س: زوجة تشتكي وتقول: إن زوجها لا يستجيب لمطالبها أحيانا، وتشتكي من أمه وأخواته، حتى إن الزوج استجاب للنميمة التي تقع من أمه وأخواته، ولا يذهب بها لزيارة أهلها، حتى في الأعياد، ونرجو من سماحتكم التوجيه لكل الأطراف (١)
ج: ننصح الجميع بتقوى الله، والتعاون على البر والتقوى وننصح المرأة أن تستقيم، وأن تسامح في هذا الأمر، وتدعو الله للجميع بالهداية، ونوصي الأخوات وغيرهن بترك ما حرم الله عليهن، من الغيبة والنميمة، وننصح الزوج بتقوى الله وأن يؤدي الواجب، وأن يعدل ولا يضر المرأة، نوصي الجميع بتقوى الله، وأن يقوم كل واحد بما يجب عليه، وأن يحذر الزوج من ظلم زوجته،
стр. 14142
وهكذا أخواته وأقاربه عليهم أن يتقوا الله ويحذروا ظلمها، وعليك أنت أيتها الزوجة أن تتقي الله، وألا تكذبي عليهم، وألا تؤذيهم بشيء، أما إذا استمر الأمر ولم يستقم لك زوجك، فلك الشكوى إلى المحكمة بما ظلمك فيه، وفيما تراه المحكمة الكفاية إن شاء الله، وإن وسطت أنت من أوليائك جماعة من أهل الخير، أو شخصا من أهل الخير، أو امرأة من أهل الخير، حتى يصلحوا بين الجميع، وحتى يزول المحذور فالصلح خير.
стр. 14143
س: السائلة تسأل وتقول: أهل زوجها من أقاربها يسيئون لها بالظن والظلم والحقد عليها من عدة سنوات، ويتكلمون عنها عند القريب والبعيد، مما يؤلمها كثيرا، وتقول: والذي أريد أن أستفسر عنه هل علي إثم في مقاطعتهم، والبعد عنهم قدر المستطاع، وذلك في مجتمعهم؟ مع أنني إذا اجتمعت بهم أبش في جوههم وأرحب بهم، وهم عكس ذلك، ولا أدري ما السبب في هذا البغض لي؟ مع أن زوجي طيب ويكرمهم أحسن إكرام ولا يقدرون هذا. جزاكم الله خيرا. (١)
стр. 14144
ج: نوصيك بالصبر وأنت مشكورة، نوصيك بالصبر على أذاهم وأبشري بالخير، يقول النبي ﷺ : «ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها» (١) فنوصيك بالصبر، والدعاء لهم بالهداية، وتقولين: اللهم اكفني شرهم، اللهم اكفني شرهم، اللهم اهدهم، وتخاطبينهم بالتي هي أحسن بالبشاشة والكلام الطيب، والدعاء لهم بالتوفيق والهداية، وأنت على خير وأبشري بالخير؛ لأن الواصل هو الذي يصل رحمه وإن قطعته، هذا الواصل الكامل؛ لما رواه البخاري في الصحيح، يقول ﷺ : «ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها» (٢) وجاءه رجل قال: يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعونني، وأحسن إليهم ويسيئون إلي، وأحلم عليهم ويجهلون علي، فقال له ﷺ : «لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل- يعني الرماد المحمي- ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك» (٣) فأبشري بالخير واصبري.
стр. 14145
١٣٧ - حكم إعطاء الزوجة ولدها من مال زوجها بدون إذنه
س: عندي زوجة ولي منها أولاد، وعندي أولاد من غيرها، وهم صغار، وترفض أن يعيشوا معها، وليس لي أحد يتولى رعايتهم، سوى الله تعالى ثم أنا، وعندها هي ولد من زوجها الأول الميت، ولكن هذا الولد أردت أن يعيش معي في بداية الحياة الزوجية، وفعلا ظل عندي سنة كاملة، دون أن آخذ منه شيئا، رغم أن له دخلا شهريا من والده المتوفى، ولكن هذا الولد تسبب في مشكلات كثيرة بيني وبين والدته؛ لأنه كان يجر علي المشكلات من الخارج، وإذا أردت تأديبه بالحسنى، غضبت والدته وثارت، ولما تكرر ذلك أصبحت الحياة صعبة، صممت على ألا يعيش معنا بعد هذه السنة، علما بأن أولادي من غيرها في ذلك الوقت كانوا تحت رعاية والدتي التي توفيت العام الماضي، وإن ولدها له جدته وجده، وخاله، مع إخوان أبيه، وهنا مكث مع جدته وجده، وتذهب إليه كل يومين أو ثلاثة، بخلاف أنه هو يحضر لها في الأسبوع أكثر من مرة وتعطيه فلوسا تارة أمامي وتارة من خلفي، ولكنها مسرفة في ذلك، في حين أن أولادي محرومون من ذلك،
стр. 14146
فهل يجوز لها شرعا أن تعطيه وأنا غير راض عن ذلك؟ (١)
ج: ليس لها أن تعطيه شيئا إلا بإذنك، والواجب عليك في مثل هذه الأمور تحري أسباب الوئام، وعدم الشدة في الأمور، ونصيحتها كثيرا ووصيتها بالاعتدال، وعدم الإسراف حتى تعيشا إن شاء الله في خير، أما هي فليس لها أن تعطيه إلا بإذنك والواجب عليها السمع والطاعة لك بالمعروف، وعليها أيضا أن تتقي الله في أولادك، وتحسن عشرتهم مساعدة لك في ذلك على تربيتهم التربية الصالحة والإحسان إليهم، وأنت أيضا عليك أن تحسن الخلق مع ولدها، وأن تفرح بالشيء الذي ينفعه، حتى تستقيم الحال مع أمه، فلا بد من تعاون بينكما، وتسامح بينكما، أنت وهي، أنت تتسامح عن بعض وهي تتسامح عن بعض الشيء، حتى تعيشا، وحتى يحصل الوئام بينكما، أما إن كان التشديد منك، والتشديد منها، فإن هذا من أسباب الفراق، فلا ينبغي لكما ذلك مهما أمكن، نسأل الله لكما الهداية.
стр. 14147
١٣٨ - حكم إخفاء الزوج العيب على الزوجة أو أهلها
س: تقول السائلة: أرجو من سماحتكم، أن توجهوا كلمة لهذه
стр. 14148
الإنسانة البائسة الحزينة، تصبرونها بها وترفعون من معنوياتها، حيث إنها ستموت قهرا وحسرة وألما مما حدث معها، تزوجت من رجل يماثلني في المستوى الثقافي والاجتماعي، فأنا جامعية وهو جامعي، جئت به محرما معي للتدريس بالمملكة، واستمر زواجنا سنة وتسعة أشهر، عشت معه سنة عند أهله، حيث كان خجلا لا ينكشف علي، وإذا أراد معاشرتي لا تلحظ منه شيئا، وأنا لا أدري ما السبب ثم اتضح فيما بعد أنه مخصي؛ ولهذا كان يخفي حقيقة أمره عني، وهو كان متزوجا قبلي بامرأة أيضا، وانفصلت عنه، ولكن في الزواج الثاني نجح في اصطياد فريسته بالتضليل والغش والخداع، فعمل احتياطاته، كي تعيش معه الثانية، دون أن تلحظ ما به، ولكن لسوء حظه انكشف أمره في الفندق، حينما كانا يجهزان للسفر للمملكة، ففكرت أن ترجع لأهلها وتبلغهم بذلك، وتنفصل عنه، ولكنها عدلت عن تلك الفكرة، حيث إنها اعتقدت أن ذلك قد يتطلب منها إرجاع ما خسره عليها من تكاليف الزواج، واستمرت في رحلتها للمملكة، واستمرت معه التسعة أشهر الأخيرة، ثم بانتهاء العطلة الدراسية، رفعت الدعوى للقاضي الذي فصل بينهما، وأرجع للزوج منها عشرة آلاف ريال، وهي تتساءل وتقول: هل من
стр. 14149
الممكن أن نشجع الغش والخداع مع مثل هؤلاء، ونعطيهم أيضا مكافأة غشهم وخداعهم، لقد قال رسول الله ﷺ : «من غشنا فليس منا» وهو لو لم يخادعها ويغشها لعاشت معه حتى لو لم ينجب الأولاد، ولكن لأنه خدعها وغشها فقد تركته غير آسفة عليه، ولكن ما قهرها إلا دفعها للعشرة آلاف ريال، إنها تحس بالظلم في تلك القضية، ومثل هذا الحكم سيشجعه على الزواج من الثالثة والرابعة والخامسة، دون أن يصارحها بحقيقة أمره، طالما أنه يضمن إرجاع المهر له، والعجيب في ذلك الغش أنه قد يذهب بالمرأة في متاهات، مثلما حدث مع الثانية التي كانت تعتقد أن إعاقة الحمل منها، تضررت بها أمه، وذهبت بها للأطباء، وادعى طبيب منهم أنه لا بد من إجراء عملية جراحية للمرأة، وفعلا عملها لها الطبيب وهو ساكت، ولم يقل الحقيقة، وأمه أيضا تعرف، ولكن لا تريد أن تثبت على ابنها شيئا، فما رأي سماحتكم في تلك القضية، وماذا تقولون لهذه المظلومة، وماذا تقولون لأمثال هؤلاء الشبان الذين لا يصارحون زوجاتهم وفقكم الله؟ (١)
стр. 14150
ج: لا ريب أن الخداع والغش من المحرمات، المعلومة من الإسلام بالأدلة الصحيحة وبالضرورة، والرسول ﵊ قال: «من غشنا فليس منا» (١) والله يقول جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ فالواجب على الخاطب أن يبين الحقيقة، وألا يكتم عن المخطوبة ما هو عيب، مثل هذا الحادث، بل يشرح لها الحقيقة، حتى تكون على بينة، إذا كان به عيب الخصية، أو عيب آخر، وهو كونه لا يأتي النساء، من أجل مرض آخر أو علة أخرى، أو كونه يصرع أو ما أشبهه من العيوب المعروفة، الوجب عليه أن يبين للمرأة الحقيقة، فإذا لم يبين فلها الخيار، وليس له الحق في المهر، فإذا دخل بها وخلا بها، فلها المهر كله، وهو الظالم ليس له حق في ذلك، لكن هذه دعوى منك، لا نستطيع أن نحكم عليها، والقاضي الذي حكم بينكما نرجو أنه وفق للصواب، ولا ندري ما اعتمد عليه في إلزامك
стр. 14151
بالمبلغ الذي ذكرت فالذي أطمئنك به أنه ينبغي لك الصبر، وعدم الاكتراث بهذا الشيء، واحمدي الله الذي خلصك منه، والقاضي قد يكون له اجتهاد في ذلك، ورأى منك ما يقتضي ذلك، فالحاصل أنصحك بأن تسلي نفسك عن هذا الشيء، وتصبري وتحتسبي وتسألي الله للقاضي العفو عما حصل، إن كان أخطأ في حكمه وما عند الله خير وأبقى، وسوف يعوضك الله سبحانه، إن شاء الله عن هذا خيرا منه، فهو جل وعلا الحكيم العليم، والمظلوم ينتظر النصر، وما ذهب من مال المؤمن بغير وجه شرعي، فالله يخلفه عليه سبحانه، ويعوضه خيرا، فضلا منه وإحسانا : ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾، ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ فاصبري واحتسبي واسألي الله العوض من عنده سبحانه وأن يهبك زوجا صالحا خيرا منه، والمال أمره سهل. والله المستعان.
стр. 14152
١٣٩ - بيان مقدار المدة التي يحق للزوج أن يغيبها عن زوجته
س: يقول السائل: هل هناك مدة محددة لغياب الرجل عن
стр. 14153
زوجته، وبم تنصحون أولئك الذين يغيبون أكثر من سنة عن زوجاتهم (١)؟.
ج: ليس للغياب مدة معلومة، ولم يحدد الشارع ﵊ غيبة الرجل عن زوجته بمدة معلومة، فيما بلغنا، وقد جاء عن عمر ﵁: أنه حدد لبعض الجنود ستة أشهر، ثم يرجعون إلى نسائهم، وهذا من اجتهاده ﵁ وأرضاه فيما يتعلق بالغزاة، فإذا مكث الرجل عن زوجته ستة أشهر في طلب الرزق، أو في طلب العلم، ثم رجع إليهم، وزارهم شيئا من الزمن، ثم رجع إلى عمله، هذا حسن إن شاء الله وفيه تأسٍّ بأمير المؤمنين ﵁ وأرضاه، وفيه عناية بالأهل، ولكن هذا لا يصلح في كل زمان بل قد تكون الحاجة ماسة إلى أقل من هذه المدة، فالإنسان ينظر للأصلح ويتأمل، فقد تكون زوجته ليس عندها من يقوم بحالها، وقد يخشى عليها من الفتنة، فينبغي له ألا يبقى عنها ستة أشهر ولا خمسة أشهر، بل ينبغي له أن يلاحظها بين وقت وآخر، من شهر أو شهرين، أو نحو ذلك أو ينقلها معه إن استطاع
стр. 14154
ذلك، فإن الوقت تغير بتغير أهله، فقل بلاد اليوم تؤمن فيها الفتنة على المرأة، فالحاصل أن المرأة على خطر بسبب تغير الأحوال، وكثرة الشرور وكثرة أهل المعاصي، والطامعين في النساء، إلا من رحم ربك، فينبغي للمؤمن أن ينقل زوجته معه إذا غاب، أو يقلل الغيبة؛ لتكون المدة قليلة، حتى يرجع إلى أهله ويتفقد أحوالهم، ويقضي وطره من أهله، ثم يرجع إلى حاجته التي يضطر إليها، والمقصود من هذا كله: العناية بالأهل، والحرص على مراعاة أمورهم وشعورهم، حتى لا تتخطفهم الشياطين، وحتى لا تقع فتنة، تكون عاقبتها الطلاق والفرقة.
стр. 14155
س: يقول السائل: كثير من الناس تدعوهم الظروف المعيشية للهجرة، تاركين الزوجات، ومكتفين بإرسال المصروف دون المراعاة للعودة، وضاربين بحقوق الزوجة عرض الحائط، والسؤال: ما الحكم الشرعي، وما هي المدة القصوى لغياب الزوج عن زوجته، في الحد الأدنى جزاكم الله خيرا؟ (١)
ج: ليس لهذا حد محدود، فيما نعلم شرعا، ولكن يجب عليه
стр. 14156
أن يراعي حقها، فإذا سافر لطلب الرزق، ولكسب الرزق، ثم يرسل لها حاجاتها، ونفقاتها فلا بأس، وإذا كان يخشى عليها من بقائها وحدها، يجب عليه أن ينقلها معه، أو يبقى في البلد ويطلب الرزق في البلد الذي هي فيه أو يطلقها، أما أن يهملها ويضيعها، فهذا منكر ولا يجوز، بل يجب أن ينفق عليها، أو يوكل من ينفق عليها، ويذهب لطلب الرزق إذا كان بلده ما فيه عمل، يذهب يطلب الرزق، إلى بلد آخر، ويرسل إليها حاجاتها، ونفقاتها، أو ينقلها معه، كل هذا واجب عليه، إلا إذا طابت نفسه منها، ولا يريدها، فإنه يطلقها طلقة واحدة، والرزق عند الله، يقول الله سبحانه: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلا مِنْ سَعَتِهِ﴾ وإذا كان السفر في سبيل الله، وفي سبيل الجهاد، فهو مأمور بالطاعة لولاة الأمور، وكان عمر ﵁، إذا أرسلهم يحد لهم ستة أشهر، ثم يقدمون إلى أهليهم، وهذا من اجتهاده ﵁، فإذا جعل لهم ولي الأمر ستة أشهر، أو أربعة أشهر، إذا كان السفر بأمر ولي الأمر فلا بأس، يصبرون، ويذهب ستة أشهر، أربعة أشهر على حسب ما يحدد ولي
(الجزء رق: ٢١ PgPg ٣٠٠
الأمر، وأكثرها ستة أشهر، كما فعل عمر، ثم يرجع إلى أهله، أما إذا أمكن أن تسافر معه زوجته، في بلد العمل، البلد الذي أرسل إليه، كالسفر ونحوه فإنه يسافر بها، حماية لها من الشر، وقضاء لوطره ووطرها، وحماية لأنفسهما جميعا من الشر، هو في حاجة إليها، وهي في حاجة إليه، لكن إذا كان هناك موانع من السفر بها، فإنه يرسل نفقاتها ويجتهد في العود إليها سريعا، وإذا طلبت الفراق، هذا يرجع فيه إلى المحكمة الشرعية، إذا قصر في حقها وظلمها، يرجع إلى المحكمة الشرعية في النظر في هذا الأمر، لكن عليه أن يتقي الله، وألا يحوجها إلى المحكمة، عليه أن يتقي الله، وأن يصطلح معها على وجه لا يضرها.
стр. 14157
١٤٠ - حكم إطالة سفر الزوج لمدة طويلة طلبا للرزق
س: يقول هذا السائل، ما الحكم في البعد عن الزوجة أكثر من عام وما حقها، وهل هذا مخالف للسنة مع العلم بأن البعد ليس على ظاهره، ولكن لظروف المعيشة؟ (١)
ج: ليس في هذا حد محدود، الإنسان يتحرى المدة التي
стр. 14158
يستطيعها، ولا يضر بها زوجته، حسب حاجاته، حسب ما يستطيع، يروى عن عمر ﵁: أنه وقت للجنود ستة أشهر: وهذا من باب الاجتهاد، فالإنسان إذا غاب لعمل: إذا استطاع أن يكون ستة أشهر أو خمسة، أو أربعة، أو ثلاثة، الأحوال تختلف، فإذا كان يخشى على زوجته، يذهب بها معه، أو يعجل، لا يبطئ شهرا، شهرين، ثم يرجع، أو يجعلها في محل مضبوط عند أهلها، أو عند أهله، المقصود: يتحرى ما هو الأسلم والأصلح، إن كان بقاؤها وحدها فيه خطر لا بأس عند أهله أو عند أهلها فلا بأس، ولكن يجتهد في تعجيل الأوبة والرجوع إليها، وإن كان بقاؤها معه أصلح، واستطاع أن يذهب بها معه، وهكذا المدة، ستة أشهر، أربعة أشهر، ثلاثة أشهر حسب ما يستطيع، وحسب ما يراه بعيدا عن الخطر.
стр. 14159
س: هذا السائل الذي رمز لاسمه ع. ل. ب يقول: أريد أن أخبركم بأنني مقيم بالمملكة منذ أربع سنوات، ولم أسافر، ولي زوجة وبنات وهم في بلدي، والسبب في ذلك أنني أريد أن أكسب لقمة العيش في هذا البلد المبارك، عامل بالبقالة، بالراتب، وأرسل لهم شهريا، هل آثم على تركي لهم هذه المدة؟ (١)
стр. 14160
ج: يخشى عليك من الإثم؛ لأن المدة طويلة، الذي أرى أن الواجب عليك أن تذهب إليهم بين وقت وآخر، كان عمر ﵁ وقت ستة أشهر للمجاهدين والغائبين، فأنت- يا أخي- اذهب إليهم كل ستة أشهر، أو كل أربعة أشهر، أو نحو ذلك، أو أحضرهم لديك، أما تركهم المدة الطويلة، هذا فيه خطر عليك وعليهم أيضا، فالمشروع لك ترك هذا الأمر، وأن تحضرهم لديك إذا أمكن، أو تذهب إليهم كل ستة أشهر، كل أربعة أشهر، كل خمسة أشهر، لا تطول المدة، تأخذ عندهم شهرا، شهرين، ثم ترجع لطلب الرزق، والحاصل أن الواجب عليك العناية بهذا الأمر، والحذر من مدة طويلة، قد توقعهم في الفاحشة، أو توقعك أنت في الفاحشة، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
стр. 14161
س: يقول السائل: بحكم ظروف العمل والحياة الاقتصادية والمعيشية نضطر للغياب عن زوجاتنا، سنة وسنتين وأكثر، كيف توجهوننا وما الحكم جزاكم الله خيرا؟ (١)
ج: لا حرج في ذلك عند الضرورة، وإذا كانت الضرورة تدعو
стр. 14162
إلى ذلك، فلا حرج في ذلك؛ لأن طلب الرزق الحلال، أمر مطلوب وقد لا يتيسر للإنسان أن تكون المدة قليلة، فإذا اضطر إلى مدة طويلة، فلا حرج في ذلك، ولا سيما إذا رضيت الزوجة وسمحت، أما إذا لم ترض فينبغي أن تحملها معك، أن تكون معك في سفرك؛ لأن ذلك أحصن لفرجك ولفرجها، وأبرأ للذمة، وأحسن في العاقبة إن شاء الله، وإلا فقدر أياما أو شهورا، تصطلحان عليها، أنت والمرأة، تغيبها ثم ترجع في طلب الرزق، وحاول ذلك حسب الطاقة، والله يقول: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ ويقول: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ ويقول سبحانه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ حاول أن تتفق معها على مدة معلومة تغيبها؛ لطلب الرزق، أو حاول أن تحملها معك، أو حاول سماحها إذا كنت لا تخشى عليها الفتنة، ولا على نفسك.
стр. 14163
١٤١ - حكم من غاب عن زوجته لمدة أربعة عشر عاما من أجل العمل
س: يقول السائل: أنا رجل مغترب، غبت عن زوجتي ما يقرب
стр. 14164
من أربعة عشر عاما، فما حكم الإسلام في تصرفي هذا، وهل أنا آثم؟ وجهوني إلى الصواب جزاكم الله خيرا؟ (١)
ج: إذا كانت الزوجة سامحة بذلك، راضية بذلك، فليس بآثم وأنت كذلك، إذا كنت لم تستعن بها على معاصي الله، فلست بآثم، أما إذا كنت استعملت هذه المدة على معاصي الله في الزنى والفواحش، فأنت آثم بما فعلت من المعاصي، والمرأة سليمة مما فعلت من المعاصي، والمرأة المسلمة سليمة من ذلك، إذا كانت سامحة، فأما إذا كانت لم ترض، فعليك أن تستسمحها، وتتوب إلى الله من هذه المدة الطويلة، أما إذا كانت راضية فالحمد لله، وجزاها الله خيرا، أما أنت فالواجب عليك في المستقبل، أن تستعين بالله، وأن تجتهد في القيام بحقها، وأن تكون أعمالك في المكان الذي فيه زوجتك، حتى تجمع بين المصلحتين، إما أن تنقلها إلى عملك، وإما أن تنتقل إليها في محلها وبلدتها، حتى يجمع الله بينكما على خير، مع الاستقامة على طاعة الله ورسوله، ومع الحذر من محارم الله، وإذا كان البلد الذي أنت فيه، فيه خطر، فانتقل إلى البلدة
стр. 14165
السليمة، أنت وزوجتك ولا تنتقل إلى بلدة فيها خطر، من تعاطي ما حرم الله، أو ما هو أعظم من ذلك، من الكفر بالله، احذر الانتقال إلى بلاد الكفر والضلال والبدع، واحرص أن تكون في بلدة سليمة بعيدة من الخطر، أنت وزوجتك.
стр. 14166
س: أخونا أيضا يسأل ويقول: إذا كانت ظروفي تحكم علي أن أغيب عن البيت سنتين ونصفا، بعيدا عن البيت حسب ظروف عملي في العراق، وحسب حالتي المادية، فما رأي سماحتكم، وهل هذا حرام أن أغيب تلكم المدة؟ وجهوني جزاكم الله خيرا. (١)
ج: هذه مدة طويلة، فينبغي لك أن تذهب إلى أهلك بين وقت وآخر ثم ترجع إلى عملك، إلا إذا كانت الزوجة سامحة بذلك، ولا خطر عليها، وأنت تعلم أنها سامحة بذلك، وأنها امرأة مصونة لا خطر عليها في ذلك، فلا حرج إن شاء الله، ولكن نصيحتي لك ألا تفعل، لا أنت ولا أمثالك، نصيحتي لك ولأمثالك الذهاب إلى الزوجة بين وقت وآخر، وألا تطيل المدة، فإن طول المدة فيه خطر عظيم عليك وعليها جميعا، فينبغي لك أن تذهب إليها بين وقت
стр. 14167
وآخر، تقيم عندها بعض الوقت، ثم ترجع إلى عملك، المقصود أنك تذهب إلى أهلك بين وقت وآخر، كلما مضى عليك أربعة أشهر، خمسة أشهر، ستة، ذهبت إليها، أقمت عندها ما شاء الله من الأيام، ثم ترجع إلى عملك، وكلما قصرت المدة فهو أولى، كلما كانت المدة أقصر كثلاثة أشهر وأربعة أشهر، يكون أولى لأن الوقت خطير، والشر كثير، والفتن متنوعة في هذا العصر، فينبغي للزوج أن يراعي هذه الأمور وأن يحرص على سلامة عرضه، وعرض أهله، وأن يبتعد عن أسباب الفتنة، وينبغي لمن يعمل عندهم أن يسمحوا له، وأن يساعدوه على الخير؛ لأن هذه أمور عظيمة، يجب فيها التعاون على البر والتقوى، والتساعد والتواصي بالحق، بين العامل وبين أصحاب العمل، رزق الله الجميع التوفيق والهداية.
стр. 14168
س: الأخ ح. ح. ج من السودان، أخونا يقول: إن عمره ثمان وعشرون سنة، وقد غاب عن زوجته أكثر من عام ونصف، ويسأل هل ذلك جائز؟ (١)
ج: هذا فيه تفصيل، أما إذا كنت عاجزا، ولم تستطع العودة إليها
стр. 14169
لأنك محبوس، أو لم تستطع قيمة التذكرة أو قيمة أجرة السيارة، المقصود إذا كنت عاجزا، فهذا لا شيء فيه لأنك عاجز، ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ أما إذا كنت غبت لحاجات خاصة، تستطيع أن ترجع إليها، وتقوم بحالها وتشرف على شؤونها، ثم ترجع إلى عملك بين وقت وآخر، كشهرين، ثلاثة، أربعة، هكذا ينبغي للمؤمن، ألا يطيل السفر عن أهله، ولا سيما في هذا العصر الذي هو من أخطر العصور، فالمؤمن يلاحظ هذه الأشياء، فلا يطيل السفر، ولا يهمل حاجته التي هو في حاجة إليها، مثل طلب العلم، كسب الحلال؛ لأن بلدته ليس فيها حاجته، ليس فيها طلب العلم، وليس فيها من يقوم بحاله، وقد جاء عن عمر ﵁: أنه كان وقت للجنود ستة أشهر، في الغياب عن أهليهم، ثم يرجعون، ويذهب غيرهم، فالحاصل أن هذا يختلف باختلاف الأحوال، وباختلاف نفس الشخص، فأنت لا تطيل الغربة، احرص على عدم طول الغربة، ولو شهرين، ثلاثة، يكفي؛ لأن الأحوال تختلف، فقد تكون زوجتك في محل لا يؤمن عليها، فأنت لاحظ حالها، ولاحظ الحرص على سلامتها، وبعدها
стр. 14170
عما يخشى منه من خطر العرض، وغير ذلك، فالحاصل أنت لاحظ الشيء الذي يبرئ ذمتك، وينفع زوجتك، من جهة عرضها ودينها، ومن جهة حاجتها، فيما يتعلق بأكلها، وشربها، وكسوتها، ونحو ذلك، وأنت أعلم بنفسك وأبصر، فاحرص على الشيء الذي ينفعك وينفعها ويبرئ ذمتك، من جهة المدة ومن جهة النفقة، والله المستعان. وتوقيت عمر ﵁ للجند بستة شهور، هو توقيت له أهميته، وهو توقيت جيد، ولكن في هذا الوقت الستة طويلة أيضا، ولا سيما في غالب الأمصار وغالب القرى، الخطر كبير، كونه لا يطيل حتى الستة، شهرين، ثلاثة، أربعة، مهما أمكن أن يكون قريبا منها فهو أولى وأحوط.
стр. 14171
س: يقول السائل: من أجل العمل أغيب عن زوجتي، فترة معينة تصل إلى سنة، وسنة ونصف، من أجل المعيشة هل علي ذنب؟ (١)
ج: ليس عليك حرج في ذلك، ما دمت لطلب المعيشة وطلب الرزق، وهي راضية، ليس عندها مخالفة، فلا حرج عليك، أما إن كانت غير راضية فاتفق معها على مدة معلومة، أو اتصل بالقاضي
стр. 14172
أنت والمرأة، حتى يحكم بينكما، أما إن كانت راضية، وليس عندها مخالفة فلا حرج عليك، والأفضل لك ألا تطول المدة، واجتهد أن تكون المدة قصيرة، ستة أشهر، أربعة أشهر، ثلاثة أشهر، ثم ترجع إلى عملك، وتذهب إليها أياما ثم تعود إلى عملك، هذا هو الأفضل لك والأحوط لك؛ لأن المرأة في حاجة إلى زوجها، وقد تكون لها حاجات أخرى، تحب أن تبديها لك، وقد يخشى عليها من الشيطان، فالواجب عليك أن ترعى هذه الأمور، وتجتهد حسب الطاقة حتى لا تطول المدة، فإذا عجزت عن ذلك وهي راضية، فلا حرج عليك.
стр. 14173
س: يقول السائل: غبت عن زوجتي ما يقرب من عامين ونصف، هل أنا آثم على هذه الغيبة؟ (١)
ج: هذا فيه تفصيل إذا كان له عذر شرعي، فليس بآثم كالمسجون وأشباهه الذي لا يستطيع الرجوع، أو سمحت له في ذلك، أو في طلب الرزق؛ لأنه ليس في بلده عمل، ولم يتيسر له الخلاص من البلدة التي ذهب إليها، إلا في هذه المدة الطويلة،
стр. 14174
المقصود إذا كان عنده عذر شرعي، لم يمكنه من الرجوع في مدة قريبة، والأولى بالمؤمن أن يلاحظ المدة القريبة، مثل ستة أشهر، أو ما يقاربها حتى يرجع إلى أهله، أو يحمل أهله معه، ولا يطول الغيبة؛ لأن هذا فيه خطر على أهله، وخطر عليه أيضا هو، وليس في هذا حد محدود إلا ما روي عن عمر ﵁: أنه كان يحدد ستة أشهر للغزاة والموظفين، هذا له وجه، فإذا اعتمد الإنسان ستة أشهر، فرجع إلى أهله، ثم عاد إلى عمله، هذا إن شاء الله فيه خير كثير، وإن اعتنى بما هو أقل من هذا؛ لأن الوقت تغير، الوقت الآن فيه خطر كبير، ورجع قبل ستة أشهر كأربعة أو ثلاثة، هذا فيه حيطة، وفيه عناية بنفسه وعناية بأهله، أو يحملهم معه، ولو سمحت الزوجة له، فقد تسمح وهي غير مطمئنة، وغير راضية، لكن مراعاة لخاطره، فينبغي للمؤمن أن يحتاط من جهة أهله، فلا يطول الغيبة مهما أمكن.
стр. 14175
س: سائل يقول: كم المدة المسموح بها في الشرع، عند مفارقة الزوجة، إذا ذهبت للعمل، هل إذا أطلت المدة المحدودة، دخلت في الإثم؟ (١)
стр. 14176
ج: الواجب عليك المعاشرة بالمعروف، الله يقول: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ فإذا شغلت عن جماعها، والمبيت معها في عمل، فلا حرج، لكن إذا كان معها زوجة ثانية، فلا بد من العدل، أما شغلك عنها، فليس له حد محدود، إذا كنت في عمل، واشتغلت بعض الأيام، فلا حرج عليك.
стр. 14177
س: السائل ع. ع. يقول: أنا أقيم بالعراق منذ حوالي سنتين، ويمكن أن تمر السنة كاملة، دون أن أسافر إلى أهلي، بحكم ظروف العمل، هل يلحقني إثم؟ (١)
ج: ينبغي لك أن تحرص على الزيارة، ولكن لا يلزمك، إذا كانت الزوجة عندك فالحمد لله، أما الزوجة فلا بد أن تكون عندك، تنقلها إليك أو تزورها بين وقت وآخر، في ستة أشهر أو أقل؛ لأن الوقت خطير، والمجتمع الآن فيه شر كثير، فالواجب عليك أن تتحرى ما يسبب حفظ زوجتك، وسلامة عرضها بأن تنقلها إليك، أو تسافر إليها بين وقت وآخر ليس بطويل؛ لعفتها ومراعاة أحوالها
стр. 14178
وشؤونها، والإحسان إليها إلى غير ذلك، أما الوالدان والأقارب فكيفي المكاتبة، والكلام الطيب، أو الكلام بالهاتف، إذا تيسرت الزيارة، فهذا أكمل وأحسن.
стр. 14179
١٤٢ - حكم الاتفاق مع الزوجة على مدة معلومة للغياب عنها
س: ما حكم الإسلام فيمن غاب عن زوجته ثلاث سنوات، أي سافر إلى الخارج، وهي راضية عن هذا السفر، فما هو الزمن المحدد الذي حدده الإسلام بين الزوج وزوجته، وهل تراضي الزوجين يغير من الزمن المحدد؟ (١)
ج: إذا سافر الرجل عن زوجته مدة طويلة أو قصيرة برضاها فلا حرج في ذلك، ولو طالت المدة، ولكن ينبغي للمؤمن أن يلاحظ حاجة أهله بمجيئه إليهم، وأن يحرص على أسباب السلامة من الفتنة؛ لأن المرأة إذا تأخر عنها الزوج، قد يخشى عليها من الفتنة، فينبغي للزوج أن يلاحظ ذلك وألا يطيل الغيبة، وإذا اتفق معها على شيء معلوم، فلا بأس بذلك؛ لأن الحق لا يعدوهما، لكنه مع ذلك ينبغي له أن يتحرى الوقت القصير الذي يحصل به المقصود من
стр. 14180
قضاء حاجته، مع كونه يتصل بها ولا يبتعد عنها مدة طويلة، قد روي عن عمر ﵁ أنه وقت للجنود ستة أشهر، وهذا مقارب، ولكن الوقت يختلف، والناس يختلفون، ولا سيما في هذا العصر إذ كثر فيه الشر، وعظمت فيه أسباب الفتن، فينبغي للزوج أن يتحرى الوقت القصير، أو يحملها معه إلى محل عمله؛ حذرا من الفتنة، والعواقب الوخيمة، وليس في ذلك حد محدود، بل على العبد أن يتحرى الوقت المناسب الذي يرجو معه سلامة نفسه، وسلامة زوجته، فهو قد يفتن بسبب طول الغيبة، وقد يقع فيما حرم الله، وهي كذلك يخشى عليها من الفتنة أيضا، فعليه أن يراعي ذلك من جهة نفسه، ومن جهة زوجته بتقصير المدة، أو بنقلها معه إلى محل عمله، والله ولي التوفيق.