم، أمّا المغالاة فتكره ولا تنبغي، بل ينبغي للمسلمين ألاّ يغالوا، بل ينبغي التسهيل كما جاءت بذلك الأحاديث والآثار. ومن الأحاديث قوله ﷺ : «خير الصداق أيسره» (٢) فينبغي للمؤمن أن لا يغالي، وينبغي لأهل المرأة ألاّ يغالوا، بل ثبت عنه ﷺ أنه قال لمن خطب: «التمس ولو خاتمًا من حديد» (٣) وزوجه لما لم يجد شيئًا على أن يعلّمها بعض القرآن، فينبغي ألاّ يغالي في المهور، والنبي ﷺ ، تزوج على خمسمائة، وزوج بناته على أربعمائة، فلو كان التغالي في المهور شرفًا وفضلاً كان أولى به النبي ﷺ ،

стр. 13673

وأصحابه، المقصود أن التغالي في المهور فيه مفاسد، وعواقب لا تحمد، فقد يعطّل الشباب، ويعطل النساء بأسباب التغالي ويترتب عليه همّ في النفوس وحقد في القلوب، على الزوجة وأهلها، بسبب المغالاة، وقد لا يقتصر على الزوج، بل قد يكون هذا في الزوج وفي أبيه وفي أهله، لما رأوا من تكلفه وتعبه، فالحاصل أنّ السنة والذي ينبغي للمؤمنين جميعًا رجالاً ونساءً ألاّ يغالوا، وأن يحرصوا على التسهيل، والتيسير حتى يتزوج النساء، وحتى لا يتعطل الشباب، أما ما يتعلق بأكل الوالد من المهر فالصواب أنه لا حرج في ذلك؛ لأن الأولاد تبع لآبائهم لقول النبي ﷺ ، لرجل قال يا رسول الله إن أبي اجتاح مالي، قال: «أنت ومالك لأبيك» (١) وهو حديث لا بأس به، وقال أيضًا ﵊، في حديث عائشة: «إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم» (٢) وكلاهما حديثان جيّدان لا بأس بهما، فالحاصل أن انتفاع الوالد من مهر ابنته، ليس فيه حرج ولكن يجب عليه أن يراعي حالها، وألاّ يضرها بل يبقي لها ما ينفعها عند زوجها، وما تسدّ به

стр. 13674

حاجتها، لقول النبي ﷺ : «لا ضرر ولا ضرار» (١) كون أولاده من كسبه لا يقتضي أن يضر بالولد، أو بالبنت بل عليه أن يراعي أحوالهما، فإذا كان أخْذُه من ولده يضره، ويضر أولاده وعائلته، لم يجز للوالد الإضرار به، وإنما يأخذ ما لا يضر، هكذا البنت إذا كان أخذه من مهرها يضرّها، أو يزهد الزوج فيها، أو يسبب طلاقها فلا يتعرض لذلك، وليتّق الله، ولكن يأخذ من مالها أو من مهرها، ما لا يترتب عليه مضرة عليها والله المستعان.

стр. 13675

١٨٧ - حكم الزواج إذا لم يذكر المهر عند العقد س: يقول السائل عندي ثلاثة أولاد وعند أخي المتوفى ثلاث بنات وولدان وعندما توفي أخي زوجت أولادي ببناته بدون مهر ولا شيء على أساس أنه إذا كبر أولاده أزوجهم ببناتي وعندما كبرت بنتي زوجتها بشخص آخر ولم أُعطهم شيئًا، ما حكم ذلك؟ (١) ج: إن هذا الزواج صحيح والحمد لله وجزاك الله خيرًا؛ لأنك محسن وهذا من صلة الرحم، وليس عليك شيء في ذلك إلا أن لهن

стр. 13676

المهر، لبنات أخيك المهر على أولادك؛ لأنه لا بد من مهر لكن إذا سمحن عن ذلك بعد ذلك فلا حرج؛ لأن الله قال: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ فإذا سمحت البنات، عن المهر فلا حرج في ذلك بعد رشدهن وإلاّ فالواجب لهن المهر، أمّا أنت فإن زوجت بناتك على أولاده فقد أحسنت وإلا فليس بلازم، ثم أيضًا لا بد من رضاهن لا بد من رضا البنات فإذا كان أولادك لا يرضين بأولاد أخيك لا تجبروهن فإن رضين فزوجهن بأولاد أخيك ولا يكون هذا شغارًا؛ لأن هذا مجرد نية في قلبك فلا يكون شغارًا، أما لو كانوا كبارًا وشرطوا عليك يكن شغارًا والشغار لا يجوز لكن ما داموا صغارًا وتريد أن تزوجهم بناتك ثم زوجت بعض بناتك على غيرهم لا حرج ولا يكون شغارًا والحمد لله.

стр. 13677

١٨٨ - حكم اشتراط كون المهر تعليم كتاب الله تعالى س: الأخت ع. ع. ع ن من الأحساء، تقول: هل يجوز أن أطلب المهر كتاب الله "القرآن الكريم"؟ والهدف أن ألاقي ذلك في الآخرة، بما أن قراءتي فيه الحرف بعشر حسنات، أي أريد أن

стр. 13678

أكتنزه في الآخرة وليس في الدنيا. وأيضًا أن يكون اليسر والبساطة في مهري؟ (١) (٢) ج: المشروع أن يكون المهر مالاً، كما قال الله جل وعلا: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ والنبي ﷺ لما جاءته المرأة التي وهبت نفسها فلم يقبلها، وأراد أن يزوجها بعض أصحابه، قال: «التمس ولو خاتمًا من حديد» (٣) المشروع أن يكون هناك مال ولو قليلاً فإذا كان الزوج عاجزًا، ولم يجد مالاً جاز على الصحيح أن يزوج بشيء من الآيات يعلمها المرأة، أو شيء من السور يعلمها المرأة. وتكون تلك الآيات أو تلك السور مهرًا لها، ولا حرج في ذلك. ولهذا زوج النبي ﷺ المرأة الواهبة، زوّجها بعض أصحابه على أن يعلمها من القرآن كذا وكذا فهذا كله لا بأس به، لكن إذا تيسر المال فالمال مقدم ولو قليلاً، فالتّعليم بعد ذلك، إذا أرادت أن يعلمها زوجها، فليعلمها ما تيسّر. هذا من

стр. 13679

باب المعاشرة الطيبة. أن يعلمها ويرشدها ويتعاون معها على الخير، هذا شيء آخر. الله يقول: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ويقول سبحانه: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾. فإذا عاشرها معاشرة تتضمن تعليمها القرآن، تعليمها السنة، تعليمها أحكام الله، فهذا خير كثير، لكن لا يكتفى بهذا المهر إلا عند الحاجة، والعجز عن المال.

стр. 13680

١٨٩ - حكم دفع المهر قبل العقد س: تقدمت لخطبة ابنة إحدى الأسر، وبعد القبول من الطرفين قرأنا الفاتحة؛ بحضور أسرتينا، بعدها بأيام سافرت لعملي بإحدى الدول العربية، ثم عدت بإجازة بعد ستة أشهر، وتم خلالها الاتفاق على تحديد قيمة الشبكة والمهر، الذي سيُدفع وتمّ عمل حفل الخطوبة، ثم اشترينا الشّقة بيتنا الجديد، وتم الاتفاق كذلك، على أن يكون حفل الزفاف مع نهاية تعاقدي، الذي سيحل بعد انقضاء خمسة شهور وتهيأت للسفر لاستكمال بقية المدة، وقبل يومين من السفر طلب والد خطيبتي، أن أدفع له المهر الذي اتفقنا عليه سلفًا،

стр. 13681

حتى يمكن من إجراء التجهيزات وشراء الأثاث لبيتنا الجديد، ولكني رفضت ذلك وقلت له: أنا لن أدفع المهر، إلا مع عقد القران، لكنه استنكر ذلك وقال: المتبع لدينا هو عقد القران مع ليلة الزفاف، وتجادلنا طويلاً وقال: سل ذوي التجارب، ممن سبقوك إلى دنيا الزواج، ستجد موقفي هو الصواب، وعمومًا إذا لم يكن لديك مال الآن، يمكن أن أدفعه ثم تسدده فيما بعد، وبدوري أسأل هل يمكن دفع المهر، في أيّ وقت دون الارتباط بعقد القران؟ أم هو مرتبط به؟ وهل يُعقد القران أولاً ثم يُدفع المهر فيما بعد؟ وجهوني جزاكم الله خيرًا؟ (١) ج: هذه مسائل عرفية، يجوز أن يدفع المهر قبل العقد، ويجوز حين العقد، ويجوز بعد العقد، المهم أن يتفقا عليه في صلب العقد، فإذا اتفقا على شيء وجب على الزوج تسليمه، إن اتفقوا عليه حالاً وجب تسليمه حالاً، وإن اتفقوا عليه مؤجلاً وجب تسليمه مؤجلاً وإن قدّمه قبل العقد، كما هي عادة كثير يقدمونه قبل العقد حتى يتمكن أهل الزوجة من التجهيزات اللازمة، فهذا كاف ولا يحتاج

стр. 13682

إلى تحديد شيء بل متى أعطاهم ما تيسّر، ورضوا به كفى، وإن لم يتفق أنهم حدّدوا شيئًا، والناس بهذا يختلفون، فمن قدّم شيئًا مما طابت به نفسه لأهل الزوجة، ورضوا به ولم يردوه كفى، أمّا إنْ حدّدوه بشيء فهو مخير، إن شاء سلم لهم ما حددوا، وإن شاء ترك الخطوبة منهم والزواج منهم.

стр. 13683

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 13684

كتاب النكاح القسم الثاني

стр. 13685

أحكام الأنكحة الفاسدة

стр. 13686

١ - حكم الوطء بشبهة س: من المستمع ف. م. أمن السودان يقول: رجل تقدم لخطبة إحدى الفتيات، ولها أخت توأمة، وبعد أن تم العقد على الفتاة التي اختارها وبشهادة الشهود، فوجئ في ليلة الزفاف بأن التي زفت إليه أختها، ولكنه دخل بها، ولا ندري هل كان بعلم منه أو بدون علم، فما الحكم في الحالتين؟ وعلى من يقع الإثم؟ وماذا عليه أن يفعل؟ (١) ج: هذا المقام مقام تفصيل، فإن كان وقع بها، يظنها زوجته التي عقد عليها، فلا شيء عليه ولا إثم عليه، وإن حملت فالولد ينسب إليه؛ لأنه وطء شبهة فهو معذور، أما الذين أدخلوها عليه، فكذلك فيهم تفصيل، إن كانوا غلطوا فلا شيء عليهم وإن كانوا تعمّدوا فعليهم الإثم ويستحقون العقوبة على هذا العمل السيئ المنكر، ثم هو بعد ذلك بالخيار، إن شاء طلق أختها وعقد عليها؛ لأن أختها لا عدة لها، مطلقة غير مدخول بها، فله أن يطلقها ويتزوج أختها التي

стр. 13687

أدخلت عليه في الحال، وإن شاء ترك هذه التي أدخلت عليه؛ لأنها غير زوجته إذا أخبر وعلم، وزوجته باقية، التي عقد عليها، ولا بأس بدخوله عليها؛ لأن هذه موطوءة بشبهة وليست زوجة له بعقد. وقد يقال: إنه يمتنع من وطء الثانية؛ من أجل وطء أختها؛ ولكن ليس هذا بظاهر؛ لأن هذا وطء شبهة، وليس وطأ متعمدا، وليس وطء نكاح، فهو معذور في هذا، ولكن بدا لي أن هناك شيئا من الشبهة في الموضوع، فيحتاج إلى إعادة نظر.

стр. 13688

س: سبقت مسألة في الحلقة السابقة علق الجواب في بعضها إلى الحلقة هذه، نحب أن ننبه الآن إليها وهي: أن شخصا عقد على إحدى أختين، وزفّتْ له غير المعقود عليها، أختها غير المعقود عليها فما الحكم؟ ج: سبق أن قلنا، في ذلك: فإن كان لم يجامعها ولم يتصل بها فإنّه لا يضره، يعيدها لأهلها وزوجته باقية، القصد المعقود عليها يطلبها متى شاء، وإن أراد الثانية التي أدخلت عليه، ورغب فيها فلا بأس أن يتزوجها من أهلها بعد أن يطلّق أختها، ليس لها عدّة؛ لأن الطلاق بدون دخول ما فيه عدة، إذا طلق أختها التي لم يدخل بها، وتزوج الثانية التي أدخلت عليه، فلا بأس ولكن بعقد جديد، أما إن

стр. 13689

كان جامعها يحسبها زوجته، فهذا يسمى وطء شبهة، وهو في هذه الحالة لا يبطل نكاح زوجته التي عقد عليها، وهي أختها ولكن هذه التي وطئها، هل يلزمه أن يمتنع من زوجته حتى يستبرئها أم لا، سبق في الحلقة السابقة التّوقف في هذا، هل يلزمه التّوقّف حتى تستبرأ من هذا الوطء؛ لأنها قد تكون حاملا، وقد لا تكون حاملا، والواجب أن تستبرأ بحيضة، أو بثلاث حيض على الخلاف، فذهب الجمهور من أهل العلم إلى أنها تستبرأ بثلاث حيض، كعدة الطلاق، فإن بانت حاملا، فعدّتها وضع الحمل، أما إن كانت على القول الثاني بأنها تستبرأ بحيضة، فإنه يكفي حيضة واحدة، كالزانية وكالمخلوعة على الصحيح، وكالأمة تستبرأ بعد الشراء، وبعد البيع يكفيها حيضة عند بعض أهل العلم استبراء لرحمها، ويجامع زوجته بعد ذلك، التي عنده، هذا هو ظاهر كلام أهل العلم بعد مراجعة كلامهم، وظاهر كلام أهل العلم أنه لا يقرب زوجته جماعا، حتى يستبرئ أختها التي أدخلت عليه غلطا وجامعها، فإن كانت لم تحمل بعد أن استبرأها بحيضة، أو بثلاث حيض على خلاف، وإن كانت قد حملت توقّف عن زوجته حتى تضع الحمل، وفي نفسي من هذا شيء، وسوف نتابع المسألة إن شاء الله، لكن الذي يظهر من كلام أهل العلم، أنه لا بد

стр. 13690

من استبرائها بحيضة، على الأصح، كما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، أو بثلاث حيض إلحاقا لها بالمطلقة، فإن كانت حبلى لا بد من وضع الحمل، فإذا وضعت استُبرئت، فله الاتصال بزوجته حينئذ، أما إذا جعلنا وطء الشبهة كالزنى، فإن وطء الزنى لا ينشر الحرمة على الصحيح، ولا تثبت به المصاهرة، فإذا ألحقنا وطء الشبهة بذلك، فإنه يحل له إتيان زوجته التي عقد عليها؛ لأن هذا وطء؛ كلا وطء؛ لأنه في المعنى يشبه وطء الزنى؛ لأنه ليس بحلال، إنما سمح له في استلحاق الولد، وأنه لاحق به؛ لأنه لم يتعمد الزنى، اشتبه عليه، وظنها زوجته، فعذر، ولم يأثم، بسبب أنه غلط ولحقه الولد؛ لأنه وطء شبهة فيلحق به الولد، كما قال أهل العلم، لكنه يشبه وطء الزنى من جهة أخرى، وهي أنه وطء في غير عقد شرعي، وفي غير ملك شرعي، فأشبه الزنى فلا يمنع حل الزوجة، هذا وجه القول، بأنه لا يمنع، ولكن إذا احتاط وأمسك عن زوجته حتى يستبرئ أختها بحيضة، أو بثلاث حيض، أو وضع الحمل، هذا أحوط، كما نص عليه أهل العلم، أما وطء الزنى لو وطئ أخت زوجته زنى أو عمتها، أو خالتها، فالصحيح أنه لا تحرم عليه زوجته في ذلك، بل له الاتصال بزوجته، وهذا الوطء محرم ولا يوجب الحرمة ولا يحصل
следующие страницы →