شرع الله، ويدعو إلى الاقتصار على واحدة، إلا على الوجه الشرعي، إذا خاف ألا يقوم بالواجب، أو عجز عن أن يقوم باثنتين، هذا قد وضحه الله ، لكن من استطاع أن يتزوج اثنتين، أو ثلاثا أو أربعا، فلا حرج عليه، وهو مأجور ومشكور، إذا نوى بذلك إظهار دين الله، وتكثير الأمة، وغض بصره، وإحصان فرجه، والإحسان إلى أخواته في الله المحتاجات إلى النكاح، فهو مشكور ومأجور، والواجب على جميع المسلمين، وعلى جميع المسلمات، أن يرضوا بما شرع الله، وأن يحذروا الاعتراض على ما شرعه الله، وأن يخافوا نقمته سبحانه، وعقابه باعتراضهم ومخالفتهم لأمر الله ، وقد قال الله في كتابه العظيم: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ فأخشى على من كره هذا المشروع، أن يحبط عمله ويخرج من دينه، وهو لا يشعر نسأل الله العافية، وقال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ المقصود أنه على المؤمن أن يرضى بما شرعه الله،
стр. 14212
وأن يبغض ما أبغض الله، وأن يكره ما كرهه الله، وأن يحب ما أحبه الله في جميع الأمور، إذا كان مسلما مؤمنا، يخاف الله ويرجوه. فنسأل الله للجميع الهداية والسلامة.
стр. 14213
س: هناك مشكلة اجتماعية خطيرة، استفحلت بسبب الغزو الاجتماعي، تلك هي عدم تعدد الزوجات فما رأيكم في ذلك؟ (١)
ج: لا ريب أن تعدد الزوجات فيه مصالح جمة، وقد قال الله جل وعلا: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ فالله جل وعلا شرع لعباده تعدد الزوجات؛ لمصالح كثيرة، منها ما في ذلك من عفة الرجل، وعفة النساء، فإن الزواج من أسباب العفة للرجل عما حرم الله، ومن أسباب عفة النساء عما حرم الله، وبقاء الرجل بلا زوجة أو معه زوجة لا تعفه؛ لأنه شديد الشهوة قد يضره ويعرضه للفتن وهكذا بقاء المرأة بدون زوج؛ قد يعرضها للفتنة، فمن رحمة الله سبحانه أنه شرع لعباده الزواج، وشرع التعدد، حتى
стр. 14214
يحصل من ذلك الخير الكثير، ومن أسباب ذلك أن الرجل قد لا تكفيه الواحدة، قد يكون قوي الشهوة، فلا تكفيه واحدة، فربما تعرض بسبب ذلك إلى ما حرم الله، فشرع الله له التعدد، ومن ذلك أيضا أن المرأة تحيض ويصيبها النفاس أيضا، فيتعطل الرجل مدة النفاس ومدة الحيض، فإذا كان عنده ثانية وثالثة، وجد ما يعفه عندما تصاب المرأة بعذر، وعند وجود ما يمنع الجماع، كذلك قد تمرض المرأة، وقد تسافر لبعض الأسباب، فالحاصل أن الحاجة إلى الثانية والثالثة والرابعة، حاجة ظاهرة كذلك، فقد يكثر النساء ويتعطلن من الأزواج، فكونهن عند زوج يعفهن، ويقوم عليهن وينفق عليهن، ويصونهن ولو كن أربعا، تحت رجل واحد، هذا خير لهن من تعطلهن وعدم التزوج، فالذي جاءت به الشريعة كله خير، وكله صلاح للمجتمع، فلا ينبغي للعاقل أن يستنكر ذلك، وإن كان بعض النساء قد يستنكرن ذلك لقلة الفهم ولقلة البصيرة، وقلة العلم، وإلا فالتعدد فيه مصالح للجميع، الرجال والنساء جميعا، ولكن بعض النساء قد يجحد هذا الشيء، وقد ينكر هذا الشيء ويرغب السلامة، وذلك من عدم النظر في العواقب، ومن عدم البصيرة في الدين، فلا ينبغي للمرأة أن تستنكر هذا الشيء الذي
стр. 14215
أباحه القرآن، إذا سلمت من الضرة لا بأس، ولكن لا يجوز لها أن تستنكر حكم الله، ولا أن تكره حكم الله بل عليها أن ترضى بحكم الله، وأن تعلم أن حكم الله فيه خير للجميع، وفيه سعادة للجميع، ولو حصل عليها بعض الأذى من الجارة، أو انفردت في بعض الليالي، لا يضرها ذلك، والحمد لله، ما دام الأمر على شرع الله، وفيه مصالح كثيرة، فينبغي لها التحمل والتصبر، وعدم الاستنكار للزوج الذي عنده أكثر من واحدة، بل إذا تيسر لها زوج ليس معها فيه شريك، فلا بأس، وإلا فلا ينبغي لها أن تصبر على الوحدة والبقاء من دون زوج؛ من أجل عم الموافقة على الجارة، بل ينبغي لها أن تصبر، وأن تنكح الزوج الذي معه زوجة قبلها، أو زوجتان ولا بأس عليها في ذلك إذا عدل.
стр. 14216
١٤٧ - حكم من كره تعدد الزوجات
س: يقول السائل: هناك بعض النساء يفضلن بعض العادات الاجتماعية في أوربا أو في الغرب عموما، أو في البلاد غير الإسلامية، ويقلن في ذلك إن تعدد الزوجات ممنوع، وهنا مثلا في الحكم الشرعي يباح تعدد الزوجات، فما الحكم في إلصاق هذه التهمة بالإسلام؟ (١)
стр. 14217
ج: من كره تعدد الزوجات، وزعم أن عدم التعدد أفضل فهو كافر، مرتد عن الإسلام؛ لأنه نعوذ بالله منكر لحكم الله، وكاره لما شرع الله، والله يقول: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ فمن كره ما أنزل الله حبط عمله، فالذي يكره تعدد الزوجات، ويرى أن الشريعة قد ظلمت، أو أن حكم الله في هذا ناقص، أو ما هو بطيب، أو أن ما يفعلون في بلاد النصارى من الاقتصار على الواحدة، أن هذا أولى وأفضل، فهذا كله ردة عن الإسلام، نعوذ بالله وكذل من يقول: إن فرض الصلاة ليس مناسبا، لو ترك الناس بدون صلاة، كان أحسن، أو دون صيام أحسن، أو بدون زكاة، من قال هذا، فهو كافر، من قال إن عدم الصلاة أولى، أو عدم الصيام أولى، أو عدم الزكاة أولى، أو عدم الحج أولى، كان كافرا، وهكذا لو قال: لا بأس أن يحكم بغير الشريعة، بل يجوز، ولو كان حكم الشريعة أفضل، لكن إذا قال: إن الحكم بغير ما أنزل الله جائز، أو إنه حسن، كل هذا ردة عن الإسلام- نعوذ بالله- الحاصل أن من كره ما أنزل الله، أو ما شرعه الله فهو مرتد، وهكذا من أحب ورضي
стр. 14218
بما حرم الله، وقال: إنه طيب، وإنه مناسب كالزنى والسرقة يكون كافرا أيضا.
стр. 14219
١٤٨ - توجيه حول كثرة العوانس في البيوت
س: لعل لكم توجيها حول كثرة العوانس في البيوت. (١)
ج: هذا ثابت عندنا؛ ولهذا نوصي جميع النساء ألا يمتنعن من الزوج الذي عنده زوجة، نوصيهن جميعا أن يحرصن على عفتهن، وسمعتهن الحسنة، وعلى حفظ فروجهن، وغض أبصارهن، وعلى حفظ أعراضهن، أن يبادرن بالزواج، ولو كن جارات، ولو كانت ثانية أو ثالثة أو رابعة، فأنا أوصي بهذا، وأسأل الله أن يهدينا لما يرضيه، وأوصي الأزواج القادرين أن يتزوجوا، وأن يعفوا كثيرا من نساء أمتهم، وأن يحرصوا على تكثير النسل، وعلى حفظ فروجهم، وغض أبصارهم بما أحل الله لا بما حرم الله، كثير من الناس- نعوذ بالله- يأبى أن يتزوج ثانية، ولكنه يرضى بالصديقات وما حرم الله، وتعلم زوجته ذلك، وذلك قد يكون أحب إليها من زوجة أخرى
стр. 14220
مسلمة على الوجه الشرعي، فهي تعلم عنه أنه يذهب إلى المحرمات وإلى الصديقات، وإلى الزنى ولكن لا يهمها ذلك، لكن لو تزوج لغضبت وأنكرت، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فترضى بالحرام وتقر الحرام، ولا ترضى بالحلال، هذه من المصائب، ومن ضعف الدين، ومن ضعف الإيمان، وقلة البصيرة، نسأل الله الهداية والسلامة.
وليس لأية زوجة أن تنكر على زوجها ذلك، وليس لها أن تعترض عليه، وليس لها أن تسيء إليه، ولا إلى أولاده، وإنما فعل ما أباح الله له، نعم إذا ظلم، إذا جار عليها، إذا لم يعدل، لها أن تتكلم، ولها أن تشكوه إلى المحكمة، إلا أن تصبر وتحتسب، أما ما دام لم تر منه إلا الخير، أو حتى الآن ما فعل شيئا بعد، فإنها تصبر وتحتسب، وترجو الله أن يقدر لها الأصلح، وأن يعينها على الصبر، وسوف يجعل الله فرجا ومخرجا، ويقول الله جل وعلا في كتابه العظيم: ﴿فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ ويقول سبحانه: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾
стр. 14221
الله هو الذي يعلم ، فربما كان هذا الزواج سببا لعطفه عليها، ومزيدا لمحبته لها؛ لأنه رأى من الثانية ما لم ير من الأولى، ورأى أن خصال الأولى أحسن، وأن سيرتها أطيب، وأن دينها أكمل، فيعطف عليها أكثر، وربما طلق الثانية، وزاد حبه للأولى، فلا ينبغي لها أن تجزع من هذا، وربما كان خيرا لها، وإن نجح في زواجه، وعدل بينهما، فالحمد لله، المؤمن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، فينبغي أن تحب لأخواتها في الله أن يرزقهن الله أزواجا وذريات، هكذا المؤمن مع أخيه، يقول النبي ﷺ : «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» (١) وهكذا لا تؤمن مؤمنة حتى تحب لأختها ما تحب لنفسها، هذا معنى كلامه ﵊؛ لأن قوله هذا يعم الرجال والنساء، والله المستعان. وأنا أوصي الداعيات لله والمتعلمات، والعالمات،
стр. 14222
أوصيهن جميعا أن يتقين الله، وأن يبحثن هذا الموضوع كثيرا، ويرشدن إلى ما أرشد الله إليه، ويوصين أخواتهن بهذا الأمر، ويشرحن لهن ما فيه من الفوائد والمصالح، وأن يكن عونا للأزواج المؤمنين على هذا المشروع النافع المفيد للرجال والنساء، فإن كلام الداعية المؤمنة والمرشدة المؤمنة، قد يؤثر على أخواتها في الله أكثر مما يؤثر كلام الرجل، فأنا أوصي جميع طالبات العلم، وجميع المدرسات وجميع من لديهن علم، أن يساعدن في هذا الموضوع، وأن يرشدن، فيكون لهن بذلك خير كثير، والله المستعان.
стр. 14223
س: يقول السائل الأخ أبو إبراهيم: أرغب في الزواج من امرأة ثانية، وأنا قادر على تكاليف الزواج، والنفقة على بيتين، وأجد في نفسي أنني أستطيع أن أعدل بين الزوجتين، لكني سمعت من بعض الإخوة أن زواج الثانية لا بد له من شروط، كأن تكون الزوجة الأولى مريضة أو لا تنجب، أو غير ذلك من الأسباب، فهل هذا صحيح؟ أو أنه في الإمكان أن أعدد من غير سبب ما دمت قادرا، وأجد في نفسي الاستطاعة على العدل بين زوجتين، وماذا يرى سماحتكم في هذا الموضوع؟ ولا سيما التعدد خاصة جزاكم الله
стр. 14224
خيرا. (١)
ج: لا مانع من التعدد، وإن كانت الزوجة الموجودة صالحة وطيبة، ليس فيها مرض ولا علة، ولو كانت تنجب، لا حرج في ذلك، إذا كنت- بحمد الله- قادرا على الزواج، وعلى العدل فالحمد لله، الله يقول سبحانه: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلا تَعُولُوا﴾ والنبي ﷺ تزوج عدة من النساء ﵊، وليس في أزواجه علة، والمقصود أنه ﷺ تزوج، وهكذا الصحابة تزوجوا، منهم من تزوج ثنتين وتزوج ثلاثا، ومن تزوج أربعا، فالأمر في هذا واسع والحمد لله، إنما المؤمن يحرص أن يعدل ويجتهد في العدل بين الزوجتين، أو الثلاث أو الأربع، والزواج فيه مصالح، فيه عفة الفرج، وعفة النظر، وفيه كثرة النسل، وفيه إحسان إلى النساء أيضا، حتى النساء فيه إحسان إليهن، فإن وجود نساء ليس لهن أزواج، هذا من المصائب، وفيه خطر، فكون المرأة تعطى نصف زوج، يعني يحصل
стр. 14225
لها نصف أو ثلث أو ربع، يعفها وينفق عليها ويحصل لها بسببه النسل، هذا خير عظيم ومصلحة كبيرة، خير من بقائها في البيت بدون زوج، فكونها يحصل لها ربع الزوج، أو ثلثه أو نصفه خير من بقائها في بيتها بدون زوج؛ لوجوه كثيرة ومصالح جمة للزوج والزوجة جميعا، من كثرة النسل وعفة فرجها، وعفة فرجه، وغض بصرها، وغض بصره، وإيناسها بهذه الدنيا وقضاء وطرها، وقضاء وطره، فالمصالح كثيرة ومن ذلك تكثير الأمة، فإن وجود النسل بين الزوجين، من زوجتين أو أكثر، تكثير الأمة، والنبي ﷺ قال: «تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة» (١) المطلوب تكثير الأمة، تكثير الأولاد الصالحين، من الرجال والنساء، فالمؤمن يجتهد ويسأل الله التوفيق.
стр. 14226
س: بالرغم من أن شطر الكلام في تعدد الزوجات موجه للنساء جزاكم الله خيرا سماحة الشيخ، إلا أني أجد في نفسي الرغبة أكثر في التعدد ولا سيما وقد قرأت كثيرا عن كثرة العوانس في البيوت (١)
ج: من المصائب أن كثيرا من الناس اليوم، يدعون إلى عدم
стр. 14227
التعدد، وربما اغتروا بما يقوله النصارى، ومن شابه النصارى في ذلك، وكثير منهم يحبذ أن يكون الزوج باقيا على واحدة، وينددون بالأزواج الذين يعددون، وهذا كله غلط، وكله تشبه بالنصارى، أو تأثر بما قالوه أو قاله من التحق بهم، أو شاركهم في رأيهم، أو اقتدى بهم في أخلاقهم، والشريعة الإسلامية العظيمة، جاءت بالتعدد وكان التعدد قبلنا أكثر، كان عند داود مائة امرأة ﵊ وتزوج سليمان تسعة وتسعين، وفي رواية سبعين، وكان التعدد في شريعة التوراة أكثر، أما في شريعة محمد ﷺ فاقتصر العدد على أربع فأقل للأمة، ما عدا النبي ﷺ فله تسع نساء ﵊، فهذا من رحمة الله جل وعلا أنه جعل العدد أربعا فأقل في هذه الأمة لحكمة بالغة، أما مصالح التعدد فشيء لا يحصى، مصالح التعدد شيء واضح، المصالح كثيرة، للرجال والنساء، النساء يحصل لهن العفة وقضاء الوطر، والإنفاق عليهن، ودخول الزوج عليهن، واحترامهن والدفاع عنهن، وهيبة الرجل إذا حصل عليها، وسلامتها في الأغلب من تعلق غيره بها إلى غير ذلك من المصالح، ثم الإنفاق عليها، ثم
стр. 14228
وجود الولد، لعل الله يهبها ولدا على يديه، يحصل لها في ذلك خير عظيم، إذا أصلح الله الولد، وقد يكون عدة أولاد، من الرجال والنساء، فالمصالح كثيرة فهو ينتفع وهي تنتفع، والأسرة كلها تنتفع، فإن كثرة النسل فيه نفع للجميع، وتكثير للأمة، كما أن في ذلك صيانة لها، وحماية لها وعفة لفرجها، وإنفاقا عليها وإحسانا إليها، وحرصا على كل ما يصونها من كل بلاء وشر.
стр. 14229
١٤٩ - حكم الزواج بالثانية من غير علم الأولى
س: الأخ. م. م ع. من قطر، الدوحة، يقول: هل يجوز للرجل أن يتزوج بامرأتين بدون علم إحداهما، مع إيهامه الثانية أنه غير متزوج؟ (١)
ج: هذا فيه تفصيل، يجوز أن يتزوج ثانية وثالثة من دون علم السابقات، لا بأس بذلك، إذا كان مثلا سافر إلى بلد من البلدان وتزوج فيها، ويأتي إليها وقت سفره إلى هناك، لا بأس بذلك، أما في البلد الواحد فلا بد من العلم، حتى يقسم بينهما وحتى يعدل بينهما، وليس له أن يوهمها من الخداع، فلا بد أن يعلمها أن له زوجة إذا
стр. 14230
كانا في بلد واحد، يقول: نعم، ويقسم لهما جميعا، ينصفهما ويعطيهما حقهما، وليس له الخداع والمكر، أما في بلاد أخرى إذا سافر للدراسة، فله أن يتزوج في البلد حتى يعف نفسه، ولو ما شاور المرأة، ولو ما علم المرأة، لا يضره ذلك ما دام عنده العدد المسموح به وهو أربع، أي: يكون عنده فرصة، فإذا كان ما عنده إلا واحدة، يأخذ الثانية، ما عنده إلا ثنتان يأخذ الثالثة، عنده الثلاث يأخذ رابعة لا بأس، لا يزيد على الأربع، فالمقصود أنه إذا احتاج إلى ذلك وأراد أن يتزوج، ليس بشرط أن يعلم زوجته، إذا كان في بلد أخرى، لكن مع مراعاة القسم الواجب والعدل في النفقة، وغير هذا مما يجب على الزوج من جهة العدالة. نسأل الله للجميع الهداية.
стр. 14231
١٥٠ - فضل العدل بين الزوجات
س: العدل بين الزوجات أمر مطلوب، هل من كلمة توجيهية لأولئك الذين يعددون؟ (١)
ج: نعم، الواجب عليهم جميعا تقوى الله سبحانه، وأن يعدلوا، فمن عنده زوجتان أو ثلاث أو أربع، الواجب أن يتقي الله وأن
стр. 14232
يعدل أو يخير المرغوب عنها، يقول: إن شئت صبرت، وإن شئت طلقتك، أما يرغمها ويؤذيها، لا، بل يجوز له أن يقول لها: أنت سامحة فلا بأس وإلا طلقتك فإن سمحت فالحمد لله، وإلا طلقها، أما أن يرغمها ولا يطلق، لا يجوز، بل يجب العدل في البيت وغيره؛ لأن الله جل وعلا أوجب العدل، والله يقول: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ فالواجب العدل بين الزوجات يقول ﷺ : «من كانت له زوجتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل» (١) فعلى الزوج أن يعدل بين الزوجتين أو أكثر، وإذا رغب عن إحداهن يقول لها: أنا راغب عنك، تبغين تصبرين، متى شئت جئت، وإلا فلا، وإلا طلقتك لا بأس، قد برئ، إذا سمحت لا يضره ذلك، ولا حرج عليه وإذا لم تسمح طلقها.
стр. 14233
س: نريد من سماحتكم كلمة توجيهية للرجال، الذين تزوجوا بأكثر من واحدة، وذلك بأن يراعوا حقوقهن، ويعدلوا بينهن؛ ذلك لأن بعض النساء يشتكين من الظلم وعدم العدل، وهل من حق
стр. 14234
المرأة أن تطالب ببيت مستقل لها ولأولادها؟ (١)
ج: الواجب على الزوج العدل بين الزوجتين أو الثلاث أو الأربع، ويحرم عليه الظلم والجور، يقول ﷺ : «من كانت له امرأتان، فمال إلى إحداهما، جاء يوم القيامة وشقه مائل» (٢) فالله جل وعلا أوجب العدل على الزوج، فيما يتعلق بالقسم والنفقة، أما ما لا يستطيع، كالحب وما يتبع الحب من جماع ونحو ذلك، فهذا ليس إليه ولا يستطيعه، ولكن يعدل في النفقة بينهم، والقسمة، تعطى الواحدة كفايتها حسب الطاقة، وليس له أن يجور في ذلك، وأما كونه يجعل لها بيتا مستقلا فهذا فيه تفصيل، إذا كانت عند أهله في محل مناسب، فما يلزم أن يكون لها بيت مستقل، يجعلها عند أبويه، أو عند أمه، أو عند أبيه، أو في بيت هو وإخوته في محل مناسب، ليس فيه مضرة عليها، فلا بأس، ليس بشرط في ذلك أن تكون مستقلة، إلا إذا كان هناك شرط عند العقد، شرط عليه أنها تكون في بيت مستقل، فالمسلمون على شروطهم، إذا كان شرط
стр. 14235
عليه عند العقد، أنها تكون في بيت مستقل، فهذا لا بأس وإلا فهي تسكن مع أهله، ومع أبويه أو مع إخوته في محل مناسب، إذا كان البيت مناسبا يتسع للجميع.
стр. 14236
س: سماحة الشيخ، إن مما أساء إلى تعدد الزوجات، تصرف بعض الناس مما لا يتفق مع الشرع، ونطمع في هذا البرنامج كلمة من سماحتكم، حتى لا يسيء الناس إلى شريعة الله بسوء تصرفاتهم. جزاكم الله خيرا. (١)
ج: الواجب على من تزوج زوجتين أو ثلاثا أو أربعا، أن يعدل وأن يتحرى العدل بين زوجاته، وبين أولاده جميعا. والله سبحانه حيث شرع التعدد، شرع أيضا العدل وأمر بالعدل، يقول النبي ﷺ لما قام يقسم بين نسائه: «اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك» (٢) وكان يقسم ويعدل ﵊، وهذا هو الواجب، على الرجل أن يعدل بين زوجاته، وبين أولاده ويتحرى العدل في ذلك، وما عجز عنه ولم يستطع
стр. 14237
فالله لا يكلف نفسا إلا وسعها، فاتقوا الله ما استطعتم.
стр. 14238
س: تقول السائلة: أنا امرأة متزوجة، ولي أربعة أطفال، وقد تزوج زوجي امرأة ثانية، ولها أطفال أيضا، والمشكلة أنه لا يعدل في معاملته بيننا، فقد انصرف عني كليا، حتى كأنه لا وجود لي في البيت، وأطفالي يدرسون ويحتاجون إلى مصاريف في الدراسة، ولكنه لا يعطيهم وأنا لا أستطيع أن أطلب منه، وللعلم فنحن نسكن أنا والزوجة الثانية في نفس المسكن، وأخشى على أطفالي من الضياع، من هجره للجميع، وعدم اهتمامه، فما رأيكم في هذا؟ (١)
ج: الواجب عليه تقوى الله، وأن يعدل، فقد قال ﷺ : «من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما، جاء يوم القيامة وشقه مائل» (٢) فالعدل واجب في النفقة بينهما، وفي المساواة بينهما وفي القسمة، فإذا جار على السائلة، فإن عليه إثما، فلا حرج عليه إذا خيرها بين الطلاق وبين الصبر فلا حرج عليه، إذا خيرها واختارت البقاء معه، على ظلمه وعدم عدله، فلا بأس عليه إن
стр. 14239
خيرها، أما أن يمنع الطلاق ويمنع العدل، فهذا لا يجوز له، أما أولاده فعليه نفقتهم، فهي واجبة عليه مطلقا، طلق أم لم يطلق، عليه أن يعدل في أولاده، ويحسن إليهم ويقوم بحاجاتهم، حسب طاقته وإذا استطاعت أن تأخذ من ماله شيئا لحاجتها، فلا بأس، إذا كان لديه مال، واستطاعت السائلة أن تأخذ من ماله شيئا بغير علمه، قدر حاجتها بالمعروف لأولادها ولها فلا حرج، فقد ثبت عن النبي ﷺ ، أنه رخص لامرأة أبي سفيان، أن تأخذ من ماله بالمعروف ما يكفيها ويكفي بنيها، فإذا وجدت له مالا تستطيع أن تأخذ منه شيئا لها ولأولادها بغير علمه بالمعروف من غير تبذير ومن غير إسراف، فلا حرج في ذلك إن شاء الله، وإن لم تستطع فينبغي لها أن تتصل بأقاربه وإخوانه، والذين يعزهم ويقدرهم، حتى ينصحوه وحتى يشيروا عليه، لعله يهتدي ولعله يقوم بالواجب، وينبغي لها أن تكثر من سؤال الله له الهداية حتى يوفق للعدل، وإن كان هناك حاكم شرعي في الأحوال الشخصية، يمكن أن ترفع الأمر إليه، فلا مانع أن ترفع إليه حتى يلزمه بالعدل، ولكن إذا أمكن أن يكون ذلك من طريق المصلحين، من أقاربه
стр. 14240
وجيرانه والناس الذين يعزهم، فهو أولى للإصلاح بينها وبينه، من طريق الإخوان الطيبين، حتى ينفق، وحتى يعدل، هذا أولى من الشكوى، وأحوط وأقرب إلى السلامة، نسأل الله للجمي الهداية.
стр. 14241
س: امرأة تشتكي من زوجها حيث إنه متزوج من امرأة أخرى، وتقول بأنه لا يعدل مع أنه شخص ملتزم ويؤدي الفروض بأوقاتها ومستقيم ونحمد الله على ذلك، ويطلب منها ألا تستخدم موانع الحمل، أما الثانية فقد ترك لها حرية الاختيار، ما هي نصيحتك سماحة الشيخ لهم؟ (١)
ج: نصيحتي للجميع الأول أن يعدل الزوج ويتقي الله في ذلك؛ لأن الله أوجب عليه العدل بين الزوجتين في القسم والنفقة فلا يجور على واحدة منهما، بل يجب العدل بينهما وأما كونه يمنع هذه من تعاطي الحبوب ولا يمنع الأخرى، هذا قد يكون له نظر في ذلك لأسباب تقتضي ذلك، هذا محل نظر، إذا كان ما هناك أسباب تقتضي ذلك، فالواجب أن يسمح لهما جميعا؛ لأن كل واحدة تريد الولد، أما إذا كانت الممنوعة من الولد يضرها الولد مع مرض
стр. 14242
يضرها، لها أسباب معقولة هو معذور، أما أن يمنعها من الولد بغير أسباب ويأذن للأخرى، هذا فيه نوع من الجور، فالواجب أن يسمح لهما جميعا، ولا يجوز لهما منع الحمل كلاهما؛ لأنه لا يجوز له ولا لها بل يجب عليهما أن يجتهدا في أسباب الحمل؛ لأن الرسول ﷺ أمر بزواج الولود الودود، قال: «إني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة» (١) فالمطلوب تكثير النسل، يشرع للزوج والزوجة أن يجتهدا في تكثير النسل، ولعل الله ينفعهما بذلك، فإن من النعمة العظيمة أن يرزقا ذرية طيبة، فلا وجه للمنع ولا وجه للاتفاق على المنع أيضا، إلا لعلة شرعية؛ لأسباب شرعية تقتضي المنع المؤقت، كأن تكون مريضة، يضرها الحمل وكأن يكون معها رضيع يضره الحمل، أو يضرها هي أيضا الحمل. المقصود إذا كان لأسباب شرعية فلا بأس، أما منع هذه دون سبب شرعي، أو هذه بدون سبب شرعي، أو منعهما بدون سبب شرعي كل هذا لا يجوز.
стр. 14243
١٥١ - بيان كيفية توزيع العطايا على الزوجات وأولادهن
س: شخص له ثلاث زوجات، كل واحدة منهن لها أولاد،
стр. 14244
ذكور وإناث، وتختلف عن الزوجة الأخرى من جهة عدد الذكور والإناث، ويرغب الزوج قسمة العقارات عليهن، بحيث يعطي كل واحدة منهن مسكنا لها ولأولادها: الذكور والإناث، علما بأن المساكن تختلف بعضها عن بعض، من جهة القيمة والمساحة، فهل هذه القسمة مطابقة للشرع، أم كيف توجهونه جزاكم الله خيرا؟ (١)
ج: إن كانت القسمة للسكن فقط، والعقار باق على ملكه، بحيث يقدر عليه بعد موته، ويرثونه هذا لا حرج، يجتهد في التوزيع بينهما؛ لإسكانهم، والإنفاق عليهم، والعقار على ملكه، يبقى على ملكه، وإذا مات حكمه حكم بقية العقار، ورث بين الجميع فلا بأس، أما إذا كان المقصود تمليكهم فلا بد من المساواة، والعدل، يعطي الزوجات على السواء، ويعطي الأولاد على السواء، للذكر مثل حظ الأنثيين، يعطي الذكر مثل الأنثى مرتين، وكل زوجة يساويها بالأخرى، حتى يعدل بينهم؛ لأن الرسول ﷺ يقول: «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم» (٢) ويقول صلى الله
стр. 14245
عليه وسلم: «من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل» (١) فالحاصل أن عليه العدل حسب الطاقة، في زوجاته وفي أولاده، إذا كان عطاء تمليك.
стр. 14246
١٥٢ - حكم العدل بين الزوجات
س: يقول السائل إن والده تزوج من امرأة أخرى، وحينئذ أساء معاملة والدته إساءة بالغة، رغم أن والدته يصفها بأنها محسنة إلى والده، فما هو توجيه سماحتكم، جزاكم الله خيرا؟ (١)
ج: الواجب نصيحة الوالد، وترغيبه في العدل، وتحذيره من الجور، لأنه يأثم بذلك، الواجب عليه العدل بين الزوجتين، وفي الحديث الصحيح، يقول النبي ﷺ : «من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل» (٢) هذه عقوبة ظاهرة، نسأل الله العافية، فالمقصود: أن الواجب العدل، فهذا هو الواجب أن ينصح الوالد، وأن يحرض على العدل، والوالدة
стр. 14247
تنصح بالصبر والتحمل، ومسامحة الوالد حتى يجتمع الشمل، وحتى يهديه الله، إذا رأى منها السماح والكلام الطيب، قد يرجع إلى الصواب، ويخضع، ويقدر لها شعورها الطيب، فإذا أبى إلا عدم العدل، فلها أن تطلب الطلاق، إذا أحبت الطلاق، لها أن تطلب الطلاق.
стр. 14248
س: السائلة تقول: عمها تزوج بامرأة جديدة، فلم يهتم إلا بها وبأولادها، وترك أولاد زوجته الأولى فما هو رأيكم سماحة الشيخ؟ (١)
ج: الواجب نصيحته من إخوته، ومن أصدقائه، ينصحونه حتى يحسن بأم أولاده الأولى، وحتى يعرف لها حقها وفضلها، وألا ينساها ويعرض عنها، ويبخسها حقها، فإن كان ولا بد وليس له رغبة فيها، فإنه يخيرها، إن شاءت صبرت على ما يسر الله منه، وإن شاءت طلبت الطلاق، فإن طلبت الطلاق وجب عليه أن يطلق، أو يعدل، بل عليه أن يعدل بينهما أو يجيبها إلى طلب الطلاق، فيطلق وإذا طلقها أنفق عليها نفقة العدة، إذا طلقها طلقة واحدة، السنة أن يطلقها طلقة واحدة فقط، لا يطلق بالثلاث بل واحدة، وينفق عليها
стр. 14249
نفقة العدة، ويعرف لها فضلها، الله يقول سبحانه: ﴿وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾، فينبغي له أن يكرمها ويلاحظها، ويطيب خاطرها بما تيسر من المساعدة، هكذا ينبغي للرجال الأخيار، ذوي مكارم الأخلاق، وذوي النفوس الرفيعة الطيبة، لكن لا يلزمه أن يبقيها في حباله، إذا شاء أن يطلق فله أن يطلق، وإن صبرت هي ولم تطلب الطلاق، رجاء أن يعود إليها، أو لأنها ليست في حاجة إلى الطلاق؛ لأنها لا ترغب الزواج إلى غيره، فإذا صبرت فلا بأس، وهو ينبغي له أن يحسن إليها، وأن يعرف لها حالها الأولى، وأن يجود لها بما يسر الله له ولا ينساها، هذا هو المشروع له، وعلى أقاربه الطيبين أن ينصحوه، حتى يعدل أو يطلق إذا طلبت الطلاق.
стр. 14250
١٥٣ - حكم إلزام الزوجة بأعمال المنزل الشاقة
س: رسالة من حائل المرسل م. خ. ش. يسأل ويقول: والدتي كبيرة في السن، وأبي لديه زوجة وأولاد صغار، وراعي غنم، فهل يجوز لوالدي أن يأمر والدتي بالأعمال الشاقة، مثل أعمال الغنم دون الذهاب بها، مع العلم أن والدتي لا تطيق مثل هذه الأعمال،