ج: الواجب الحذر من الإسراف والتبذير، أما الوليمة فهي سنة في العرس، قال النبي ﷺ لعبد الرحمن بن عوف: «أولم ولو بشاة» (١) وقد أولم النبي ﷺ على زينب وليمة عظيمة، ودعا إليها الناس، من الخبز واللحم ﵊، وأولم على صفية بحيس من التمر والسمن والأقط، فالوليمة سنة، تارة تكون باللحم والطعام والخبز والرز وغير ذلك، وتارة بالحيس ونحوه بغير لحم، كالتمر والسمن والأقط، يقال له: حيس، أو بالثريد على حسب حال الناس، وقدرتهم، لكن لا يجوز الإسراف والتبذير، بل يجب الاقتصاد حتى لا يضيع الطعام، ولا يصرف في غير محله، أما إذا وضع طعاما للناس، وبقي شيء فإنه يتصدق به على الفقراء والمحاويج، ولا يلقى في القمائم، ولكن يتصدق به على المحتاجين، وإذا لم يوجد محتاج يوضع في مكان نظيف طيب، حتى تأكله السباع والدواب، أو يأخذه الناس لبهائمهم، ولا يلقى في القمامة، ولا في محل ممتهن، بل يوضع في محل نظيف، في محل بعيد، عن الامتهان حتى يأخذه من يحتاج
стр. 13792
إليه، أو تأكله الدواب، إذا بقي شيء من الوليمة، مع تحري الاقتصاد وتحري عدم إضاعة المال.
стр. 13793
٤٠ - حكم حضور مناسبات الزواج والمآتم المخالفة للسنة
س: يقول السائل: معظم مناسبات الزواج والمآتم عندنا، مخالفة للسنة، مثلا في الزواج: غناء واختلاط، وفي المآتم جمع بعد الدفن، هل يجوز لي الذهاب للتعزية بدون الجلوس معهم، وفي الزواج إذا دعيت للوليمة ولم يبدأ وقت الحفل، ولا الاختلاط، هل يجوز لي الذهاب، علما بأن عدم ذهابي يترتب عليه مقاطعات، وردود فعل عنيفة منهم؟ (١)
ج: إذا استطعت أن تذهب وتعلمهم وتنكر المنكر، هذا هو واجبك، تذهب وتعلم وتنكر المنكر، في المآتم وفي الزواجات، وإذا لم تستطع ذلك فلا حرج عليك أن تترك الذهاب إليهم، وإذا قاطعوك فهم الآثمون، أما أنت فقد فعلت ما شرع الله لك، من ترك حضور المنكر، لكن لو حضرت وأنكرت واستطعت ذلك، فتحضر وتنكر المنكر في المأتم، وفي حفل الزواج، والغناء في الزواج إذا كان من النساء، لا حرج بينهن، الأغاني التي يحتاجها الناس في
стр. 13794
الزواج يمدحون الزوج والزوجة وأهل الزوج وأهل الزوجة، ونحو ذلك بالدف لا بالعود، ولا بالطبل، ولا بالمزامير، هذا لا بأس به، وهذا من إعلان النكاح، وكان يفعل في عهد النبي ﷺ والصحابة، أما إذا كان في اختلاط الرجال والنساء في الأعراس، واستعمال ما حرم الله من المزامير، والعود والطبول وأشباه ذلك، فإنك لا تحضر، بل إن استطعت أن تحضر وتنكر لعلهم يستجيبون لك، وجب أن تحضر وتنكر المنكر، وهكذا في المآتم، إذا كان المأتم من أهل الميت، يحيون أياما وليالي ويصنعون طعاما للناس، ويحيون المأتم هذا منكر، يعلمون، هذا من أمر الجاهلية، هذا لا يجوز، ولكن يشرع لهم أن يقبلوا الطعام من غيرهم، إذا صنع لهم أقاربهم أو جيرانهم طعاما يقبلونه، هذا مشروع للجيران والأقارب، أن يصنعوا لأهل الميت طعاما؛ لأنهم قد شغلوا بميتهم، وقد ثبت عنه ﷺ أنه قال لأهله: لما جاء نبأ جعفر يوم مؤتة، أمرهم أن يصنعوا لأهله طعاما: «اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم» (١) فإذا صنع
стр. 13795
الجيران أو الأقارب طعاما لأهل الميت، ودعوا إليه من يأكل معهم، من جيرانهم فلا بأس بذلك، ولا بأس بأنهم يصبون الشاي أو القهوة لمن جاء يعزيهم، لا بأس بذلك، لكن يجتمعون على طبول أو أغان، أو ملاه أو يصنعون هم طعاما للاس، من أجل الميت، هذا هو الذي لا يجوز، أما إذا جاءهم ضيف، من بعيد وصنعوا طعاما له ولهم، لا بأس بهذا، أو صبوا له القهوة أو صبوا له الشاي، إذا جاء يعزي وأسقوه شرابا لا بأس بذلك، هذا من مكارم الأخلاق، أما أن يجتمعوا اجتماعا خاصا؛ من أجل الميت على الطبول أو المزامير، أو على الذبائح والأكل ونحو ذلك، هذا هو الذي من أعمال الجاهلية، لا يجوز أن يصنع أهل الميت، ولكن يصنع الناس لهم، يهدون إليهم طعاما، من جيرانهم، وأقاربهم، لأنهم شغلوا بمصيبة، والسنة أن يهدى لهم طعام من جيرانهم وأقاربهم، وإذا جاءهم الطعام وهو كثير، ودعوا إليه من يأكل معهم، فلا بأس بذلك، ولا حرج في ذلك.
стр. 13796
٤١ - بيان ما يجوز من الدف والغناء في الأفراح
س: أنا مقبل على الزواج، ولكن يمنعني من ذلك أسلوب الزواج عندنا، حيث إنه لا بد أن تقام حفلة العرس، لمدة يومين بما تحويه من غناء فاحش، ورقص ولهو واختلاط بين الرجال والنساء، ولا شك أن هذا مناف للدين، وكل من أراد الزواج من الشباب، لا بد أن يفعل هذا، وإلا سوف لن يجد من يرضى به، فماذا يجب علي أن أفعل في مثل هذا الحال، وما هو الحد المشروع من اللهو والغناء، وهل الضرب على الطبول مشروع، وهل يتحتم علي السفر إلى بلاد أخرى بحثا عن زوجة صالحة، وطريقة إسلامية في الزواج؟ صاحب هذه الرسالة هو أخونا من ليبيا؟ (١)
ج: لا ريب أن كثيرا من الناس لا يتقيد بالمشروع في الزواج ولا في غيره، والواجب على المسلمين أن يتقيدوا بشرع الله في الزواج، وفي غيره، أينما كانوا، في المملكة العربية السعودية أو في ليبيا، أو في المغرب الأقصى، أو في الجزائر، أو في تونس، أو في أي مكان، الواجب على أهل الإسلام التقيد بالأمر الشرعي، وأن
стр. 13797
يتواصوا بذلك، ويتعاونوا عليه، كما قال الله سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ وقال سبحانه: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ فلا بد من التواصي بالحق، ولا بد من التواصي بالصبر، في أمر الزواج وغيره، وفي جميع الأمور التي تقع بين المسلمين، فيتعاونون في إقامة الصلاة في الجماعة، وفي أداء الزكاة، وفي صيام رمضان، وحفظه عما حرم الله، وفي أداء الحج مع الاستطاعة، وفي بر الوالدين وفي صلة الأرحام، وفي ترك الغيبة والنميمة، وسائر المعاصي وفي ترك الكذب وشهادة الزور، وفي ترك ظلم الناس في الأموال والأعراض، والدماء إلى غير ذلك، والواجب على أهل الإسلام أينما كانوا، ذكورا كانوا أو إناثا أن يتقوا الله، وأن يتعاونوا على طاعة الله ورسوله، وأن يتعاونوا أيضا على ترك ما حرم الله ورسوله، وبذلك تحصل لهم السعادة والنجاة، في الدنيا والآخرة، ومن هذا أمر الزواج، يجب أن يكون الزواج على
стр. 13798
الطريقة الشرعية، ليس فيه تكلف ولا إسراف ولا تبذير، بل يجب القصد في كل شيء، وعدم التكلف، حتى يكثر الزواج، وحتى يحصل عفة النساء والرجال جميعا، فالشباب بحاجة إلى الزواج، والنساء كذلك في حاجة إلى الزواج، والتكلف هو تعاطي ما حرم الله من المنكرات، كل هذا مما يسبب تعطيل النكاح وبقاء الشباب والفتيات من دون زواج، فلا يجوز اختلاط الرجال بالنساء في الأعراس، ولا في غيرها، بل يجب أن يكون النساء في محل خاص على حدة والرجال على حدة، وأن تكون الوليمة مقتصدة ليس فيها تكلف، ولا شيء يشق على الزوجة وأهل الزوجة، بل يتحرون جميعا الاقتصاد، وما يكفي المدعوين، ويقتصدون أيضا بالدعوة التي لا تشق عليهم، وهكذا يشرع لهم الاقتصاد في المهور، وعدم التكلف وأن يسهلوا بالمهور حتى يحصل النكاح، وحتى يكثر الزواج بين الناس، ومن ذلك أيضا مسألة الطرب فلا بأس أن تتعاطى النساء الدف، يعني الطار المعروف، وهو ذو الوجه الواحد، يضربه النساء بينهن بصفة خاصة، وفي محل خاص، ليس فيه اختلاط الرجال، ولا مانع من الأغاني العادية التي ليس فيها محذور شرعا، التي بين
стр. 13799
النساء في مدح الزوج أو الزوجة، أو أهل الزوج أو أهل الزوجة ونحو ذلك، كما كان يفعل في عهد الرسول ﷺ ، وعهد أصحابه وكان نساء النبي يحضرن الأعراس، ويحضرن الغناء العادي، والاحتفال العادي، كل هذا لا بأس به، أما وجود المطربات والأصوات العالية بالمكبرات، التي تشغل الناس وتؤذي الجيران والمارة، ويعلن فيها الأغاني المحرمة، هذا لا يجوز، وهكذا السهر الذي يضيع على الناس صلاة الفجر، ويسبب ترك الصلاة التي أوجب الله، هذا كله لا يجوز، وهكذا إيجاد آلات الملاهي من العود وأشباهه، من آلات اللهو والطبول، كل هذا لا يجوز، إنما يباح الطار المعروف وهو الدف فقط للنساء، بشرط أن يكون خاليا ليس فيه ما يسبب الفتنة، من حلقات مزعجة أو أشياء مزعجة، بل الدف العادي وهو الطار العادي، المعروف، تضربه المرأة وتغني الأغاني القليلة، المعتادة بينهن لنصف ساعة أو ساعة، ونحو ذلك ثم ينصرفن، المعتاد بينهن لنصف ساعة أو ساعة، ونحو ذلك ثم ينصرفن في أول الليل ولا يسهرن إلى آخر الليل، أو إلى معظم الليل؛ لأن هذا يضر الجميع، ويسبب النوم عن الصلاة من
стр. 13800
الجميع، فالحاصل أن الواجب على جميع المسلمين في كل مكان، أن يتحروا في زواجهم ما شرع الله، وأن يبتعدوا عما حرم الله، وأن يتواصوا بعدم التكلف، لا في المهور ولا في الولائم، ولا في دعوة الناس الكثيرين الذين يسببون المشكلات ولا في إيجاد المطربات عن طريق مكبرات الصوت، ولا إيجاد آلات الملاهي، غير مجرد الدف والأغاني العادية، في وقت مناسب من الليل، ينتهي من دون طول ومن دون مشقة، ومن دون السهر أكثر الليل أو كل الليل، هذا الواجب على المسلمين، وهذا المشروع لهم، وبهذا يتيسر للمسلمين تزويج شبابهم، وتزويج فتياتهم بالمهور المناسبة، والكلف المناسبة من دون مشقة ولا حرج، ولا التعاطي لما حرم الله، والواجب على ولاة الأمور في كل بلد، من الأمراء والحكام أن يعينوا الناس على الخير، وأن يمنعوهم من الشر، وأن يأخذوا على أيدي السفهاء حتى تصبح الأمور على الوجه الشرعي، هذا هو الواجب على أمير البلد، وقاضي البلد، وأعيان البلد، أن يتعاونوا بينهم في هذا الشيء، حتى يلزموا الناس بالخير، ويمنعوهم من الشر، ومتى أصلح الله الرؤساء تبعهم الناس، متى صلح الأمير والأعيان وتدخلت
стр. 13801
المحكمة والقضاة، حصل الخير الكثير، وانتهى الناس عما يضرهم، ومتى سكت هؤلاء وهؤلاء وهؤلاء، زاد الشر، وكثر البلاء، وتعطل الشباب، وتعطلت الفتيات، وهذا شيء لا يرضاه الله ورسوله، ولا يرضاه أهل الإيمان والعلم، فنسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.
стр. 13802
س: إذا لم يكن هناك سبيل إلى التغيير، الذي تفضلتم وبينتم ما يجب أن يكون عليه، هل يلزم المسلم أن يبحث عن زوجة في مكان آخر وفي بلد آخر، يتوفر فيه ذلك الجو؟ (١)
ج: نعم، ليس من اللازم أن يتزوج من بلده، لا مانع من أن ينتقل إلى بلد آخر، بشرط العناية بالمرأة الصالحة، البعيدة عما حرم الله، وعن أسباب الفتنة، يتحرى ويسأل عنها، فإذا وجدها حرص عليها، يقول النبي ﷺ : «تنكح المرأة لأربع لمالها ولجمالها ولحسبها ولدينها ثم قال: فاظفر بذات الدين تربت يداك» (٢) الزوج يسعى إلى ذات الدين، فيحرص عليها
стр. 13803
وإذا حصل مع جمال أو حسب أو مال، فذلك خير إلى خير، لكن لا يكون أكبر همته، وأعظم قصده الجمال، فربما أطغاها الجمال، وربما أفسدها عليه الجمال، ولكن يحرص أولا على كونها ذات دين، ثم يبحث بعد ذلك عما يريد من جمال، أو حسب أو غير ذلك، فإذا انضم هذا إلى هذا، فخير إلى خير، وإذا قدم ذات الدين وإن قل جمالها، وإن قل مالها وإن عدم حسبها، فالمرأة بنفسها ودينها لا بحسبها وجمالها.
стр. 13804
٤٢ - حكم الغناء في حفلات الزواج والأعياد
س: تقول السائلة: هل يجوز الغناء أو سماعه في الأفراح، وحفلات الزواج والأعياد؟ (١)؟
ج: نعم يجوز بين النساء الغناء في الأفراح، والجواري في الأعياد كما فعل ذلك في عهده ﷺ ، فهذا خاص بالنساء، ولا يجوز فيه الاختلاط مع الرجال، ولا ينبغي فعله للرجال، ولكن هذا للنساء في أفراح العرس بينهن، الأغاني الجارية بها العادة في مدح الأزواج ومدح أهل الزوج والزوجة وأشباه ذلك، من
стр. 13805
الأغاني التي ليس فيها مدح المحرم، ولا دعوة إلى باطل، إنما هي أغان عادية فيما بين النساء في مدح الزوجة وأسرتها، أو الزوج وأسرته، هذا هو الذي يجوز، وهو الذي فعل في عهد النبي ﷺ وفعله المسلمون في إعلان النكاح وهكذا تفعله الجواري في الأعياد، الجواري الصغار في الأعياد، كل هذا لا حرج فيه إن شاء الله، كل هذا مع الدف فقط، أما الموسيقى والعود لا يجوز إنما مع الدف فقط، وهو معروف عند النساء، وهو الطار الذي له وجه واحد، يفعل في الأعراس فقط، وتفعله الجواري في العيد كما فعله بعض الجواري في بيت النبي ﷺ في بيت عائشة.
стр. 13806
٤٣ - حكم رقص النساء في حفلات الزفاف
س: السائلة أ. ف. من أبها تقول: سماحة الشيخ هل يجوز للمرأة أن ترقص بين النساء في الأفراح، وإذا كان ذلك على آلة مباحة وكانت المرأة متسترة، أي غير مبدية لمفاتنها، وهي في مكان لا يراها الرجال؟ (١)
ج: لا أعلم بأسا في الرقص بين النساء، مع التستر الواجب،
стр. 13807
لا أعلم بأسا إذا كان ليس هناك منكر، لا اختلاط ولا آلات ملاه، أما الدف فهو مباح للنساء في الأعراس.
стр. 13808
س: السائل يقول: هل حضور حفلات الزفاف التي فيها الدف جائزة، نرجو منكم التوجيه، وبالنسبة للرقص للنساء هل هو جائز؟ (١)
ج: الدف مستحب في الزواج، في حفل العرس، يستحب الدف للنساء، وكان يفعل في عهد النبي ﷺ وبحضرة أزواج النبي ﵊، وهو من إعلان النكاح فلا بأس بحضوره، ولا بأس بسماع الأغاني المعتادة التي ليس فيها فحش، لا حرج في ذلك، يستحب حضوره ويستحب فعل الدف أيضا؛ لأن هذا كله من باب إظهار النكاح، ولا بأس بالرقص أيضا إذا ما كان فيه إلا النساء بين النساء فقط لا حرج في ذلك، وكذلك الحال بالنسبة لمكبرات الصوت التي توضع في حفلات الزفاف لا حرج في ذلك إذا كانت لإسماع النساء إذا كان الحفل كبيرا يحتاج إلى مكبرات الصوت فلا بأس، لكن لا يكون فيه إظهار لأصواتهن للرجال يلاحظ أن يكون هذا بقدر الحاجة يكون بقدر حاجة
стр. 13809
النساء هذا أحوط.
стр. 13810
٤٤ - حكم الأناشيد في حفل الزفاف
س: مجموعة من الفتيات يقلن في هذا السؤال: نحن نحضر حفلات الزفاف التي فيها دف وأناشيد، وهذه الأناشيد ليس فيها كلام فاحش، وأحيانا يكون الحفل خارج المنطقة، هل يجوز لنا ذلك؟ (١)
ج: الدف مشروع للنساء في الزواج، وإذا كان فيه أغان سليمة، وأناشيد سليمة لا بأس، أما استعمال آلات الملاهي الأخرى، فلا يجوز، لكن الدف كاف، والحمد لله، في إعلان النكاح، أقره النبي ﷺ ، والأناشيد والأغاني، التي في مدح الزوج، أو الزوجة أو أهل الزوج، أو أهل الزوجة، هذا ليس فيها محذور، والحمد لله.
стр. 13811
٤٥ - حكم اختلاط الرجال بالنساء في الأعراس
س: يسأل سماحتكم عن حكم اختلاط الرجال بالنساء في الزفاف، وكذلك دق الطبول، نرجو توجيه المسلمين في هذا
стр. 13812
الموضوع؟ (١)
ج: لا يجوز اختلاط الرجال بالنساء، لا في الأعراس، ولا في غير الأعراس، بل يجب التميز، فإذا دعت الحاجة إلى وجود المرأة في السوق أو في المسجد، تكون متسترة وفي معزل عن الرجال، وتكون خلف الرجال في الصلاة، وفي الأسواق، يكون لهن سوق لوحدهن، وإذا دعت الحاجة إلى سوق الرجال تكون متسترة، غير متبرجة بعيدة عن أسباب الفتنة، ولقضاء حاجتها، أما الاختلاط في عرس أو غيره والتبرج أو مشاركة الطبول، أو في غير ذلك، هذا كله منكر ولا يجوز، يجب على النساء أن يكن على حدة، والرجال على حدة إذا دعت الحاجة إلى ذلك، كما في الصلاة، فيصلين خلف الرجال متسترات، بعيدات عن أسباب الفتنة، وعن الطيب، وهكذا في الأسواق، يكون لهن سوق لوحدهن في حاجاتهن، وإذا دعت الحاجة أن تخرج المرأة إلى سوق الرجال تكون متسترة، بعيدة عن أسباب الفتنة، حتى تقضي حاجتها.
стр. 13813
٤٦ - حكم ضرب الطبل في الأعراس
س: ما حكم الطبل في الأعراس؟ (١)
ج: لا يجوز الطبل في الأعراس، ولا في غير الأعراس، من السنة الدف، يكون من وجه واحد، للنساء، في العرس؛ لأنه من باب إعلان النكاح، فالرسول ﷺ ، سمح للنساء، من باب إعلان النكاح، بالدف والغناء العادي بين النساء.
стр. 13814
س: تسأل الأخت من عدن وتقول: هل يجوز استخدام وسماع الطبل في الأفراح، إذا تعذر وجود الدف؟
ج: لا، لا يجوز استعمال الطبل، ولا غيره من آلات الملاهي، كالعود والكمان والموسيقى وأشباه ذلك إنما يباح الدف فقط إن وجد، وإلا لا لزوم لشيء آخر، يكفي التحدث والكلام والأغاني الجائزة بين النساء فيما بينهن، لا بأس، أما الطبل فلا يصلح.
стр. 13815
٤٧ – بيان حكم الغناء
س: إذا غنت المرأة بأغان معينة دون الموسيقى، فهل يعتبر هذا
стр. 13816
محرما؟ (١)
ج: الأغاني يجب تركها، إذا كانت تتعلق بذم ما هو ممدوح، أو مدح ما هو مذموم، أو دعوة إلى الفاحشة، أما إذا كانت الأغاني شيئا قليلا عابرا، بيت، بيتين، ثم تترك، ولا يترتب عليها شر على أحد، وليس معها موسيقى، ولا شيء من آلات الملاهي، فالأمر سهل: البيت والبيتين، أما إذا كان على سبيل الشعر العربي، الأشعار العربية السليمة، هذا لا بأس بالشعر، يقول النبي ﷺ : «إن من الشعر حكمة» (٢) إذا كان الشعر عربيا بلغة عربية، فيه مدح حق، وذم باطل، وفيه دعوة إلى الخير، هذا لا بأس به، أما الأغاني التي تهيج الناس إلى الفساد، والنساء والشر أو الزنى، أو غيرها من المنكرات فلا تجوز، لكن البيت أو البيتين، تقوله المرأة، يقوله الرجل، ليس بقصد شر، وإنما مر على لسانه عابرا، فهذا أمر سهل، قد بين جمهور أهل العلم أن لهو الحديث هو الغناء، يقول
стр. 13817
ابن مسعود ﵁: الغناء ينبت النفاق في القلب، كما ينبت الماء البقل، وفي قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فلهو الحديث هو الغناء، والواجب تركه والحذر منه، وإذا كان معه آلات لهو موسيقى أو كمان أو عود، أو ما يشبه ذلك كان التحريم أشد، قال بعض أهل العلم: إنه إجماع، حيث إنه ينص إجماع أهل العلم في التحريم، فالواجب الحذر من ذلك، وعدم التساهل في هذه الأمور، إلا إذا كان مثل ما يقدم: على طريقة الشعر العربي، بالألفاظ العربية، غير ألفاظ الغناء، فالأشعار العربية فيما ينفع المسلمين، في مدح الحق وفي ذم الباطل، في الدعوة إلى الخير وفي التشجيع عليه، كأشعار المعروفين بالخير، كحسان بن ثابت، وكعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة، والشعراء بعدهم في الحق، الشعراء الذين يتحرون الحق، شعرهم طيب مقبول.
стр. 13818
٤٨ - حكم قول إن الزغاريد صراخ أهل النار
س: الأخ/ ص. ع يقول: هل الزغاريد هي صراخ أهل النار،
стр. 13819
يوم القيامة؟ (١)
ج: ما سمعنا هذا. صراخ أهل النار، نعوذ بالله، صراخ عظيم مهول لا يشبه بالزغاريد، صراخهم نعوذ بالله من شدة العذاب، نسأل الله العافية، قال تعالى: ﴿وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا﴾ والصراخ الصوت العظيم المرتفع، بسبب الألم، نسأل الله العافية، لا حول ولا قوة إلا بالله، وهذه المقولة لا أساس لها.
стр. 13820
٤٩ - حكم استعارة مكبر الصوت الخاص بالمسجد لحفل الأعراس
س: هل يجوز استعمال مكبر الصوت الخاص بالمسجد، بعد استعارته لحفل الأعراس؟ (١)
ج: إذا كان في الأفراح، لا بأس إذا كان بطريقة إسلامية خفيفة، لا تؤذي أحدا من الناس، بل في داخل المحل المصون من جهة النساء، في كلمات سليمة، والأحوط ترك ذلك؛ لأن الغالب على الأعراس لا تسلم، فينبغي بأن تكون بأصوات عادية، ليس فيها
стр. 13821
مكبر، ينبغي أن يكون كلامهم وغناؤهم المباح لهم بين النساء، يكون بأصوات عادية؛ لأنه قد يظهر صوت المكبر إلى الجيران، فيؤذي، فالأقرب أنه لا ينبغي فعل ذلك، وإن ظهر صوت المكبر على الجيران، سواء كان من المكبر الذي أخذوه استعارة من المسجد أو غيره لا يجوز هذا؛ لأنه يؤذي ويشغل الناس، ويفتنهم بأصوات النساء، ولا سيما أغانيهن، فالحاصل أنهم لا يستعملون المكبر، سواء كان الخاص بالمسجد أو غيره في الأعراس، إلا إذا كان على وجه ضيق، داخل المحل، لا يؤذي أحدا من الجيران، ولا يسمعه أحد، ولكن يسمع المجتمعين فقط، بصفة خاصة، فهذا قد يجوز لكن الأقرب منعه، حتى لا يتخذ ذريعة للتوسع؛ لأن أصوات المكبرات التي يفعلها الناس مؤذية، وربما استمروا فيها إلى الصباح، وهذا منكر لا شك فيه، فالحاصل أن منعه أولى مطلقا، لئلا يتخذ ذريعة لاستعماله بصوت مرتفع، يؤذي الجيران ويؤذي المارة، ويعلن المنكر، فإن الأعراس لا تؤمن، الغالب عليها أن يقع فيها ما ينكر، مثل الغناء وغيره.
стр. 13822
٥٠ - بيان خطورة اختلاط الرجال بالنساء في الأفراح وغيرها
س: هل من الشر أن يختلط الإنسان بالنساء الشابات، وأيضا
стр. 13823
الشيب في حالة الفرح؟ (١)
ج: لا شك أنه من الشر اختلاطه بالنساء، ولا شك أن هذا من أعظم أسباب الفساد والفتنة، فالواجب التميز بأن يكون الرجال على حدة، والنساء على حدة، في الفرح وفي الأعراس، يكون الرجال في محل خاص، يتناولون طعامهم وما جرت به عاداتهم، من الأمور التي لا تخالف الشرع، والنساء على حدة في محلهم، وفيما يتعلق بفرحهم، ودفهم وغنائهم الخاص فيما بينهم الذي لا يؤذي أحدا، ولا يكون فيه مكبرات الصوت، بل يكون هادئا، هذا لا بأس به كله، من باب إظهار النكاح الشرعي، وإعلانه أما الاختلاط فلا يجوز، كونه يختلط الرجل مع النساء الشابات أو غير شابات لا يجوز؛ لأن هذا يفضي إلى الفساد، والزنى والفواحش، وهذا منكر بإجماع المسلمين.
стр. 13824
٥١ - حكم استعمال الزوجين للحناء ليلة الفرح
س: عندنا عادة في السودان، وهي وضع الحناء على الأيدي، والأرجل للعروسين، في شكل واحد، فما حكم هذا العمل وفقكم الله؟ (١)
стр. 13825
ج: أما وضع الحناء في رجل العروسة أو في يديها، فلا نعلم فيه شيئا، هذا من باب الزينة لزوجها، وأما الرجل فلا يتزين بهذا؛ لأن هذه زينة النساء، وبهذا يكون متشبها بالنساء، فلا يليق ولا يجوز، لا يجوز للرجل أن يتشبه بالنساء، لا بالحناء ولا بغير ذلك، من الملابس؛ لأن الرسول ﷺ منع من ذلك، «ولعن الرجل يتشبه بالمرأة، والمرأة تتشبه بالرجل» (١) هذا لا يجوز.
стр. 13826
س: تقول السائلة: هل يجوز للعروس أن تستعمل الحناء يوم الزفاف وهل هي بدعة أم مباحة؟ (١)
ج: لا حرج تستعمل الحناء وغيره من أسباب الزينة، تلبس الحلي، وتستعمل الحناء والكحل وكل شيء يرغب في عين الزوج كل هذا لا بأس به.
стр. 13827
٥٢ - حكم مشاركة الرجل للنساء في ضرب الدف ليلة الزفاف
س: يقول السائل: إن من عادتنا في الأفراح أن يحضر بعض
стр. 13828
الرجال؛ ليطبل للنساء، وفي بعض الأحيان يكون الرجل عريان الظهر والبطن، فما رأيكم في ذلك؟ (١)
ج: لا يجوز هذا، هذا عمل سيئ بين النساء، النساء يضربن الدف بينهن في الأفراح فقط من دون مكبرات صوت، ومن دون مطربات، بينهن بالدف، ويسمونه (الطار) ليس فيه إلا وجه واحد، هذا لا بأس به، بين النساء خاصة، كما كان يفعل في عهد النبي ﷺ وبعده، أما الطبل فلا يجوز، لا للنساء ولا الرجال. الطبل من آلات الملاهي الممنوعة، ولا يجوز لرجل أن يلعب بين النساء، لا مكشوف الظهر، ولا مكشوف البطن، مطلقا، بل هذا تبع الرجال، يكون عمله مع الرجال، في المسابقات، في الأشياء الجائزة شرعا، لا بأس، أما مع النساء فلا، لا يكون مع النساء، ولا يلعب مع النساء، بل يبتعد عن ذلك؛ لأن جلوسه معهن فيه فتنة، له ولهن جميعا، فالواجب البعد عن هذا الشيء.
стр. 13829
٥٣ - حكم إحضار الشعراء لإحياء حفلة الزفاف
س: بعض الناس قبل حفل الزواج، يحجز شاعرا أو شاعرين
стр. 13830
مقابل مال معين، لإحياء حفلة الزواج، ما الحكم في ذلك؟ وما هو توجيهكم للناس؟ (١)
ج: الغناء في الزواج بين النساء لا بأس به، وضرب الدف وهو الطار، فقد كان في عهد النبي ﷺ ، وهو من إعلان النكاح، ويشرع إعلان النكاح، ومن إعلانه اجتماع النساء وضرب الدف بينهن بالأغاني العادية، التي ليس فيها مدح لمحرم ولا دعوة إلى محرم، وإنما مدح الزوج والزوجة، وأسرة الزوج والزوجة ونحو ذلك، هذا لا حرج فيه في وقت الزفاف، ليلة العرس، أما الرجال، فليس لهم فعل ذلك، فعل الأغاني أو الدف ليس لهم ذلك، لكن لو قام بينهم شاعر بالطريقة العربية، والأشعار العربية التي ليس فيها ما حرم الله، من دون دف ولا طبل، بل أشعار عربية، مثل أن ينشد لهم أشعارا جيدة في الجود والكرم، في الدعوة إلى الخير، في النهي عن الشر، في مدح الشجاعة، في الجهاد، في أشياء طيبة فكل هذا لا بأس به، ولو في غير العرس في أي وقت، كان النبي ﷺ يسمع الشعر الجيد، كان يسمع شعر