إياه: «المسلمون على شروطهم» (١) وكونك تطلقها، هذا مناسب، ما دام أنك كشفت أنها تسرق، ولم تقبل النصيحة، فإبعادها وطلاقها أفضل، ولكن ليس لك أن تأخذ شيئا من حقها، مما اشترطت لها في النكاح، تعطيها إياه، ولا تأخذ منه شيئا، لا من ذهب ولا من غيره: «المسلمون على شروطهم» (٢)، ويقول النبي ﷺ : «إن أحق الشروط أن يوفى به، ما استحللتم به الفروج» (٣) متفق على صحته، فالواجب عليك أن تعطيها حقوقها، وإذا أردت طلاقها فلا بأس؛ لسوء عملها.
стр. 13967
٩٨ - حكم منع الزوج لزوجته من زيارة أهلها
س: هل يجوز لزوجي أن يمنعني من زيارة أهلي: أبي وأمي وإخواني؟ وأن يقول لي أنت مخيرة في البقاء معي، أو تزورين بيت أهلك، إذا خرجت لزيارة أهلك لا تدخلي بيتي مرة ثانية، علما بأن أهلي غير ملتزمين، ولما علم زوجي بأنني حزنت بسبب هذا الكلام، قال لي: إذا في كل شهر مرة، سافر زوجي بعد ذلك، وغاب
стр. 13968
لمدة أربعة أشهر، ومنعني من الذهاب إلى أهلي، وامتثلت، سؤالي هو: هل يحق لزوجي أن يمنعني من زيارة أهلي؛ لكونهم غير ملتزمين، وهل أكون آثمة والحالة هذه؟ (١)
ج: نعم، له أن يمنعك من زيارة أهلك، إذا كانت الزيارة تضرك وتضره؛ لأنهم غير ملتزمين، أما إذا كانت الزيارة لا تضرك، ولا تضره كأن تزوريهم لصلة الرحم، والبر، وتنصحيهم، وتوجهيهم إلى الخير، فهذا أمر طيب، وينبغي ألا يمنعك، أما إن كانت الزيارة تضرك وتضره، وتسبب مشكلات بينكما، وبين الأهل، فله أن يمنعك من ذلك؛ لما في هذا من المضرة عليه وعليك، وإذا طلق ألا تزوريهم، لا تذهبي إليهم، وإن ذهبت إليهم وقع الطلاق، إن كان أراد وقوعه، أما إن كان أراد منك عدم وقوع الطلاق، ولكن أراد أن يمنعك وأراد تخويفك، وتهديدك، ولم يرد إيقاع الطلاق، فإن هذا له حكم اليمين، وعليه كفارتها، وبكل حال، فالواجب عليك السمع والطاعة، فيما يقول لك، إذا كان معروفا على سبيل لا يخالف شرع الله، أما إذا كان شيئا يخالف شرع الله فلا، إذا كان منعه لك لا سبب
стр. 13969
له، ولا وجه له شرعي، فهذا يرجع إلى المحكمة إن لم تصلحي أنت وإياه، والمحكمة تنظر في الأمر، وفي حل المشلكة، إلا إذا اصطلحتما، فالصلح بينكما جائز، وماض، لكن بشرط ألا يكون ذلك فيه معصية الله، يكون ذلك على وجه شرعي، ليس فيه معصية لله .
стр. 13970
٩٩ - توجيه حول خروج الزوجة للعمل أو الزيارة
س: السائل يشكو من زوجته شكوى فيها مرارة فيقول: إنها تصر على الذهاب لأهلها في كل أسبوع، ثم إنها تدفع الراتب كاملا إلى أهلها، مع العلم أنه هو الذي يذهب بها إلى المدرسة، ويعيدها إلى المدرسة وهي تترك البيت كثيرا، في سبيل هذه الوظيفة، ثم إنها تهمل رعاية البيت والطفل، وتترك كل ذلك للخادمة، وهي كثيرة الذهاب والإياب إلى الناس ويرجو من سماحتكم التوجيه جزاكم الله خيرا؟ (١)
ج: إن الواجب على الزوجة أن تسمع وتطيع لزوجها في المعروف، وليس لها أن تذهب إلى أهلها إلا بإذنه، ولا إلى غير أهلها إلا بإذنه، وهكذا التدريس ليس لها أن تدرس إلا بإذنه، إلا أن
стр. 13971
يكون قد شرط عليه عند العقد، فالمسلمون على شروطهم، وإلا فليس لها أن تدرس إلا بإذنه، كونها تذهب إلى أهلها كل أسبوع، ليس لها ذلك إلا بإذنه، فينبغي لك أن تلاحظ الموضوع، وأن تنظر في المصلحة، فإن رأيت أن في ذهابها مصلحة، فلا بأس؛ مراعاة لخاطر والديها، وحرصا على سلامة القلوب وبقاء المودة، وإن تيسر أن يكون ذهابها إليهم، في أكثر من ذلك عشرة أيام أو نصف شهر، فلا بأس، تتفق أنت والوالدان والمرأة على الشيء الذي فيه المصلحة للجميع، وفيه كسب رضاك، وعدم التسبب في الفراق، وهكذا ليس لها الخروج لغير أهلها، إلا بإذنك، والواجب عليها أن تلزم البيت، وتعتني بالأولاد، وتربيهم التربية الطيبة، ولا ينبغي أن تكلهم إلى الخادمة، بل ينبغي أن تعتني بهم هي، وأن تجتهد في تربيتهم، والإحسان إليهم، وإذا كانوا يفهمون، تحرص على تربيتهم التربية الإسلامية، وتوجيههم إلى الخير، أما الراتب فهو لها، لكن ينبغي لها أن تعطيك بعض الشيء، في مقابل تعبك وذهابك وإيابك، وتسميح لخاطرك ولا سيما إذا كنت محتاجا، فإنه مشروع لها أن تساعدك؛ لأن الله يقول سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾. ويقول
стр. 13972
النبي ﷺ : «من كان في حاجة أخيه، كان الله في حاجته» (١) ويقول النبي ﷺ : «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه» (٢)
فنصيحتي لها أن تساعدك من الراتب، والواجب عليها أن تسمع وتطيع لك، في كل شيء ليس فيه معصية لله ، في ذهابها لأهلها، وفي غيره، أما وجود الخادمة لديكم، فأنت قد أخطأت في جلب الخادمة، هي التي سببت هذه المشكلات، أبعدوا الخادمة، حتى تقيم في البيت هي، وتقوم بأولادها وخدمة البيت، فإبعاد الخادمة هو الطريق إلى السلامة من ذهابها إلى أهلها وغيرهم في كل وقت، ثم الخادمة وجودها عندك خطر عليك، وعلى دينك، وليس في البيت غيرها، والرسول ﷺ ، يقول: «لا
стр. 13973
يخلون رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما» (١) فتواجدها في البيت والمرأة خارج البيت في التدريس، أو عند أهلها فيه خطر عظيم، فنصيحتي لك إبعاد الخادمة، وردها إلى أهلها، وأن تقوم الزوجة بما يتعلق بالبيت، ولو تركت التدريس، هذه نصيحتي لكما جميعا ونسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.
وعلى كل منهما العناية بالحياة الزوجية، والحرص على بقائها على الوجه الشرعي، من دون معصية لله ، فالمقصود أن المشروع لك أيها الأخ أن تعتني بحفظ زوجتك، وبقائها في البيت، وأن تعمل كل الأسباب التي تبعدها عن الخروج إلا بإذنك.
стр. 13974
س: السائل الذي رمز لاسمه ب. ع. ع. من جمهورية مصر العربية، يقول في هذا السؤال: هل منع زوجتي عن زيارة بيت والدها، يعتبر قطعا لصلة الرحم؟ (١)
ج: منعها لا يجوز لا بد من تنظيم الزيارة، لا تضرك ولا يحصل بها قطيعة، الواجب تمكينها من زيارة أبيها، وإخوتها؛ لصلة الرحم،
стр. 13975
إلا إذا كانت الزيارة يترتب عليها فساد، إذا كان في بيت أبيها شر، أو أبوها ليس بطيب، وزيارتها له تضرها، أو يدعوها إلى منكر، فلا بأس أن تمنعها؛ لأن من أهم قطيعة الرحم العقوق، فلا ينبغي منعها، والمرأة عليها أن تصل أرحامها، وعليك أنت أن تمكنها من ذلك فبقاؤها لديك وخدمتها لك، حسب العرف، ومن عرف المسلمين أن المرأة تزور أباها وأمها، وأقاربها، فليس لك أن تمنعها، إلا إذا كانت الزيارة فيها شر يضرها في دينها، وتضرك أنت، فلا بأس أن تمنعها إذا كان أبوها فاسقا، وتضرها زيارته أو تضرك زيارته أو أخوها أو عمها، إذا كان في الزيارة شر ومفاسد عليك، أو شر عليها، فلا بأس أن تمنعها.
стр. 13976
س: تقول السائلة: لي زوج يمنعني من زيارة أقاربي دون سبب، مثل دار الخال ودار خالتي، ودار عمتي وهكذا، فهل يأثم هذا الزوج في الشرع أم لا؟ وهل أطيعه في منعه ذلك؟ (١)
ج: الواجب طاعة الزوج، إذا منع الخروج للعمة والخالة، لكن لا ينبغي أن يمنع، إذا كانت العمة والخالة ليس فيهما محذور، ولا
стр. 13977
يخشى من زيارتهما مضرة، فلا يمنع من صلة الرحم، ولكن قد يكون له مقاصد، وقد تكون الزيارة فيها مضار، فالحاصل إذا كان المنع لا وجه له، فلا ينبغي له ذلك، لا يعينها على قطيعة الرحم، أما إذا كان هناك أسباب تمنع الزيارة لأن الزيارة تضر زوجها، لأنهم يخببونها عليه، أو لأن عندهم منكرات لا يحب أن تنتقل إليه، أو ما أشبه ذلك، فله حق في ذلك.
стр. 13978
س: السائلة من مكة المكرمة تقول: هل يحق للزوج أن يمنع زوجته من زيارة والديها، وهل لها أن تذهب دون علمه؟ (١)
ج: نعم إذا كان في ذلك مضرة، إذا كان والداها يخببانها عليه، أو يدعوانها إلى المعاصي والشرك، له أن يمنعها، أما إذا كان والداها لا يأمرانها إلا بخير، وليس هناك مضرة من زيارة والديها، ليس له منعها من ذلك في الأوقات المناسبة التي يراها؛ لأن منعها من العقوق، لكن يحدد الأوقات المناسبة؛ يأذن لها فيها، أما إذا كانت الزيارة لوالديها تسبب شرا، لأنهما يدعوانها إلى الباطل والشرك والمعاصي، إلى النشوز، فلا مانع أن يمنعها من أجل أن
стр. 13979
زيارتها ضرر عليه وعليها.
стр. 13980
١٠٠ - حكم خروج الزوجة من بيت زوجها بدون إذنه
س: امرأة تخرج من بيت زوجها إلى أهلها دون إذنه، أو إلى مكان فيه مناسبة نسائية، هل تأثم، وإذا خاصمها زوجها، قالت: أنا كنت في واجب، أفيدونا جزاكم الله خيرا؟ (١)
ج: ليس لها الخروج إلا بإذن زوجها، يحرم عليها أن تخرج إلا بإذن زوجها، ولو كانت في تعزية لأهل ميت، أو عيادة مريض أو لأهلها، ليس لها الخروج إلا بإذنه، عليها السمع والطاعة لزوجها، إلا في المعصية، أما في المعروف، فعليها السمع والطاعة وليس لها الخروج إلا بإذنه، سواء كان ذلك لأهلها، أو لغير أهلها، وعلى الزوج أن يراعي حقها، وأن يتطلف بها ويحسن عشرتها، فيأذن لها في الخروج المناسب، الذي ليس فيه منكر، وليس فيه الإعانة على منكر، من باب المعاشرة بالمعروف، ومن باب جمع الشمل، فلا ينبغي له أن يتشدد، ولا يجوز لها أن تعصيه في المعروف، أما إن أمرها بمعصية فلا، ليس لها طاعته في ذلك، لو أذن لها أن تسب
стр. 13981
والديها، أو تشرب الخمر أو تترك الصلاة، لا يجوز لها طاعته في ذلك لأن الرسول ﵇ يقول «إنما الطاعة في المعروف» (١) ويقول ﵊: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» (٢) لكن إذا أمرها بشيء مباح من عدم الخروج للجيران أو لأهلها وعدم صنع الطعام المعين أو أشياء أخرى مما أباح الله فليس لها أن تعصيه.
стр. 13982
س: تقول السائلة: سماحة الشيخ، زوجي لا يأتي بطلباتي كاملة ولا يذهب بي إلى السوق، فإذا ذهبت مع ابن زوجي أو أخي بدون استئذان، هل علي إثم، أو هل أكون عاصية لزوجي، علما بأنه يقول: لا تذهبي مع أحد؟ (١)
ج: لا تذهبي، ما دام هو يقول: لا تذهبي، لا تذهبي، وإذا كانت
стр. 13983
هناك حاجات لم يشترها يشتريها أخوك أو غيره- والحمد لله- استنيبي من يشتريها، بدل من خروجك إلا بإذنه، المرأة لا تخرج إلا بإذن زوجها إلا عند الضرورة، وهذه ما هي بضرورة، والحمد لله، ويكفيك أخوك أو غيره.
стр. 13984
س: تقول السائلة: بجواري نساء يزرنني، وإذا أردت زيارتهن رفض زوجي علما بأنهن من جماعته، فهل أزورهن بدون استئذان، وجهوني جزاكم الله خيرا؟ (١)
ج: لا تزوريهن إلا بإذنه وهن قد أحسن إذا زرنك جزاهن الله خيرا، أما أنت فاعتذري بأن زوجك منعك، هذا عذر شرعي، وقد يكون له مقاصد طيبة، وقد يكون غير ذلك، فعلى كل حال الذي نوصيك به ألا تعصيه في هذا، الزوج يطاع في المعروف، وهذا من المعروف فلا تعصيه فيه.
стр. 13985
١٠١ - حكم منع الزوج لزوجته من زيارة أقاربها
س: السائلة/ م. ش. من الزبداني بسوريا تقول: إذا طلبت من زوجي، أن أذهب إلى أختي، أو إلى خالتي، يقول لي: ليس لك
стр. 13986
صلة رحم، هل هذا صحيح؟ وهل للزوج أن يمنع زوجته من زيارة أقاربها؟ (١)
ج: هذا غلط، صلة الرحم واجبة، بالكلام الطيب وبالنفقة، إذا كان القريب فقيرا، وأنت غنية، تساعدينه وتحسنين إليه، هذا واجب، صلة الرحم واجبة، وقطيعتها محرمة، ولا يجوز للزوج، أن يعين على قطيعة الرحم، ولا أن يأمر بقطيعة الرحم، بل يجب عليه أن يساعد على الخير، ولكن لا تخرجي إلا بإذنه، بالكلام الطيب والأسلوب الحسن، حتى يأذن، وليس له أن يمنعك من صلة الرحم، لا بالمال ولا بالزيارة، إلا إذا كانت الزيارة فيها شر، إذا كانت الرحم رحما فيها خبث، عندهم المعاصي، له أن يمنعك من زيارتهم، إذا كان عندهم الشر والمعاصي، ويخشى أن تضرك الزيارة، أما إذا كانوا أهل خير واستقامة، فليس له منعك على الوجه المعتاد المعروف الذي ما فيه مضرة عليه، كأن تزوري أختك أو خالتك أو عمتك، أو جدتك، أو ما أشبه ذلك من أرحامك، أو خالك أو أخاك، أو ما أشبه ذلك، لكن على وجه لا يضر الزوج، وإذا منعك فلا تخرجي إلا بإذنه، بالأسلوب الحسن، والكلام الطيب، ولا تعجلي.
стр. 13987
١٠٢ - حكم منع الزوجة من زيارة أهلها تاركي الصلاة
س: السائل ع. ع. يقول في سؤاله: تزوجت من قريبة لي؛ لأنها ملتزمة والحمد لله، ولكن والدها لا يصلي مع أنه يكون جالسا في بقالته وقت الصلاة والمسجد أمام البقالة مباشرة، وأمها لا تصلي، وفوق ذلك تقابل الرجال الأجانب وتصافحهم؛ لأجل ذلك، عندما دخلت على زوجتي أقسمت عليها بأن تتبرأ من والدها ومن والدتها فوافقتني وبعد عام من الزواج تلح علي أن تزور أهلها مع أنني مانع ذلك من زيارتها لأهلها فأفيدونا يا سماحة الشيخ؟ (١)
ج: ترك الصلاة كفر أكبر؛ لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» (٢) وقوله ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» (٣) وقوله: «رأس الأمر الإسلام وعموده
стр. 13988
اصلاة» (١) لكن إذا سمحت لها أن تزورهم للنصيحة والتوجيه والترغيب في الخير لعل الله يهديهم بأسبابها، لا حرج عليك، لو سمحت لها أن تزورهم وأن تنصحهم، لعل الله يهدي والدها بأسبابها، هذا كله طيب، وإذا كان هو الذي زوجك وهو بهذه الحالة، ففي تزويجه لك نظر، فإذا تيسر تجديد الزواج من أخ لها طيب، أو من عم لها طيب، إن كان وجد، أو من الحاكم الشرعي، إذا كان ما لها أقارب من المسلمين، هذا أحوط لنكاحك؛ لأن كثيرا من أهل العلم يقولون: إن من ترك الصلاة كفر كفرا أكبر، فإذا تيسر من يجدد لك النكاح فهو أحوط؛ إذا ما كان لها أقارب طيبون، ما لها أقارب غير أبيها، ما لها إخوة، ولا أعمام مستقيمون، فلا بأس، فالقاضي ولي لمن لا ولي له.
стр. 13989
١٠٣ - حكم خروج المرأة إلى السوق بدون إذن زوجها
س: ما حكم خروج المرأة إلى الأسواق أو إلى الجيران دون علم زوجها؟ (١)
ج: ليس لها أن تخرج إلى الأسواق، ولا إلى الجيران إلا بإذنه،
стр. 13990
إلا إذا أعطاها إذنا مطلقا، أن تخرج لما تشاء، لحاجاتها، فلا بأس وإلا، فعليها أن تتقيد بالسمع والطاعة، إذا كان قد قام بحاجتها ولم يقصر، فلا تخرج إلا بإذنه، أما إذا كان لا يبالي بها، ولا يعطيها حاجتها، فلها أن تخرج لحاجتها كشراء الخبز، وكشراء الماء، ونحو هذا مما تحتاج إليه، أو استعارة بعض الحاجة من جيرانها؛ لأنه مقصر، أما إذا أعطاها حاجتها المعتادة، فليس لها أن تخرج إلا بإذنه.
стр. 13991
١٠٤ - حكم ضرب الزوج لزوجته
س: السائل ع. ب. يسأل ويقول: هناك زوج، عند أتفه الأسباب يضرب زوجته، ويبخل كثيرا عليها، وعلى أولادها، بينما هو كريم مع الآخرين، كيف توجهون مثل هذا، جزاكم الله خيرا؟ (١)
ج: هذا قد أتى منكرا، ولا ينبغي له ذلك، بل الواجب عليه أن يحسن العشرة لأهله، ويكف يده عن الضرب، اشتكى بعض الناس إلى النبي ﷺ أنهم يضربون نساءهم، فقال: «إنهم ليسوا بخياركم» (٢) ليس الضرابون لنسائهم بخيارهم، وإنما أهل
стр. 13992
العفة والصبر والتحمل أولى؛ ولهذا قال الله : ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وليس من المعروف الضرب بغير سبب، أو الإسراف في الضرب، حتى ولو كان وقع منها بعض الشيء، فليعالج بالكلام الطيب، والأسلوب الحسن والهجر، أو الوعظ والتذكير، ويجعل الضرب آخر الطب، يكون الضرب آخر الطب عند العجز عن العلاج بغيره، وإذا ضرب يكون ضربا خفيفا لا يجرح، ولا يكسر، ولا يترتب عليه خطر، عند الحاجة الشديدة إليه، إذا كان الوعظ والهجر لم يكفيا، كما قال في كتابه العظيم: ﴿وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ فالمقصود أنه يعالج الأمور بغير الضرب مهما أمكن، بالكلام الطيب والأسلوب الحسن، فإن دعت الحاجة إلى الجر هجرها يومين، ثلاثة، أكثر من ذلك، في الفراش يعطيها ظهره، لا يكلمها، لكن الهجر بالكلام يكون ثلاثة أيام، فأقل، إذا كان بالكلام، أما بالفعال،
стр. 13993
كونه يعطيها ظهره، أو يعالجها بأشياء أخرى، تعرف منها أنه زعلان عليها، وأنه غضبان عليها، فلا بأس، حتى تعتدل، والله يقول سبحانه: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ فالرجل له درجة عليها، فلا مانع من أن يستعمل الدرجة على الوجه الشرعي، بالوعظ والتذكير والهجر والضرب الخفيف عند الحاجة إليه، أما استعمال الضرب عند أتفه الأسباب، هذا منكر، ولا يجوز، وهكذا التقتير عليها وعلى أولادها، لا يجوز، عليه أن ينفق عليها النفقة الشرعية، ويحسن إليها ولا يقتر عليها، هذا هو الواجب عليه أن ينفق بالمعروف، إن قصر فلها أن تأخذ من ماله ما يكفيها، ولو من غير علمه، إذا قصر عليها ولم يعطها حقها ساغ لها أن تأخذ من ماله ما يكفيها، ويكفي أولادها، بالمعروف كما ثبت في الصحيح عن عائشة ﵂: أن هندا بنت عتبة اشتكت إلى النبي ﷺ ، أن أبا سفيان لا يعطيها ما يكفيها ويكفي بنيها، قال لها: «خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك» (١) وأفتاها بهذا ﵊.
стр. 13994
س: يقول السائل: شاهدت رجلا اختصم هو وزوجته فبدأ بضربها ضربا شديدا، وعندما جاءت أم زوجته لترفعه عنها، أمسك بها وضربها كما ضرب زوجته فما حكم الشرع في ذلك؟ (١)
ج: لا يجوز للرجل أن يضرب زوجته بغير أمر شرعي، وليس له ضرب أمها أبدا، هذا عدوان، وليس له ضرب أمها ولا جدتها، ولا أخواتها، لكن إذا كان له حق عليهن يشتكي للمحكمة، أما أن يضربهن كذا باختياره، فلا، إذا كان له حق على أم الزوجة، أو على أختها أو على عمتها أو على أبيها، يرفع الأمر للمحكمة وإلى الجهة المسؤولة، أو يتفاهم معها، أو ترضيه هي بشيء، حتى يصطلحوا، وأما الزوجة فليس له ضربها إلا بعذر شرعي، كالنشوز إذا نشزت وما ينفع فيها الوعظ ولا الهجر ضربها ضربا غير مبرح، ضربا خفيفا؛ لقول الله : ﴿وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا﴾ وأذن ﷺ في ضربهن ضربا غير مبرح، إذا عصين فالحاصل أن
стр. 13995
الرجل له ضرب امرأته إذا عصته ونشزت عليه، ولم يتيسر إصلاحها بغير الضرب، فإنه يضربها ضربا خفيفا؛ يردعها عن العصيان ولا يضرها بجرح ولا كسر، أما أن يضربها بغير حق، من أجل هواه أو من أجل غضبه، وهي لم تفعل ما يوجب الضرب، هذا لا يجوز له، ولا ينبغي له، وهذا من سوء المعاشرة، والله يقول ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وينبغي له أن يتحمل ما قد يقع منها، من بعض الخلل؛ لقوله ﷺ : «استوصوا بالنساء خيرا، فإنهن خلقن من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج» (١) وفي اللفظ الآخر: «فإن ذهبت تقيمها، كسرتها وكسرها طلاقها» (٢) والرسول أوصى بهن خيرا قال: «استوصوا بالنساء خيرا» (٣) وبين أنه لا بد من عوج، فينبغي الصبر والتحمل وعدم التشديد، وعدم تدقيق الحساب، فيما يتعلق بأخطائها، يكون عنده كرم، وعنده خلق جيد وحلم، يتحمل، فلا
стр. 13996
يعاقب على الصغيرة والكبيرة، وعلى كل شيء، لا، بل ينصح ويعظ ويذكر، أو يهجر عند الحاجة، يهجرها في الفراش أو يعطيها ظهره أياما أو ليالي، ثم إذا رجعت ترك الهجر، فإذا لم تجزئ الموعظة، ولم تنفع الهجرة، ضربها ضربا غير مبرح؛ لعصيانها له وإيذائها له، ضربا خفيفا ليس فيه خطر، لا جرح ولا كسر، والمقصود من هذا أن الواجب عليه أن يعاشر بالمعروف، كما قال الله سبحانه: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وقال : ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ وليتق الله وليرحمها، وليحذر التشديد والتكلف والتعنت، وليكن جوادا حليما كريما، وقد قال النبي ﷺ : «خياركم خياركم لنسائهم» (١) «وأنا خيركم لأهلي» (٢) فعليك يا أخي أن تتأسى برسول الله، في الصبر والحلم والخلق الكريم مع أهله ﵊، تتغافل عن بعض الزلات السهلة، ولا
стр. 13997
تدقق في الحساب على بعض الزلات، بل تسمح عن كثير من الذي لا يضرك، لكن تجتهد على كونها تطيع الله، وتستقيم على دين الله، وتحرص عليها في ذلك، حتى تكون تقية مؤمنة مستقيمة على دين الله، أما ما يحصل من تقصير في حقك، فعليك أن تلاحظ السماح والعشرة بالمعروف، وعدم التشديد في ذلك، وأنت على أجر عظيم وتحمد العاقبة وهي ربما انتبهت، وحاسبت نفسها ورجعت على تقصيرها، بسبب حلمك وإحسانك، وفعلك الطيب وكلامك الطيب.
стр. 13998
س: يقول السائل: سمعت أن هناك حديثا معناه، أن الذي يضرب زوجته ظلما بدون سبب، فإن رسول الله ﷺ يكون خصمه يوم القيامة، فهل معنى هذا صحيح، وهل ورد ما يفيد ذلك عن رسول الله ﷺ ؟ (١)
ج: لا أذكر شيئا عن هذا، عن رسول الله ﵊، ولكنه ﷺ أوصى بالنساء خيرا، وقال: «استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عوانٍ عندكم» (٢) يعني أسيرات عندكم، ونهى عن
стр. 13999
ظلمهن، والتعدي عليهن، وأمر بإحسان العشرة كما أمر الله بهذا في قوله سبحانه: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وقال : ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وقال ﵊، لما سأله معاوية بن حيدة القشيري، فقال: يا رسول الله، ما حق زوج أحدنا عليه؟ قال: «تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت» (١) فالمؤمن يعتني بزوجته ويكرمها، ويحسن عشرتها ولا يظلمها، هذا هو الواجب عليه، ألا يظلمها لا في نفسها، ولا في مالها، ولا في عرضها، فإذا ظلمها، خصمه الله، أعظم من الرسول ﷺ ، خصم الظالمين الرب ، هو الذي يجازيهم بما يستحقون، كما قال : ﴿وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا﴾ قال سبحانه:
стр. 14000
﴿وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ﴾ وقال النبي ﷺ : يقول الله : «ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، رجل أعطى بي ثم غدر- يعني عاهد ثم غدر- ورجل باع حرا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه، ولم يعطه حقه» (١) خرجه البخاري في الصحيح، كما قد يقع مما مضى من بعض الناس يسرق بنات الناس، أو أولاد الناس، ويبيعهم على أنهم عبيد وهو كاذب، ورجل استأجر أجيرا ولم يعطه حقه، وهكذا يكون خصما لمن ظلم امرأته بغير حق، أو ظلم عبده بغير حق، أو خادمه بغير حق، أو ولده بغير حق، أو جيرانه بغير حق، أو غيرهم من المسلمين، فالله خصمه يوم القيامة، ومن كان الله خصمه فهو مخصوم، والله أعظم من رسوله ﵊، فالواجب على كل مسلم أن يحذر ظلم زوجته، أو ظلم أهل بيته من أولاد، ذكور أو إناث، من أخوات، من خادمات ومن غير ذلك، وهكذا ظلم الجيران بالكلام السيئ، أو بالأفعال القبيحة، أو برفع صوت المذياع حتى يؤذيهم به، أو ما أشبه ذلك مما يتأذى به الجيران، يقول النبي ﷺ : «من كان
стр. 14001
يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره» (١)، وفي اللفظ الآخر: «فليكرم جاره» (٢) وفي اللفظ الثالث، «فليحسن إلى جاره» (٣) وبهذا تعلم أيها السائل أن ظلم الزوجة، وظلم غير الزوجة كله أمر محرم والله خصم الظالمين يوم القيامة، وقد قال النبي ﵊ في الحديث الصحيح: «اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة» (٤) وقال ﵊ يقول الله : «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا» (٥) نسأل الله للمسلمين العافية والهداية.
стр. 14002
س: يقول السائل: كثيرا ما ترد إلي تساؤلات عن حق الزوج على زوجته، ذلكم أني أرى بعض الأحيان أشياء غير عادية في البلاد العربية، وفي المحيط الذي يحيط بي، أرجو أن تنبهوا المسلمين إلى هذا
стр. 14003
الأمر جزاكم الله خيرا، ولا سيما فيما يتعلق بضرب الرجل لزوجته (١)
ج: الله بين ما يجب على الجميع، يقول سبحانه: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ويقول جل وعلا: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ ويقول : ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ ويقول سبحانه: ﴿وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا﴾ فالزوجة عليها السمع والطاعة لزوجها في المعروف، في خدمته، في إجابته، إذا أرادها في نفسها، وهي تستطيع ذلك، في لزوم بيته، في إكرام ضيفه، إلى غير ذلك من الحقوق، لا تؤذيه ولا تعصيه في المعروف حسب طاقتها: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، وعليه هو أيضا أن يعاشرها بالمعروف،
стр. 14004
فلا يؤذيها ولا يضربها بغير حق، ولا يعنف عليها بغير حق، ولا يكون معبسا في وجهها بغير حق، ولا يقصر في نفقتها بغير حق، بل عليه أن يقوم بنفقتها المعتادة لأمثالها، من كسوة وغيرها، وعليه أن يكون حسن الخلق طيب البشر مع زوجته، وعليه أن يعاملها باللطف في جماعه لها، وفي مضاجعته لها، وفي كلامه لها بالكلام الطيب، ومضاحكته لها، وأنسه معها، إلى غير ذلك، له حق وعليه حق، وإن كان حقه أكبر، لكن عليه حق أن يعاشر بالمعروف، وأن يحسن إليها، وألا يضربها إلا بحق، وألا يهجرها إلا بحق، وأن يحسن عشرتها بالكلام الطيب والأسلوب الحسن، وإذا كانت مريضة لا تستطيع العمل عذرها، وإذا كان بها ضرر يضرها الجماع عذرها، هكذا المؤمن مع أهله، الرسول ﵊ يقول: «خياركم خياركم لنسائهم» (١) «وأنا خيركم لأهلي» (٢)
فالمقصود أن المؤمن يكون حسن الخلق مع أهله، طيب المعاشرة،
стр. 14005
قد أدى الحقوق لها، ليس له أن يظلمها، ولا أن يحقرها، ولا أن يؤذيها بغير الحق، وليس لها هي أن تظلمه، ولا أن تحقره، ولا أن تؤذيه، بل عليها أن تسمع وتطيع في المعروف فيما تقدر عليه، لكن إذا أمرها بمعصية لا، لو قال لها: اشربي الخمر، أو قال لها: أجامعك في الدبر، أو في الحيض، أو في النفاس، أو بعد أن يحرما بحج أو عمرة، لا يجوز، لا تطيعه في هذا، بل تدفعه بقوة ولا تطيعه، كذلك إذا أمرها بأمر آخر مما يحرم عليها، كأن يرضى بالفاحشة بها بالزنى، أو يأمرها بأن تعق والديها، هذا لا يجوز، ليس لها أن تطيعه في ذلك.
فالحاصل إنما تطيعه في المعروف، «إنما الطاعة في المعروف» (١) وهو كذلك ليس له أن يطيعها في غير المعروف، لو قالت له: جامعني في الدبر أو في الحيض، ما يطيعها في ذلك، أو قالت له: لا تسمع وتطيع لوالديك، عق والديك، لا تكون بارا بهما، لا يطيعها في ذلك، أو أمرته أن يشرب الخمر، أو يعمل بالربا، أو سمحت له بالزنى في أختها، أو عمتها أو غير ذلك، كل هذا منكر ليس له أن