١٥٢ - حكم العدل بين الزوجات
س: يقول السائل إن والده تزوج من امرأة أخرى، وحينئذ أساء معاملة والدته إساءة بالغة، رغم أن والدته يصفها بأنها محسنة إلى والده، فما هو توجيه سماحتكم، جزاكم الله خيرا؟ (١)
ج: الواجب نصيحة الوالد، وترغيبه في العدل، وتحذيره من الجور، لأنه يأثم بذلك، الواجب عليه العدل بين الزوجتين، وفي الحديث الصحيح، يقول النبي ﷺ : «من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل» (٢) هذه عقوبة ظاهرة، نسأل الله العافية، فالمقصود: أن الواجب العدل، فهذا هو الواجب أن ينصح الوالد، وأن يحرض على العدل، والوالدة
стр. 14247
تنصح بالصبر والتحمل، ومسامحة الوالد حتى يجتمع الشمل، وحتى يهديه الله، إذا رأى منها السماح والكلام الطيب، قد يرجع إلى الصواب، ويخضع، ويقدر لها شعورها الطيب، فإذا أبى إلا عدم العدل، فلها أن تطلب الطلاق، إذا أحبت الطلاق، لها أن تطلب الطلاق.
стр. 14248
س: السائلة تقول: عمها تزوج بامرأة جديدة، فلم يهتم إلا بها وبأولادها، وترك أولاد زوجته الأولى فما هو رأيكم سماحة الشيخ؟ (١)
ج: الواجب نصيحته من إخوته، ومن أصدقائه، ينصحونه حتى يحسن بأم أولاده الأولى، وحتى يعرف لها حقها وفضلها، وألا ينساها ويعرض عنها، ويبخسها حقها، فإن كان ولا بد وليس له رغبة فيها، فإنه يخيرها، إن شاءت صبرت على ما يسر الله منه، وإن شاءت طلبت الطلاق، فإن طلبت الطلاق وجب عليه أن يطلق، أو يعدل، بل عليه أن يعدل بينهما أو يجيبها إلى طلب الطلاق، فيطلق وإذا طلقها أنفق عليها نفقة العدة، إذا طلقها طلقة واحدة، السنة أن يطلقها طلقة واحدة فقط، لا يطلق بالثلاث بل واحدة، وينفق عليها
стр. 14249
نفقة العدة، ويعرف لها فضلها، الله يقول سبحانه: ﴿وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾، فينبغي له أن يكرمها ويلاحظها، ويطيب خاطرها بما تيسر من المساعدة، هكذا ينبغي للرجال الأخيار، ذوي مكارم الأخلاق، وذوي النفوس الرفيعة الطيبة، لكن لا يلزمه أن يبقيها في حباله، إذا شاء أن يطلق فله أن يطلق، وإن صبرت هي ولم تطلب الطلاق، رجاء أن يعود إليها، أو لأنها ليست في حاجة إلى الطلاق؛ لأنها لا ترغب الزواج إلى غيره، فإذا صبرت فلا بأس، وهو ينبغي له أن يحسن إليها، وأن يعرف لها حالها الأولى، وأن يجود لها بما يسر الله له ولا ينساها، هذا هو المشروع له، وعلى أقاربه الطيبين أن ينصحوه، حتى يعدل أو يطلق إذا طلبت الطلاق.
стр. 14250
١٥٣ - حكم إلزام الزوجة بأعمال المنزل الشاقة
س: رسالة من حائل المرسل م. خ. ش. يسأل ويقول: والدتي كبيرة في السن، وأبي لديه زوجة وأولاد صغار، وراعي غنم، فهل يجوز لوالدي أن يأمر والدتي بالأعمال الشاقة، مثل أعمال الغنم دون الذهاب بها، مع العلم أن والدتي لا تطيق مثل هذه الأعمال،
стр. 14251
أفيدونا مأجورين؟ (١)
ج: الواجب على المرأة أن تعمل الأعمال المعتادة، مع زوجها في بيتها، أما إن كانت الأعمال غير معتادة، فإنه لا يلزمها ذلك، إذا كانت لا تستطيع فإنه لا يكلفها ما لا تطيق، إنما الطاعة في المعروف، وعليها أن تعمل في بيتها ما جرت به العادة، من طبخ وكنس بيت، مما يفعله أمثالها، أما الشيء الذي يضرها أو يشق عليها، أو يصعب على أمثالها فعله، فلا يجوز تكليفها به إلا إذا رضيت به وسمحت، إذا كان مثلها يقوم بهذا، والزوجة الثانية تشاركها تقوم بنصيبها، فلا يجعل نصيب الثانية على هذه، فلا بأس، عليها قسطها.
стр. 14252
١٥٤ - بيان وجوب العدل بين أولاد الزوجات
س: تقول: المشكلة الثانية في رسالتها، هي التفرقة بين أولاد هذا الزوج، تزوج امرأة ثانية، ويفضل أولاده من الأم الثانية، من الزوجة الثانية، ويحبهم كثيرا، ويعطف عليهم، أما أنا فلي الإهمال ولأولادي إهمال كبير، ما توجيه سماحتكم؟ (١)
стр. 14253
ج: الواجب على الزوج أن يعدل بين الزوجتين، أو الثلاث أو الأربع، عليه العدل، وعليه العدل في أولاده أيضا. هذا هو الواجب على الزوج، وأن يتقي الله في ذلك، والله يقول: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ويقول سبحانه: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ فالواجب عليه العدل وتحري العدل، وهكذا في أولاده. يقول النبي ﷺ : «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم» (١) فليس له أن يحيف فيعطي أولاد إحدى الزوجتين ما لا يعطي أولاد الأخرى، أن يخاطبهم ويلين معهم بالكلام الطيب، والآخرون بخلاف ذلك، هذا لا يجوز، بل يجب عليه العدل في قوله وفي أعماله، وفي ماله، وهكذا مع الزوجتين، يعدل في الزوجتين، في قسمه بينهما، وفي خطابه لهما وعدم الظلم لإحداهما أو لإحداهن كن ثنتين فأكثر. يجب عليه العدل في كلامه وسيرته، ومعاشرته، ونفقته إذا كن سواء، والأولاد كذلك يجب أن يعدل بينهم، وليس له أن يخص
стр. 14254
بعضهم بشيء. يقول ﷺ : «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم» (١) فإذا أعطى ولد فلانة يعطي ولد الأخرى مثله، إلا إذا كانوا مرشدين وتسامحوا فلا بأس، إذا كانوا مرشدين سامحوا، قالوا نسامح يا والدنا، سامحوه وهم مرشدون، لا بأس، وإلا فالواجب عليه العدل، للذكر مثل حظ الأنثيين، فإذا أعطى ولد فلانة مائة، يعطي الآخر مائة، إذا أعطاه ألفا يعطيه ألفا، والأنثى نصف ذلك، إذا أعطى الرجل مائة، يعطيها خمسين وإذا أعطى الرجل ألفا، يعطيها خمسمائة. هذا هو الواجب، وإذا كانت الزوجتان متماثلتين فالنفقة عليهما سواء، فإذا كانت إحداهما عندها أولاد أكثر، كل واحدة ينفق عليها بقدر حاجتها.
стр. 14255
١٥٥ - بيان كيفية العدل بين الزوجات
س: السائل: ع. أ. ع. مصري مقيم بالزلفي، يقول: لي صديق يسأل عن حكم رجل متزوج ويميل إلى الزوجة الثانية، على الرغم من موافقة الزوجة الأولى، مع مراعاة أيضا الزوجة الأولى، فما الحكم في ذلك مأجورين؟ (١)
стр. 14256
ج: الواجب على الزوج أن يعدل بين الزوجتين، أو الثلاث أو الأربع، هذا الواجب عليه، لكن إذا خص إحداهن بشيء برضى الباقيات، فلا بأس، إذا رضين، ولكن العدل بينهن واجب في قسمه، في ليله ونهاره، فالواجب عليه أن يعدل، وفي النفقة كذلك، إلا إذا كان إحداهن عندها أولاد، كل ينفق عليه بقدر ما عنده من الأولاد، فإن العدل أمر لازم، يقول النبي ﷺ لما أخبر عن حاله من نسائه كان يقسم فيعدل، ويقول: «اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك» (١) ويقول ﷺ : «من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما، جاء يوم القيامة وشقه مائل» (٢) فالواجب العدل والتحري في قسمه، وفي غير ذلك، إلا ما يتعلق بالقلوب، فهذا إلى الله، كونه يجامع هذه أكثر، أو يحصل له أنس مع هذه أكثر، هذا يتعلق بالقلوب، ما له فيه قدرة، لكن في القسم والنفقة، هذا يجب عليه أن يعدل، أما في الحب والجماع، فلا يجب فيه العدل، على حسب ما يتيسر من شهوته وإذا
стр. 14257
كان لإحداهن أطفال، والأخرى ليس لها أطفال، ينفق على هذه بقدر أطفالها وهذه بقدر حاجتها.
стр. 14258
١٥٦ - حكم تفضيل الرجل إحدى زوجاته على الأخريات
س: يقول السائل. ع. ع. ج. من الرياض: هناك رجل متزوج من زوجتين، ولم يعدل بينهما، لا في النفقة ولا المبيت، فهل لسماحة الشيخ عبد العزيز كلمة، تجاه هؤلاء الأزواج؟ (١)
ج: نعم، الواجب على الزوج أن يعدل، إذا كان له زوجتان أو ثلاث، الواجب أن يعدل في النفقة والقسم، يتقي الله في ذلك وفي الخلق الحسن مهما استطاع، أما الجماع فلا يجب العدل فيه؛ لأنه ليس باختياره، قد يشتهي هذه في بعض الأحيان ولا يشتهي الأخرى، لكن في النفقة والقسم وحسن الخلق، يجب أن يعدل يتقي الله في ذلك، لا يظلم هذه دون هذه، لا يظلمهما جميعا ولا يقصر في حق هذه ويكمل في حق هذه، بل يجب أن يعدل في الجميع، ينفق على كل واحدة النفقة اللائقة بها ويقسم لها القسم الذي أفاضه الله عليه، ولكن كونه يحب هذه أكثر، أو يجامعها أكثر، هذا ليس باختياره هذا
стр. 14259
بيد الله جل وعلا.
стр. 14260
١٥٧ - بيان ما يلزم الزوجة إذا لم يعدل زوجها
س: السائلة: م. ن. هـ. من الرياض تقول: بأنها زوجة ولها سبعة من الأولاد، وقد تزوج زوجها امرأة أخرى، وقد استشارها في ذلك ووافقت على أن يعدل بينها وبين ضرتها، ولكنه خان العهد الذي بينها وبينه وهو العدل؛ لذلك فإنه لا يسأل عن أولاده ولا يرد السلام عندما أسلم عليه، ويهددني دائما بالطلاق، ويميل إلى زوجته الأخرى في جميع أمورها، فهل يجب علي الصبر في ذلك أم أشتكيه إلى الشرع؟ أفيدونا مأجورين. (١)
ج: الواجب عليه أن يعدل وأن يتقي الله سبحانه، هذا الواجب عليه فإن لم يعدل فأنت بالخيار إن شئت صبرت وسامحته، وإن شئت طلبت الطلاق، قولي: طلقني أو أعدل، فإن أبى ارفعي الأمر إلى المحكمة إلا أن ترضي وتصبري فلا بأس، نسأل الله للجميع الهداية. الواجب على من عنده زوجتان أو ثلاث أو أربع الواجب أن يعدل في القسم وغيره، هذا هو الواجب، لأن الله أوجب العدل
стр. 14261
على الأزواج، كان ﷺ يقسم بين أزواجه ويقول: «اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك» (١) وهو خير الناس وأفضلهم ﵊، فالواجب العدل بين الأزواج إلا إذا كان عند إحداهن أولاد أكثر، ينفق عليها بقدر حاجتها وأولادها وعليه أن يقسم بينهن بالسوية في الليل والنهار ويتقي الله في البشاشة وطلاقة الوجه مع كل واحدة، عليه أن يتقي الله ويراقب الله؛ لأن الله يقول: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، هذا هو الواجب عليه، ويقول ﷺ : «من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما، جاء يوم القيامة وشقه مائل» (٢) فالواجب العدل أو الطلاق إلا أن تسمح، لا بأس أن تجيء متى شئت فلا بأس، سودة لما أراد النبي طلاقها قالت يا رسول الله: أبقني في حبالك وأنا سامحة عن حقي لعائشة، فأسقطت حقها وأبقاها النبي ﷺ .
стр. 14262
١٥٨ - حكم الزواج من زوجة ثانية رغبة في إنجاب مولود ذكر
س: السائل: ع. م، من جمهورية مصر العربية، مقيم في السعودية جدة يقول: أنا متزوج زوجة، قد أنجبت أربع بنات، وأريد الزواج من امرأة أخرى؛ لكي تنجب لي أولادا ذكورا، فماذا تنصحونني جزاكم الله خيرا؟ (١)
ج: هذا من الأسباب والتوفيق بيد الله، قد تحمل هذه ذكرا بعد حين وقد تتزوج امرأة تأتي بذكر، وقد تأتي بإناث، الأمر بيد الله، إذا تزوجت من باب الأسباب، وتسأل ربك أن يمنحك ذرية من الذكور الطيبين، لا بأس، وهذه التي أتت بأربع قد تأتي بذكور بعد ذلك، وربك على كل شيء قدير، الأمر بيده .
стр. 14263
١٥٩ - حكم إقدام المرأة على الانتحار في حال تزوج زوجها عليها
س: السائلة: د. ع من اليمن تقول في هذا السؤال: امرأة لا تنجب ويريد الزوج أن يتزوج بأخرى لهذا السبب، وقالت هذه الزوجة: لو تزوج عليها تقتل نفسها، فنريد من سماحتكم توجيه هذه المرأة
стр. 14264
والحكمة من تعدد الزوجات؟ (١)
ج: لا يجوز لها قتل نفسها، هذا منكر وجهل منها وله أن يتزوج ثانية وثالثة ورابعة، والله سبحانه يقول: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ والشارع يريد من الأمة أن تجتهد في عفة الفروج وكثرة النسل حتى تكثر الأمة التي تعبد الله وتطيعه، فالتي لا تنجب قد أصابها عيب كبير والأمر إلى الله، والله حكيم عليم، عليها أن تحتسب وتصبر، تسأل ربها العافية وتسأل ربها أن يرزقها الذرية، وتعالج، لا بأس، ولكن زوجها لا بأس أن يتزوج، يطلب الذرية، وإذا قتلت نفسها فإلى النار، متوعدة بالنار ولا يلزم زوجها أن يطيعها فيتزوج ولو قتلت نفسها، الإثم عليها، والشر عليها، وقاتل نفسه توعده الله بالنار.
стр. 14265
١٦٠ - حكم طاعة الزوجة لزوجها إذا هجرها مدة طويلة
س: والدي قام بالزواج من امرأة أجنبية، وترك منزلنا وترك لي في المنزل والدتي وأربعة إخوة، وذلك قبل ستة أعوام، ولقد قمت
стр. 14266
بفضل من الله وتوفيقه، برعايتهم وتربيتهم والإنفاق عليهم، حيث إن والدي كان يقوم بإرسال مبلغ بسيط لا يكفي لإعاشتنا، وذلك في أوقات متباعدة، مثلا يرسل النفقة لمدة ثلاثة أشهر، ثم يقوم بقطعها فأقوم بالاتصال بوجوه الخير، ويقومون بدورهم بإقناعه بإرسال النفقة، وذلك يستغرق شهورا بل قد يصل إلى سنة، علما بأنه قد فتح الله علينا وعلى والدنا بواسع الثراء، ولقد قام في هذه الأيام بمطالبة والدتي، الذهاب إليه، مصطحبة معها الأولاد الصغار، رغم رفض الجميع لذلك، وحيث إنه قد انتفت العشرة الحسنة، والمعروف بينهما، فقد رفضت والدتي الذهاب إليه، فهل يحق لها أن تظل معي، وهل يحق لها السفر أو الخروج من المنزل، دون رأي الوالد، حيث إنه منذ أن ترك الوالد المنزل، تقوم والدتي بسؤالي في هذه الأمور، أرجو أن توضحوا لنا عن كل ذلك ولكم الأجر والثواب. (١)؟
ج: ما دام الوالد لم يطلق، فإن عليها أن تسمع وتطيع وتخرج معه حيث أراد، إذا أسكنها في محل مناسب، ومسكن مناسب ولا يلزمها أن تكون مع ضرتها في مسكن واحد، إلا إذا كان المسكن
стр. 14267
واسعا، حيث يكون لكل واحدة شقة تخصها فلا بأس، وليس لها أن تعصيه، وما مضى من التساهل ينبغي فيه التسامح، وإذا طلبت نفقتها الماضية فلها حق، إن أعطاها ذلك وإلا فلها أن تطالبه لدى المحكمة، وإن سمحت فهو خير، وما عند الله هو خير وأبقى، والتسامح هو من أسباب دوام العشرة، ومن أسباب طيب الخواطر، وعدم تأثر أبيك عليها، فالأولى والذي ننصح به أنها تسمح عما مضى، وتنتقل مع الزوج حيث أراد، إذا أسكنها في المحل المناسب، وما مضى يعفو الله عنه من الجميع، ينبغي فيه التسامح، هذا هو الذي ننصح به، أما مسائل النزاع والخصومات، فهذا عند المحاكم، لكن هذا ننصح به أمك، أن تسمع وتطيع لزوجها، وألا تأخذ بالماضي، ولها حق في الماضي من جهة النفقة، وإذا كنت قمت بنفقتها بالنيابة عن أبيك فالحمد لله. وننصح الزوج بأن يتقي الله، وأن يحسن إليها، وأن يعدل بينها وبين ضرتها، وأن يعطيها ما يسمح خاطرها، عما مضى من الهجر والتساهل وعدم الإنفاق، هذا هو الذي ننصحه به؛ لأن النفوس يعتريها ما يعتريها عند الإهمال، والإضاعة والهجر، فينبغي له أن يفعل ما يطيب النفس، ويزيل ما
стр. 14268
في النفس، من جهة أم أولاده، ونسأل الله للجميع الهداية والتوفيق، وهذا أولى من المحاكمة والمخاصمة.
стр. 14269
١٦١ - حكم بقاء الزوجة مع زوج لا ينفق عليها
س: يقول السائل: أبي تزوج بامرأة غير أمي وذلك منذ عشر سنوات، وهو الآن لا يراها ولا ينفق عليها ولا علينا فما الواجب علينا تجاهه، وبماذا تنصحوننا مأجورين؟ (١)
ج: إذا كانت راضية سامحة لا شيء عليه، إذا سمحت أمك، أنها تبقى في عصمته ولا ينفق عليها ولا يراها فلا بأس، الرسول ﷺ أراد أن يطلق سودة فقالت: يا رسول الله، أبقني في حبالك وحقي ساقط ويومي لعائشة، فوافق النبي ﷺ وبقيت في حباله ولا يأتيها ولا ينظر إليها ولا ينفق عليها، فإذا سمحت أمك ورضيت عنه فلا حرج، أما إذا قالت: لا أرضى، إما أنفق وإما طلق، يلزمه الطلاق، يلزمه أن يطلق طلقة واحدة، أما إذا كانت راضية تقول: لا، أنا صابرة، وأبقى عند عيالي وأنت مسامح ولا تجيئني ولا تنفق علي فلا حرج والحمد لله، لكن إذا قالت: لا،
стр. 14270
إما اعدل وإلا طلق، يلزمه إما العدل أو الطلاق، هذا الواجب.
стр. 14271
س: يقول هذا السائل: يا سماحة الشيخ بالإضافة إلى هجره لأمنا فهو يعاملنا بقسوة ولا يعطينا شيئا، علما بأنه يملك الكثير من الأموال، مما أحدث في قلوبنا شيئا من الكراهية له فبماذا توجهونه مأجورين؟ (١)
ج: الواجب عليه أن ينفق على أولاده إذا كانوا فقراء، الواجب أن ينفق عليهم وأن يعاملهم باللطف والإحسان والخلق الحسن، والواجب على الأولاد أيضا أن يعرفوا قدره وأن يبروه وأن يخاطبوه بالتي هي أحسن، وإذا دعت الحاجة إلى أن يرفعوا الأمر إلى المحكمة فلا بأس، يقولون بأنهم فقراء ولم ينفق علينا، يرفعون الأمر إلى المحكمة، وإذا توسط لهم بعض الطيبين من الجيران والأقارب لدى الوالد حتى ينفق فهذا أحسن من المحكمة، أحسن من الخصومة. وصيتي للأولاد الرفق والبر بالوالد والكلام الطيب مع الوالد، ووصيتي للوالد أن يتقي الله وأن ينفق على أولاده المحتاجين وألا يحوجهم إلى الشكوى للمحكمة أو إلى توسط
стр. 14272
الناس، يجب أن يعدل من نفسه وأن يعرف ما أوجب الله عليه وأن ينفق عليهم ما داموا فقراء وأن يحسن إليهم وألا يحوجهم إلى شكوى ولا إلى غيرها، وعلى الأولاد جميعا أن يجتهدوا في بر والدهم والكلام الطيب معه ومخاطبته بالتي هي أحسن، وإذا دعت الحاجة إلى أن يطلبوا من أعمامهم أو من بعض جيرانهم أو أصدقاء والدهم أن يتوسطوا لدى والدهم في الإحسان إليهم وبأداء حقهم بدلا من الشكوى فهذا أفضل وأحسن.
стр. 14273
س: يقول السائل والدي متزوج من ثلاث نساء مع والدتي ولكن أبي لا يأتي والدتي علما بأنها هي أم الأولاد من مدة تزيد على ست سنوات تقريبا، وكان السبب في ذلك هو أن والدي كان يأتي متأخرا من الليل إذا كان يومها وبعكسه مع نسائه الأخريات، ووالدتي لم تصبر على هذه الحالة وعلى هذا الظلم وغيرها فقالت له: إذا كان هذا حضورك لي وهذه حالك معي فلا تحضر، السؤال هل الإثم على والدي الذي ترك والدتي مدة ست سنوات، أم على والدتي التي قالت لا تحضر وهي تقصد بالحضور المتأخر من هذا الزوج وإحضاره الطفل يجعله ينام في فراش والدتي. أرجو منكم
стр. 14274
الإجابة يا سماحة الشيخ (١)؟
ج: لا شك أنه أخطأ؛ لأن الواجب عليه العدل إلا إذا كان بلغها، إن كان جائزا لك وإلا طلقت، هذا اعتذار إليها، أما كونه يقسم للثلاث ويتساهل في حق الوالدة ولا يأتي إلا في آخر الليل أو يضيعها هذا منكر، لا يجوز، هذا ظلم بل واجب عليه إما يعدل أو يطلق، إلا إذا رضيت وقالت: أنا سامحة ولو ما جئت، إن جئت فلا بأس وإن ما جئت فلا بأس، فلا بأس إذا سمحت، سودة أم المؤمنين بنت زمعة ﵂، أراد النبي طلاقها، قالت: يا رسول الله دعني في حبالك وأنا سامحة عن حقي لعائشة فأقرها في حباله، بقيت هي زوجة له ولم يطلقها برضاها، فإذا سمحت والدتك فلا بأس، وإلا فلها طلب الطلاق، إما يعدل وإما يطلق، والإثم عليه إذا كانت لم تسمح.
стр. 14275
١٦٢ - حكم المرأة إذا هجرها زوجها مدة طويلة
س: السائلة: و. م. خ. من الرياض تقول: مر ما يقارب أكثر من تسعة عشر عاما، وأبي هاجر لأمي، ولا يف لها بحقوق الزوجية،
стр. 14276
التي شرعها الله بين الزوجين، ولا تزال الحال هذه حتى اليوم، وأمي موجودة في البيت تقوم على رعاية شؤوننا، فما الحكم والحال هذه، هل تعتبر مطلقة بمرور الفترة المذكورة جزاكم الله خيرا؟ (١)
ج: هذا فيه تفصيل: إن كانت تريد الطلاق أو العدل، ولم يفعل فهو يأثم بذلك، بهذا الهجر. أما إذا كان قد خيرها وقال: إن شئت الطلاق طلقتك، وإلا أنا لا يمكن أن أعدل بينك وبين ضرتك، أو لا يمكن أن أقوم بواجبك من جهة النفقة، أو من جهة المضاجعة والجماع، إذا كان قال ذلك فهو معذور ولا حرج عليه. أما إن كان هجرها وتركها ولم يطلقها، وهي تطلب الطلاق فهذا لا يجوز له، يأثم بذلك وإن كان عندها أولاد فعليه النفقة عليهم. المقصود أن هذا الهجر إن كان عن عناد لها، وإكبار لها منه أنه لا يستطيع القيام بحقها وأنه مستعد لطلاقها ولكن لم تطلب الطلاق، فلا حرج عليه؛ لأنها هي التي رضيت بهذا الشيء، وقد بقيت سودة مع النبي ﷺ مدة طويلة، وهي في عصمته ولم يكن يقسم لأنها رضيت بذلك، ووهبت يومها لعائشة ﵂. فالمقصود أن
стр. 14277
هذا إذا كان برضا منها وموافقة فلا بأس، أما إذا كان هو الذي جبرها لم يطلقها ولم يعطها حقها فإنه يأثم.
стр. 14278
١٦٣ - بيان ما يكون به العدل بين الأولاد
س: كيف يكون العدل بين الأولاد وخاصة أنني متزوج من زوجتين؟ (١)
ج: كل جماعة يعطون حقوقهم، العدل فيهم أن تعطيهم حقوقهم الاثنان لهم شيء، والثلاثة لهم شيء، والأربعة لهم شيء، فإذا كان أولاد الزوجة اثنين والزوجة الأخرى ثلاثة أو أربعة، كل يعطى حقه وهكذا الزوجة الثالثة والرابعة تعطيهم النفقة اللازمة، أما العطايا التي من غير النفقة فلا بد من العدل فيها، تعطيهم شيئا زيادة من النفقة لا بد من العدل، يقول النبي ﷺ : «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم» (٢) أما النفقة فعلى حسب الحاجة الأولاد الكثير لهم النفقة، والقليل لهم نفقة، الصغير له نفقة والكبير له نفقة، يختلفون في كسوتهم وغير ذلك.
стр. 14279
س: رجل والده تزوج وأنجب من الزوجة الجديدة، وحينئذ أصبح لا يعاملهم معاملة الأب الحنون على أبنائه، ويرجو من الله ثم من سماحتكم توجيه هذا الأب بالذات، وتوجيه أمثاله، ولا سيما يصفونه بالإهمال حتى لبنت معوقة عمرها ١٢ سنة؟ (١)
ج: الواجب على الوالد والوالدة العدل بين أولادهم في كل شيء؛ لقول النبي ﷺ : «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم» (٢) فالواجب على الأب أن يعدل في أعطيته، وفي ملاحظته وفي إنفاقه، وفي حسن خلقه، عليه العدل في الجميع ذكورا وإناثا، والأم كذلك، هذا هو الواجب على الجميع؛ لقول النبي ﷺ : «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم» (٣) وهذا عام يعم العدل في النفقة والعطية وغير ذلك، ولأن عدم العدل يسبب العداوة والشحناء والبغضاء فعواقبه وخيمة، نسأل الله للجميع الهداية.
стр. 14280
١٦٤ - حكم تخصيص إحدى الزوجات وأولادها بالهبة وحرمان الأخريات
س: السائل يقول: ما حكم الأب الذي لم يعدل بين أبنائه ثم
стр. 14281
يكتب الأرض التي يملكها باسم زوجته حتى يحرم الابن الذي من زوجة أخرى من كل شيء، فما هي الحقوق التي على الابن الآخر المحروم تجاه والده، وبماذا تنصحون الأب مأجورين؟ (١)
ج: الواجب على الأب العدل بين الأولاد كما قال النبي ﷺ : «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم» (٢) فالواجب عليه العدل بين الذكور والإناث في قسمة الميراث لا يخص أحدا دون أحد، فإذا أعطاهم أعطاهم جميعا، كالميراث، وإذا حرمهم حرمهم جميعا، أما أن يخص أحدا يعطيه فلا يجوز، أو يتحيل ويعطي أمه وقصده الولد أو البنت فلا يجوز، أما إذا خص الزوجة بشيء ليس حيلة تقديرا لجهودها وأعمالها الطيبة فلا بأس، أما أن يفعله تحيلا يكتب باسم الزوجة وهو قصده قد تواطأ معها على أنه للولد، هذا لا يجوز، الحيل التي تحرم ما أحل الله أو تحل ما حرم الله كلها باطلة نسأل الله العافية.
стр. 14282
١٦٥ - حكم إرغام البنت على الزواج من رجل متزوج
س: تقول السائلة: إن أباها زوجها من رجل عمره ثمان وخمسون سنة، وهي صغيرة لم تتجاوز العشرين، وحينئذ لما عرض عليها هذا الزواج حلفت ألا تقبل به، لكن والدها أرغمها على ذلك، وحينئذ أجبرت نفسها وتزوجت، وهي الآن تعيش مع هذا الرجل ويقسم لها مع ضراتها، وتسأل سماحتكم عن ذلكم اليمين كيف يكون تصرفها تجاهه. جزاكم الله خيرا؟ (١)
ج: عليها كفارة يمين، عليها أن تكفر كفارة اليمين، وقد أحسنت في طاعة أبيها والحمد لله على ذلك، ونسأل الله أن يجعله زواجا مباركا، وأن ينفعها بذلك، وعليها كفارة اليمين، وهي إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، يعني: يعطى كل واحد نصف صاع من التمر، أو الحنطة أو الأرز، كيلو ونصف تقريبا، أو كسوة، كل واحد قميص، أو إزار ورداء هذه هي الكفارة، عشرة كل واحد يعطى نصف صاع، من قوت البلد، ومقداره كيلو ونصف تقريبا. أو كسوة قميص، أو إزار ورداء.
стр. 14283
١٦٦ - حكم تخصيص الزوجة الجديدة ببعض الهدايا
س: هذا السائل أبو فهد من القصيم، يقول: شخص لديه زوجة، وقد تزوج بزوجة أخرى، وطلبت الأولى أن يعطيها من الحلي، مثل ما يعطي الزوجة الثانية، هل يلزمه هذا الشرط؟ (١)
ج: إذا كان الحلي مهرا للجديدة، لا يلزمه، هذا مهر، أما إذا كان بعد ما تزوجها أعطاها، فيعطي هذه مثلها من باب العدل، يكون كسوة وحليا، بينهما كذا كذا يتماثلان، أما إذا كان الحلي مشروطا في المهر، إذا كان لها حلي مشروطة في المهر، أو دراهم مشروطة فهذا لا يضر، هذه مهر، ليست داخلة في النفقة.
стр. 14284
س: السائل: م، من جمهورية مصر العربية، يقول: رجل يريد أن يتزوج زوجة ثانية على زوجته الأولى، هل لها الحق أي الزوجة الأولى، أن تطلب ملابس وذهبا، مثل الزوجة الثانية في الزواج، أم ماذا يفعل تجاهها؟ (١)
ج: لا يلزمه ذلك، يلزمه الإنفاق عليها بالمعروف، وأما ما يعطيه
стр. 14285
الزوجة الجديدة من مهر وغيره، فهذا يختص بالجديدة، لا يلزمه أن يعطي تلك مثلها، ولكن يقسم للجديدة ثلاثا، إذا كانت ليست بكرا، وإن كانت بكرا يقسم لها سبعا، ثم يعدل بين الجميع، وأما أن يعطيها مثل ما أعطى الجديدة من مهر وحلي، وملابس شرطتها عليه الثانية فلا. لكن يقسم بينهما في الكسوة، وغيرها بعد الزواج، يساوي بينهما.