٣٦ - حكم قول: وحرام بالله أن تعمل كذا
س: بعض الناس عندهم عبارة يرددونها، يقول: الله يحرمني من أهلي إن كنت كاذبا، ويقول: حرام بالله أن تعمل كذا. فما رأي سماحتكم؟ (١)
ج: هذا دعاء، ما هو بظهار، يعني الله يحول بيني وبينهم بموت أو بغيره، هذا دعاء على نفسه وعلى أهله، نسأل الله العافية.
стр. 1437
أما قوله: وحرام بالله أن تعمل كذا - فهذا معناه: علي حرام، هذا يكون فيه كفارة يمين، إذا لم ينفذ الذي قاله، عليه كفارة يمين. إذا قال: حرام بالله أن تقوم، ولا قام - عليه كفارة يمين. حرام بالله أن تأكل طعاما، ولا أكل - عليك كفارة يمين؛ لقول الله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ﴾ (١) ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ (٢).
قال جماعة من المفسرين: إنها جاءت في العسل، ثم قال بعضهم: في تحريم جارية، فأمره الله أن يكفر عن يمينه. جعل التحريم يمينا، تحريم الجارية أو الطعام، أو ركوب الدابة، أو ما أشبه ذلك - يكون حكمه حكم اليمين. علي الحرام ما أركبها، علي الحرام ما آكل معك هذا الطعام، علي الحرام ما أجلس - يكون حكمه حكم اليمين.
стр. 1438
٣٧ - حكم قول: عليك بالنبي ﷺ
س: بماذا تنصحون من يقول: أشهد أن محمدا يا رسول الله؟ وهل عبارة: يا رسول الله، صحيحة؟ أم لا؟ وهل توقع الإنسان في الشرك؟ والبعض أيضا يقولون: عليك بالنبي، هل تعتبر حلفا؟ (١)
ج: هذا المقام فيه تفصيل: إذا قال المسلم: السلام عليك يا
стр. 1439
رسول الله، أو عليك السلام يا رسول الله، أو صلى الله عليك يا رسول الله وسلم، أو جزاك الله يا نبينا خيرا عما قمت به من البلاغ والبيان والنصح للأمة - فهذا ليس بدعاء للرسول، إنما هو إخبار بالصلاة والسلام عليه، ودعاء له ﵊، مثلما نقرأ في التحيات: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته.
تدعو له بالسلامة والرحمة والبركة، تخصه بهذا وتستحضره بقلبك، تقول: السلام عليك، يعني أدعو لك يا رسول الله بالسلامة والرحمة والبركة. وهكذا كما يقول المسلم عند القبور عند قبره ﷺ أو غيره: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليكم يا أهل القبور. معناه استحضارهم، وأنه يدعو لهم بالسلامة والرحمة والبركة. وهذا ليس من الشرك، بل هذا جائز ولا شيء فيه.
أما إذا قال: يا رسول الله، انصرنا على أعدائنا. يا رسول الله، أنا في جوارك، الغوث الغوث، المدد المدد. أو قال: عليك بالنبي، يعني ادعه من دون الله، واستغث به - هذا أمر من الشرك. أما إذا قال: بالنبي ما أفعل كذا، أو بالرسول ما أزورك، أو بالنبي ما أكلمك - هذا يعتبر حلفا بغير الله، هو شرك أصغر، كما قول قال: بالأمانة لا أفعل كذا، أو بجاه النبي، أو بحرمة النبي، أو بحرمة أبيك لا أفعل كذا، أو ما أشبه ذلك.
هذا كله يسمى حلفا بغير الله، والرسول ﵊ قال: «لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد (١)» وقال ﵊: «من كان
стр. 1440
حالفا فليحلف بالله أو ليصمت (١)» وقال أيضا ﵊: «من حلف بشيء دون الله فقد أشرك (٢)» وفي لفظ: «فقد أشرك أو كفر (٣)»
كلها أحاديث صحيحة عن النبي ﵊. فالواجب على كل مسلم وعلى كل مسلمة أن يحفظ لسانه عما حرم الله عليه من الحلف بغير الله كائنا من كان، فالحلف يكون بالله وحده . كما يجب أن يصون لسانه عن دعاء غير الله من الأموات أو الأصنام أو الكواكب أو الأشجار أو الجن، فلا يقول: يا سيدي يا رسول الله أغثني، أو المدد المدد. أو يا ملائكة الله، أو يا معشر الجن أغيثونا، انصرونا. أو يا سيدي البدوي أو يا سيدي علي أو الحسين، أو فلان أو فلان. أو يا سيدي عبد القادر أغثنا أو انصرنا.
كل هذا من الشرك بالله بإجماع أهل العلم والإيمان؛ لأن هذه أمور شركية، كما قال الله : ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (٤)، وقال : ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ (٥)، وقال سبحانه: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٦).
وقال : ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ (٧)، وقال سبحانه: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (٨)
стр. 1441
وقال : ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ (١)، فسمى دعاة غير الله كافرين.
وقال : ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ (٢) ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ (٣)، يعني نفسه .
فأخبر سبحانه أن المدعوين من دون الله من الأموات وغيرهم لا يسمعون دعاء داعيهم: ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ﴾ (٤) ما بين ميت وجماد، ومشغول بما أمره الله به كالملائكة والجن، أو مشغول بحاجاتهم كبعض الجن، أو غائبين لا يسمعون، ليسوا عند الداعي ولا يسمعون دعاءه.
ثم بين سبحانه أنهم لو سمعوا، لو كانوا حاضرين - لم يستجيبوا، لم يقدروا على طلبات الطالبين. كلهم مأمورون مخلوقون، أمرهم بيد الله : ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ﴾ (٥)، ثم قال سبحانه: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ (٦) فهؤلاء المدعوون من دون الله من الأموات والجمادات والأصنام والأشجار والأحجار والملائكة والجن، كلهم يوم القيامة يكفرون بشرك المشرك، ويتبرؤون منه.
стр. 1442
فالواجب على جميع المسلمين، بل على جميع المكلفين في جميع الأرض، الواجب عليهم أن يعبدوا الله وحده، وأن يدعوه وحده ، وأن يتبعوا رسوله محمدا ﵊ بما جاء به؛ لأنهم خلقوا لهذا، يقول سبحانه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (١)، وأمرهم بهذا فقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ (٢).
وقال سبحانه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ (٣)، فليس لأحد أن يدعو غير الله، من الجن أو الملائكة أو الأموات، أو الأصنام أو الكواكب أو غير ذلك. بل يجب أن تكون الدعوة لله وحده، والعبادة لله وحده، كما قال سبحانه: ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ (٤)، وقال : ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ (٥).
لكن يجوز دعاء الحي الحاضر القادر فيما يقدر عليه، سواء كان هذا مشافهة، أو من طريق المكاتبة، أو من طريق الإبراق، أو من طريق الهاتف، أو نحو ذلك من الاتصالات الجديدة التي تمكن الإنسان من الاتصال بمن يريد مشافهة في طلب الحاجة التي يريد، كأن يقول: يا أخي فلان أقرضني كذا وكذا، أو أعني على تعمير بيتي، أو على إصلاح سيارتي، يخاطبه.
هذا لا بأس به، كما قال :
стр. 1443
﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾ (١)، في قصة موسى، كان موسى حاضرا قادرا على أن يغيث هذا الإسرائيلي. وكما قال سبحانه: ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ (٢)، يعني خرج موسى من مصر خائفا يترقب، خائفا من شر فرعون.
وكذا خوف الإنسان من اللصوص حتى يغلق بابه ويتحرز من شرهم، أو من قطاع الطريق حتى يحمل السلاح. هذا جائز، لا بأس به؛ لأنه خوف في محله من المؤذيات طبعا، أو المؤذيات بما يستطيعون، كإيذاء الظالم وإيذاء السارق، وإيذاء المعتدي عليك. فتتحرز من شر الناس حتى لا يتعدوا عليك، أو من شر السباع أو من شر الحيات ونحوها، أو اللصوص.
كل هذا مما شرع الله التحرز منه، وهو جائز شرعا وعقلا. كذلك اقتراضك ممن يسمع كلامك، تقول: أقرضني كذا وكذا فلوسا أو طعاما لحاجتك، ثم ترد عليه ما أقرضك إياه - هذا جائز بين المسلمين، ليس فيه شيء، مثل ما سمعت في قوله تعالى: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾ (٣). وهذا جائز بين المسلمين، سواء كان ذلك مشافهة للشخص الحاضر، أو بواسطة الاتصالات المعروفة من هاتف وكتابة وغير ذلك.
وإنما الشرك أن تدعو ميتا أو غائبا بغير الاتصالات المعروفة، وتعتقد فيه السر وأنه
стр. 1444
يسمع كلامك وينفعك وإن غاب عنك، وإن كان ليس بينك وبينه اتصال حسي معروف، لا من طريق الكتابة ولا من طريق الهاتف، ولا من طريق التلكس مثلا. بل تعتقد أنه سر كما يعتقد عباد القبور، وعباد الأوثان والأصنام. هذا هو الشرك الأكبر، وهذا الذي منعه الله ورسوله. أما الأشياء العادية بين الناس في تعاونهم بينهم، والله يقول: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (١).
ويقول ﷺ : «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه (٢)» ويقول ﷺ : «ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته (٣)» فالرسول ﷺ وضح لنا أن التعاون مطلوب، كما وضحه الله في قوله : ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (٤).
والنبي ﷺ وضح ذلك أيضا فيما تقدم من الحديث: «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته (٥)». فالتعاون بين المسلمين جائز بشرط أن يكون ذلك مع حاضرين يسمعون، أو بالوسائل المعروفة التي توصلهم كلامك ومرادك كتابة أو
стр. 1445
إبراقا أو عن طريق الهاتف أو نحو ذلك.
أما دعاء الأموات، ودعاء الأصنام ودعاء الغائبين؛ لاعتقاد السر فيهم، كدعاء الملائكة أو دعاء الجن - فهذا هو الذي نص عليه أهل العلم، وبينوا أنه شرك وضلال، كما دل عليه كتاب الله، ودلت عليه سنة رسول الله ﵊، والله ولي التوفيق.
стр. 1446
٣٨ - حكم حلف المرء بأبيه أو أمه
س: أرى البعض من الناس يحلفون بغير الله، وهذا طبعا شرك والعياذ بالله. فمنهم من يحلف بالطلاق وبالحرام وبأولاده وبالنعمة، وهم يصلون ويصومون ويزكون ويداومون على الفرائض، فكيف يجتمع ذلك؟ (١)
ج: الحلف بغير الله من الشرك الأصغر، كالحلف بأبيه أو بأمه أو برأس فلان، أو بحياة فلان، هذا من الشرك الأصغر، فالواجب التوبة إلى الله من ذلك، والحذر من ذلك، والحمد لله.
стр. 1447
٣٩ - حكم قول: والنبي أعطني كذا ونحوه
س: تقول السائلة: هناك عادة لدينا، وهي إذا ترجى أحد من أحد شيئا فإنه يقول له مثلا: والنبي أعطني هذا الشيء، أو والنبي ارفع هذا الشيء، أي يستعطفه بالنبي ﷺ ، فهل مثل هذا القول جائز؟ أم لا؟ (١).
ج: لا يجوز، هذا من الحلف بغير الله، الرسول ﷺ قال: «من حلف بغير الله فقد أشرك (٢)» وقال ﷺ : «من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله أو ليصمت (٣)»
فليس لأحد أن يحلف بالنبي ﷺ ، ولا بالأمانة، ولا بالملائكة، ولا بأبيه، ولا بحياة أبيه، ولا بشرف أبيه، ولا بالملوك. الحلف يكون بالله وحده ، فعليه التوبة إلى الله من ذلك والحذر من العود إلى مثل هذه الأيمان.
فلا يقول: والنبي أن تعطيني كذا، ولا والنبي أن تفعل كذا، ولا والأمانة، ولا بالأمانة. كل هذه الأمور لا تجوز، الحلف يكون بالله وحده . يقول ﷺ : «من حلف بشيء دون الله فقد أشرك (٤)» ويقول ﷺ : «من حلف بالأمانة فليس منا (٥)»
стр. 1448
فالواجب على كل مسلم ومسلمة الحذر من الحلف بغير الله كائنا من كان.
س: هل يجوز الحلف أو القسم بالرسول ﷺ ؟ (١)
ج: لا يجوز الحلف بغير الله، لا بالرسول ﷺ ، ولا بغيره من الخلق. هذا من خصائص الله، هو الذي يقسم بما يشاء ، كما أقسم بالطور والسماء ذات البروج، والليل إذا يغشى، وغير ذلك.
أما المخلوق فليس له أن يحلف إلا بالله وحده ؛ لأن هذا تعظيم لا يليق إلا بالله ، وهو الذي يعلم سر العبد وصدقه وكذبه، وهو الذي يجازي على الصدق والكذب . ولهذا صح عن رسول الله ﵊ أنه قال: «من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت (٢)» متفق على صحته.
وفي لفظ يقول ﷺ : «من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله أو ليصمت (٣)»، وفي مسند أحمد بإسناد صحيح عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، عن النبي ﷺ قال: «من حلف بشيء دون الله فقد أشرك (٤)» وإسناده صحيح.
هذا عام، يعم الأنبياء وغير الأنبياء. وفي السنن، سنن أبي داود والترمذي، بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله
стр. 1449
تعالى عنهما عن النبي ﷺ أنه قال: «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك (١)» شك من الراوي أقال: كفر أو قال: أشرك، وهذا يدل على تحريم الحلف بغير الله تحريما شديدا، وأنه من المحرمات الكفرية، وهو عند أهل العلم كفر أصغر، وشرك أصغر إلا أن يقوم بقلبه تعظيم المخلوق مثل تعظيم الله، أو يعتقد فيه أنه يصلح أن يعبد من دون الله، يكون شركا أكبر، نسأل الله العافية.
стр. 1450
باب ما جاء في نواقض الإسلام
стр. 1451
باب ما جاء في نواقض الإسلام
٤٠ - بيان أمور من نواقض الإسلام
س: سماحة الشيخ: هل تذكرون السادة المستمعين بالأشياء التي تخرج الإنسان من الملة، تخرجه من كونه مسلما إلى كونه كافرا؟ (١)
ج: الإسلام له نواقض، فيجب على المسلم أن يحذرها، وقد ذكرها العلماء في باب حكم المرتد، قالوا: وهو المسلم يكفر بعد إسلامه، وذكروا أشياء كثيرة تنقض الإسلام، مثل دعوة الأموات والاستغاثة بالأموات، مثل سب الدين، سب الرسول ﷺ ، وسب القرآن، الاستهزاء بالقرآن، الاستهزاء بالدين، ترك الصلاة، وجحد وجوبها، وجحد وجوب الزكاة، جحد وجوب صوم رمضان، جحد وجوب الحج مع الاستطاعة، إذا جحد وجوب ذلك كفر، كذلك إذا استحل الزنا كفر، إذا استحل اللواط كفر، إذا قال: الخمر حلال كفر، إذا قال: الربا حلال كفر، وهكذا أشياء ذكروها كثيرة، سموها نواقض
стр. 1452
الإسلام، يعني موجبة للردة، نسأل الله العافية.
وهذا العصر عصر خطير، ولا سيما في كثير من الدول التي لا تحكم الشريعة، فإن دعاة الباطل فيها كثيرون، ونواقض الإسلام فيها منتشرة، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
س: من مصر إ. ص: ما هي مبطلات الإسلام؟ وإذا وقع أحد في هذه المبطلات فكيف يرجع إلى الإسلام مرة أخرى؟ (١)
ج: هذا سؤال عظيم، يجب على كل مؤمن أن يفهمه وأن يعتني به، لأن نواقض الإسلام اليوم كثيرة، وخطرها عظيم، وهذا السؤال فيه فائدة كبيرة لكل مسلم، وقد ألف العلماء في نواقض الإسلام مؤلفات، وذكروا في كتب الفقه بابا مستقلا في هذه المسألة، سموه باب حكم المرتد، وهو الذي يكفر بعد إسلامه، ثم ذكروا النواقض التي يحصل بها الردة، يقال لها: نواقض الإسلام، مبطلات الإسلام، أسباب الردة، وهي كثيرة، ذكرها العلماء في هذا الباب في مذهب الحنابلة والشافعية والمالكية وغيرهم، وذكرها جماعة في مؤلفات خاصة مستقلة، فيجب على المؤمن والمؤمنة الحذر من ذلك، والتفقه في ذلك، حتى لا يقع فيه، ومنها الشرك بالله ، وهو أعظمها كدعاء
стр. 1453
أصحاب القبور كالبدوي والحسين أو غيرهم والاستغاثة بهم، والنذر لهم، والذبح لهم وسؤال الأصنام، والاستغاثة بالجن والملائكة أو بالنجوم، كل هذا من الشرك بالله ناقض من نواقض الإسلام، ومن أسباب بطلان الإسلام. كذلك سب الله أو سب الرسول ﵊، أو الاستهزاء بدين الله، أو الاستهزاء بالقرآن، أو بالرسول ﷺ ، قال الله تعالى: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ (١)، من ذلك ترك الصلاة، لأن الصلاة عمود الإسلام وهي أعظم الأركان بعد الشهادتين، وإذا جحد وجوبها كفر إجماعا، إذا قال: ليست واجبة كفر إجماعا، وإن تركها تساهلا وتكاسلا كفر على الصحيح من قولي العلماء، وهكذا لو جحد وجوب الزكاة، قال: الزكاة ليست واجبة على الناس، أو قال: صيام رمضان ليس بواجب على الناس كفر عند الجميع، أو قال: إن الحج مع الاستطاعة لا يجب على المكلفين كفر إجماعا، لأن الله أوجب الحج مع الاستطاعة، أو قال: إن الزنا حلال استحلالا لما حرم الله، كفر عند الجميع ردة من نواقض الإسلام، أو قال: إن الخمر والمسكرات حلال كفر عند الجميع، أو قال: إن الربا حلال ما فيه ربا، كل الربا حلال، هذا كفر عند الجميع، أو قال: اللواط حلال، إتيان الذكور هذا ردة عند الجميع والعياذ بالله، أو قال: إن الحكم بغير الشريعة جائز، ولا بأس بتحكيم القوانين
стр. 1454
الوضعية وترك الكتاب والسنة، إذا أجاز هذا وأباحه كفر إجماعا، وهي نواقض كثيرة حتى عدها بعضهم أربعمائة ناقض، إذا تدبرها الإنسان وتقصاها فهي كثيرة. فالواجب على المؤمن الحذر وأن يتفقه في دين الله ويتبصر، وكذلك يراجع هذا الباب: باب حكم المرتد، طالب العلم يراجع هذا الباب ويتأمل حتى يستفيد ويفيد، نسأل الله للجميع العافية والسلامة، لا حول ولا قوة إلا بالله.
إذا وقع في ناقض من نواقض الإسلام فعليه أن يرجع بالتوبة، يندم على الماضي ويعزم ألا يعود ويترك هذا الناقض، فإذا كان كفره بدعاء الأموات والاستغاثة بالأموات والأصنام ترك ذلك، وتاب إلى الله جل وعلا، وبهذا يرجع إلى الإسلام، وإذا كان كفره بأن جحد وجوب الصلاة يقر بقول: لا، أنا غلطان، الصلاة فرض على المكلفين وأتوب إلى الله من ذلك، ويندم ويعزم ألا يعود فيتوب الله عليه، وإذا كان يترك الصلاة لا يصلي، التوبة أن يفعل الصلاة ويندم على الماضي ويستغفر مما مضى، ويعزم ألا يعود فيه، فهذه التوبة، كذلك إذا كان كفره بقول: الزنا حلال إذا تاب قال: لا، الزنا حرام، وأنا أتوب إلى الله وأستغفر الله، وقد أخطأت، والله يعلم من قلبه أنه صادق يتوب الله عليه وهكذا.
стр. 1455
س: ما هي مبطلات الإسلام؟ وإذا وقع أحد في أحد هذه المبطلات فكيف يعود إلى الإسلام مرة أخرى؟ جزاكم الله خيرا (١).
ج: مبطلات الإسلام هي نواقض الإسلام، النواقض أسباب الردة قد بينها العلماء في باب مستقل في كتب الفقه، سموه باب حكم المرتد، ذكروه في أواخر كتب الفقه عندما ذكروا الديات والقود والحدود، ذكروا هذا الباب، ففي إمكانك أن تراجع هذا الباب في كتب الحنابلة والشافعية والمالكية والحنفية وكتب أهل الحديث، حتى تستفيد من هذه الكتب العظيمة، المقصود: أن هذا الباب باب عظيم ذكروا فيه نواقض الإسلام، وأعظمها الشرك بالله ، أن يدعو الأوثان، يدعو أصحاب القبور، أو يدعو النجوم أو يدعو الأصنام، أو يدعو الأشجار والأحجار، يستغيث بها أو ينذر لها أو يذبح لها، هذا من الشرك الأكبر بالله تعالى. ومن نواقض الإسلام سب الدين، كونه يسب الدين يسب الإسلام أو يعيبه أو يتنقص الإسلام، هذا من نواقض الإسلام، ومن نواقض الإسلام الاستهزاء بالدين، الاستهزاء بما قاله الله ورسوله، أو الاستهزاء بالرسول أو بالقرآن، هذا من نواقض الإسلام، كذلك إذا استحل ما حرم الله، إذا قال: الزنا حلال أو الخمر حلال أو الربا
стр. 1456
حلال. يكون ردة عن الإسلام بإجماع المسلمين، كذلك إذا أسقط ما أوجب الله مثل الذي يقول: الصلاة ما هي واجبة، أو صوم رمضان ما هو بواجب على المكلفين، الزكاة غير واجبة، أو الحج ما هو بواجب على المستطيع. هذا كله ردة عن الإسلام، وذكروا أنواعا كثيرة.
س: يسأل سماحتكم عن الأفعال والأعمال التي تقرب العبد من الجنة وتبعده عن النار؟ (١)
ج: الأفعال والأعمال التي تقرب من الجنة طاعة الله ورسوله، كل ما أمر الله به ورسوله وشرعه الله يقرب من الجنة، الصلاة النافلة والفريضة، وصوم النافلة والفريضة، حج النافلة والفريضة، الصدقة النافلة والفريضة، الإكثار من ذكر الله والتسبيح والتهليل، الدعوة إلى الله، تعليم الناس الخير، عيادة المريض الأمر بالمعروف، النهي عن المنكر، قراءة القرآن كل هذه من أسباب دخول الجنة وتقرب من الجنة، المعاصي كلها تباعد من الجنة وتقرب من النار، نسأل الله العافية كالغيبة والنميمة والتكاسل عن الصلاة في الجماعة، يصلي في البيت، وقص اللحية، تطويل الشوارب، إسبال الثياب كل هذه معاص تقرب من النار، نسأل الله العافية.
стр. 1457
٤١ - بيان أن نواقض الإسلام ليست محددة بعدد معين
س: هل نواقض الإسلام محددة بعدد معين؟ وما هي؟ (١)
ج: نواقض الإسلام كثيرة وليس لها حصر، لأن عددها قد يحصره زيد، ولا يحصره عمرو حسب آراء العلماء واجتهادهم واستنباطهم الأحكام من الأدلة الشرعية، فقد يعدها زيد مثلا أربعمائة ناقض، ويعدها الآخر خمسمائة ناقض، لأنه استنبطها من أدلة أخرى، فهذا يخضع للأدلة الشرعية، نواقض الإسلام تخضع للأدلة الشرعية، وقد ذكرها العلماء في باب حكم المرتد، من أرادها وجدها في باب حكم المرتد، يراجع هذا الباب العظيم ويعتني به حتى يعرف نواقض الإسلام، كالشرك بالله وعبادة الأصنام والقبور من دون الله، والاستغاثة بهم والنذر لهم، كل هذا من الردة عن الإسلام، كل هذا من نواقض الإسلام، كذلك سب الدين من نواقض الإسلام، سب الله من نواقض الإسلام، سب الرسول من نواقض الإسلام، التنقص من الإسلام من نواقض الإسلام، القول بأن الزنا ليس حراما من نواقض الإسلام، إذا قال: الربا ليس بحرام من نواقض الإسلام، إذا قال: الظلم للناس ليس بحرام هذا من نواقض الإسلام، إذا قال: الصلاة ليست واجبة هذا من نواقض الإسلام، إذا قال: الزكاة ليست واجبة هذا من نواقض الإسلام، إذا قال: صوم رمضان ليس واجبا هذا من نواقض الإسلام، إذا قال:
стр. 1458
الحج ليس بواجب مع الاستطاعة هذا من نواقض الإسلام، إذا قال: الغيبة حلال والنميمة حلال هذا من نواقض الإسلام، وهكذا نواقض الإسلام كثيرة، لكن من أراد أن يعرفها على الحقيقة فعليه أن يراجع باب حكم المرتد، وأن يدرس هذا الباب في جميع المذاهب الأربعة: الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي وغيرهم، أن يدرس هذا الباب ويتأمل وينظر في الأدلة الشرعية حتى يعرف النواقض.
стр. 1459
٤٢ - حكم الركوع والسجود لغير الله تعالى
س: من المدينة النبوية أ. ش. يقول في سؤال طويل: نعلم أن الركوع والسجود لغير الله شرك أكبر، مخرج من الملة عياذا بالله، لكونهما عبادة تعبدنا الله بها، فمن صرفها لغير الله فقد أشرك به سبحانه، وهناك من قاس القيام لغير الله على الركوع والسجود، من حيث كونه شركا أكبر، واستدل على ذلك بأن القيام عبادة لله، والدليل قوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (١)، وقوله سبحانه: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢) لكن ما نعلم من كلام أهل العلم أنهم يقولون: إن القيام لغير الله محرم فقط، فنود من سماحتكم التوضيح (٣).
стр. 1460
ج: القيام لغير الله فيه تفصيل، إذا قام الإنسان للصنم أو لميت يتعبد بذلك هذا شرك بالله ، أما إذا قام لأخيه يسلم عليه ويصافحه إذا أقبل عليه، أو قام عند دخول من جرت العادة بالقيام له فليس بشرك، لكن يكره القيام للناس إذا دخلوا، كان النبي ﷺ لا يقوم له الصحابة إذا دخل، لما يعلمون من كراهته لذلك، لكن إذا قام لمقابلة أخيه الوافد الذي زاره، فقابله وصافحه فلا بأس بذلك، وليس من العبادة في هذا، إنما قام للتحية والإكرام، فقد ثبت عنه ﷺ أنه كان يقوم لابنته فاطمة، إذا دخلت عليه قام لها، وأخذ بيدها وقبلها وأقعدها في مكانه، وكانت ﵂ إذا دخل عليها أبوها قامت إليه، وأخذت بيده وقبلته وأجلسته في مكانها، ولما تاب الله على كعب بن مالك وصاحبيه، وجاء إلى النبي ﷺ في المسجد، ورآه طلحة بن عبيد الله قام إليه يهرول، حتى صافحه وهنأه بالتوبة، ولم ينكر عليه النبي ﵊، ولما جاء سعد بن معاذ للحكم في بني قريظة قال النبي ﷺ للصحابة: «قوموا إلى سيدكم (١)»، يعني إلى سعد لمقابلته وإكرامه، وإنزاله من على الحمار، فبهذا يعلم أن القيام لغير الله أقسام، منها: قيام للتعظيم على رأسه، وهو جالس تعظيما هذا
стр. 1461
لا يجوز، وليس بكفر لكنه لا يجوز. ومنها قيام للصنم أو الميت أو الشجر أو الحجر على سبيل العبادة، كالركوع والسجود هذا عبادة لا يجوز وهو من الشرك الأكبر، النوع الثالث: قيام للإكرام، إذا دخل وهم في أمكنتهم هذا مكروه كبعض الطلبة إذا دخل المدرس، أو دخل بعض الأمراء هذا مكروه، القيام الرابع: إذا قام إلى أخيه الوافد عليه كالزائر ليصافحه ويأخذ بيده، هذا لا بأس به بل هو مشروع كما سبق، أما كونه يقف فقط هذا مكروه، أما إذا قام إليه وقابله، وأخذ بيده هذا مستحب، والكراهة محتملة، لكن الأقرب فيها المنع، يقول أنس ﵁: لم يكن أحد أحب إلينا من رسول الله ﷺ ، وكانوا لا يقومون إذا دخل عليهم لما يعلمون من كراهته لذلك، فهي محتملة تطلق على التحريم، وتطلق على التنزيه، والغالب عليها عند السلف التحريم، فالمقصود أن الواجب ترك ذلك، وهو أن يقف فقط للمدرس، أو للأمير تركه أولى وأقل أحواله الكراهة الشديدة غير التحريم.
стр. 1462
٤٣ - بيان أن سجود الملائكة لآدم وسجود أبوي يوسف وإخوته له تحية وإكرام
س: قرأت في كتاب يسمى بدائع الزهور، في وقائع الدهور: لما دخل نبي الله يعقوب إلى مصر مشى العسكر بين يديه، حتى وصل إلى قصر ابنه يوسف، حيث كان وزير عزيز مصر في ذلك الوقت، وعندما دخل القصر رفع يوسف أباه وخالته على سريره، وأمر العسكر أن يسجدوا لهما، وكان ذلك عادة أهل مصر في التحية، فهل سجود التحية مباح في مثل هذه المواقف؟ أرجو من سيادتكم تفسيرا عن ذلك، حفظكم الله وزادكم من علمه، ونفعنا بكم والمسلمين آمين (١).
ج: ينبغي أن يعلم أن هذا الكتاب، وهو بدائع الزهور ليس من الكتب المعتمدة، بل هو حاطب ليل يذكر الغث والسمين، والصحيح والباطل فلا يعتمد عليه، وأخبار بني إسرائيل أخبار قديمة، لا يعتمد عليها إلا ما ثبت عن الله سبحانه، أو عن رسوله محمد ﵊، ونص القرآن أن يوسف ﵊ رفع أبويه على العرش وهما: أبوه وأمه لا خالته، بل أبوه وأمه، لأن الله سبحانه قال: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ (٢)، وكانت السجدة ذلك الوقت
стр. 1463
مباحة للإكرام والتحية وليست للعبادة، وكما سجد الملائكة لآدم إكراما، وتعظيما لا عبادة، فهذه السجدة ليست من باب العبادة، بل هي من باب التحية والإكرام، وهي جائزة في شرع من قبلنا، ولكن في شريعة محمد ﵊ ممنوع ذلك، ولهذا ثبت عنه ﵊ أنه قال: «لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، لعظم حقه عليها (١)». وبين أن السجود لله ، فلا يسجد إلا لله ، وقال في آخر سورة النجم: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ (٢)، وقال في سورة اقرأ: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ (٣).
فالسجود لله وحده، وشريعة محمد ﵊ هي أكمل الشرائع وأتمها، فلا يجوز فيها السجود لغير الله لا تحية ولا عبادة، أما العبادة فلا تصح إلا لله وحده في جميع الشرائع، لأن الله جل وعلا قال: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (٤)، وقال سبحانه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (٥)
стр. 1464
فالعبادة حق الله وحده في كل زمان ومكان، ولكن كان السجود فيما مضى يستعمل تحية وإكراما، كما فعل أبوا يوسف وإخوته، وكما فعلت الملائكة لآدم، هذا من باب التحية والإكرام، وليس من باب العبادة، أما في شريعة محمد ﵊، فإن الله منع من ذلك، وجعل السجود لله وحده ، ولا يجوز أن يسجد لأحد لا للأنبياء ولا غيرهم، حتى محمد ﵊، منع أن يسجد له أحد، وأخبر أن السجود لله وحده ، فعلم بهذا أن جميع أنواع العبادة كلها لله وحده ، ومن أعظمها السجود فإنه ذل وانكسار لله ، فهو من أفضل العبادات، فلا يصرف لغيره من الناس، لا للأنبياء ولا للجن ولا للإنس ولا غيرهم، والله المستعان.
стр. 1465
٤٤ - حكم من يؤدي بعض أركان الإسلام ويترك البعض الآخر
س: ما رأيكم في المسلم الذي يؤدي بعض أركان الإسلام، ويترك البعض الآخر، كأن يزكي ولا يصوم، أو يصوم ولا يصلي وهكذا؟ (١)
ج: أما ترك الصلاة فكفر أكبر في أصح قولي العلماء، والعياذ بالله ردة عن الإسلام، أما الزكاة والصوم والحج فليس بردة، بل كبيرة من كبائر الذنوب، فلا يكفر بذلك إلا إذا جحد الوجوب، يعني جحد
стр. 1466
وجوب الصلاة، أو الصوم أو الزكاة أو الحج مع الاستطاعة، فهذا كفر بإجماع المسلمين، أما إذا كان لا يجحد الوجوب فهذا يختص بالصلاة، يكفر إذا تركها ولو لم يجحد وجوبها بأصح قولي العلماء.
أما الزكاة فلا يكفر إذا كان يؤمن بوجوبها، إذا كان يتساهل ويبخل بها فهذا متوعد بالنار، فقد جاء في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أنه يعذب يوم القيامة بالمال الذي بخل بزكاته، يعذب به يوم القيامة من نقود تحمى عليه، وهكذا الإبل والبقر والغنم يبطح لها في قاع قرقر، تمر عليه تطؤه الإبل بأخفافها وتعضه بأفواهها، وتطؤه البقر والغنم بأظلافها، وتنطحه بقرونها، كلما مرت عليه أخراها عادت عليه أولاها، نسأل الله العافية في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة أو إلى النار، ثم قال ﷺ : «ثم يرى سبيله إما إلى الجنة أو إلى النار (١)» يدل على عدم الكفر، ويدل على أنه قد يدخل الجنة، قد يعفى عنه ويدخل الجنة، فدل على أنه ليس بكافر، إذا كان تركها بخلا، ولم يجحد وجوبها، وهكذا صوم رمضان إذا ترك الصوم تساهلا ولم يجحد وجوبه، وهكذا الحج، أما من جحد وجوب الزكاة أو جحد وجوب الصيام، يعني صيام رمضان، أو جحد وجوب الحج مع الاستطاعة، هذا يكفر، لأنه مكذب لله ورسوله نسأل الله العافية، هذا يكفر عند الجميع، لأنه بجحده الوجوب قد كذب الله ورسوله، نسأل الله العافية.
стр. 1467
٤٥ - حكم تكفير تارك الصلاة والمستهزئ بالقرآن
س: يقول السائل: هل يجوز للمسلم أن يكفر رجلا مسلما لا يصلي الصلوات المكتوبة، أو استهزأ بالقرآن؟ فهل يجوز أن نقول لمثل هؤلاء: كفار، وهم يشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله؟ (١)
ج: نعم أيها السائل، إذا وجدت من يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، يعمل عملا يقتضي كفره وجب أن يكفر، لأن المسلم يكفر بشيء من نواقض الإسلام، فليس من قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله. معصوما من أن يقع منه مكفر، لا بل متى وجد المكفر كفر به، فالذي يستهزئ بالقرآن أو يستهزئ بالرسول ﷺ أو يستهزئ بالصلاة، أو بالصيام أو بشيء مما شرعه الله يكون كافرا عند جميع العلماء، وقد ذكر العلماء ذلك في باب حكم المرتد. فينبغي لك إذا كنت طالب علم أن تراجع كلام أهل العلم، وإلا فلتعلم أن هذا كفر وضلال، وردة عن الإسلام، كما قال الله جل وعلا: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ (٢) ﴿لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ (٣) وهكذا الذي يترك الصلاة عمدا ولا يصلي،
стр. 1468
هذا كافر أيضا في أصح قولي العلماء، وإن لم يجحد وجوبها، متى تركها تهاونا وتكاسلا فإنه يكفر بذلك في أصح قولي العلماء، لقول النبي ﵊: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة (١)» فمن ترك عمود الإسلام فقد كفر، ولقوله ﵊ فيما رواه مسلم في الصحيح: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٢)»، ولقوله ﵊: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (٣)»، هذا هو الصواب من أقوال أهل العلم، وقال بعض أهل العلم: إنه لا يكفر كفرا أكبر، بل كفره كفر أصغر ما لم يجحد وجوبها، فإن جحد وجوبها كفر بالإجماع. أما ما دام يعلم أنها فريضة ولكن يغلب عليه الكسل والتساهل، ولا يصلي فلا يكفر بذلك عند جمع من أهل العلم، ولكن يكون عاصيا معصية عظيمة أعظم من معصية الزنا، وشرب الخمر ونحو ذلك، ويكون كافرا كفرا دون كفر، هذا قول جمع من أهل العلم، والصواب القول الأول أنه كافر كفرا أكبر، للأحاديث السابقة ولأدلة أخرى دلت على ذلك.
стр. 1469
فالواجب على أهل الإسلام الحذر من ذلك، والمحافظة على الصلوات والعناية بها والعناية بأدائها بالجماعة، هذا هو الواجب على كل مسلم، وليس قوله: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله. عاصما من تكفيره إذا وجد منه ناقض من نواقض الإسلام، كما هو معروف - أيها السائل - فإن الاستهزاء بالدين كفر بالإجماع، ولو قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وهكذا لو أنكر البعث بعد الموت، أو أنكر الجنة أو أنكر النار، كفر بإجماع المسلمين، ولو قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، لأن إنكاره لهذه الأمور تكذيب للرسول ﷺ ، وتكذيب لله فيما أخبر به في كتابه، وهكذا لو سب الدين، أو سب الله سبحانه، أو سب الرسول، كفر بالإجماع، ولو أقر بالشهادتين، وهكذا لو قال: إن صوم رمضان غير واجب، أو الزكاة مع توافر شروطها غير واجبة، أو الحج مع الاستطاعة غير واجب، كفر بالإجماع. فينبغي لك - أيها السائل - وينبغي لكل مسلم التنبه لهذه الأمور، والحذر من كل ما يسبب الكفر والخروج عن دائرة الإسلام، وينبغي للمؤمن أيضا أن يتفقه في دينه ويتبصر، وأن يحذر من الوقوع فيما حرم الله عليه وهو لا يشعر، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
стр. 1470
٤٦ - شرح قاعدة: "من لم يكفر الكافر أو يشك في كفره فهو كافر "
س: الأخ: م. أ. أ. من ليبيا، يقول: سمعت مؤخرا أن من لم يكفر الكافر أو يشك في كفره فهو كافر، كما أن من يشك في كفر تارك الصلاة أو المستهزئ بحد من حدود الله فهو كافر، فهل هذا صحيح؟
ج: لقد دلت الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة على وجوب البراءة من المشركين واعتقاد كفرهم، متى علم المؤمن ذلك واتضح له كفرهم وضلالهم، كما قال الله في كتابه العظيم: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ﴾ (١) ﴿إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ (٢) ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ (٣) لعلهم يرجعون إليها في تكفير المشركين والبراءة منهم، والإيمان بأن الله هو المعبود بالحق ، وقال : ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ (٤) فهذا هو دين إبراهيم وملة إبراهيم والأنبياء جميعا، البراءة من عابدي غير الله واعتقاد كفرهم وضلالهم، حتى يؤمنوا بالله وحده .
стр. 1471
فالواجب على المسلم أن يتبرأ من عابدي غير الله، وأن يعتقد كفرهم وضلالهم حتى يؤمنوا بالله وحده ، كما حكى الله عن إبراهيم والأنبياء جميعا، وهكذا قوله : ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (١)، والكفر بالطاغوت معناه البراءة من عبادة غير الله، واعتقاد بطلانها، وهذا الواجب على كل مكلف أن يعبد الله وحده، وأن يؤمن به ويعتقد أنه سبحانه هو المستحق للعبادة، وأن ما عبده الناس من دون الله، من أصنام أو أشجار أو أحجار، أو أموات أو جن أو ملائكة أو كواكب أو غير ذلك، أنه معبود بالباطل، قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ﴾ (٢) الآية من سورة الحج. فالمؤمن إذا علم أن فلانا يعبد غير الله وجب عليه البراءة منه، واعتقاد بطلان ما هو عليه وتكفيره بذلك، إذا كان ممن بلغته الحجة، ممن كان بين المسلمين أو علم أنه بلغته الحجة، كما قال الله : ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ (٣)، وقال تعالى: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ﴾ (٤) فالله أوحى القرآن إلى نبيه ﷺ وجعله بلاغا للناس، فمن بلغه القرآن أو السنة، ولم يرجع عن كفره وضلاله وجب اعتقاد بطلان ما هو عليه وكفره، ومنه هذا الحديث الصحيح، يقول
стр. 1472
عليه الصلاة والسلام: «والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت، ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أهل النار (١)». فبين ﵊ أنه متى بلغه ما بعث به النبي ﷺ ، ثم مات ولم يؤمن بذلك صار من أهل النار، يعني صار كافرا من أهل النار، لكونه لم يستجب لما بلغه عن الله وعن رسوله، وهذا هو معنى قوله سبحانه: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ (٢)، وقوله سبحانه: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ﴾ (٣) وفي الصحيح، صحيح مسلم، عن طارق بن أشيم ﵁، عن النبي ﵊ أنه قال: «من قال: لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه (٤)» وفي لفظ آخر: «من وحد الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه (٥)» فجعل تحريم الدم والمال مربوطا بقوله: لا إله إلا الله، وبتوحيده الله وكفره بالطاغوت، فلا يحرم ماله ودمه حتى يوحد الله
стр. 1473
وحتى يكفر بالطاغوت، يعني حتى يكفر بعبادة غير الله، الطاغوت كل ما عبد من دون الله، يعني حتى يكفر بعبادة غير الله، ويتبرأ منها ويعتقد بطلانها، وهو معنى الآية الكريمة السابقة: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (١) والذي يعلم الكافر وما هو عليه من الباطل، ثم لا يكفره أو يشك في كفره، معناه أنه مكذب لله ولرسوله غير مؤمن بما حكم الله عليه به من الكفر، فاليهود والنصارى كفار بنص القرآن ونص السنة.
فالواجب على المكلفين من المسلمين اعتقاد كفرهم وضلالهم، ومن لم يكفرهم أو شك في كفرهم يكون مثلهم، لأنه مكذب لله ولرسوله، شاك فيما أخبر الله به ورسوله، وهكذا من شك في الآخرة، بأن شك هل هناك جنة ولا ما هناك جنة؟ هل هناك نار ولا ما هناك نار؟ هل هناك بعث ولا ما هناك بعث؟ يعني عنده شك، هل هناك بعث ونشور؟ هل يبعث الله الموتى؟ هل هناك جنة؟ هل هناك نار؟ ما عنده إيمان ويقين، بل عنده شك، هذا يكون كافرا، حتى يؤمن بالبعث والنشور وبالجنة والنار، وأن الله أعد الجنة للمتقين المؤمنين، وأعد النار للكافرين، لا بد من إيمانه بهذا بإجماع المسلمين. وهكذا من شك في أن الله يستحق العبادة يكون كافرا بالله ، لأن الله سبحانه، يقول: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ﴾ (٢)
стр. 1474
ويقول سبحانه: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (١)، وقال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (٢)، وقال: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ (٣)، والآيات في هذا كثيرة، وهكذا من شك في الرسول ﷺ ، وقال: لا أعلم أن محمدا رسول الله، أو ما هو برسول الله، عندي شك. يكون حكمه حكم من أنكر رسالته أو كذب به، يكون كافرا حتى يؤمن يقينا أن محمدا رسول الله، وهكذا المرسلون الذين بينهم الله، كنوح وهود وصالح وموسى وعيسى وإبراهيم ونحوهم، من شك في رسالتهم أو كذبهم يكون كافرا، نسأل الله العافية، وهكذا من استهزأ بالدين، ومن سب الدين أو استهزأ بالحدود يكون كافرا، كما قال تعالى: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ (٤)، والذي يسب الدين ويسب الرسول مثل المستهزئ، أو أقبح وأكفر. أما من ترك الصلاة ولم يجحد وجوبها فهذا فيه خلاف بين العلماء، منهم من يرى تكفيره وهو الصواب، لقول النبي ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (٥)»، وقوله ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٦)»، وقال آخرون من أهل
стр. 1475
العلم: إنه لا يكفر بذلك إذا كان لا يجحد وجوبها، بل يكون عاصيا، ويكون كافرا كفرا دون كفر وشركا دون شرك، لكن لا يكون كافرا كفرا أكبر. هذا قاله جمع من أهل العلم، ومن شك في كفر هذا لا يكون كافرا لأجل الخلاف الذي فيه، من شك في كفر تارك الصلاة ولم يجحد وجوبها لا يكون كافرا، بل هذا محل اجتهاد بين أهل العلم، فمن عرف بالأدلة الشرعية أنه كافر وجب عليه تكفيره، ومن شك في ذلك ولم تظهر له الأدلة، ورأى أنه لا يكفر كفرا أكبر بل كفرا أصغر، هذا معذور في اجتهاده ولا يكون كافرا بذلك، أما من جحد وجوبها، وقال: الصلاة غير واجبة! هذا كافر عند الجميع، ومن شك في كفره فهو كافر نعوذ بالله، وهكذا من قال: إن الزكاة لا تجب، وجحد وجوبها، أو صيام رمضان جحد وجوبه، أو قال: إن الحج مع الاستطاعة لا يجب، هذا يكفر بذلك، لأنه مكذب لله ولرسوله ﵊، ومكذب لإجماع المسلمين فيكون كافرا، ومن شك في كفره فهو كافر بعد ما يبين له الدليل، ويوضح له الأمر يكون كافرا بذلك، لكونه كذب الله ورسوله، وكذب إجماع المسلمين، وهذه أمور عظيمة يجب على طالب العلم التثبت فيها وعدم العجلة فيها، حتى يكون على بينة وعلى بصيرة، وهكذا العامة يجب عليهم أن يتثبتوا وأن لا يقدموا على شيء حتى يسألوا أهل العلم، وحتى يتبصروا؛ لأن هذه المسائل عظيمة، مسائل تكفير ليست مسائل خفيفة، بل مسائل عظيمة. فالواجب على أهل العلم وعلى طلبة العلم أن يوضحوها للناس