ويكفي بني بغير علمه؟ فقال النبي ﷺ : «نعم خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك» (١) يعني بغير إسراف ولا تبذير، يعني حسب المعتاد وحسب الحاجة.
стр. 13897
س: هل يجوز للزوج الكذب على زوجته في بعض الأمور الزوجية، والتي يرى فيها الصلاح في حياته الزوجية؟ (١)
ج: لا حرج في أن يكذب الرجل على زوجته، في أشياء تنفعهما جميعا، ويكون فيها خير للجميع، ولا يتعدى ضررها على أحد، لا بأس بذلك، وهكذا الزوجة لها أن تكذب على زوجها، فيما يزيد المحبة ويهيئ الجو بينهما، كل ذلك لا حرج فيه، إذا كان الكذب من أحدهما على الآخر، لا يضر أحدا من الناس، وإنما يختص بهما ومصالحهما، فلا بأس بذلك، وقد ثبت عن النبي ﷺ «أنه ما رخص في الكذب إلا في ثلاث: في الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته، وحديث
стр. 13898
المرأة زوجها» (١) فهذه الثلاث لا حرج في الكذب فيها؛ للإصلاح بين الناس، وفي الحرب، وفيما يتعلق بحديث الرجل مع امرأته، والمرأة مع زوجها فيما يصلح شأنهما.
стр. 13899
س: سائلة تقول في سؤالها: سماحة الشيخ ما حكم مصارحة المرأة لزوجها في جميع أمورها التي تخصها وتخص العائلة، وهل يجوز لها الكذب عليه في أمور تجلب المشاكل لها، علما بأنني سمعت عن الرسول ﷺ حديثا معناه: بأن المرأة تكذب على الرجل، وكذلك الرجل يكذب على زوجته، وأيضا هناك نوع من الكذب الحلال، وهو درء المفاسد، أفتونا في ضوء ذلك مأجورين.
ج: هذا فيه تفصيل أما ما يتعلق بمصارحتها في شؤون البيت فهذا لا بد منه، تصارحه وتعطيه المعلومات الكافية عن حاجات البيت وشؤون البيت، إلا الشيء الذي تستطيع أن تسده بنفسها، وتقوم به من مالها هذا لا بأس، وإلا فتصارحه في شؤون البيت،
стр. 13900
حتى لا يكون فيه خلل ما، مع ضيوفه، أو مع أولاده، أو مع من تحت يده من أيتام وغيره، لا بد أن تصارحه، في جميع أعمال البيت، حتى يقوم بالواجب لأنها مؤتمنة، مثلما قال ﷺ : «المرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته» (١) فلا بد تعطيه الحقيقة، ولا بد أن تجتهد في أداء الواجب؛ لأنها مأمونة على هذا البيت، ولا بد من تحري الصواب، تحري الحق، حتى لا تخفي شيئا، يضر أهل البيت، أما الكذب، فلا بأس تكذب عليه ويكذب عليها فيما لا يضر الناس، فيما يخصهما، وقد ثبت عنه ﷺ أنه: « ... ما كان يرخص في شيء مما يقول الناس إنه كذب إلا في ثلاث، الخدعة في الحرب، والإصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته، والمرأة زوجها» (٢) فيما يتعلق بشؤونها لا بأس؛ لأن هذا قد يحصل به خير كثير، والتئام، وبقاء العقد، فإذا صرحت له، صرح لها، بأشياء كذب ولكن تنفعهم مثلا قالت له: إنك رحت بيت آل فلان أو آل فلان، وهو
стр. 13901
يقول لا ما له صحة وهو يكذب، ولا يترتب عليه شيء يضر الناس، أو قالت له إنه يتزوج فيقول: لا أنا لست متزوجا أبدا ما له صحة، لست متزوجا، أو قالت له: إني أريد أن أذهب لأهلي؛ لأجل أعود والدتي أو أريد أن أوصل حاجة مهمة لو أخبرته بها وما فيها محذور، فلا بأس، المقصود الكذب الذي ينفعهما، ولا يضر أحدا ينفعهما فيما بينهما، ولا يضر أحدا، فلا بأس.
стр. 13902
٧٦ - حكم جماع المرأة في نفاسها أو حيضها
س: سمعت من بعض الناس يقولون: إذا جامع الرجل زوجته، قبل أن تكمل الأربعين يوما، يعني من النفاس، كأنه يزني بها، وما الحكم لو فعل ذلك، هل يلزمه كفارة أو التوبة إلى الله، وإذا جامعها وهي حائض، يقولون: نفس الكلام؟ (١)
ج: الحائض والنفساء لا يجوز للزوج جماعهما، حرام على الرجل أن يجامع زوجته في الحيض والنفاس؛ لأن الله سبحانه يقول: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾
стр. 13903
فلا يجوز للزوج أن يأتي الزوجة، في حال الحيض، حتى تغتسل، تطهر، وتغتسل من حيضها، ثم له أن يجامعها، وكذلك النفساء، ليس له أن يأتيها في حال النفاس، ما دام الدم موجودا، فإذا طهرت واغتسلت جاز له جماعها، ولو كانت في الأربعين، فلو طهرت لشهر واغتسلت، جاز له أن يجامعها، في العشر الباقية، فإن عليها أن تصلي، وتصوم، وتحل لزوجها في بقية الأربعين؛ لأن أقل النفاس ليس له حد، فقد تطهر لعشرين، قد تطهر لثلاثين، وقد تطهر لأقل أو أكثر، فإذا طهرت واغتسلت، عليها أن تصوم وتصلي، ولزوجها أن يأتيها في وقت الطهر، أما في وقت الدم فلا، إذا أكملت الأربعين، وجب عليها أن تغتسل، ولو كان الدم موجودا، لو استمر معها الدم، حتى كملت الأربعين، فإنها تنتهي المدة، فعليها أن تغتسل، ولو كان الدم جاريا، وتصلي وتصوم وتعتبر هذا الدم دما فاسدا، لا يمنعها من صومها، وصلاتها، ولا يمنع زوجها من قربانها؛ لأن هذا الدم المستمر يعتبر دما فاسدا بعد تمام الأربعين؛ لأن نهاية النفاس وتمامه الأربعون، فإذا انتهت
стр. 13904
الأربعون، فإن النفاس قد انتهى، فعلى المرأة أن تغتسل، وعليها أن تصلي وتصوم إذا كان في رمضان، وتحل لزوجها، ولو كان الدم جاريا؛ لأنه والحال ما ذكر يكون دم فساد، لا يعتبر، وإذا جامع الرجل امرأته في الحيض، أو في النفاس، فقد أساء وأثم، وأتى كبيرة من الكبائر، فالواجب عليه أن يتقي الله، وأن يتوب إليه- ، عما فعل، والتوبة تَجُبُّ ما قبلها، وعليه مع ذلك في أصح قولي العلماء الكفارة، وهي نصف دينار أو دينار، إذا أتى زوجته في الحيض، ومثله النفاس، عليه كفارة مع التوبة إلى الله، والندم والإقلاع، والعزم الصادق ألا يعود في ذلك، وعليه الكفارة، وهي دينار أو نصف دينار، من الذهب أو قيمته من الفضة، ومقدار نصف الدينار من الجنيه السعودي اليوم، سهمان من سبعة؛ لأن الجنيه السعودي اليوم ديناران إلا ربعا، يعني مثقالين إلا ربعا، فنصف الدينار منه سهمان، من سبعة والدينار أربعة من سبعة، فعليه أن يكفر بذلك، إذا أتى زوجته وهي حائض أو نفساء، ينظر في صرف الجنيه السعودي، فإذا عرفه عند الصرافين، يخرج مقدار سهمين من سبعة من الجنيه، من صرف جنيه ويتصدق به على بعض الفقراء، أو أربعة من سبعة مقدار الدينار، ويتصدق به على الفقراء توبة إلى الله ، وكفارة لما أتى من الوطء في الحيض، أو النفاس وقت
стр. 13905
نزول الدم، أما بعد الطهر، فليس في ذلك شيء، إذا طهرت واغتسلت من حيضها، أو نفاسها حلت للزوج كما تقدم.
стр. 13906
٧٧ - حكم وطء المرأة في دبرها
س: حول وطء الزوجة في دبرها، لقد قرأت في كتاب المغني صفحة رقم ٢٢، فصل، ولا يحل وطء الزوجة في الدبر؛ لقول أكثر أهل العلم، منهم علي وعبد الله وأبو الدرداء، وابن عباس وعبد الله بن عمرو وأبو هريرة، وبه قال سعيد بن المسيب وأبو بكر بن عبد الرحمن ومجاهد وعكرمة والشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر، وروي إباحته عن ابن عمر وزيد بن أسلم، ونافع ومالك وروي عن مالك أنه قال: ما أدركت أحدا أقتدي به في ديني، يشك في أنه حلال وأهل العراق من أصحاب مالك ينكرون ذلك واحتج من أحله، بقول الله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ وقوله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ فما رأي الدين في قول الذين أباحوا ذلك واحتجاج
стр. 13907
الإمام مالك بالآيتين الكريمتين أرجو بيان حكم الدين بذلك في قول الإمام مالك، وابن عمر وزيد بن أسلم ونافع والسلام عليكم (١)
ج: هذه المسألة مما قامت الأدلة الصحيحة عن رسول الله ﵊ بالدلالة على تحريمها، وهي مسألة الوطء في الدبر، هذه هي اللوطية المعروفة، ويقال لها اللوطية الصغرى، فهي محرمة ومنكر ومن الكبائر، وقد جاءت الأحاديث عن رسول الله ﷺ تحذر من ذلك وتبين أن وطء الدبر من الزوجة أمر محرم ومنكر، وبه قال عامة أهل العلم وجمهورهم، للأحاديث الواردة في ذلك، منها قوله ﵊: «لا ينظر الله إلى رجل أتى امرأة في دبرها» (٢) رواه الترمذي والنسائي بإسناد صحيح وأحمد –رحمة الله عليه- ومنها قوله ﵊: «إن الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن» (٣) وفي لفظ:
стр. 13908
«في أعجازهن» وروي عنه ﷺ أنه قال: «ملعون من أتى امرأة في دبرها» (١) في أحاديث كثيرة، كلها دالة على تحريم الوطء في الدبر، أما قوله جل وعلا: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ فهي كما دلت عليه الأحاديث، الحرث هو الفرج، هذا محل الحرث، وهو القبل، أما الدبر فليس محل الحرث، ولكنه محل القذر، محل الغائط، فليس محل الحرث، وإنما حرث الإنسان قبل زوجته، محل الولادة، محل البذر يطؤها فيه، فتحصل بذرة من المني، ثم إذا أراد الله شيئا انعقد ذلك المني مع منيها وجاء الولد، فالقبل هو محل الحرث، وليس الدبر، الدبر محل القذر، محل النجاسة، والقبل هو محل الحرث وفي الحديث الآخر، مقبلات، لما قالت اليهود: إن الرجل إذا أتى امرأته من دبرها في قبلها كان الولد أحول، أكذبهم الله، وأنزل قوله سبحانه: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ قال الرسول ﷺ : «في صمام
стр. 13909
واحد» (١) إذا كان في صمام واحد يعني في القبل هو الصمام، يعني محل الحرث، فالحاصل أن الأحاديث الصحيحة، وأقوال أئمة العلم من الصحابة ومن بعدهم كلها، تدل على تحريم الوطء في الدبر، أما ما يروى عن ابن عمر أنه أجازه فهو غلط على ابن عمر والصواب أنه لا يثبت عن ابن عمر، وإنما أراد ابن عمر أنه يجوز أن تؤتى من قفاها في قبلها، يعني يأتيها من دبرها في قبلها، يعني يكون إلى الدبر وهي مثلا على جنبها أو كالساجدة فيأتيها من جهة قفاها في قبلها في الفرج لا في الدبر نفسه، فغلط بعض الناس، وظن أنه يجيز الوطء في الدبر وإنما يأتيها مدبرة في قبلها لا في دبرها، هذا هو الذي أراده ابن عمر وغيره ممن نقل عنه ذلك، ولو فرضنا أن بعض التابعين أو من بعدهم أجازه صريحا وتوهم وغلط في هذا فقوله مردود وباطل لا يلتفت إليه لأنه مصادم للآية الكريمة، ومصادم للأحاديث الصحيحة، وكل قول يخالف ما قاله الله ورسوله، فالواجب الاطراح، الواجب الترك، ولا يجوز أن تعارض به السنة الثابتة عن
стр. 13910
رسول الله ﵊ كما لا يجوز أن يعارض به ما قاله الله ، هو قال: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾، فالحرث هو محله القبل فقط، وكذلك قال النبي ﷺ : «إن الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن» (١) وقال: «لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلا، أو امرأته في دبرها» (٢) ويروى عنه ﵊ أنه قال: «ملعون من أتى امرأة في دبرها» (٣) وجاء في حديث ابن عمر، وحديث عبد الله بن عمرو بسند جيد موقوفا ومرفوعا أنه سئل عن الوطء في الدبر، فقال اللوطية الصغرى، فالحاصل أنه محرم بالنص، وبقول أهل العلم الذي هو كالإجماع، وما يروى عن ابن عمر وعن زيد بن أسلم أو مالك، كله لا أصل له، ولا صحة له، ولا يثبت عن مالك إباحته فيما نعلم، وإنما أوهام وأغلاط من بعض الرواة عنه، منسوبة إليه، أما
стр. 13911
المحفوظ عنه ﵀ هو المنع وعدم جواز الوطء في الدبر وهكذا المحفوظ عن ابن عمر، هو المنع وليس الجواز وإنما توهم بعض الناس في بعض الروايات عنه أنها تؤتى من دبرها في قبلها، فظنوا أنه يجيز الوطء في الدبر، وإنما أراد أن تؤتى من جهة الدبر في القبل نفسه، لا في الدبر الذي هو محل القذر، هذا هو الحق وهو كالإجماع من أهل العلم. والكلام الذي في هذا عن بعض السلف شاذ، لا يلتفت إليه ولا يعول عليه بل هو منكر وباطل.
стр. 13912
٧٨ - حكم إساءة الزوجة لوالدي زوجها
س: أنا متزوج منذ أربع سنوات وساكن معي والدي في بيت واحد، ولكن زوجتي تحب المشاكل مع والدي ووالدتي، كل يوم، وأنا أضربها وبعض الأوقات أفكر أن أطلقها ولكنني أحبها وهي تحبني ولا أعرف أرضي والدي ووالدتي أم أرضي نفسي بها حيث إن زوجتي لا تفهم ولا تقرأ شيئا أفيدوني، جزاكم الله خير الجزاء؟ (١)
ج: ينبغي لك أن تستمر في نصيحتها وتحذيرها من المشاقة لوالديك وإغضابهما؛ لأن برهما واجب، والواجب عليها أيضا
стр. 13913
التأدب مع والديك ومخاطبتهما بالتي هي أحسن والرفق بهما وطاعتهما فيما يسبب قطع المشاكل وجمع الكلمة وتبادل المحبة والتعاون، فأنت عليك أن تستمر بنصيحتها وتوجيهها إلى الخير مع الكلام مع والديك بأن يلاحظا حالها ويرفقا بها، لعلها تستقيم، مع أنك تحبها وتحبك وليس فيها مانع من البقاء مستقيمة في دينها فإنك تلاحظ ذلك وتعتني بإصلاح الحال وتوصيها بما يلزم ولا تعجل في الطلاق لعل الله يهديها، أما إن استمرت في المشاكل مع والديك فطلاقها أولى وسوف يعوضك الله خيرا منها، فإن من اتقى الله جعل له مخرجا، والله يقول سبحانه ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾، ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ فالمرأة التي تؤذي الوالدين وتشق عليهما إبعادها أولى، والتزوج بغيرها أولى، والله سبحانه سوف يعوض البار بوالديه خيرا مما فاته، جزاء له على إحسانه وبره لوالديه، لكن الأولى عدم العجلة، لعلها تهتدي ولعلها تستقيم، مع النصح والتوجيه إلى الخير، ولعل الوالدين
стр. 13914
يرفقان بها ويصبران على بعض الأذى منها، حتى تستقيم، وحتى تصلح حالها هدى الله الجميع صراطه المستقيم.
стр. 13915
٧٩ - حكم ترفع الزوجة على الزوج وإساءتها له
س: يسأل الأخ ويقول: إنه يشكو من غرور زوجته، وجفاء أهلها واستذلالهم له، ويقول إنه عزم على الطلاق، لكنه مقيد بأطفال له من تلك الزوجة، بماذا تنصحونه، وبماذا تنصحون تلك الزوجة، جزاكم الله خيرا؟ (١)
ج: ننصحه بعدم العجل، لا يعجل في الطلاق، وعليه أن يوصي المرأة بعدم الغرور، وعليها أن تجتهد في أداء حقه، والسمع والطاعة له في المعروف، وأن تعلم أن غرورها بجمالها أو صحتها، أو مالها من أعظم الوسائل إلى سلبها ذلك، وأن تسلب جمالها وأن تسلب صحتها ومالها، هو من المعاصي التي قد تجر لها بلاء كثيرا.
الواجب عليها شكر الله وحمده سبحانه على ما أعطاها وأن تتواضع لزوجها، وتؤدي حقه، وهو كذلك لا مانع من كونه يطلب من أخيها أو أبيها أن ينصحها أو أمها، أو نحو ذلك، حتى تستقيم
стр. 13916
وإن كان أهلها جافين في حقه، يتحمل ويتصبر، ويعاملهم بالتي هي أحسن، بالكلام الطيب، والأسلوب الحسن والزيارة المناسبة، وقضاء حاجتهم إذا احتاجوا له في شيء، هكذا يعالج الأمور، بنصيحة المرأة، وأمر الطيب من أهلها أن ينصحها، والصبر على جفاء أهلها بالكلام الطيب، والأسلوب الحسن، والزيارة المناسبة، حتى يزول الجفاء من أهلها، وحتى يزول الغرور منها، ولا يعجل في الطلاق، فإن لم تنفع الأمور، وآذته بغرورها وآذاه أهلها بجفائهم، ولم يجد بدا من طلاقها، فلا حرج، والحمد لله، الله جعل الطلاق راحة للزوج، من شر الزوجة، لكن ما دام يرجو أن المشكلة تزول برجوعها عن باطلها، وعن غرورها وبأدائها حق زوجها عليها، وأن الجفاء من أهلها يزول، فإن الله جل وعلا قادر على كل شيء ، فعليه تعاطي الأسباب والله الموفق، فإن لم تنفع الأسباب، فيفعل الأصلح من طلاق أو عدمه.
стр. 13917
س: سائلة تقول: زوجة صالحة، ذات صلاة وعبادة، ولكنها ذات خلق سيئ، حيث ترفع كثيرا من صوتها على زوجها وأبنائها، تنظر إلى الأمور نظرة سوداوية متشائمة، وتحمل الأمور ما لم
стр. 13918
تتحمل، هل من كلمة توجهونها إلى مثل هذه، عبر الأثير، فعلها تستمع إلى ما تقولون، سماحة الشيخ، وحيث إنها تستمع أيضا إلى برامج إذاعة القرآن الكريم؟ (١)
ج: نوصي المرأة المذكورة وأشباهها، بتقوى الله جل وعلا، والعناية بحسن الظن، ومراعاة الأساليب الحسنة والبعد عن سوء الظن، لا بأولادها ولا بغيرهم، يقول الله جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾. ويقول النبي ﷺ : «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث» (٢) فالواجب على كل مسلم، رجل أو امرأة، الواجب الحذر من سوء الظن، إلا بأسباب واضحة، وإلا فالواجب ترك الظن السيئ، لا بالمرأة ولا بالزوج ولا بالأولاد، ولا بأخي الزوج ولا بأبيه، ولا بغير ذلك، الواجب حسن الظن بالله، وحسن الظن بأخيك المسلم، أو بأختك
стр. 13919
المسلمة، وألا تسيء الظن، إلا بأسباب واضحة توجب التهمة، وإلا فالأصل البراءة والسلامة، وسوء الظن يسبب الفرقة والاختلاف، والشحناء، والعداوة، حتى الرجل مع أولاده، إذا أساء ظنه بهم، والمرأة مع أولادها، إذا ساء ظنها بهم، ساءت الحال بينهم، فالواجب الحذر من ذلك، والواجب العناية بحسن الظن، ما دام هناك مجال لحسن الظن، أما إذا وجدت أسبابا تقتضي سوء الظن فلا بأس، كاجتماعه بمن يساء بهم الظن، وكوقوفه مواقف التهم، المقصود متى وجدت أمور واضحة تقتضي سوء الظن فلا بأس، ولهذا إذا قامت البينة عمل بها، وأسيء الظن بمن قامت عليه البينة، بأنه سرق وبأنه زنى، أو بأنه شرب الخمر، فإذا قامت البينة الشرعية، أقيم عليه الحد وأسيء به الظن بسبب البينة، أما عند عدم وجود البينات، فالواجب ترك سوء الظن، والاعتماد على البراءة الأصلية، والسلامة الأصلية، والحذر من سوء الظن بالمسلم بغير حق، نسأل الله للجميع الهداية.
стр. 13920
س: يقول السائل: إنه تزوج فتاة، وكان يعتقد أنها على خلق ودين، فاتضح له غير ذلك، واتضح له أيضا أن أهلها على أسوء وصف يمكن أن يذكر، ويذكر أشياء وأشياء، لعل في عدم ذكرها
стр. 13921
الأفضلية، أرجو من سماحة الشيخ أن يتفضل بتوجيه أخينا، ولا سيما أنه يستشيركم في موضوع طلاقها، وقد أنجبت له مولودا. (١)
ج: الذي نرى في هذا هو النصيحة، ينصحها ويجتهد في ذلك، يوجهها إلى الخير ويعلمها ما تجهل، ويوصيها بما ينفعها ويطلب من أوليائها أيضا، إذا كان فيهم أحد طيب أن ينصحها أيضا، أو من أمه أو أمها أو أخته أو أختها، أو بعض أقاربه الآخرين أو أقاربها، حتى تدع ما يسوؤه منها، وما أنكره عليها من الأخلاق، يجتهد في هذا، ولا يعجل في الطلاق، نوصيك بألا تعجل يا أخي في الطلاق، وأن تجتهد في النصيحة، وأن تعمل ما تستطيع من توجيهها إلى الخير، أو الاستعانة ببعض أقاربها أو أقاربك، على توجيهها إلى الخير ولو كان أهلها في أسوإ حالة، قد يهديها الله، وتخالف أهلها فعليك أن تنصحها، وأن تستكثر من ذلك، وألا تعجل ولا سيما معها أولاد لك، فلا ينبغي أن تعجل مهما أمكن.
وعلى كل حال كل شيء له علاج، وعليه أن يحفظ عنها ماله،
стр. 13922
ولا يعطيها إلا قدر حاجتها، ويدعو لها في ظهر الغيب بالتوفيق والهداية، في صلاته وفي غير صلاته، دعاء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجاب، يدعو لها، يجتهد، يدعو لها بالصلاح والتوفيق والهداية، وأن يعافيه الله من شر أخلاقها التي انتقدها عليها.
стр. 13923
٨٠ - حكم خدمة الزوجة لزوجها
س: لدينا أخت في الله، وهي من الداعيات إلى الله ، بقدر ما عندها من العلم الشرعي البسيط، وهي خريجة جامعية، وقد تزوجت من أحد الإخوان، وبعد زواجها بفترة، جاءت الأخت المشار إليها بفكرة: أن طاعة الزوجة في خدمة زوجها في البيت غير واجبة على المرأة، وإنما الواجب عليها فقط الفراش، فهي لا تطبخ ولا تكنس البيت، ولا تقوم بأي عمل من الأعمال، وأصرت على رأيها، وقد قام الإخوة بنصحها كثيرا، ولكن دون جدوى، وهي تقول: تريد فتوى من سماحتكم بهذا، وقد كان الاتصال بها مباشرة في نصحها وإرشادها، فطلبت منكم التوجيه جزاكم الله خيرا؟ (١)
стр. 13924
ج: الواجب على الزوجة السمع والطاعة لزوجها، وأن تعاشره بالمعروف، كما يعاشرها بالمعروف، قال الله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وقال تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾. فالواجب عليها السمع والطاعة في الفراش، وحاجته لنفسها، والواجب عليها أيضا خدمته الخدمة المعتادة، التي يخدم مثلها مثله، فإذا كانت يُخْدم مثلها، فعليه أن يُخْدِمها، وإذا كان مثلها لا يُخْدم في عرف بلادهم، أنهم يَخْدِمُون أزواجهم، وجب عليها أن تخدمه؛ لأن هذه مسائل عرفية، والرسول ﷺ أطلقها، والقرآن أطلقها، ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾. فإذا كانت من بيت يُخْدَم نساؤه، ولا يَخْدِمُون، أخدمها مع القدرة، وإذا كانت في عرفهم أنها تَخْدِم زوجها وتقوم بحاجة البيت، من الطبخ وغيره، فعليها أن تقوم بذلك، وكانت
стр. 13925
أزواج النبي ﷺ يخدمن في البيت، يخدمن رسول الله ﷺ في بيته، يقدمن له الطعام والحاجات، وهن أشرف النساء ﵅، وأرضاهن، فالواجب على المرأة أن تقوم بالواجب، وأن تخدمه في بيته، وأن تقدم له المعتاد من طعام، وشراب، ولباس وغير ذلك، إلا إذا كان قد استقر في البلد، وعرف في البلد، أن مثلها لا يَخْدِم، وإنما يُخْدَم فيما يتعلق بالطبخ، ونحوه، فإنه يأتي لها بخادم، إذا استطاع ذلك.
стр. 13926
٨١ - حكم تقصير الزوجة بحقوق زوجها
س: يصف فيها حالته الزوجية بأنها ممتازة، وله زوجة مستقيمة وهو كذلك، إلا أنها لا تقوم بالحقوق الزوجية كاملة فما هو توجيهكم؟ (١)
ج: عليك أن تناصحها، وتجتهد معها بالكلام الطيب، وإن شاء الله يهديها الله ما دامت طيبة، إن شاء الله مع المناصحة والمذاكرة، والكلام الطيب، يحصل المطلوب، ولا تعجل.
стр. 13927
٨٢ - حكم معاشرة الزوجة التي لا تصلي
س: يقول السائل: رجل له زوجة، ونصحها للصلاة عدة مرات ولم تستجب لنصيحته، علما بأنها لا تفقه شيئا من القرآن والسنة، فما حكم معاشرتها؟ (١)
ج: عليه أن يستمر في نصيحتها، ويعلمها، ولا ييأس، ولكن يكون بالكلام الطيب والأسلوب الحسن، وشيئا شيئا، قليلا قليلا، حتى تعلم ما أوجب الله عليها، وما حرم الله عليها، وإذا استمرت في عدم طاعته في أداء الصلاة، ففي إمكانه أن يؤدبها، حتى تتوب من قبل الزوج والأب والجد ونحو ذلك، والأخ الكبير، مع الحرص عليها بالتوجيه والإرشاد، والترغيب في الخير، والتحذير من النار، وله أن يؤدبها إن استطاع، بضربات تمنعها من الباطل، وتعينها على أداء الحق، ويستعمل الذي يرى فيه المصلحة من الضرب، والهجر حتى تتم التوبة، والعمل الصالح، ولا يُقدم على الطلاق حتى يسلك هذه الطرق.
стр. 13928
٨٣ - حكم عمل الزوجة بغير رضا زوجها
س: نشأ بيني وبين زوجي خلاف على عملي، حيث يرى عدم جواز عملي، وترك البيت، بينما أنا محتاجة جدا؛ لأنفق على بعض أفراد أسرتي وأقاربي، أرجو من سماحتكم التوجيه، جزاكم الله خيرا؟ (١)
ج: الواجب على الزوجة طاعة زوجها في مثل هذا، وترك العمل؛ لأن بقاءها في البيت فيه مصالح كثيرة، للزوج والأولاد، ومصالح أخرى في حفظها وسلامتها من الأخطار، فالواجب طاعة زوجها في هذا، وأن تبقى في بيتها، إلا إذا كانت قد شرطت عليه عند العقد أنها تبقى في عملها، كتدريس، أو تمريض أو نحو ذلك، فالمسلمون على شروطهم، إلا أن تسمح هي، وتترك العمل بنفسها، وأما إذا كانت لم تشترط هذا، فلا حق لها في العمل إلا بإذنه، والله ولي التوفيق.
стр. 13929
س: السائلة من بلاد زهران الباحة التي رمزت لاسمها. ع. م تذكر سماحة الشيخ- حفظكم الله- بأنها متزوجة، وعندها أطفال، تعمل
стр. 13930
مدرسة، في المرحلة الابتدائية تقول إن زوجي يريد أن أجلس في البيت مع الأطفال، وأترك التعليم، مع العلم بأنني أخرج من المدرسة في وقت غير متأخر، الساعة الحادية عشرة والنصف، أو الثانية عشرة، بحجة الخادمة، التي توجد لدي، حيث يوجد لدينا خادمة، مسلمة محافظة، وملتزمة، لا يراها ولا يصادفها، وإنني أحب زوجي، وأطفالي، وأحب عملي، ولا أريد أن أخسره، وجهوني مأجورين؟ (١)
ج: لا ريب أن بقاءك عند أطفالك وأولادك، هو من المصلحة والخير، وأن وجود الخادمة في البيت، بدلا منك، لا يكفي، بل فيه خطر بينها وبين زوجك، فالحاصل أن الذي أرى وجودك عند الأطفال، وترك التدريس، تبقين عند أطفالك وزوجك، وتقومين بالواجب، وتحفظين سمعتك، وسمعة زوجك، فالمقصود أن بقاءك في البيت أولى وأصلح، والتدريس سوف يغني الله عنك، ويسهل له من يقوم مقامك، دينك وأمانتك عليك أهم وألزم، فالجلوس في البيت فيه مصالح كثيرة، لتربية الأطفال، هذا لا شك أنه خير لك، وأصلح لك ولزوجك، ونسأل الله أن يصلح حال الجميع.
стр. 13931
٨٤ - حكم أخذ راتب الزوجة
س: يقول السائل: لدي زوجة وهي تعمل، وتأخذ مرتبا، إذا أخذته منها أو أخذت البعض فهل يكون حلالا أم حرام؟ (١)
ج: مرتبها لها، ومن مالها، إلا إذا سمحت لك بالراتب كله، أو ببعضه، سماحا واضحا، لا شبهة فيه، فلا بأس عليك، لقول الله في سورة النساء: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾. فإذا طابت نفسها بالراتب، أو ببعض الراتب، فلا حرج عليك، أما إن كنت توعدها بالطلاق، أو بالهجر، أو بالأذى إن لم تعطك، فهذا لا يجوز لك، لأنه ما طابت نفسها بذلك، ولكن خوفا منك، أو من طلاقك سلمت لك المال، أو بعض المال، فلا يجوز هذا، ولكن عليك بالكلام الطيب، والعشرة الطيبة، فإن سمحت بشيء والحمد لله، وإلا فدعها ومالها، وأنفق عليها، واصبر، وقم بالواجب، وأحسن الخلق، وخيركم خيركم لأهله، والرسول ﷺ يقول: «البر حسن الخلق» (٢) فعليك بحسن الخلق، وعدم الأذى
стр. 13932
والهجر لزوجتك بغير الحق، ولا تكن سفيها، ولا تكن سيئ الخلق مع أهلك، الله سبحانه يقول: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾. هكذا يقول ربنا ، ويقول سبحانه: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾.
والواجب أن تعاشرها بالكلام الطيب، والوجه المنبسط والسيرة الحميدة، والإنفاق المناسب، في الفراش، وفي غير ذلك، تكون جيدا في الفراش وفي غيره بالخلق الحسن، والكلام الطيب، وانبساط الوجه، وكف الأذى، والضرب بغير الحق، هكذا يجب على الزوج وعليها هي أيضا أن تفعل مثل ذلك، الخلق الطيب، والأسلوب الحسن، والكلام الطيب، والسيرة الحميدة، والسمع والطاعة في المعروف هذا هو الواجب عليكما جميعا، ومالها لها، ومالك لك، إلا إذا طبت نفسا لها بشيء، أو طابت نفسها بشيء لك، فالأمر واسع، والحمد لله، وإذا كانت لم تشترط عليك أنها تعمل، فأنت بالخيار، إما أن تسمح لها وراتبها لها، وإما أن تمنعها من العمل، وتبقى في البيت، والحمد لله. أما إذا كان مشروطا عليك أنها تعمل فالمسلمون على شروطهم ويجب عليك أن تمكنها من شرطها؛ لقول النبي صلى الله
стр. 13933
عليه وسلم: «إن أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج» (١) متفق على صحته، فالواجب عليك تمكينها من أداء وظيفتها، من تدريس أو غيره كما شرط عليك، ومالها لها، إلا أن تسمح لك بشيء منه، أو بكله، وهي رشيدة، فلا بأس عليك، والحمد لله، لكن من دون إكراه، من دون ظلم لها وإيذاء لها، إذا سمحت، من دون إكراه، ومن دون أذى فهذا لا بأس به، والحمد لله.
стр. 13934
٨٥ - حكم النفقة على الزوجة العاملة
س: هذه رسالة من معيدة بكلية الطب تقول: سماحة الشيخ حفظكم الله، أنا امرأة متزوجة منذ خمس سنوات تقريبا، ولي ابنة وعند الزواج اشترط والدي على زوجي، وكتب شروطا في العقد أن أكمل دراستي العليا، وعلى أني أشتغل قبل وبعد الدراسة، ووافق الزوج على ذلك، وفي مدة دراستي، كنت أصرف على نفسي وبيتي وابنتي، ولا أحمل زوجي أعبائي، وذلك عرفانا مني بوقوفه بجانبي، بالرغم من أنني أفضل لو نقل عمله عندي؛ لأن مسؤولية الحياة
стр. 13935
صعبة، وخصوصا مع الدراسة، ولكن الآن زوجي يعتبر أن صرفي على نفسي هذا واجب، ونفقتي على نفسي وابنتي، وعلى البيت الذي أعيش به، من كل النواحي هي مسؤوليتي؛ لأنني لست معه، مع أنني غير موافقة، ولكن لا مانع لدي، والسؤال: هل موافقة زوجي من بداية الزواج، على أن أدرس، يعطيه الحق في أنه يدع مسؤوليته: ماديا ومعنويا علي، بحجة أنني لست معه، رغم أنه من المفروض أن يكون هو المسؤول، وأن يكون معي؛ لأنه وافق على تكميل دراستي، في منطقة غير منطقة عملي؛ لعدم وجود جامعة تدرس الدراسات العليا هناك؟ (١)
ج: الموافقة من الزوج على تكميلك الدراسة، لا يسقط عنه النفقة، عليه نفقة البيت، ونفقتك، ومالك لك، لكن إذا سمحت بالمعاش، أو بعضه للزوج، أو نفقة البيت، أو بالنفقة على نفسك فلا بأس؛ لأن الله يقول سبحانه: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾. يعني الزوجة، فإذا سمحت فهو أحسن، حتى تبقى