١٧٥ - حكم أخذ مانع للحمل وفيه ضرر على الزوجة
س: السائل: يذكر أن زوجته إن أعطاها من هذه الأدوية التي
стр. 14317
تنظم الحمل، فإنها تتأذى منها وإن بقيت بدونها، فهي تحمل عاما وترضع عاما آخر، وصحتها متدنية جدا، ويسألون هل هناك طريقة شرعية، تستخدمها المرأة، ولا تهرب من زوجها، وتبقى عنده والحالة هذه؟ (١)
ج: نعم، إذا كانت تتضرر كما ذكر الزوج من الحمل، يحصل لها بذلك مضار شديدة أو على ولدها الصغير فإنه لا مانع أن يعزل عنها، والعزل لا بأس به وكان السلف يعزلون عند الحاجة إلى ذلك، أو يسألون عن ذلك الطبيبات المختصاتِ، لعلهن يجدن شيئا ينفعها، ولا يضرها عند الحاجة والضرورة إلى ذلك، والعزل أمر متيسر، إذا استطاعه الزوج وإذا كتب الله شيئا تم، ولو بشيء قليل من المني، لكن هذا من الأسباب والتوفيق بيد الله .
стр. 14318
١٧٦ - بيان ضرر أدوية موانع الحمل على الزوجة
س: تقول السائلة: إنه نتيجة لمتاعب الحمل والولادة، والتربية تضطر للهروب عن زوجها، نظرا لتأثرها بالأدوية التي تؤخذ لتنظيم
стр. 14319
النسل، وترجو من سماحتكم النصح والتوجيه؟ (١)
ج: نصيحتي لها أن تدع هذه الأدوية، التي تنفرها من زوجها، وأن تتحمل الحمل والولادة، ولعل في هذا خيرا كثيرا، ومصالح جمة فإن الأولاد إذا أصلحهم الله، صار ذلك خيرا لهم، وخيرا لوالديهم جميعا وخيرا للأمة، فينبغي لها أن تحمل وتصبر، وتدع الأدوية التي قد تؤذيها وتضرها، إلا إذا كان هناك مرض، أو تقرير من أطباء يدل على أن حملها هذا يضرها ويسبب أخطارا كثيرة عليها، فإنها تتقيد بالتوجيهات الطبية، ولو أخذت ما يمنع الحمل سنة أو سنتين، أو أكثر، على حسب توجيهات الطبيب المختص، البصير الثقة في ذلك، فلا مانع من تنظيم الحمل على هذا الوجه؛ للمصلحة الشرعية ولدفع الضرر عنها، وعن أولادها الصغار، أما لمجرد الترفه وطلب الراحة، فهذا لا ينبغي ولا يجوز؛ لأن الرسول ﷺ حث الأمة على طلب النسل وتكثير الأمة، فقال ﵊: «تزوجوا الولود الودود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة» (٢)
стр. 14320
وفي بعض الروايات «الأنبياء يوم القيامة» (١) فالرسول ﷺ رغب في كثرة الأولاد، وأخبر أنه يكاثر بأمته يوم القيامة الأمم، فكثرة الأولاد على الطريق الشرعي، مع الصبر والتحمل فيه خير كثير، وقد ينفع الله بهم الأمة، وينفع الله بهم والديهم، إذا أصلحهم الله، فالمشروع للمرأة التحمل والتصبر، حتى يكثر الأولاد من طريق الحلال، ومن طريق الزوج الشرعي، والحمد لله؛ إلا لعلة وضرر لا بد منه، فإن هذا لا بأس أن تتعاطى ما يخفف عنها هذا الضرر، من طريق الأطباء المختصين والطبيبات المختصات، حتى يكون التنظيم على بينة وعلى بصيرة وعلى وجه شرعي.
стр. 14321
س: استعملت زوجتي وسيلة لتنظيم النسل، وذلك لكونها أرهقت بالإنجاب المتتالي كل عام، وقد عزمت أنها بعد مرور خمسة أعوام، ستترك هذه الوسيلة، علما بأنها قد وضعت أربعة أولاد، أكبرهم عمره أربع سنوات ونصف، فما هو رأي سماحتكم جزاكم الله خيرا؟ (١)
стр. 14322
ج: لا حرج في استعمال وسائل تنظيم النسل، إذا دعت الحاجة إلى ذلك كحالة ضرر، ولكن يكون ذلك وقت الرضاعة، السنة الأولى والسنة الثانية، حتى لا يضرها الحمل المتتابع، وحتى لا يمنع من التربية الشرعية لأطفالها، إذا كانت تتضرر في الحمل على الحمل في تربية الأولاد، وفي صحتها فلا حرج، من التنظيم في حدود السنة أو السنتين، أيام الرضاع.
стр. 14323
س: السائلة: س. م. م. من جمهورية مصر العربية تقول في سؤالها: ما حكم استعمال وسائل تنظيم الأسرة، التي نسمع عنها في وقتنا الحاضر، وهل في هذا مخالفة لما جاء في القرآن والسنة؟ (١)
ج: هذا سؤال مجمل: تنظيم الأسرة، هذا سؤال شامل لا بد من التفصيل، فإن كان المراد تنظيم الأسرة، يعني تنظيم الحمل، هذا فيه التفصيل، إذا كان عليها مشقة، كونها ترضع، وتخشى الحمل ويضر الولد حملها، فلا بأس بتعاطي ما يمنع الحمل حتى تكمل الرضاعة، أو كان عليها مضرة بتقرير الأطباء، أو أن عليها مضرة من الحمل المتوالي، فلا مانع من تعاطي ما يمنع الحمل المتوالي، كأن تحمل
стр. 14324
بعد كل ثلاث سنين، أو أربع سنين، إذا كان عليها مضرة في الحمل المتوالي، المقصود تنظيم الأسرة إذا كان لأمر شرعي فلا بأس.
стр. 14325
س: يقول السائل إذا كانت الزوجة تتعرض للمرض والتعب، والتدهور في الصحة بسبب الحمل والولادة، لفترات متقاربة، ومع هذا كله لا يوجد لدينا الأغذية اللازمة للمرأة الحامل، والمرضع ولا يوجد لدينا رعاية صحية متكاملة؛ لأن المعيشة في الريف قاسية، هل يجوز استخدام أي وسيلة من وسائل تنظيم الحمل لتلافي ما ذكر جزاكم الله خيرا؟ (١)
ج: لا حرج في استعمال الوسائل المباحة؛ لتنظيم الحمل إذا كان على المرأة مشقة، إما لمرض أصابها، وإما للأسباب التي ذكرها السائل، فلا مانع من أن تستعمل حبوبا أو شرابا أو غير ذلك، مما يباح لأجل تنظيم الحمل، حتى لا يضرها الحمل، وحتى لا يضر بتربية أولادها، إذا تتابعوا عليها وهي لا تتحمل ذلك، والمقصود من ذلك هو الإحسان إليها، والإحسان إلى أولادها، فإذا كان في تنظيم الحمل إحسان إليها، من جهة صحتها وإحسان إلى أولادها،
стр. 14326
من جهة التربية فلا حرج في ذلك، والحمد لله.
стр. 14327
س: هل يجوز تحديد الإنجاب في الحياة الزوجية؟ (١)
ج: لا يجوز، بل يجب على المرأة أن تجتنب هذا الشيء، إلا عند الضرورة، لا بأس بتعاطي بعض الحبوب أو بعض الأشياء التي تمنع الحمل وقتا ما، وأما منعه بالكلية، هذا يخالف مقتضى الشرع المطهر، فإن الشرع المطهر يتشوف لكثرة النسل، والرسول ﷺ دعا إلى ذلك، وقال: إنه يكاثر بنا الأمم يوم القيامة، فلا ينبغي التعرض لقطع النسل، ولكن إذا دعت الضرورة إلى تأخير الحمل بعض الوقت؛ لتربية الأولاد، مثل أنها تحمل هذا على هذا، وتحتاج إلى أن تؤخر الحمل إلى وقت ما، حتى تستطيع تربية الموجودين، فلا بأس بأن تأخذ حبوبا تمنع الحمل سنة، أو سنتين حتى تفطم وتتفرغ للحمل الجديد، هذا لا بأس به- إن شاء الله- ولا حرج فيه.
стр. 14328
س: السائل يقول: أنا رجل متزوج وعندي ستة أبناء وبنت واحدة، وأرغب في أن أضع حدا للإنجاب الآن، حيث إنني لا
стр. 14329
أرغب في إنجاب المزيد من الأولاد علما بأن دخلي المادي محدود، فما حكم الشرع في نظركم في هذا الموضوع وهل يجوز لي أن أنظم الإنجاب؟ (١)
ج: المشروع عدم التحديد؛ لأن الشارع يرغب في المزيد من النسل لتكثير الأمة، يقول الرسول ﷺ في الحديث الصحيح: «تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة» (٢)
فالمشروع لك يا أخي عدم التحديد وتصبر وأن ترغب في المزيد، تسأل ربك الصلاح فربما نفعك الله بهم فأنت على خير عظيم، تحسن تربيتهم وتقوم عليهم، تسأل الله لهم الصلاح وهو خير لك من التحديد.
стр. 14330
١٧٧ - حكم تنظيم النسل من أجل تربية الأبناء
س: الأخت: ع، من الجماهيرية الليبية، تقول إنها امرأة مسلمة، تبلغ من العمر تسعة وأربعين عاما، أؤمن بقضاء الله وقدره أنجبت ستة أولاد، ذهبوا إلى رحمة الله، ولي ستة أولاد أحياء بفضل الله،
стр. 14331
والحمد لله، كان مرضهم يطول مدة عامين أو أكثر، الأطباء لم يعرفوا عنهم شيئا، الآن أفكر في تنظيم النسل، هل يجوز لي هذا أو لا جزاكم الله خيرا؟ (١)
ج: لا تنظمي النسل إذا كنت تستطيعين ولا ضرر عليك فالحمد لله، ودعي الأمر على حاله، متى شاء الله الحمل حملت، ولا تتعاطي ما يمنع الحمل، أما إذا كان هناك ضرر لعدم القدرة على التربية المشروعة، فلا مانع أن تتعاطي بعض الحبوب التي تمنع الحمل في السنة الأولى والثانية، حتى تتمكني من الرضاع والتربية المناسبة الشرعية، أما إذا كان ليس هناك حاجة إلى هذا، فاتركي الأمر على حاله، من غير حاجة إلى التنظيم؛ لأن المزيد من الأولاد فيه خير كثير، إذا أصلحهم الله، والرسول ﷺ أرشد الأمة إلى تكثير النسل، قال: «تزوجوا الولود الودود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة» (٢) والأولاد قد يجعل الله فيهم خيرا كثيرا، فينفعونك وينفعون أباهم فلا تنظمي النسل إلا من حاجة.
стр. 14332
١٧٨ - حكم اتفاق الزوجين على الانتهاء من الإنجاب
س: إذا اتفق الزوجان على الانتهاء من الإنجاب، فما الحكم؟ (١)
ج: لا يجوز لهما، ما دامت المرأة قادرة فليس لهما ذلك؛ لأن الشريعة تريد من الناس العناية بالأولاد، وتكثير الأمة، يقول النبي ﷺ : «تزوجوا الولود الودود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة» (٢) وفي لفظ «الأنبياء يوم القيامة» (٣) ولأن في ذلك تكثير من يعبد الله من المسلمين، ولأن فيه أيضا تكثير الأمة حتى تكون أقوى ضد أعدائها، فليس للرجل أن يدع الإنجاب خوفا من تبعة المؤونة، ومشقة النفقة أو من أجل التلذذ بالمرأة، ونحو ذلك، وليس للمرأة كذلك، عليهما أن يتعاطيا أسباب الذرية ويحرصا على أسباب الذرية، حتى يكثروا الأمة، وحتى يحققا ما قاله النبي ﷺ ، لكن متى وجد ضرر على المرأة؛ لأنها تتألم كثيرا، بسبب مرض في رحمها، أو لأنها لا تضع إلا بعملية، فهذا عذر في
стр. 14333
عدم الإنجاب، إذا كانت العملية تضرها، ويخشى عليها منها، كذلك إذا كان الأولاد كثيرين بأن تتابعوا في زمن متقارب، وتشق عليها التربية، فلا مانع أن تأخذ بعض الحبوب، سنة أو سنتين، مدة الرضاع حتى تقوى على التربية، وتستعين بذلك على تربية الآخرين.
стр. 14334
س: هل يجوز استعمال الحبوب المانعة للحمل، إذا كان أخذها بموافقة الزوج، وليس القصد من أخذها مخافة الفقر، أو قلة الرزق؛ لأن الرزق على الله ، ولكن لتنظيم النسل وليس لتحديده؟ (١)
ج: لا حرج في ذلك إذا كان برضاء الزوج، عند الحاجة إلى ذلك: كثرة الأولاد، أو لكونها تتألم كثيرا، أو لأسباب معقولة تضر المرأة، فلا بأس بتنظيمه بالحبوب، حتى لا يضرها الحمل، وحتى لا يضرها في التربية أيضا.
стр. 14335
س: إحدى الأخوات من الجزائر، بعثت برسالة وضمنتها جمعا من الأسئلة فتسأل عن حبوب منع الحمل، هل يجوز استعمالها أو
стр. 14336
لا يجوز جزاكم الله خيرا؟ (١)
ج: هذه فيها تفصيل، إذا كان هناك مضرة بأن كان معها طفل ترضعه، تريد أن ترضعه وألا تحمل عليه، ورضي الزوج بذلك فلا بأس، وكان يضرها الحبل؛ لأن معها مرضا يضرها الحمل، فلا بأس أن تتعاطى الحبوب مؤقتا، حتى يزول المرض والأذى، أما تعاطيها لأجل كراهة الأولاد، أو المشقة من نفقتهم فهذا لا يجوز.
стр. 14337
١٧٩ - حكم استعمال مانع الحمل بعد الزواج لمعرفة أخلاق الزوج قبل الحمل
س: السائل أ. ع يقول في سؤاله: لقد انتشرت في الآونة الأخيرة استعمال مانع الحمل بعد الزواج؛ وذلك لكي تعرف الزوجة سلوكيات الزوج، فإن كانت صالحة تركت الحبوب، وإن كانت العكس استمرت حتى يكون الطلاق، والمقصود من ذلك مشكلة الولد بينهم، فما هو الحل الصحيح في حكم الشرع وفقكم الله؟ (١)
ج: استعمال الحبوب لهذا القصد لا أعلم له أصلا، والمشروع
стр. 14338
ترك ذلك؛ لأن الله إذا قدر بينهما ولدا قد يكون سببا للألفة والمحبة واستمرار النكاح، بل السنة والمشروع أن تدع ذلك وفي كل هذا نظر، في هذا الاستعمال للحبوب نظر، بل المشروع أن تترك ذلك لعل الله أن يرزقهما ولدا فيكون سببا للمحبة والوئام بينهما، إلا من علة، إذا كان هناك علة شرعية كأن تكون مريضة يضرها الحمل أو أسباب أخرى يخشى منها المضرة، أما لهذا القصد لتعرف حال الزوج فالذي يظهر لي من الشرع عدم استعمال هذه الحبوب، وحسن الظن بالله، ولعل الله يرزقهما ولدا يكون سببا للوئام والاجتماع وبناء النكاح، والرسول ﷺ يقول: «تزوجوا الولود الودود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة» (١) المولود أمر مطلوب وسوء الظن لا وجه له، لا بد من حسن الظن بالله وترك استعمال الحبوب ولعل الله يجعل في ذلك الخير والبركة.
стр. 14339
١٨٠ - حكم استخدام مانع الحمل لعذر شرعي
س: تقول السائلة: أنا مريضة وشخص الأطباء حالتي وهي فتحة قلبية، وزوجي يريد أطفالا، لكن خوفا على صحتي، بدأت أستعمل
стр. 14340
أقراص منع الحمل، فهل أنا على صواب أم ماذا؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: هذا يحتاج إلى مراجعة أهل الخبرة من الأطباء، فإذا كان عليك مضرة أو خطر، من ترك هذه الأقراص فلا حرج، وإن كانت هذه الأقراص، ليست بضرورية، ولم يرض زوجك بها فاتركيها، والخلاصة أن هذا يرجع إلى سؤال أهل الخبرة، من الأطباء فإن كنت للضرورة إلى هذا فلا بأس، وإن كان هناك غنى عنها، فالواجب تركها، إلا إذا أذن الزوج باستعمالها، نسأل الله لنا ولك العافية.
стр. 14341
س: سائلة تقول: هل يجوز استخدام حبوب منع الحمل بقصد التنظيم لفترة معينة؟ (١)
ج: إذا دعت الحاجة إلى ذلك، كأن يكون عندها أطفال كثيرون، ويشق عليها أن تحمل في وقت الرضاعة، ورضي الزوج بذلك فلا حرج، إذا كان فيه مصلحة ولا فيه مضرة، في أيام الرضاعة، أو كانت يضرها الحمل بالتتابع، حتى يكون بينهما فجوة، سنتان أو أكثر دفعا للمضرة، ورضي الزوج بذلك فلا بأس.
стр. 14342
س: يقول السائل: ما حكم استعمال حبوب منع الحمل، بالنسبة للنساء؟ (١)
ج: إذا كانت الحبوب تنفع ولا تضر، فلا بأس إذا اتفقت مع الزوج، على منع الحمل لأسباب شرعية، من مضرتها، أو رضاعها، أو نحو ذلك من الأسباب التي يتفقان عليها، تعاطي الحبوب التي لا تضرر فيها، لا بأس، إذا تراضى عليها الزوجان لمصلحة شرعية.
стр. 14343
١٨١ - حكم استعمال المرأة حاجز الحمل (اللولب)
س: سائلة تقول: هل يجوز أن تستعمل المرأة وسيلة لمنع الحمل- وهو اللولب-؛ لأنني سمعت من بعض الأخوات، بأنه لا يجوز استعمال اللولب، فما الجواب في ذلك سماحة الشيخ؟ (١)
ج: لا يجوز استعمال اللولب، ولا حبوب منع الحمل، إلا لأسباب يتفق عليها الزوجان، إذا كان فيه مضرة على الأم، يضرها الحمل لمرض بها، أو لأسباب أخرى، كطفلها الذي ترضعه، تخاف أن تحمل عليه ويضره الحمل، إذا اتفقت مع زوجها، فلا بأس
стр. 14344
لأسباب شرعية أما تعاطي الحبوب لغير سبب أو اللولب لغير سبب لا يجوز؛ لأن الشارع أمر بالتزوج: «تزوجوا الولود الودود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة» (١) فالأولاد مطلوبون، والذرية مطلوبة، فلا ينبغي للزوج ولا للزوجة منع ذلك، إلا بعلة شرعية، إذا أراد الزوج المنع وهي لا تريد، لا يلزمها، أو أرادت وهو لا يريد، لا يلزم، لا بد يتفقان على منع الحمل بالحبوب، أو باللولب لأسباب شرعية كمرضها، أو يكون الولد الرضيع يضره الحمل، فهذا لا بأس منه.
стр. 14345
س: ما حكم استعمال اللولب لمنع الحمل بالنسبة للنساء، وهل استعماله حرام، ومعارض لحكم الله، في إنجاب الأطفال، وبماذا تنصحون لمن سمح لزوجته أن تستعمل مثل هذا اللولب؟ (١)
ج: استعمال اللولب والحبوب، لا يجوز لمنع الحمل، المطلوب من الزوجين، أن يحرصا على طلب النسل، وكثرة الأولاد؛ لتكثير الأمة، كما قال ﷺ : «تزوجوا الولود الودود، فإني
стр. 14346
مكاثر بكم الأمم يوم القيامة» (١) لكن إذا كان لعلة كمرض يشق معه الحمل، وتراضت هي وزوجها على ذلك أو لحاجة الطفل لحليبها، والحمل يمنع هذا اللبن، وهي تحتاج إلى أن ترضع طفلها، فلا بأس أن تستعمل الحبوب واللولب؛ لأجل المصلحة الشرعية، أو لأجل دفع المضرة التي عليها، أما بدون مضرة وبدون مصلحة، فلا يجوز، بل الواجب ترك ذلك، وأن يحسن الظن بالله ؛ لأن الرزق عند الله، ولو جاءهم عشرون أو ثلاثون أو أكثر، فالرزق عند الله، وهذا خير لهم وتكثير للأمة، وتكثير لعباد الله الصالحين، وإنما يسألون الله، أن يصلح لهم الذريات، ووجود الذرية الصالحة خير لهم وللمسلمين، فعليهم أن يحسنوا الظن بالله، وأن يدعوا الله أن يصلح لهم الذريات، وأن يدعوا الحبوب واللولب كذلك، إلا من مصلحة شرعية، أو مرض حادث بها، يضرها بوجود الحمل.
стр. 14347
١٨٢ - حكم استخدام المرأة مانع الحمل دون علم زوجها
س: السائلة/ ش. م. أ. تقول بأنها امرأة، ذات عيال، عددهم سبعة، وهي تأخذ في هذه الفترة مانع الحمل؛ لكي تستريح من التعب
стр. 14348
والإرهاق، ولكن الزوج يصر على عدم أخذها لمانع الحمل، وقد استمرت في أخذ مانع الحمل دون علمه، هل يجوز لها ذلك؟ (١)
ج: إذا كان عليها مشقة كبيرة، فلا حرج، وإلا فالأفضل والأحوط عدم ذلك؛ لأن النسل كلما كثر فهو مطلوب؛ لتكثير الأمة، ولها أجر كبير في ذلك، إذا أحسنت التربية، هي والزوج، لهما أجر كبير، والنبي ﵊ يقول:: «تزوجوا الولود الودود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة» (٢) فإذا تيسر الصبر على ذلك والقوة، ففيه خير عظيم، من تكثير الأمة، وحصول الأولاد، الذين ينفعون والديهم- إن شاء الله- إذا صلحوا، فالحاصل أنه إذا كان فيه مشقة كبيرة فلا حرج.
стр. 14349
س: هل يجوز استعمال مانع الحمل بسبب قلة دخلي المالي، الذي لا يفي بحاجاتنا المعيشية، إضافة إلى سوء صحتي، وما أصاب به من الإرهاق والسهر، وأخشى أن يتضاعف ذلك بينما يكثر الأولاد، أفيدونا جزاكم الله خيرا؟ (١)
стр. 14350
ج: لا يجوز تعاطي ما يمنع الحمل؛ من أجل خوف قلة المعيشة، فالله هو الرزاق ، وهذا يشبه أحوال الجاهلية، الذين كانوا يقتلون الأولاد، خشية الفقر بل يجب حسن الظن بالله، والاعتماد عليه ، فهو الرزاق العظيم جل وعلا، وهو القائل : ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ فالواجب حسن الظن بالله، من الزوج والزوجة، وألا يتعاطوا منع الحمل، أما إذا كان منع الحمل لأمر آخر، لمرض الأم أو لكونه يضر بصحتها، أو برحمها أو يخشى عليها منه، أو لأن الأولاد تكاثروا بأن تحمل هذا على هذا، من دون فاصل، فأرادت تعاطي المانع، لمدة يسيرة، كسنة أو سنتين، حتى لا يشق عليها تربية الأولاد، وحتى لا تعجز عن ذلك، فلا بأس لمصلحة الأولاد، لا لسوء الظن بالله ، أو لمضرتها هي، وعجزها هي، أما ما يتعلق بالرزق فالرزاق هو الله، سواء كنت مريضا أو صحيحا، فالله هو الذي يرزقهم ، وبيده تصريف الأمور جل وعلا، فعليك حسن الظن بالله، وعليك الثقة بالله، والله هو الرزاق سبحانه
стр. 14351
وتعالى ذو القوة المتين جل وعلا.
стр. 14352
س: قضية منع الحمل، أو تحديد النسل أو تنظيم النسل، ماذا يقول عنها سماحة الشيخ عبد العزيز؟ (١)
ج: هذه القضية هي قضية الوقت، والسؤالات عنها كثيرة، وقد درس هذه المسألة مجلس هيئة كبار العلماء، في دورة سبقت وقرر فيها ما يرى في ذلك، وخلاصة ذلك أنه لا يجوز تعاطي هذه الحبوب لمنع الحمل؛ لأن الله شرع لعباده تعاطي أسباب النسل، وتكثير الأمة، وقال ﵊: «تزوجوا الولود الودود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة» (٢) وفي رواية: «الأنبياء يوم القيامة» (٣) ولأن الأمة في حاجة إلى كثرتها، حتى تعبد الله، وحتى تجاهد في سبيله، وحتى تحمي المسلمين- بإذن الله وتوفيقه-، من مكايد أعدائهم، فالواجب ترك هذا الأمر وعدم استباحته واستعماله إلا لضرورة، فإذا كان هناك ضرورة فلا بأس، كأن تكون المرأة مصابة بمرض في
стр. 14353
رحمها، أو غيره يضرها معه الحمل، فلا حرج في ذلك على قدر الحاجة، كذلك إذا كانت ذات أطفال كثيرين، قد تراكموا وكثروا ويشق عليها الحمل، فلا مانع من أخذها الحبوب مدة معينة، كسنة أو سنتين، مدة الرضاع، حتى يخف عنها الأمر، وحتى تستطيع التربية كما ينبغي، أما إذا كان للرفاهية، أو لأجل الوظيفة، فلا يجوز منع الحمل.
стр. 14354
س: يقول السائل: يذكر من الأشياء التي يقع الخلاف بسببها أن زوجته امتنعت عن الحمل بعد أن أنجبت أربعة أطفال، فما هو توجيهكم؟ (١)
ج: الواجب عليها ألا تمتنع وأن تترك تعاطي المانع من الحبوب أو غيرها، إلا إذا كان هناك ضرر بين بتقدير الطبيب المختص، هذا لا حرج فيه، وإلا فالواجب عليها السمع والطاعة لزوجها، ولعل الله يرزقهما من الأولاد الصالحين، لا تمتنع ولا تتعاطى الشيء الذي يمنعها زوجها منه من الأسباب لعدم الحمل، إلا إذا كان هناك ضرر بين بتقدير طبيب مختص أو أكثر، فلا بأس، لقوله صلى الله عليه