١ - حكم الوطء بشبهة
س: من المستمع ف. م. أمن السودان يقول: رجل تقدم لخطبة إحدى الفتيات، ولها أخت توأمة، وبعد أن تم العقد على الفتاة التي اختارها وبشهادة الشهود، فوجئ في ليلة الزفاف بأن التي زفت إليه أختها، ولكنه دخل بها، ولا ندري هل كان بعلم منه أو بدون علم، فما الحكم في الحالتين؟ وعلى من يقع الإثم؟ وماذا عليه أن يفعل؟ (١)
ج: هذا المقام مقام تفصيل، فإن كان وقع بها، يظنها زوجته التي عقد عليها، فلا شيء عليه ولا إثم عليه، وإن حملت فالولد ينسب إليه؛ لأنه وطء شبهة فهو معذور، أما الذين أدخلوها عليه، فكذلك فيهم تفصيل، إن كانوا غلطوا فلا شيء عليهم وإن كانوا تعمّدوا فعليهم الإثم ويستحقون العقوبة على هذا العمل السيئ المنكر، ثم هو بعد ذلك بالخيار، إن شاء طلق أختها وعقد عليها؛ لأن أختها لا عدة لها، مطلقة غير مدخول بها، فله أن يطلقها ويتزوج أختها التي
стр. 13687
أدخلت عليه في الحال، وإن شاء ترك هذه التي أدخلت عليه؛ لأنها غير زوجته إذا أخبر وعلم، وزوجته باقية، التي عقد عليها، ولا بأس بدخوله عليها؛ لأن هذه موطوءة بشبهة وليست زوجة له بعقد. وقد يقال: إنه يمتنع من وطء الثانية؛ من أجل وطء أختها؛ ولكن ليس هذا بظاهر؛ لأن هذا وطء شبهة، وليس وطأ متعمدا، وليس وطء نكاح، فهو معذور في هذا، ولكن بدا لي أن هناك شيئا من الشبهة في الموضوع، فيحتاج إلى إعادة نظر.
стр. 13688
س: سبقت مسألة في الحلقة السابقة علق الجواب في بعضها إلى الحلقة هذه، نحب أن ننبه الآن إليها وهي: أن شخصا عقد على إحدى أختين، وزفّتْ له غير المعقود عليها، أختها غير المعقود عليها فما الحكم؟
ج: سبق أن قلنا، في ذلك: فإن كان لم يجامعها ولم يتصل بها فإنّه لا يضره، يعيدها لأهلها وزوجته باقية، القصد المعقود عليها يطلبها متى شاء، وإن أراد الثانية التي أدخلت عليه، ورغب فيها فلا بأس أن يتزوجها من أهلها بعد أن يطلّق أختها، ليس لها عدّة؛ لأن الطلاق بدون دخول ما فيه عدة، إذا طلق أختها التي لم يدخل بها، وتزوج الثانية التي أدخلت عليه، فلا بأس ولكن بعقد جديد، أما إن
стр. 13689
كان جامعها يحسبها زوجته، فهذا يسمى وطء شبهة، وهو في هذه الحالة لا يبطل نكاح زوجته التي عقد عليها، وهي أختها ولكن هذه التي وطئها، هل يلزمه أن يمتنع من زوجته حتى يستبرئها أم لا، سبق في الحلقة السابقة التّوقف في هذا، هل يلزمه التّوقّف حتى تستبرأ من هذا الوطء؛ لأنها قد تكون حاملا، وقد لا تكون حاملا، والواجب أن تستبرأ بحيضة، أو بثلاث حيض على الخلاف، فذهب الجمهور من أهل العلم إلى أنها تستبرأ بثلاث حيض، كعدة الطلاق، فإن بانت حاملا، فعدّتها وضع الحمل، أما إن كانت على القول الثاني بأنها تستبرأ بحيضة، فإنه يكفي حيضة واحدة، كالزانية وكالمخلوعة على الصحيح، وكالأمة تستبرأ بعد الشراء، وبعد البيع يكفيها حيضة عند بعض أهل العلم استبراء لرحمها، ويجامع زوجته بعد ذلك، التي عنده، هذا هو ظاهر كلام أهل العلم بعد مراجعة كلامهم، وظاهر كلام أهل العلم أنه لا يقرب زوجته جماعا، حتى يستبرئ أختها التي أدخلت عليه غلطا وجامعها، فإن كانت لم تحمل بعد أن استبرأها بحيضة، أو بثلاث حيض على خلاف، وإن كانت قد حملت توقّف عن زوجته حتى تضع الحمل، وفي نفسي من هذا شيء، وسوف نتابع المسألة إن شاء الله، لكن الذي يظهر من كلام أهل العلم، أنه لا بد
стр. 13690
من استبرائها بحيضة، على الأصح، كما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، أو بثلاث حيض إلحاقا لها بالمطلقة، فإن كانت حبلى لا بد من وضع الحمل، فإذا وضعت استُبرئت، فله الاتصال بزوجته حينئذ، أما إذا جعلنا وطء الشبهة كالزنى، فإن وطء الزنى لا ينشر الحرمة على الصحيح، ولا تثبت به المصاهرة، فإذا ألحقنا وطء الشبهة بذلك، فإنه يحل له إتيان زوجته التي عقد عليها؛ لأن هذا وطء؛ كلا وطء؛ لأنه في المعنى يشبه وطء الزنى؛ لأنه ليس بحلال، إنما سمح له في استلحاق الولد، وأنه لاحق به؛ لأنه لم يتعمد الزنى، اشتبه عليه، وظنها زوجته، فعذر، ولم يأثم، بسبب أنه غلط ولحقه الولد؛ لأنه وطء شبهة فيلحق به الولد، كما قال أهل العلم، لكنه يشبه وطء الزنى من جهة أخرى، وهي أنه وطء في غير عقد شرعي، وفي غير ملك شرعي، فأشبه الزنى فلا يمنع حل الزوجة، هذا وجه القول، بأنه لا يمنع، ولكن إذا احتاط وأمسك عن زوجته حتى يستبرئ أختها بحيضة، أو بثلاث حيض، أو وضع الحمل، هذا أحوط، كما نص عليه أهل العلم، أما وطء الزنى لو وطئ أخت زوجته زنى أو عمتها، أو خالتها، فالصحيح أنه لا تحرم عليه زوجته في ذلك، بل له الاتصال بزوجته، وهذا الوطء محرم ولا يوجب الحرمة ولا يحصل
стр. 13691
به حرمة المصاهرة، لو كانت أمها أو بنتها على الصحيح، ولأنه فاحشة لا ينبغي إظهارها، فإن الحكم بأن لهذا الوطء حكم الوطء الشرعي حتى لا تشيع الفاحشة، ويقال: لماذا؟ أو يقال: لأنه وطئ فلانة، زنى بفلانة، هذا فيه إظهار الفاحشة؛ ولهذا فالصواب أنه لا ينشر الحرمة، ولا يكون له حكم وطء المصاهرة، بل يكون وطء لاغيا، لا ينشر الحرمة، ولا يمنع من قربان زوجته، وعليه ما على الزاني من الحد الشرعي إذا كان زانيا، وهكذا التي زفت إليه أخت زوجته، وعلم أنها أخت زوجته، أو صار عن شك، ثم وطئها، يكون له حكم الزاني، وعليه حد الزاني، إن كان بكرا، جلد مائة، وإن كان ثيبا رجم؛ لأنه تعمد وطء الزنى، وهكذا هي إذا كانت تعلم أنه ليس زوجها، أي: المعقود عليها أختها، وزفت إليه خطأ أو شبهت عليه، المقصود أنها تعلم أنه ليس زوجها، وأنها غير مرغوب فيها، وأن الزوج لأختها، أو تعمدت الزنى فإن لها حكم الزانية، لكونها تعمدت تمكينه من نفسها، وهي تعلم أنها ليست زوجته، ولكن آثرت الهوى والشيطان، ظاهر كلام أهل العلم أنه لا بد من استبراء الرحم كما قلنا، أو تضع حملها إن تبين حمل، واحتجوا بحديث روي عن الرسول ﷺ لا أعلم صحته وهو أنه ﷺ قال: «من
стр. 13692
كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجمع ماءه في رحم أختين» (١) وفي لفظ آخر: «لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يجمع ماءه في رحم أختين» احتجوا بهذا، فإن صح فهذا حجة ظاهرة، ولا سيما مع العمد، فإنه لا يجوز بلا خلاف عند أهل العلم جميعا، أما إذا وقع خطأ فهذا هو محل النظر، فمع الخطأ لا يكون مؤاخذا بذلك؛ لأنه لم يتعمده، وإنما هذا إذا وقع عمدا، هذا عليه المسؤولية لهذا الأمر الذي تعمده. نعوذ بالله، فيكون لها حكم الزانيات، أما هو فمعذور وإذا كان لم يعلم، وشبه عليه الأمر يحسبها زوجته، المعقود عليها، فهو معذور والوطء في حقه وطء شبهة، يلحقه النسب، وهي غير معذورة إذا كانت تعلم، أنه ليس زوجا لها، وأن الحكم يتعلق بأختها، ولكنها تعمدت الفاحشة، فيكون لها حكم الزانيات، أما هو، فليس له حكم الزاني وهو معذور؛ لأنه شبه عليه الأمر، ولم يعلم، هذا هو التفصيل الذي وعدنا به فيما تقدم، أرجو أن يكون السائل على بصيرة في هذا الأمر، ونسأل الله للجميع الهداية والتوفيق، هذه
стр. 13693
الأخت التي زفت إليه، لو اتضح أنها حامل، فيكون المولود ولده شرعا. والوطء وطء شبهة، إذا كان لم يعلم أنها غير زوجته، يحسب أنها زوجته، فيكون الولد هذا لاحقا به، لأن هذا من باب وطء الشبهة، ووطء الشبهة يلحق به النسب، وله العقد عليها كما تقدم، إذا رغب فيها، له العقد عليها بنكاح جديد، بعد أن يطلق أختها التي سبق أن تزوجها؛ لأنه لا عدة لأختها، حيث إنه تزوجها ولم يدخل بها، والمطلقة غير المدخول بها ليس له عدة.
стр. 13694
٢ - حكم نكاح الشغار
س: ما هو حكم نكاح الشغار؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا (١)
ج- نكاح الشغار هو: أن يشترط كل واحد من الوليين نكاح مولية الآخر فيقول أحدهما: زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك أو أختي على أن تزوجني أختك وهكذا ما أشبه ذلك، يعني يشترط كل واحد تزويجه بالأخرى، زيد يخطب هندا، وعمرو يخطب أخت زيد، كل واحد يشترط على الآخر، زيد يشترط على عمرو، وعمرو يشترط على زيد أخته أو بنته أو بنت أخيه، هذا هو الشغار، يقول النبي ﷺ «الشغار أن يقول الرجل زوجني بنتك وأزوجك بنتي
стр. 13695
أو زوجني أختك وأزوجك أختي» (١) هذا هو الشغار يعني التشارط في تزويج المولية للشخص، سواء كانت بنته أو أخته أو بنت أخيه أو بنت عمه، يقول أزوجكها لكن بشرط أنك تزوجني بنتك أو أختك أو ما أشبه ذلك، وهذا لا يجوز، بل هو باطل، أما لو خطب منه، وخطب الآخر من دون مشارطة، فلا حرج، لو خطب بنت هذا والآخر خطب بنته، أو أخته، لا حرج من دون مشارطة.
стр. 13696
س: يسأل عن حكم زواج الشغار؟ ما توجيهكم، وكيف يكون الشغار؟ (١)
ج: نكاح الشغار محرم، ولا يجوز وباطل على الصحيح، ولو سمي فيه مهر؛ لأن الرسول نهى عنه في أحاديث كثيرة، ﵊، والشغار أن يقول: زوجني وأزوجك، زوجني بنتك وأزوجك بنتي، أو زوجني بنتك وأزوجك أختي، أو زوجني أختك وأزوجك أختي، هذا يقال له: شغار، يشترط نكاح امرأة في امرأة، هذا هو الشغار يعني اشتراط هذا أخت هذا، أو بنت هذا، أو هذا بنته وهذا
стр. 13697
أخته، هذا هو الشغار، يقول ﷺ لما سئل عن الشغار: «الشغار أن يقول الرجل زوجني بنتك وأزوجك بنتي أو زوجني أختك وأزوجك أختي» (١) هذا هو الشغار، شرط عقد في عقد، ولو سموا مهرا، فالواجب الحذر من ذلك، وعدم فعل ذلك، أما إذا خطب منه، ولم يشترط شيئا، وخطب الآخر وتزوجوا، لا بأس، خطب بنته، والآخر خطب بنته، أو أخته، وتزوجوا من دون مشارطة، هذا لا بأس به، لا حرج، أما بالمشارطة، هذا لا يجوز.
стр. 13698
٣ - حكم إكراه البنات على زواج الشغار
س: من تبوك سائل يقول: حدثونا لو تكرمتم عن نكاح الشغار وعن حكمه، وما حكم إكراه البنات عليه، جزاكم الله خيرا؟ (١)
ج: نكاح الشغار هو: أن يشترط الولي على الآخر نكاح بنته أو أخته، إذا أراد أن يزوجه بنته أو أخته، فيقول: نعم أزوجك ابنتي أو أختي، بشرط أنك تزوجني ابنتك أو أختك، أو تزوج ابني أو ابن أخي أو أخي، هذا هو الشغار يشترط نكاح في نكاح، والرسول نهى عن هذا، عليه
стр. 13699
الصلاة والسلام، نهى عن الشغار ولو كان فيه مهر، فالواجب الحذر من ذلك، فالتزويج لا يكون بشرط، يكون بغير شرط، تزوجه إذا رضيت دينه، ورضيت المرأة، تزوجه من دون شرط نكاح آخر، فشرط النكاح حرام، ويسمى الشغار، فإذا قال: أزوجك ابنتي، أو أختي أو بنت أخي، على شرط أنك تزوجني أو تزوج ولدي أو أخي بنتك أو أختك أو بنت أخيك الأيم ونحو ذلك، هذا هو الشغار لا يجوز والنكاح باطل على الصحيح، فعليك يا عبد الله أن تحرص على اتباع السنة والحذر من المعصية لله والرسول، أما إكراه البنات فلا يجوز، يقول النبي ﷺ : «لا تنكح الأيم حتى تستأمر» (١) الأيم الثيب التي قد تزوجت «ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا يا رسول الله: فكيف إذنها؟ قال: أن تسكت» (٢) فلا يجوز تزويج النساء إلا برضاهن، حتى من الأب لا يكرهن، الحق لهن والحاجة لهن فلا بد من مشاورة البنت، ثيبا كانت أو بكرا، إذا رضيت وإلا فلا تزوج ولا يزوجها أبوها، ولا
стр. 13700
أخوها ولا غيرهما بالإكراه والغصب، بل بالمشاورة، وطيب النفس، فإذا رضيت فالحمد لله، وإن أبت فلا، لكن إذا كانت بكرا يكفي سكوتها، إذا استشارها وليها وسكتت كفى.
стр. 13701
٤ - بيان ما يلزم من أراد الاستمرار في نكاح الشغار
س: أخونا يسأل عن زواج الشغار، ويقول: إنه معروف لدينا باسم الزقار، يقول: من وقع فيه ومضى على زواجه سبع سنوات وأنجب بنين وبنات كيف يتصرف؟ (١)
ج: نكاح الشغار، ويسميه بعض الناس نكاح البدل، هذا النكاح على حسب أسمائه يعرف بأنه اشتراط امرأة في امرأة، اشتراط أحد الوليين الزوجة الأخرى والآخر كذلك، كل واحد يقول: زوجني بنتك وأزوجك بنتي، أو أختك وأزوجك أختي، وما أشبه ذلك، هذا قد نهى عنه النبي ﷺ في الأحاديث الصحيحة، نهى عن الشغار في الصحيحين من حديث ابن عمر وفي صحيح مسلم، من حديث أبي هريرة وحديث جابر يقول النبي ﷺ : «والشغار أن يقول الرجل زوجني ابنتك وأزوجك بنتي،
стр. 13702
أو زوجني أختك وأزوجك أختي» (١) هذا هو الشغار، فإذا وقع فالصحيح أنه يكون فاسدا، والواجب أن يجدد إذا كان لهما رغبة فيما بينهما، يجدد من غير شرط المرأة الثانية، كل واحد يجدد بغير شرط المرأة الثانية، ولو مضى عليه سنوات، يجدد إذا كانت ترغب فيه وهو يرغب فيها، يجدد النكاح بحضرة شاهدين وبمهر جديد، من دون أن يشترط عليه المرأة الأخرى، وهكذا الآخر كل واحد يجدد، إذا كانت ترغب فيه زوجته وهو يرغبها، أما إن كان لا يرغب أحدهما في الآخر، فإنه يطلقها طلقة واحدة؛ لأن هذا النكاح فاسد، فلا بد من طلقة واحدة تمنع تعلق أحدهما بالآخر، وتحتج بها في تزويجها لغيره إذا اعتدت.
стр. 13703
٥ - حكم نكاح الشغار إذا سمي فيه المهر
س: ما الحكم إذا خطب إنسان ابنة صديق له، لكن ذلك الصديق اشترط عليه في المقابل أن يزوجه ابنته أو موليته؟ (١)
ج: الشغار محرم ويسميه بعض الناس نكاح البدل، وقد وضحه
стр. 13704
النبي ﷺ ، فيما رواه مسلم في الصحيح، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ : «أنه نهى عن الشغار وقال: إن الشغار أن يقول الرجل: زوجني ابنتك وأزوجك ابنتي، أو زوجني أختك وأزوجك أختي» (١) هذا هو الشغار وسمي نكاح البدل، وهو اشتراط عقد في عقد، يعني يشترط زواج في زواج، وهو باطل مطلقا في أصح أقوال أهل العلم، حتى ولو شرطوا مهرا ولو كان المهر مكافأة لكل واحدة، ما دام الشرط موجودا، أنه يزوجه ويزوجه، فالنكاح باطل وفاسد وليس بصحيح، في أصح أقوال أهل العلم، وذهب بعض أهل العلم، إلى أنه إذا كان هناك مهر كاف، وليس هناك حيلة صح النكاح، لكنه قول ضعيف ومخالف للأحاديث الصحيحة، وقد روى الشيخان عن ابن عمر، ﵄ عن النبي ﷺ ، أنه نهى عن الشغار، وكذلك روى مسلم عن جابر: «أن النبي ﷺ نهى عن الشغار» (٢) وروى أحمد وأبو داود بإسناد صحيح عن معاوية ﵁، عن النبي
стр. 13705
صلى الله عليه وسلم: «أنه نهى عن الشغار» (١) وحكم معاوية بذلك في شخصين تزوجا شغارا وقد سميا مهرا فكتب إلى أمير المدينة، وأمره أن يفرق بينهما وقال: (هذا هو الشغار الذي نهى عنه النبي ﷺ ، مع أنهما قد سميا مهرا، فدل ذلك على أن ما حكم به أمير المؤمنين معاوية ﵁ هو الحق، وهو مقتضى الأحاديث؛ ولأن العلة التي من أجلها نهي عن الشغار موجودة، ولو سمي المهر؛ لأن هذا الشغار، وسيلة إلى ظلم النساء والتعدي عليهن، وإجبارهن على النكاح ممن لا يرضين من أجل مصلحة الأولياء وأولاد الأولياء، فالصواب الذي نفتي به، ونعتقد أنه الحق: أن عقد الشغار باطل مطلقا، ولو سمي فيه مهر مكافئ، والواجب على من فعله أن يجدد النكاح، وإذا كانت لا تريده المرأة، وجب عليه تركها بطلقة واحدة، وأما إذا كانت تريده فلا مانع من تجديد النكاح، بعقد شرعي، ومهر شرعي، ليس فيه اشتراط امرأة أخرى، في كلا العقدين، فيجتنبها ويبتعد عنها حتى يجدد النكاح في حضرة شاهدين وولي ومهر جديد، إذا كانت ترغب فيه ويرغب فيها، أما إذا
стр. 13706
كانت لا ترغب فيه، فإنه يطلقها بطلقة واحدة، طاعة لله ولرسوله ﵊، وحذرا مما نهى عنه الرسول ﵊.
стр. 13707
٦ - بيان مفاسد نكاح الشغار
س: الأخ/ م. ح. ع. من جدة، يقول: أنا من اليمن، قرية الرزمة لقد ظهرت في بلادنا ظاهرة غريبة، حيث إن بعضا من الناس، إذا أراد الزواج، وعنده أخت أو بنت، يتبادل مع شخص آخر، بأن يزوج كل منهما الآخر بموليته، وكل منهم يقوم بتزويج تلك المولية بما تستحق، وبما هي أهله في الزواج. ويسأل عن الحكم لو تكرمتم يا سماحة الشيخ؟ (١)
ج: النكاح الذي سأل عنه الأخ، يسمى نكاح الشغار، ويسميه بعض الناس نكاح البدل، وهو نكاح لا يجوز؛ لأن الرسول ﵊ نهى عن ذلك، فقد ثبت عنه في الأحاديث الصحيحة من حديث ابن عمر، ومن حديث أبي هريرة، ومن حديث جابر، ومن حديث معاوية النهي عن الشغار، وقال: «الشغار أن يقول الرجل:
стр. 13708
زوجني ابنتك، وأزوجك ابنتي، أو زوجني أختك وأزوجك أختي» (١) فهذا هو الشغار، وهو اشتراط نكاح امرأة في نكاح امرأة سواء كانت المرأة بنته أو أخته أو بنت أخيه، فالمقصود أنها موليته، فهذا لا يجوز والواجب النهي عن ذلك، والتحذير منه، ولو سموا مهرا ولو تراضوا على ذلك، لا يجوز؛ لأن الرسول نهى عن هذا ﵊، والله يقول جل وعلا: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ ويقول جل وعلا: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ وثبت عن معاوية ﵁ أنه بلغه أن بعض المقيمين في المدينة، تزوج امرأة على أن يزوج صاحبه امرأة عنده، وسموا مهرا، فكتب معاوية إلى أمير المدينة أن يفرق بينهما وقال هذا هو الشغار، الذي نهى عنه رسول الله ﵊. ولم يلتفت إلى ما سموا من المهر، فالحاصل أن هذا النكاح لا يجوز سواء كان فيه مهر أو لم يكن فيه مهر، وسواء تراضى الجميع أم لم
стр. 13709
يتراضوا، كله ممنوع بنهي النبي عن ذلك ﵊، ولأنه وسيلة إلى جبر النساء وإلزامهن بما لا يرضين به، وهذا واقع كثيرا، ولأنه أيضا وسيلة إلى تحجر النساء، ولا يبادر إلى تزويجهن بالأكفاء، ينتظر أن يأتي واحد يبادله، فيحبس المرأة عنده، بنته أو أخته حتى يجد من يبادله، وفيه ظلم للنساء وتعطيل لهن، والله جل وعلا حكيم عليم، ومن حكمته العظيمة أنه نهى عن هذا النكاح؛ لما يترتب عليه من أنواع الفساد.
стр. 13710
س: الأخ/ م. أ. ع. ح. يسأل ويقول: عندي بنت، وطلبها مني رجل للزواج بها، فاشترطت عليه أن يزوجني بأخته، فزوجني بها وزوجته بابنتي، فما حكم ذلك؟ (١).
ج: هذه الصورة التي ذكرها السائل، تسمى (نكاح الشغار)، وقد ثبت عن رسول الله ﵊ في عدة أحاديث النهي عن ذلك، فهو نكاح فاسد مطلقا، سواء سمي مهر، أو لم يسم مهر. والواجب فسخه، وإذا كان كل واحد يرغب في المرأة، فإنه يجدد النكاح ولا حاجة إلى طلاق، كل واحد يجدد النكاح بمهر وشاهدين
стр. 13711
وولي، ولا حرج في ذلك، مع التوبة والاستغفار عما مضى، والأولاد يلحقون بآبائهم؛ لأن النكاح نكاح شبهة، فأولاده لاحقون به، ولكن عليه أن يجدد النكاح، إذا كان يرغب فيها، يجدد النكاح بمهر جديد وشاهدي عدل، إذا رضيت المرأة بذلك، وبذلك ينتهي الإشكال، لكن بشرط ألا تذكر المرأة الأخرى، يعني لا يشترط المرأة الأخرى، يتزوجها من غير اشتراط تزوج الأخرى، كل واحد يتزوج برضا المرأة من دون اشتراط المرأة الأخرى، ويكون هذا نكاحا جديدا بشروطه التامة، برضاها وبالولي، لكن لا يشترط خروجها من العدة بل يتزوجها في الحال؛ لأن الماء ماؤه، يتزوجها في الحال ولا حاجة إلى عدة، فإن لم ترده طلقها طلقة واحدة، تكفي طلقة واحدة لإنهاء هذا النكاح الفاسد، وعلى الجميع التوبة إلى الله سبحانه، على الرجال والنساء، والأولياء عليهم التوبة إلى الله جميعا؛ لأنهم وقعوا في أمر نهى عن النبي ﵊.
стр. 13712
٧ - حكم الأولاد من نكاح الشغار
س: المرسلة ع. أ. م، تقول: إن زواجها كان بدلا، وإنها سمعت أنه حرام، وغير جائز، وقد أنجبت تسعة أولاد من ذلك الزوج، وقد
стр. 13713
قامت بتربيتهم جميعا، بدون أن ينفق عليهم أحد غيرها، هل يجوز أن تطلب طلاقها من ذلك الزوج؟ (١)
ج: إذا كان الزواج بدلا، يعني هو نكاح الشغار، بأن تزوجته على أن يزوج أخاك، أو أباك ابنته أو أخته، هذا هو نكاح الشغار، كل واحد يقول: زوجني على أن أزوجك، هذا يقول: زوجني بنتك على أن أزوجك بنتي، أو أزوجك أختي على أن تزوجني أختك، أو بنتي يعني بدلا، كل واحد يشترط بنته أو أخته، أو بنت أخيه على الآخر، هذا لا يجوز، نكاح غير صحيح، ومتى علمتم الحكم الشرعي جددوا النكاح، ولو بعد سنوات، يجدد النكاح بدون شرط المرأة الأخرى، كل واحد يجدد النكاح، والأولاد أولادكم؛ لأنه شبهة يلحقون بكم ولا حرج، وإنفاقك على أولادك جزاك الله خيرا، فإذا أنفقت عليهم من دون حاجة إلى مطالبته، هذا إليك، هذا معروف منك، وإلا فالنفقة عليه، إذا كان قادرا.
стр. 13714
٨ - حكم صحة نكاح الشغار مع تفاوت المهر
س: السائل/ ر. ك. ف. من الرياض يقول في سؤاله: لي ولد،
стр. 13715
ولأخي ولد، وكل منهما يريد أن يتزوج أخت الآخر، لكنا نسمع أن البدلة لا تجوز إلا بقطع مهر، ويكون زيادة في مهر الواحدة عن الأخرى، هل هذا صحيح أم لا، نرجو الإفادة والتوضيح؟ (١)
ج: نكاح البدل لا يجوز، ويسمى نكاح الشغار، وقد نهى عنه النبي ﷺ في عدة أحاديث، فلا يجوز نكاح البدل بالمشارطة، يقول هذا: زوجني أختك، وأزوجك أختي، أو زوجني بنتك وأزوجك بنتي، هذا هو نكاح البدل ويقال له: نكاح الشغار، ولو سمى مهرا، ولو تساوى المهر، ولو اختلف المهر، ما دام فيه مشارطة لا يجوز، أما إذا خطب هذا بنت هذا، وهذا بنت هذا لنفسه أو لأخيه أو لولده، من دون مشارطة فلا بأس، الممنوع المشارطة، فأما إذا تراضوا من دون مشارطة، والبنت رضيت أو الأخت رضيت، والأخرى رضيت من دون مشارطة، بل خطب هذا وخطب هذا، فلا بأس بذلك، الممنوع المشارطة، أن يشترط لا أزوج حتى تزوج، يعني ما أزوجك بنتي حتى تزوجني بنتك، أو ما أزوج ولدك حتى تزوج ولدي، هذا لا يجوز، هذا هو الذي نهى عنه النبي ﵊، فالواجب
стр. 13716
ترك ذلك، ولو سموا مهرا متساويا، أو أحدهما أكثر من الآخر، المهر لا يبيح الشغار، لكن لا بد من التراضي، وألا يكون هناك مشارطة.
стр. 13717
س: جئت إلى أحد الإخوان، وطلبت منه أن يزوجني بنته فقال: زوجني بنتك ولا عندي مانع، وبقيت في حيرة من الأمر، أرجو من فضيلتكم الطريق الصحيح، وهل هذا الشيء حلال أم حرام؟ وفقكم الله لعمل الخير، وجزاكم الله خيرا في الدنيا والآخرة، شاكرين لكم وللعاملين على هذا البرنامج؟ (١)
ج: هذا العمل نكاح الشغار، ويسميه بعض الناس نكاح البدل فلا يجوز، وهو أن يقول زوجني بنتك، أو زوج ولدي أو أخي أو ابن أخي، وأزوجك بنتي أو أزوج ولدك، أو ابن أخيك، فهذا لا يجوز، هذا هو الشغار الذي نهى عنه النبي ﷺ ، وزجر عنه في عدة أحاديث، زجر عن نكاح الشغار، وهو المسمى نكاح البدل، فلا يجوز أبدا لأي مسلم أن يتزوج نكاح الشغار، ولو بالمهر المعتاد، لا يجوز هذا؛ لأنه شرط نكاح في نكاح، أو عقد في عقد، وهو من جنس بيعتين في بيعة؛ ولأنه يفضي إلى فساد كبير،
стр. 13718
إلى نزاع وخصومات وإلى إجبار النساء، وظلم النساء من جهة أوليائهن، لمصالحهم أو مصالح أولادهم أو أولاد إخوتهم، أو نحو ذلك، ثم يفضي إلى النزاع بعد ذلك، كلما تنازع زوج مع زوجته خرجت الأخرى، فالمقصود أنه منكر؛ لأن الرسول ﵊ نهى عنه، ويكفي هذا، كون الرسول ﷺ نهى عنه يكفي، ولكن مع هذا كله يقع أهله في مشكلات كثيرة، وهذا من شؤم الذنوب وشؤم المعصية، معصية الرسول ﷺ ؛ لأن المعصية لها عواقب وخيمة، فالذين يقعون في الشغار، ويعصون الرسول ﷺ ، تقع لهم مشكلات مع نسائهم في الغالب، فالواجب على المسلم أن يحذر ذلك وألا يتزوج بالشغار أبدا، والنكاح بالشغار غير صحيح.
стр. 13719
س: لقد تزوجت من ابنة قريب لي، وزوجته ابنة أختي، بدون أن أعطيه شيئا، ولا أعطاني شيئا، فهل هذا يجوز، أفيدونا جزاكم الله خيرا؟ (١)
ج: إذا كان هذا اتفاقا بينكما وتشارطا، فهذا هو نكاح الشغار، الذي نهى عنه النبي ﵊، وهو يسمى عند بعض
стр. 13720
الناس نكاح البدل، فهو لا يجوز، أما إذا خطبت منه وزوجك، وخطب منك وزوجته، من دون مشارطة، ولا اتفاق على أنك تزوجه ويزوجك، هذا لا بأس به، ولكل واحدة مهر المثل، أو ما ترضى به من المال ولو قليلا، أما التشارط والاتفاق على أنك تزوجه، ويزوجك من دون شيء، هذا هو نكاح الشغار، وهو منكر، وهو نكاح فاسد، وعليكما أن تجددا النكاح، إذا كان لكما رغبة في البنتين، كل واحد يجدد النكاح من دون شرط المرأة الأخرى، أنت تجدد وهو يجدد، بدون شرط المرأة الثانية، بمهر جديد وبرضا المرأة، والذي لا ترضاه زوجته، عليه أن يطلقها طلقة واحدة؛ لأن النكاح باطل لا يصلح، فيطلقها طلقة واحدة، ثم إذا هداها الله بعد ذلك، له أن يتزوجها بنكاح جديد، المقصود أن هذا النكاح فيه تفصيل، إن كان مجرد تراض من غير اتفاق ولا تشارط فلا بأس، وعليكما أن تعطيا البنتين مهرهما، مهر المثل، إلا إذا سمحتا عنكما أو رضيتا، كل يرضي زوجته بما تيسر، أما إن كان عن اتفاق، تزوجه ويزوجك أو مشارطة بينكما، فهذا هو الشغار المنكر، فالنكاح فاسد ولا يصح، وعلى كل منكما إذا كان له رغبة في امرأته، وهي ترغبه أن يجدد النكاح، من طريق الولي وشاهدين عدلين، ولا حاجة إلى الطلاق، وإنما يجدد
стр. 13721
النكاح بدون شرط المرأة الأخرى، ولا بأس، أما الذي لا ترغبه زوجته، أو لا يرغبها، فيطلقها طلقة واحدة فقط، ولا تجبر عليه، وإذا كانت لا ترغبه يطلقها طلقة واحدة، وإذا اعتدت تزوجت بعد ذلك، إذا كان قد دخل بها، خلا بها أو وطئها، لا بد من العدة، أما إذا كنتما لم تدخلا بهما، فالطلاق يكفي حينئذ، ولا حاجة إلى عدة.
стр. 13722
/٣ س: الأخ/ ع. ح. ع. يقول: أرجو إفادتي في هذه القضية، لي أخت ليست متزوجة، والآن بلغت سن الزواج، تقدم لخطبتها أحد الأشخاص، وقال لوالدي: زوجني ابنتك وأزوجك ابنتي، والمعنى على ما يدل بالبدل، وقرر والدي بزواجها بدلا، وكما سمعنا بأن البدل حرام؛ ولذلك اعترضته أنا أخوها، اعترضت على والدي، حتى لا يتم هذا الزواج، لكن في نفسي شيء، هل أكون آثما عندما أعترض على الوالد في مثل هذه الأشياء؟ (١)
ج: قد أحسنت فيما فعلت، ولكن يكون ذلك بالأسلوب الحسن والنصيحة؛ لأن الوالد حقه عظيم، فيكون الاعتراض عليه بالأسلوب الحسن، والنصيحة والتوجيه وإرشاده إلى سؤال أهل
стр. 13723
العلم، حتى يعلم الحكم الشرعي، وهذا النكاح الذي ذكرت يسمى نكاح الشغار، ويسميه بعض الناس الآن البدل، وهو أن يزوج الرجل ابنته أو أخته أو غيرهن، من مولياته كبنت أخيه ونحو ذلك، على آخر، بشرط أن يزوجه الآخر ابنته أو أخته، أو غيرهما أو يزوج ابنه، هذا لا يجوز، سواء سمى مهرا أو لم يسم مهرا؛ لأنه ثبت عن رسول الله ﵊، أنه نهى عن الشغار في عدة أحاديث عنه ﵊، من حديث ابن عمر، وحديث جابر، وحديث أبي هريرة، وغيرهم، وقال ﵊: «لا شغار في الإسلام» (١) وقال: «الشغار أن يقول الرجل: زوجني بنتك وأزوجك بنتي، أو زوجني أختك وأزوجك أختي» (٢) وثبت في مسند أحمد وسنن أبي داود عن معاوية رضي الله تعالى عنه، أنه كتب إلى أمير المدينة في شخصين تزوجا بالشغار، وبينهما مهر، فأمره بأن يفرق بينهما، وقال: هذا هو الشغار، الذي نهى عنه النبي ﵊، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أنه إذا كان هناك مهر كالمعتاد، فليس بشغار، لكنه
стр. 13724
قول مرجوح وضعيف، والصواب أنه شغار مطلقا، سواء كان فيه مهر، أم لم يكن فيه مهر، إذا كان كل واحد شرط على الآخر التزويج، زوجني وأزوجك، أو لا أزوجك حتى تزوجني أو ما أشبهه من العبارات الدالة على أنه شرط، أما إذا خطب منه ووافق، ثم خطب الآخر ووافق، من دون مشارطة، فلا حرج في ذلك، الممنوع المشارطة، وأن هذا لا يزوج هذا إلا بشرط تزويجه موليته، وهذا فيه فساد كبير: من ذلك أنه جعل بضع هذه مهرا لهذه، هذا هو المعنى في الحقيقة، ومن ذلك أنه يفضي إلى إجبار النساء وظلمهن من أجل مصلحة الولي، ومن ذلك أنه يفضي إلى خصومات كثيرة، ونزاع، كلما حصل بين هذه وزوجها شيء، حصل بين الأخرى وزوجها شيء، وهذا يفضي إلى مفاسد لا تنتهي، ومن حكمة الله ومن إحسانه إلى عباده، ومن رحمته لهم أن حرم هذا العقد، فالواجب على أهل العلم وعلى كل مسلم، أن يحذروا الناس من هذا العقد، وأن يمتثلوا أمر الرسول ﵊ في ذلك، وفيما أحل الله غنية وكفاية عما حرم الله.
стр. 13725
٩ - حكم نكاح البدل إذا لم يكن فيه اشتراط
س: أنا رجل مسلم اتفقت أنا ورجل مسلم آخر، وزوجته أختي وزوجني بنته، وأنجبت بنته مني تسعة أولاد، وأنا أحبها لأنها صاحبة دين وخلق، هل زواجي صحيح؟ وإذا لم يكن صحيحا، فكيف أعمل جزاكم الله خيرا؟ (١)
ج: هذا الزواج فيه تفصيل، فإن كنت اشترطت عليه، واشترط عليك هذا الزواج، فهذا يسمى نكاح الشغار، وقد نهى عنه النبي ﵊، في الأحاديث الصحيحة، «والشغار أن يقول الرجل زوجني بنتك وأزوجك بنتي أو زوجني أختك وأزوجك أختي أو بنتي» (٢) أو يقول له بنحو ذلك كبنت أخيه، أو نحو ذلك هذا يقال له الشغار، ويقال له عند بعض الناس نكاح البدل، فإذا كنت حين زوجته أختك، وتزوجت بنته، عن اشتراط بينكما، هذا يسمى نكاح الشغار، وعليكما أن تجددوا العقد، إذا كان واحد يرغب في زوجته، وهي ترغب فيه، فيجدد النكاح بمهر جديد، وشاهدين