← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 14071–14110 · переход к 14076.

стр. 14071

س: يقول السائل: لي زوجة لا تطيعني، وكثيرا ما تغضبني وتضطرني إلى الحلف بالطلاق، لئن لم تفعلي كذا لأفعلن ما هو كذا وكذا، كيف توجهونني، وكيف توجهونها وأمثالها، جزاكم الله خيرا؟ (١) ج: الواجب على الزوجات السمع والطاعة لأزواجهن بالمعروف في الأشياء التي ليس فيها محذور شرعا، في خدمة البيت ومن طاعة الزوج في حاجته إليها، والنوم معها وجماعها ونحو ذلك، والتحدث معها والمؤانسة، كل هذا طيب، ويجب عليها أن تسمع وتطيع، وفي الحديث الصحيح يقول النبي ﷺ : «إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها، لعنتها الملائكة حتى تصبح» (٢) وفي لفظ آخر: «والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشه فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها» (٣) أي زوجها

стр. 14072

فالواجب على المرأة أن تكون طيبة مع زوجها، حسنة المعاشرة، والله يقول سبحانه: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ويقول: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ المقصود أن الواجب المعاشرة بالمعروف بينهما جميعا، ولها مثل الذي عليها بالمعروف، والعشرة الطيبة على الزوج، وهو يعاشرها عشرة طيبة، وهي تعاشره عشرة طيبة، وليس لها أن تعصيه في المعروف، وليس له أيضا أن يؤذيها أو يظلمها، بل يعاشرها بالمعروف من جهة الخلق، والكلام الطيب، والعمل الطيب، والإنفاق عليها كما شرع الله، وعدم الشدة وعدم العنف، وعدم الانتهار في وجهها، وعدم الغضب، ويعاملها معاملة طيبة، باللين واللطف والبشاشة، والكلام الطيب، وهي عليها كذلك أن تبادله ذلك، مع السمع والطاعة في المعروف، وليس لها أن تعصيه في المعروف، وإذا حلف عليها أن تفعل كذا وكذا، ولم تبر بيمينه فعليه كفارة اليمين إذا كان قصده إنما هو أمرها، أو تحذيرها كأن يقول: والله أن تفعلي كذا أو والله لا تفعلي

стр. 14073

كذا، قصده من هذا حثها أو ترهيبها وليس قصده طلاقا، فإن عليه كفارة يمين فإذا قال: علي الطلاق أن تلزمي بيتك ولا تخرجي إلى آل فلان، ثم خرجت وقصده ترهيبها وتحذيرها ليس قصده فراقها، فهذا يكون فيه كفارة لليمين، أو قال والله علي الطلاق أن تفعلي هذا الشيء، أن تصلحي هذا الطعام، أن تكنسي البيت، أن تفعلي كذا في البيت، ولم تفعل فقصده التأكيد عليها، وتحذيرها وترهيبها، ليس قصده فراقها فهذا له حكم اليمين في أصح قولي العلماء والله المستعان، نسأل الله للجميع الهداية.

стр. 14074

١٢٠ - حكم بغض الزوجة لزوجها لسوء خلقه س: تقول السائلة: هل تأثم الزوجة إذا كانت لا تحب زوجها لأسباب كثيرة، منها سوء معاملته لها وبخله، إلى آخر ذلك، وهل أولاده يأثمون بعدم محبتهم لوالدهم، ولكن لا يبدون له ذلك؟ ويفعلون ما يريد من غير معصية الله؟ أفتونا جزاكم الله خيرا؟ (١) ج: لا تأثم الزوجة في بغضها لزوجها إذا وقعت أسباب توجب البغض لا حرج، كأن تبغضه لمعاصيه، أو لبخله، أو سوء خلقه،

стр. 14075

وضربه لها بغير حق، وما أشبه ذلك، وقد تكون البغضاء أيضا ضرورية، ليس باختيارها، بل اضطرت إليها، والله لا يكلف نفسا إلا وسعها، ، وقد ثبت عن زوجة ثابت بن قيس ﵂، أنها قالت: إني لا أطيق فلانا بغضا، فأمرها النبي ﷺ أن ترد عليه حديقته، وأمره أن يطلقها طلقة واحدة، فالقلوب بيد الله جل وعلا، هو الذي يجمعها ويفرقها، وليست بيد المخلوق، إذا حصل في قلب المرأة بغض لزوجها من أسباب فعلها هو، من شحه وبخله أو سوء خلقه معها، وضربه لها، أو معاصيه، أو نحو ذلك، فهذا لا حرج فيه، وإذا كان من أهل المعاصي أبغض في الله، شرع بغضه في الله ، وهكذا الأولاد إذا أبغضوه للمعاصي والشرور التي فيه وسوء خلقه، لا يضرهم ذلك، لكن عليهم السمع والطاعة له في المعروف، وعليهم بره، وإن أبغضوه فعليهم أن يبروه وأن يسمعوا ويطيعوا له في المعروف، وأن يؤدوا حق الوالد، هذا واجب عليهم، ولو كان في قلوبهم شيء من البغض له بأسباب أخلاقه السيئة وأعماله الرديئة، من ضرب وإيذاء بغير حق، أو من أجل المعاصي التي يتعاطاها، لا يضرهم ذلك

стр. 14076

ولا يضرهم بغضهم له من أجل هذه الأمور، وإنما الواجب عليهم أن يبروه ويحسنوا إليه ويؤدوا حقه، ولو جرى منهم ما جرى من البغض، فالبغض منهم شيء، والبر واجب عليهم، حتى ولو كان الأب كافرا، قال الله جل وعلا في حق الكافر: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾. أمر الولد أن يصاحب أبويه في الدنيا معروفا وإن كانا كافرين، فيؤدي حقهما من البر والصلة والإحسان، وإن أبغضهما في الله ولله ، وهكذا المرأة سواء، إذا كان زوجها ذا معاص، أو إيذاء لها وظلم لها، فإنه لا حرج في بغضها له، ولا حرج في أن تطلب الخلع، وتعطيه ماله حتى يطلقها، لا حرج في ذلك؛ لأنها لا تستطيع أن تحل المحبة في قلبها، الأمر بيد الله جل وعلا.

стр. 14077

س: إذا صادف أن أصيب الزوج أو الزوجة، بآفة أو بمرض مزمن، هل للكراهية أو الإجبار النفسي على ذلكم الزواج علاقة، بذلك المرض، أو بتلكم الآفة؟ (١)

стр. 14078

ج: هذا لا شك أنه منفر، مثل خرس المرأة، مثل البرص، مثل العمى، قد ينفر منها الزوج ويريد غيرها، فلا بأس عليه إن طلقها، وإن صبر عليها واحتسب، وأنفق هذا أفضل وخير، وإن طلقها فلا حرج عليه، فهي كذلك قد ترى من زوجها آفة، قد يصاب بجنون، وقد يصاب ببرص، وقد يصاب بأشياء أخرى، تنفرها منه فلها العذر في الفراق، وأن تعطيه ماله الذي دفعه إليها، وقد لا يكتب الله بينهما محبة، بل تنفر منه وتبغضه، كما لامرأة ثابت بن قيس، فخالعت زوجها على حديقة، الحاصل أنه له أسباب، فإذا وجدت أسباب جديدة بعد الزواج، في الزوج نفرت الزوجة منه، أو في الزوجة نفرت الزوج منها، فلا حرج في الطلاق، فإذا كان البلاء من الزوج، وكرهته بسبب ذلك، فإنها تعطيه حقه إلا أن يسمح عن حقه، ويرضى بالطلاق بدون شيء، فهذا إليه، لكن إذا كانت هي التي أبغضته وكرهته لأسباب خلقية، أو لأسباب سوء عشرة، أو لأسباب بغضاء وقعت في قلبها، فإنها تعطيه ماله، أما إن كانت الأسباب منه ظلمها، تعدى عليها أو تعاطى المسكرات، أو أشباه ذلك، مما ينفرها منه، فلا حق له في المال، ولها أن تطلب منه الطلاق، بما تعاطاه من ظلمه لها، وسوء عشرته لها، وتعاطيه المسكرات، أو

стр. 14079

سهره بالليل لا ينام معها، إلا يسيرا وأشباه ذلك من الآفات التي تنفر المرأة من زوجها، وهو الظالم لها في ذلك، فإن هذا عذر لها بطلب الطلاق، ولا حق له في المهر؛ لأنه هو الظالم وأعظم من ذلك، إذا ترك الصلاة، فإنه يكفر بذلك، وليس لها البقاء معه بعد ذلك، حتى يتوب إلى الله، فلها أن تخرج إلى أهلها وتمنعه من نفسها، حتى يصلي، حتى يتوب، وهكذا إذا تركت الصلاة هي، فإنها تكفر بذلك، فله أن ينصحها ويؤدبها ويجاهدها، فإذا لم ترجع لم يحل له بقاؤها معه لكفرها؛ لقول النبي ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» (١) وهذا بلاء خطير، وواقع أليم، نسأل الله للمسلمين الهداية.

стр. 14080

١٢١ - بيان موقف الزوجة حيال والد زوجها إذا أساء لها س: من القصيم الأخت السائلة أم خالد، تقول: سماحة الشيخ أنا وزوجي نتفق دائما على كل شيء، ونحن في حياة أسرية سعيدة، لكن عمي أبو زوجي يتكلم علي ظلما وعدوانا، ويقوم بسبي وأنا أنصحه، وأطلب منه الهدوء، بألا يتكلم علي مع العلم بأن عندي

стр. 14081

ثقلا في السمع، ولا أسمع أكثر الكلام الذي يقوله عمي، أبو زوجي، ولكن يصلني تفسير الكلام، من زوجي ومن جيراني، وأنه رجل شكوك، فهل هذا الشك حرام، وأنا أدعو له دائما، وأقابل الإساءة بالإحسان فالرجاء من سماحتكم التنبيه إلى خطر ذلك؟ (١) ج: هذا الذي فعلت هو المشروع جزاك الله خيرا، استقيمي على هذا، سامحيه وانصحيه وردي عليه بالكلام الطيب، وأوصي زوجك وغيره، بأن ينصحوه حتى يدع التعدي عليك، وإذا تعدى فالإثم عليه، وأنت مأجورة في الكلام الطيب، والرد الحسن، وأبشري بالخير، والإثم عليه إذا ظلمك، وتعدى عليك، أما أنت فمأجورة، ومشكورة على الصبر والاحتساب، والرد الطيب بارك الله فيك.

стр. 14082

س: رسالة من أحد الإخوة المستمعين تتكون من ثلاث صفحات من القطع الصغير، يشكو من والدته، فيقول عنها: لي والدة متسلطة، فهي دائما تخلق لي ولزوجتي مشكلات، بل ولإخوتي الآخرين، وأنا بشكل أخص، فمن ذلك أنها تفضل زوجات إخوتي، بسبب الراتب الذي يتقاضينه، بعكس زوجتي التي

стр. 14083

ليس لها راتب، ويستمر في سرد قضايا كهذه القضية، يرجوكم التوجيه جزاكم الله خيرا؟ (١) ج: نوصيك يا أيها الأخ بالوالدة خيرا، وأن تعفو عما يقع منها وأن تخاطبها بالتي هي أحسن، وتطلب منها السماح والعفو عما قد يقع منك، أو من زوجتك، وإذا فضلت بعض الزوجات؛ لأجل ما يحصل من دراهم عندهم، لا حرج عليها لمقابلة المعروف بالمعروف، إذا كانوا يعطونها من رواتبهن وتفضلهن ببعض الشيء لأجل ما يحصل منهن من المساعدة لها، لا بأس، الرسول ﷺ يقول: «من صنع إليكم معروفا فكافئوه» (٢) فإذا كافأتهم بكلام طيب، أو بهدية ولم تعط زوجتك مثلها، فلا بأس لأنهم أحسنوا إليها، المقصود: أن عليك أن تعامل الوالدة بالكلام الطيب، والأسلوب الحسن، وتوصي زوجتك بالكلام الطيب، والأسلوب الحسن، مع الوالدة، وما حصل من الوالدة من بعض التفضيل للزوجات، زوجات إخوتك، لا حرج فيه إذا كان للأسباب التي

стр. 14084

ذكرتها، وفي كل حال حتى ولو أخطأت عليك الوالدة، وحتى ولو سبتك، عليك بالرفق والكلام الطيب، تطالبها بالعفو والسماح عنها، لأن حقها عظيم، حق الوالدين عظيم، وحق الأم أكبر، «قال رجل يا رسول الله من أبر؟ قال: "أمك" قال: ثم من؟ قال: "أمك" قال: ثم من: قال "أمك". قال ثم من: قال: "أباك" ثم الأقرب فالأقرب» (١) فالأم لها شأن عظيم فعليك، أن تحرص على رضاها، وعلى معاملتها بالتي هي أحسن، وإن أساءت إليك وإن تعدت عليك، عليك أن تصفح وتعفو عنها، وتطلب رضاها دائما، وهكذا زوجتك، عليها أن تجتهد في المعاملة الطيبة مع أمك. أصلح الله حال الجميع.

стр. 14085

١٢٢ - وجوب احترام وتقدير الزوجة لأم زوجها س: الواقع سماحة الشيخ- كما تفضلتم- كثيرا ما يصل شكاوى من الزوجات من أمهات الأزواج لعلها مناسبة كريمة، أن تتفضلوا بتوجيه الزوجات، كي يكن عونا للأزواج على البر بالأمهات؟ (١)

стр. 14086

ج: نعم، الواجب على الزوجات، أن يتقين الله ، وأن يحرصن على إصلاح الحال بين الرجل وأمه وأبيه، وألا يكن سببا للفساد والشر والعقوق، والواجب على الولد أن يتقي الله في أبيه وأمه، وأن يبرهما وأن يحسن معاشرتهما، وملاطفتهما، حتى وإن أساءا إليه، حتى ولو ضرباه، يجتهد في إرضائهما، وطلب السماح منهما، قال الله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ وقال سبحانه: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ﴾ يقصد الوالدين: ﴿عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ أمر بمصاحبتهما بالمعروف، وإن كانا كافرين؛ لعظم حقهما قال: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ لكن لا تطعهما في المعصية، والشرك، لا يطاع أحد في المعصية والشرك، لكن تجتهد في العبارات الطيبة، والأسلوب الحسن، في الاعتذار إليهما، وعدم السمع والاعة لهما في المعصية، وأن هذا لا يجوز لك؛ لأن الرسول صلى الله عليه

стр. 14087

وسلم نهاك عن الطاعة في المعاصي لأحد من الناس، وتجتهد في دعوتهما إلى الخير، وترغيبهما في الخير، وهكذا زوجتك، تجتهد في المعاملة الطيبة مع والدتك، حتى لا تكون سببا في عقوقك إياها، أو سببا في تعديهما عليك، أنت وزوجتك عليكما العناية بحق الوالدين، والحرص على إكرام الوالدين، والسمع والطاعة لهما في المعروف، وعدم الإساءة إليهما، وإذا أخطآ عليك، وعلى زوجتك، فاجتهد في طلب السماح والعفو والصفح، وأحسن معهما بالخلق والكلام.

стр. 14088

س: سائلة تشتكي من زوجة أبيها، وتصفها بأوصاف يجب الترفع عنها، ما هي نصيحتكم لها ولغيرها من النساء؟ (١) ج: يجب على كل مؤمن ومؤمنة، تقوى الله سبحانه وأن يحذر من ظلم أخيه، أو أخته في الله، وعلى زوجة الأب، وعلى زوجة الأخ، وعلى كل مسلمة أن تتقي الله، وأن تحذر الظلم، في ابنة زوجها، أو أخت زوجها أو غيرهما، فنصيحتي للجميع تقوى الله،

стр. 14089

وأن يحذر كل واحد وكل امرأة، من الظلم بالقول، والفعل، وعلى من ابتليت بشر من زوجة أبيها، أو زوجة أخيها أو غيرهما أن تسأل الله العافية من شرهما، وأن تتضرع إلى الله أن يكفيها شرهما، وتحرص على التعوذات الشرعية، صباحا ومساء، وهي أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، صباحا ومساء ثلاث مرات، وقراءة قل هو الله أحد والمعوذتين بعد الصبح، ثلاث مرات، وبعد المغرب، ثلاث مرات، كل هذا من أسباب العافية من شر كل أحد، كذلك تقول: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو السميع العليم، ثلاث مرات، صباحا ومساء، هذا من أسباب العافية والسلامة من كل شر، ينبغي للمؤمن أن يعتاده والمؤمنة كذلك، صباحا ومساء، بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، ثلاثا، من أسباب العافية من كل شر للنساء والرجال جميعا، ومن شر المخلوقات الأخرى، والنصيحة لكل مؤمنة ولكل مؤمن تقوى الله والحذر من ظلم الناس، والحذر من إيذاء الناس، من قول أو فعل، نسأل الله للجميع الهداية.

стр. 14090

١٢٣ - بيان موقف الزوجة تجاه أهل زوجها إذا أساؤوا إليها س: سائلة تقول: كثيرا ما يحدث بيني وبين أخت زوجي شجار، ينعكس ذلك على حياتي الزوجية، فيحصل من النكد الشديد ما لا يوصف، سؤالي يا سماحة الشيخ: هل في مقاطعتي لها وعدم زيارتي لها، قطيعة رحم وإثم، وهل أهل الزوج عموما يعدون من الأرحام بالنسبة لزوجته؟ (١) ج: ليسوا من الأرحام، ولكن مهما أمكن المواصلة بالتي هي أحسن، والكلام الطيب والصبر والتحمل، فهو أحسن، إذا قامت بذلك باللطف والكلام الطيب، ولم تلتفت إلى كلامها السيئ، وصفحت عنها وعفت، هذا أطيب وأحسن، فإن لم تستطع فالمقاطعة أولى، وعدم الزيارة لهم إذا كان يترتب على هذا شر بينك وبين زوجك، فاتركي زيارتها والكلام معها، وإن تحملت الصبر وأعرضت عن كلامها السيئ، وسمحت عنها فهذا طيب، وبهذا تنتهي المشكلة، وترجع عن غيها وسوئها بالظن، لكن إذا كان منك كلمة ومنها كلمة، وعدم صبر، يطول الأمر ويحصل الشر، لكن نوصيك بالسماح وعدم الرد

стр. 14091

عليها، والتحمل حتى ترجع إلى صوابها، وتدع الإيذاء، فإن لم تتحملي ولم تصبري، فاتركي الزيارة، ولا حرج عليك في ذلك.

стр. 14092

١٢٤ - حكم مصافحة المرأة للرجال الأجانب س: السائل أ. س. ع. بعث يسأل ويقول: أنا شاب متزوج وعندي ثلاثة أبناء ولله الحمد، عرضت على زوجتي الحجاب الشرعي، وطلبت منها عدم مصافحة الرجال الأجانب، ولكنها لم تستجب حتى الآن، فكيف يكون توجيهكم جزاكم الله خيرا؟ (١) ج: ننصحها بأن تستجيب لك، وعليها أن تحتجب عن الرجال، وعليها ألا تصافح الرجال الأجانب، وعليها أن تتقي الله، فإن هذا من أسباب الفتن، والله تعالى يقول: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ ويقول سبحانه: ﴿وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾

стр. 14093

والوجه والشعر واليد والقدم كلها من الزينة؛ ولذلك قال النبي ﷺ : «إني لا أصافح النساء» (١) وقالت عائشة ﵂: «والله ما مست يد رسول الله يد امرأة قط» (٢) ما كان يبايعهن إلا بالكلام ﵊ ولما مدت إليه امرأة يوم البيعة يدها، قال ﵊: «إني لا أصافح النساء» (٣)، والمقصود أن المرأة عليها أن تسمع وتطيع لأوامر الله ورسوله، وعليها أن تجيب زوجها وأن تسمع له في طاعة الله.

стр. 14094

س: السائل ع. م بعث رسالة من جمهورية مصر العربية يقول فيها: ما رأي سماحتكم في الزوجة التي ترفض النقاب، رغم التزامها وطاعتها لزوجها في سائر الأمور، فهل يعد رفضها للنقاب

стр. 14095

صدودا يوجب طلاقها، بعد النصح والهجر والضرب، أم أن زوجها يصبر عليها، كما أشار سماحتكم في كتابكم، الفتاوى والنصائح؟ (١) ج: الواجب الاستمرار في النصيحة والتوجيه، وذكر الأدلة لها، فلا يوجب الطلاق؛ لأنه قد يكون عندها شبهة في فتاوى بعض العلماء في جواز ترك النقاب، وقد يكون عندها اقتناع برأيها، ولمن أفتاها، الحاصل أن مثل هذا لا يوجب الطلاق، لكن النصيحة والاستمرار، وأن تدع رأيها وأن تعمل بقول زوجها، وتطيعه في طاعة الله، وهذا شيء ينفعها، شيء يبعدها عن التهمة، وعن الشر والخطر، وفيه مصالح كثيرة، فنوصي بذلك، وأنت تجتهد معها، بالكلام الطيب، ولا حاجة إلى الضرب، ولكن توصيها بتقوى الله توصيها بالحجاب، وألا تعتقد بفتاوى بعض المفتين، وهذا إن شاء الله يكفي.

стр. 14096

س: رجل أمر زوجته بارتداء الحجاب الشرعي فأبت، ماذا يفعل؟ (١) ج: يستمر في نصيحتها، ويتعاون مع أهلها في ذلك، لعل الله

стр. 14097

يهديها بأسبابه لأن هذه معصية، فعليه أن يستمر في النصيحة، ولا مانع من تأديبه لها على ذلك، تأديبا لا يضرها، بضرب غير مبرح، من باب إنكار المنكر، إذا كانت لا تبالي وهي عند الأجانب، عند الرجل الأجنبي.

стр. 14098

١٢٥ - حكم معاشرة الزوج لزوجته وهو يشك بها س: تقول السائلة: إنني امرأة مستقيمة، ومتمسكة بشرع الله ولله الحمد، ويوجد بالقرب منا جار، يمر بعد أذان صلاة العشاء، وهو متوضئ ويذهب إلى المسجد، وزوجي يبقى بدقائق قليلة، وإن زوجي قد وسوس له الشيطان وهو يشك بي وبجاري، وإنني بريئة، وإنني راجية الجزاء من الله، لكن سمعت كلام بعض الناس، أن المرأة تحرم على زوجها إذا شك فيها، هل هذا صحيح؟ (١) ج: إذا شك الرجل في زوجته، واتهمها بأنها تأتي الفاحشة، أو أن لها صاحبا، هذا الشك لا يحرمها عليه، بل هذا من الشيطان، والواجب عليه الحذر من وساوس الشيطان، ومن التهم بغير حق ليس له أن يتهم زوجته والإضرار بغير حق، وهذه التهمة وهذا

стр. 14099

الشك لا يحرمها عليه، بل ذلك يوجب الإثم إذا كان شكه فيها بغير أساس صحيح، وإنما هو مجرد تهمة، فليس له ذلك، أما إذا وجد أمارات وعلامات، فإنه ينصحها ويوجهها، ويحذرها ولا تحرم عليه أبدا.

стр. 14100

١٢٦ - حكم إجبار الزوج لزوجته على خلع حجابها س: يقول السائل: بعض المبتعثين إلى الخارج يذهبون بزوجاتهم معهم، فمنهم من يجبر زوجته على التكشف، خشية الضحك عليهم والتندر بهم من الغرب، حتى إن الزوجات يجتمعن مع أزواجهن جميعا، ويأكلون ويشربون ويتندرون، بل إن بعضهم يقبل زوجة صديقه وزميله، وهو ينظر ولا بأس عندهم في ذلك، نرجو معالجة ذلك عبر برنامج نور على الدرب وفقكم الله. (١) ج: لا شك أن هذا الأمر الذي ذكره السائل منكر، ولا يجوز، فإن الواجب على الرجل أن يكون عنده غيرة، وأن يكون عنده حرص على عفة زوجته، وبُعدها عن مواضع الخطر، وأن تكون بعيدة عن التبذل، وعدم الحجاب، بل يلزمه أن يقوم عليها، ويوجهها على

стр. 14101

الخير، وأن تحتجب أينما كانت إذا كانت في بلاد المسلمين، أو في بلاد الكافرين مع زوجها، الواجب على الجميع التأدب بالآداب الشرعية، والتقيد بها في كل مكان، ومن ذلك الحجاب وعدم الاختلاط بالأجانب، من زملاء الأزواج، وإذا وقع التقبيل من الشخص لزوجة زميله، فهذا منكر عظيم، المقصود أن هذه الأشياء التي ذكرها السائل منكر، فلا يجوز كشف الوجه أو الشعر عند زملاء الزوج، ولا يجوز لزيد أو عمرو من الزملاء، أن يقبل زوجة زميله أو صديقه، أو ينظر إليها بل عليه غض البصر، ويجب الامتناع من التقبيل، ويجب الامتناع من الاختلاط الذي يفضي إلى ذلك، بل يجلس النساء وحدهن، في أكلهن وشربهن، والرجال وحدهم، في أكلهم وشربهم، وتحافظ المرأة على الحجاب، والرجل على غض البصر أينما كان، هذا هو الواجب على المسلمين، ويجب على الدول الإسلامية التي تخاف الله، أن تمنع هذا، وأن تقوم على من يفعله، حتى يزول هذا البلاء، والابتعاث إلى بلاد الكفر فيه خطر عظيم، فيجب منعه مهما أمكن، وأن تكون الدراسة في الداخل، وأن يسلم الناس من شر هذا الابتعاث، الذي يفضي إلى فساد الكثير، وإلى فساد العقيدة، وإلى فساد الأخلاق، وإلى اختلاط الرجال

стр. 14102

بالنساء، وإلى قلة الغيرة، وإلى تمتع الرجال بأزواج غيرهم، ونساء غيرهم، وربما أفضى إلى الفاحشة، والملامسة والتقبيل بغير حق، وهذا كله بلاء عظيم، والابتعاث خطر عظيم في العقيدة على النساء والرجال، فالواجب منعه منعا باتا من دولتنا وفقها الله، ومن جميع الدول الإسلامية، وعلى آباء المبتعثين نصيحتهم بهذا، وألا يوافقوا على ابتعاثهم مهما أمكن ولو على حساب الآباء، أو حساب المؤسسات وما أشبه ذلك، بل يجب التقيد بالتعلم في بلاد الإسلام، وفي المدارس الإسلامية والجامعات الإسلامية التي فيها الخير، وفيها الكفاية وإذا كان هناك ضرورة للابتعاث، ليس هناك ما يغني عنه فليبتعث الرجل العاقل، الدَّيِّن المعروف بالاستقامة، والعقل الرزين والغيرة الإسلامية والبعد عن أسباب الشر، فليبتعث هذا وحده، أو مع زوجته المستقيمة عند الضرورة، هذا لا حرج فيه إن شاء الله ند الضرورة، يكون داعيا إلى الله، وموجها إلى الخير، ويتعلم الشيء الذي تدعو الضرورة إلى تعلمه، وزوجته معه تعينه على العفة والسلامة، ويتحدث معها وتتحدث معه، ويعلمها ويقيها، ويوجهها إلى الخير وإذا سافر بدون زوجة، فلا بأس، المقصود أن هذا ينبغي أن يعالج، بأمرين: الأمر الأول: منع الابتعاث بالكلية،

стр. 14103

فإذا دعت الضرورة إليه لعدم وجود الحاجة التي يبتعث لأجلها في الداخل، فلا بد أن ينظر في الشخص المبتعث، ولا يبتعث كل أحد، لا يبتعث إلا الرجل المعروف بالاستقامة، والعقل الجيد والأخلاق الفاضلة، بالاتزان والعلم والفضل، حتى لا يخشى عليه الوقوع في الباطل، بإذن الله وإذا كان معه زوجة فلينظر إذا كانت جيدة، ديِّنة فلا بأس من اصطحابها، من نصيحتها، وملاحظتها حتى لا تقع في الباطل، وإن كانت ليست جيدة يتركها عند أهله، خوفا عليها في وقوعها فيما لا تحمد عقباه فإنه ليس دائما عندها.

стр. 14104

١٢٧ - بيان تأثير الابتعاث للدراسة على العلاقة الزوجية س: يقول السائل: إن كثيرا من المبتعثين يلاحظ عليهم إذا عادوا إلى بلادهم بعد الابتعاث يطلقون زوجاتهم، ما الذي يفسر به هذا وفقكم الله؟ (١) ج: هذا ما سمعته إلا الآن، ويمكن أن يكون السر في ذلك، أنه يزهد فيها بعدما يرى النساء الكافرات، بعدما يتصل بالبغايا هناك، والعياذ بالله، فقد يبدو له أن زوجته لا تناسبه، إنهن أجمل منها أو ما

стр. 14105

أشبه ذلك، وقد يكون من الأسباب أنها تخالفه في بعض المسائل، التي تخالف الدين وتنصحه، وتريد له الخير، وهي أحسن دينا منه، يكرهها لكونها خيرا منه وأنها تنكر عليه بعض أعماله السيئة، وربما يخشى أن يكون هذا بسبب أعماله السيئة والرديئة، هذا ممكن أن يكون ممكنا أن يطلقها زهدا فيها، ورأى من هي أجمل منها من نساء في تلك الديار، وقد يكون طلقها؛ لأنها تخالفه في آرائه الفاسدة؛ ولأنها تنكر عليه أعماله الرديئة، فلهذا كرهها وزهد فيها لفسقه، ولديانتها واستقامتها، هذا محتمل وهذا محتمل.

стр. 14106

س: ما حكم الزوج الذي يأمر الزوجة بعدم ارتداء الحجاب؟ (١) ج: عليها ألا تطيعه، عليها أن ترتدي، أن تحتجب؛ لأن الرسول يقول: «إنما الطاعة في المعروف» (٢) ويقول ﷺ : «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» (٣) فعليها أن تحتجب عن الأجنبي، ولو قال لها الزوج: لا تحتجبي.

стр. 14107

١٢٨ - حكم طاعة الوالدين في تطليق الزوجة س: أم تطلب من ابنها أن يطلق زوجته دون سبب وجيه، هل يطيع أمه ويطلق زوجته؟ (١) ج: إذا كانت الزوجة تؤذيها أو تظلمها أو فاسقة فعليه أن يطيع الوالدة أو الوالد، أما إذا كانت المرأة مطيعة لله مستقيمة على دين الله غير مؤذية لوالديه، فلا تلزم طاعة الوالدة ولا الوالد؛ لقول النبي ﷺ : «إنما الطاعة في المعروف» (٢) هكذا جاء الحديث عن الرسول ﷺ : «إنما الطاعة في المعروف» (٣)، «ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» (٤) إن طاعتك في تطليق المرأة دون سبب، ليس بطاعة ولا معروف، بل لا ينبغي، أقل أحواله الكراهية، فإن كانت امرأة، مستقيمة غير مؤذية للأم ولا للوالد، بل مطيعة لله، تقوم بحق الوالد والوالدة، فليس لك أن تطيعهم في طلاقها ولا يلزمك، أما إن كانت تؤذيهم بلسانها أو

стр. 14108

بأفعالها أو أنها عرفت بالمعاصي والشرور، فينبغي لك تطليقها حتى ولو لم تطلب أمك.

стр. 14109

يقول السائل من السودان: إن أباه يكره زوجته وهل إذا طلب الوالد من الابن طلاق زوجته، هل يلبي طلبه ويعتبر ذلك من بر الوالدين؟ (١) ج: هذا فيه تفصيل، إذا كان طلب الوالد مبررا بأن كانت المرأة سيئة الأخلاق، أو سيئة الدين، أو لأسباب أخرى توجب بغض الأب لها؛ لانحراف أخلاقها، أو سوء تصرفها في البيت، أو لأسباب أخرى، فإن الولد يطيع أباه، ويطلقها، أما إذا كان بغض أبيه لها لغير سبب، أو لأنها مطيعة لله، جيدة في دينها، معفة لفرجها ولزوجها، فإنه لا يطيعه في ذلك؛ لقول الرسول ﷺ : «إنما الطاعة في المعروف» (٢) فليس من المعروف أن يطيعه في طلاق امرأة صالحة؛ لأنها لم توافق هوى أبيه، فالحاصل أن هذا محل تفصيل، إن كان بغضه لها لإيذائها لوالديه، وعدم قيامها

стр. 14110

بواجب والديه، أو لسوء تصرفها وفساد أخلاقها، يطيع والده؛ لأنه أعانه على خير، أما إذا كانت سليمة متقية لله، طيبة، ولكن البلاء من أبيه، فإنه لا يطيع أباه، فإنما الطاعة في المعروف.
следующие страницы →