يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره» (١)، وفي اللفظ الآخر: «فليكرم جاره» (٢) وفي اللفظ الثالث، «فليحسن إلى جاره» (٣) وبهذا تعلم أيها السائل أن ظلم الزوجة، وظلم غير الزوجة كله أمر محرم والله خصم الظالمين يوم القيامة، وقد قال النبي ﵊ في الحديث الصحيح: «اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة» (٤) وقال ﵊ يقول الله : «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا» (٥) نسأل الله للمسلمين العافية والهداية.
стр. 14002
س: يقول السائل: كثيرا ما ترد إلي تساؤلات عن حق الزوج على زوجته، ذلكم أني أرى بعض الأحيان أشياء غير عادية في البلاد العربية، وفي المحيط الذي يحيط بي، أرجو أن تنبهوا المسلمين إلى هذا
стр. 14003
الأمر جزاكم الله خيرا، ولا سيما فيما يتعلق بضرب الرجل لزوجته (١)
ج: الله بين ما يجب على الجميع، يقول سبحانه: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ويقول جل وعلا: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ ويقول : ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ ويقول سبحانه: ﴿وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا﴾ فالزوجة عليها السمع والطاعة لزوجها في المعروف، في خدمته، في إجابته، إذا أرادها في نفسها، وهي تستطيع ذلك، في لزوم بيته، في إكرام ضيفه، إلى غير ذلك من الحقوق، لا تؤذيه ولا تعصيه في المعروف حسب طاقتها: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، وعليه هو أيضا أن يعاشرها بالمعروف،
стр. 14004
فلا يؤذيها ولا يضربها بغير حق، ولا يعنف عليها بغير حق، ولا يكون معبسا في وجهها بغير حق، ولا يقصر في نفقتها بغير حق، بل عليه أن يقوم بنفقتها المعتادة لأمثالها، من كسوة وغيرها، وعليه أن يكون حسن الخلق طيب البشر مع زوجته، وعليه أن يعاملها باللطف في جماعه لها، وفي مضاجعته لها، وفي كلامه لها بالكلام الطيب، ومضاحكته لها، وأنسه معها، إلى غير ذلك، له حق وعليه حق، وإن كان حقه أكبر، لكن عليه حق أن يعاشر بالمعروف، وأن يحسن إليها، وألا يضربها إلا بحق، وألا يهجرها إلا بحق، وأن يحسن عشرتها بالكلام الطيب والأسلوب الحسن، وإذا كانت مريضة لا تستطيع العمل عذرها، وإذا كان بها ضرر يضرها الجماع عذرها، هكذا المؤمن مع أهله، الرسول ﵊ يقول: «خياركم خياركم لنسائهم» (١) «وأنا خيركم لأهلي» (٢)
فالمقصود أن المؤمن يكون حسن الخلق مع أهله، طيب المعاشرة،
стр. 14005
قد أدى الحقوق لها، ليس له أن يظلمها، ولا أن يحقرها، ولا أن يؤذيها بغير الحق، وليس لها هي أن تظلمه، ولا أن تحقره، ولا أن تؤذيه، بل عليها أن تسمع وتطيع في المعروف فيما تقدر عليه، لكن إذا أمرها بمعصية لا، لو قال لها: اشربي الخمر، أو قال لها: أجامعك في الدبر، أو في الحيض، أو في النفاس، أو بعد أن يحرما بحج أو عمرة، لا يجوز، لا تطيعه في هذا، بل تدفعه بقوة ولا تطيعه، كذلك إذا أمرها بأمر آخر مما يحرم عليها، كأن يرضى بالفاحشة بها بالزنى، أو يأمرها بأن تعق والديها، هذا لا يجوز، ليس لها أن تطيعه في ذلك.
فالحاصل إنما تطيعه في المعروف، «إنما الطاعة في المعروف» (١) وهو كذلك ليس له أن يطيعها في غير المعروف، لو قالت له: جامعني في الدبر أو في الحيض، ما يطيعها في ذلك، أو قالت له: لا تسمع وتطيع لوالديك، عق والديك، لا تكون بارا بهما، لا يطيعها في ذلك، أو أمرته أن يشرب الخمر، أو يعمل بالربا، أو سمحت له بالزنى في أختها، أو عمتها أو غير ذلك، كل هذا منكر ليس له أن
стр. 14006
يطيعها، فليس لها أن تطيعه إلا في المعروف، وليس له أن يطيعها إلا في المعروف، وليس لها أن تظلمه، وليس له أن يظلمها، وليس لها أن تؤذيه، وليس له أن يؤذيها، كل منهما عليه أن يلتزم الحق، وأن يقف عند الحد الشرعي.
стр. 14007
١٠٥ - حكم إبقاء العلاقة بين الزوجين بعد لعن أحدهما الآخر
س: امرأة لعنت زوجها بسبب شجار بينهما، حيث يوجد لديها نوع من الحمق، فهل تحرم على زوجها أم لا؟ (١)
ج: لعنها له لا يحرمها عليه، إذا لعن أحدهما الآخر فقد أخطأ وأساء وظلم، فعليه التوبة إلى الله ، واستسماح صاحبه: الزوج يستسمح زوجته إذا لعنها، والزوجة تستسمحه وتتوب إلى الله مما فعلت والزوجية باقية، لا يفسد النكاح بذلك، فاللعن لا يبطل النكاح ولا يفسده، ولا يكون طلاقا له، سواء كان اللعن منه لها، أو منها له، إلا أنه منكر ولا يجوز، وكبيرة من الكبائر، جاء في الحديث الصحيح عن الرسول عليه الصلاة
стр. 14008
والسلام: «لعن المؤمن كقتله» (١) «وليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء» (٢) فاللعن ليس من صفة المؤمنين، بل هو منكر، فلا يجوز أن يقع من الزوج ولا الزوجة، وإذا وقع من أحدهما وجب عليه أن يستسمح الآخر؛ لأنه تعدى عليه وظلمه، مع التوبة إلى الله .
стр. 14009
س: السائلة أم محمد تسأل عن الحكم الشرعي في المرأة التي تسب زوجها إذا كان عنيدا نوعا ما مع الآخرين؟ (١)
ج: لا ينبغي السب، لا يجوز السب لكن تدعو له بالهداية، وتعامله باللطف، والعبارات الحسنة، والألفاظ الطيبة، وتدعو له بالهداية، أما السب لا يجوز، لا تقول: لعنك الله، ولا قاتلك الله؛ لأن
стр. 14010
هذا يسبب شرا كثيرا، والنبي ﷺ يقول: «سباب المسلم فسوق» (١) ويقول: «ليس المسلم بالطعان، ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذيء» (٢) ويقول ﷺ : «لعن المؤمن كقتله» (٣) فلا يجوز السب، ولكن تدعو له بالهداية، تخاطبه بالتي هي أحسن، يا فلان يا أبا فلان هداك الله ينبغي كذا، أنصحك بكذا، أشير عليك بكذا وعليها بالعبارات الحسنة، بالأساليب الحسنة بالنصيحة، بالتوجيه الطيب، أما السب والكلام السيئ والجفاء، فلا يجوز.
стр. 14011
س: يسأل المستمع ويقول: ما حكم الزوجة التي تسب زوجها؟ (١)
ج: ليس لها سب زوجها، ولا يجوز لها ذلك، حكمها أنها عاصية، ليس لها سبه، وهو كذلك ليس له سبها، كلاهما لا يجوز له
стр. 14012
سب الآخر، بل عليهما المعاشرة الطيبة، وحفظ اللسان عما لا ينبغي، يقول الله جل وعلا: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ويقول ﷺ : «استوصوا بالنساء خيرا» (١) فالواجب على الزوج المعاشرة الطيبة، وحفظ اللسان عما لا ينبغي، والواجب على الزوجة كذلك، المعاشرة الطيبة والسمع والطاعة في المعروف لزوجها والحذر من سوء الخلق، من سب، أو غيره مما يؤذي الزوج.
стр. 14013
س: يقول السائل: ما حكم المرأة التي تسب أهل الزوج وخاصة والديه أمامه، هل يقوم بتطليقها؟ نرجو منكم الإفادة. (١)
ج: يلزمه أن ينصحها، ويحذرها من هذا العمل، وله أن يؤدبها بشيء لا يضر، حتى ترجع عن هذا العمل، وتدع هذا العمل، فإن هذا منكر وظلم، فليس لها سبهم، ولا يعجل بالطلاق، لكن يعالج الموضوع بالحشمة، بالنصيحة والتوجيه والتأديب المناسب لعلها ترتدع.
стр. 14014
س: سائل له قضية مع زوجته، يذكر أولا أنه على خلاف دائم معها؛ لأسباب تافهة في كثير من الأحيان؟ (١)
ج: ننصحهما بالحلم والرفق والتواصي بالحق والصبر وعدم النزاع وعدم الطلاق، ونوصي الجميع بالتعاون والتواصي على الخير وعدم المنازعة، ونوصي المرأة بالسمع والطاعة لزوجها بالمعروف، ونوصي الزوج بالحلم والصبر وعدم العجلة بالطلاق أو الضرب أو السب، كل واحد منهما عليه أن يتحمل ويستعمل الرفق في كل الأمور؛ لقوله ﷺ : «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه» (٢) ولأن هذا العمل داخل في قوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، والمسايرة الدائمة للنساء من أسباب الطلاق، وهكذا السب والشتم، فالواجب على كل منهما ألا يسأل عما لا ينبغي، وعدم الجواب عما لا ينبغي، والرفق بالأمور، والحلم والصبر.
стр. 14015
١٠٦ - حكم معصية الزوجة لزوجها
س: تصف السائلة نفسها بأنها كثيرة العناد لزوجها، وحاولت أن تتخلص من هذه الخطيئة، ولكنها لم تستطع حتى الآن، كيف ترون لها الطريقة؟ (١)
ج: عليها أن تتقي الله سبحانه، وأن تجاهد نفسها في طاعة زوجها في المعروف، وعليها أن تستحضر دائما أن الواجب عليها طاعة زوجها، وأنها بعنادها له تأثم وتغضب ربها، فالواجب عليها أن تحاسب هذه النفس، فإن النفس أمارة بالسوء إلا من رحم الله وأن تذكر وقوفها بين يدي الله، وأنها مسؤولة عن طاعته، فإذا استحضرت هذه الأمور وكانت على بالها، الله يعينها على طاعته وترك العناد، أما إذا أرادت تنفيذ هواها، أو تقليد النساء العاصيات اللاتي لا يبالين بأمر الله، فإنها تخسر الدنيا والآخرة، ولكن عليها أن تتأسى بالأخيار السالفات على الهدى من أزواج النبي ﷺ ومن سائر أهل الخير من التقيات المؤمنات، عليها أن تتأسى بأهل الخير لا بأهل الشر، وعليها فوق ذلك أن تتذكر عظمة الله،
стр. 14016
وأن تخافه سبحانه وأن تطيع أمره في ذلك؛ لأن الله أمرها بطاعة زوجها، فلزوجها عليها الطاعة بالمعروف.
стр. 14017
١٠٧ - حكم شك الزوج بزوجته
س: يقول السائل: إنه متزوج منذ فترة، وإنه يصلي ولله الحمد، وكذلك زوجته، إلا أنه يشك فيها، بماذا توجهونه سماحة الشيخ؟ (١)
ج: الواجب على المؤمن اجتناب سوء الظن، إلا عند وجود أمارات واضحة، ودلائل بينة تدل على ذلك؛ لأن الله يقول سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ ويقول النبي ﷺ : «إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث» (٢) فالواجب على الزوج إحسان الظن بزوجته، وحملها على أحسن المحامل، ونصيحتها إذا شك في شيء، وتوجيهها إلى الخير، وعدم طاعة الشيطان في ظن السوء، الذي لا أساس له، ولا بينة عليه ولا شواهد له، أما إن كان هناك شيء يشهد لبعض الظن، ينبغي فيه
стр. 14018
النصيحة والتوجيه، والتحذير مع المراقبة حتى يزول الشك. نسأل الله للجميع الهداية.
стр. 14019
س: يقول السائل: أنا تزوجت بفتاة أجهلها، وأعرف عمها وأخاها، وبعد مضي وقت طويل لم يأتني أولاد، وذهبت بها إلى المستشفى، وكان عندها مرض الالتهاب، وشفيت ولم يأت أولاد، فكشفت على نفسي، وطلعت النتيجة أن الحيوانات المنوية قليلة، وغير كافية للإنجاب، ثم سافرت، ولما عدت وجدت زوجتي في الشهر الرابع، وأنا أشك في هذا الحمل، وأريد التخلص من زوجتي بستر، ولكني متحير ماذا أفعل، أرجو الإفادة وفقكم الله؟ (١)
ج: الذي يظهر أن هذا يلحق الولد بك وأن الحمل منك، وأن تقرير الأطباء لا ينبغي أن يعول عليه في هذا، بل قد تكون حملت مما حصل منه من المني، وإن كان ضعيفا، فقد جاء في الحديث: «ليس من كل مني يخلق الإنسان» (٢) بل من بعضه، فالحاصل أنه
стр. 14020
يلحق به؛ لقول النبي ﷺ : «الولد للفراش» (١) الرسول ﷺ ألحق الولد بالفراش، فلا ينبغي له أن يتشكك في هذا، بل ينبغي للسائل أن يحسن الظن بأهله، وأن يحمد الله على ما يسر له من الولد، ولا مانع من العلاج، لمزيد الأولاد وهذا يلحق به؛ لأنه من زوجته وفي فراشه، والرسول ﵇ قال: «الولد للفراش» (٢) هذا ولده، ولا ينبغي له سوء الظن، بل ينبغي له حسن الظن بالله جل وعلا، وحسن الظن أيضا بزوجته، وشكر الله على ما مَنَّ به من الحمل، ونسأل الله له العافية والتوفيق.
стр. 14021
١٠٨ - وجوب إعفاف الرجل نفسه بزوجته
س: تقول السائلة: أنا زوجة أخشى الله دائما، وأحس أنه يراقبني في كل وقت، ولكن ابتلاني الله بزوج لا يخشى الله في شيء، وثقت به كل الثقة في بداية زواجنا، ولكن اتضح لي بعد ذلك أنه لا يستحق هذه الثقة، فقد خدعني وغشني وظل يجري وراء رغباته، وهو لا يراعي مشاعري ولا أحاسيسي، وأنا أخشى على أولادي من
стр. 14022
سيرة أبيهم الفاسد؛ لأن الحديث يقول: «عفوا تعف نساؤكم»، وكلما ذكرته بغض البصر، سخر من ذلك، ويسخر أيضا إذا قلت له بأن يتوب ويستقيم، سماحة الشيخ ما حكم الدين في مثل هذا الزوج، الخائن المخادع الغشاش، أرجو توجيه كلمة له، حتى يستيقظ ضميره، ويرجع عن هذه التصرفات؛ لأنه أصبح في نظري رمزا للخيانة والغدر، وعدم الوفاء والإخلاص، وليست عنده النفس اللوامة، أرجو تذكيره بأن الله يراقبه، وسوف يسأله عن وقته، وتجيب عيناه ورجلاه ويداه، سماحة الشيخ لقد شاعت الفوضى، وضاع الأمان من حياتنا الزوجية، وضاع الاستقرار والهدوء، وحل القلق والتوتر النفسي، بسبب تصرفات رب الأسرة، الذي كان من المفروض أن يكون رمزا للاستقامة، وتوفير الأمن والأمان، أرجو تذكير زوجي، بأن الزوج يجب عليه ألا يسهر، ولا يضحك، ولا يمزح إلا مع زوجته، ولا ينظر إلا لزوجته، ما دامت مستقيمة وعلى خلق كريم، إن تصرفاته هذه جعلتني أحس بأنني أتعس زوجة، فكيف يكون المستقبل مع مثله، إن لم يتب عن ذلك، وأنا أتمنى من الله أن تكون هداية زوجي على يد برنامجكم، جعله الله نورا
стр. 14023
للجميع، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته؟ (١)
ج: هذا السؤال وهذا الخبر، فيه إجمال وعدم تفصيل، ونصيحتي للزوج أن يتقي الله في زوجته، وأن يقوم بحقها وأن يعتني بها، كما أمر الله وأن يحذر ما حرم الله عليه من الزنى ووسائل الزنى، والنظر إلى النساء، الله جل وعلا يقول: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ وهو إن كان مؤمنا مأمور بهذا: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ﴾ ووصيتي لك أيها الزوج أن تتقي الله في هذه الزوجة، وأن ترعى حقوقها وتحسن إليها، وأن ترفق بها وأن تحذر ما حرم الله عليك من سائر المعاصي من الزنى ووسائل الزنى، وغير هذا مما حرم الله ، أما ما يتعلق بالمزح والضحك وغير هذا، فهذا ليس خاصا بالزوجة، ومطالبته بألا يمزح إلا معك، ولا يضحك إلا معك، فهذا عدوان منك لا وجه له، فلا بأس أن يضحك مع أولاده، ومع أمه ومع أخواته ومع أصدقائه، ولا بأس أن يمزح معهم بالحق، من غير إكثار
стр. 14024
يجره إلى باطل، هذا ليس لك التحجر عليه فيه، إنما يحرم عليه أن يضر بك، أو يمنعك شيئا من حقك، أما الأمور الأخرى التي أباحها الله له، فليس لك أن تحجري عليه فيها، لا في زيارة أحبابه وإخوانه الطيبين، ولا في الضحك مع أهله وبعض أصدقائه، والمزح مع من شاء مزحا ليس فيه ما حرم الله، بل مزحا بحق، المقصود أن عليك أيتها الأخت في الله، عليك الإنصاف فاطلبي حقك فقط، ولا تطلبي ما ليس لك، وعليك بالرفق والأسلوب الحسن، والصبر الجميل حتى يهديه الله، وحتى يقوم بالواجب ما دام مسلما، ويصلي ويخاف الله ، لكنه قد يقصر في حقك، فعليك أن تسألي حقك برفق، وبالأسلوب الحسن والكلام الطيب، والواجب عليه هو أن يتقي الله فيك، وأن ينصفك وأن يعطيك حقوقك، هذا هو الواجب عليه، كما أنه يجب عليه وعلى غيره، من جميع المسلمين والمسلمات، الحذر مما حرم الله، والبعد عن معاصي الله والوقوف عند حدود الله، فإن في ذلك السعادة في الدنيا والآخرة، وفي انتهاك المعاصي الخطر العظيم، والعاقبة الوخيمة، إلا لمن من الله عليه بالتوبة، رزق الله الجميع التوفيق والهداية.
стр. 14025
س: يقول السائل: بعض العادات أو بعض الذنوب يعتقد البعض أنها موروثة، هل من كلمة سماحة الشيخ عبد العزيز في هذا؟ (١)
ج: الذنوب والمعاصي غير موروثة، الله سبحانه يقول: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ أما أنه قد يقتدي، نعم، قد يقتدي بأسلافه، ولكن يجب على الإنسان أن يحذر ذلك، وأن يبتعد عن الشر؛ لأن أولاده قد يتأسون به، قد يُخشى عليه أن يجرهم لهذا بفعله، ويُخشى عليه من إثم ذلك؛ لقوله ﷺ : «من دل على خير فله مثل أجر فاعله» (٢) وقال في الشق الثاني: «من دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه» (٣) فقد يكون فعله هذا نوعا من الدعوة فينبغي عليه الحذر.
стр. 14026
س: الأخت من رأس تنورة، تسأل وتقول: لقد تزوجت برجل من مدة ست وعشرين سنة، وأنجبت منه ابنين وأربع بنات، وقد
стр. 14027
مكثنا عشر سنوات على خير ما يرام، وبعدها بدأت ألحظ على زوجي تغيرا في عينيه، مما جعلني أخاف من ذلك، وأكره هذا المنظر ولا أطيقه، وإذا دخل علي في البيت أرى كأن في عينيه نارا، مما يجعلني لا أطيق الاجتماع به ولا السير معه، ولا أجلس معه من أجل الخوف الذي يساورني إذا رأيته؛ لأنه في حالة غير طبيعية مما أشاهده في عيونه، وقد أخذني أخي إلى جدة ليعالجني هناك؛ خشية أن يكون بي مرض، وأنا ليس بي مرض، وقد ذهبت إلى أهلي أربع مرات من أجل ذلك، ويردونني عليه، وبعد ذلك أخذت إحدى البنات وذهبت إلى الرياض، واستأجرت بيتا وسكنت فيه، ثم جاء أهلي وأخذوني وردوني إلى بيت زوجي في المنطقة الشرقية، وقد اتهمت أيضا بفقدان الذاكرة، وأنا ليس بي شيء بحمد الله، وقال أخي: إن عندي انفصاما في الشخصية، وإني مجنونة، فأرجو من مكارم أخلاقكم أن تتفضلوا بتوجيهي، كيف أتصرف، حتى أعود إلى حياتي الزوجية، كما كنت، جزاكم الله خيرا؟ (١)
ج: الذي أراه في مثل هذا عرض الحالة على من تظنين أن
стр. 14028
عنده خبرة في هذا المرض النفسي الذي حدث لك، لعله يجد علاجا لهذا المرض النفسي، الذي يجب أن يعرض على أطباء علاج الأمراض النفسية، لعله يجد لك علاجا، ومما يعالج به مثل هذا، العناية بالقرآن الكريم، النفث في يدك عند النوم، تنفثين في يدك عند النوم، تقرئين قل هو الله أحد والمعوذتين ثلاث مرات عند النوم، وتمسحين بذلك على ما أقبل من جسدك، على الرأس، والوجه، وما أقبل من الجسد، ثلاث مرات عند النوم، كان النبي ﷺ يستعمل هذا، إذا اشتكى شيئا ﵊، مع التعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، صباحا ومساء ثلاث مرات، وكذلك بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو السميع العليم، ثلاث مرات، صباحا ومساء، وقراءة آية الكرسي عند النوم، كل ذلك من أسباب العافية والسلامة، وهكذا قراءة آية الكرسي، بعد كل صلاة، وقراءة قل هو الله أحد والمعوذتين بعد كل صلاة، مع تكرار السور الثلاث بعد المغرب والفجر ثلاث مرات، كل هذا من العلاج لهذا المرض، إن شاء الله، لأنه قد يكون هناك شيء، إما عين، وإما غير ذلك من
стр. 14029
أعمال سيئة من بعض خصومك أنت وزوجك، فالمقصود أنه قد يكون هناك عمل غَيَّر صورة زوجك في نظرك، وفي مقابلتك له، من عمل بعض المفسدين، أو عين وهي النظرة يسمونها النظرة، د يكون هذا وقد يكون هذا، فإذا فعلت ما ذكر من القراءة والتعوذات، فلا بأس ونرجو لك الشفاء، وإن عرضت نفسك على بعض أطباء النفس، من رجال أو نساء، أخبرتهم بالواقع، فربما يكون عندهم شيء من العلاج، نسأل الله لك الشفاء والعافية، أما ما يتعلق بالنزاع والخصومة، هذا لدى المحكمة إذا كان هناك نزاع غير هذا المرض، فهذا عند المحكمة، والظاهر في النزاع هو ما حصل لها من فعل هذا التغير، في نظرها بالنسبة إلى زوجها، قد يكون هذا شيئا واقعا، وقد يكون شيئا في عينها فقط، والله أعلم سبحانه، ونوصي الزوج بالعناية بها، بالأساليب الحسنة والكلام الطيب، والخطاب المناسب، والدعاء، كل منهم يدعو الله أن يزيل ما حصل، هي تدعو ربها أن يشفيها الله مما أصابها، والزوج كذلك يدعو الله أن يشفيه الله مما وقع، ويشفيها مما وقع، يسأل ربه أن يشفيه مما وقع، إن كان هناك شيء فيه، ويسأل ربه لها أيضا أن الله يشفيها ويعافيها مما
стр. 14030
أصابها، الدعاء سلاح المؤمن، والله يقول سبحانه: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾، فنوصي كلا منهما بسؤال الله العافية والشفاء مما حصل، وأن الله يعيد الحالة إلى حالتها الأولى الحسنة، وهو القادر على كل شيء ، وننصحها هي أن تقرأ على نفسها، إذا كانت تقرأ، أو يقرأ لها زوجها، أو يقرأ لها أخوها أو أبوها أو امرأة صالحة تقرأ، تنفث عليها، هذا طيب.
стр. 14031
١٠٩ - حكم طلب الطلاق من الزوج المقصر في النوافل
س: الأخت في الله (الحائرة) أم عبد الله س. ح. تقول: تزوجت من رجل يصلي ولله الحمد، وأخلاقه طيبة ولله الحمد، ولكنني أرغب من زوجي أن يكون لديه حماس شديد بالنسبة للصلاة، وأن يقوم الليل، وأن يكون حافظا للقرآن الكريم، أو بعضا منه، وأن يكون مجاهدا في سبيل الله، وأن يكون عالما بشعائر الدين، لكي يخبرني عن الحلال والحرام، ويكون رجلا مثقفا حيث إنني أكثر منه علما في ديني، ولا أمدح نفسي ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا﴾.
وهذه الأسباب جعلتني أكره زوجي، ومنذ أن تزوجته وأنا أطلب منه
стр. 14032
الطلاق، وكراهيتي له تزيد يوما بعد يوم، فهل يحق لي ذلك يا سماحة الشيخ؟ مع العلم أنني صليت صلاة الاستخارة عدة مرات قبل الزواج، ولكنني لم أعرف نتيجة الاستخارة فتزوجته، وأنا الآن نادمة على زواجي ذلك، فما هو الحل يا سماحة الشيخ؟ حيث إن الإنسان يُعرف مع من يُعاشر، وأنا أريد زوجي أن يكون معي في الجنة يوم القيامة، وأنا أعامله معاملة سيئة، لكراهيتي له، فأنا خائفة من الله بالنسبة لهذه المعاملة، وهل أكون من الذين لم يصبروا على قضاء الله وقدره؟ أرجو إفادتي حول هذه القضايا، جزاكم الله خيرا (١)
ج: الواجب عليك أيتها الأخت في الله الصبر، وأن تنصحيه، وترشديه بالكلام الطيب، وتراقبيه في التعلم والتفقه في الدين، كما أشرت إلى ذلك، أما عصيانه، أو كراهته، لكونه لم يجتهد فيما ذكرت، من التعلم والتفقه وأن يكون من المسارعين ومن المبادرين إلى الصلاة ونحو ذلك، هذا لا يوجب بغضه أو طلب الطلاق، فلا يجوز لك طلب الطلاق ما دام الرجل يصلي، وليس هناك ما يوجب كفره من نواقض الإسلام، ولكنه ليس عنده المعلومات التي عندك،
стр. 14033
وليس عنده التحمس من المسارعة والمسابقة إلى الصلاة، ولكنه يصلي والحمد لله، فالواجب عليك السمع والطاعة في المعروف، وعدم طلب الطلاق، والتعاون معه على الخير من جهة حثه على المطالعة والمذاكرة، وحضور حلقات العلم، وسماع هذا البرنامج (نور على الدرب) حتى يستفيد، وحضور حلقات العلم إذا وجدت عندكم من علماء السنة وأهل الخير، حتى يستفيد، أما طلب الطلاق فلا وجه له، وليس من اللازم أن يكون زوجك مثلك في العلم، قد يكون الزوج دون المرأة، وقد يكون فوقها في العلم، وإذا من الله عليك بالعلم فأحسني إليه، ووجهيه بالكلام الطيب، والأسلوب الحسن، ورغبيه بالخير، وساعديه بكل ما تستطيعين، وشجعي أقاربه، كأبيه، أو أخيه حتى يرغبوه، حتى يساعدوه في التفقه في الدين والتعلم، ولا أنصحك أبدا أن تطلبي الطلاق، بل لا يجوز لك ذلك طلب الطلاق، ليس هنا ما يوجب طلبه، ولا يسبب طلبه، وفي الحديث: «أيما امرأة طلبت الطلاق من دون بأس، لم ترح رائحة الجنة» (١) فالواجب عليك الصبر والاحتساب والتعاون مع أهل
стр. 14034
الخير، وإرشاده إلى الخير، واحتساب الأجر في كل ما تبذلين في طريق تثقيفه وتفقيهه، حتى يكون إن شاء الله كما طلبت، وكما رغبت في العلم والفقه، وفق الله الجميع، وعلى كل حال، فهذه المطالب، التي ذكرت في سؤالك هو مخير فيها، حفظ القرآن ليس بواجب، التهجد بالليل ليس بواجب، ولكن يسن له أن يحفظ ما تيسر من القرآن إذا أمكنه ذلك، يسن له التهجد بالليل والوتر ولو في أول الليل، كل هذا أمر مشروع، والجهاد في سبيل الله فيه تفصيل، إن استطاع الجهاد وتمكن من الجهاد، فالجهاد من أعظم القربات ومن أفضل الطاعات، وقد يكون فرض كفاية، وقد يكون فرض عين، وقد يكون سنة، ففيه تفصيل، فالمشروع لها أن تشجعه على الخير، وأن تحثه على الخير، ولكن لا تطلب الطلاق من أجل هذا.
стр. 14035
١١٠ - حكم القسوة على الزوجة
س: الأخت أ. ت. تسأل وتقول: أود من سماحة الشيخ: أن يقدم نصيحة لزوجي، فزوجها تقول: مع أنه ملتزم بشعائر الدين، ومؤد للصلوات، ومن الذين يخافون الله، إلا أنه يعاملها بقسوة، مع أنها تقول: أنا وهو نؤدي العبادات في أوقاتها، وأولادنا والحمد لله على
стр. 14036
عبادة دائمة، هل من نصيحة يا سماحة الشيخ؟ (١)
ج: نعم نوصي جميع الأزواج بتقوى الله، والرفق بالزوجات، وإحسان العشرة وعدم الغلظة، وعدم سوء الكلام، قال الله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وقال جل وعلا: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وقال النبي ﷺ : «استوصوا بالنساء خيرا» (٢) فالواجب على الأزواج المعاشرة الطيبة، والكلام الطيب، والأسلوب الطيب مع الزوجة، وعدم الشدة وعدم العنف، لا في الكلام ولا غيره، هذا هو الواجب على الأزواج، والزوجة كذلك، عليها أن تعامل زوجها بالكلام الطيب والأسلوب الحسن، والسمع والطاعة في المعروف، كل منهما عليه أن يعين الآخر على الخير، الله يقول جل وعلا: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ فعليها وعلى زوجها التعاون على البر والتقوى، بالكلام الطيب، والأسلوب الحسن والمسارعة
стр. 14037
إلى كل ما يرضي الآخر، مما أباح الله، نسأل الله للجميع الهداية.
стр. 14038
١١١ - حكم تقصير الزوج مع زوجته في المجالسة
س: السائلة م. أ. ع. مصرية. تقول في رسالتها: زوجي مصري يعمل بالرياض، وتزوجته من سنتين، صبرت على الوحدة والغربة، فهو ينزل عمله مبكرا جدا، ويرجع بعد الظهر تقريبا بنصف ساعة أو أقل؛ ليتغدى، ثم ينزل ولا أراه إلا منتصف الليل، وخلال الفترة من العصر إلى الليل يقضيها بين عمل أو قراءة مع أصدقاء له، وقد نصحته أن يعطي كل ذي حق حقه، فلربه حقه ولنفسه حق، ولزوجه حق من الجلوس معها ومؤانستها، فهو يأتي متعبا لينام ولا يؤانسني حتى بالكلام الطيب، الذي تنتظره الزوجة، وهذا بلا شك له أثره السيئ على نفسيتي، وهو يكره كثرة الكلام معه في هذا الموضوع ويكتفي بأنه يجلس بالبيت يوم الخميس فقط، وهذا مما لا شك فيه أثر على سلوكي فأصبحت أغضب، وأثور وذكرته كثيرا ولم يكن جوابه إلا هذه هي الحياة، فبم تنصحونني، وما هو حل هذه المشكلة التي عانيت منها وصبرت عليها سنتين جزاكم الله خيرا؟ (١)
стр. 14039
ج: أولا ننصحك بالصبر والكلام الطيب، وحسن الأسلوب معه، والدعاء له بالهداية والتوفيق، ونقول لك: قد أحسنت وقد ذكرت له الحق، فإن عليه أن ينصف زوجته وأن يعطيها حقها بالمؤانسة، والجلوس معها والتحدث معها، كما فعل النبي ﷺ ، كما أوصى أمته ﵊ وقال: «استوصوا بالنساء خيرا» (١) وقال لعبد الله بن عمرو لما أعرض عن زوجته: «إن لنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، ولضيفك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه» (٢) ولما زار سلمان ﵁ أبا الدرداء، ورأى عنده شيئا من التقشف والتعبد، وعدم التفاته إلى أهله نصحه، وكانت اشتكت إليه زوجة أبي الدرداء، وأنه لا حاجة له في الدنيا، فعرف من كلامها أنه لا يلتفت إليها كما ينبغي، فنصحه سلمان وأمره أن ينام مع أهله إلى آخر الليل، ثم يقوم يصلي وأمره أن يصوم تارة ويفطر تارة، وقال له سلمان: إن لنفسك عليك حقا ولأهلك عليك حقا، ولضيفك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه،
стр. 14040
ثم توجه إلى النبي ﷺ فأخبره سلمان وأبو الدرداء بما جرى، فقال النبي ﷺ : «صدق سلمان، صدق سلمان» (١) فالواجب على زوجك أن يتقي الله، وأن ينصفك وأن يعتني بك، وأن يحسن عشرتك، فليعمل في الوقت الذي حدد فيه العمل، ثم يأتي إلى البيت ويعاشر أهله، ويتحدث إليهم هكذا حتى تطمئن زوجته إليه، وحتى يحصل بينهما المؤانسة والراحة فإن الزوجة سكن الزوج، الله جعل الزوجة سكن الزوج يقول سبحانه: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾ فعليك أيها الزوج أن تتقي الله، وأن تحسن في أهلك، وأن تفرغ لهم بعض الوقت، وأن تؤانسهم بالكلام الطيب والمداعبة، وحسن المقابلة وطلاقة الوجه؛ لأن لها عليك حقا، وهكذا ضيفك، وهكذا بدنك، فأعط ربك حقه وأعط العمل حقه، وأعط نفسك حقها، وأعط الزوجة حقها، واجتهد في ذلك، واستسمحها، وقل لها الكلام الطيب، عما تقصر فيه حتى تسمح عنك، وعليك بالرفق والحكمة