← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

٢٢ - وجوب مجاهدة النفس للتخلص من العجب والرياء س: أولا يا سماحة الشيخ، أعرفك أنني أحبك في الله تعالى، وأرجو الله ثم منك أن تدعو الله لي بظهر الغيب، أن يرزقني الإخلاص في كل أعمالي الدينية والدنيوية، حيث إنني دائما أشعر أن عملي يخالطه شيء من الرياء، وإذا ما قرأت القرآن وسمعت الناس ينصتون إلي ينتابني حالة من العجب، وجهوني سماحة الشيخ حتى أكون مخلصا لله تعالى، وهل يؤثر ذلكم الإحساس على عملي؟ جزاكم الله خيرا. (١) ج: نقول: أحبك الله الذي أحببتنا له، ونسأل الله أن يمنحك الإخلاص والتوفيق والهداية، نسأل الله لنا ولك التوفيق والهداية، وأن تكون مخلصا في أعمالك كلها، ونوصيك بالحذر من العجب والرياء، وأن تجاهد نفسك، فإذا جاهدت نفسك فأبشر بالخير إن شاء الله، إذا قرأت القرآن أو صليت أو فعلت شيئا من الخير فاحرص على أن يكون ذلك

стр. 1402

لله وحده، ليس فيه رياء ولا سمعة، وإذا خطر لك شيء فاطرده بالاستعاذة بالله من الشيطان، وبالحذر، فإن المجاهد يعان، ربنا يقول سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (١)، فكلما عرض لك شيء من الرياء فعليك بالمجاهدة والطرد له بالتعوذ بالله من الشيطان، والحرص على الإخلاص لله سبحانه في قراءتك وفي صلاتك وفي جميع العبادات.

стр. 1403

٢٣ - وجوب إحسان الظن بالله ومحاربة الوساوس الشيطانية س: إنسان دوما مشغل نفسه باليوم الآخر، وبالموت وبالحساب يوم القيامة، ويخاف أن يكون من أهل النار، وأن عمله لا يقبل منه، وأنه قد يكون فيه شرك، ويخاف أن يدخل عليه الشرك من حيث لا يدري، ودوما يردد قوله: «اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك شيئا وأنا أعلم، وأعوذ بك أن أشرك بك شيئا وأنا لا أعلم»، ماذا عليه؟ وهل عليه إثم؟، جزاكم الله خيرا. (١) ج: عليه أن يجتهد في محاربة الشكوك، وهو إن شاء الله على خير، لأن هذا حمله عليه الخوف من الله، والحذر من الشرك، فعليه أن يحاسب نفسه، وأن يسأل ربه العون والتوفيق، وأن يحذر مكائد

стр. 1404

الشيطان، فإن الشيطان يؤذي الناس بالوساوس، فعليه أن يحذر مكائد الشيطان، ويحسن ظنه بربه، ويجتهد في العمل الصالح، ولا يشغل نفسه بهذه الوساوس، فإذا أحس به يتعوذ بالله من الشيطان، ويجتهد في أن تكون أعماله لله وحده، ليس فيها رياء ولا سمعة، والشيطان عدو مبين، يجب أن يتحرز منه بالتعوذ بالله من الشيطان، كلما أشغله بهذه الوساوس.

стр. 1405

٢٤ - بيان كفارة الرياء س: ما كفارة الرياء؟ وما هو الرد على من أثنى علي بالمدح كمن يقول: فلان يصلي ويذكر الله، حتى لا يدخل في عملي رياء؟ وقانا الله وإياكم شر هذا المرض. (١) ج: كفارة الرياء التوبة إلى الله، وهكذا كل معصية وكل شرك، توبته ودواؤه التوبة إلى الله التوبة النصوح، من ندم على الماضي والإقلاع عن الرياء ونحوه، والعزم الصادق ألا يعود فيه، وإذا مدحك أحد تقول: يا أخي اتق الله، لا ينبغي المدح، والرسول ﵊ قال: «إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب (٢)»، لأن المدح قد

стр. 1406

يفضي إلى العجب والكبر، فينبغي للأخ إذا دعت الحاجة ألا يستطيل في المدح، بكلمات قليلة إذا دعت إليها الحاجة. س: رسائل من مجموعة من أخوات في الله يقلن: سماحة الشيخ نحن مجموعة فتيات على طريق خير إن شاء الله، ونحاول جاهدات عمل كل خير يرضي وجه الله، ولكن مع ذلك يصيبنا من الشرود وعدم التدبر والتركيز أثناء العبادة، وخاصة قراءة القرآن الكريم، والصلاة مما يجعلنا في حالة عدم استقرار نفسي، وإحساس بعدم قبول أعمالنا، ونحن نخشى الرياء في بعض الأعمال التي نقوم بها والله المستعان. نرجو من سماحتكم توجيهنا والدعاء لنا والنصح، جزاكم الله خيرا. (١) ج: نسأل الله أن يمنحكن التوفيق وسداد الرأي والهداية لأقوم طريق، وأوصيكن بتقوى الله والاستمرار في عمل الخير والحذر من وساوس الشيطان وتزيينه، فإن الشيطان عدو مبين يريد أن يثبطكن عن الخير، فاحرصن على الحذر من وساوسه واستقمن على الخير، واجتهدن في إحضار القلوب في الصلاة، والإقبال على الصلاة، والتواصي بالحق، والصبر عليه، والحذر من وساوس الشيطان مع

стр. 1407

الاستمرار في الخير الذي تردن أن يصل إلى غيركن من صدقات أو غيرها، من تعليم أو غير ذلك من وجوه الخير، فالواجب الحذر من الشيطان ونزغاته في جميع الأمور، أسأل الله لكن التوفيق والإعانة على كل خير وصلاح القلوب والأعمال.

стр. 1408

٢٥ - بيان معنى الإخلاص س: السائلة س. ع. تقول: ما هو الإخلاص؟ وكيف يحصل العبد على الإخلاص لله؟ وأنا يا فضيلة الشيخ أرى نفسي تخاف من الرياء، وكأن شيئا يحجبني ويحبب لي الرياء، وأني تركت بعض الطاعات، وتراني أفكر في هذه الأشياء، فماذا أفعل وجهونا جزاكم الله خيرا. (١) ج: أيتها السائلة وفقني الله وإياك لكل خير وأعاذنا جميعا من نزغات الشيطان ووساوسه، الإخلاص هو: قصد الرب جل وعلا بالعمل، هذا هو الإخلاص، أن يقصد المسلم بعمله وجه الله والدار الآخرة، هذا المخلص، قال الله جل وعلا: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (٢) قال سبحانه: ﴿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (٣) فالمخلص هو: الذي يقصد بعمله وجه الله، بصلاته

стр. 1409

بصومه بصدقاته بحجه، بغير ذلك من العبادات، يقصد وجه الله، يقصد التقرب إلى الله، لا لغيره لا رياء ولا سمعة، ولا لقصد الدنيا، دائما يفعل ما يفعل، يرجو ثواب الله ويرجو إحسانه ، هذا هو الإخلاص. أما الرياء فهو أن يفعل لأجل أن يرائي الناس، من أجل أن يمدحه الناس، هذا منكر ومن الشرك، قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (١) فالرياء منكر ومن الشرك، يجب الحذر منه، كون الإنسان يصلي حتى يمدح، أو يتصدق حتى يمدح، أو يقرأ حتى يمدح، هذا الرياء لا يجوز، هذا يجب الحذر من ذلك، والواجب عليك الحذر من الوساوس دائما، يجب عليك إخلاص العمل لله، وأن يكون قصدك وجه الله بصلاتك، وقراءتك وصومك، وغير ذلك، وتجاهدي نفسك في ذلك وتتعوذي بالله من الشيطان، كل ما خطر شيء من الوساوس، أو الرياء قولي: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم صدقا، وإذا فعلت ذلك صدقا كفاك الله شر الشيطان وأعانك عليه.

стр. 1410

باب ما جاء في الحلف بغير الله

стр. 1411

باب ما جاء في الحلف بغير الله ٢٦ - جواز الحلف بصفات الله س: ما رأيكم - حفظكم الله - في الحلف على المصحف؟ هل يعتبر يمينا؟ وهل إذا حلف صادقا يكون آثما، وإذا حلف كاذبا كذلك؟ وجهونا، جزاكم الله خيرا (١). ج: إذا حلف بالمصحف قصده القرآن كلام الله فلا بأس؛ لأن القرآن كلام الله، فإذا قال: وعزة الله، أو كلام الله، أو بالمصحف، وقصده القرآن؛ لأنه كله كلام الله فهذه يمين لا بأس بها، ولا حرج في ذلك والحمد لله. مثل لو قال: وعزة الله، وعلم الله، وكلام الله - لا بأس أن يحلف بصفة من صفات الله سبحانه، كما لو قال: والرحمن والرحيم والعليم والعزيز والحكيم، وهكذا لو قال: وعزة الله، ورحمة الله، وعلم الله، وكلام الله، - فلا بأس.

стр. 1412

٢٧ - حكم الحلف بالقرآن س: ما حكم الحلف بالقرآن؟ (١) ج: القرآن كلام الله، الحلف به لا بأس به، وكلام الله والقرآن، ما فعلت كذا. القرآن كلام الله، كما يقال: والله، أو بالله، أو وعلم الله، أو رحمة الله، يقصد وصفه بالرحمة سبحانه، أو وكلام الله. كل ذلك لا بأس به، الحلف بالله وبصفاته. س: السائل س، من جمهورية مصر العربية يقول: سمعت من بعض الناس بأنه لا يجوز الحلف بصفات الله، وخاصة بصفة الحياة، فقلت لهم بأن الحلف بحياة الله جائز، بناء على ما قرأت، فهل كلامي صحيح؟ (٢) ج: نعم، الحلف بالله وبصفاته وبأسمائه كله حق، كله جائز، مثل ما جاء في الحديث: «أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر (٣)»

стр. 1413

«اللهم أعوذ برضاك من سخطك (١)»، «أعوذ بكلمات الله التامات (٢)» فالتعوذ بصفات الله، والتعوذ بكلمات الله، والحلف بها، كل ذلك جائز. يحلف بالله، يحلف بصفاته، وعزة الله، وقدرة الله، وعلم الله، وحياة الله، كله جائز. كما يقول: والله، أو بالله، أو تالله، أو والرحمن، أو والرحيم، أو والعزيز، أو والحكيم، كل هذا جائز. وهكذا إذا قال: وعزة الله، أو بعزة الله، أو بعلم الله، أو ما أشبه ذلك. س: في يوم جمعة يقول السائل قبل صعود الخطيب للمنبر: صليت ركعتين، وقمت بمسك المصحف الشريف، وقلت: بحق هذا القرآن لا أشرب السجائر والدخان أبدا طول عمري. فإذا شربت مثل الشيشة، هل أكون قد وقعت في اليمين؟ وهل علي كفارة؟ (٣) ج: لا يجوز لك أن تحلف بحق القرآن، حق القرآن تعظيمه، وتعظيمه من أعمالك، لكن أن تقول: بالله، أو بكلام الله، تحلف

стр. 1414

بالله أو بكلامه وصفاته، لا بأس. أما بحق القرآن، حق القرآن فيجب أن تعظمه، وأن تعمل به، وهذا من عملك، وعملك مخلوق. فلا تقسم بالمخلوقات، لكن تقسم بنفس القرآن، بالله، بكلام الله، بعلم الله، بعزة الله. تقسم بالله أو بصفاته، لا بأس. وعليك أن تجتنب الدخان وسائر المحرمات، عليك أن تحذر الدخان والشيشة والخمر، وجميع المخدرات والمسكرات، وإن لم تحلف، وإن لم تقسم. يجب عليك أن تجتنبها وتحذرها؛ لأنها منكرة ومحرمة. فالواجب عليك الحذر منها وتركها مطلقا، ولو لم تحلف. س: يسأل المستمع، ويقول: هل يجوز الحلف بكتاب الله؟ (١) ج: نعم؛ لأن القرآن كلام الله، فإذا قال: وكتاب الله، يقصد القرآن، أو كلام الله، أو وعزة الله - فلا بأس؛ لأن الله جل وعلا يحلف به وبصفاته، كما قال ﵊: «من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت (٢)»، فمن حلف بالله أو بصفة من صفاته فقد حلف بالله، بعزة الله، بعلم الله، بكلام الله، بكتاب الله، كل هذا حق.

стр. 1415

٢٨ - حكم الحلف بغير الله تعالى س: لقد قرأت في كتاب جليل للعلامة الفاضل الشيخ عبد العزيز المحمد السلمان أن الحلف بغير الله شرك أصغر، ولكن بعض الأئمة قالوا: إنه شرك أكبر، ومن فعل ذلك فقد خرج عن الملة. أفيدونا بارك الله فيكم! (١) ج: إن الشرك نوعان: أكبر وأصغر بإجماع المسلمين، قال الله في الشرك الأكبر: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٢). وقال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٣). وقال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٤). فهذه الآيات وأشباهها في الشرك الأكبر. ومنه دعاء الأموات والأصنام والأشجار، والأحجار، والنجوم، والجن، والملائكة، ونحوهم. والاستغاثة بهم، والنذر لهم، والذبح لهم ونحو ذلك. هذا من الشرك الأكبر، وهكذا اعتقاد أن هؤلاء يصلحون للعبادة، وإن لم يدعهم. إذا اعتقد أن هؤلاء يدعون من دون الله، ويستغاث بهم، وأنه لا بأس بذلك - فإن هذا شرك أكبر وإن لم يفعل. وهكذا اعتقاد السر

стр. 1416

في حي من الأحياء أنه ينفع ويضر دون الله، وأنه يصلح لأن يعبد من دون الله، ولو كان حيا، كما يفعله بعض ضلال الصوفية لمشايخهم. هذه وأشباهها من الشرك الأكبر، وهكذا ما يفعله بعض الناس مع الجن، يدعوهم أو ينذر لهم، ويذبح لهم خوفا من شرهم، هذا أيضا من الشرك الأكبر. وهكذا ما يفعله بعض الناس مع الرسل والأنبياء والملائكة، يدعونهم ويستغيثون بهم وينذرون لهم - هو من الشرك الأكبر، قال الله : ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (١)، يعني المشركين. وقال : ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (٢)، وقال : ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ (٣) ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ (٤) فسماه شركا، دعوة غير الله سماها شركا. وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ (٥)، فسمى دعاة غير الله كفارا. أما الشرك الأصغر فقد بينه النبي ﷺ في عدة أحاديث، منها حديث محمود بن لبيد عن النبي ﷺ أنه قال: «إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر! فسئل عنه، فقال: الرياء، يقول الله يوم القيامة

стр. 1417

للمرائين: اذهبوا إلى ما كنتم تراءون في الدنيا، فانظروا هل تجدون عندهم من جزاء (١)» وهذا حديث صحيح، رواه جماعة من أهل العلم بأسانيد صحيحة، فهو يدل على أن الشرك فيه أصغر وأكبر. فالرياء من جنس الشرك الأصغر، هو الذي يقرأ يرائي، أو يصلي بعض الصلوات يرائي الناس، أو يسبح ويهلل يرائي، أو يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر يرائي. يقول النبي ﷺ : «من سمع سمع الله به، ومن راءى راءى الله به (٢)» وقال جماعة من علماء التفسير: إن قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ (٣) - نزلت في المرائين. فهذا الرياء إذا وقع من المسلم في بعض الأعمال فهو شرك أصغر، وهكذا إذا عاد المريض، أو فعل أي عبادة من العبادات التي يتقرب بها إلى الله، فعلها من أجل الرياء، أو من أجل السمعة - كان شركا أصغر. أما إذا كان فاسد العقيدة كالمنافقين الذين يعتقدون تكذيب الرسول ﷺ وإنكار ما جاء به من الهدى، أو الشك في ذلك، ثم يصلون مع الناس، ويصومون، ويراءونهم بهذا - فهذا شرك أكبر، وهذا رياء أكبر؛ لأنهم فاسدو العقيدة، وإنما أظهروا ما أظهروا تقية ورياء، فهو كفار كفرا

стр. 1418

أكبر لفساد العقيدة، كما قال : ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (١) ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ﴾ (٢). عندهم شك وريب وتردد، فصاروا كفارا كفرا أكبر. وقال في حقهم في الآخرة: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾ (٣). بسبب كفرهم الأكبر واعتقادهم الفاسد. ومن الشرك الأصغر الحلف بغير الله، كما قال النبي ﷺ : «من حلف بشيء دون الله فقد أشرك (٤)» رواه الإمام أحمد من حديث ابن عمر ﵁ بإسناد صحيح. وأخرجه أبو داود والترمذي من حديث ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ أنه قال: «من حلف بغير الله فقد أشرك أو كفر (٥)» هكذا شك الراوي، أو المعنى: وكفر، بأن تكون أو بمعنى الواو، يعني وقع في الشرك والكفر جميعا. هذا عند أهل العلم شرك أصغر؛ لأن الرسول ﷺ أقرهم على الحلف بغير الله في أول الإسلام، ولم ينههم عن ذلك، ثم نهاهم بعد ذلك. فلو كان شركا أكبر لم يقرهم عليه؛ لأن الله بعثه بإنكاره من حين

стр. 1419

بعث في مكة. فعندما أقرهم عليه دهرا من الزمان، ثم نهاهم في المدينة بعد ذلك دل على أنه شرك أصغر. لو كان أكفر لما أذن فيه أبدا، بل نهى عنه من أول وهلة. وهكذا قول: ما شاء الله وشاء فلان، وهو من الله وفلان. هذا أيضا من الشرك الأصغر؛ لقول النبي ﷺ : «لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء فلان (١)» ولما جاء في حديث قتيلة عند النسائي: «أن اليهود كانوا يقولون للمسلمين: إنكم تشركون (وفي لفظ: إنكم تنددون)، تقولون: ما شاء الله وشاء محمد، وتقولون: والكعبة. فأمرهم النبي ﷺ إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا: ورب الكعبة، وأن يقولوا: ما شاء الله ثم شاء محمد، وفي لفظ: أن يقولوا: ما شاء الله ثم شئت، وفي لفظ: قال لهم: قولوا: ما شاء الله وحده (٢)». هذا كله يدل أن هذه الأمور من الشرك الأصغر، وأن الكمال أن يقول: ما شاء الله وحده، فإن قال: ما شاء الله ثم شاء فلان، لولا الله ثم فلان - فلا بأس بذلك. وفي حديث الأبرص والأقرع والأعمى في الصحيحين، أن الملك الذي جاءهم بعدما عافاهم الله من البرص

стр. 1420

والقرع والعمى، جاءهم يسألهم يقول: «لا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك (١)» فدل على جواز مثل هذه العبارة. لكن لو اعتقد من حلف بغير الله أن هذا المحلوف به تصرف في الكون، أو ينفع ويضر دون الله، أو أن له مثل عظمة الله - صار شركا أكبر. ومن قال من العلماء: إنه شرك أكبر - فمرادهم إذا عظمه كتعظيم الله، أو اعتقد فيه أنه يصلح لما يعبد الله به، أو أنه ينفع ويضر دون الله، أو ما أشبهه من العقائد الباطلة. فمن حلف به على هذا الاعتقاد صار شركا أكبر، أما إذا جرى على لسانه الحلف بغير الله كعادة جرت عليها جماعته وأهله وبلاده، أو جرى عليها سابقا هو واعتادها سابقا، ولم يقصد أنه معظم كعظمة الله، أو أنه يتصرف في الكون، أو أنه يصلح أن يعبد من دون الله. لم يعتقد هذا الاعتقاد، ولكن جرى على لسانه الحلف بغير الله كعادة كثير من الناس - فهذا من الشرك الأصغر. ويوجد كثير من الناس اعتادوا هذا البلاء، وقد نسبوا إلى أهل العلم، لكن لأن العادة غلبت عليهم يتكلمون بهذا، فتجدهم يقولون: والنبي والأمانة، مع أنهم من طلبة العلم ومن أهل العلم، لكن غلبت على لسانه، واعتادها، فينسى عند الكلام، فيتكلم بها. فهذا كله من المنكر، وكله غلط، وكله من الشرك الأصغر. والواجب التنبيه على ذلك والتحذير منه، وألا يتساهل في ذلك. فمن قال: إنه شرك أكبر - فله وجه كما تقدم، ومن قال: إنه شرك

стр. 1421

أصغر - فهذا هو الأصل، أنه شرك أصغر، كما قال الشيخ عبد العزيز السلمان. ومن قال: إنه شرك أكبر، كما حكاه السائل عن بعض العلماء - فمراده، والله أعلم، ما ذكرنا، يعني أنه حلف بغير الله معظما له كتعظيم الله، أو معتقدا فيه أنه يصلح للعبادة، أو ينفع ويضر، أو ما أشبه ذلك من العقائد الباطلة، والله أعلم.

стр. 1422

٢٩ - حكم الحلف بالنجاح س: نلاحظ - فضيلة الشيخ - أن بعض الناس وبالذات طلاب المدارس يحلف بالنجاح، فيقول: بنجاحي، ويقول: بتوفيقي. فهل هي شرك بالله؟ أرشدونا، جزاكم الله خيرا! (١) ج: الحلف بغير الله من المنكرات ومن المحرمات الشركية، وقد أوضح النبي ذلك ﵊، وكان الناس أولا يحلفون بآبائهم، فكانت العرب تحلف بآبائها وأمهاتها، فأنكر النبي بعد ذلك. وأدرك بعض الصحابة وهم يحلفون بآبائهم، فنهاهم، وقال: «إن الله نهاكم أن تحلفوا بآبائكم (٢)» وقال: «من كان حالفا فليحلف بالله أو

стр. 1423

ليصمت (١)»، وقال: «لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد، ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون (٢)» وقال ﵊: «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك (٣)»، وقال: «من حلف بالأمانة فليس منا (٤)»، ولما قال سعد: «يا رسول الله، إن حلفت وقلت في يميني: واللات والعزى، فقال له: قل: لا إله إلا الله ثلاث مرات، وفي رواية أخرى: تعوذ بالله من الشيطان (٥)». المقصود أن الحلف بغير الله منكر من المحرمات الشركية، فلا يجوز أن يحلف بنجاحه ولا بأبيه ولا بأمه ولا بحياة فلان، ولا برأس فلان، ولا بالنبي ولا بالكعبة، ولا بشرف فلان. كل هذه المنكرات محرمات شركية، ليس لأحد أن يتعاطاها أبدا. ومن فعل شيئا من هذا فعليه البدار بالتوبة من المحرمات الشركية؛ لأن هذا من

стр. 1424

الشرك الأصغر، وقد يكون شركا أكبر إذا كان في قلبه تعظيم محلوفه، وأنه يعظمه كما يعظم الله، أو أنه يعتقد فيه شيئا من العبادة والسر. كل هذا يكون شركا أكبر، نسأل الله العافية! أما إذا جرى على اللسان من غير قصد، ولكنه عادة - هذا من الشرك الأصغر، فينبغي الحذر من هذا، وألا يحلف بأبيه ولا بأمه ولا بنجاحه ولا بتوفيقه ولا بغير ذلك. أما إذا قال: بتوفيقي، يعني بتوفيق الله لي، قصده بتوفيق الله - هذا شيء آخر، سأنجح بتوفيق الله أو كذا. أما بتوفيقي، يقصد بالتوفيق الحلف بذلك، هذا لا يجوز، ومن المحرمات الشركية. فالحاصل أن الواجب على المسلم أن يحذر غلطات اللسان.

стр. 1425

٣٠ - حكم الحلف بالأمانة والذمة س: ما حكم الحلف بالأمانة والذمة، كقول الناس: أمانة عليك أخبرني بهذا الشيء، أو في ذمتك؟ جزاكم الله خيرا (١). ج: الحلف بالأمانة أو بالذمة لا يجوز، ولا بغيرهما من المخلوقات. يقول النبي ﷺ : «من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت (٢)»، وقال ﵊: «من حلف بشيء دون الله

стр. 1426

فقد أشرك (١)» رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح من حديث عمر ﵁. وفي الصحيحين عن النبي ﵊ أنه قال: «لا تحلفوا بآبائكم، من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت (٢)» وقال أيضا ﵊: «لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد، ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون (٣)» قال أيضا ﵊: «من حلف بالأمانة فليس منا (٤)». فلا يجوز للمسلم ولا للمسلمة الحلف بغير الله، فلا يقول: بالأمانة ما فعلت كذا، ولا بذمتي ما فعلت كذا، ولا بحياتك ما فعلت كذا. أو وحياتك ما فعلت كذا، أو وشرفك، أو بالنبي، أو بالكعبة. كل هذا لا يجوز، كله من الشرك. لكن إذا قال: في ذمتي هذا - ما يسمى يمينا، أو قال: أن أعطيك هذا الشيء، وأنا مؤتمن عليه. ما يحلف بالأمانة، يقول: لك في هذا ذمتي، لك في هذا أمانتي، لا أخونك، هذا ما يسمى يمينا. أما إذا قال: بأمانتي، أو برأس فلان، أو بذمتي، أو والأمانة - فهذا كله لا يجوز؛ لأن الحلف يكون بالباء أو بالواو أو بالتاء: تالله، والله، بالله. فهكذا إذا قال: بالأمانة، والأمانة، والكعبة، بالكعبة، وحياة فلان، وشرف فلان، وحياة أبيك، ونحو هذا - كل هذا يسمى حلفا بغير الله، لا يجوز.

стр. 1427

٣١ - حكم الحلف بالشرف أو بالذمة س: الأخ: ب. س. يسأل ويقول: لدينا عادة مستجدة، وهي الحلف بالذمة أو بالشباب بدل الحلف بالله، فهل هذا جائز؟ (١) ج: الحلف بغير الله لا يجوز؛ لقول النبي ﷺ : «من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت (٢)» وقال أيضا ﵊: «من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله أو ليصمت (٣)»، وقال أيضا ﵊: «من حلف بشيء دون الله فقد أشرك (٤)» خرجه الإمام أحمد ﵀ في المسند بإسناد صحيح عن عمر ﵁، وخرجه أبو داود والترمذي رحمهما الله بإسناد صحيح عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ أنه قال: «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك (٥)» وهذا يحتمل أنه شك من الراوي، هل قال النبي: "كفر" أو قال: "أشرك"، أو المعنى أنه حصل له هذا وهذا، وتكون "أو" بمعنى الواو، يعني كفر وأشرك.

стр. 1428

وبهذا يعلم أن الحلف بغير الله أمر لا يجوز مطلقا، لا بالأنبياء ولا بالملائكة، ولا بالكعبة، ولا بالأمانة، ولا بذمة فلان ولا برأس فلان، ولا بشرف فلان، ولا حياة فلان ولا غير ذلك. فإذا قال: بذمتي، أو برأسي، أو بشرفي، أو بحياتي، أو حياة فلان، أو ما أشبه ذلك - كل هذا لا يجوز. أو قال: بالأمانة، أو بالنبي، أو بالكعبة - كل ذلك لا يجوز. وفي الحديث الصحيح يقول الرسول ﷺ : «من حلف بالأمانة فليس منا (١)» وبهذا يعلم أن الواجب على المسلم الحذر من هذه الأيمان الباطلة، وأن يعود نفسه بالحلف بالله وحده ، وأن يحذر من الحلف بغيره ، كائنا من كان. وهكذا لا يقول: ما شاء الله وشاء فلان، ولا يقول: لولا الله وفلان، ولا يقول: هذا من الله ومن فلان. بل يأتي بـ: ثم. يقول: ما شاء الله ثم شاء فلان، إذا كان له تسبب على الشخص. مثلا: دفع عنك شرا وحماك من شر، تقول: ما شاء الله ثم شاء فلان، جرى كذا وكذا، لولا الله ثم فلان؛ لأنه فعل معه معروفا. هذا من الله ثم من فلان، لا بأس. أما أن تقول: لولا الله وفلان، أو هذا من الله وفلان، أو ما شاء الله وشاء فلان - هذا لا يجوز، بل هو من المحرمات الشركية، فالواجب الحذر من هذه

стр. 1429

الكلمات، ومن الحلف بغير الله تعظيما لله، وطاعة لأمره وأمر رسوله ﵊، ووقوفا عند حدود الله .

стр. 1430

٣٢ - حكم قول المرء لأخيه: بذمتك إن فعلت كذا ونحوه س: يسأل أخونا من الزلفى بالمملكة العربية السعودية، فيقول: هل يجوز التذميم بقوله لأخيه: بذمتك، أو بصلاتك. أو بقوله: بحرج إن فعلت كذا؟ فمثل هذه العادات منتشرة عند النساء والأطفال، نرجو التوجيه جزاكم الله خيرا! (١). ج: لا يجوز الحلف لا بالصلاة ولا بالذمة ولا بالحرج، ولا بغير ذلك من المخلوقات، الحلف يكون بالله وحده، فلا يقول: بذمتي ما فعلت كذا ولا بذمة فلان، ولا بحياتي ولا بصلاتي. ولا يطالب، يقول: قل: بذمتي، ويقول: بصلاتي، ويقول: بزكاتي - كل هذا لا أصل له، ولا يجوز؛ لأن الصلاة فعل العباد والزكاة فعل العباد، وأفعال العباد لا يحلف بها، وإنما الحلف بالله وحده . يقول النبي ﵊: «من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت (٢)» ويقول ﵊: «من حلف بشيء دون الله فقد أشرك (٣)»

стр. 1431

أخرجه الإمام أحمد بإسناد صحيح عن عمر ﵁. وأخرجه أبو داود والترمذي بإسناد صحيح عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، عن النبي ﵊ أنه قال: «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك (١)» وقال ﵊: «من حلف بالأمانة فليس منا (٢)». فالواجب على كل مؤمن ومؤمنة أن يحذروا ذلك، وألا يحلف إلا بالله وحده ، يقول: بالله ما فعلت هذا، والله ما فعلت هذا، إذا دعت الحاجة. والمشروع أن يحفظ يمينه، ولا يحلف إلا عند الحاجة، قال تعالى: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ (٣). فإذا دعت الحاجة ليحلف، يقول: والله ما فعلت كذا، إذا كان صادقا. والله ما ذهبت إلى فلان، بالله ما فعلت كذا، تالله ما فعلت كذا. إذا كان صادقا يحلف بالله ، أما الحلف بغير ذلك: بالأمانة، أو بذمتي، أو بالكعبة، أو بحياة فلان، أو بشرف فلان، أو صلاتي، أو ذمتي - فلا يجوز. أما إذا قال: في ذمتي - هذا ليس بيمين. في ذمتي، يعني: هذا الشيء في ذمتي أمانة، أو ما أخون فيه، أو ما أشبه ذلك. هذا ليس يمينا. وأما إذا قال: بذمتي، أو بصلاتي، أو بزكاتي، أو حياتي، أو حياة والدي. هذا ما يجوز، هذا من الحلف بغير الله ، نسأل الله للجميع الهداية.

стр. 1432

٣٣ - حكم استعمال كلمة (بالعون) و (بالحيل) س: يقول السائل: نستعمل كلمة بالعون للتأكيد على الشيء، ويقال: إن بالعون هذا اسم صنم كان يعبده المشركون، ويقال: إنه في منطقة بيشة، فهل نقع في الشرك إذا كررنا ذلكم اللفظ؟ (١) ج: هذه كلمة جارية على ألسنة كثير من الأعراب وغيرهم، وما أعرف أصلها، هل أصلها أن هناك صنما يسمى بهذا الاسم؟ أم لا؟ ولكن بكل حال ينبغي تركها. الحلف يكون بالله وحده، يقول: بالله، وبالرحمن، أو بربي، أو بربنا جميعا، أو ما أشبه ذلك. يترك كلمة بالعون، لا حاجة إليها؛ لأن العون كلمة لا يعرف معناها بالنسبة لمن يحلف بها. وهي اسم مصدر من أعان يعين عونا، اسم مصدر من أعان. فالأفضل بل يجب ترك ذلك؛ لأن الحلف بهذا العون لا يجوز، داخل في الحديث: «من حلف بغير الله فقد أشرك (٢)» وداخل في الحديث الآخر: «من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله، أو ليصمت (٣)». مثل قول بعضهم: بالحيل، قول بعض الناس: بالحيل. ينبغي تركه، ولا يجوز فعله؛ لأن هذا نوع من الحلف؛ لأنهم يقصدون به التأكيد بالكلام، بالحيل، بالعون، ينبغي ترك هذه الكلمات.

стр. 1433

٣٤ - حكم الحلف بالنبي ﷺ س: يقول السائل: عندنا كثير من الناس حينما يحلف يقول: والنبي. هل الحلف بالنبي ﷺ يعتبر شركا بالله؟ وهل إذا لم يكن شركا عليه إثم؟ أم هو خير؟ أرجو التوضيح. أو الحلف بغير ذلك، كمن يقول: وحياتي، بشرفي، وغير ذلك. ومن الناس من يقول لمن يريد أن يأخذ منه شيئا: بفضل الله ثم بفضلي كذا وكذا، فتقضي حاجتي. وجهوني لهذه الأمور! ج: لا ريب أنه من الشرك الحلف بالنبي ﷺ ، أو بالأولياء أو بالملائكة أو بالجن أو بالنجوم، أو بشرف فلان أو بحياته، كله لا يجوز. يقول النبي ﷺ : «من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت (١)»، ويقول أيضا: «من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله أو ليصمت (٢)» ويقول ﵊: «من حلف بشيء دون الله فقد أشرك (٣)» ويقول أيضا ﵊: «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك (٤)» ويقول أيضا ﵊: «من حلف بالأمانة فليس منا (٥)» ويقول: «من حلف باللات والعزى فليقل: لا إله إلا الله (٦)»

стр. 1434

والمقصود أن الحلف بغير الله لا يجوز، وهو من المحرمات الشركية، لكنه شرك أصغر ليس بشرك أكبر. فالواجب على المسلم الحذر من ذلك، ويكون الحلف بالله وحده أو بصفة من صفاته، ولا يحلف بغير الله كائنا من كان، لا بالأنبياء ولا بغيرهم. ومن فعل هذا فعليه التوبة إلى الله والإنابة إليه، والندم على ما مضى، والعزم الصادق ألا يعود في ذلك. والله سبحانه بعث الرسل عليهم الصلاة والسلام لبيان الحق وإيضاح الحق، فختمهم بمحمد ﵊. وقد أوضح في ذلك، وكان الناس في أول الإسلام وأول الهجرة يحلفون بآبائهم، ثم نهاهم النبي ﷺ ، قال: «لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد، ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون (١)» فإن قصد الحالف بغير الله أن هذا المحلوف به يتصرف في الكون، أو أنه يصلح أن يعبد من دون الله صار شركا أكبر، نسأل الله العافية! أما إذا جرى على لسانه بغير قصد لمحبة محبوبه أو لتعظيمه له فقط، من دون أن يعتقد فيه أنه يصلح أن يعبد من دون الله، أو أنه يتصرف في الكون هذا شرك أصغر، يجب تركه والتوبة إلى الله منه.

стр. 1435

٣٥ - حكم الحلف بحياة النبي ﷺ س: هل يجوز الحلف بهذه العبارات التالية: ورب الكعبة، وحياة النبي؟ (١) ج: وحياة النبي، ما يصلح. رب الكعبة، ورب البيت ما يخالف. أما حياة النبي، إنسان، مخلوق - ما يجوز، الرسول ﷺ قال: «من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت (٢)» وقال ﷺ : «من حلف بشيء دون الله فقد أشرك (٣)» يكون الحلف بالله أو بأسمائه وصفاته، أما الحلف بحياة النبي، أو بالنبي أو بالأمانة، أو بشرف فلان - كل هذا لا يجوز.

стр. 1436

٣٦ - حكم قول: وحرام بالله أن تعمل كذا س: بعض الناس عندهم عبارة يرددونها، يقول: الله يحرمني من أهلي إن كنت كاذبا، ويقول: حرام بالله أن تعمل كذا. فما رأي سماحتكم؟ (١) ج: هذا دعاء، ما هو بظهار، يعني الله يحول بيني وبينهم بموت أو بغيره، هذا دعاء على نفسه وعلى أهله، نسأل الله العافية.

стр. 1437

أما قوله: وحرام بالله أن تعمل كذا - فهذا معناه: علي حرام، هذا يكون فيه كفارة يمين، إذا لم ينفذ الذي قاله، عليه كفارة يمين. إذا قال: حرام بالله أن تقوم، ولا قام - عليه كفارة يمين. حرام بالله أن تأكل طعاما، ولا أكل - عليك كفارة يمين؛ لقول الله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ﴾ (١) ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ (٢). قال جماعة من المفسرين: إنها جاءت في العسل، ثم قال بعضهم: في تحريم جارية، فأمره الله أن يكفر عن يمينه. جعل التحريم يمينا، تحريم الجارية أو الطعام، أو ركوب الدابة، أو ما أشبه ذلك - يكون حكمه حكم اليمين. علي الحرام ما أركبها، علي الحرام ما آكل معك هذا الطعام، علي الحرام ما أجلس - يكون حكمه حكم اليمين.

стр. 1438

٣٧ - حكم قول: عليك بالنبي ﷺ س: بماذا تنصحون من يقول: أشهد أن محمدا يا رسول الله؟ وهل عبارة: يا رسول الله، صحيحة؟ أم لا؟ وهل توقع الإنسان في الشرك؟ والبعض أيضا يقولون: عليك بالنبي، هل تعتبر حلفا؟ (١) ج: هذا المقام فيه تفصيل: إذا قال المسلم: السلام عليك يا

стр. 1439

رسول الله، أو عليك السلام يا رسول الله، أو صلى الله عليك يا رسول الله وسلم، أو جزاك الله يا نبينا خيرا عما قمت به من البلاغ والبيان والنصح للأمة - فهذا ليس بدعاء للرسول، إنما هو إخبار بالصلاة والسلام عليه، ودعاء له ﵊، مثلما نقرأ في التحيات: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. تدعو له بالسلامة والرحمة والبركة، تخصه بهذا وتستحضره بقلبك، تقول: السلام عليك، يعني أدعو لك يا رسول الله بالسلامة والرحمة والبركة. وهكذا كما يقول المسلم عند القبور عند قبره ﷺ أو غيره: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليكم يا أهل القبور. معناه استحضارهم، وأنه يدعو لهم بالسلامة والرحمة والبركة. وهذا ليس من الشرك، بل هذا جائز ولا شيء فيه. أما إذا قال: يا رسول الله، انصرنا على أعدائنا. يا رسول الله، أنا في جوارك، الغوث الغوث، المدد المدد. أو قال: عليك بالنبي، يعني ادعه من دون الله، واستغث به - هذا أمر من الشرك. أما إذا قال: بالنبي ما أفعل كذا، أو بالرسول ما أزورك، أو بالنبي ما أكلمك - هذا يعتبر حلفا بغير الله، هو شرك أصغر، كما قول قال: بالأمانة لا أفعل كذا، أو بجاه النبي، أو بحرمة النبي، أو بحرمة أبيك لا أفعل كذا، أو ما أشبه ذلك. هذا كله يسمى حلفا بغير الله، والرسول ﵊ قال: «لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد (١)» وقال ﵊: «من كان

стр. 1440

حالفا فليحلف بالله أو ليصمت (١)» وقال أيضا ﵊: «من حلف بشيء دون الله فقد أشرك (٢)» وفي لفظ: «فقد أشرك أو كفر (٣)» كلها أحاديث صحيحة عن النبي ﵊. فالواجب على كل مسلم وعلى كل مسلمة أن يحفظ لسانه عما حرم الله عليه من الحلف بغير الله كائنا من كان، فالحلف يكون بالله وحده . كما يجب أن يصون لسانه عن دعاء غير الله من الأموات أو الأصنام أو الكواكب أو الأشجار أو الجن، فلا يقول: يا سيدي يا رسول الله أغثني، أو المدد المدد. أو يا ملائكة الله، أو يا معشر الجن أغيثونا، انصرونا. أو يا سيدي البدوي أو يا سيدي علي أو الحسين، أو فلان أو فلان. أو يا سيدي عبد القادر أغثنا أو انصرنا. كل هذا من الشرك بالله بإجماع أهل العلم والإيمان؛ لأن هذه أمور شركية، كما قال الله : ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (٤)، وقال : ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ (٥)، وقال سبحانه: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٦). وقال : ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ (٧)، وقال سبحانه: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (٨)
следующие страницы →